المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

نشرة أخبار يوم 17 كانون الثاني/2009

إنجيل القدّيس مرقس .12-1:2

وعادَ بَعدَ بِضعَةِ أَيَّامٍ إِلى كَفَرناحوم، فسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيت. فآجتَمَعَ مِنهُم عَدَدٌ كثير، ولَم يَبقَ موضِعٌ خالِيًا حتَّى عِندَ الباب، فأَلقى إِلَيهِم كلِمةَ الله، فأَتَوه بمُقعَدٍ يَحمِلُه أَربَعَةُ رِجال. فلَم يَستَطيعوا الوُصولَ بِه إِليه لِكَثرَةِ الزِّحام. فَنَبشوا عنِ السَّقفِ فَوقَ المَكانِ الَّذي هو فيه، ونَقَبوه. ثُمَّ دَلَّوا الفِراشَ الَّذي كانَ عليه المُقعَد. فلَمَّا رأَى يسوعُ إِيمانَهم، قالَ لِلمُقعَد: «يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك». وكانَ بينَ الحاضِرينَ هُناكَ بَعضُ الكَتَبَة، فقالوا في قُلوِبهم: «ما بالُ هذا الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بِذلك؟ إِنَّه لَيُجَدِّف. فمَن يَقدِرُ أَن يَغفِرَ الخَطايا إِلاَّ اللهُ وَحدَه؟» فَعَلِمَ يسوعُ عِندَئِذٍ في سِرِّهِ أَنَّهم يقولونَ ذلك في أَنفُسِهم، فسأَلَهم: «لماذا تقولونَ هذا في قُلوبِكم؟ فأَيُّما أَيسَر؟ أَن يُقالَ لِلمُقعَد: غُفِرَت لكَ خَطاياك، أَم أَن يُقال: قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وَآمشِ؟ فلِكَي تَعلَموا أَنَّ ابنَ الإِنسانِ له سُلطانٌ يَغفِرُ بِه الخَطايا في الأَرض»، ثُمَّ قالَ لِلمُقعَد: «أَقولُ لكَ: قُمْ فَاحمِلْ فِراشَكَ وَاذهَبْ إِلى بيتِكَ». فقامَ فحَمَلَ فِراشَه لِوَقتِه، وخَرَجَ بِمَرًْاى مِن جَميعِ النَّاس، حتَّى دَهِشوا جَميعًا ومَجَّدوا اللهَ وقالوا: «ما رَأَينا مِثلَ هذا قَطّ».

 

لبنان الرسمي والشعبي مشى وراء عملاق الفن منصور الرحباني في انطلياس

والوزير سلام قلده باسم رئيس الجمهورية وسام الاستحقاق اللبناني المذهب:

شعره غضب من كرامة وموسيقاه لهيب من عنفوان ومسرحه سمو ما بلغته وصية

لا يسافر وحده ملكا لانه رمز وقيمة وجوهر متوج بسماء لبنان وشمسه وثلجه

المطران خضر:سيرفع الله عنك كل غربة ويعلنك ملكا مع من مجدهم في حنانه

أدعية المودعين ترفعك الى جوار الرب ليستمتع بك وتتعزى أنت بألفته

غدي: غاب المعلم والمدرسة باقية والامبراطورية الرحبانية الى ما لا نهاية

وطنية-16/1/2009 (سياسة) رقد العملاق في مثواه الأخير... نعم، رحل منصور الرحباني في حين لم تسدل الستارة بعد عن "عودة الفينيق".

بعد 23 عاما التقيا، إنهما عاصي ومنصور الثنائي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس. لم ينفصل اسماهما يوما إلا عندما رحل الأول عام 1986، فانفرد الثاني ب"صيف 840" وتابع في "الوصية" و"آخر أيام سقراط" و"زنوبيا"، وأبدع في "النبي" والمتنبي" و"ملوك الطوائف" و"حكم الرعيان" ورحل مع "عودة الفينيق".

لم يترك موضوعا إلا وأبدع فيه في قصائده وألحانه ومسرحياته. أما لبنان الذي كان له الحصة الأكبر في مؤلفاته فعبر عن حبه له خير تعبير مرات عدة، لا سيما مع "بتتلج الدني بتشمس الدني يا لبنان بحبك تا تخلص الدني" ، "انتبهوا عالوطن، انتبهوا، الوطن عم بيطير".

واليوم تبكيه "لولو" وتفتقده "ميس الريم"، يناديه "راجح"، تودعه "سفر برلك" وترثيه "بنت الحارس" ومعها "بترا" و"ناطورة المفاتيح".

سنذكرك يا فقيدنا الكبير كلما فاحت رائحة "زهرة البيلسان"، وكلما عبرنا "جسر اللوزية" وزرنا "جبال الصوان".

سنذكرك عندما نسمع أحدهم يسأل "وينن؟" ويقول "ألو ستي" أو يجيب "بيي راح مع العسكر".

وفي سهراتنا "على دراج الورد" ستبقى ذكراك حاضرة بيننا، سائلين "نبع الينابيع" و"سيد العطايا" أن يرحمك ويسكنك الأخدار السماوية.

ولا يسعنا اليوم إلا أن نقول لك: وداعا يا عملاقا لم نكن لنصدق يوما أن قلبه سيتوقف عن الخفقان. وداعا يا موسوعة موسيقية وشعرية ومسرحية أغنت ثقافتنا وأطربت آذاننا وأبهرت عيوننا.

نحملك سلامنا إلى عاصي ونحن أكيدون أن السماء ستهلل للقائكما بعد أعوام مريرة من الفراق.

اليوم، ودع لبنان الفنان منصور الرحباني في مأتم رسمي وشعبي حاشد أقيم في الثالثة بعد الظهر، في كنيسة مار الياس - انطلياس، حيث سجي جثمانه من الساعة الاولى في نعش صنع من خشب المسرح الذي كانت تعرض عليه أعماله المسرحية، بحسب وصيته، ولف بالعلم اللبناني وحوله أكاليل الزهر.

شارك في الجنازة وزير الثقافة تمام سلام ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب ميشال موسى ممثلا رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، وزير الاعلام الدكتور طارق متري ممثلا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، الرئيس حسين الحسيني، القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان شوقي شماط ممثلا الرئيس السوري بشار الاسد.

كما حضر وزيرا الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، والداخلية والبلديات زياد بارود، اللواء ميشال منسى ممثلا وزير الدفاع الوطني الياس المر، وزير الدولة جان اوغاسابيان ممثلا رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري، والنواب: ادغار معلوف ممثلا رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، بطرس حرب، ابراهيم كنعان، غسان مخيبر، بيار دكاش، عاطف مجدلاني، كميل خوري، ميشال فرعون، الوزيران السابقان فارس بويز وكريم بقرادوني، الوزير السابق جو سركيس ممثلا رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، النائب السابق بشارة مرهج، العميد اسعد مخول ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العميد روبير جبور ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الرائد محمد طليس ممثلا المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني، قائد منطقة جبل لبنان في قوى الامن الداخلي العميد بهيج وطفه. كما حضرت السيدة منى الهراوي ومديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" السيدة لور سليمان صعب وشخصيات سياسية وحزبية واعلامية ودينية وفنية.

وترأس الصلاة الجنائزية متروبوليت جبل لبنان للروم الارثوذكس المطران جورج خضر، وعاونه لفيف من الكهنة. وشارك المطران رولان ابو جودة ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، المطران سليم غزال ممثلا بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، المطران دوميداس أوهانيان ممثلا كاثوليكوس الارمن الارثوذكس آرام الاول، وعدد كبير من المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات.

وكان أقيم للفنان الراحل استقبال عند مدخل شارع الاخوين الرحباني قبالة البطريركية الارمنية في انطلياس، وانطلق النعش في موكب حاشد محمولا على اكتاف محبيه واهالي انطلياس، بمشاركة فاعليات وأهال وطلاب من انطلياس التي اقفلت مدارسها ومتاجرها حدادا.

وعلى وقع ألحان الاخوين الرحباني، سار الموكب في اتجاه ساحة انطلياس، حيث رقصت الايدي النعش، قبل متابعة السير الى الكنيسة حيث أدت له التحية موسيقى قوى الامن الداخلي بقيادة الرائد زياد مراد، وعزفت لحن الموت.

وأدخل الكنيسة على وقع ترتيلة "المسيح قام من بين الاموات". وبعد صلاة وضع البخور سجي جثمانه في الكنيسة الى أن بدأت الصلاة الجنائزية.

المطران خضر

وبعدما تلا راعي ابرشية انطلياس للموارنة المطران يوسف بشارة الانجيل، ألقى المطران خضر عظة عنوانها "أعطاهم خبزا من السماء ليأكلوا" (يوحنا 6:31)

جاء فيها: "يقف الآن منصور الرحباني عند باب الملكوت حافيا عاريا فقيرا الى الرحمة ليجرده ربه من التراب ويسربله الحلة الذهبية. ما سافرت وحدك ملكا امام الغنى الالهي بت ذاهلا ذاهبا عن كل ما صنعت في دنياك لان الجمال الالهي هو وحده الذي يستساغ النطق به، انت قلت انا الغريب الآخر.

لا تنس ان المسيح يقال له في عباداتنا غريبا، ولكن أباه رفعه واعطاه اسما فوق كل اسم. الآن أدعية المودعين اياك ترفعك الى جوار الرب ليستمتع بك وتتعزى انت بألفته.

لا يقيد نفسه الا بهذه الالفة، فالمحبة التي ينعت الله بها الكتاب ليست صفة له. انها اسمه. لقد كتب الاسم هذا عليك ما اهلك ان تذوق في البشرة محضونيتك لعاصي ومحضونيته لك. ورفضت ان تنسب شيئا اليك لئلا تهتك المروءة اذ كانت قربى الجسد

عندكما قربى روح كما بين السماويين ونزلت محبة الله بك لذريتك كما نزلت محبة عاصي لمن هم له واليه. وهكذا بانت عشيرة الرحابنة تتماوج بين النعمة غير المخلوقة واللحن المخلوق شهادة الله والابداع البشري الذي تلامسه النعمة".

واضاف: "ليس المقام هنا الدعوة الى الرحبانية. هذا شأن النقاد الذين لست انا منهم، ولكن الرحبانية لن تذوقها الا موضعا من مواضع سيادة الله والطاعة له ورفضا للظلم والعبودية، وهذا الرفض يتجلى في كل العطاء الرحباني وبدقة رأى ذلك هذا المسجى في "صباح الالف الثالث" انك ستكتشف يا منصور بعد اجتيازك عتبات الملكوت ان الانبياء القدماء الذين كان لك مشكلة معهم انما سبقوا كل ثوريي التاريخ في الوقوف ضد الطغيان والتسلط.

انت تجيء من الشرق القديم اذ نهلت منه ما سكبه فيه الانجيل، وتجىء من لغة العرب التي يطيب فيها الاستلذاذ. كما تجيء من لبنان من اعماق لبنان واخذت مع شقيقك من اوروبا ما اخذت وقدمتما هذا الى أهلنا على طبق من ذهب اعطانا فرحا كبيرا.

انك في هذا تلقيت طراوة يسوع الناصري ورقة القديسين، هذه الطراوة الكامنة في كثير من النتاج الرحباني بدت لمن يعرف ان يسمع وسمعك العرب جميعا".

وتابع: "مرة كنت اتمشى في شوارع فاس تمشيا طويلا، وكنت اسمع من كل محالها صوت فيروز واستغربت الامر، للوهلة الاولى، لحسباني ان المغاربة يتذوقون ما كان اقدم، الا ان الصوت الفيروزي غزاهم، الصوت الرخيم وجه من وجوه الحضور العربي القائم على السلام.

في المشاركة الفنية التي عشتها رفضت ان تبين اسهامك الشخصي، ما يعني لي ان المجد الباطل لم يغرك. كانت الموسيقى مع المسرح سعيا شئته الى الحقيقة وقد تعلمت من اليونان ان ما يسمى الجمال لا يقوم الا بالخير والحق، وليس من فكر خارج هذا الثالوث من لعب في غير هذا الميدان قد يبدو ساحرا ولكنه ساحر ابليسي. لقد أريق سكيب النعمة عليك لتقدم الى الناس ما قدمته النعمة اليك حتى تصبح مع ذائقي الفن ذبيحة يتقبلها الله.

ومع اختفائك، يستطيع العارفون ان يخترقوك من نواح كثيرة ولا سيما من خلال الشعر الفصيح الذي انسال منك، اما كان من اصفى الشعر قولك:

منذ البدء، يموت الطفل وتنديه عشتار ليعود ربيعا يشرق في اذار ويقبل وجه النار.

وراء هذا القول رفضك العنف والدم وتعذيب الاطفال. في موت الاطفال لا يستطيع احد ان يسافر ملكا ذلك ليصح كلامك:

"من ابواب الله دخلنا، من باب الحرية، والحرية باب الله، معنا دخلت كل شعوب الارض".

قد يجعلني هذا أتساءل: "هل بكل فن الرحابنة رفض للعتاة، واذا سكبوا طراوة من اقلامهم أليست الطراوة هي التي تهدد الطغيان؟ هل لبنان وعد بالحرية فان لم يكن كذلك فما معناه؟

أظن ان كل تجربة منصور في ما قاله: "أرسلت لاشهد للضعفاء".

هؤلاء سماهم الناصري اخوته الصغار. كان حق سقراط في الكلام انه كان فقيرا والفقير اذا تصاعد الى الله حبا يكسب مجدا من فقره ويسود العالمين. "ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه أو ماذا يعطي الانسان فداء عن نفسه.

سوف يصطرعون حتى تزول شهوة السلطان حتى يصبح الآخر اساسيا حتى التنفس حتى تصير الدنيا وجوها لا اقنعة تأخذني اخذا كليا يا منصور عندما تقول:

"مرفوض هذا العدل وباطلة أزمنة القوة، مرفوض فرح المغتصبين ربابنة القمع الاتي على السحب النووية".

وقال: "أيها الرحابنة، أنتم لستم على مسافة واحدة من الظالم والمظلوم، من المضطهد والمضطهد. لعل الموسيقى عندكم بشارة وانتم تظلون على تواضع المبشرين بالوسائل التي اصطنعتموها بالكلمة، باللحن وبفنون اخرى، وانتم على حياء رهيف ولذا أنشدت:

"وانني اهرب من وجهي وتاريخي وعمري".

تهرب من اناك لتحملك الملائكة امام وجه الاب، والملائكة لهم موسيقى بلا صوت ولا نغم وسيلاعبونك لتشهد الاسمى. سيملأك الله من الكرم الذي لم ينزل عليك لتحس انك فقير اليه الى الابد. ستسير وراءه واذا فصحت قولي اقول ستسير فيه اذ لن يبقى عازل بين الخالق والمخلوق، كما ليس من عازل بين الحبيب والحبيب.

هذه لغة الفصح، يا اخي، ودليل اقتناعك بالفصح انك كتبت قداسا وهممت بتحلين قداس اخر والقداس قيامة. سترتل لربك والملائكة هذا الذي اعوزك ان تلحنه ستقوم جسما روحانيا، كما يقول بولس، ممجدا كالمسيح. لقد تقت ان تكون من اهل السماء، هذا يعني انك ستهمل في الارض ما كان من اللحم والدم، لان اللحم والدم لا يمكنهما ان يرثا ملكوت الله. ولا يمكن الموت ان يرث الخلود. ستقوم لابس الخلود، هذا الذي الله مانحه. جسد الموسيقى والشعر والمسرح سيفنى. اما التوق الى الرب فلا يفنى. السماويون سرورهم غير سرور اهل الارض. النغمات سوف تبقى في الارض.

سيسمع العرب الرحابنة او يشاهدون اعمالهم ماثلة في القلوب: "سنرجع يوما معا الى الحق والحرية، أي ستزول جاهلية العرب. وكذا اشتهيت مع عاصي. سنرجع يوما الى شوارع القدس العتيقة نطلب فيها الاله الواحد ونحب فيها بعضنا بعضا. سنرجع الى غزة ودماؤها الطاهرة تنجينا من الموت الروحي. سنضمد جراحنا المحسوسة وغير المحسوسة ويمسح الله عن عيوننا كل دمعة. اذا قلنا غزة فنحن نقول العدل".

وختم: "اعرف، منصور، أنك حامل معك مشاعرنا نحو الشعب المغتذي روحيا من القدس التي هي حياة من يحيا ضميره، بارك الله منصور تبريكا كثيرا في هذه البركات. خذ سلامنا الى روحك بعد ان هدئت من الاوجاع. سيرفع الله عنك كل غربة سكنتك ويعلنك ملكا مع الذين مجدهم في حنانه. وأبقى لنا الرحبابنة جيلا بعد جيل واخوتنا الفنانين في كل اقطارنا حتى يعلنوا في ما يبدعون ملكوت المحبة".

الوزير سلام

وألقى ممثل رئيس الجمهورية الوزير سلام الكلمة الآتية: "لم يمت منصور الرحباني، ولم يختر لنفسه ان يرحل، فيما هول المآسي تتصارع فوق شرقنا الواسع ويستشري الظلم على أرض فلسطين. اليوم، إذ نجتمع حوله، فإنما لنكرم، من ابدع في صنع الفكر والثقافة للبنان، والتي فيها احدى ابرز قيمه، الفرادة التي تكرم وسيتكرم بها كل جبين عال من لبنان. وما اتحاد الفقيد الكبير بأخيه عاصي الذي سبقه في العام 1986 الى ضمير الوطن وترابه، الى حد محو شخصية كل منهما لذاتها بقصد ولادة شخصية واحدة، عرفت باسم الاخوين الرحباني شخصية من لحن ورؤى مسرحة ومغناة، ما هذا الاتحاد الا دعوة لكل من أحب فنهما، وكبر على سمو عطائهما اللامتناهي كي يتحد بدوره بقيم وطنه واصالة قويته. في شعره كان غضبا من كرامة وحنينا ما بعده حنين، وفي موسيقاه لهيبا من عنفوان، وفي مسرحه سموا ما بلغته وصية. وها اليوم، حين يستهدف بظلم النار أفق من آفاق عالمنا، تتلى ترانيم ثورة الرحابنة، فتحيي الهمم، وتنفخ في عزائم الصامدين والمقاومين نيل الرجاء، بأن لمعة الحرية لا بد منتصرة. أجل! اليوم! اليوم! لا يسافر منصور الرحباني وحده ملكا لانه الرمز والقيمة والجوهر، متوج هو، بسماء لبنان وبشمس لبنان، وبثلج لبنان. ولانه ارتحل كما شاء الى ترابه، فتراب لبنان سيغدو به رمزا أكبر، وقمية أكبر وجوهرا أكبر.

أيها الفقيد الكبير،

تقديرا لعطائك العظيم، وتخليدا لذكراك، منحك فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسام الاستحقاق اللبناني المذهب، وكلفني تعليقه على نعشك.

والتعزية القلبية لعائلتك الرحبانية الصغيرة، ولعائلتك اللبنانية والعربية والعالمية الكبرى التي أحبتك، وستبقى تشهد أنك باق معها رسوخ الارز في القمم".

غدي الرحباني

وألقى غدي الرحباني كلمة بالعامية باسم العائلة، أبرز ما جاء فيها: "إلى منصور من مروان وغدي وأسامة, أيها النائم انهض، وقم سيضيء لك التاريخ. يا منصور، الحزن غالي والدمع أغلى والملك راح, أغلى منهم وأحلى وأعلى, إنت الملك اللي راح, انت الاحلى والاغلى والاعلى, بس يمكن أوطى شوي من الله يللي رايح لعندو اليوم. غنيت وقدمتلو قداسك الالهي بهالكنيسة يلي ربيت فيها.

عاصي وانت صليت وحبيت وفليت, واليوم نايم بغفوتك النهائية، وما بعرف لوين رح بتوديك عالميلي الثانية من الدني او على قلوبنا يللي اشتاقتلك قبل ما تروح او رح تنزرع بأرض لبنان, وذراتك اللامتناهية العطاء بنتشر بهالفضاء الواسع, بتوزع المجد والفرح والجمال للاجيال الاتية حتى تعطينا أمل التغيير والبقاء.

يا سيد الكلمة، شوفينا نقول، وما تركت ولا كلمة حلوة نقولا. أخذت كل الكلام, ذهبت القوافي, رصعت الشعر, انتو الاخوين خلقتوا وطن وعملتو ثورة هدرت بالناس وتمردت على حالها وانتصرت, واليوم بعرس الوداع, عرس الانتقال الى الرحاب الفضية والشواطىء اللامحدودة, الى الانخطاف الكوني مارح نبكي, لأنو الكبير ما بيبكو عليه, لكن بيبكو على حالهم. انت علمتنا إنو أولاد الملوك لازم يلجموا عواطفهم حتى ما يتأثر الناس بعواطفهم المرهفة الحزينة، بتخرب المدينة وبتعيش الكآبة والكآبة وحدة قاتلة وموت مؤجل, وانت قلت ما في موت مؤجل, في القيامة والقيامة بقوة الصليب, مارح نبكيك، رح نغيك ،ونرفع جبينك على راسنا تاج يا ملك متوج على هموم الناس، وعلى اكياس الرمل ودعم الاطفال وريحة المازوت, وملك متوج بقداس كوني ومراسم حرب وجميعها قنابلها سقطت في قلبي.

يا هالبي العظيم, يا رجل التواضع والبساطة الاكبر، والتواضع طريق الاستمرارية والخلود, يا صاحب المحبة الكبير والمحبة طريق الوصول لله. يا هالانسان العايش بهالوطن، ويللي عمل الوطن ورفض يمتلك اي شيء من الوطن, لا ارض عندك ولا مال, ولا بيت يتملكو ولا عرزال, ملكت قلوب الناس, وهون العظمة تكون بقلوب ومحبة وخوف كل الناس، هيدي الثورة الحقيقية، وهيك بضج الوطن بالتألق والكبر, كنت ملك الناس من خوفهم على حالهم ان تذهب ويروح معك الوطن المشلع, ما عندك الا المساكن السعيدة, بيت بجوار الله, هيدا الملك الوحيد, لانك قلت اقوى شيء يلي ما بدو شي, الظاهر يا بيي كلن بدون شي الا انت.

واليوم بعد 22 سنة من رحيل عاصي، من بعدما افترقتو بالجسد وبقيتو بالروح سوا, رجعتوا اتحدتو ورجعتو الاخوين رحباني يلي ارتمو برحم الارض يلي زرعتكم ورجعتكم للتراب.

ومتل ما قلت يا عاصي كل التكريم يللي صار من اجل العطاء منعرفو، وانت بتعرف انو باسم الاخوين انعطى حتى التشييع يللي صار هو تشييع الاخوين, ولما انا بموت مش لازم حدا يكرمني، لاني اخذت مكافأتي، وصار لازم روح بهدوء، ولما راح عاصي قلت خلف ها الباب الاسود عم تدفنوا اليوم نصف منصور ورح يبقى معي نصف عاصي.

يا منصور العيون الحاقدة والاقلام الصغيرة واصحاب النفوس السوداء الفاسدة عملت منك شيطان, وحاولوا سلخ الاخوين وسلخ الروح عن الجسد، انتو الاقنوم الواحد, حاولوا تسريح العبيد وتنتيف الوردة من اوراقها, وانت قلت ما تحاولوا تفتشوا بالزهرة من وين بيجي العبير, بيكفي تشموا العطر وتشعروا بالجمال, حاولوا يزوروا التاريخ ويشوهوا الحقائق, وحاولوا يخفوا الظل الآخر، لأنو الظل يلي نايم هون كان بالكواليس.

كفيت الرسالة وحدك, ملك متوج بالنبالة، خلقت مسرح جديد, مسرح الاخلاق العالية والصعوبة, استحضرت التاريخ ورسمت الحاضر وتنبأت للمستقبل، ومتل ما كنت عاصي وانت، كتبتو الجمال والخير والحق، كملت مسيرة الحق والخير والجمال، والله جمال وخير وحق. ولهيك منقول اليوم المسيح قام حقا قام لانك وجه الله على الارض.

قللي بيي قبل ما يروح، الحق ما بيروح، وقللي الحق ما بيموت، وحقك رجع، ونحنا رح نرجع حقك الضايع بسيفي, بدمي, وبعيني. قلت، في ظل صراخ ضوئي بيسطع من الظلمة وهدير بيجي من غزو كوني. ارفضكم واسافر ملكا. رح ترحل متل ما طلبت بصندوق من خشب المسرحيات يللي عملتها.

هالمسرح يللي بدأته انت واخوك عاصي، وصيتك إلنا وانت قلت احبو بعضكم بعضا يا اولادي الثلاثة، كما انا احببتكم.

بالمدة الاخيرة من ايامنا سوا، قلت العمر ذل صار لازم فل. ايها العمر الكبير كم انت بائس ومطرز بالاوجاع, رحلت ولكن تركت الاوجاع. كان لازم تروح لانك قلت ايها الموت انت الصاحب الوحيد الذي تبقى معي بعد رحيل عاصي والحبيبة تريز, فالموت يعطي الحياة.

يا بطل رحت كبير لانك كبير ورفض الاستسلام، وحدك سافرت ملك ووحدك رح تبقى ملك لان النسر لازم يتقوص أواص ومش لازم يموت بوكره القش, هيك قال الاخوين رحباني.

غاب المعلم اما المدرسة فباقية، الرسالة مستمرة والامبراطورية الرحبانية الى ما لا نهاية عبر فيروز وصوتها الآثر وحضورها البهي مع الياس وزياد ومروان وغدي واسامة وريما وغسان وجاد وكل الاجيال الرحبانية بكامل طوائفها الفنية والوانها المذهبة، علمتونا الصعوبة فصرنا ابناء الصعوبة. تركتنا يا منصور ورحلت والحمل كبير والإرث اكبر، يا رب نقدر نحمل هذا الإرث وننشره بكل الدنيا شعر وموسيقى.

اليوم سكتت بلابلنا فنغم الشعر والموسيقى في حزن، لقد رحل سيد الشعر والكلمة والمسرح والموسيقى، من اجلك احزن يا منصور يا وجه النحت الفرعوني، مصلوب انت على شطآن العالم كل العالم واليوم كل العالم عم يودعك. انتو اللي خلقتوا وطن، وطن الاخوين رحباني، والاخوين راحوا. يعني يا بيي عم يودعوا الوطن وما عندهم وطن ثاني يخلقوه، قاعدين يعزوا فيك من هالميل وهالميل بيتباوسوا وبيحزنوا كأنن متفقين على كل شيء الا على الوطن، محزونين على شو محزونين؟ الحزن بيجمع، تفضلوا قوموا واعملوا وطن الاخوين رحباني وخلصونا من المصالح وبدلات على قياسكم. انتو متصورين بلد بدون عاصي ومنصور وفيروز؟ حاجي تكذبوا على الناس، اذا مش قادرين تخلقوا وتظبطوا الوطن روحوا فلوا ونحنا منعمل وطن الاخوين رحباني، وطن العدالة والحب والخير والجمال. نحنا اللبنانية اصحاب الوطن الرحباني، شو يعني الوطن بدون الإنسان؟ الانسان أغلى من التراب والمصالح الرخيصة، شو نفع الأرض بلا ناس وكل الناس هاجرت منكم، ونحنا اليوم بكنيسة مار الياس يعني بعامية أنطلياس سنة 1860 اللي أعادها منصور وجسدها، وبأجمل تجسيد، كلكن مجتمعين من كل الطوائف، تفضلوا قوموا احتفوا على مذبح القديس، واعملوا عامية 2009، لشوا الحكي صاحب الحكي راح، وبقي الصوت والأمبراطورية مستمرة، قال منصور انتبهوا على الوطن كمان الوطن بيطير، والوطن يا إخوان على إيديكم طار.

بغيابك اليوم رح تنطوي صفحة مجيدة خالدة من تاريخ لبنان، إلى آلاف الأجيال. رح تحبل الأرض بناس، بيجي ملوك وبروح ملوك ورؤساء وسياسيين، وما رح يجي مثل الأخوين الرحباني وفيروز.

قال منصور أنت لا تريد الإساءة إلى أحد، ولكن لا تريد الإساءة إلى الحقيقة، فالحقيقة أن تعلم وتعلن وكل من يعرف ويسكت بيكون متواطىء".

ثم تقبل ذوو الراحل التعازي في الكنيسة قبل التوجه الى مدافن العائلة.

 

الرئيس سليمان ألقى كلمة لبنان في القمة التشاورية في الدوحة:

وحدة الصف العربي والفلسطيني كفيلة بمضاعفة حظوظ النجاح في مواجهة آلة القتل الاسرائيلية ومخططات إضعافنا وشرذمتنا

عبارات التنديد لم تعد كافية لتلبية حاجاتنا وتطلعات شعوبنا وتبقى بدون فاعلية إن لم تقترن بتدابير عملية لوقف العدوان

وطنية- 16/1/2009 (سياسة) ألقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كلمة لبنان في القمة التشاورية في الدوحة، وجاء فيها: "نجتمع اليوم، يسبقنا دفق الدماء البريئة وصراخ الاجساد الممزقة وحلك الدخان العاتي تجبل بها تربة غزة العربية العزيزة، فيعتلي منبر اجتماعنا حكما هم الخروج من هول ما اصاب قلب امتنا والحاجة الماسة الى وقف العدوان فورا، وهم صيانة مستقبلنا لمجموعة متجذرة في الارض والحضارة والتاريخ في وجه متغيرات وتحديات اقليمية ودولية متعاظمة.

والهمان داهمان يتطلبان منا جميعا وقفة خير واعية ووحدة موقف جامعة وارادة اقدام مخلصة نظرا الى هول المصاب وفداحة الخسارات.

لقد تعرض لبنان مرارا لاعتداءات اسرائيلية استطاعت تدمير منشآته الحيوية وبناه التحتية ومنازل سكانه، لكنها لم تستطع تدمير إنسانه وعنفوانه وروح المقاومة فيه. وآخرها كان عدوان تموز 2006 حيث وقف الشعب والجيش والمقاومة في صف واحد وتصدوا للعدو وكبدوه الخسائر الفادحة المادية والمعنوية وأجبروه على القبول بقرار الامم المتحدة رقم 1701، رغم انه لغاية الآن لم ينفذ جميع بنوده ويثابر على خرقه يوميا ويحتل جزءا عزيزا من أرضه.

صاحب السمو

أود أولا أن أوجه الى سموكم عبارات الشكر والتقدير على الجهود التي بذلتموها منذ اليوم الاول للعدوان الاسرائيلي الاجرامي على غزة لعقد قمة عربية طارئة، سعيا الى وقف هذا العدوان ولفك الحصار ورفع المعاناة الانسانية عن سكان القطاع المنكوبين، وقد أبلغتكم حينها موافقة لبنان غير المشروطة على المشاركة في هذا الجهد العربي المشترك بعزم وثبات واندفاع، وذلك لوضع حد فوري للهجمة الاسرائيلية الشرسة التي تشكل عدوانا على الشعب الفلسطيني ككل، والتي أودت لغاية الان بحياة مئات الشهداء والاف الجرحى، ما عدا التدمير المنهجي والهمجي لمئات المنازل والمؤسسات والمرافق المدنية".

أضاف: "لقد كان لبنان يتمنى أمام هول العدوان الاسرائيلي وفظاعته، أن يجتمع الشمل العربي وان تتوحد العائلة العربية في مواجهة العدوان بصورة عفوية وفورية، بقطع النظر عن مكان انعقاد القمة او الجهة الداعية اليها، يقينا منه ان وحدة الصف العربي الى جانب وحدة الصف الفلسطيني كفيلة بمضاعفة حظوظ النجاح في مواجهة آلة القتل والتدمير الاسرائيلية ومجمل المخططات الهادفة الى إضعافنا كمجموعة لشرذمة صفوفنا. وبالرغم من عدم اكتمال العناصر اللازمة لعقد مثل هذه القمة العربية الجامعة وفقا لمستلزمات ميثاق جامعة الدول العربية، فإن اجتماعنا التضامني مع غزة اليوم يجب الا يظهر كأنه تكريس للانقسام العربي ولسياسة المحاور، بل هو مدخل لمزيد من الوعي والتشاور والتحاور، ولا بد ان ننطلق من هذا الاجتماع لبلورة موقف عربي موحد ليس فقط من مسألة العدوان على غزة، بل للتوافق على استراتيجية عربية شاملة وموحدة لمواجهة مجمل التحديات المطروحة على العالم العربي في هذه المرحلة المفصلية الحرجة، ولإلزام العدو تطبيق مبادرة السلام العربية التي أقرت بالاجماع في بيروت عام 2002، واختبار العدو الاسرائيلي ووضعه على المحك في نيته السلام، ولبنان جاهز في هذا المجال لبذل ما يمكنه من جهد للتوفيق بين المواقف العربية وتوحيدها والعمل على حماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، انطلاقا من وعيه لدوره التوفيقي والتزاماته القومية".

ورأى "أن عبارات الشجب والتنديد لم تعد كافية لتلبية حاجاتنا وتطلعات شعوبنا الى الصمود والعزة، وهي تبقى بدون فاعلية مهما كانت قوية وصادقة، إن لم تقترن بقرارات وتدابير عملية كفيلة بوقف العدوان وتوفير مقومات الصمود واعادة البناء. والمواقف العملية تبدأ بتوحيد الموقف العربي على مختلف الصعد، أي بتضامن فلسطيني-فلسطيني وبتضامن عربي-عربي، فإذا لم نتمكن من تحقيق مثل هذا التضامن نكون قد سمحنا لاسرائيل لا يسمح الله بتحقيق اهدافها الاستراتيجية ومآربها، إذ تكون قد نجحت في إيقاع خسائر فادحة في صفوف الشعب الفلسطيني وتغذية الانقسام الفلسطيني الداخلي وتعميق الخلافات بين الدول العالمية، وهذا ما يتوجب علينا جميعا تفاديه من منطلق واجبنا القومي تجاه القضية الفلسطينية وتجاه شعوبنا أمام التاريخ، كما يمكن للمواقف العملية ان تتبلور في نقاط ومقترحات محددة طرح بعضها سمو الامير وستكون موضع تداول في ما بيننا. وأكرر لكم سمو الامير شكرنا على مجمل مبادراتكم لمساعدة لبنان والوقوف الى جانبه في أصعب الاوقات، ولنصرة القضية الفلسطينية وتعزيز العمل المشترك، ولذلك أتينا للوقوف الى جانبكم فيما تصبون اليه، مع الامل بأن يؤدي اجتماعنا اليوم الى تغذية عناصر الامل ومقاصد الوحدة والتضامن في ما بيننا خدمة لقضية العدالة والسلام".

تعقيب

وعقب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: "شكرا لفخامة الرئيس اللبناني، ولا شك إن ما فعلته المقاومة والجيش اللبناني في دحر اسرائيل من جنوب لبنان كان أحد ظواهر هذا القرن، والشكر لهم، وأنت كنت أحد أبناء المؤسسة العسكرية آنذاك. أشكرك فخامة الرئيس".

 

نديم الجميل استنكر الاساءة لرئيس الجمهورية في تظاهرة عوكر امس

وطنية - 16/1/2009 (سياسة) رفض نديم الجميل في بيان اليوم، "اتهام رئيس الجمهورية بالعمالة خلال التظاهرة التي نظمها حزب الله في عوكر، خصوصا وان الرئيس سليمان يسعى لجمع الصفوف وتوحيد كلمة اللبنانيين وتحصين قرار الدولة اللبنانية الحر"، وقال: "نحن مع فخامة الرئيس في جميع مواقفه الوطنية المسؤولة والجامعة ونستنكر اي اساءة من اين اتت تطال فخامة الرئيس او الرئاسة الاولى". واعلن عدم السماح "بعد اليوم للمتظاهرين ومن وراءهم بالعودة بالبلاد الى مرحلة العهد الامني المخابراتي السابق، وقد ولت الى غير رجعة، اي الى رهن القرار اللبناني بالتعليمات الاتية من النظامين السوري والايراني".

وقال: "مع احترامنا لحرية التعبير عن الرأي لا يمكننا السكوت عن الممارسات المذكورة التي صدرت عن المتظاهرين والتي تمثلت بالتعدي على حرمة المواطنين وممتلكاتهم". واعتبر ان "تجرؤ قيام المتظاهرين بنزع علم حزب الكتائب عن احد الاعمدة واستبداله بعلم فلسطين تحد وامر مرفوض، ونحذر من خطورة تكراره".

 

الكتائب استنكرت تحول التظاهرة في عوكر امس عن هدفها ونددت بانزال علمها عن ساريته وابداله بعلم فلسطيني

وطنية - 16/1/2009 (سياسة) صدر عن حزب الكتائب اللبنانية البيان الآتي: "بعد التظاهرة التي جرت امس امام السفارة الأميركية في عوكر والتي تحولت عن هدفها من مساندة سكان غزة الى التهجم على الأحزاب والرموز اللبنانية وعلى رئيس الجمهورية رأس الدولة اللبنانية، يندد حزب الكتائب اللبنانية بشدة بالتصرف المشبوه الذي تمثل بانزال العلم الكتائبي عن ساريته وابداله بعلم فلسطيني ويعتبر ان هذا العمل غير المسؤول محاولة مكشوفة لدس الفتنة والفرقة، في وقت اعلن الجميع وفي مقدمهم حزب الكتائب تضامنه واحترامه للدماء التي تسفك في غزة.

ان حزب الكتائب اللبنانية اكد في اكثر من مناسبة تأييده المطلق لحرية التعبير ولا يمانع في ان يكون لبنان منبرا للتعبير السلمي عن مختلف الآراء لكنه يرفض رفضا قاطعا ان يكون منصة لإطلاق الشتائم والتخوين، كما ويحذر الحزب من ان يتم استغلال التظاهرات الطلابية غطاء لتمرير رسائل غير مقبولة الى الداخل.

ويعتبر حزب الكتائب ان ما يجري من عمليات نقل الطلاب او المتظاهرين بالباصات من منطقة الى اخرى معروفة الانتماء الحزبي والطائفي من شأنه ان يثير حساسية مع الأهالي على غرار ما حصل بالأمس ويؤدي الى احتكاكات غير معروفة النتائج.

ويؤكد الحزب انه على الرغم من ايمانه بضرورة عدم الانجرار الى محاولات افتعال خلافات داخلية الا انه لن يسكت اذا ما تكررت هكذا تصرفات تحمل ما تحمله من تعرض للرموز اللبنانية ولا سيما المسيحية منها. كما ويوجه نداء الى القوى الأمنية للتدخل في الوقت المناسب لمنع اي تصرفات مخلة بالأمن وبالسلم الأهلي".

 

"أوسيب - لبنان" أعلن متابعته موضوع مغادرة راهبتين مستشفى مرجعيون

وطنية - 16/1/2009 (متفرقات) أعلن الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة في لبنان اوسيب - لبنان في بيان، انه "يواصل اتصالاته مع الجهات المعنية لمعرفة المزيد عن ملابسات واسباب مغادرة آخر راهبتين من الأخوات الباسيليات الشويريات مستشفى مرجعيون، والتي يخشى أن تمتد إلى مؤسسات وأفراد آخرين لتلحق أضرارا بنسيج العيش المشترك في جنوب لبنان، في ظرف دقيق يحتاج فيه كل لبنان والمنطقة إلى تحصين هذا العيش المشترك لا إلى زعزعته".

وأمل الإتحاد "وضع نتائج استقصائه بيد المسؤولين الروحيين والزمنيين لمعالجة هذه السابقة التي تنطوي على مؤشرات لا يقبل بها ضمير أي لبناني

 

اعلام الامم المتحدة: بان يصل بيروت مساء اليوم ويلتقي كبار المسؤولين

وطنية - 16/1/2009 (سياسة) وزع مركز الامم المتحدة للاعلام في بيروت بيانا، اعلن فيه "ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يستهل مساء اليوم زيارة رسمية الى لبنان، كجزء من جولته اقليمية". واشار البيان الى "ان بان سيجتمع يوم غد السبت برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب اللبناني الاستاذ نبيه بري ورئيس الوزراء السيد فؤاد السنيورة، كما سيدلي بخطاب خلال النهار في مجلس النواب. ويزور الامين العام قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان "الينيفيل" ويختتم زيارته بمؤتمر صحافي يعقد في بيروت". ولفت البيان الى "ان بان زار مصر والاردن واسرائيل والارضي الفلسطينية وتركيا. وبعد زيارته الى لبنان يتوجه الى سوريا فالكويت، حيث يشارك في القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية".

 

بدء محاكمة العبسي غيابيا وثلاثة موقوفين من " فتح الاسلام " بتهمة الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والقيام بأعمال ارهابية

وطنية - 16/1/2009 (قضاء) باشر المجلس العدلي برئاسة القاضي الدكتور غالب غانم وعضوية المستشارين القضاة رالف رياشي، سامي منصور، سمير عاليه وبركات سعد وحضور النائب العام العدلي القاضي سعيد ميرزا والمحامي العام التمييزي القاضي مختار سعد، محاكمة ثلاثة متهمين موقوفين من "فتح الاسلام" هم: مصطفى سيو، ياسر الشقيري وكمال النعسان (سوريون) واثنين فارين من العدالة هما شاكر العبسي وغازي النعسان والظنيين حسين الزيات (لبناني) وعريفة فارس المعروفة ب "عبير الفلسطينية" وهي تلثمت بعد خروجها من السجن, وهم متهمون بالاعتداء على أمن الدولة الداخلي والقيام بأعمال ارهابية وتفجير عبوتين ناسفتين في حافلتين للركاب في بلدة عين علق في 13 شباط في العام 2007 ما أدى الى سقوط عدد من القتلى والجرحى. وحضر المحامون يوسف لحود عن مصطفى سيو والمحامي سعيد نصر الدين عن ياسر الشقيري، والمحامية منال حبيب عن الظنين حسين الزيات. وتقرر خلال الجلسة محاكمة شاكر العبسي وغازي النعسان غيابيا بعدما تبين أنهما أبلغا قرار المهل. كما تم ضبط هوية الموقوفين والظنيين الحاضرين، ثم تلي القرار الاتهامي الذي تضمن كيفية التحضير وتنفيذ الجريمة ودور كل من المهتمين والاظناء في القضية, كما تليت لائحة شهود الحق العام. وأرجئت الجلسة الى 27 آذار المقبل الساعة الثالثة لمباشرة استجواب المهتمين.

 

الكنيسة »تتابع بقلق تشكيك البعض بمواقف سليمان«: »لا نريد أن نكون صندوق بريد للصراعات العربية«

دنيز عطاالله المصدر/السفير

انشغلت دوائر كنسية، أمس، برصد ما صدر من مواقف رسمية وإعلامية وشعبية في التعاطي مع موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان من موضوع المشاركة في القمة العربية. تابعت باهتمام كل ما كتب وقيل. وخرجت بانطباع أكيد »أن الأمور تبعث على القلق الشديد«.

قلق الكنيسة له الكثير مما يبرره. وبحسب أحد المسؤولين فيها فإن »تداعيات الحرب على غزة لا بد وأن تطال لبنان بطرق مختلفة، خصوصاً اذا لم يتحصن اللبنانييون بوحدتهم. والخوف أن يكون التصويب على موقع الرئاسة ودورها والانقسام حول مواقف الرئيس واحد من أسوأ السيناريوهات«.

ويقول المسؤول الكنسي »حاول البعض تصوير إرباك رئيس الجمهورية في المشاركة في القمة العربية، وكأنه موقف متردد يحاول أن يكون مع فريق عربي ضد فريق أو طرف آخر. لكنّ في هذه المقاربة تجنياً ومجافاة للدقة في القراءة. فالرئيس ابدى منذ اللحظة الاولى استعداده للمشاركة في اية قمة عربية؛ لا بل كان محرضاً على انعقادها وأبلغ موقفه هذا لكل المعنيين. لكن وعلى عكس ما حاول البعض الإيحاء به تماما، فان سليمان، الذي يعرف كل الحساسيات العربية واستطرادا الحساسيات اللبنانية، احتكم الى ميثاق الجامعة العربية والى الدستور اللبناني. وفي هذا السلوك الحكيم بعث بأكثر من رسالة. فهو تجنب الإحراج، واكد للجميع ان لبنان ليس طرفا في الصراعات العربية ولا يريد ان يكون. فليتفق العرب وسيكون لبنان اول المشاركين في اي اجتماع يعقد. ولا يحتاج لبنان ولا الرئيس سليمان إلى شهادة في الدفاع عن القضية الفلسطينية وإدانة مأساة غزة. وان الرئيس، كما الحكومة بأعضائها الذين يمثلون غالبية اللبنانيين، سعوا بما هو متاح لهم من إمكانيات، الى دعم ابناء غزة والسعي الى تقريب وجهات النظر«.

يضيف المسؤول »في خضم هذه الأوضاع الخطيرة التي يجاهد لبنان للبقاء بعيداً عن الانخراط في أتونها، ويبذل رئيس الجمهورية والحكومة وقائد الجيش جهوداً كبيرة للحد من تداعياتها نتفاجأ بمن يشكك بمواقف الرئيس ومنهم من يذهب الى حد اعتباره طرفاً. إن رئيس الجمهورية بسلوكه وأدائه يحاول ان يبقى أميناً للوجه التوافقي الذي كان له الفضل الأبرز في إيصاله الى سدة الرئاسة. ومن المؤسف ان تبادر بعض الاطراف الى تجييش الرأي العام في هذا المجال، فنسمع في بعض المحطات والتلفزيونات مناشدات من مواطنين يطالبون الرئيس ان يعود عن قراره ويشارك في القمة العربية. هذه الأجواء لا تساهم في تأمين الاستقرار للبلد. نحن بلد صغير يساهم في حمايتنا الالتزام بالمواثيق والمعاهدات والاتفاقات العربية والدولية. وبما اننا جزء من العالم العربي فنحن نتبنى قضاياه لا سيما القضية الفلسطينية، لكننا لا يمكننا ان نكون ساحة للصراعات العربية ولا صندوق بريد لها. نريد ان نلعب دورا توفيقيا يشجع العرب على التضامن والتعاون فإذا ما تعذّر علينا ذلك فعلينا اعتماد الحياد الايجابي، وهو ليس حياد غير المعني، بل على العكس حياد الراغب في ان يجد فيه المتخاصمون والمختلفون ارض تلاق على ثوابت جامعة. فمشاركة لبنان في القمة العربية او عدم مشاركته يفترض ان يكون مرهوناً بما يمكن أن يضيفه الى الاجماع العربي. اما ان يسهم موقفه في مزيد من الانقسام فلا نرى ان هذا دور بلدنا وواجبه أو رسالته«.

ويحرص المسؤول على التذكير »أننا حريصون على الديموقراطية في لبنان. وأبرز ترجماتها هي حرية التعبير والانتقاد والمساءلة والمحاسبة. ونحن لسنا مع الشعار القائل إن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. بل على العكس، ففي الازمات تحديداً لا بد من ان يشارك الجميع في البحث عن حلول وفي معرفة الاسباب التي ادت الى ما نحن فيه. ومع ذلك فاننا نرى في محاولات البعض الايحاء بـ»تقاعس او تردد او تخاذل« رئيس الجمهورية هو ضغط على الرئيس واستدراج للبلد الى ان يكون طرفاً في النزاعات العربية. حق لكل حزب او هيئة او مجموعة سياسية ان تنقل نظرتها الى رئيس الجمهورية وان تتمنى عليه ان يتبنى وجهة نظرها، لكن الرئيس الحكم ينظر إلى مصلحة البلد عموماً ويبني قراراته وفق هذا المنظور«.

وختم متمنياً »ان يلتف اللبنانيون حول الرئيس سليمان ليتعاونوا جميعا على تقطيع هذه الظروف الصعبة بأقل أضرار ممكنة على الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلد«.

 

 تظاهرة شبابية ثالثة قادها "حزب الله" في عوكر تخللتها هتافات ضد سليمان وخلاف على عَلَم...

النهار/هتف متظاهرون على طريق مقر السفارة الاميركية في عوكر ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان مستخدمين كلمات نابية بعدما بلغتهم معلومات خاطئة عن نيته عدم المشاركة في القمة التي دعت اليها قطر في الدوحة. وقد تجمع طلاب وشبان عند مفترق الطريق المؤدي الى السفارة بدعوة من منظمات شبابية وطالبية حزبية، وحالت الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذتها القوى الامنية بالتعاون مع عناصر "الانضباط" التابعين لـ"حزب الله" دون وقوع اشكالات على غرار ما يرافق كل تظاهرة الى عوكر. وجهد عناصر "حزب الله" في منع بعض الشبان المتحمسين من اختراق السياج الشائك الذي وضعته القوى الامنية. ووقعت اشكالات عدة بين المعتصمين اسفرت عن وقوع ثلاثة جرحى بسبب اصرار بعضهم على رشق القوى الامنية بالحجارة والعصي وعمل المنظمون على جمع العصي وتسليمها الى الجيش.

وكان عشرات الحافلات قد نقلت مئات الطلاب من كليات الجامعة اللبنانية وخصوصا من المجمع الجامعي في الحدت الى منطقة عوكر. وسار هؤلاء في تظاهرة انطلقت من امام مبنى الـABC على الاوتوستراد البحري وصولا الى المفترق المؤدي الى مبنى السفارة وحملوا الاعلام اللبنانية والفلسطينية ورايات "أمل" و"حزب الله" والحزب الديموقراطي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي و"تيار المردة" ورفعوا صورا للضحايا في غزة كتبوا عليها: “ضحايا التآمر العربي" ورددوا هتافات ضد الرئيس المصري حسني مبارك وطالبوا الرئيس سليمان بـ"عدم التخلي عن القضية". وهتفوا: “بدنا نعود لأيامك يا لحود" في اشارة الى عهد الرئيس السابق اميل لحود. ووجهوا تحية الى "الرئيس العربي الكبير هوغو تشافيز".

وكانت عناصر من "التعبئة التربوية في حزب الله" تنظم الشعارات والهتافات وأبرزها: “اميركا الشيطان الاكبر: و"غزة يا غزة فيك الاحرار وعلى خط النار".

ووصف أحد الطلاب أيام لحود بأنها "أيام العزة والكرامة وكما قال عنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله هو رجل بكل معنى الكلمة". وتحدث خلال الاعتصام منسق "الحملة الشعبية لنصرة فلسطين" هشام طبارة جاء فيها أن "المقاوم الذي انتصر في لبنان سينتصر في غزة". وطالب الرئيس سليمان بـ"عدم الاصغاء الى الحكام العرب المتخاذلين، والمشاركة في قمة الدوحة". وتكلم عضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي فشدد على "أهمية دور المقاومة في غزة", ودعا الى "اقفال السفارة الاميركية" واصفا اياها بأنها "وكر التجسس" وأضاف: “نقول لـ(الرئيس الاميركي جورج) بوش ان ما ارتكبته من مجازر في العراق وافغانستان وفلسطين مخالف لأبسط حقوق الانسان، ونطالب الشعب الاميركي بانتفاضة على ادارته المجرمة". ودعا الى "فك الحصار عن غزة وفتح المعابر، مطالبا الرئيس سليمان بأن "ينفذ ما وعد به وما قاله عن العدوان الاسرائيلي على غزة". وختم: “يجب ألا تخضع الحكومة اللبنانية لضغوط السفارة الاميركية (...) ونحن على موعد جديد مع الانتصار كما انتصرنا في لبنان في العامين 2000 و2006”. وفي الخلاصة مرت التظاهرة الثالثة الى السفارة الاميركية بسلام رغم اشكالات بين المتظاهرين، لا سيما عندما أقدم بعض الشبان المتحمسين على نزع علم لحزب الكتائب من على عمود كهرباء مما أثار استياء سكان مبنى مقابل، وحاولت سيدة أطلت من شرفة شقتها ان تثنيهم عن ذلك، فلم يصغوا اليها، وبعد نزع العلم الكتائبي علق مكانه علم فلسطيني. ثم جاء شاب ونزع العلم الفلسطيني وأعاد علم الكتائب. وحصلت مناقشة حادة بين الشبان، وعاد آخر ليرفع العلم الفلسطيني والى جانبه العلم اللبناني وكرت سبحة الاعلام على العمود. وفي الاثناء علقت السيدة الغاضبة صورة النائب ميشال عون على الشرفة مما استدعى التصفيق والهتاف: “جنرال، جنرال".

   

سليمان يغادر »الغموض البنّاء« ... ويحـط في الدوحـة

السفير/تنشر وقائع لقاء »الخليلين« ورئيس الجمهورية كما كان متوقعا، حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمره وقرر مغادرة »الغموض البنّاء« باتجاه اعلان مشاركته في قمة الدوحة الفلسطينية، سواء عقدت أو تحولت الى »لقاء تشاوري« على مستوى القادة العرب المشاركين.

وقد وصل الرئيس سليمان، ليل أمس، الى الدوحة، يرافقه عدد من معاونيه، فيما كان مجلس الوزراء منعقدا في جلسة عادية شكلا، واستثنائية في لحظتها، وذلك في السراي الكبير، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، حيث خيم الوضع الفلسطيني ومعه الوضع الجنوبي على الجلسة، فيما كان وزير الخارجية فوزي صلوخ يصل الى الكويت في اطار التمهيد لمشاركة لبنان في قمة الكويت الاقتصادية.

وفيما سادت بلبلة نهارية حول ما اذا كان رئيس الجمهورية سيشارك أم لا، كانت قنوات الاتصال السياسي مفتوحة بين رئاسة الجمهورية والمعارضة من جهة وبين رئاسة الجمهورية وفريق الموالاة من جهة ثانية.

وبدا واضحا أنه في موازاة التمنيات التي نقلها كل من المعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله« الحاج حسين خليل، باسم السيد حسن نصرالله، والنائب علي حسن خليل باسم الرئيس نبيه بري، واتصالات أخرى شارك فيها رئيس »تيار المردة« سليمان فرنجية، ارتفع صوت المعارضة في الاعلام، كما في الشارع للمرة الأولى، منددا بأي موقف يتخذه رئيس الجمهورية بعدم المشاركة في لقاءات الدوحة، وخاصة في حال عدم توافر النصاب القانوني للقمة، وهو ما عبرت عنه تظاهرة عوكر الشبابية المعارضة.

أما فريق الموالاة، الذي ضغط على رئيس الجمهورية لعدم الذهاب الى قطر، قمة أو تشاورا، بالتنسيق مع البطريركية المارونية، فقد تولى تظهير موقفه أمس، كما جرت العادة، رئيس »اللقاء الديموقراطي« النائب وليد جنبلاط الذي حذر من أن قمة الدوحة »ستنتج اتفاق دوحة جديدا يخرج عن الاجماع العربي«، مشيرا الى انه »ليس في صالح لبنان الذهاب الى قمة قطر«. وتابع »كأننا نقول للسعودية ومصر بأننا خرجنا عن اتفاق الطائف وعن اتفاق الهدنة، وكأننا نقول لهم أنتم لستم بلدانا ممثلة وهذا غير صحيح«.

وعلمت »السفير« ان الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل تواصلا طيلة نهار أمس، مع رئيس الجمهورية بواسطة مستشاريه، وقرابة السادسة مساء، تبلغت المعارضة رسميا، قرار رئيس الجمهورية بالمشاركة »تنفيذا لكتاب الموافقة على المشاركة في القمة الاستثنائية الطارئة«، »وفي حال لم يتأمن النصاب القانوني فان فخامة الرئيس سيشارك في أي لقاء رئاسي أو تشاوري في قطر« كما جاء في البيان الصادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية.

وعلم أن الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل، نقلا الى الرئيس سليمان، أمس الأول، رسالتين شفهيتين، تمنيا فيهما أن يلبي لبنان دعوة قطر لأسباب عدة أبرزها أن لبنان ليس بلدا محايدا بل هو في قلب المواجهة مع العدو الاسرائيلي، شاء أم أبى ذلك، وهناك تشابك بين الوضعين اللبناني والفلسطيني جغرافيا من جهة وبفعل وجود واقع فلسطيني سياسي وعسكري وديموغرافي (المخيمات) في لبنان من جهة ثانية.

وبدا رئيس الجمهورية حريصا على الاشارة ان هناك دولتين عربيتين كبيرتين (مصر والسعودية) لا بد من مراعاتهما.. فقيل له ان ليس المطلوب الآن هو من نراعي من الدول، فهناك دول كبيرة اخرى يجب ان تراعي، لكن المسألة ليست هنا، الموضوع اكبر من المراعاة، الموضوع يتصل بالعدوان الاسرائيلي على غزة.

وأكد بري ونصرالله في رسالتيهما الشفهيتين لرئيس الجمهورية »أننا كلبنانيين لا نستطيع الوقوف متفرجين وكأن ما يجري لا يعنينا، ومن غير الجائز تصنيف قمة الدوحة وكأنها دعوة للانحياز الى موقع عربي محدد، والا ما هو تفسيركم لمشاركة الرئيس الفلسطيني، وهو أحد رموز ما يسمى »الاعتدال العربي«، فكيف بالنسبة اليكم وللبنان، ويجب بالتالي أن نقارب المسألة من زاوية أننا أصحاب مصلحة في المشاركة في هذه القمة وفي أي لقاء عربي أو دولي من أجل وقف الحرب الاسرائيلية ضد غزة، والتفاعل مع حدث استثنائي لا يعني لبنان ولا فلسطين ولا العرب بل المجتمع الدولي بأسره، ومن غير المناسب أن نتوقف عند الموانع الدستورية عندنا وعند الجامعة العربية«.

وأكد وفد »حزب الله« و»أمل« أنه »حتى لو لم يكتمل النصاب لعقد القمة، فأن اكثرية الدول العربية مع عقد القمة، واقلية الدول العربية تعارضها، وهذا امر يوجب التناغم مع الاكثرية العربية، اذا كانت الحجة مراعاة الموقف العربي العام، وبدل ان نقول مراعاة الاجماع العربي، فلنقل مراعاة الاكثرية العربية«.

وبعد أخذ ورد طويلين بين »الخليلين« ورئيس الجمهورية، تم الاتفاق على البقاء على تشاور بين الجانبين، فيما كان رئيس الجمهورية يجري تقييما للموقف داخليا، وجرت مشاورات نهارية شارك في جزء منها مستشار رئيس الجمهورية النائب السابق ناظم خوري والوزير صلوخ، وتوجت باعلان الرئيس سليمان أنه قرر المشاركة... وعلم أن الوزير السابق سليمان فرنجية اتصل برئيس الجمهورية وتمنى عليه باسمه وباسم رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، أن يشارك في قمة الدوحة وأن يتفاعل مع واقع لبنان وأن ينسجم مع الحدث الاستثنائي الكبير في المنطقة »ونحن كمسيحيين اصحاب مصلحة أن يصل صوتنا الى كل المنابر بأننا الأكثر مصلحة في ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية من أجل ضمان حق العودة واسقاط مشروع التوطين«.

  

 

 

 

 

 

 

 

استنكار مسيحي للتطاول على الرئاسة الاولى والمحاولات المكشوفة لتعطيل العهد

 

التاريخ: 16 كانون الثاني 2009 المصدر: خاص

      

 

 

 

 

 

أثارت التظاهرة التي نظمتها "قوى 8 آذار" بقيادة "حزب الله" و "التيار العوني" امس قرب السفارة الاميركية في عوكر احتجاجاً على السياسة الاميركية وتضامناً مع غزة وما تخللها من تطاول على رئاسة الجمهورية، موجة عاصفة من الانتقادات في مختلف الاوساط اللبنانية الرسمية والحزبية والشعبية.

 

وأجمعت مواقف عدد من الوزراء والنواب والشخصيات المسيحية في حديث الى Almustaqbal.org على ادانة ما جرى، معتبرة أنه مس بكرامة الرئاسة الاولى ومحاولة للعودة بها الى زمن الوصاية والهيمنة الاحادية على البلاد.

 

وقال وزير السياحة ايلي ماروني: "ناشدنا الجميع منذ البداية ابعاد الساحة اللبنانية عن التجاذبات الحادة لأن التضامن مع قضية الشعب الفلسطيني لا يكون بقطع العلاقات مع الدول العربية والاساءة الى سمعتنا العربية والدولية لكنهم مصرون على سياساتهم التي لن توصل الى اي نتيجة".

 

ورأى "ان التطاول على رئاسة الجمهورية محاولة مكشوفة لتعطيل انطلاقة العهد وجر البلاد الى ازمات لا تنتهي، وردنا سيكون بالمزيد من الالتفاف حول الرئيس ميشال سليمان ودعم عهده بكل ما أوتينا من قوة".

 

 

 

زهرا: لم يتغيروا

اعتبر النائب انطوان زهرا ان ما جرى "يظهر ان نوايا قوى 8 آذار لم تتغير منذ احداث 7 ايار". وقال: "يريدون فرض رؤيتهم على البلاد والعباد ويضغطون للحصول على موقف رسمي مؤيد لمواقفهم، والامر برمته محصلة شعور خادع بقدرتهم على فرض مشروعهم على اللبنانيين وهذه بداية السقوط السياسي الكبير الذي ينتظرهم". اضاف: "حمّلوا مسؤولية ما جرى في غزة الى مصر وتطاولوا عليها ويتهجمون اليوم على رئيس الجمهورية اللبنانية، لكن هذا الامر مرفوض تماماً وما يجري مؤشر الى انهم لا يلتزمون اتفاق الطائف ولا اتفاق الدوحة ويتحينون الفرص لفرض رأيهم وتسجيل نقاط على اللبنانيين الآخرين وصولاً الى الهيمنة على لبنان".

اده: تبعية واستتباع

وصف عميد حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس اده ما جرى بأنه "لا يستحق الرد، ويظهر مدى تبعية "حزب الله" الذي يريد ايضاً استتباع رئاسة الجمهورية والهيمنة عليها والحاقها بخطه السياسي من دون ان يترك اي هامش لرئيس الجمهورية لممارسة مهامه الوطنية بطريقة مستقلة وحرة كما يليق برئيس جمهورية لبنان".

غاريوس: الفوضى مرفوضة

استغرب رئيس بلدية الشياح المستقيل ادمون غاريوس المرشح الى المقعد الماروني في بعبدا، السرعة في الانقلاب على مواقف رئيس الجمهورية الذي "يمثل الحكمة والهدوء والاعتدال والقاسم المشترك بين اللبنانيين". وقال: "هذه الوسائل غريبة عن اللبنانيين وكرسي الرئاسة تعني المسيحيين وكل اللبنانيين ويجب ان تكون فوق كل الشبهات، وما جرى بالامس يذكرنا بأيام الفوضى والخراب التي لا يريد اللبنانيون العودة اليها".

القزي: نموذج لطموحاتهم

أشار المحلل السياسي سجعان القزي الى ان ما جرى "نموذج لما سيكون عليه الحكم والسياسة في لبنان في حال فازت 8 آذار بقيادة "حزب الله" في الانتخابات النيابية في الربيع المقبل". ورأى "ان هدفهم العودة بالجمهورية اللبنانية برمتها الى الحكم الذي كان سائداً ايام (اميل) لحود اي التبعية الكاملة للنظام السوري والانحياز اليه وجعل الحكم والدولة والادارة اللبنانية مجرد ادوات للاحزاب المتعاملة مع سوريا".

وقال: "لم اتعجب من محاولة المس برئاسة الجمهورية ذلك ان قوى 8 آذار، ومنذ اللحظة الاولى لانتخاب الرئيس ميشال سليمان، تضع العراقيل امام انطلاق عهده تارة بذريعة تأليف الحكومة وتارة اخرى بحجة البيان الوزاري او اتخاذ ابسط القرارات او على مستوى المراوحة في الحوار الوطني وما يتصل بالاستراتيجية الدفاعية وما جرى من احداث امنية في بعل محسن والبقاع والضاحية وغيرها". واكد ان "الرئيس سليمان التزم سياسة واقعية وحيادية بين مختلف الاطراف وتعلو فوق الصراعات لكنهم بالرغم من ذلك مستمرون في عرقلة عهده"، معتبراً أن "ما جرى يظهر نيات 8 آذار الى العلن ان لجهة الهجوم على رئيس الجمهورية او لرغبتهم في منع قيام دولة مستقلة وحرة تملك قرارها الوطني المستقل عن سوريا وايران".

اضاف: "كان ينقصهم امس المطالبة بعودة رستم غزالي ايضاً وهذا نموذج آخر عما يطمحون اليه".

جهاد عون

 

سعيد: محاولة أكل الرأس السياسي في لبنان لا يخدم القضية الفلسطينية

موقع تيار المستقبل/استنكر منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد كل ما ورد على ألسنة المتظاهرين في التظاهرة التي نظمتها قوى المعارضة أمس أمام السفارة الأميركية في عوكر والتعرض الى شخص رئيس الجمهورية بما يرمز الى "وحدة البلاد ورأس الدولة اللبنانية"، معتبرا أن "المتظاهرين يتعرضون بذلك الى رمزية الدولة اللبنانية". ولفت الى أن "فريق 8 آذار حاول من خلال التظاهرة التي نظمها أمس أمام السفارة الأميركية في عوكر نقل المعركة من عربية – اسرائيلية الى لبنانية – لبنانية"، واصفاً ما يجري "بمحاولة لأكل الرأس السياسي في لبنان"، مؤكداً أن "التعرض لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لا يخدم القضية الفلسطينية". وقال في حديث إلى المؤسسة اللبنانية للإرسال: "منذ بداية الأحداث في غزة كان موقف 14 آذار واضحا ويرتكز على المحافظة الدقيقة على نقطتين: الأولى هي تضامن الشعب اللبناني مع ما يتعرض له الفلسطينيون من آلة القتل الاسرائيلية وهذا التضامن كان ولا يزال مع كل الشعب الفلسطيني وليس مع فئة سياسية دون أخرى كما ارتكز الموقف على عدم تحميل المسؤوليات لما يجري في غزة طالما الدم موجود وطالما الاعتداء الاسرائيلي يتركز على المدنيين الفلسطينيين".

أما النقطة الثانية فهي "دعم موقف الدولة اللبنانية الرسمية بما ترمز من احتكار الى قرار السلم والحرب وألا يحترق لبنان بأي مغامرة جديدة من أي جهة أتت"، مضيفاً "حاول فريق 8 آذار من خلال التظاهرة التي نظمها أمس أمام السفارة الأميركية في عوكر نقل المعركة من عربية – اسرائيلية الى لبنانية – لبنانية".

وتابع "المتظاهرون لا يخدمون القضية الفلسطينية إذا مزقوا أعلاما حزبية واستبدلوها بأعلام أخرى، وهم لا يخدمون مصالح الشعب الفلسطيني إذا تعرضوا لرئيس الجمهورية والى رمزية الدولة في لبنان". واصفا ما جرى "بمحاولة لأكل الرأس السياسي في لبنان والقول إن ما قبل الدوحة يصلح لما بعدها، وكأن لا وجود للمؤسسات". وقال: "موضوع فلسطين ومشاركة لبنان في ما يسمى اللقاء التشاوري أو القمة العربية كان مشبعا داخل مؤسسات الدولة وجميع الأفرقاء اللبنانيين متمثلون في مجلس الوزراء وتاليا أي ملاحظات على سلوكية معينة يجب حصرها داخل المؤسسات، أما الانتقال الى خارج المؤسسات والتهجم على رموز وطنية في لبنان والى رمزية وقدسية احتكار الدولة القرارت الصائبة التى تحافظ على كرامة الناس والاجماع اللبناني حيال ما يحصل في غزة لا يخدم القضية الفلسطينية ويمس الخطوط الحمر". ولفت سعيد الى أن "رئيس الجمهورية مارس صلاحياته وقام بما يمليه عليه واجبه وضميره الوطني نظرا لما يحدث في لبنان وللانقسامات القائمة في لبنان". ولاحظ أن سفر الرئيس ميشال سليمان الى الدوحة هو "تأكيد على دعم الشعب الفلسطيني، لكن من دون إقحام لبنان في أي محور من المحاور المطروحة".وقال: "لبنان لا يتحمل ولا يحتمل أن يكون مع هذا الفريق ضد آخر ولا يجب ان يشارك في أي قمة تكرس الانقسام العربي بل ان يساهم ويبادرالى جمع العرب حول قضية فلسطين".

ونفى سعيد أن يكون الرئيس سليمان استجاب لأي ضغوط مورست عليه وقال: لا أعتقد أن هذه السلوكية المعتمدة من قبل فريق سياسي في لبنان من خلال الضغط المعنوي والسياسي والوصول الى الاحتكام الى بعض المشاهد والمظاهر التي تذكرنا بما قبل الدوحة وما قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ينذر بأن هذا السلوك المعتمد قبل الدوحة سيتمر من خلال فريق سياسي في لبنان. ودعا اللبنانيين الى التنبه لهذا الموضوع مشددا على عدم الانتصار حيال قضية فلسطين بل أن نتضامن مع مأساة الشعب الفلسطيني لأن ما تظهره شاشات التلفزة عن المعاناة الحقيقي لهذا الشعب يستحق أن يتضامن جميع اللبنانيين معه ولا يستحق أن يحتكر فريق من اللبنانيين الوطنية ومحبة فلسطين وأن يتهجم تحت هذا العنوان على رمزية الدولة أو ينقل المعركة من مكان الى آخر.

 

الأقلية ضغطت للمشاركة والأكثرية لم تعترض على المخرج ... الرئيس اللبناني في الدوحة اليوم ولن يحضر القمة إلا إذا اكتمل نصابها

بيروت، باريس - محمد شقير، رندة تقي الدين- الحياة- 16/01/09//

كاد تصاعد الخلاف بين الأكثرية والأقلية في البرلمان اللبناني في شأن دعوة قطر الى قمة عربية طارئة لاتخاذ موقف من العدوان الإسرائيلي على غزة، يؤدي الى انقسام سياسي حاد ويهدد صيغة التعايش الحكومية التي أنتجها اتفاق الأطراف اللبنانيين في الدوحة، لو لم يبادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد مشاورات مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وسائر القيادات، الى إيجاد مخرج يقضي بأن يتوجه الى الدوحة (غادر اليها ليل أمس)، على ألا يشارك في القمة إلا إذا توافرت لها الشروط المنصوص عنها في ميثاق جامعة الدول العربية الذي يقضي بتأمين حضور ثلثي الأعضاء.

وعلمت «الحياة» من مصادر قريبة من الرئيس سليمان انه لن يشارك في القمة في حال عقدت بمن حضر، بالتالي سيكتفي بمشاورات مع القادة العرب الموجودين في الدوحة انطلاقاً من تمسك لبنان بالتضامن العربي ورفض العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، خصوصاً أن سليمان كان من أوائل المرحبين بالدعوة الى عقد قمة طارئة مقترحاً استضافتها في بيروت.

وتفيد المعلومات بأن الرئيس سليمان واكب أمس كل الاتصالات العربية قبل أن يتخذ قراره الذي من شأنه أن يحد من الانقسام الداخلي، ويضع حداً للحملات التي بدأت تطاول رئيس الجمهورية من أطراف في الأقلية تحت عنوان ضرورة مشاركته في القمة ولو لم يكتمل نصابها، فيما تلقى السنيورة اتصالاً من نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، شجعه فيه على حضور لبنان القمة التي لن تعقد في صورة رسمية وستخصص للتشاور بين القادة العرب في مجموعة من الأفكار المتعلقة في كيفية وقف العدوان على غزة. لكن السنيورة أكد له أن رئيس الجمهورية كان أول من أيد عقد القمة الطارئة «لكن لبنان في وضعه الراهن لا يحتمل أي انقسام داخلي ولا يرى مصلحة له إلا في حضور قمة يشارك فيها الجميع، للخروج بقرار موحد ضد العدوان الإسرائيلي على غزة».

وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إن أطرافاً رئيسة في الأقلية البرلمانية كانت تمنت على سليمان أن يشارك في قمة الدوحة ولو عقدت بمن حضر، باعتبار أن الساحة اللبنانية مفتوحة وان الاعتبارات الداخلية والفلسطينية تستدعي المشاركة. وهذا ما أشارت اليه «الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية» في بيان أصدرته أمس، بدعوتها الى المشاركة في القمة وإصرارها على عقدها «وعدم التجاوب مع محاولات مقاطعتها». ولم تكتفِ هذه الأحزاب المنتمية الى الأقلية في البرلمان وحلفاؤها بالدعوة الى حضور القمة، وإنما بادرت طوال أمس الى تنظيم تحركات ضاغطة تحت عنوان مواصلة الاعتصامات والتجمعات للتضامن مع غزة، غمز فيها بعض أطرافها الرئيسة من قناة رئيس الجمهورية داعياً الى المشاركة في القمة، ولو اقتصر الحضور على عدد ضئيل من الدول.

وقالت جهات في الأكثرية إن تحرك «أمل» و «حزب الله» على الأرض «مؤشر الى استحضار كل أشكال الضغوط لتأمين حضور لبنان مهما كلف الأمر، باعتبار أن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك». وذكرت ان الاكثرية لا تريد احراج الرئيس «اذ يكفي ما تعرض له في الساعات الماضية»، مشددة على ضرورة «استبعاد أي انقسامات حادة حرصاً على مصالح الناس».

وعلى صعيد التحقيقات التي تجريها «يونيفيل» في شأن الصواريخ التي أطلقت أول من أمس من محيط بلدة الهبارية في العرقوب في القطاع الشرقي في الجنوب، باتجاه مستعمرة كريات شمونة (الخالصة) في فلسطين المحتلة، أخذت تتراجع أمس الأدلة على سقوطها في شمال إسرائيل.

وأكدت قيادة «يونيفيل» في بيان أمس، إن فريق التحقيق الأول التابع للقوات الدولية عثر في المنطقة ذاتها على دليل لصاروخين كانا أطلقا باتجاه اسرائيل، بينما عثر فريق التحقيق الثاني على أجزاء من صاروخين في منطقة عين عرب (بين بلدتي الغجر والخيام) ما يوحي بأنهما سقطا داخل الأراضي اللبنانية. وأوضحت «يونيفيل» أن التقرير الأول الذي صدر عن الجيش الإسرائيلي لم يؤكد للقوات الدولية وجود أثر لصواريخ في إسرائيل.

في باريس قال مصدر فرنسي مطلع على ملف الشرق الأوسط أن اسرائيل اعتبرت ان إطلاق الصواريخ عليها من لبنان بمثابة عمل منفصل وان «حزب الله» ليس وراءه. وأكد المصدر لـ«الحياة» أن أحداً لا يريد توسيع الحرب في المنطقة لتشمل لبنان. ورأى أن من الصعب الاقتناع بأن الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان ومن منطقة توجد فيها بكثافة القوات المسلحة، لم يكن «حزب الله» على علم بها على رغم كل ما قيل

 

أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 16 كانون الثاني 2009

النهار

تتوقع اوساط ديبلوماسية ان تضطلع ايران بدور في تهدئة الوضع في غزة تمهد به للدخول في محادثات مع الادارة الاميركية الجديدة حول الملف النووي.

يحاول مرشحون محتملون للنيابة إقناع مرجع كبير بعدم ترشيح شخص قريب جداً منه لئلا يعطى ترشيحه صفة تدخل هذا المرجع في الانتخابات.

يتوقع بعض المراقبين انقسام حركة "حماس" بين مؤيد لمساعي مصر ومؤيد لموقف سوريا وايران من شروط وقف الحرب في غزة.

السفير

طلبت قوى 14 آذار مراعاة وضع أحد النواب السابقين في كسروان وتظهيره إعلامياً ك "مستقل" تمهيداً "لإعلان لائحة ـ مفاجأة"!

أكد مرجع شمالي أنه لن يترشح للانتخابات ضمن أي اصطفاف سياسي ولن يحسب نفسه بعد الانتخابات إلا على ناخبيه وليس على المعارضة أو الموالاة أو ما تسمى "الكتلة الوسطية".

سرّب وزير سيادي معلومات بأن إحدى الدوريات ألقت القبض على حقيبة تحتوي مليون دولار مرسلة إلى أحد خصومه في جـبل لبنان!

المستقبل

لوحظ في الساعات الاخيرة ان ابواقاً لنظام في عاصمة مجاورة وضعوا مرجعاً رسمياً كبيراً في دائرة الاستهداف السياسي لرفضه إدخال لبنان في "لعبة المحاور".

ثمّنت اوساط متابعة موقف تنظيم اسلامي حركي يدعم بقوة المقاومة في غزة ويرفض في الوقت نفسه استدراج لبنان الى أي تورّط.

لفتت مصادر مطلعة الى تسريبات إعلاميّة موجّهة ضد فريق 14 آذار تهدّده في هذا التوقيت بالذات بما هو "اشد" من 7 ايار وطالبت ب "متابعة" هذا الامر قضائياً وامنياً.

اللواء

تتوقف أوساط مراقبة عند عدم حصول أي اتصال علني بين مراجع لبنانية رفيعة وأُخرى في عاصمة معنية منذ بدء الهجوم على غزة·

تردّدت معلومات عن أن الأجهزة المعنية، بدأت تستجمع خيوطاً واضحة عن الجهات الراغبة في توتير الوضع الجنوبي!·

وُضعت شخصية حزبية كانت تطمح لإنشاء حزب منشق عن حزب حليف في الإقامة الاحترازية لما بعد الانتخابات النيابية·

الشرق

مصادر مسؤولة اكدت وجود رابط بين شخصية حزبية وبين بعض تحركات الشارع ولم تستبعد وصول التعبير عن رفض الحرب على غزة الى حد التعرض لمؤسسات رسمية وديبلوماسية ومراكز سياسية؟!

سفير اجنبي استغرب اقتصار التعبير عن تأييد مقاومة حماس والجهاد الاسلامي في غزة على بيانات ومواقف اعلامية لدول عربية، فيما تختلف وسائل التعبير في دول عربية اخرى؟

حزبي معارض تدخل شخصياً مع عدد من مرافقيه لازالة شعارات الصقت في منطقته تدعو الى تحريك الجبهة اللبنانية الجنوبية؟!

 

 

تعليقات لموقع "القوات اللبنانية" حول التحقيق الذي أوردته "النهار" بشأن المسبحة التي تحمل صورة حسن نصرالله إلى جانب قديسين مسيحيين

علّق عميد حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس إده على مسألة وضع صورة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بين صورة السيدة العذراء وقديسي لبنان شربل ورفقا، فأكد أنه لا يجوز وضع مجموعة من الناس كرّسوا ذاتهم للسلام واللاعنف والمحبة ومساعدة الآخرين بموازاة من اعتمدوا العنف وسيلة حياة وعنواناً لمسيرتهم. واعتبر ان هذا الأمر يصب في خانة جرّ البلد إلى الفتنة.

عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب أنطوان اندراوس رأى أن هذه الظاهرة غريبة، معتبراً أنه من الممكن ان تكون المخابرات السورية وراء هذا الموضوع للتسبب بمشاكل بين المسيحيين أنفسهم. واستبعد أن يكون لدى "حزب الله" مصلحة في افتعال مثل هذه الأمور لأنها تضر بصورته كما تؤثر سلباً على حليفه المسيحي النائب ميشال عون.

الصحافي في جريدة "الديار" فؤاد أبو زيد استغرب هذا العمل المرفوض والمشبوه والمدان، واعتبر أنه "في حال من أقدم على هذا الفعل هو مسيحي فحتماً هو ليس مسيحيا إلا بالهوية، وليس له علاقة بالمسيحية الحقة، التي تبشر بالمحبة والسلام ونبذ الحروب، وهي صفات لا تنطبق على أي رئيس حزب سياسي بمن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي قام بالعديد من الحروب وما تتضمنه هذه الحروب من قتل وذبح وتعذيب. أما في حال من قام بهذا الفعل هو مسلم، فهذا يدل على انه لا يفهم العمق الروحي للمسيحية ويدمج بين القديسين والناس العاديين".

وإذ أعرب عن رفضه الكامل للقبول بمثل هكذا أعمال، تخوف أبو زيد من أن يشكل هذا العمل فتنة بين اللبنانيين، معتبراً في المقابل أن رفض المسؤول في "حزب الله" الدكتور حسين رحال التعليق على الموضوع يظهر وكأنه بمثابة تبن لهذه العملية، وهذا شيء مؤسف، لأن هذه القضية قد تصبح مثل كرة الثلج عند المسيحيين.

وختم أبو زيد بدعوة وزير الداخلية زياد بارود والقضاء المختص إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة ومتابعة هذا الموضوع حتى النهاية، نظراً لخطورته، وما يمكن أن يحمله من نتائج سلبية على المجتمع اللبناني.

عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا أسف لأن يصل الترويج السياسي المنحرف إلى حدّ التطاول على المقدسات، معتبرا انه من المعيب أن يستعمل أي فريق سياسي المقدسات المسيحية للترويج او لتسهيل الانفتاح على سياساته.

ورداً على سؤال عما اذا يمكن أن تؤدي إلى فتنة، قال زهرا: "المسيحيون هم جماعة انفتاح وقبول للآخر، ومسّ رموزهم يؤذيهم لكن لا يدفعهم إلى الحرب، وليسوا هم من ينزلون إلى الشارع". واعتبر انه في أشد الأزمات والحروب المذهبية لم يصل احد إلى حد التطاول على مقدسات الآخرين، وختم بالقول: "انا لا اتهم احد لكن لا يجوز أن تمس الرموز الدينية المسيحية".

عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني رأى أنه من المعيب وضع صور رجال سياسة إلى جانب صور قديسين، وضمن مسابح مخصصة للصلاة، وقال: "أنا أستنكر هذا العمل وادعو الأجهزة المختصة إلى إجراء تحقيقاتها لمعرفة هوية الجهة التي أقدمت على هذا الفعل، كما ان من واجب الكنيسة ان تتحرك وتتخذ موقفاً حازماً". وأضاف: "نحن كرجال سياسة نرفض أن يصنّفنا أحد بموازاة القديسين"، معتبرا ان هذا العمل ربما يدخل ضمن سياسة "النكايات" والممارسات الرخيصة السائدة في لبنان، او ضمن سياسة استفزاز الكنيسة والمسيحيين".

حاورهم رولان خاطر

 

البطريرك صفير عرض مع زوار الصرح التطورات والمستجدات محليا واقليميا

وطنية - 16/1/2009 (سياسة) عرض البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير التطورات والمستجدات محليا واقليميا مع زواره في الصرح البطريركي في بكركي، ".

استقبل البطريرك صفير رئيس "حركة التغيير" المحامي ايلي محفوض الذي اطلعه على لقاءاته في مدينة زحلة والمحاضرة التي ألقاها في الكلية الشرقية تحت عنوان: "الوجود المسيحي الحر". وكانت مناسبة لعرض المستجدات والتطورات محليا واقليميا لا سيما ما يجري من مجازر في غزة وانعكاسه على الساحة اللبنانية.

وعرض البطريرك صفير التطورات والمستجدات مع النائب السابق صلاح الحركة.

"حركة لبنان الكيان"

واستقبل بعد ذلك وفدا من "حركة لبنان الكيان" ضم جوزف جعجع ونبيل الحكيم وصعود ابو شبل.

ومن الزوار ايضا رئيس نقابة النقل المشترك ريمون فلفلي.

 

الوزير شمس الدين: شعارات أطلقت في عوكر كالصواريخ المجهولة ولا حنكة سياسة وراءها ورئيس الجمهورية لا يهاجم في هذا المكان وبهذه الطريقة

وزير التنمية الإدارية طلب الى الخارجية إبلاغ سفارة قطر استياءه من سوء التنسيق في مشاريع تنفذ في الجنوب وبنت جبيل

وطنية 16/1/2009 (سياسة) رأى وزير التنمية الادارية ابراهيم شمس الدين في حديث الى اذاعة "صوت لبنان" "أن ما حصل في في عوكر امس والشعارات التي اطلقت لا حكمة وراء ذلك ولا حنكة سياسية، فرئيس الجمهورية لا يهاجم في هذا المكان ولا بهذه الطريقة".

وقال:" " موقف لبنان فيما يتعلق بالمشاركة في القمة العربية كان واضحا ومتقدما وسابق لغيره، وعندما وصلت الدعوة الاولى فلبنان ايد المبادرة والدعوة وقال نحضر، وفي جلسة مجلس الوزراء امس اعلمنا ان الرئيس سيشارك في لقاء تشاوري في الدوحة بناء على دعوة من امير قطر لان القمة لم يكتمل نصابها وبالتالي لا قمة". واوضح "ان اللقاء التشاوري يتم في اي مكان، وبناء على اي دعوة من الرؤساء العرب، ولا قمة بمن حضر، وكل شيء يحصل بمن حضر يمكن ان يكون لقاء - كيفماكان - فالقمة هي قمة، وهي تدعى قمة، لهذا السبب ان الامر طبيعي، ومن حق وصلاحيات رئيس الجمهورية، ولبنان ميزته وقدرته انه باستطاعته ان يجمع ويتواصل مع الجميع وهذا ما يقوم به رئيس الجمهورية". واعتبر "ان لا مشكلة او اشكال في هذا الشان".

اضاف:" قرأت ما حصل امس في الشارع، وهو امر غير حسن، ولا فيه شطارة، ولا حكمة سياسية، كلنا نعطي تصاريح عن موضوع لبنان والخطر الذي يلازمه وموضوع الصواريخ، وان تتحلى كل الاطراف بالحكمة والتعقل سياسيا، وما حصل امس في عوكر حيث كانت بعض الشعارات التي اطلقت كالصواريخ المجهولة لا حكمة وراءها ولا حنكة سياسية، فرئيس الجمهورية لا يهاجم في هذا المكان ولا بهذه الطريقة ولا على هذا العنوان، فالرئيس لم يخطىء بل تصرف تصرفا صحيحا".و"استبعد حصول تداعيات على المستوى الداخلي لما جرى".

ورأى "ان الوضع العربي غير صحيح وغير صحي، والدليل ما هو حاصل من ثلاثة لقاءات في الاسبوع الواحد، اعتقد انه اكثر من دليل على الوضع السيء، ومن سوء حظ الفلسطينيين وغزة تحديدا ان اسرائيل بهذا المعنى تستفردهم ولكن ليس امام ضعف وعجز عربيين فقط فعلى ما يبدو بان العالم كله متورط بهذا الامر ويعرفون ماذا يجري، ويعرفون السياق، ويتوقعون نتائج معينة بكل اسف".

من جهة أخرى، أعرب الوزير شمس الدين في بيان "عن استيائه من سوء التنسيق مع الجهة القطرية في ما يخص بعض المشاريع التي تنفذ في الجنوب، خصوصا في قضاء بنت جبيل"، وطلب الى وزارة الخارجية "إبلاغ سفارة قطر في بيروت هذا الموقف".

وذكر "ان اتصالات عدة وعلى مدار ثلاثة أشهر أجرتها وزارة التنمية الادارية مع الجانب القطري لتزويد الوزارة بمعلومات حول المشاريع التي تنفذها دولة قطر منعا للتداخل مع مشاريع أخرى تنفذها وزارة التنمية الادارية بتمويل من الاتحاد الاوروبي، الا ان الجانب القطري لم يستجب للطلب". وأعرب عن "تخوفه من تداخل المشاريع، او تنفيذ مشاريع مشابهة في منطقة جغرافية ضيقة لا تعود بالنتائج المرجوة للمواطنين".

واستقبل الوزير شمس الدين رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، وجرى بحث في موضوع تفعيل التعاون في مجال تطوير النصوص الاصلاحية في الادارة وتعزيز صلاحيات مؤسسات عدة، كما جرى مراجعة عمل اللجنة التي كلفها الوزير شمس الدين وضع اقتراحات بشأن القوانين المتعلقة باتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والتي أقرها مجلس النواب. من ناحية ثانية، يغادر الوزير شمس الدين يوم غد السبت الى الكويت، لتوقيع مذكرة تفاهم تطبيقية مع الجانب الكويتي، تخول وزارة التنمية للشؤون الادارية استخدام الصندوق العربي للتنمية الاجتماعية المخصص للتنمية والاصلاح الاداري.

 

افرام استنكر التهجم على الرئيس سليمان في تظاهرة عوكر

وطنية-16/1/2009(سياسة) استغرب رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام "التهجم على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومواقفه في التظاهرة الطلابية في عوكر، وان تصبح الرئاسة رمز وحدة اللبنانيين عرضة لسهام غير مسؤولة". واعلن رفضه "ان يصور اي طرف انه وحده من يحدد وجهة الجمهورية"، وطالب الجميع "البقاء تحت سقف التوافق والتضامن، لاننا كلنا بحاجة الى حكمة وحذر، فنحن كلنا كلبنانيين مع غزة ومع الشعب الفلسطيني، وعلينا ان نعمل لنصرته دون ان نؤذي لبنان، والرئيس من موقعه هو من يستمع الى هواجس الكل ومطالب الكل ويتخذ ماهو مناسب للمصلحة اللبنانية العليا".

 

جعجع عرض وايلي كرامة الاوضاع العامة والشأن الانتخابي

وطنية-16/1/2009 (سياسة)التقى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع, رئيس حزب الكتائب السابق ايلي كرامة على مدى ساعتين من الوقت, وعرضا الأوضاع العامة في البلاد ولاسيما مسألة الانتخابية النيابية.

 

اجتماع ثلاثي في مركز "اليونيفيل" عرض الحوادث الأخيرة في الجنوب

وطنية- 16/1/2009 (سياسة) أفاد مندوب "الوكالة الوطنية للاعلام" في صور حسين معنى أن اجتماعا ثلاثيا عقد في مركز "اليونيفيل" في رأس الناقورة، ضم القائد العام لقوة الدولية الجنرال كلاوديو غراتسيانو وممثلين للجيش اللبناني ولقوات العدو الاسرائيلي، كل في غرفة على حدة. وجرى البحث في الحوادث الاخيرة التي شهدها الجنوب واستمرار قوات الاحتلال الاسرائيلي في احتلال الجزء اللبناني من بلدة الغجر.

 

اللواء ابو جمره درس مع السفير لوران كيفية تحقيق الانماء المتوازن:

مقاطعتي لجلسات مجلس الوزراء مستمرة بانتظار بت صلاحيات نائب رئيس الحكومة

وطنية 16/1/2009(سياسة) استقبل نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرة، سفير الاتحاد الاوروبي في لبنان باتريك لوران في دارته في بعبدا، وتم خلال اللقاء البحث في موضوع مساعدة الاتحاد الاوروبي للبنان في مجال ترتيب الاراضي اللبنانية التي تعمل عليه لجنة متخصصة يرأسها اللواء ابو جمره، وتم درس كيفية تحقيق الانماء المتوازن على صعيد مختلف الاقضية، اضافة الى المبدأ الواجب اعتماده في تطبيق اللامركزية الادارية في لبنان.

واسف اللواء ابو جمره وبحسب بيان وزعه مكتبه " الى انتقال المحورية الى الداخل الفلسطيني والتي قسمت الشعب الفلسطيني وكيف ان العمل العربي بدل ان يكون متحدا لمجابهة اسرائيل انتقل الى صراع بين الدول العربية"، واشار الى "ان لبنان كان منذ البداية مؤيدا لعقد قمة عربية الا ان النصاب لم يكتمل ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يتواجد حاليا في قطر للتشاور في الموضوع". وعن غيابه عن حضور جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس في السراي الحكومي، اكد اللواء ابو جمره انه لا يزال يقاطع جلسات مجلس الوزراء التي تعقد في السراي بانتظار بت موضوع صلاحيات نائب الرئيس في مجلس الوزراء والذي اصبح في عهدة رئيس الجمهورية.

 

العماد عون عرض الاوضاع مع الامين العام ل"الجبهة الديموقراطية" وبويز

وطنية -16/1/2009 (سياسة) استقبل النائب العماد ميشال عون قبل ظهر اليوم في دارته في الرابية الامين العام "للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" نايف حواتمة على رأس وفد. إثر اللقاء قال حواتمة:"عرضنا الاوضاع الراهنة في قطاع غزة والحرب العدوانية الاسرائيلية الصهيونية على شعب فلسطين، وهي وحشية وتدميرية تستهدف مصادرة الهوية الوطنية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني لتقرير المصير وبناء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة وحق عودة اللاجئين الى ديارهم عملا بالقرار الدولي 194".

وتابع:"كانت الافكار متطابقة لضرورة بذل الجهود المشتركة من اجل تعزيز صمود شعبنا في قطاع غزة وتعزيز المقاومة على يد الاجنحة العسكرية المقاتلة على جبهة القتال الجبهة الديموقراطية، فتح، حماس، الجبهة الشعبية والجهاد في داخل قطاع غزة ضد الغزاة وجيش الاحتلال". كما بحثنا في ضرورة حشد اوسع مساندة لنضال شعبنا في القطاع، ولدولة الرئيس علاقاته العربية والدولية التي نتمنى استثمارها في سبيل صمود شعبنا وفي سبيل تعزيز تعاوننا وتطويرنا في جبهة مقاومة متحدة وفي غرفة عملية مشتركة وقيادة سياسية موحدة لتتخذ القرار السياسي الموحد".

واضاف:"وجهنا التحية والمباركة لصمود شعب لبنان ومقاومته وجيشه والدولة وكل القوى السياسية اللبنانية في مواجهة الحرب الوحشية على لبنان في تموز 2006 وفي نصرة شعب لبنان وحقه سيدا حرا مستقلا موحدا، ليبني دولته القوية القادرة ويعمر بلاده ويفعل تأثيره الاشعاعي في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط".

وقال:"بحثنا معا في ضرورة حل المشكلات الاجتماعية للمخيمات الفلسطينية على الارض اللبنانية المضيافة وحل الامن الاجتماعي في داخلها، لان هذا حق انساني. ونتيجة البحث اتضح أن هذه ضرورة لبنانية من أجل حماية وحدة المخيم على طريق العودة الى فلسطين وبت كل اشكال التوطين والتهجير. وعن وضع مخيم نهر البارد المدمر رأينا ضرورة بدء العمران بعد ان توفر الكثير من المال، ويجب ان يبدأ العمران ليعيش السكان على ارض المخيم وحدة اجتماعية مترابطة تناضل من اجل العودة، فأقرب طريق العودة هو من المخيم الى فلسطين وليس من المهاجر الاجنبية".

وختم:"نأمل في مواصلة التعاون المشترك بين الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين والتيار الوطني الحر وبين الشعبين اللبناني والفلسطيني في خدمة مصالحهما والتضامن المتبادل بين الشعبين من اجل بناء اوطان حرة مستقرة مستقلة قادرة على التطور".

والتقى النائب عون ظهرا الوزير السابق فارس بويز الذي قال اثر اللقاء:"بحثنا في وضع غزة عموما وبالقمة العربية خصوصا.أعتقد أنه لا عذر للعرب إطلاقا نسبة لحجم ما يحصل ولخطورة ما يحصل في غزة. لا يوجد أي ذريعة ستغفر للعرب عدم الاجتماع وعدم اعطاء هذا الامر الاولوية المطلقة على كل الاعتبارات.

سئل:لماذا التلكؤ؟

أجاب:"أعتقد أن التلكؤ الحاصل يعبر عن ابلغ وادق مرحلة يمر بها العالم العربي اي مرحلة الفرقة والخلافات التي لولاها لربما لم يكن قد حصل لغزة ما يحصل الان." وردا على سؤال عن التوطين قال بويز:"لا نعتقد أن طالما غزة صامدة وطالما العدوان الاسرائيلي لم يتمكن من السيطرة الكاملة على غزة هذا يعني انه لا خطر على الوطن الفلسطيني. اما لا سمح الله ان أوشكت غزة من السقوط، فهذا سيعني حتما من ان اسرائيل ستذهب الى حد ابعد بكثير من ذلك وهو اسقاط نظرية الوطن الفلسطيني والهوية والكيان الفلسطيني. وهذا يعني ان غزة ستعود الى مصر التي لا تريد استعادتها والضفة الغربية الى الاردن الذي لا يريدها. وسيكون العالم العربي امام خيارين مرين اما ابقاء غزة والضفة الغربية في ايادي اسرائيل واما استلامها ولكن دون عنوان الوطن الفلسطيني والدولة القادرة للعيش. ما تحاول اسرائيل استراتيجيا ان تفعله في غزة قبل كل شيء هو اسقاط نظرية الوطن الفلسطيني ومبادىء مدريد ومشاريع السلام التي سبقت وطرحت والاستعادة عنها بالاوطان البديلة".

سئل:ما مصير لبنان؟

اجاب:"حينذاك لن ينجو احد من العرب. لا لبنان، وهو بخطر فعلا من التوطين، ولا مصر و الاردن وباقي الدول والانظمة العربية، من مشكلة الغضب الشعبي التي ستتلو ذلك. هذا الامر ان حصل لا سمح الله سيكون بمثابة نكسة اخرى اسوأ من نكسة 1948".

وردا على سؤال قال:"موضوع ومخاطر غزة تسيطر الان على الاعتبارات الانتخابية ولا يزال متسع من الوقت لموضوع الانتخابات".

سئل:يحكى الكثير بكتلة وسطية فما رأيك بها؟

اجاب:"من حيث المبدأ لا احد يستطيع ان يمنع احد ان يكون وسطيا، ولكن المفهوم يجب ان يبقى على خلفية هذه النظرية اذا كانت خلفية بريئة، اي ان يكون هناك كتلة واشخاص وسطيين فهذا من حق اي انسان.اما ان كانت لها خلفيات تحاك بمظهر الكتلة الوسطية في ما هي ابعد ما يكون عن الموضوع الوسطي او لن تتم على مصلحة فريق لمصلحة فريق اخر،اعتقد انها ستنقد وصفها بوصف كتلة وسطية".

وردا على سؤال قال بويز:"نحن على تلاقي وتقارب وطني من خلال مواقف ومبادىء عديدة مع العماد ميشال عون. هذا عنوان عريض وطني وسياسي. وكل انتخابات لها ظروف مختلفة.لا يمكن ان تشبه معركة انتخابات معركة اخرى".

 

الجامعة الانطونية-زحلة احتفلت بعيد شفيعها القديس انطونيوس الكبير

الاب غانم حث المسؤولين على الاسراع في حل الازمات للحد من هجرة الشباب

وطنية-16/1/2009(متفرقات) احتفلت الجامعة الانطونية فرع زحلة والبقاع بالذبيحة الالهية بمناسبة عيد شفيعها القديس انطونيوس الكبير(اب الرهبان). والقى مدير الجامعة الانطونية فرع زحلة والبقاع الاب طوني غانم بالمناسبة كلمة شدد فيها على حياة القديس انطونيوس الذي عاش في الصحراء زاهدا، ناسكا، مصليا ومتضرعا للرب من اجل خلاص النفوس. ومما قاله:"القديس انطونيوس رغم تنسكه، خدم الانسانية من خلال محبته واحترامه للاخر ومؤازرته له في الصعاب والمحن والتجارب. وفي كل مرة كان يدعوه المجتمع للارشاد والصلاة والخدمة كان يترك عزلته ويتوجه البشرية المتألمة ليخفف عن كاهلها العذاب من خلال صلاته وخدمته وشهادته لمحبة الله لها". ودعا الاب غانم "اللبنانيين للعمل سوية، لا سيما في هذه الظروف المصيرية الحرجة والدقيقة الى التعاون وعيش روح الاخوة من اجل تخفيف آلام بعضهم البعض"، ودعا الجماعة المثقفة في المجتمع الى لعب دور مهم في البلاد في سبيل انعاش البلاد وارساء اسس العدالة والاخلاق والمساواة والتآخي في المجتمعات". كما صلى من اجل كل الابرياء الذين يسقطون كل يوم في العالم لا سيما الابرياء منهم الذين يموتون في فلسطين والعراق "ضحية غطرسة الكبار". وحث المسؤولين عن قضايا الناس في الوطن ليسرعوا لايجاد بعض الحلول للازمات الاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها المواطنون. وسأل الله ان يمن على لبنان بالسلام، وان يهب اللبنانيين الحكمة والتعقل من اجل المحافظة على الانسان في لبنان، لا سيما الشبيبة للحد من هجرتها وتثبتها في هذا الوطن الغالي.

وبعد الاحتفال تبادل الاب غانم المعايدة مع الاستاذ عبدالله الفيكاني والاب المرشد ميشال المعلوف وافراد الهيئات الادارية والتعليمية والطلابية في حرم الجامعة.

 

الوزير اوغاسابيان: سفر الرئيس سليمان إلى الدوحة ليس نصرا لأي فريق

ليس للبنان القدرة على الدخول في لعبة المحاور العربية والصراعات

وطنية - 16/1/2009 (سياسة) أكد وزير الدولة جان أوغاسابيان "أن سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى الدوحة ليس نصرا سياسيا حققه فريق لبناني على آخر خصوصا أن هذا الفريق مارس شتى أنواع الضغوط الإعلامية والسياسية المبرمجة للتأثير على موقف رئيس الجمهورية".

وشدد أوغاسابيان في تصريح اليوم على "عدم وجوب تفسير خطوة رئيس الجمهورية وكأن لبنان بات مع محور عربي ضد محور آخر"، منبها من "أن لبنان الذي نجح في إجتياز أصعب أزماته العام الماضي وأرسى استقرارا امنيا وسياسيا على قاعدة اتفاق الدوحة، عاد ليواجه وضعا دقيقا وصعبا مع بروز تداعيات حرب غزة التي بدأت تتردد في الأرجاء العربية وتطال شظاياها الوضع اللبناني". وأكد "أن أكثر ما يحتاج إليه لبنان اليوم هو المحافظة على الوحدة الداخلية على أسس ثابتة وليس السعي إلى تسجيل النقاط هنا أو هناك، بما لا يخدم مصلحة لبنان واللبنانيين الذين تعبوا من المزايدات والتلويح بالعودة إلى الشارع وما يثيره ذلك من توترات وتشنجات".

وكان الوزير أوغاسابيان وحسب بيان صادر عن مكتبه قد رد خلال جلسة مجلس الوزراء على "طروحات بعض الوزراء الذين يمثلون الأقلية النيابية والذين اتهموا دولا عربية ب"التواطؤ" مع العدوان الإسرائيلي على غزة . وقال خلال مداخلة له "صحيح أن المناخ العربي يتجه إلى مزيد من الخلافات والإنقسامات، ولكن ليس هناك محور متواطئ وآخر غير متواطئ. إن هذا الكلام مرفوض ولا يجوزعلى الإطلاق تحويل الصراع من فلسطيني _اسرائيلي إلى عربي- عربي لأنه سيترتب على هذه الأمر مخاطر كبيرة على شعوبنا العربية واستقرار دولنا، لا تنفع معها مزايدة فريق على آخر في القضية العربية وجوهرها الصراع مع إسرائيل". وأكد "أن ليس للبنان القدرة على الدخول في لعبة المحاور العربية والصراعات، كما أنه يرفض أن يكون جزءا من لعبة المحاور، وهو يتمتع بطبيعة توافقية على المستوى الداخلي والعربي، ويعمل من اجل التضامن العربي، للوصول إلى موقف موحد لمواجهة العدوان الاسرائيلي في غزة ووقف المجازر بحق المدنيين الأبرياء".

 

الاحرار ندد باطلاق الصواريخ واثنى على قيام الجيش بتعزيز إجراءاته الأمنية

ودعا الى الالتزام بالقرار 1701 والالتفاف حول الدولة لحماية الأمن والاستقرار

وطنية-16/1/2009(سياسة) عقد المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه دوري شمعون وحضور الأعضاء، وبعد الاجتماع صدر البيان الآتي:

1– نندد بالمحاولات المتكررة في إقحام لبنان في مواجهة عسكرية مع إسرائيل من طريق عملية إطلاق الصواريخ المشبوهة للمرة الثانية منذ اندلاع أحداث غزة وبقاء الفاعلين مجهولين لا يعلنون مسؤوليتهم عنها ولا يتم كشف هويتهم. ونثني في هذا المجال على قيام الجيش بتعزيز إجراءاته الأمنية في منطقة جنوب الليطاني وعلى التنسيق التام مع قوات اليونيفيل، لأنه لم يعد مقبولا السماح لأعداء لبنان بتكرار فعلتهم. هذا مع العلم ان مثل هذه العملية تصب في مصلحة إسرائيل إذ تقدم لها الذرائع للاعتداء على لبنان وتبرر خرقها السيادة اللبنانية بحجة الدفاع المشروع من جهة، وتحول الانظار عن ارتكاباتها في قطاع غزة من جهة أخرى. لذا نهيب بكل القوى اللبنانية البقاء موحدة في رفض تحويل لبنان منصة لإطلاق الصواريخ واستباحة أرضه وإرادته، وفي التزام القرار 1701 بكل مندرجاته والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها لحماية الأمن والاستقرار".

2– نجدد استنكار المجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في غزة، آملين في وضع حد سريع لها ومقدرين عاليا الجهود التي تبذلها مصر في سبيل ذلك. ونؤكد أن المبادرة المصرية تبقى الأفضل كآلية للقرار 1860 وانطلاقا من كل الاعتبارات، خصوصا الجيوسياسية منها. وننتظر من الأطراف الفاعلة في غزة حسم أمرها والتجاوب مع هذه المبادرة لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته، بحيث تعبر عن رفضها استغلال أي طرف التضحيات الفلسطينية أو توظيفها في حساباته وخدمة لمصالحه. ومن النافل ان تدفع المعاناة بكل القادة الفلسطينيين إلى تناسي الخلافات والتعالي على الجراح للملمة الصفوف واستظلال الشرعية على أن يتم لاحقا الاحتكام إلى الناخبين لحسم الخيارات باحتضان الأشقاء العرب ودعم المجتمع الدولي. ونذكر أن الوحدة الفلسطينية وتوحيد الموقف العربي كفيلان بتحسين شروط المواجهة مع إسرائيل لتطبيق القرارت الدولية ذات الصلة وصولا إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

3 – ننظر إلى أي قمة عربية مناسبة لترجمة الاتفاق بين دولها وترسيخه لا لتعميق الانقسام والشرذمة. من هنا يجدر بلبنان العمل للمساهمة في رأب أي صدع في الجبهة العربية والحض على التضامن وعدم الانجرار إلى سياسة المحاور في وقت بلغت الحاجة إلى تحييده عن الصراعات الإقليمية ذروتها، وأصبح الإجماع اللبناني وحده طريق الخلاص. نؤكد ذلك كثابتة يقتضي عدم خرقها أيا تكن الظروف، وبصرف النظر عن المستلزمات القانونية المتعلقة بانعقاد القمم سواء بالنسبة إلى ضرورة إعدادها بجدية ومسؤولية أو بالنسبة إلى النصاب الذي يجب توافره.

4 – ننحني أمام غياب المبدع الفنان منصور الرحباني الذي يودعه لبنان اليوم والذي رفعته مسيرته، إلى جانب شقيقه عاصي، إلى مصاف الكبار من الذين أعلوا شأن الوطن وأسهموا في نهضته الفكرية والفنية والثقافية. وكلنا ثقة أن اللبنانيين سيظلون أوفياء للبنان الرحابنة وأن العائلة ستكمل مشوار الإبداع، تحفظ الأمانة وتمضي في الدفاع بوسائلها عن لبنان وقضاياه.وأخيرا، نتقدم منها ومن كل اللبنانيين بأحر التعازي مؤكدين أن أمثال منصور وعاصي لا يموتون بل يبقون أحياء في الذاكرة الجماعية وفي التاريخ".

 

النائب الأحدب:اطلاق الشعارات الجائرة في حق رئيس الجمهورية

تخط للخطوط الحمر واستفزاز مرفوض واهانة للاجماع اللبناني

وطنية - طرابلس - 16/1/2009 (سياسة) رأى النائب مصباح الاحدب، في بيان اليوم، ان "الشعب الفلسطيني يقع اليوم بين مطرقة الغرب الذي لم يعط مصداقية للجهود الصادقة من القيادات العربية التي أطلقت مبادرة السلام العربية وبين سندان المزايدين الذين دفعوا ب"حماس" الى أتون المواجهة ووعدوها بالدعم وتركوها لمصيرها، وكأن هناك تنسيقا في مكان ما يدفع ثمنه الشعب العربي ويسوق الشعب الفلسطيني الى الذبح".

وأكد ان "توجيه الاتهامات الى رئيس الجمهورية بالخيانة من متظاهرين هو تخط للخطوط الحمر"، لافتا الى ان "الشعارات التي رفعت مطالبة بالعودة الى عهد (الرئيس اميل) لحود هي شعارات رفعت بهدف العودة الى عهد الوصاية والاجرام الذي ما زال البعض يسعى اليه، وهذا امر مرفوض وهو استفزاز لكل الشعب اللبناني". واعتبر ان "اطلاق الشعارات الجائرة في حق رئيس الجمهورية واهانته واعتباره مكسر عصا هو اهانة للاجماع اللبناني الذي يمثله الرئيس والذي اعطى ومستعد ان يعطي القضية الفلسطنية اكثر من الشعارات التي ترفعها القيادات في الشام ساعية الى الدفاع عن مصالح ايران فيما تدفع الشعب الفلسطيني الى الذبح على يد المجرم الاسرائيلي".

واضاف: "ان رئيس جمهورية لبنان هو جزء من المنظومة العربية، والمؤسف ان قيادة "حماس" الموجودة في الشام هي اول من رفضت قرار وقف النار الذي صدر بجهود عربية من مجلس الامن". وتابع: "المزايدات والشعارات لا تفيد القضية الفلسطينية ولا وحدة الموقف العربي، واللوم هنا لا يقع على رئيس الجمهورية انما على من توعد بانه لن يتخلى عن غزة، في حين انه تخلى عنها وباعها عند اول مفترق طرق وكل ما قدمه باسم المقاومة والممانعة هو جملة من الذرائع لذبح الشعب الفلسطيني. ونتذكر هنا كيف ذبح الشعب الفلسطيني عام 1982 باسم العروبة واتهم بالخيانة". وختم: "يا ليتنا تمسكنا باتفاق مكة الجامع للشعب الفلسطيني والحامي لمصالحه، ويا ليتنا قبلنا بالمبادرة المصرية وبقرار مجلس الأمن الاخير وبوقف النار بدل المزايدات الكلامية والدعم اللفظي الذي لم يقدم الى اخواننا الفلسطينيين سوى المزيد من سفك الدماء. لعن الله من فرق بين الفلسطينيين أبناء الشعب الواحد".

 

النائب جنبلاط إستقبل سفيري روسيا والسويد ووفد اللجنة العليا للقدس

وطنية - 16/1/2009 (سياسة) إستقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط سفير روسيا سيرغي بوكين في حضور وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي. وقد استبقاه الى مائدة الغداء. والتقى النائب جنبلاط سفير السويد نيكلا كايبون وبحث معه التطورات الراهنة. كما استقبل وفدا من اللجنة العليا للقدس وتداول معه في آخر المستجدات

 

النائب كنعان انتقد اسلوب تعامل الحكومة مع خسارة منصور الرحباني

وطنية - 16/1/2009 (سياسة) رأى النائب ابراهيم كنعان انه "امام فداحة خسارة الفنان العظيم منصور الرحباني والتي نقف أمامها متهيبين وعاجزين عن التعبير عما يختلجنا، مع جميع اللبنانيين، من مشاعر الحزن والأسى، ورغم عظمة الفقيد وجلل المناسبة وقدسيتها، نجد أنفسنا مضطرين للتعبير عن أسفنا الشديد لأسلوب تعامل الحكومة مع هذه الخسارة الوطنية، عبر امتناعها عن تحية وداع للراحل الكبير بإصدار قرارٍ بالحداد الوطني عليه، وهو أمر نستنكره أشد الاستنكار ويدفعنا الى طرح استفهامات كثيرة سنحتفظ بها في هذا اليوم الأليم الذي نشهد فيه وداع الكبير منصور الرحباني، الذي يختصر غيابه حلما وطنيا والذي نحفظ له، مع العائلة الفنية الرحبانية، موقعا في وجداننا الوطني والفني سيبقى منارة وذخرا ومفخرة وطنية لنا ولأجيالنا المقبلة. ونتقدم من عائلة الفقيد الكبير وأبناء انطلياس والجوار خصوصا واللبنانيين عموما بأحر التعازي بفقدان هذه الأسطورة التي قد لا يتكرر مثيل لها".

 

النائب شهيب: لبنان متمسك بالقرار 1701 وبكلام رئيس الجمهورية وقرار الحكومة

ماذا قدمت دول الصمود والتصدي للقضية الفلسطينية غير المتاجرة بدم أبنائها؟

وطنية- 16/1/2009(سياسة) أكد النائب اكرم شهيب في حديث إلى إذاعة "صوت لبنان" أن "لبنان يلتزم القرار 1701 وكل القوى السياسية اللبنانية عبرت بوضوح أن الصواريخ التذكيرية التي تنطلق من وقت الى آخر من جنوب لبنان هي صواريخ مجهولة معلومة ولكنها معلومة الهدف والمصدر، إذ إن البعض لا يقدم الى القضية الفلسطينية غير المتاجرة بدم أبنائها، ويحتفظ بالمفاوضات غير المباشرة، ويستمر بها وكأن حق الشعب الفلسطيني يكون بمثل هذه المفاوضات. وبالتالي فإن لبنان متمسك بالقرار 1701 وبكلام رئيس الجمهورية من أرض الجنوب بأن لبنان ليس منصة ولا ساحة، وبإجماع قرار الحكومة اللبنانية برفض مثل هذه الاعمال".

وعن الكلام عن إرباك في الموقف الداخلي اللبناني إلى حد الإنقسام في مقاربة القمم العربية وحال التشتت وسياسة المحاور، اعتبر النائب شهيب أن "الوحدة الداخلية مهمة جدا، إنما يظهر أن هناك فريقا لبنانيا يتعاطى مع المؤسسات من منطلقات اقليمية ولا يأخذ في الاعتبار مصلحة البلد ومصر على الاشتراك بقمم لا تفيد ولا تنقذ دما بل تكرس الانقسام العربي والاستفراد الميداني في حق أهل غزة وشعبها، خصوصا بعد قرار مجلس التعاون الخليجي أمس بتأكيد المبادرة المصرية وتأكيد قمة الكويت". أضاف:"كنا نفضل ألا نتفاعل مع مبادرات منفردة، هذا الفريق عبر من خلال بعض الاقلام والشعارات التي استذكرت (الرئيس) إميل لحود وهذا دليل على أن البعض متضايق حتى من الرئيس التوافقي. فالموقف اللبناني كان واضحا في مجلس الوزراء، وكذلك كلام رئيس الجمهورية بأنه يشترك في المشاورات، والمشاورات لا تؤخذ فيها أي قرارات. فالمشاركة في قمة الدوحة إذا اكتمل نصابها، ونصابها سياسي برأيي، هو الأهم في قمة لا تحضرها مصر والعربية السعودية وهي المعنية بهذا الملف، تفاوض منذ فترة طويلة على حدود غزة ومعنية بالموضوع الانساني والحياتي بشكل دائم، انما غير معنية بشكل "ترانسفير" الذي تريد إسرائيل أن تحققه من خلال معبر رفح. وذكر أمس، بعد انعقاد القمة الخليجية، أن قطر قد عدلت الدعوة إلى قمة مشاورات، قمة الدوحة، ثم غض النظر عنها، ولم يكن من نصاب لانعقادها كما أقر أمس في القمة الخليجية، وستعرض الجهود في قمة الكويت وكل دول المجلس أقرت المبادرة والامير القطري كان موجودا والمبادرة المصرية والمبادرة العربية، وقيل ان المجموعة الخليجية ستذهب بمنطق واحد".

وتابع:"بالتالي موضوع الدوحة بمن حضر سيكون اجتماعا اذا ما عقد، وأعتقد أنه لن ينعقد بعد قمة الخليج، وسيكون اجتماعا للهجوم على الدول العربية وعلى المجتمع الدولي أو على المبادرة المصرية والمبادرة العربية للسلام التي أطلقت من بيروت وهذا لا يفيد". وسأل:"ماذا قدمت دول الممانعة والصمود والتصدي للقضية الفلسطينية غير المتاجرة والخطب والصواريخ التذكيرية؟ وهل يحفظ بذلك دم الشعب الفلسطيني الذي يسيل يوميا في غزة؟".

 

حركة لبنان الكيان" إستنكرت ما حصل خلال التظاهرة امام السفارة الاميركية

وطنية 16/1/2009 (متفرقات) استنكرت "حركة لبنان الكيان"في بيان اليوم ما حصل خلال التظاهرة التي دعا اليها "حزب الله" امام السفارة الاميركية في عوكرامس ، وتوقفت عند "الاساءة غير المباشرة لموقع رئاسة الجمهورية اللبنانية والرئيس ميشال سليمان من خلال المناداة بعودة زمن الرئيس السابق اميل لحود مع ما تتضمن هذه الخطوة". وقالت: "ان الزمن الذي كانت فيه رئاسة الجمهورية مكسر عصا لكل متطاول قد ولى الى غير رجعة، وموقع الرئاسة عامة وفخامة الرئيس ميشال سليمان خاصة هما فوق كل المزايدات واسمى من كل التصرفات الحاقدة والرخيصة من اي جهة اتت"، معتبرة "ان التصرفات والاعمال الاستفزازية التي حصلت بما يمس مشاعر ابناء المنطقة تبقى غير مقبولة تحت اي سبب ودعم القضية الفلسطينية والتضامن مع ابناء غزة المنكوبين لا يحصل من خلال التعرض للمواطنين الامنين"، داعية لان "تكون هذه الاعمال هي الاخيرة والا ستستوجب اكثر من بيان استنكار".

 

حزب الله" ينتهك المقدسات المسيحية: صورة لحسن نصرالله في مسبحة لمار شربل ورفقا والسيدة العذراء

موقع القوات اللبنانية/ ليال كيوان

إذا أراد "حزب الله" أن يؤلّه أمين عامه حسن نصرالله ويضعه في مرتبة أعلى من مصاف البشر هو حرّ، ولكن أن يساوي "حزب الله" بين نصرالله وقديسين مسيحيين اتسمت سيرة حياتهم بالمحبة والتسامح والتواضع والخشوع أمر آخر. إنه تطاول على مقدسات المسيحية، لم ولن نرضى به... فهل يرضى من وقع ورقة التفاهم مع "حزب الله" أن تُدنّس محرماتنا بدءاً من كنيسة لاسا وصولاً إلى بيع مسبحة تحمل صورة لحسن نصرالله إلى جانب السيدة العذراء وقديسي لبنان شربل ورفقا؟. وكانت صحيفة النهار نشرت في عددها الصادر اليوم الجمعة 16 كانون الثاني 2009 في الصفحة 13 تحقيقاً بعنوان:

"التقاطع بين الدين والسياسة أصل المشكلة، إسباغ القداسة على السياسيين دليل على الجهل والتخلّف..."

في لبنان، اذا ما أردت يوماً ان تكون لك مرتبة القديسين، عليك ببساطة ان تتزعم حزباً سياسياً او ان تغدو رجل سياسة يُنتدب او ينتدب نفسه لتمثيل قاعدة شعبية، عندها ينحني لك بإجلال الكبار كما الصغار، فتطاع أوامرك وتنفذ، وتصبح صاحب سلطان مطلق ومهيب، فيتبعك المؤيدون من دون جدال او حتى سؤال، وتصير كلمتك منزلة... وما بالك اذا ما اقترنت صفاتك المميزة تلك بسلطة دينية تمارسها على "قومك"؟.. لا شك في ان ذلك يزيد الامور تشويقاً وحماسة، ولا يعود هناك مفر من اعتبارك ظل الله على الارض!...

ظاهرة تأليه الزعماء في لبنان باتت طبيعية جداً في الوقت الحالي، بل من صلب العلاقات مع السياسيين، ألِفها اللبنانيون وارتضوها من دون أدنى محاولة للتصدي لها وتغيير الواقع، وربما وجدوا فيها ملاذاً يلجأون اليه ليحافظوا على أمنهم وأمانهم الى جانب زعيمهم الذي اختاروه وتعهدوا الوفاء له والتضحية بالدم لأجله حتى اليوم الأخير.. وهكذا تحوّل البلد عشائر وقبائل تتصارع عقائدياً ومذهبياً وسياسياً، والغلبة فيها للأقوى.. والغنيمة: سلطة مطلقة وشعب خاضع، وأرض تحدّد وفق اعتبارات ومعايير إقليمية ودولية وربما كونية، وخيرات تُوزَّع على الأقارب والجيران والأحبة والأخوة والأشقاء.. وبعد.. ألا يستحق كل ذلك استعمال كل الوسائل التي يصبح أسوأها مشروعاً لبلوغ الهدف؟ ولكن هل هناك من يحسب حساباً للأضرار الجانبية العميقة الأثر والبعيدة المدى؟ هل فكر أحدهم انه لا يضرس من حصرم السياسيين سوى الشعب المستضعف حيناً، والمستغبى في أحيانٍ كثيرة، حيث يتم استغلال حاجته او جهله بالحقيقة؟ ذلك الشعب الذي، إن أراد، لن يرحم..

السيد نصرالله بين القديسين!

وفي أحدث ابتكار ناتج من محاولة تقديس السياسيين وزعماء الاحزاب وتأليههم، ظهرت في الفترة الأخيرة مسبحة تباع في عدد من المحال التجارية، في مناطق معظم سكانها من المسيحيين، تضم صور قديسين، من بينهم مار شربل والقديسة رفقا وصورة للسيدة العذراء، وقد زُجَّت بينها صورة للسيد حسن نصرالله! وكان ان أوصت السيدة أوديت كرم، في مناسبة أحد الاعياد الخاصة بالطائفة المسيحية، صاحب أحد المتاجر على الدورة صادف مرورها بالقرب منه، على كمية من المسابح لتوزيعها كتذكار على المدعوين في احتفال كانت ستقيمه أخوية تنتسب اليها احدى نسيبات كرم، وعادت بعد يومين لتسلّم المجموعة التي تبين انها تحتوي عددا لا بأس به من المسابح التي تحوي صورة للسيد نصرالله، وهي تصنع في معمل في "الغربية" كما زعم صاحب المتجر!

وفي محاولة لتفسير هذه الظاهرة وآثارها سياسياً واجتماعياً، ظهر جلياً التحفظ الشديد في التصريحات ذات الصلة من بعض من قد يكون لآرائهم بالغ الأثر في لفت النظر او الدفع في اتجاه التغيير... تحفظ ينمّ عن خوف في زمن باتت فيه حرية التعبير والديموقراطية مجرد شعارات بائدة بالية لا تستخدم الا في المناسبات الخاصة، والخاصة جداً لشرعنة عمل او تحقيق مكسب...

فراغ ذهني

والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه في وجود صورة السيد نصرالله بين صور القديسين، هو: من الذي قام بهذا العمل وما الهدف منه؟

المطران بشارة الراعي، راعي أبرشية جبيل للموارنة، والسيد هاني فحص أجمعا على ان في هذا العمل اساءة الى الدين والقديسين. واذ اعتبر الراعي ان "عملاً مشيناً كهذا لا يقدم عليه سوى صغار النفوس الذين يتصيدون بالماء العكر، والذين لا حرمة للدين عندهم ولا يخافون الله وهم تجار مفلسون يهدفون الى الاساءة"، اجاب السيد فحص، بعد اصرار شديد لمعرفة وجهة نظره، ان "المسألة يمكن ان تكون معقدة وذات أهداف بعيدة قد يكون من ضمنها اثارة جدال سلبي. فنحن ندرك تماماً مدى الانقسام الاجتماعي الحاصل في مجتمعنا، والذي وصل مداه الى حد اننا اصبحنا نخاف معه من استغلال ذلك الشرخ العميق لبلوغ الجرح مرحلة لا يعود معها يندمل". وبحسب الراعي، فان وجود صورة السيد نصرالله في المسبحة "اساءة الى الدين والى الله وقديسيه، وهي في الوقت عينه اساءة للشخص البشري عندما يوضع على مستوى الله، وهذا هو جوهر الخطيئة التي بدأت مع آدم وحواء وتواصلت في برج بابل". وعما اذا كان وجود صورة السيد نصرالله بين صور القديسين يعزز دوره ووجوده القوي على الساحة السياسية اللبنانية ام انه يسيء اليه، يرى فحص ان العمل لا يؤثر اطلاقاً على السيد نصرالله في نظر محيطه ومناصريه لانه زعيم شعبي "والزعامات الشعبية لا معايير لديها للقداسة، فهي تقدّس من تشاء وهذا يعود الى الحالة العصبية التي باتت منتشرة في مجتمعاتنا المتفككة"، في حين يؤكد الراعي ان "القداسة تسمو على كل صغائر البشر، فالدعوة المسيحية الى القداسة هي عبادة الله ومعرفته في العمق ومحبته في الأعمال وخدمته في كل انسان بشكل مطلق وبطولي، ونأسف لتلك الظاهرة التي تثير لدينا الأسف والحزن لهذا الانحطاط عند شعب هو اصلاً وريث امجاد روحية وثقافية ونهضوية. ان يؤله الناس عندنا زعماء ومالاً ومناصب وسلاحاً وايديولوجيات وسواها من شؤون الارض، فهذا هو الالحاد المعاصر، وهو انحطاط روحي وخلقي ما بعده انحطاط. والمطلوب احترام الزعماء السياسيين والولاء لهم في ما يقدمون للوطن والمواطنين من مشاريع وحلول ومبادرات للخير العام الذي منه خير الجميع، وفي كل ما يتلاءم ووصايا الله والقيم الروحية والانسانية، من دون الذهاب أبعد من ذلك".

وحول ما اذا سيشهد المستقبل امتداداً لتلك الظاهرة او لأخرى مشابهة، أبدى فحص تخوفاً من تفشي "ظواهر كثيرة مسيئة للناس والدين المُستغل في ظل مرحلة الفراغ الذهني الذي استفحل بين المواطنين، والذي يستغله السياسيون للسيطرة، ولتثبيت الزعامات والقيادات". وكان متشائماً جداً حيال امكان التغيير، "فالحال التي وصلنا اليها في البلد لا تفسح في المجال امامنا للمعالجة، لكن في امكاننا التزود بصمامات أمان للمستقبل وان نكون حكماء وصبورين لكي نحقق ولو اليسير من طموحاتنا".

تلاقي الدين والسياسة

والسؤال: ما القراءة المعمّقة لتلك الظاهرة، وما يمكن أن يعنيه هكذا أمر بالنسبة الى المسيحيين عموما، وأولئك المؤمنين ايماناً خاصاً، بعيداً من التقليد والتوارث، ويكونون عادةً من المثقفين المدركين والثائرين على ممارسات عدة وأمر واقع يجهدون لتغييره، لم يفرضه بالضرورة دين مُنزَل، او التزام التعاليم الدينية حتى، بل فرضته ربما جهات لها مصالح جمّة في ان تُتّبع في كل ما تقوله وتفعله، بدءاً برجال الدين وصولاً الى رجال السياسة وزعماء الأحزاب الذين باتوا يعدّون أنفسهم أو يضعهم المناصرون في عداد الأنبياء ومصاف القديسين، حتى أنهم يضفون عليهم صفات الألوهة في اوقات كثيرة؟

يستغرب مازن عبّود، كاتب صحافي في الشؤون المسيحية، وجود صورة السيد حسن نصرالله بين صور القديسين، ويعتبرها "بادرة سيئة بحق السيد نصرالله، وهي ظاهرة غريبة تنمّ عن تلاقي الدين والسياسة في لبنان، حتى ارتبطا ببعضهما بعضا بطريقة أصبح معها الناس يتعاطون مع زعيم حزب يؤيدونه على انه الزعيم والقديس والاله المطلق. وتحولت الأحزاب السياسية طوائف، فنجد اليوم الطائفة العونية والطائفة القواتية والطائفة المستقبلية (تيار المستقبل) والطائفة الأملية وغيرها من الطوائف الحزبية التي لا يحاسب زعماؤها المسبغة عليهم هالة من القداسة، باعتبارهم معصومين عن الخطأ والخطيئة"، ويذكّر عبود بيوسف بك كرم، الزعيم السياسي الذي قدّسه المسيحيون في ذلك الوقت، واعتبروه بطلاً وعماداً لمسيحيي المنطقة "فمنذ قديم العصور والى ايامنا هذه نجد ان هناك اسباغ قدسية على السياسيين، ما يعتبر دليلاً قاطعاً على الجهل والتخلف".

ويلتقي القاضي عباس الحلبي، رئيس الفريق العربي للحوار الاسلامي - المسيحي، مع عبود في هذه الفكرة، ويقول ان ذلك "يبيّن بوضوح كيف يتم خلط السياسة بالامور الدينية في بلدنا، وهذا النوع من الاعمال قد يخدم في السياسة لكنه يسيء الى الدين بقوة. وعدم الاستقرار الحاصل هو نتيجة ذلك الخلط. والخلاف السياسي مشروع، لكن عندما يلبس لباس الدين يصبح فتنة، فالدين يرتكز على مقدسات ويقينيات، وفي السياسة ما من امر مقدس. والسيد نصرالله ليس رجل دين فقط بل هو رجل سياسة بامتياز، وقد قاد منذ سنتين الى اليوم حملة المعارضة ضد الحكومة، وهو الذي أصدر القرار باجتياح بيروت في 7 أيار، وكثر من أتباعه يسبغون عليه هالة دينية موقرة، ولا سيما انهم يعتبرونه البطل الالهي الذي حارب اسرائيل وانتصر نصراً إلهياً، والخطاب الالهي الذي أوحى به للناس زاد من قدسيته لديهم... من هنا وضعه مع الأولياء". واعتبر الحلبي ان هذه الظاهرة "احدى نتائج الأزمة الراهنة التي تتصل في العمق بربط الديني بالسياسي لتحقيق المآرب، وانا من القائلين ان للسياسة مساحة يجب ان تشغل الحيز العام كله، بينما ينبغي ان يبقى الدين محصوراً في الحيز الشخصي في علاقة المؤمن بربه، وان لا يصار الى الخلط بين الأمرين". ولفت الى ضرورة تحويل الحياة السياسية مساحة مدنية تتصارع فيها الافكار والمشاريع، على ان يبقى الدين في معزل عن الاستخدام السيئ في العمل السياسي. ويشدد على ان تأليه الزعماء "ليس محصوراً بالسيد نصرالله، فكل زعمائنا غدوا أنصاف آلهة، كل في طائفته، حتى إشعار آخر، فهم يحسنون الشحن الطائفي ويثيرون الخوف لدى الآخرين، ما يفسر عدم تغير الطبقة السياسية الحاكمة. فالنظام يكرر نفسه، والطبقة السياسية تنتج نفسها، والبلد في مأزق على هذا الصعيد".

وحول ابعاد تلك الظاهرة، يرى عبود في المسبحة انعكاساً للفكر الايديولوجي الشيعي الذي يقول بعودة المهدي المنتظر، "وثمة اشارات تسبق ظهوره، منها كما يعتقد عدد من الشيعة ظهور اشخاص على غرار السيد نصرالله الذي يمثل بالنسبة اليهم الوكيل الشرعي لآية الله، المرشد الاعلى للثورة الايرانية - الاسلامية في لبنان. وما نشاهده في المسبحة مسيئ الى السيد نصرالله نفسه قبل ان يكون مسيئاً للمسيحيين كما الشيعة. فالقديسون لا تُعلن قداستهم الا بعد وفاتهم وفق معايير معينة تحددها الكنائس الشرقية والغربية، ووجود صورته بين صور مار شربل والقديسة رفقا والسيدة العذراء وغيرهم قد يكون عفوياً او طبيعياً بالنسبة الى عدد من مناصريه، وبعضهم من المسيحيين الذين ينتظرون منقذاً يعيد اليهم أرضهم المغتصبة، لكنها بالطبع ليست بريئة، وهي، على الصعيد الديني، مسيئة الى السيد نصرالله في مجمل الأحوال، وقد تدلّ على محاولة اخراجه من الاسلام".

من جهته تساءل الحلبي عما اذا كان "اللبنانيون راضين عما قدمه اتفاق الطائف بغية التأسيس للمراحل المقبلة، ام هناك من يرغب في تعديل صيغة الحكم وتركيبته على أساس معطيات جديدة يملكها ومن شأنها ان توفر له فرصة السعي لتحقيق مكاسب او تكريس نقاط قوته في تركيبة الحكم"، موجهاً السؤال الى الشيعة، مضيفاً ان التعديل يصيب تركيبة السلطة في ضوء تصاعد الخلاف المذهبي الشيعي - السني وفي ضوء تشتت المسسيحيين وتنازعهم العميق والحاد، كما يصيب قاعدة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين". كما وجه لوماً الى بعض الفئات المسيحية التي عطلت الدور المسيحي الأساسي في اعادة وصل ما انقطع بين كل من السنة والشيعة، "وفي كل ذلك، كان الدور المحوري دائما للزعيم الذي له الضلع الاكبر في تغليب وتأليب فئة على أخرى وتكريس صورته المؤلهة باستمرار".

وعن كيفية التصرف حيال ظواهر من هذا النوع، يقول عبود انه "لا يمكن التعامل مع هذا الأمر بشكل نافر يساعد في تقويته، لكن وبعد معرفة الجهة التي تقف خلفه، لا بد من ايجاد نوع من الحوار معها على أساس علمي حضاري للتوصل الى معرفة الأهداف الكامنة وراء توزيعها، فلا يجوز اطلاقاً الاساءة الى القديسين والدين بالطريقة التي درجت عليها الأمور في لبنان. وهذا مؤشر سيئ وسلبي للمجتمع المدني الذي يعتبر كل رئيس حزب "ماراً" وقديساً، من "مار عون" الى "مار جعجع" و"مار الحريري" و"مار بري" وغيرهم، مما يعوق اي محاسبة فاعلة للحاكمين والمتحكمين في البلد الذين يتخذون مشروعية حكمهم من الأعلى، ووجودهم في مراكز صنع القرار هو بأمر إلهي، وكلماتهم لا تخالَف كونها منزلة من السماء. ولا يقف الامر عند هذا الحد، بل نجد ان عائلات قياديي الاحزاب والسياسيين (القديسين) كلها تتأثر بتلك الصبغة المقدسة، فيطلّ علينا ابن القديس من هنا، وصهر القديس من هناك وأخ القديس(...)، ويجتمعون كلهم تحت لواء من القداسة المنزلة عليهم من الشعب، وهذا مخجل ومعيب، وان دلّ على شيء فعلى الركود والسلبية والتلقي لدى المواطنين، وعدم وجود نيّة في التغيير والنهضة وقيامة الوطن الذي يستحق منا كل وعي وتضحية وعطاء".

ترى، متى تأتي الساعة التي يرتاح فيها البلد من طغيان من عاثوا فيه فرقة وخراباً وعللاً وآفات وهم يدّعون ان الحروب اللبنانية، المعلنة والمستترة، كانت سبب وجودها، ويتنصلون من مسؤولية وحقيقة ان تشرذمهم منذ بداية البدايات كانا سبباً لتلك الحروب وليسا نتيجة؟

فإلى متى سيبقى شعب لبنان مغلوباً على أمره، سواء انتصر زعيم او سياسي، ام بقي الصراع على ما هو عليه؟ وهل سيبقى لبنان على حاله ام سيستيقظ أبناؤه يوماً من غفلتهم وسهوتهم فيسائلون ويحاسبون ويدينون ويعاقبون؟

حزب الله: لا تعليق

مع ان المعني بهذه المسبحة بشكل رئيسي، الى جانب المسيحيين، "حزب الله"، وتحديداً السيد حسن نصرالله، فانه لدى اتصالنا بمسؤول العلاقات العامة في الحزب الدكتور حسين رحال، قال ان ليس لدى الحزب اي تعليق حول الموضوع.

 

شركات وهمية ايرانية تشتري تكنولوجيات محظورة من واشنطن

وكالات/تابعت إيران شراء تكنولوجيات متطورة ذات إستعمال مزدوج للأغراض المدنية والعسكرية عن طريق شركات وهمية من الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من الرقابة الشديدة المفروضة على الصادرات. واكدت جريدة الواشنطن بوست ان المعطيات التي حصلت عليها من مسؤولين اميركيين حاليين وسابقين تشير الى ان طهران تستخدم تلك المعدات لانتاج مواد متفجرة يستعملها المسلحون للهجمات على قوات التحالف الدولي في العراق وفي افغانستان.

وفي هذا الاطار، اشارت الصحيفة الى ان السلطات الاميركية كشفت مؤخراء عن عملية بيع قام بها رجل الاعمال الايراني احمد راهزادة عن طريق مستورد ماليزي تتضمن ما لايقل عن 9 معدات عسكرية من بائع في ولاية نيو جيرسي. وجرى ارسال بضائع المشتري الوهمي الى ماليزيا، وفي الحقيقة فان راهزاد كان المستلم الفعلي لها، على الرغم من ان القانون الاميركي يمنع بيع هذا النوع من السلع للجانب الايراني.

ووفقا لمعطيات واشنطن فان الجانب الايراني اشترى شرائح برمجة الكترونية حساسة وغيرها. وتختم الصحيفة بالتشديد على ان الاجراءات التي اتخذت لم تكن كافية لوضع حد لاقتناء ايران هذا النوع من المواد المحظور عليها.

 

ماذا بعد وقف النار؟

عبدالله اسكندر - الحياة - 16/01/09//

المشاهد لتلك المباريات الكلامية على الفضائيات العربية، رغم ما يُبث من مناظر القتل والدمار في قطاع غزة، يخال ان ما يهم هو "إثبات" صحة الموقف وليس وقف القتل والدمار. وما معنى صحة الموقف اذا لم يحافظ، بالضبط، على حياة الناس وكرامتهم؟ وإلا نقع في منطق اسامة بن لادن الذي ينصح الفلسطينيين "بالشهادة او النصر". سهل ان تُطلق هذه الدعوة من مكان آمن، وسهل ان تستمر المعركة بدماء الفلسطينيين المهجرين في مكان محصور ومقطوع عن الاتصال المباشر بالعالم. لكن الصعب هو رؤية اليوم التالي لمن يبقى على قيد الحياة من الفلسطينيين في القطاع، وما ستكون عليه اوضاعهم، والتقدم الذي احرزته قضيتهم. ولا يقلل من اهمية ضرورة النظر الى اليوم التالي ما اظهره الاحتلال من همجية وحقد على الفلسطينيين وما يقوم به من جرائم ضد الانسانية وحرب الابادة.

ثمة من يدعي ان المجزرة التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون هي الثمن الذي ينبغي دفعه من اجل الصمود. وأي تساؤل عن معنى المقصود بهذا الصمود، خصوصاً في ظل التطورات الفلسطينية الداخلية خلال العامين الماضيين وتمسك "حماس" بفرض شروطها الداخلية على الفلسطينيين والبلدان العربية معا، يُرد عليه بالتخوين والعمالة لاسرائيل. وكأن مناهضة إسرائيل، التي لا تحتاج الى مبررات لقتل الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم، لا تستقيم الا بهدر دمائهم في معارك غير متكافئة، سياسياً وعسكرياً.

واليوم، مع دخول العدوان على غزة اسبوعه الثالث، وتسجيل ما يزيد عن 1100 قتيل وأكثر من 5 آلاف جريح، يتحدث العالم عن صدمة وعن عدد ضحايا لا يمكن احتماله. وماذا عن هؤلاء الاوائل الذين قتلوا في الأيام الأولى، أليسوا بشرا لهم اهل وأبناء وأحباء والحق في الحياة؟ إن ذنبهم انهم في مقدم قائمة، مطلوب ان تكون طويلة لإظهار الصمود وتأكيد الموقف، بغض النظر عن الظروف والعوامل الموضوعية التي تسمح بان تكون عناصر هذا الموقف قابلة للتنفيذ. اما اذا كان الهدف تسجيل موقف سياسي، في المواجهة الداخلية او الضغط على العرب من اجل الانحياز اليه، فإن الخطأ فيه هو ما استجره من ثمن انساني باهظ، حتى لو كانت اسرائيل هي القاتل.

في اي حال، لا تحتاج اسرائيل الى المحرقة التي ترتكبها في القطاع لإظهار عدائها للفلسطينيين، ولا تكفي كل تحركات التضامن وتصريحات التنديد لالتئام جرح طفل فلسطيني. هكذا كانت اسرائيل منذ قيامها، وقبلها في حروب الصهيونية في فلسطين، وظلت كذلك حتى قبل محرقة غزة. ومن يقول اليوم ان العدوان أظهر الوجه الدموي لاسرائيل كمن يقول ان الشمس تشرق كل يوم. فهل هذه البديهية تحتاج الى هذا الثمن؟

اما عن الحصيلة السياسية، فيجب ان تُقاس ليس في الحضور الاعلامي الحالي، وانما بما يمكن ان يحصل عليه الفلسطينيون في سعيهم الى حقوقهم، وايضا بما يمكن ان تحصل عليه "حماس"، كطرف فلسطيني صاحب موقف معين، قياساً بما كان عليه الوضع قبل إنهاء التهدئة، وقياساً على المطالب التي يمكن ان تحصل عليها اسرائيل الساعية الى إشراك المجتمع الدولي (استنادا الى القرار 1860 الذي سيصبح مقبولاً اسرائيلياً بعد وقف النار) في مراقبة حدود غزة والولايات المتحدة في مراقبة الطرق البحرية الى غزة عبر اتفاق ثنائي، قبيل تولي الادارة الجديدة مهماتها

 

منصور الرحباني:جناح الغريب الآخر يلتقي بتوأمه

موقع تيار المستقبل/يوما ما أصدر الباحث فوار طرابلسي كتابا عنوانه "فيروز والرحابنة مسرح الغريب والكنز والأعجوبة" هو قراءة في ظاهرة المسرحيات الغنائية الرحبانية وصوت فيروز وقراءة في تصوير الرحابنة للصراعات السياسية والاجتماعية في البلاد، والتي يتضافر نفوذها في أربعة عوامل. أولاً صوت فيروز، ولا حاجة لمزيد. ثانياً: العبقرية الموسيقية والشعرية والمسرحية لعاصي ومنصور وثورتهما الفنية التجديدية. ثالثاً: فن الرحابنة أقرب ظاهرة ثقافية إلى الشمول الوطني، رابعاً: الفن الرحباني فن شعبي. وفي حين يؤكد طرابلسي أن كتابه وليد شغف بغناء فيروز وفن الاخوين رحباني، لا يتردد في القول إن نصوصه تروي حكاية عن لبنان "الاعجوبة". بدا طرابلسي منزعجاً من بعض الذين كتبوا عن كتابه، إذ تم التركيز في المقالات على الكتاب في اعتباره عن فيروز مع إهمال الجانب المسرحي، وهو ركن الكتاب وسند موضوعه وهو يتوصل من خلال قراءة المسرح الرحباني إلى قراءة الواقع اللبناني وأحواله. والحال ان معظم المثقفين يركزون على صوت فيروز قبل كل شيء في الظاهرة الرحبانية، باستثناء بعض الذين يهتمون بالمسرح كالشاعر بول شاوول والناقد محمد دكروب والمسرحي عبيدو باشا وغيرهم.

هناك كتب قليلة عن ظاهرة المسرح الرحباني في المقابل هناك آلاف المقالات عن صوت فيروز، ربما لأنها كانت الواجهة عدا عن كونها صاحبة الصوت الصباحي الحاضر بقوة في الذاكرة الاجتماعية والثقافية، أو لنقل إن الأغنيات التي كانت فيروز تقدمها في المسرحيات تبقى على مسامعنا في الإذاعات بينما المسرحيات تقدم نادرا على هذه الشاشة أو تلك أو تبثها بعض الإذاعات التي تدعي تقديم "الفن الملتزم".

لا نعرف إن كان الجيل الجديد يطّلع على المسرحيات الرحبانية التي قدمت في بعلبك ومناطق مختلفة من لبنان والعالم. هي صارت إلى الأرشيف ويحاول بعض الفنانين الجدد اقتباس أفلام سينمائية منها كما هو الحال مع مسرحية "هالة والملك" التي يقال إن ميريام فارس ستؤدي دور فيروز في الفيلم المقتبس عنها مع الأخذ في الاعتبار ان الفنان منصور الرحباني تبرأ من الفيلم قبل ان يبدأ تصويره لأن المخرج عمد الى تغيير جذري في السيناريو.

عندما يعود المرء الآن الى مشاهد مسرحيات الرحابنة، سيكون معنياً قبل كل شيء بصوت فيروز وأغنياتها فهي "الصوت كما المسيح الكلمة". والارجح ان الذين يعودون إلى المسرح الرحباني كثيرا ما يكون هدفهم تقديم أبحاث عن هذه الظاهرة، فضلاً عن قراءة الوقع الثقافي في لبنان ما بعد الاستقلال أو لبنان ما قبل الحرب الأهلية أو خلال الحرب نفسها، فالرحابنة طالما استنبطوا مسرحهم من الواقع اللبناني بل من فولكلور شعبه و أساطيره الضيعوية التي تشكل مادة خصبة للأنتربولوجيا.

عندما يشاهد المرء الآن مسرحيات الرحابنة سيسأل في قرارة نفسه ما سر هذه المسرحيات؟ وما الذي جعل الرحبانة دون سواهم على كل شفة ولسان، هل هو الفولكلور أم القدرة الأخراجية أم صوت فيروز؟

ربما يحتاج الجواب على هذا السؤال إلى قراءة مجمل الثقافة اللبنانية الأيديولوجية والفولكلورية والسياسية، على ان الكلام باختصار عن مشهد انطلاق الرحبانة في الخمسينات يعطينا لمحة عن سر مسرحهم المتخم بالتفاصيل والتداعيات بل يعطينا لمحة عن واقع انطلاق الرحابنة الذين عانوا في البداية من رفض النخبة لهم قبل أن يصبحوا لاحقاً رمزاً للنخب وللثقافة اللبنانية برمتها.

عندما بدأت مهرجانات بعلبك في لبنان، كان منظموها يستعينون بفرق أجنبية من مختلف أنحاء العالم، ولكن ابتداءً من العام 1957 ولدت الحاجة إلى تقديم فن لبناني في هذه المهرجانات، فكان الرحابنة أول من استدعي. أوكلت إليهم مهمة التلحين فقط في البداية، لكن عاصي أصر على استلام المهرجان كله. كانت اللجنة المنظمة ضد أن تكون فيروز هي المطربة، لكن عاصي أصر على موقفه، وقال لللجنة أنهم لا يعرفون فيروز، وأنها ستغني شيئاً مختلفاً عن المتوقع، كما عرض أن تتقاضى فيروز ليرة لبنانية واحدة فقط، وهكذا كان.

في ليلة الافتتاح، عمد المخرج صبري الشريف(مدير إذاعة الشرق الأدنى) إلى وضع فيروز على قاعدة عمود، وسلّط عليها الأضواء من أسفل العمود ومن زوايا مختلفة، فظهرت وكأنها تسبح في الفضاء، عندما بدأت تغني: "لبنان يا أخضر حلو"، لقي هذا المشهد ترحيباً من الجمهور.

قدمت الحفلة لليلتين فقط كما كان مقرراً، في كل ليلة كان هناك نحو خمسة آلف مشاهد، وكان بينهم الرئيس كميل شمعون.

كانت بداية حمى الوطنية اللبنانية مع الأغنية التي تمجد لبنان وطبيعته وجغرافيته، وهي أغنية بيئية إذا جاز التعبير، أتت مع بداية سطوع المسرح الرحباني، يصف الشاعر بول شاوول تلك المرحلة قائلا:" في نهاية الخمسينات لم يكن قد تبلور في لبنان مسرح لبناني يملك تجارب مغايرة أو تراكم يكرسه.

كانت بدايات مسرحية تخلو من الكاتب وتكاد تخلو من المخرج وتكاد أيضاً تخلو من الممثل. كان المجال الأوسع لمسرحيات إذاعية يؤلفها أو يترجمها الأدباء والكتاب والشعراء. الأغنية اللبنانية لم تكن في تلك المرحلة ذات خصوصية، أو ذات حضور. ربما الشعر في لبنان كان وحده يتقدم، سواء الفصيح منه والمكتوب، أم العامي أو المحكي. هذه الحركة الشعرية المزدوجة، كانت تتحاور، وتتطور على تأسيس إرث طويل جمع شعراء كباراً كالأخطل الصغير وأمين نخلة وسعيد عقل وصلاح لبكي والياس أبي شبكة.

هذه المرحلة كانت تنبئ من ضمن الظروف الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، بنهضة ثقافية شاملة (في هذا المناخ بدأ الرحبانيان عملهما في المسرح وفي الأغنية وفي الشعر). دخلا الى مجالات تكاد تكون شاغرة خصوصاً كما قلنا في المسرح. ولهذا كان عليهما أن يبحثا عن شكل يستوعب تدفقهما الموسيقي والشعري، خارج إطار الأغنية. وقد جاءت مهرجانات بعلبك الفرصة الذهبية لبداية تحقيق هذه التجارب لكن كيف يبدآن، ومن أين وإلى أين؟ وتالياً، ماذا يحققان: إنجازات موسيقية غنائية، أم إنجازات شعرية، أم إنجازات مسرحية.

على امتداد ربع قرن (أول عمل لهما أيام الحصاد 1957 ـ وآخر عمل مشترك وقع باسمها "الربيع السابع" 1982) قدم الرحبانيان نحو خمس وعشرين مسرحية. أي مسرحية كل سنة تقريباً. هذه الكثافة في التقديم جعلتهما من ناحية يجدّان في البحث عن "صيغتهما" لكنها من ناحية اخرى راكمت تجارب متشابهة خصوصا في البدايات مما حال احيانا كثيرة دون ايجاد مسافة لإجراء مراجعة نقدية مطهرة، لهذا النتاج الضخم. (احياناً كانا يصنعان مسرحيتين في العام الواحد).

ضمن هذا النتاج المتراكم المنوع، لكن ذي الوحدة العنصرية من الصعب الكلام على مراحل حاسمة تشكل كسراً في ما بينها، أو ثورة على بعضها، يمكن الكلام على تهيؤات أو على محطات تأسيس ويمكن اعتبارها منطلقات بحث للرحبانيين عن لغتهما الموسيقية من ناحية وعن "صيغتهما" المسرحية من ناحية اخرى، ضمن اقتراب اكثر فأكثر من التناقضات السياسية والاجتماعية وامتداداً للتاريخية التي كانت تميز الواقع اللبناني بعد مرحلة الإستقلال". و"من الانفتاح على التاريخي هبط الرحبانيان من مسرحة المكان السحري إلى المسرحية السياسية وإلى مسرحة الواقع السياسي. وإذا عرفنا أن المرحلة التي خاض فيها الرحبانيان هذا النوع أي في بداية السبعينات مرحلة من أخصب المراحل وأخطرها في لبنان وهي التي كانت تمهد للحرب، نعرف كم كان العبء ثقيلاً.

في هذه المرحلة تقدم الرحبانيان بحس سياسي مرهف عبر اعمال كان أولها "الشخص" ومن ثم تتالت في "يعيش يعيش" و"لولو" و"المؤامرة مستمرة" و"الربيع السابع".

أما كريستوفر ستون في كتابه "الثقافة الشعبية والوطنية في لبنان: وطن فيروز والرحابنة (2007) فيقول: "قدم الرحابنة الفولكلور في المسرح، كمادة عفوية لا مؤلف لها وتُجمع من أولئك الذين يتذكرونها، ثم تُوظّف في خدمة "البلد". لقد قيل في مسرحهما الغنائي إن خشبة المسرح تتحوّل معهما إلى متحف أنثروبولوجي وفولكلوري للحياة القروية اللبنانية. وقد قال منصور الرحباني إنهما (عاصي ومنصور) كانا، في أعمالهما المبكرة بشكل عام، يتوخّيان الحذر في تمثيل الفولكلور اللبناني بإخلاص، الفولكلور الذي درساه بشكل دقيق، على حدّ قوله. على أن أفكار مسرحياتهم اتية من القاع اللبناني، هذا ما يبينه فواز طرابلسي في كتابه "الكنز والأعجوبة" في معرض تقييمه لمسرحية "جسر القمر" التي قدمت في العام 1962 والتي يرى طرابلسي انها تفتقد اإى ما تثيره مسرحية من نوع "البعاد" لبريشت من تساؤلات مقلقة.

هي تندرج في معرض التأويل الابداعي لحرب 1958الاهلية. تختزلها إلى خلاف بسيط بين اهالي قريتين حول توزيع الماء الصراع يدور بكثير من الطيبة والسذاجة، وهو يبلغ ذروته في تبادل بعض ردات الزجل المتهكمة، لكن الحل يحتاج الى معجزة تبتدعها فيروز الفتاة المرصودة فوق الجسر الفاصل بين القريتين.

السؤال هنا يطرح نفسه: إذا كان الخلاف بسيطا، وسطحيا فما مبرر الحاجة الى معجزة لانهائه؟ من هذا السؤال يدخل طرابلسي الى تشريح الايديولوجيا التي عبرت "جسر القمر" عن أرقى مستويات انسجام الرؤية الرحبانية معها. في إطار الصراع أيضا، قدم الرحابنة مسرحية "الليل والقنديل" عام 1963 وهي تصور خلافا بين أهل القرية، وبين قطاع الطرق، وبين أهل الظلمة الذين تتهدد مصادر عيشهم بفعل استشراء الضوء. لكن النزاع لاينتهي بانتصار النور على الظلام، كما في الروايات القديمة.

أحداث مسرحية "بياع الخواتم" تدور في ضيعة وهمية، حيث "راجح" يهدد الاهالي، فيما يروي لهم المختار حكايا بطولاته الوهمية، وانتصاراته المزعومة على العدو. المختار يدرك أن سر استمراره كسلطة تأمر فتطاع مرهون بحاجة الناس الى الاحساس بالامان في مواجهة أخطار تتهددهم. وعندما لا يكون الخطر موجودا يجدر بالسلطة ان تخترعه صونا لشرعيتها واستمراريتها. الكاتب يرى ان العمل المسرحي يعبر عن تأملات في الايديولوجيا، ومحاولة لاقامة حوار مع بديهياتها، لكن الامر يؤول الى تبرئة المختار من الإدانة الاخلاقية، وهو سيقول لإبنة اخته ريما(فيروز) عندما تسأله ما اذا كان كذب على الناس:"هيدي يا ريما مش كذبة، هيدي شغلة حد الكذبة"".

شهد النصف الثاني من ستينيات القرن المنصرم تحولات مفصلية في مسار التجربة السياسية اللبنانية، تصدى لها الرحابنة بثلاث مسرحيات هي على التوالي: "أيام فخر الدين" (1966)"هالة والملك" (1967) و"الشخص" (1968) خرجوا بمسرحهم بواسطتها من ساحة الضيعة الى فضاء الوطن، حيث الصراع يدور بين الحاكم ومحكوميه.

وظف الرحابنة شخصية فخر الدين في ترميز الرئيس فؤاد شهاب الذي تولى الرئاسة الاولى بين العامين 1958 و1964.

تستحضر المسرحية الامير وتمجد الرئيس المنحدر من سلالة الأمراء الشهابيين. في مسرحية "الشخص" يتناول الرحابنة حكاية الحاكم الذي لايعرف بما يدور في كواليس حكمه، لأن المحيطين به يحجبون عنه وضوح الرؤية وصلاح الرأي.

هي وسيلة اخرى من وسائل الدفاع عن السلطة بوصفها حارسة المعجزة. لكن الوفاء للايديولوجيا جعلهم يغفلون عن حقيقة من مرتبة البداهة مفادها أن الحاكم الذي لايعرف فرض وجوده، هو مسؤول عن كونه كذلك،لأن المعرفة هي إحدى مستلزمات الحكم.

يؤكد طرابلسي أن مسرحية "جبال الصوان" إنما هي الحجر الاساس في تناول المسرح الرحباني للصراعات اللبنانية في مرحلة احتشدت فيها الإشارات والدعوات إلى التغيير. على أن وتائر ذلك التغيير تندرج في التسوية الاصلاحية في "صح النوم"، فمن الإضراب العام في "ناطورة المفاتيح"، إلى الثورة في "جبال الصوان" (1969) هناك حكاية انتظار المخلص. أتم المسرح الرحباني انتقاله من القرية الى الفضاء الوطني ومن الصراعات داخل الجماعات الأهلية إلى قضايا الدولة والنزاعات السياسية والاجتماعية.

في مقالة كتبها الروائي محمد أبي سمرا "عاصي الرحباني: حنين الجبل الى نفسه"، قال إن خمس عشرة سنة(اواخر الخمسينات اوائل السبيعنات)، كان خلالها الرحابنة مسيطرين على الفن الموسيقي في المنطقة، من خلالهما انتشرت اللهجة اللبنانية المحكية في العالم العربي.

انطلقا من مبدأ أن المسرح له لغته الخاصة "اللغة البيضاء" والتي تختلف عن اللغة المحكية. اختارا بعناية أجمل ما في المناطق اللبنانية، ونسجا لغة مسرحية ذات معالم تتمتع بجميع الخصائص اللبنانية، وفي نفس الوقت مفهومة في كل العالم العربي وقد انتهجا نفس الخط في الأغاني.

كل هذا لم يأت صدفة، فقد عمل الرحابنة عليه بكل وعي ومعرفة. كان عاصي ومنصور واعيين تماماً أين هما، وإلى أين يجب أن يصلا، كانت خطواتهما جميعها واعية ومقصودة ،لكن في نهاية السبعينات من القرن الماضي بدأت المشاكل في المسيرة الرحبانية وأدت في النهاية إلى الإنفصال التام بين فيروز وزوجها وأخيه سنة 1979.

استمر الرحابنة، فقدما مسرحيتي "المؤامرة مستمرة" سنة 1980 ثم "الربيع السابع" سنة 1984، لكن صحة عاصي بدأت بالتدهور سريعاً ودخل في حالة غيبوبة إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة يوم 21 حزيران 1986.

اهتزت المؤسسة الرحبانية إثر وفاة عاصي الرحباني، لأنها قامت على تأثيرات وتأثيرات متبادلة ومتباينة ومتفقة بين الشقيقين. صيف 840 طرحة اسئلة كئيبة كما يقول عبيدو باشا في كتابه "هم"، حول علاقة الأخوين بنصها. راح الكلام يتردد، بأن النص كتب شراكة بين الاخوين، وجد المهاجمون، ان هذه ثغرة الحصن الرحباني، ثم أن المسرحية وقعت باسم منصور باهداء إلى ذكرى عاصي.

قدم منصور الرحباني مع أولاده مجموعة مسرحيات منها "زنوبيا وحكم الرعيان وعودة الفينيق والنبي واخر ايام سقراط" غيرها، ولقيت ترحيبا في لبنان والعالم العربي كان لها سمة مشتركة وخيط مشترك وهي العنوان الاسم العريض والموضوع العريض. وهي في معظمها تتناول الواقع اللبناني وبعض الشخصيات الاسطورية والتاريخية(زنوبيا ، المتنبي) مع صاحب(ة) الصوت(لطيفة وغسان صليبا وغيرهما) وهي وإن لقيت ترحيبا في العالم العربي لكنها تفتقد "الهالة" تماما كما هو الحال في النظرة إلى لبنان ما قبل الحرب، ولبنان ما بعد الحرب.

يقول عبيدو باشا المسؤول الإعلامي لمنصور الرحباني منذ الوصية" صار الإخراج، الذي يقوم عليه مروان الرحباني، غيره. لم يعد شبيها بإخراج المسرحيات القديمة للرحابنة.

المتابع لمسرحيات منصور الرحباني سيلاحظ(نفسيا ربما) أن هذه المسرحيات تحتاج الى النصف الآخر - أي عاصي- ، كأن عاصي ومنصور كانا جناحي "طائر المسرح" الذي لا يطير إلا بحضورهما معا.

من هذا المنطلق كان عبيدو باشا محقا حين كتب "أحاط المجتمع البرجوزاي التجربة(الرحبانية) بالأسطرة بعد أن أسطرت حضورها. أضحت بين فكي أسطرة مضاعفة. اضحت في مرتبة العاطفة الخالصة. الأخيرة، مفرطة وتسور المشروع الذي أدى الى الأسطرة، برفض الخروج عليها، خطر هذا المنهج، في التعاطي مع التجربة الرحبانية، أدى بالتجربة الى المراوحة..."

محمد الحجيري

 

قد يكونون "خونة"

حازم الأمين ، الجمعة 16 كانون الثاني 2009

لبنان الآن/الحملة التي تعرض لها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد موافقته على حضور القمة العربية "شرط اكتمال النصاب" توحي بما ينتظرنا في الأيام التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية، إذ إن اعتبار جماعة 8 آذار ان "الاشتراط" مرتبط برغبة الرئيس عدم قطع الجسور مع دول عربية مثل مصر والسعودية، يغفل حقيقة ان محصلة الموقف اللبناني في موضوع القمة هو في مصلحة عقدها، إذ إن صوت لبنان احتسب في النهاية في خانة الموافقين، أي ان لبنان هو من بين الدول الـ14 التي أعلنت أنها ستحضر القمة، وعلى رغم ذلك تعرض سليمان لحملة اتهام وتشكيك!

كان من المفترض بحسب مطلقي الحملة ألاَّ تكون الموافقة مشروطة، علماً ان الاشتراط هو جزء من معادلة أرساها اتفاق الدوحة، لكن الانقلاب على هذا الاتفاق جزء من آلية عمل القوى المعترضة عليه، وعلى الرئيس ان يلتزم توجهاً لا يقيم وزناً لحقيقة ان لبنان محكوم بتوازن دقيق يعني الإخلال به عودة الى ما قبل الدوحة. علماً أن القرار اللبناني حيال القمة حمل في طياته رجحاناً واضحاً باتجاه موقف جماعات "الممانعة".

من الآن فصاعداً علينا انتظار لغة مختلفة بما يتعلق بقضايانا الداخلية، إذ يبدو ان الاستحقاقات تدهمنا على نحو يسابق التوقعات. فالجنرال ميشال عون استبق نيات سليمان وباشر حملة على احتمال وجود رغبة لدى الرئيس بكتلة نيابية تحصن موقع الرئاسة وتعزز من دورها في السلطة التنفيذية. أطلق عون حكمه بأن هذه الكتلة ستكون بلا دور ولا قيمة. وهذا الموقف يشبه الى حد كبير الموقف من قرار الرئيس المشروط بحضور القمة. "إما معنا أو ضدنا" هذه هي المعادلة بدءاً من اليوم فصاعداً. لا مكان لمحاولات التوفيق، وموقع لبنان يجب ان يحسم بغض النظر عن وجود قوى في المعسكر الآخر ممثلة في البرلمان وتحوز غالبية فيه، والأرجح ان لا تخسر أرجحيتها في الانتخابات المقبلة. انه الرصاص الذي يسبق الاقتراب من الحقائق. مأساة غزة والعدوان عليها مناسبة لتوظيف داخلي رخيص وخطر. "إما معنا او ضدنا"، وإذا كنت ضدنا فأنت مع إسرائيل، فقد استيقظ وحش التخوين مجدداً على وقع القذائف الإسرائيلية التي تسقط على رؤوس الغزاويين. أنت مع إسرائيل إذا أردت ان يكون لك كتلة نيابية مستقلة في البرلمان، وأنت معها إذا اشترطت اكتمال النصاب لحضور القمة، وطبعاً أنت معها اذا كنت متحفظاً على مواقف حركة حماس وعلى مساهمتها في الانقسام الفلسطيني القاتل، ولاحقاً ستكون مع إسرائيل إذا لم تكن ملتحياً، أو إذا لم تجبر زوجتك على ارتداء النقاب...

القرار اللبناني المشروط بحضور القمة كان تخريجاً دقيقاً لمأزق عربي بدا فيه لبنان قادراً على تفادي ان يكون جزءاً منه. ولكن المطلوب على ما يبدو هو غير ذلك، فلبنان في وعي المعترضين على "الاشتراط" هو جزء من الانقسام، وهو في الموقع الذي اختاروه هم من هذا الانقسام، وبديهة ان الحكم فيه شراكة بين أطراف متفاوتة العلاقة بطرفي الانقسام ليست ذات قيمة في وعي هؤلاء.

ربما علينا تذكير كثيرين ان ثمة وجهة نظر مفادها أن ما يجري في غزة هو التقاء مصلحة بين طرفي الحرب هناك على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية. الإمعان في الانقسام الفلسطيني الذي كانت ستكرسه قمة الدوحة في حال عقدها هو جزء من مشروع إسرائيلي لتوزيع مناطق الحكم الذاتي بين مصر والأردن. والإمعان في الانقسام الفلسطيني وان كان لمصلحة حماس لكنه ليس لمصلحة قيام دولة فلسطينية. والافتراق في المصالح بين حماس وبين طموح قيام دولة فلسطينية، يلتقي مع افتراق المصلحة الإسرائيلية عن قيام هذه الدولة.

في لبنان كان على الرئيس سليمان الموازنة بين وجهتي النظر هاتين للخروج بموقف الحضور المشروط للقمة. ولكن كان عليه بحسب دعاة "الممانعة" عدم الاكتراث الى وجهة نظر ما يفوق الخمسين في المئة من اللبنانيين، فهؤلاء قد يكونون "خونة".

 

جنبلاط: لا مصلحة للبنان بحضور قمم خارج التضامن العربي

 "لن نقبل أن يكون البلد مجدداً ساحة لحروب الآخرين"

المستقبل/أكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط ان "لبنان لن يقبل أن يكون مرة جديدة ساحة لحروب الآخرين أو منصة لإطلاق الصواريخ لكي يتفاوض سواه على ظهره "، داعياً الى "عدم تحميل أهل الجنوب معاناة جديدة". وذكّر بأن "صمود الشعب الفلسطيني يستلزم توحيد الموقف الوطني وتأكيد إستقلاليته"، مؤيداً "محاكمة دولية لمجرمي الحرب الإسرائيليين". واعتبر في تصريح أمس، ان "بعض القوى الإقليمية تصر على إعادة لبنان ليلعب دور صندوق البريد الذي تتبادل عبره الرسائل العسكرية والأمنية وأن تعيده ليكون ساحة مفتوحة على صراعات المنطقة، وهذا ما يؤشر عليه بوضوح تام الصواريخ المجهولة ـ المعلومة التي تطلق من الجنوب بإتجاه الأراضي المحتلة بين الحين والآخر".

وقال: "لبنان لن يقبل أن يكون مرة جديدة ساحة لحروب الآخرين أو منصة لإطلاق الصواريخ لكي يتفاوض سواه على ظهره وعلى حسابه، لبنان لن يقبل أن يكون مرة جديدة ساحة لحروب الآخرين أو منصة لإطلاق الصواريخ لكي يتفاوض سواه على ظهره والأرجح ان هذه قناعة كل القوى اللبنانية التي تدرك ان المصلحة الوطنية العليا تقتضي حماية الساحة الداخلية. فلبنان المعافى والقوي هو سند أساسي للقضية الفلسطينية وليس لبنان الساحة المستباحة".

ودعا الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" الى "ممارسة أعلى درجات اليقظة في كل المناطق الجنوبية للحؤول دون إستمرار هذه المهزلة التي تسمى صواريخ، والتي قد يكون الهدف منها توريط لبنان رغما عنه في صراع لم يختر توقيته أو حجمه أو مكوناته. يكفي اهل الجنوب المعاناة المريرة التي عاشوها طوال عقود فلنوفر عليهم معاناة جديدة يقررها الآخرون عنا".

اضاف: "من ناحية أخرى حول الكلام الذي طالب بتعليق المبادرة العربية للسلام فلا بد من التذكير بأن هذه المبادرة أقرت بإجماع الدول العربية والاسلامية والمطالبة بتعليقها اليوم كالمطالبة بتعليق القرارات الدولية، علما ان هذه المبادرة كما العديد من الخطوات الأخرى التي كان يفترض أن تحدث تغييرا على المستوى الفلسطيني وعلى مستوى الصراع ككل تمت محاربتها من أنظمة إقليمية معروفة سعت الى إسقاط إتفاق مكة والى تكريس الإنقسام الفلسطيني".

ووصف الحرب على غزة بأنها "جريمة ضد الإنسانية"، مؤيداً "إنشاء محكمة دولية إسوة بمحاكمات صربيا لمحاسبة القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين ومحاكمتهم كمجرمي حرب. فما تشهده غزة ليس كما يصور من بعض الجهات بأنه حرب بين إسرائيل وفصيل فلسطيني بل بمثابة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني بأكمله".

ورأى أن "من الأفضل أن يشمل وقف النار كل الفصائل الفلسطينية بما يتيح العودة الى التهدئة كمدخل للحفاظ على الصمود السياسي والعسكري والشعبي الفلسطيني الذي يبقى هو المنطلق الأساسي لأي موقف مستقبلي، وهو يستلزم توحيد الموقف الوطني الفلسطيني وتأكيد إستقلاليته ووضع برنامج مرحلي للخروج من حالة الإنقسام الداخلي لمواجهة الإحتلال الإسرائيلي وللتوصل الى مرحلة بناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين".

اجتماع

وقال جنبلاط بعد ترؤسه اجتماع "اللقاء الديموقراطي" في دارته في كليمنصو أمس: "إننا نكتشف في كل يوم صواريخ وصواريخ اضافية". ورفض "أن تجر أي جهة، اقليمية كانت ام غير اقليمية، لبنان إلى الحرب"، معتبراً أن هذا "لصالح المقاومة ولصالح أهل الجنوب ولصالح كل لبنان".

ورأى أن "لا مصلحة للبنان أن يحضر قمما تكون خارج اطار التضامن العربي"، لافتا إلى أن ذلك "كأننا نقول للمملكة العربية السعودية ومصر بأننا خرجنا عن اتفاق الطائف، وخرجنا عن اتفاق الهدنة الواضح في هذا الاتفاق، وخرجنا عن الاجماع العربي، وكأننا نقول للسعودية ومصر بأنهما دولتان لا تمثلان شيئاً وهذا خطأ".

وعن مشاركة لبنان في القمة العربية في الدوحة، قال: "لماذا؟، للوصول الى اتفاق دوحة مخالف لاتفاق الطائف الذي كان باجماع عربي؟ لا إنني معارض".

ولفت إلى منتقدي مصر بسبب توقيعها اتفاق صلح مع اسرائيل"، موضحاً "أن لإلغاء اتفاق كامب دايفيد شروطاً معينة دستورية وسياسية وقانونية". وقال: "لا مانع لدي من إلغاء هذا الاتفاق، كما لا مانع لدي من الغاء اتفاق وادي عربة الذي لديه أيضا شروط، فإذا كانت الظروف الموضوعية في مصر وفي الأردن مهيئة فلا مانع". أضاف: "لا مانع من فتح جبهة الجولان، واتفاق فصل قوات على أرض محتلة". وأكد أنه مع "استمرار الحوار السوري ـ الاسرائيلي من اجل عودة الجولان، ومع الحوار بغض النظر عن موقفي من النظام السوري".

  

المفاوضات مع إسرائيل مصلحة لبنانية

حسين عبد الحسين/النهار 

يتحدث الديبلوماسيون الاميركيون، ممن اوكلهم الرئيس المنتخب باراك اوباما ادارة ملفات الشرق الاوسط، عن السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، وبين سوريا واسرائيل، وكأنه آت لا محالة.

في حالة الفلسطينيين، لا الاعيب سياسية، بل "تدبير امر حماس"، ومن ثم السير بوثيقة انهاء صراع، واقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

في حالة سوريا، الكرة اصبحت في ملعب السوريين. متر بالناقص ام بالزائد، في الجولان المحتل، وجدول ماء هنا ام هناك، كلها مواضيع تراجعت في الاهتمام الاسرائيلي امام مواضيع اكثر اهمية تتمثل بالتهديد الوجودي الذي يأتي من الملف النووي الايراني، وضرورة ابعاد سوريا عن ايران.

كذلك، هناك مؤشرات تفيد بان واشنطن وتل ابيب ليستا في مزاج المناورات السياسية مع الرئيس السوري بشار الاسد، وان المطلوب منه اليوم هو ان تكون نعمه نعماً ولاءه لاءا، في مهلة محددة.

فاما ان يوقع الاسد السلام، مع كل ما يعنيه

ذلك من اعادة اصطفاف في السياسة الى جانب العالم في مواجهة النظام الايراني، وملفه النووي وميليشياته في المنطقة، او يستمر في سياسة "رِجل في الفلاحة واخرى في البور"، وهي سياسة يعرفها الديبلوماسيون الاميركيون جيدا، ومعظمهم ممن خدم في ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون ويعرف نظام دمشق، ولن يقبلوا السير بها مطلقا.

الخلاصة من السياسة الاميركية المقبلة انها ستتعامل مع ما يسميه بعض اللبنانيين "المحور الايراني – السوري" على انه دولتان، تتمتع كل واحدة منهما بسيادة.

فاذا ما اصر الاسد على ربط ما قد يجنيه في السياسة من تسوية دولية محتملة مع ايران، فان واشنطن ستعامله على انه نظام هامشي لا جدوى من الحديث معه، وهو خيار مستبعد نظرا الى ادراك الاسد ان الوقت قد حان للقفز من سفينة التحالف مع ايران و"حزب الله" و"حماس"، مع ان الرئيس السوري سيحاول الابقاء على علاقة مميزة، وان سطحية من جهة التعاون المخابراتي والعسكري، مع حلفاء الامس.

تقاطع الطرق هذا، الذي سيقف امامه الاسد ليحسم خياره، ستواجهه بعض القوى في لبنان.

في لبنان، هناك قوى، مثل "حزب الله"، ممن حسمت خيارها في المواجهة مع اسرائيل حتى زوالها. هذه القوى قد تجد نفسها في مواجهة، وان غير معلنة، مع النظام السوري الذاهب الى سلام.

القوى اللبنانية الاخرى، مثل تحالف 14 آذار، والتي ترفع شعار السلام مع اسرائيل بعد قيام الدولتين، وفقا لمبادرة السلام العربية للعام 2002، ستجد نفسها – مثل النظام السوري – امام مفترق طرق.

اما ان تبقي هذه القوى على خطابها المعادي لاسرائيل مسايرة لـ "حزب الله"، وربما خوفا من سلاحه بعدما اتضح ان هذا السلاح هو لازالة اسرائيل بقدر ما هو لفرض رأي الازالة على من يخالفه، واما ان تذهب – على غرار النظام السوري – الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل لتأكيد القرار اللبناني الحر والحضور اللبناني في المحافل الدولية والمفاوضات الاقليمية، شأنه شأن الدول الاخرى.

بكلام آخر، ان ترديد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ان لبنان سيكون آخر الموقعين للسلام مع اسرائيل هو سياسة قصيرة النظر. فلا "حزب الله"، الذي يرفض التوقيع اولا واخرا، يتحمس لموقف السنيورة هذا، ولا كون لبنان آخر الموقعين، ربطا باحداث اقليمية لا يتحكم بها لبنان، تنم عن فهم "تحالف 14 آذار" لموضوع السيادة وممارستها عالميا واقليميا وفقا لمصالح لبنان لا غير.

 قد يكون لدى النائب وليد جنبلاط، نظرا الى وقوفه المطلق في وجه عودة الاسد ونفوذه الى لبنان، مصلحة في استعادة نوع من الصداقة مع "حزب الله" في حال نشأت عداوة، وان خفية، بين هذا الحزب والنظام السوري في حال توقيع الاخير على السلام.

اما سمير جعجع و"حزب القوات اللبنانية"، فيدركان ان اي مطالبة بالسلام مع اسرائيل ستسمح لخصومهم في السياسة بتوجيه اصابع الاتهام الى ماضي الحزب، في زمن الحرب الاهلية، عندما تعاون بعض من قيادييه مع اسرائيل.

يبقى من احزاب "14 آذار" الكبرى النائب سعد الحريري والتيار السني الواسع الذي يدعمه.

لوالد الحريري، الرئيس الراحل رفيق الحريري، ديون كثيرة على "حزب الله"، مثلما عندما استخدم الحريري الاب علاقاته الدولية لمواصلة بث تلفزيون "المنار"، التابع للحزب، في اوروبا. "حزب الله" لم يرد هذا الجميل.

يدرك سعد الحريري حساسية موضوع السلام مع اسرائيل بالنسبة لمؤيديه في الشارع السني. ولكن ما يبدو انه يفوت الحريري هو انه، على مدى اكثر من عقد بنى اثناءه والده زعامته بين السنة في لبنان، قام الحريري الاب بلبننة هائلة بين اتباع الطائفة السنية. والارجح ان هؤلاء السنة لن يمانعوا في رؤية النائب الحريري، وكتلته النيابية وحزبه، يتبنون خطابا تتقدم فيه مصلحة لبنان، في سلام محتمل، على طروحات اقليمية اخرى، مثل استرداد فلسطين من البحر الى النهر، على سبيل المثال.

الوحيد من قياديي "تحالف 14 اذار" ممن ادركوا التحول المقبل في المزاج الدولي، ربما لخبرته الطويلة في المواضيع الاقليمية، هو الرئيس السابق امين الجميل الذي دعا منذ فترة الى تبني استراتيجية سلام لبنانية تستخدمها الحكومة في حال اقبلت الاطراف السياسية في المنطقة على مفاوضات سلام مع اسرائيل، اذ لا يجوز ان تحاور سوريا العالم عن السلام، فيما لبنان عاجز عن حسم قراره واسير معادلات اقليمية قام "تحالف 14 اذار" على اساس مواجهتها لتكريس الاستقلال اللبناني ومصلحة لبنان.

ولا شك في ان لذهاب لبنان الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل فائدة خاصة، اذا ما اعتبرنا ان لبنان متمسك بالسلام كحل نهائي للصراع. فالمفاوض السوري سيفاوض من اجل مصلحة بلاده واستعادة الجولان، والمفاوض الفلسطيني سيستعيد ارضه من دون ان يلتفت الى منطقة مزارع شبعا، ومع قليل من المراعاة لمصير اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ولاشك ايضا في ان مبادرة السلام العربية، وهي الوحيدة التي تطالب بعودة اللاجئين الفلسطينيين، قد ولدت ميتة، وام الصبي، اي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والنظام السوري، ابو الممانعة العربية، يذهبان الى مفاوضات من دون اقامة اي اعتبار للمبادرة، التي صارت تصلح لكونها عنوانا عريضا للسلام العربي مع اسرائيل، من دون ان تشكل وحدها سياسة خارجية متكاملة للبلدان الموقعة عليها.

مبادرة السلام العربية جيدة، وهي قد تعطي الاطراف العربية المفاوضة لاسرائيل زخما تطمع بموجبه اسرائيل بتوقيع سلام شامل مع غير دول الطوق في حال نجاح المفاوضات على المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية. لكن هذه المبادرة لا تشكل سياسة تفاوضية قائمة بذاتها وعلى الحكومة اللبنانية اليوم، و"تحالف 14 آذار" خصوصا، حسم موقفهما من الصراع مع اسرائيل: اما ان يستمر لبنان في الصراع حتى النهاية، او يذهب في طريق السلام والمفاوضات مثل سوريا والفلسطينيين.

ولكن ان تبقى الحكومة اللبنانية مسلوبة القرار في الحرب، كما في تموز 2006، ورأسها في الرمال في السلم، كما في الحركة العالمية الحالية نحو المفاوضات، فهو ما ينافي الرسالة الاساسية لـ "تحالف 14 آذار" المطالب باستقلال لبنان وسيادة حكومته المنتخبة في قراراتها.

ان الولايات المتحدة، بادارة اوباما، تتجه لرعاية سلام اقليمي من المرجح ان يشارك فيه الفلسطينيون والسوريون، ولا يجوز ان يبقى اللبنانيون خارجه. فمثلما لا يجوز ان يذهب لبنان الى الحرب مع اسرائيل منفردا، كذلك لا يجوز ان يبقى وحده خارج المفاوضات.

فليبدأ الرئيس ميشال سليمان والحكومة حوارا عميقا وهادئا لاي طريق سيسلكها لبنان، اذ ان مصلحة لبنان، في الحالتين، تكمن في الوضوح بين افرقائه السياسيين. فاذا خرج علينا المتحاورون بقرار الحرب، فليكن، وليبلغ كل زعيم لبناني مؤيديه ان الحرب في مواجهة اسرائيل مستمرة حتى زوال الاخيرة.

اما اذ خرج علينا المتحاورون بقرار سلم، فلتعمل الحكومة اللبنانية على انتاج سياسة تقدمها في المحافل الدولية والاقليمية، وتقدم من خلالها مصلحة لبنان في السلام ومطالبه، والتي تتضمن رحيل اللاجئين الفلسطينيين عن لبنان، وحل مشاكل الحدود مع اسرائيل، كما في مزارع شبعا، وربما القرى السبع، والنقاط العالقة الاخرى كافة، وطلب خرائط الالغام في الجنوب، ومطالبة لبنان اسرائيل بتعويضات عن الضحايا في حروبها المتكررة عليه، وكل ما من شأنه انهاء الصراع والحفاظ على المصلحة اللبنانية، تماما كما تفعل الحكومات العربية الاخرى من دمشق وحتى الدوحة.

(صحافي وزميل زائر في معهد "تشاتهام هاوس" البريطاني للابحاث)

 

 

أحمدي نجاد يتّهم دولاً عربية بالتواطؤ ويدعو الجنود الاسرائيليين الى العصيان!

النهار /صرح الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أمس بان طهران تنتظر "تغييرا جوهريا" في السياسة الأميركية، بعدما لمح الرئيس المنتخب باراك أوباما الى استخدام الديبلوماسية في التعامل مع ايران. واتهم في رسالة وجهها الى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بعض الدول العربية والاسلامية بالتواطؤ في "ابادة" الفلسطينيين في قطاع غزة، داعيا اياه الى "كسر الصمت عن هذه الفظاعات الفاضحة".

وكان أوباما قال الاسبوع الماضي ان الجمهورية الاسلامية لا تزال تمثل تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة، الا ان على واشنطن ان تكون "مستعدة لبدء عملية ديبلوماسية" معها.

وسئل أحمدي نجاد خلال مؤتمر صحافي عن تصريحات أوباما، فأجاب: "أي ادارة في أميركا تتسلم السلطة ينبغي على الاقل ان تحدث تغييراً في سلوكها، الاول يختص بمجال التدخل الأميركي... دائرة التدخل ينبغي ان تقتصر على ما هو داخل الحدود الأميركية... والتغيير الثاني هو توجه الحكومة الأميركية ازاء ايران. اذا كانت هناك تغييرات حقيقية وجوهرية اعتقد انها ستكون موضع ترحيب لدى الامم... ولكن اذا استمر السلوك السابق مع تغيير في التكتيك وبشكل جديد سيبقى الحال في الشؤون العالمية على ما هو". واضاف: "لا نريد ان يكون حكمنا مسبقا. سننتظر. نحن صبورون جدا". وشدد على ان سياسة الجزرة والعصا "عفاها الزمن"، واذا كانت هذه السياسة ستكون "استمرارا للسياسات الخاطئة والمتغطرسة، فان النتيجة متوقعة".

وقطعت الولايات المتحدة علاقاتها مع ايران عام 1980 بعد الثورة الاسلامية، اثر اجتياح طلاب اسلاميين السفارة الأميركية في طهران واحتجازهم 52 ديبلوماسيا طوال 444 يوما.

ورأى الرئيس الايراني ان "قطع دول المنطقة الاسلامية والعربية العلاقات الاقتصادية مع الصهاينة هو اقل ما تتوقعه شعوب هذه الدول"، وان "رجال الاعمال والاثرياء ينبغي ان يقطعوا علاقاتهم الاقتصادية مع هذا الكيان" الاسرائيلي.

ودعا ايضا جامعة الدول العربية الى عقد قمة خاصة بغزة، فيما تشهد هذه الدول انقساما حادا حيال هذا الموضوع. وقال: "آن الاوان لكي تقوم الجامعة العربية بواجبها، فان لم تفعل ذلك اليوم فمتى تفعل؟".

وايران ليست دولة عربية، لكن أحمدي نجاد أكد انه "اذا اضعنا الوقت اليوم فان (الدول العربية) ستندم غدا وعندها لن ينفع الندم".

وسئل هل يدعم دعوة قائد ايراني الى فرض حظر نفطي على مؤيدي اسرائيل، فأجاب: "اعتقد انه اقتراح جيد اذا تعاونت الدول العربية. لا يمكن ان تقدم الدول النفط ليحول الى رصاصة او صاروخ او قنبلة على رؤوس اهل غزة... لكن هذا ليس على جدول الاعمال بعد".

الى العاهل السعودي

واتهمت ايران سابقا بعض الدول العربية بعدم القيام بما يكفي لمنع الهجوم الاسرائيلي، لكن أحمدي نجاد زاد على النقد السابق قوله في رسالته الى العاهل السعودي التي اوردها موقعه على الانترنت: "لسوء الحظ بعض الدول الاقليمية والاسلامية والعربية، ايا يكن السبب، وبابتسامة رضا، تدعم او تتسامح مع هذه الابادة النادرة في صمت... يتوقعون ان ينكسر وجود هذا الشعب الاعزل ويستسلم لقمع المحتل".

وخاطب "جلالة الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين... اتوقع منكم ان تكسروا الصمت عن هذه الفظاعات الفاضحة وعن قتل اطفالكم". وأمل ان "يكون موقفكم مخيبا للانظمة الفاسدة التي تأمل في زرع الشقاق داخل الجبهة الاسلامية".

ولا تعترف ايران بحق اسرائيل في الوجود، وقال الرئيس الايراني سابقا ان الدولة العبرية ينبغي ان تمحى عن الخريطة وانها ستختفي يوما وهو ما كرره في رسالته الى الملك عبد الله اذ كتب "بعون الله وبمساعدة مقاومة شعب غزة والايمان بالله سيفشل يقينا النظام الصهيوني وسينهار في نهاية المطاف".

الى الجنود الاسرائيليين

ووجه أحمدي نجاد في خطوة غير معتادة، رسالة اخرى الى الجنود الاسرائيليين دعاهم فيها الى عصيان اوامر قادتهم، كما حض "سكان فلسطين المحتلة" في اشارة تشمل الآن الفلسطينيين والاسرائيليين على تنظيم احتجاجات علنية. وقال في رسالته الثانية التي اوردها ايضا موقعه على الانترنت: "يا جنود النظام الصهيوني... لماذا يكون عليكم قتل النساء والاطفال الابرياء؟ حان الوقت لان تحتجوا على قادتكم وان تعصوا أوامرهم".

ونظم الايرانيون سلسلة من الاحتجاجات تأييدا للفلسطينيين واحتشدوا مرارا امام السفارة الاردنية ومقر بعثة ديبلوماسية مصرية. وركز المحتجون غضبهم على مصر التي لا تقيم علاقات ديبلوماسية كاملة مع ايران لاقفالها حدودها مع غزة. وفي حديث الى قناة "العالم" الفضائية الايرانية التي تبث بالعربية، حض أحمدي نجاد مصر على فتح معبر رفح.