المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

أخبار 23 نشرين الأول/2012

 

إنجيل القدّيس متّى 13/01-09/ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الجَيِّدَة، فَأَثْمَرَ بَعْضُهُ مِئَة، وبَعْضُهُ سِتِّين، وبَعْضُهُ ثَلاثِيْن

خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ البَيْت، فَجَلَسَ على شَاطئِ البُحَيْرَة. وٱحْتَشَدَتْ لَدَيْهِ جُمُوعٌ كَثِيْرَة، حَتَّى إِنَّهُ صَعِدَ إِلى السَّفِينَةِ وجَلَس. وكَانَ الجَمْعُ كُلُّهُ واقِفًا على الشَّاطِئ. فَكَلَّمَهُم بِأَمْثَالٍ عَنْ أُمُورٍ كَثِيْرَةٍ قَائِلاً: «هُوَذَا الزَّارِعُ خَرَجَ لِيَزْرَع. وفيمَا هُوَ يَزْرَع، وقَعَ بَعْضُ الحَبِّ على جَانِبِ الطَّرِيق، فَجَاءَتِ الطُّيُورُ وأَكَلَتْهُ. ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في أَرْضٍ صَخْرِيَّةٍ تُرَابُهَا قَلِيل، فَنَبَتَ في الحَالِ لأَنَّ تُرَابَهُ لَمْ يَكُنْ عَمِيقًا. وأَشْرَقَتِ الشَّمْسُ فَٱحْتَرَق، وإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ يَبِس. ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ بَينَ الشَّوْك، فَطَلَعَ الشَّوْكُ وخَنَقَهُ. ووَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الجَيِّدَة، فَأَثْمَرَ بَعْضُهُ مِئَة، وبَعْضُهُ سِتِّين، وبَعْضُهُ ثَلاثِيْن. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ فَلْيَسْمَع!».

 

عناوين النشرة

*ثقافتهم بالية وعقولهم عفنة وألسنتهم لا تجيد غير العهر

*3 قتلى و20 جريحا حصيلة الاشتباكات في طرابلس

*جريحان أحدهما بحالة خطر في وادي الزينة: "مجهولان" (من حزب الله) أطلقوا عليهما النار

*اسماء الجرحى في الطريق الجديدة

*المنظمات الشبابية تواصل اعتصامها في رياض الصلح  وحركة سير خفيفة في المناطق وسط اقفال معظم المدارس والمحال

*الجيش متمسك بدوره في قمع الاخلال بالامن وحفظ السلم الاهلي: لمنع استغلال اغتيال اللواء الحسن وتحويله الى فرصة لاغتيال الوطن باسره

*من هو الرئيس الجديد لشعبة المعلومات

*شمعون: سأقدم شكوى على ايران بسبب "أيوب" لأن لبنان لا يستطيع تحمل ردة الفعل الاسرائيلية

*توضيح من مكتب شربل:اكتشاف السيارة المفخخة المسروقة من شأنه ان يؤدي الى خيوط تساعد بدفع مسار التحقيق قدما

*جنبلاط ل"الانباء": لبنان فقد رمزا وطنيا باغتيال الحسن ,لعدم توزيع الاتهامات يمينا ويسارا والسقوط في فخ النظام السوري

*سليمان التقى ميقاتي وسفراء الدول الخمس الكبرى/بلامبلي: ندين أي محاولة لهز الاستقرار وندعم الحكومة

*إستقِل نجيب ميقاتي/شارل جبور/جريدة الجمهورية

*اغتيال وسام الحسن.. كما يجب أن يفهم/إياد أبو شقرا/الشرق الأوسط

*الحريري شكر كل من نزل إلى ساحة الشهداء وطلب من المناصرين فك الاعتصام امام السرايا واعتبر أن إسقاط الحكومة السبيل الوحيد للوصول الى حوار حقيقي

*حتى الأسلحة الفردية تبخّرت: متفجّرة من نوع جديد في اغتيال الحسن؟

*لبنان: تعيين عماد عثمان خلفاً للواء وسام الحسن على رأس فرع المعلومات

*"14 آذار": هناك محاولة مكشوفة لتضخيم محاولة إقتحام السراي

*عمار حوري: اول رسالة تهديد "وحياة مورا راح نجيبكن عاهرا عاهرا يا انجاس"

*الراعي من روما: الأساليب الإجرامية مدانة وعلينــا الوقوف في وجه قـوى الشــر

*"اليونيفل" توعز لعناصرها عدم التجول والحذر وغياب الدوريات بين الجنوب وبيروت احتياطاً

*شمعون: ميقاتي لم ينتهِ بالأمس بل انتهى سياسياً منذ ما قبل ذلك بكثير

*"ساحة الحرية" تبكي وسام الحسن: الطلاق..الطلاق..الطلاق حتى العدالة

*الوزير السابق جوزف الهاشم: استمرار الحكومة نوع من التحدي

*"الاتحاد السرياني العالمي" دعا الحكومة إلى الاستقالة

*الجمعيات والهيئات البيروتية: ميقاتي والمفتي يمثلان الموقف الرسمي للطائفة

*بلامبلي بعد اجتماع سفراء الدول الخمس مع سليمان: للحفاظ على الامن والاستقرار والوحدة الوطنية ودعم الحكومة

*زهرا: نؤيد الإعتصام في ساحة رياض الصلح من دون إقفال الطريق

*الحسن في آخر كلماته لـ"النهار": قضية "سماحة" سيف ذو حدين

*المتهمون الثلاثة: مملوك وغزالي والسفير السوري/حميد غريافي/السياسة

*خبراء من "الحرس الثوري" في بيروت لـ"تحسين" شبكة اتصالات "حزب الله"/حميد غريافي/السياسة

*وداع شعبي للحسن والسنيورة يطالب ميقاتي بالرحيل

*الربط بين اغتيال الحسن وقضية سماحة لتحييد الداخل وسليمان يباشر مشاورات لاستشراف ما بعد الجريمة

*«الطريق المسدود» في سورية مسدود في لبنان/جورج سمعان/الحياة

*الجنرال وسام الحسن والنار والأسرار/غسان شربل/الحياة

*هذه اسرائيل وأنتم عملاؤها.. ومن حقّها أن تقتلكم/وسام سعادة/المستقبل

*وسام الحسن.. شكراً/لارا السيد/المستقبل

*أزمة "مشروع"/علي نون/المستقبل

*إن الله يسمع ويرى/عماد الدين أديب/الشرق الأوسط

*لبنان يغلي/حسين شبكشي/الشرق الأوسط

*ولماذا لا تستفيد أنت/طارق الحميد/الشرق الأوسط

*تداعيات المشروع الإمبراطوري الإيراني والممرّ اللبناني/الدكتور خطار أبو دياب/جريدة الجمهورية

*ريفي: لن نتراجع والفراغ سنملأه بإنجازات وسام/اسعد بشارة/جريدة الجمهورية

*رومني يدعو لتسليح المعارضة السورية وفرض مزيد من العقوبات على إيران

*تل أبيب تدريبات لمحاكاة وقوع زلزال  بدء المناورات الإسرائيلية - الأميركية

 

تفاصيل النشرة

 

ثقافتهم بالية وعقولهم عفنة وألسنتهم لا تجيد غير العهر

الياس بجاني/نعم هؤلاء هم عبيد وأزلام ومرتزقة وعصي أحزاب وعصابات محور الشر، الذي هو عدو لبنان واللبنانيين، وعدو الإنسان والإنسانية. هم هم لا يتغيرون ولا يتبدلون ومن يقرأ ردودهم ولغتهم الشوارعية والزقاقية على هذه الصفحة يتأكد بأنهم من غير أصناف البشر وبأن فالج لا تعالج. شتائم مذهبية وتعصب وفوقية واستكبار ونفخة صدر فارغة وهمجية وفوق كل هذا جهل فاقع وغباء لاذع. تربوا على التبعية وامتهنوا وظائف الصنوج والطبول. لا أمل ولا رجاء منهم ولا فيهم ولهذا، كل هذا نديم قطيش يزعجهم ويفضح جهلهم، ولهذا أيضاً نحن بحاجة ماسة إلى أمثال نديم وليس لأمثالهم.

 

3 قتلى و20 جريحا حصيلة الاشتباكات في طرابلس

وطنية - 22/10/2012 افاد مندوب "الوكالة الوطنية للاعلام" في طرابلس عبد الكريم فياض ان حصيلة الجرحى والقتلى ارتفعت منذ بدء الاشتباكات في طرابلس وحتى الساعة الى 3 قتلى و20 جريحا بينهم 4 في حال الخطر. وفي هذه الاثناء لا تزال عمليات القنص مستمرة في مختلف محاور الاشتباكات التقليدية: في شارع سوريا بين التبانة وجبل محسن والاتوستراد الذي يربط طرابلس بعكار في محلة التبانة، الحارة البرانية، حارة السيدة، البقار، الريفا، الشعراني، المنكوبين والملولة. وتستهدف عمليات القنص اي هدف متحرك، فيما تشهد باقي احياء طرابلس حركة سير خفيفة تخرقها بعض الاعيرة النارية في الهواء.

 

جريحان أحدهما بحالة خطر في وادي الزينة: "مجهولان" (من حزب الله) أطلقوا عليهما النار

وطنية - اقليم الخروب - 21/10/2012 أفاد مندوب الوكالة الوطنية للاعلام أن مجهولين أطلقوا النار على تجمع للشباب كانوا يقطعون الأوتوستراد الساحلي في وادي الزينة، ما أدى إلى إصابة الشابين علي بسام طافش وأيمن ضاهر وهما من بلدة كترمايا، وقد نقل الأول إلى مستشفى سبلين الحكومي ووصفت حالته بالخطرة جدا نتيجة إصابته في رأسه، فيما نقل الثاني إلى احد مستشفيات صيدا.

 

اسماء الجرحى في الطريق الجديدة

وطنية - 22/10/2012 أفاد المندوب الأمني ل "الوكالة الوطنية للاعلام" الياس شاهين أن الجرحى الذين سقطوا من سكان الطريق الجديدة هم: احمد العريفي (25 عاما)، ماهر سولاكو ( 40 عاما)، طالب احمد السبع (38 عاما)، محمد النحيلي (35 عاما)، احمد محمد خالد عوده (فلسطيني - 25 عاما)، اسماعيل احمد الشيخ (سوري - 46 عاما)، ونقلوا جميعا الى مستشفى المقاصد.

 

المنظمات الشبابية تواصل اعتصامها في رياض الصلح  وحركة سير خفيفة في المناطق وسط اقفال معظم المدارس والمحال

وطنية - 22/10/2012 افادت مندوبة "الوكالة الوطنية للاعلام" اتحاد درويش ان المنظمات الشبابية في قوى الرابع عشر من آذار، واصلت اعتصامها في ساحة رياض الصلح للمطالبة بإسقاط الحكومة، وقد تجمع عدد من الشباب في خيمتين نصبتا للغاية وسط انتشار كثيف للجيش الذي حاصر بدباباته الطرق المؤدية الى وسط العاصمة، فيما بقيت الطريق باتجاه السرايا الحكومية مقفلة بالسواتر والأسلاك الحديدية.

وقد شهدت معظم الشوارع والمناطق في بيروت حركة سير خفيفة، وشبه إقفال للمؤسسات والمحال التجارية، مع توقف الدراسة في معظم المدارس والجامعات الخاصة والرسمية.

وكانت قد حرقت إطارات في منطقة الكولا بعد ليلة ساخنة شهدتها مناطق الطريق الجديدة ومحيط الجامعة العربية وصولا الى المدينة الرياضية، وقد كثف الجيش من تواجده في الأحياء والشوارع المؤدية الى تلك المناطق بعد اشتباكات عنيفة في ساعات متقدمة من ليل أمس.

 

الجيش متمسك بدوره في قمع الاخلال بالامن وحفظ السلم الاهلي: لمنع استغلال اغتيال اللواء الحسن وتحويله الى فرصة لاغتيال الوطن باسره

وطنية - 22/10/2012 صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الاتي: "ان قيادة الجيش التي آلمها اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وعبرت عن حزنها وتضامنها مع عائلته الصغيرة والكبيرة وقيادة قوى الامن الداخلي، كانت حريصة منذ اللحظات الاولى لوقوع الجريمة على ترك المواطنين يعبرون عن الفجيعة التي المت بهم، والتظاهر وفق ما تقتضيه المناسبة من احترام للحدث الجلل، لكن من دون المساس بالامن والسلم الاهلي، الا ان التطورات التي حصلت في الساعات الاخيرة اثبتت بلا شك ان الوطن يمر بلحظات مصيرية حرجة، وان نسبة الاحتقان في بعض المناطق ترتفع الى مستويات غير مسبوقة. وانطلاقا من هذا الواقع، تناشد هذه القيادة جميع القوى السياسية توخي الحذر في التعبير عن المواقف والاراء ومحاولات التجييش الشعبي، لان مصير الوطن على المحك وهي اذ تترك امر المعالجات السياسية للسلطة السياسية ولجميع القيادات السياسية على اختلافها، تؤكد تمسكها بدورها في قمع الاخلال بالامن وفي حفظ السلم الاهلي، وعليه فانها تدعو جميع المواطنين على تنوع انتماءاتهم في مختلف المناطق اللبنانية الى التحلي باعلى درجات المسؤولية الوطنية في هذا الظرف العصيب، وعدم ترك الانفعالات تتحكم بالوضع والمبادرة الى اخلاء الشوارع وفتح الطرق التي لا تزال مقطوعة".

تشدد قيادة الجيش على ان الامن خط احمر فعلا لا قولا، وكذلك استهداف المؤسسات الرسمية والتعدي على حرمة الاملاك العامة والخاصة وتشير الى انها باشرت اتصالات رفيعة المستوى مع جميع المعنيين، وهي تتعامل مع الوضع الامني بالحكمة وليس بالتراضي، مع ادراكها التام دقة الموقف والتجاذبات بين الفرقاء السياسيين وستكون لها تدابير حازمة، لاسيما في المناطق التي تشهد احتكاكات طائفية ومذهبية متصاعدة، وذلك منعا لتحويل لبنان مجددا الى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية ولمنع استغلال اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وتحويله فرصة لاغتيال الوطن باسره".

 

من هو الرئيس الجديد لشعبة المعلومات

صدر عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي - شعبة العلاقات العامة البلاغ الاتي: "أصدر، بتاريخ الأمس 21/10/2012، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أمراً قضى بتعيين العقيد عماد عثمان رئيساً لشعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. وفي ما يلي نبذة عن سيرته ومراحل خدمته العسكرية في سلك قوى الأمن:

- الاسم والشهرة: عماد محمود عثمان.

- الوضع العائلي: متأهل.

- دخل السلك بتاريخ 9/1/1984 برتبة تلميذ ضابط، وتدرج بالرتب حتى رتبة عقيد.

- المراكز التي شغلها خلال الخمس سنوات الأخيرة: المعهد ـ سرية الطوارئ ـ فصيلة طريق الجديدة ـ سجن بيروت ـ فصيلة الدامور ـ سرية الطوارئ ـ فصيلة زقاق البلاط ـ فصيلة البسطة ـ فصيلة المصيطبة ـ مفرزة طوارئ الجنوب ـ مساعد آمر مفرزة سير بيروت الاولى ـ سرية حرس رئاسة الحكومة ـ آمر مجموعة حماية ومواكبة دولة الرئيس رفيق الحريري ـ مساعد رئيس قسم الأبحاث والدروس في المعهد ـ مدير مكتب وزير الداخلية والبلديات ـ شعبة المعلومات ـ قائد سرية حرس رئاسة الحكومة ـ رئيس قسم المباحث الجنائية الخاصة.

- الدورات التي تابعها: تابع عدة دورات في الخارج في المجالات الأمنية وأخرى تخصصية .

- اللغات التي يتقنها: الإنكليزية والفرنسية.

- الأوسمة التي نالها: وساما فجر الجنوب والوحدة الوطنية ـ وسام الأرز الوطني من رتبة فارس ـ ميدالية الجدارة ـ وسام الإستحقاق اللبناني من الدرجة (ثالثة ـ ثانية) ميدالية الأمن الداخلي ـ ميدالية وزارة الداخلية والبلديات.

التناويه: نال عدة تناويه وتهان خطية من المدير العام لقوى الامن الداخلي ووزير الداخلية والبلديات.

- حقق عدة انجازات لا سيما خلال خدمته في شعبة المعلومات وقسم المباحث الجنائية الخاصة في وحدة الشرطة القضائية، حيث ساهم في مكافحة الارهاب، وتمكن من ملاحقة وتعقب وتوقيف عصابات منظمة وجنائية تمتهن سلب وسرقة السيارات والاتجار بالمخدرات والتزوير والسلب بقوة السلاح...إلخ".(الوطنية للاعلام)

 

شمعون: سأقدم شكوى على ايران بسبب "أيوب" لأن لبنان لا يستطيع تحمل ردة الفعل الاسرائيلية

 وطنية - 22/10/2012 رأى رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون الى أن "سلاح المقاومة عند رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي هو سلاح مقدس، والرئيس ميقاتي لم ينته بالأمس، بل هو منته سياسيا منذ ما قبل ذلك بكثير". وقال في حديث تلفزيوني "إن على الخارج أن ينصاع الى ما نريده وليس العكس". وعن ابتعاد رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط عن 14 آذار خوفا من أن ينجر البلد الى الفتنة قال شمعون: "مع احترامي لجنبلاط، لكنه ليس دائما على حق". وأضاف: "من غير المقبول وجود حكومة يسيطر عليها "حزب الله"، وإن الشعب لم يعد يحتمل هذه الحكومة التي لا تؤمن له أبسط الخدمات من كهرباء ومياه وطرقات"، كما لفت الى "وجوب حصول إنتخابات نيابية مبكرة حتى وان كان وفق القانون القديم، وذلك خدمة لمصلحة البلد". من جهة أخرى، إعتبر شمعون ان "الدلالات على اغتيال وسام الحسن تتمثل في اتخاذ سوريا قرارا بعدم جواز ان يقف أحد بوجهها، والرئيس سليمان واع لما يجري، وطلبه أمس من القضاء بت ملف سماحة دليل على ذلك". وأشار الى "أن ما تبين حتى اليوم في كل عمليات الاغتيال هو أن سوريا هي المتورطة الأولى، وأن البطء في مسار عمل المحكمة الدولية يضر بكشف الحقيقة". من جهة أخرى، اعتبر أن السفير السوري علي عبد الكريم علي "يقوم بالدور الذي كان يقوم به اللواء غازي كنعان".وأعلن نيته تقديم شكوى على ايران بسبب اطلاق طائرة "أيوب"، إذ ان "لبنان لا يستطيع تحمل ردة الفعل الاسرائيلية على ذلك".

 

توضيح من مكتب شربل:اكتشاف السيارة المفخخة المسروقة من شأنه ان يؤدي الى خيوط تساعد بدفع مسار التحقيق قدما

وطنية - 22/10/2012 اصدر المكتب الاعلامي لوزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل توضيحا، علق فيه على ما أوردته بعض وسائل الاعلام نقلا عنه من ان "خيوطا مهمة جدا تكشفت في التحقيق باغتيال اللواء وسام الحسن"، فاكد ان "الوزير شربل أشار في سياق حديثه الى احدى وكالات الانباء الاجنبية الى ان اكتشاف السيارة المفخخة التي استخدمت في انفجار الاشرفية وتبين انها مسروقة، من شأنه ان يؤدي الى خيوط مهمة تساعد في دفع التحقيق قدما"، واشار الى ان "التحقيقات التي يقوم بها القضاء تجري بوتيرة جدية وسريعة".

 

جنبلاط ل"الانباء": لبنان فقد رمزا وطنيا باغتيال الحسن ,لعدم توزيع الاتهامات يمينا ويسارا والسقوط في فخ النظام السوري

 وطنية - 22/10/2012 اعتبر رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في موقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غدا انه "بإغتيال اللواء وسام الحسن، فقد لبنان رمزا من رموزه الوطنية الذين بذلوا كل الجهد لاعادة تركيز مفهوم الدولة من خلال حماية السلم الأهلي، والذين نجحوا في كشف كل المخططات التي رسمت لخرق السيادة وضرب الاستقرار، سواء أتت من خلال الشبكات التجسسية الاسرائيلية التي زاد عددها عن الثلاثين أو من خلال المخططات الارهابية الأخرى التي عرفت بمخطط سماحة - مملوك والتي كانت تهدف إلى تفجير الوضع الداخلي وإشعال الفتنة بين اللبنانيين، ناهيك طبعا عن دوره الأساسي في تزويد المعلومات للمحكمة الدولية لكشف عناصر هامة من التحقيق في إغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات الأخرى".

وأكد ان "خير تكريم لرفيق رفيق الحريري، الشهيد وسام الحسن، يكون من خلال الالتفاف حول الدولة ورفع مستوى التنسيق الأمني بين الأجهزة المختلفة لتفادي وقوع أحداث من هذا النوع وتلافيها إستباقيا. وأفضل تكريم يكون من خلال الابتعاد عن توزيع الاتهامات يمينا ويسارا وتضييع البوصلة السياسية والسقوط في الفخ الذي نصبه النظام السوري والذي يريد جر لبنان الى الاقتتال الداخلي بأي ثمن وتحويل الأنظار عن الثورة السورية المستمرة رغم التضحيات الهائلة والخسائر الضخمة على كل المستويات".

وقال: "قد يكون مفهوما بعض الكلام في لحظات الانفعال للمطالبة بإستقالة الحكومة، ولكن العودة إلى كلام رئيسها بعد جلسة مجلس الوزراء، ثم كلام رئيس الجمهورية خلال مراسم تكريم اللواء الشهيد وسام الحسن يؤكدان الترابط الواضح بين الاغتيال وكشف مخطط سماحة - مملوك، وهو ما يتقاطع موضوعيا مع خطاب قوى الرابع عشر من آذار. كما أن مطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الواضحة والصريحة والجريئة بالاستعجال بإصدار القرار الاتهامي في قضية ميشال سماحة هي رد واضح على الاغتيال وتأكيد على إلتزام الدولة بأعلى رموزها بعدم التساهل في هذه القضية وكشف ملابساتها حتى النهاية". اضاف: "إن التحامل على الحكومة جملة وتفصيلا، رغم الجرح الكبير، وربط كل المواقف المستقبلية بالاستقالة المسبقة للحكومة من شأنه أن يعرض البلاد للاهتزاز والسقوط مجددا في الفخ الذي يريده النظام السوري وهو إدخال لبنان في الفراغ. إن الحزب التقدمي الاشتراكي، إذ يؤكد إلتزامه التام بالسلم الأهلي كخط أحمر لا يجوز تجاوزه، يجدد إستعداده للمشاركة في تأليف حكومة جديدة تكون حكومة شراكة وطنية لانقاذ البلاد من الوضع الراهن شرط حصول توافق جماعي محلي واقليمي. إلا أنه يحذر من أي مغامرات غير محسوبة النتائج ترمي البلاد في المجهول، ويدعو إلى عدم تحميل الحكومة ورئيسها أكثر مما تحتمل، قياسا الى تجارب سابقة مر فيها لبنان بأحداث مشابهة ووقعت فيها إغتيالات عديدة. أما بعض المزايدات السياسية التي تطالب جبهة "النضال الوطني" بسحب وزرائها من الحكومة فهي لا تصب في مصلحة حماية البلاد من الوقوع في الفراغ والمجهول". ودعا إلى "التروي وعدم تضييع الموقف المهيب الذي ولده إستشهاد اللواء وسام الحسن، والسعي الجدي لحماية لبنان في هذا الظرف العصيب والحساس وعدم دفعه نحو الفتنة والاقتتال الداخلي. ان المستهدف بإغتيال وسام الحسن ليس طائفة او مذهبا بل الدولة واجهزتها الامنية، فكما سبق واستهدف اللواء فرنسوا الحاج والمقدم وسام عيد والمقدم سمير شحادة، استهدف اللواء الحسن، وهذا ما يحتم على جميع اللبنانيين الالتفاف حول الدولة والسير في مشروع تعزيز دورها وموقعها". وختم: "إن أفضل طريقة لايفاء اللواء الحسن حقه تكون في الاسراع في إصدار القرار الظني وكشف كل ملابسات هذه القضية الكبرى بتفاصيلها".

 

سليمان التقى ميقاتي وسفراء الدول الخمس الكبرى/بلامبلي: ندين أي محاولة لهز الاستقرار وندعم الحكومة

وطنية - 22/10/2012 تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تعزية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وموقفا تضامنيا مع لبنان نقله سفراؤها الذين زاروا قصر بعبدا صباح اليوم مع المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي أدلى بعد اللقاء بالبيان الآتي:

"تشرفنا انا وسعادة سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، الصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بلقائنا الآن مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

طلبنا هذا اللقاء مع فخامة الرئيس للتأكيد على تضامننا مع لبنان خلال هذه الفترة الصعبة. وجددنا التذكير بالبيان الذي صدر في 19 تشرين الاول 2012 عن رئيس مجلس الامن نيابة عن كل أعضائه بعد وقوع العمل الارهابي الفظيع في ذلك اليوم والذي أودى بحياة اللواء وسام الحسن وآخرين وأدى الى اصابة أكثر من 100 شخص في الاشرفية.

تقدمنا بالتعازي الى فخامة رئيس الجمهورية ومن خلاله الى الشعب اللبناني على هذه الخسارة الاليمة.

إن أعضاء مجلس الامن أكدوا في بيانهم تصميمهم على وجوب إحالة المسؤولين ورعاتهم الى القضاء وعلى إدانتهم المطلقة لأي محاولة لهز إستقرار لبنان من خلال الاغتيالات السياسية، وعبروا كذلك عن تصميمهم لدعم حكومة لبنان لوضع حد نهائي للافلات من العقاب.

وفي هذه المناسبة نكرر هذه الرسالة وندعو جميع الاطراف في لبنان للمحافظة على الوحدة الوطنية في وجه هذه المحاولات.

أكدنا لفخامة الرئيس دعمنا لقيادته وللجهود التي يقوم بها حاليا بالتشاور مع كل الاطراف اللبنانية. ويعود الى الاطراف اللبنانيين الاتفاق على الطريق للسير قدما، ومن الضروري أن يتم ذلك من خلال مسار سياسي سلمي وتأكيد استمرارية المؤسسات والعمل الحكومي للمحافظة على الامن والاستقرار والعدل في لبنان. وسوف نقف الى جانب لبنان في خلال هذه الفترة الصعبة".

ميقاتي

واستقبل سليمان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وتم عرض للتطورات السياسية والامنية السائدة على الساحة الداخلية والخطوات الواجب اتخاذها لاعادة ضبط الوضع الامني وابقاء الصراع السياسي بعيدا من لغة الشارع حفاظا على الامن والاستقرار".

ابو فاعور

وتناول رئيس الجمهورية مع وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور الاوضاع الراهنة وأهمية التهدئة على مستويي الخطاب السياسي والشارع.

رئيس المجلس الدستوري

واستقبل سليمان رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان واطلع منه على عمل المجلس وبحث معه في مواضيع دستورية.

قائد الدرك

كذلك، اطلع رئيس الجمهورية من قائد الدرك العميد جوزف دويهي على عمل الدرك في المخافر في المدن والقرى اللبنانية.

 

إستقِل نجيب ميقاتي

شارل جبور/جريدة الجمهورية

ما قبل التشييع ليس كما قبله. قوى 14 آذار، وعبر الرئيس فؤاد السنيورة، قالت كلمتها ومشت: «لا حديث قبل رحيل هذه الحكومة، ولا حوار على دم الشهداء، وعلى دماء اللبنانيين»، وتوجهت إلى رئيس الحكومة بالقول: «أخرج يا ميقاتي، أخرج يا ميقاتي، أخرج يا ميقاتي، الآن انت المسؤول، الآن انت المسؤول، الآن انت المسؤول» .

ميقاتي يدرك أن الذي أوصله مسؤول عن اغتيال الحسن ويتحمل مسؤولية تمسّكه بالسلطة

مع اغتيال اللواء وسام الحسن دخلت البلاد مرحلة جديدة. لم تعد الأمور تحتمل التسويف والمماطلة، أو الاستمرار وكأنّ شيئا لم يكن. الاغتيال خط أحمر، والسكوت عن هذا المسلسل الإجرامي جريمة بحد ذاتها. قوى 14 آذار التي ارتضت، طوال الأشهر الماضية الممتدة من إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري إلى اليوم، اعتماد السياسة الانتظارية لم تعد في هذا الوارد، لأنّ استمرار الأمور على هي ما عليه يعني نهايتها ومغادرة كل قياداتها البلاد، باعتبار أنّ اليد القادرة على الوصول إلى الحسن باستطاعتها أن تقتل مَن تريد ساعة تشاء. المدخل الوحيد لإعادة التوازن إلى المشهد السياسي-الأمني يكمن بإسقاط الحكومة. ولكن هذا لا يعني أن إسقاطها هو الهدف الاستراتيجي، هذا الهدف المتمثّل برفع الهيمنة الإيرانية عن لبنان، إنما إسقاطها يشكّل خطوة تعويضية ضرورية ليس لقوى 14 آذار، بل لهيبة الدولة في لبنان. فرئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي دعا في تشييع الحسن السياسيين إلى "جعل رجل الأمن والقاضي يشعر أنّه مغطى فعلياً والمجرم غير مغطى"، لا يمكن لدعوته أن تستجاب في حال لم تسقط الحكومة، لأن رجل الأمن لن يشعر، بكل بساطة، من الآن وصاعدا أن باستطاعته ممارسة مهامه الأمنية بتعقّب المجرمين وإفشال المخططات التفجيرية والإرهابية في الوقت الذي يقتل فيه مسؤول أمني كبير ومن دون أن يرفّ للحكومة جفن. فرجل الأمن الذي كان، على سبيل المثال، يرى بالحسن مثالاً له، سيعتبر أن الاقتداء به سيقود حكماً إلى استشهاده في ظل موقف للحكومة غير مبال، ويوفر بشكل ولو غير مباشر التغطية للمجرمين، ما سيدفعه إلى الانكفاء والتسليم بالأمر الواقع. وما ينطبق على رجل الأمن ينسحب على القضاة، فأيّ قاض سيتابع التحقيق في ملف سماحة-المملوك بعد اغتيال الحسن في حال لم تسقط الحكومة؟ فهذا القاضي أو ذاك سيعتبر تلقائياً أنه سيلقى مصير الحسن نفسه، وبالتالي سيتجه بأقل تقدير إلى طَي هذا الملف، فيما سقوط الحكومة أو إسقاطها سيعطي جرعة دعم للقضاة والأمنيين بأنّ المجرم سيلقى عقابه والأمور ليست سائبة واستهداف الدولة لا يمر مرور الكرام.

فالطريق الأقصر لدعوة رئيس الجمهورية تمرّ بإسقاط الحكومة، وأي كلام آخر يعني نهاية ما تبقى من هيبة للدولة اللبنانية التي ستدخل في شلل ما بعده شلل. ولا يكفي أن يقول سليمان إن "الاغتيال موجه للدولة وإن المقصود به اغتيال الدولة"، إنما يقتضي اتخاذ الخطوات اللازمة التي تمكّن هذه الدولة من استعادة هيبتها، وبالتالي على رئيس الجمهورية الذي أعاد في الآونة الأخيرة للرئاسة الأولى وَهجها وحضورها ألّا يشكل غطاء للحكومة، خصوصاً بعد محاولة رئيسها التلطّي وراء رئيس الجمهورية بالقول إنه وضع الاستقالة بتصرفه، هذا الكلام الذي نفاه سليمان أمام كل من اتصل به مستوضحاً. فالرئيس الماروني لا يمكن أن يضع نفسه في مواجهة الشارع السني الغاضب من ميقاتي لتغطيته ارتكابات النظام السوري وحليفه الإقليمي وأدواته المحلية.

الغضب السني لا يمكن توصيفه، وكأنّ قدر هذه الطائفة أن تذهب خيرة قياداتها اغتيالاً من الرئيس رياض الصلح إلى الرئيس رفيق الحريري، وما بينهما المفتي حسن خالد واللواء وسام الحسن. فمحور الممانعة وبدم بارد شطب في العام 2005 بطريرك السنة في لبنان والعالم العربي، واستكمل فعلته اليوم بشطب العقل الأمني-السياسي، في رسالة واضحة أنه ممنوع على هذه الطائفة أن تتحرر من القبضة السورية وكل من يتجرّأ على النظام البعثي مصيره القتل.

فلا يكفي أنّ ميقاتي وصل إلى رئاسة الحكومة بقرار من طهران ودمشق والضاحية الجنوبية ضد بيئته وأهله وشعبه وناسه وبلده، ولكن إذا به يستمر في موقعه بعد اغتيال الحسن، وهو يدرك تماماً أن الذي أوصله إلى هذا الموقع مسؤول عن هذا الاغتيال، كما أن ربطه الاغتيال بملف سماحة-المملوك يعني إقراره بسقوط سياسة النأي التي أعلنها نتيجة إعلان النظام السوري المواجهة مع لبنان.

لقد أحسنت قوى 14 آذار بتحميل ميقاتي مسؤولية دماء الحسن ورفيقه وشهداء الأشرفية، وهو سيتحمّل أيضا مسؤولية كل قطرة دماء ستسقط نتيجة تمسّكه بالموقع الذي أوصله إليه "حزب الله". فقوى 14 آذار لن تتراجع عن موقفها الرافض أي حوار من أي نوع وتحت أي عنوان قبل خروجه من السراي الحكومي، وبالتالي الأمور تتجه إلى مزيد من التصعيد في الشارع وتوتير سياسي لا يمكن تقدير سقفه أو حدوده، والمخرج الوحيد لتنفيس حال التعبئة والاحتقان يكون بإعلانه الاستقالة، وإلا سيعتبر مكلفا عن جَد بسَورنة لبنان عبر إحراقه وإشعال أرضه لمجرد استمراره في السلطة خدمة لمآرب المشروع الممانع.

لم نكن نتوقع في أي لحظة الوصول إلى درجة الترحّم على الرئيس عمر كرامي الذي تصرف كرجل دولة بالاستقالة لحظة تحميله السيدة بهية الحريري دماء الرئيس رفيق الحريري، والكلّ يعلم أن النظام السوري لامَه على هذه الخطوة المتسرعة وغير المنسّقة، كونه فعلياً استقال من دون أن يرفع سمّاعة الهاتف ليطلب إذناً من أحد، فيما ميقاتي لا يقطع شاردة أو واردة إلّا بأمر من حارة حريك، وهذه إهانة لرئاسة الحكومة وهيبتها وكل رجالاتها. كيف يقبل رئيس الحكومة على نفسه أنّ عائلتي الشهيدين في المديرية العامة لقوى الأمن رفضتا الوقوف احتراما له، فيما كان تصرفهما مختلفا مع رئيس الجمهورية؟ وألا يستدعي ذلك استقالته لحفظ مكانة رئاسة الحكومة؟ ومن ثم لا يجوز تشبيه توجّه جمهور غاضب بعد التشييع إلى السراي ومحاصرتها من قبل "حزب الله"، لكن الفارق بين المحطتين مختلف تماما.

ففي زمن السنيورة كان قاطن السراي يعبّر عن وجدان السنة وتطلعاتهم، وهو محاصر من قبل الحزب الذي كان يريد إسقاطه للإتيان بشخص تابع له، فيما قاطن السراي اليوم لا يمثّل السنة الغاضبين من احتلالها من قبل محور الممانعة. وأما الكلام عن الاستقرار الذي ترفعه بعض الدول الغربية فأسقطه "حزب الله" بنفسه عبر ثلاثة أحداث في أقلّ من أسبوعين: التورط في الأزمة السورية الذي يفضي إلى تصديرها للبنان، إرسال الطائرة إلى إسرائيل الذي يؤدي إلى استجلاب حرب إسرائيلية، واغتيال وسام الحسن الذي هدد الوحدة الداخلية بالانفراط وحوّل الصراع السياسي من موالاة ومعارضة إلى مواجهة نضالية لإسقاط الهيمنة الإيرانية عن القرار السياسي اللبناني. لقد أعلنت 14 آذار نوعاً من عصيان مدني غير معلن، فهي علّقت المشاركة في أي حوار سياسي، كما علّقت المشاركة في اللجان النيابية، وهي لن تسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها ببحث قوانين انتخابية وما شابه قبل إسقاط الحكومة. والتشاور الذي ينوي رئيس الجمهورية القيام به مرحّب فيه بعد رحيل الحكومة.

ثمّة محاولة خبيثة لامتصاص نقمة الشارع مستندين إلى تجارب سابقة فاشلة على أثر تكليف ميقاتي، ولكن ما لا يدركونه أنّ الزمن تغير، كان يفترض أن يقرأوا جيدا ما حدث في طرابلس وعكار عندما حاولوا تدجينهما وضرب هاتين البيئتين الحاضنتين للثورة السورية. لقد فوّت ميقاتي على نفسه خروجا مشرفا من الحكومة. اللحظات التاريخية تتطلب رجالا استثنائيين، والمرحلة لم تعد تحتمل وسطيين، فلا مكان للوسطية، كما قال الشيخ سامي الجميل، وبالتالي على سليمان وميقاتي وجنبلاط أن يحزموا أمرهم سريعا، لأنّ الاستمرار في الحكومة يعني تغطية القتلة والمجرمين.

ويبقى أن اغتيال الحسن أعاد تسليط الضوء مجددا على ملف مطار بيروت، إذ لا يعقل أن يتم اغتيال انطوان غانم وجبران تويني ووسام الحسن بعد أقل من 24 ساعة على عودتهم إلى لبنان عبر هذا المطار. وبالتالي، لم يعد جائزا التغاضي عن إعادة الحياة إلى مطار الرئيس رينيه معوض الذي بات بمثابة الحياة أو الموت. إن العنوان الذي وضعته 14 آذار للمرحلة هو أقل الممكن، وبالتالي الأمل أن تتم ملاقاتها في منتصف الطريق وإلّا ستنزلق البلاد إلى ما لا تحمد عقباه وسيتحمل رئيس الحكومة مباشرة كامل المسؤولية.

 

اغتيال وسام الحسن.. كما يجب أن يفهم

إياد أبو شقرا/الشرق الأوسط

«ثلاثة لا يمكن إخفاؤها طويلا: الشمس والقمر والحقيقة». (بوذا)

شهيد آخر ودعه لبنان يوم أمس.  شهيد آخر اقتضى اغتياله - المعد بعناية - استخدام عشرات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، إثر رصد تحركاته لحظة بلحظة بعد 24 ساعة من عودته إلى لبنان من الخارج. شهيد آخر يأتي «تنفيذ حكم الإعدام» به في أعقاب حملة تحريض و«إهدار دم» شرسة شاركت فيها على امتداد شهور «جوقة» سياسية - إعلامية معروفة الولاء والتوجهات وتبعية الإمرة.

شهيد آخر محسوب سياسيا على الشارع السيادي الاستقلالي في لبنان الذي طالما التقت ضده مصالح إقليمية سياسية تبدو في ظاهرها متناقضة، ويتذرع بعضها بعداوة البعض الآخر وعدوانيته، لتبرير تدميره الممنهج للبنان وسوريا والعراق وما تبقى من فلسطين والفلسطينيين. شهيد آخر يسقط في وقت انكشاف أمني - سياسي استثنائي تبين فيه بوضوح مدى التزام قوى لبنانية فاعلة - هي تحديدا حزب الله اللبناني - بالتنفيذ الدموي للمشروع الإقليمي الجاري تنفيذه في مدن سوريا وقراها المدمرة.. حاصدا خلال 18 شهرا بالأرقام الموثقة أكثر من 35 ألف قتيل.

وسام الحسن، رجل الأمن وصمام الأمان في لبنان، كان يعرف جيدا أنه محكوم عليه بالإعدام، وكان يتصرف على هذا الأساس. وبالتالي، ليس غريبا قرار إزاحته عن الساحة، لكن الغريب والخطير في أمر إزاحته أن القاتل بلغ من الغطرسة والصلف حد الإعدام «الجراحي» بعد حملة تحريضية صاخبة تلت فضح الحسن مهمة ميشال سماحة لتفجير الوضع الداخلي بأوامر مباشرة - باعتراف سماحة - من بشار الأسد رأس النظام السوري.. وعلي مملوك ركن أركان جهازه الأمني.

القاتل ما عاد بحاجة إلى تمويه، رغم ذرفه دموع التماسيح ودعواته الوقحة للمحافظة على السلم الأهلي والوحدة الوطنية. ما عاد بحاجة إلى التخفي خلف أصبعه. لقد أعلن فعليا، من دون أن يعلن ذلك رسميا، أنه يخوض حرب إلغاء مفتوحة ضد كل من يعترض سبيل مشروع أسياده، بحجة أنه «مقاوم» و«ممانع» و«عروبي».. أما خصومه فهم «عملاء للأعراب» أو «جماعة الموساد» أو «شيعة فيلتمان» أو «سنة القاعدة». اغتيال وسام الحسن، بالأمس، لا يقل خطورة ببعده السياسي العام عن اغتيال رفيق الحريري. إنه محطة مفصلية، وبداية مسلسل تدميري لإعادة رسم واقع لبنان والمنطقة، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. نتذكر أن الحريري اغتيل بعد حملة «إهدار دم» بدأت باتهامه بالتآمر مع إسرائيل على توطين الفلسطينيين في لبنان.. ولم تنته باتهامه بتشجيع تنامي التيارات الإسلامية الأصولية السنية داخل لبنان وفي المنطقة. ثم بعد صدمة الاغتيال يتذكر اللبنانيون - بمن فيهم أتباع النائب ميشال عون الذين لا يتميزون بقوة الذاكرة - كيف كان رد فعل خصومه.

كانت البداية، تنظيم حشد جماهيري ضخم في قلب بيروت تحت شعار «شكرا سوريا». ومن ثم بدأت أوراق التوت تتساقط.. بالتوازي مع توالي الاغتيالات الترويعية - الانتقامية.

رفض تشكيل المحكمة الدولية.

سحب الوزراء الشيعة من الحكومة.

احتلال وسط بيروت لأكثر من سنة، وشل مرافق البلاد لإجبار جيل آخر من أجيال لبنان الشابة المتعلمة الواعدة على الهجرة.

تمدد شبكات الاتصالات الأمنية وتوسعها في عموم لبنان، جنبا إلى جنب مع تسارع إيقاع شراء الأراضي عبر وسطاء «واجهات».

افتعال حرب عبثية ضد إسرائيل أدت إلى تدمير شبه كامل للبنى التحتية، ويومها أطلق مناصرو «المقاومة» لقب «حكومة المقاومة» على حكومة فؤاد السنيورة قبل الانقلاب على هذا الوصف لتدرج مع رئيسها في خانة أتباع أميركا وإسرائيل. ويومذاك ارتكبت حكومة السنيورة في رأي كثيرين خطأ كبيرا كان حماية حزب الله بالقرار الدولي 1701 الذي «أراح» الحزب من توجيه سلاحه إلى أراضي فلسطين السليبة، وأتاح له بترخيص من مجلس الأمن الدولي توجيهه إلى شعب لبنان ومدن لبنان وقراه.

باختصار شديد، بعد القرار 1701، الذي جاء لحماية المقاومة، تغيرت المقاومة، وغدا اللبنانيون بحاجة إلى من يحميهم منها. وهذا ما تأكد لهم تماما في مايو (أيار) 2008 عندما أثير موضوع أمن مطار بيروت، في ظل اغتيال عدد من الشخصيات بعد ساعات معدودات من عودتهم من الخارج عبر مطار بيروت. فلقد فجر فتح ملف الإشراف الأمني على المطار - المتاخم جغرافيا لمربع حزب الله الأمني في ضواحي بيروت الجنوبية - ما عرف بـ«أحداث أيار» التي شهدت اجتياح حزب الله بيروت وتهديده الجبل.

ومن ثم، بقوة السلاح غير المقاوم، بل «المقاوم للبنانيين»، فرض حزب الله ومحور طهران - دمشق الذي يحركه، على اللبنانيين «اتفاق الدوحة» بشروطه، قبل أن ينقلب عليه.. وتسلم السلطة الفعلية في البلاد عبر حكومة يشكل أرضيتها المسلحة.

في هذه الأثناء، عزز «الحزب» بغطاء من التيار العوني، تابعه المسيحي الصغير، هيمنته الفعلية على معظم مفاصل الأمن في لبنان، بما فيها ملف الاتصالات، ومنع عبر وزير الاتصالات «العوني» حصول الأجهزة الأمنية المستقلة عن سلطته على حركة الاتصالات اللاسلكية المعروفة بـ«داتا» الاتصالات. وبعدها لم يتبق له لبسط سيطرته - أي سيطرة طهران ودمشق - المطلقة على المؤسسات الأمنية إلا الاستحواذ على إمرة قوى الأمن الداخلي بقيادة اللواء أشرف ديفي، وبالأخص شعبة المعلومات فيها التي كانت تحت إمرة اللواء الشهيد وسام الحسن.

الغاية، إذن، من استهداف الحسن واضحة. والمسار العام للأحداث لا يقل وضوحا. وقوائم الشهداء المحتملين متداولة على نطاق واسع.

هل يمكن في وضع كهذا إجهاض المخطط الجهنمي، الذي فضح أمره بكشف عملية سماحة - مملوك، بأوامر مباشرة من رئيس النظام السوري؟

لا بأس من سوق بضع حقائق:

أولا: استقالة الحكومة التي يرأسها نجيب ميقاتي خيار لن يقدم أو يؤخر في شيء. إنها حكومة «صورية» تغطي واقع هيمنة شبه مطلقة على كل شيء في لبنان.

ثانيا: لبنان يشهد الآن حربا مفتوحة لا هدنة فيها. وبالتالي، فأي إجراء لا يأخذ في الاعتبار طبيعة هذه الحرب خطة عبثية لا طائل منها. والقوى الإقليمية التي استثمرت لسنين وعقود المال والجهد والأرواح للإطباق على لبنان، وكذلك الإطباق على سوريا والعراق، لن تتخلى عن منجزاتها بسهولة أو بفعل مهمة على غرار مهمة الأخضر الإبراهيمي.

ثالثا: أي حكومة تقوم في لبنان اليوم، في ظل هيمنة محور طهران - دمشق المسلح على الأرض، لن تستطيع حماية القضاء المستقل من السقوط في نهاية المطاف تحت سطوته، ولن تتمكن من متابعة التحقيق في جريمة الأمس أو أي جريمة سابقة أو لاحقة.

رابعا: على الرأي العام العربي، وبالتحديد الجمهور العربي الواعي والمثقف، إدراك حقيقة الحالة اللبنانية، كما أخذ يدرك ولو متأخرا حقيقة الحالة السورية. آن الأوان أمام العقل السياسي العربي العاطفي إدراك ما تستبطنه شعارات «الممانعة» حيث لا ممانعة، و«المقاومة» حيث لا مقاومة ضد إسرائيل، بل مقاومة شرسة دموية لطموحات الشعوب وانعتاقها وكرامتها. ومع الأسف، أول من يعي هذه الحقيقة إسرائيل نفسها. هكذا يتوجب فهم اغتيال وسام الحسن، إحدى آخر وأهم شبكات الأمان لبقاء لبنان الدولة والتعايش والمجتمع المدني.

 

الحريري شكر كل من نزل إلى ساحة الشهداء وطلب من المناصرين فك الاعتصام امام السرايا واعتبر أن إسقاط الحكومة السبيل الوحيد للوصول الى حوار حقيقي

المستقبل/رأى الرئيس سعد الحريري أن "إسقاط هذه الحكومة هو السبيل الوحيد لكي ينفتح البلد على حوار حقيقي، لأن هذه الحكومة لم تنجز شيئاً، بل أنجزت الانقسام أكثر من التحاور مع كل اللبنانيين". وأكد ان "قوى 14 آذار ستبقى مقاطعة للحكومة حتى رحيلها لأنها بما هي، نتاج المحور السوري ـ الايراني وتعمل لتحقيق مصالحه ونفوذه على حساب مصالح لبنان وشعبه وأمنه".

وقال في مداخلة مع تلفزيون "المستقبل" امس: "خسارتنا اليوم كانت خسارة وطنية كبيرة سواء بالنسبة الينا أو الى لبنان. فاستشهاد اللواء وسام الحسن لن يمر مرور الكرام، ومطلبنا باسقاط الحكومة ليس طلباً للسلطة بل سعياً وراء الهدوء في البلد. هذه الحكومة لم تنجز شيئاً، قد تكون أنجزت فقط الانقسام وأوغلت في هذا الانقسام أكثر مما تمكنت من التحاور مع كل اللبنانيين. لذلك نرى أن إسقاط هذه الحكومة هو السبيل الوحيد لكي ينفتح البلد على حوار حقيقي". وعزى "أبناء الأشرفية الذين أصيبوا بهذا التفجير"، مشيراً الى أن "بيروت تدفع دائماً ثمن هذه الاغتيالات الحاصلة بشكل أو بآخر". ورأى أنه "لا بد من أن نكون هادئين ونقف صفاً واحداً، وأن يكون لدينا دائماً الصبر والسلوان، وأن نعلم أن المؤامرة التي تدبر لنا هي المؤامرة التي اكتشفها اللواء وسام الحسن ودفع حياته ثمناً لها".

وشكر "كل المناصرين الذين نزلوا اليوم (امس) إلى ساحة الشهداء لوداع الحبيب والأخ والصديق وسام الحسن والشهيد أحمد صهيوني، لأنهم قاموا بالفعل بعمل كبير جداً بالإمكانات المتاحة أمامهم. فعلينا ألا ننسى أن شعبة المعلومات كانت محاربة وعرضة كل يوم للتشويه والتخوين والتكذيب، ولكن الحمد الله فقد أكرم الله وسام وأحمد بالشهادة وبالجنة بإذن الله".

أضاف: "ما نريده هو إسقاط الحكومة ديموقراطياً وسلمياً، لأننا لسنا أهل عنف ولا نريد عدم الاستقرار في البلد، لكن إذا كان البعض يعتقد أنه يستطيع أن يفعل بالبلد ما يريد، فأنا أقول له كلا، نحن لن نسير كما هو يريد. أن يكون لدينا الصبر والحكمة فهذا لا يعني أننا لا نملك الموقف. نحن لدينا الموقف الواضح والصريح. ففي موضوع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اتخذنا موقفاً ونزلنا إلى الشارع وأخرجنا جيوشاً من لبنان، وحين كانت هناك ضرورة لاتخاذ موقف في موضوع الثورة السورية اتخذنا هذا الموقف. واليوم بعد استشهاد وسام الحسن ها نحن أيضا نتخذ موقفاً. فلا يشكك أحد في هذا الأمر، ولا سيما بعض الدول التي لا يناسبها هذا المشهد. نحن لسنا مجبرين على السير بنصائح البعض ممن يعتقد أن هذه هي مصلحة لبنان. مصلحة لبنان أن تسقط هذه الحكومة، ومصلحة الناس أن تأتي حكومة تسير بموضوع الانتخابات".

وتابع: "أريد أن يكون موقفي واضحاً، وأود أيضاً أن أشكر كل من نزل إلى ساحة الشهداء لوداع وسام، الذي انضم اليوم إلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله في مكان واحد. هو كان دائماً نادماً على أنه لم يكن يومها في السيارة نفسها التي كان فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اليوم وسام الحسن سعيد لأنه إلى جانب الرئيس الشهيد وفي المكان الذي يتمناه".

وشكر "قناة المستقبل على العمل الكبير الذي قامت به"، مخاطباً الناس بقوله: "إن الله مع الصابرين، علينا أن نتحلى بالعقل، إذا تظاهرنا نتظاهر بسلم وديموقراطية، وعلينا أن نظهر وجهنا الحقيقي الذي نزل في 14 آذار 2005، ونرفع العلم اللبناني الذي رفعناه ودافعنا عنه ودفعنا في سبيله الدم. فرفيق الحريري ما سقط لكي نحمل أعلاماً أخرى، بل لكي نرفع علم لبنان فقط دون غيره".

سئل: كثرت اليوم (امس) الشائعات عن مجيئك إلى بيروت للمشاركة في التشييع، لماذا هذه الشائعات التي تؤدي في النهاية إلى إحباط المناصرين؟

أجاب: "لا يمر يوم إلا وأنا مع اللبنانيين وأسهر على شؤونهم، كنت أتمنى كثيراً أن أكون اليوم بينهم، ولكن هناك وصية كان يقولها لي دائماً اللواء الشهيد وسام الحسن: يا سعد ليس الآن الوقت للنزول إلى لبنان، لأن هناك من يريد التخلص منك ومني. لقد تمكنوا من الوصول إلى وسام، أما بالنسبة الي فإني سآتي إلى بيروت في جميع الأحوال وإيماني بالله سبحانه وتعالى كبير، لكني سأختار لحظة نزولي إلى بيروت، وحينها سأمكث هناك، ولا يظن أحد أن سعد الحريري خارج العمل السياسي، أنا في صلب العمل السياسي وأعلم ما أقوم به تماماً، وأقول لكل المناصرين والمحبين، بقدر ما أنتم تريدونني أن أكون في بيروت فأنا راغب في ذلك مليون مرة أكثر منكم. لكن المرحلة الراهنة دقيقة جداً وفيها شر، وأهم شيء هو حماية البلد. ولكن إن شاء الله سأكون بينكم وحينها يكون لبنان بألف خير".

سئل: هل أنت راض عن تعيين العقيد عماد عثمان رئيساً لشعبة المعلومات؟

أجاب: "العقيد عثمان عمل مع اللواء أشرف ريفي منذ زمن بعيد وكذلك مع الشهيد وسام الحسن، ويعرف المهنة بشكل جيد جداً، هو رجل عصامي ويفهم عمله، ورجل مؤسساتي يعمل للدولة. وكل تعلقنا بالشهيد وسام أنه كان إذا حصل أي خطأ كان يقول أن هذا خطأ، والأمر نفسه بالنسبة الى الأخ عماد. لذلك نتمى له وللشعبة التوفيق، ونأمل أن نرى إنجازات كبيرة لكل القوى الأمنية. الأمر نفسه بالنسبة الى قيادة الجيش وحكمة قائد الجيش وحكمة اللواء أشرف ريفي، فعملهما كان كبيراً جداً خلال هذه الفترة، ونحن في مرحلة صعبة للغاية وقد نرى بعض الأخطاء، لكن في النهاية هم يعملون من أجل الوطن وعلينا دائماً دعم المؤسسات، وكل ما نريده في هذا الوطن هو المؤسسات، لأننا في النهاية كلنا راحلون وتبقى المؤسسات التي علينا بناؤها لكي تعمل للبنان ولخدمة اللبنانيين، ليس المؤسسات العسكرية والأمنية فحسب، بل كل المؤسسات". وشكر "الأخ زياد بارود الذي عمل معنا من كل قلبه، وقام بعمل جيد في وزارة الداخلية والآن الوزير مروان شربل يعمل كذلك بكل جهده لكي يكمل العمل الذي بدأتموه". وطلب من النائب هادي حبيش "أن يسلّم على أهلنا في عكار". وفي مداخلة سابقة عبر تلفزيون "المستقبل"، دعا الرئيس الحريري جميع المناصرين الى فك الاعتصام وانهاء أي حركة احتجاج في الشارع والعودة الى منازلهم "لأن هذا اليوم مخصص لتكريم الشهيدين والتعبير عن الرفض لهذه الجريمة الارهابية بطريقة سلمية وديموقراطية".

وقال: "انه يوم حزين، شهدنا خلاله مراسم تشييع اللواء وسام الحسن، وتكريم الشهيد الحسن لا يمكن ان يكون من خلال ما يحصل في وسط بيروت. وانا اطلب من جميع المناصرين ان يفكوا أي اعتصام او اي حركة في الشارع فوراً وان يعودوا الى منازلهم. نحن لسنا مع العنف بل مع الاساليب السلمية. صحيح اننا طالبنا باسقاط الحكومة ولكننا نريد ان يحصل هذا الامر بطريقة سلمية ".

وتوجه الى كل المناصرين وكل المتواجدين على الطرق بأن "ينسحبوا ويدعموا القوى الامنية المتواجدة لحمايتهم، لأنهم ليسوا اعداءهم"، متمنياً على "كل مناصرينا ان يفكوا الاعتصام خلال لحظات".

اضاف: "أتينا لنكرم اللواء الشهيد وسام الحسن ولنقول للعالم اننا لا نقبل بهذه الجريمة التي نعتبرها كبيرة جدا، ولكننا لسنا هنا لنقول اننا نريد العنف. نحن نريد ان يبقى لبنان سالما بلداً للحرية والديموقراطية". وكرر الطلب من جميع المناصرين "الانسحاب الفوري"، قائلاً: "انا سأطلب وضع العناصر المولجة حماية الامن في بيت الوسط لحماية السراي لأن ما حصل مرفوض تماماً".

من جهة أخرى، تلقى الرئيس الحريري، اتصالات هاتفية من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والامين العام للامم المتحدة بان كي مون، الذين قدموا له التعازي باستشهاد اللواء الحسن والمؤهل أول احمد صهيوني. كما تناول البحث خلال هذه الاتصالات، بحسب المكتب الإعلامي للحريري، التطورات "التي يشهدها لبنان بعد جريمة الاغتيال المشؤومة، وقد شدد الرئيس الحريري على ان الشعب اللبناني يقوم بتحرك مدني ديموقراطي سلمي لإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، مؤكداً ان قوى 14 آذار ستبقى مقاطعة للحكومة حتى رحيلها لأنها بما هي، نتاج المحور السوري ـ الايراني وتعمل لتحقيق مصالحه ونفوذه على حساب مصالح لبنان وشعبه وأمنه".

 

حتى الأسلحة الفردية تبخّرت: متفجّرة من نوع جديد في اغتيال الحسن؟

خاص بـ"الشفاف" /أثار التفجير الذي اودى بحياة اللواء وسام الحسن، فضول المحققين العسكريين، فضلا عن الثغرة التي إستطاع المجرمون النفاذ منها للنيل من اللواء الحسن.

وفق المعلومات فإن جثة اللواء الحسن وجثة مرافقه المؤهل احمد صهيوني، تبخرتا الى أشلاء صغيرة الحجم، حتى ان اسلحتهما الحربية تناثرت بدورها أشلاء، وما تبقى من الاسلحة لا يتعد "أسطون" بندقية حربية للمؤهل صهيوني، وساعة يد اللواء الحسن، في حين أن سيارة اللواء الحسن قذفها الانفجار، وغيّر معالمها بما جعل من الصعوبة بمكان التعرف اليها. وبالمقابل، فإن السيارة التي انفجرت لم يتم التعرف الى معالمها! فقط تمكن المحققون من التعرف الى نوعها، وهي "تويوتا"، كانت متوقفة على جانب الطريق وتم تفجيرها عن بعد.

خبراء عسكريون أشاروا الى ان طبيعة العبوة التي أودت بحياة الحسن ليسست تقليدية، فهي ليست من نوع (تي أن تي)، او (سي 4)، او حتى مزيج من المادتين السابقتين، بل هي من نوع رجّح خبراء ان يكون تم استخدامه في دولة شمال شرق القوقاز.

ليست ردّاً على اعتقال سماحة فقط!

ويشير الخبراء الى ان عملية إغتيال اللواء الحسن ليست بنت ساعتها، او انها من النوع الذي يتم تحضيره في أسابيع عدة، مشيرين الى انها تتطلب تحضيرات ورصد ومراقبة لفترات طويلة. وتاليا، فإن إغتيال اللواء الحسن ليس ردا على ما يعرف بمخطط سماحة المملوك، علما ان هذا المخطط شكل عاملا إضافيا لتسريع عملية الاغتيال في إنتظار الثغرة التي يتم تم النفاذ منها الى تدابير اللواء الحسن الامنية وإغتياله. ويقول الخبراء إن اللواء الحسن كان يخرج من مكتبه ضمن 8 مواكب ليموه خروجه ووصوله الى الملاذات الآمنة التي كان يستخدمها، ومن ضمنها المنزل الذي تم إستهدافه أمامه. وتاليا، كان من الصعوبة بمكان رصد اللواء الشهيد، فضلا عن صعوبة رصد السيارة التي كان يقلها يوم إغتياله، مشيرين الى تقنيات متطورة تم استخدامها في رصد اللواء الحسن وتفجير السيارة من دون تسجيل فارق حتى ولو كان بالثواني، بدليل تناثر جسد اللواء الحسن ومرافقه أشلاء. وتشير المعلومات الى ان مكان التفجير لا يتيح وجود مكان للرصد والمراقبة يسمح باعطاء التعليمات للمفجر، كما ان الذي ضغط زر التفجير يستحيل تواجده في مكان الجريمة لانه سيصاب حكما. والى ما سبق يشير الخبراء الى ان المجرمين استفادوا من تنظيم جريمة إغتيال الرئيس الحريري فلم يتم استخدام هواتف ولا عناصر تواجدت ميدانيا على الارض، فضلا عن دقة التفجير اللامتناهية، والتي لم تحتمل خطأ ولو صغيرا، ما يجعل من التحقيق في هذه الجريمة صعبا للغاية.

لبنان: تعيين عماد عثمان خلفاً للواء وسام الحسن على رأس فرع المعلومات

بيروت - ا ف ب/عين مساء الاحد العقيد عماد عثمان رئيسا لفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللبنانية خلفا للواء وسام الحسن الذي قتل الجمعة في انفجار سيارة مفخخة في شرق بيروت مع شخصين آخرين، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام. وقالت الوكالة "عين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وبعدما تشاور مع وزير الداخلية العميد مروان شربل، العقيد عماد عثمان رئيسا لشعبة المعلومات خلفا للواء الشهيد وسام الحسن". وكان عثمان من ضمن الفريق الذي عمل مع وسام الحسن عندما كان هذا الاخير مديرا للمراسم مع رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري الذي قتل في تفجير آخر العام 2005. بعد ذلك، تولى عثمان رئاسة سرية الحرس الحكومي خلال فترة رئاسة سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، للحكومة التي سقطت في كانون الثاني/يناير 2011.

وعلق سعد الحريري، ابرز اركان المعارضة الحالية، على تعيين العقيد عماد عثمان، بالقول ان هذا الاخير "عصامي ومؤسساتي"، وقال ردا على سؤال في اتصال هاتفي مع تلفزيون المستقبل ان عثمان "عمل مع اللواء اشرف ريفي ومع اللواء وسام الحسن. انه يعرف المهنة، عصامي، مؤسساتي يعمل لصالح الدولة". واضاف "نتمنى له التوفيق ونتمنى ان نرى انجازات كبيرة لشعبة المعلومات".

وكان وسام الحسن مقربا ايضا من سعد الحريري. ويعزى الى فرع المعلومات برئاسته الفضل في كشف معطيات مهمة في عملية اغتيال الحريري وكشف شبكات تجسس لصالح اسرائيل واخرى قريبة من القاعدة، واخيرا مخطط تفجيرات في لبنان تورط فيه مسؤولون سوريون. واتهمت المعارضة نظام الرئيس بشار الاسد بالوقوف وراء اغتيال الحسن (47 عاما) الذي ووري الثرى الاحد في مأتم شعبي حاشد.

 

"14 آذار": هناك محاولة مكشوفة لتضخيم محاولة إقتحام السراي

 أكّدت مصادر قياديّة في قوى "14 آذار"، في حديثٍ إلى صحيفة "الجمهورية"، أن هناك محاولة مكشوفة عبر تضخيم ما حصل بعد التشييع (أي محاولة المتظاهرين الإعتداء على السراي الحكومي) لتحوير الأنظار عن الحدث الجلل المتمثل بإغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن من جهة، وكلام (رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد) السنيورة القاطع برفض أي حوار قبل إسقاط الحكومة من جهة أخرى، مشدّدةً على أنّ المعركة لا تحتمل أنصاف الحلول، والمواجهة مستمرة حتى إسقاط الحكومة. وحمّلت المصادر (رئيس الحكومة نجيب) ميقاتي مسؤولية ما سيجره على البلاد تمسكه بالسطة، إستجابة لأوامر سورية وإيرانية.

 

عمار حوري: اول رسالة تهديد "وحياة مورا راح نجيبكن عاهرا عاهرا يا انجاس"

 كشف النائب عمار حوري انه تلقى وكل من النواب هادي حبيش واحمد فتفت، ونهاد المشنوق، وخالد الضاهر رسائل تهديدات قصيرة على هواتفهم من هاتف سوري وانهم ابلغوا الاجهزة المختصة بالامر،موضحا ان اول اتصال تهديد تم قبل اغتيال اللواء وسام الحسن ويقول "وحياة مورا راح نجيبكن عاهرا عاهرا يا انجاس". واشار حوري في اتصال مع الـ LBCI الى ان رسالة التهديد الثانية تلقوها بعد اغتيال الحسن وجاء فيها: " مبروك بدأ العد العكسي من1 الى 10". واذ شدد على ان المطلوب هو اسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، اعلن حوري ان دخول السراي امر مرفوض وعلى انهم ضد اي خرق امني لاي مكان بالبلد.

 

الراعي من روما: الأساليب الإجرامية مدانة وعلينــا الوقوف في وجه قـوى الشــر

المركزية- أدان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الانفجار الارهابي في الأشرفية.

وقال في بيان من روما: " كنا نتابع أعمال سينودس الأساقفة في روما، بلغنا نبأ الإنفجار الذي هز العاصمة بيروت في محلة الأشرفية، ونتج عنه استشهاد اللواء وسام الحسن وعدد من المواطنين الأبرياء، وإصابة عشرات من الجرحى، ووقوع اضرار مادية جسيمة في الممتلكات، فكان لهذا الخبر وقع أليم في قلبنا، خصوصا أننا ما زلنا نعيش الأجواء العابقة بالمحبة والإلفة والروح الوطنية الصادقة التي رافقت زيارة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر الى لبنان، وأعطت صورة حضارية رائعة عن هذا البلد، واعلن منه نداء السلام الآتي من المسيح الفادي، والذي يتضمنه الارشاد الرسولي: "الكنيسة في الشرق الاوسط، شركة وشهادة".  اننا ندين أشد الإدانة هذه الأساليب الإجرامية التي تعيدنا الى أيام كنا شكرنا الله أننا تخطيناها، وندعو جميع اللبنانيين الى التعالي على الجراح، ورص الصفوف، وشبك الأيدي، والوقوف وقفة واحدة في وجه قوى الشر التي تريد زرع الفرقة في ما بيننا، كي نتمكن من الحفاظ على لبنان وطن الرسالة ونموذج العيش المشترك". اضاف:" باسمنا وباسم مجمع الأساقفة، وباسم كل الكنيسة المارونية، نتقدم بالتعازي الحارة من ذوي الشهداء الأبرار، سائلين الله أن يسكنهم فسيح جنانه، وأن يجعل تضحياتهم تثمر أمنا وسلاما لهذا الوطن، وأن يسكب على قلوب ذويهم بلسم العزاء. كما نسأله تعالى أن يمن بالشفاء العاجل على جميع الجرحى، ويمنحهم الصبر على تحمل أوجاعهم، ويعيدهم الى ذويهم سالمين". وتوجه الراعي بالتعزية الى " رئيس الجمهورية وأركان الدولة والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي". كما توجه بالشكر الى "قداسة البابا بندكتوس السادس عشر على رسالة التعزية والصلاة التي وجهها الينا". وجاء في نص الرسالة التي وجهها اليه باسم قداسته امين سر دولة الفاتيكان الكاردينال ترشيسيو برتوني: "لقد علم قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بالانفجار الرهيب الذي حدث في بيروت وحصد ضحايا عديدة، لذلك فهو يتحد بالصلاة مع آلام العائلات المفجوعة ومع حزن جميع اللبنانيين، ويكل الضحايا الى الله المليء بالرحمة سائلا ان يستقبلهم في انواره السماوية. كما يعبر قداسته عن عمق تعاطفه مع الجرحى وعائلاتهم طالبا من الرب ان يمن عليهم بالعون والتعزية في محنتهم. وكما فعل اثناء زيارته الرسولية الى لبنان، إن الأب الأقدس يشجب مرة جديدة العنف الذي يولد الآلام الكثيرة، ويطلب من الله بأن يمن على لبنان والمنطقة بنعمة السلام والمصالحة. ويستمطر قداسته على العائلات المتألمة وعلى كل اللبنانيين فيضا من النعم السماوية".

 

"اليونيفل" توعز لعناصرها عدم التجول والحذر وغياب الدوريات بين الجنوب وبيروت احتياطاً

المركزية - علمت "المركزية" من مصادر امنية في الجنوب ان اليونيفل عممت على موظفيها المدنيين عبر الهواتف الخلوية عدم التجول والتزام الحذر الا في الحالات القصوى والضرورية، مشيرة الى ان اليونيفل خففت من تحركاتها ودورياتها المؤللة اليوم بين الجنوب وبيروت، توخيا للحذر بعد عملية الاغتيال التي تعرض لها رئيس فرع المعلومات اللواء الشهيد وسام الحسن. وقالت المصادر انه لم تلاحظ اي دوريات لليونيفل اليوم بين الجنوب وبيروت بعدما رفعت اليونيفل من درجة الاحتياط التي شملت مواقعها ومراكزها في الجنوب.

 

شمعون: ميقاتي لم ينتهِ بالأمس بل انتهى سياسياً منذ ما قبل ذلك بكثير

وكالات/لفت رئيس "حزب الوطنيين الأحرار" دوري شمعون ان "سلاح المقاومة عند رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي هو سلاح مقدّس" وأضاف أن "الرئيس ميقاتي لم ينته بالأمس بل هو منتهي سياسيا منذ ما قبل ذلك بكثير". وأضاف شمعون في حديثٍ الى قناة "المستقبل" أن "على الخارج أن ينصاع الى ما نريده وليس العكس" وعن ابتعاد رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط عن 14 آذار خوفاً من أن ينجر البلد الى الفتنة قال شمعون:" مع كامل احترامي لجنبلاط لكنه ليس دائماً على حق". وأوضح انه من غير المقبول وجود حكومة يسيطر عليها "حزب الله" وأن "الشعب لم يعد يحتمل هذه الحكومة التي لا تؤمّن له أبسط الخدمات من كهرباء ومياه وطرقات"، كما لفت الى "وجوب حصول إنتخابات نيابية مبكرة حتى وان كان وفق القانون القديم وذلك خدمة لمصلحة البلد". من جهة أخرى إعتبر شمعون ان الدلالات على إغتيال وسام الحسن تتمثّل بإتخاذ سوريا قراراً بعدم جواز ان يقف أحد بوجهها"، وأضاف "الرئيس سليمان واعي لما يجري وطلبه أمس من القضاء البت بملف سماحة دليل على ذلك". ولفت شمعون الى ان ما تبيّن حتى اليوم في كل عمليات الاغتيال هو ان سوريا هي المتورّطة الأولى وأن البطئ في مسار عمل المحكمة الدولية يضر بكشف الحقيقة". من جهة أخرى اعتبر أن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي يقوم بالدور الذي كان يقوم به اللواء غازي كنعان". كما أعلن عن إرادته تقديم شكوى على ايران بسبب اطلاق طائرة أيوب إذ ان "لبنان لا يستطيع تحمّل ردة الفعل الاسرائيلية على ذلك".

 

"ساحة الحرية" تبكي وسام الحسن: الطلاق..الطلاق..الطلاق حتى العدالة

مارون حبش/موقع 14 آذار

رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن استشهد ورفاق أبرار له في الوطن يوم الجمعة الواقع في 19 تشرين الأول من العام 2012 بتفجير في أحد شوارع الأشرفية. صحيح أن الواقعة وقعت والفاجعة حلّت، ولم يعد بالامكان إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، إلا أن هول الجريمة بحقدها وشناعتها جعل من الشارع اللبناني في حالة صدمة من غير المعروف متى ستنتهي تبعاتها.

هذا الشارع يعيش منذ فترة حالة ترقّب وحذر جراء ما يحصل في سوريا، خوفاً من انتقام ديكتاتور يغدق أرواح شعبه نساء وأطفالاً ومشايخ وشباب بالذبح والقتل وأبشع أنواع التعذيب، علماً منه أن نهايته أصبحت على المحك، وهو في خضم سفكه تلك الدماء البريئة يأبى إلا أن يحقق كلمته الشهيرة للرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم هدده قائلاً بأنه سيكسر لبنان، وبالفعل استشهد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في ثورة الأرز لأنهم حاولوا ردع ذاك المجرم من تحقيق فعلته، وها هو اللواء الشهيد الحسن ينضم إلى هذه القافلة لأنه سار على دربهم وخطاهم وجهد في إنقاذ لبنان أرضاً وشعباً وحماه قدر المستطاع من تلك المخططات الشريرة، غير أن يد الغدر والإجرام المعتادة تربصت له ووجهت ضربة قاسية أعادت اللبنانيين في الذاكرة يوم فقدوا رفيق الحريري. إنه ليس الرابع عشر من شباط من العام 2005، إنه ليس الرابع عشر من آذار 2005، هو تاريخ أسود جديد أضيف إلى الروزنامة اللبنانية التي أضحت معظمها في عداد الشطب والعلامات السوداء. لذا، قرر من هبّت فيه مشاعر الغضب والحزن والرفض لاستمرار نهج العبوات الناسفة والسيارات المفخخة أن يتشارك التعازي وعائلة الشهداء الذين سقطوا، ويودّع من ضحى بدمائه فداء لوطن سيد حرٍ مستقر. فنزل إلى ساحة الشهداء، ساحة ثورة الأرز، ونثر هذا الغضب المتراكم عبر هتافات منددة وأعلام لبنان الوطن.

عائلات من مختلف المناطق شاركت في وداع الشهيد اللواء الحسن من طرابلس، مسقط رأس الشهيد، وعكار والضنية والبقاع وبشرّي والجبل وبيروت وصيدا مرددة شعارات داعية إلى إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، رافضة منطق السلاح والقمصان السود. وما كان يواسي هؤلاء هو إطلالة سياسي محبب على قلبهم لتعلو الصيحات والتصفيق مرحّبين به متمنّين له دوام العمر.

عماد، سوري الجنسية من مدينة حلب، حمل العلم اللبناني وعلم الثورة السورية، قال: "أنا في بلد الحريات سأهتف ضد بشار الأسد اليوم.. قاتل شعبين من خيرة شعوب المنطقة، أعزّي أشقائي اللبنانيين لهذه الخسارة الفادحة غير مستغرب من هذيان ذاك المجرم، فهل تتوقع من يقتل أطفال ونساء ومشايخ وشباب سوريا سيأبه لأطفال ونساء ومشايخ وشباب لبنان؟". رهف من عكار جزمت بأن الرئيس سعد الحريري سيحضر بين الفنية والأخرى، "أخبروني أن الشيخ سعد وصل إلى المطار، وصدّقني، بس يوصل الشيخ سعد بيروت ولبنان كلّو رح يزحفوا لساحة الحرية". من جانبه، رأى عبد الله من بيروت أن "جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن لن تسكت أصوات اللبنانيين المثقفين بعد اليوم". وأضاف: "أعتذر من سمير قصير وجبران تويني الذين تمسكا بقلمهما واعتبراه سلاحاً لمحاربة هؤلاء المجرمين، لم يعد هذا القلم يكفي، سنعتبر أن شهداءنا من الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار وصولاً إلى اللواء الحسن قد استشهدوا جميعهم يوم الجمعة، وسننتقم لهم لكي لا تعاد الكرة ونخسر خيرة من العقول في السياسة". وختم: "دمكم هذه المرّة لن يذهب هدراً". أما سارة فجاء تعليقها: "أتوجه للذين شغلهم الشاغل حجم المشاركين في التشييع بالقول:هل تمعنتم جيداً بضحايا الأشرفية والعائلات التي أصيبت ومن كان معها من أطفال وكبار في السن، ألا تعتقدون أن الناس تشعر بالخوف في ظل الحالة المعيشية المقززة التي يعيشونها؟ ألا يحق لهؤلاء أن يشعروا بالخوف ويقرروا دفن حزنهم قسراً في منازلهم خوفاً من قميص أسود من هنا أو آخر من هناك يستهدفهم أو يعرّض حياتهم للأذى؟". وتابعت: "رغم هذا الخوف، جاء عدد لا يستهان به من لبنان وسوريا ودول الاغتراب، فالخسارة فادحة والله يصبّر عائلات الضحايا".

ودّعك اللبنانيون ولم يودوا أن يودّعوك. لقد كنت بطلاً مكشوفاُ في الآونة الأخيرة وهذا ما جعلك رقماً صعباً مطلوباً لأعداء لبنان. رحمك الله أيها الشهيد اللواء وسام الحسن، لقد أصبحت شهادتك وساماً على صدر كل لبناني صفّق لإنجازاتك وحيّا روحك الطاهرة التي انضمت إلى أرواح شهداء لبنان.

 

الوزير السابق جوزف الهاشم: استمرار الحكومة نوع من التحدي

وطنية - 22/10/2012 رأى الوزير السابق جوزف الهاشم انه "اذا كان موقف المطالبة برحيل الحكومة قد اتخذ طابع التحدي، فان استمرار هذه الحكومة بات يشكل نوعا من التحدي ايضا وان الوضع المرتعش في البلاد لا يحتمل مواقف حادة ولا حكومة تحديات". واعتبر "ان الانقسام المتشنج لا يسمح بقيام حكومة ائتلافية تمثل هذه الثنائية المتواجهة ومن المتعذر ايضا قيام حكومة "الأنا وليس انت" بل يصبح الحل المقبول في حكومة" لا انت ولا انا" في تشكيلة حيادية من شأنها استبعاد شبح المواجهات الداخلية بما تستدرج من رياح عاصفة في الخارج على ان تتولى الحكومة الحيادية تأمين الانتخابات النيابية العتيدة في السنة المقبلة".

 

"الاتحاد السرياني العالمي" دعا الحكومة إلى الاستقالة

وطنية - 22/10/2012 اعتبر رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي ابراهيم مراد في بيان اليوم أن "الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله متورطان في جريمة اغتيال رئيس فرع المعلومات الشهيد وسام الحسن، وتورطهما في اغتيال لبنان ورجالاته ومؤسساته الوطنية الشرعية لم تعد تخفى على احد". وطالب مراد "بالاستقالة الفورية لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي"، داعيا "اللبنانيين الشرفاء ومن تبقى لهم من السياسيين ذرة كرامة وعنفوان التحرك فورا واعلان عصيان شعبي". وناشد "رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اخذ مبادرة انقاذ الوطن على عاتقه عبر قطع العلاقات الفورية مع نظام الاسد وطرد سفيره من لبنان"، مطالبا "المجتمع الدولي والامم المتحدة بتنفيذ القرار 1559 تحت الفصل السابع على عاتقهما واعلان لبنان دولة مصادرة من قبل الاسد وايران ارضا وشعبا".

 

الجمعيات والهيئات البيروتية: ميقاتي والمفتي يمثلان الموقف الرسمي للطائفة

وطنية - 22/10/2012 - أعلنت "الجمعيات والهيئات البيروتية"، في بيان ان منسقها محي الدين شهاب اتصل بمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، مؤكدا "تأييد مجمل أبناء بيروت والطائفة السنية لمواقفه، لا سيما رفضه اسقاط الحكومة في الشارع أو اقتحام السرايا لما يرمز له من حيثية سياسية ووطنية وطائفية وكذلك لجهة التأكيد أن الموقف السني الرسمي هو الذي يعبر عنه سماحة المفتي وليس أي جهة حزبية أخرى"، معلنا "أن حكمة الرئيس نجيب ميقاتي ومفتي الجمهورية تشكل حاجزا منيعا في وجه أبواق الفتنة المذهبية وأن مواقفهما هي وحدها المواقف التي تمثل رسميا الموقف الاسلامي في لبنان"، متمنيا على الرئيس ميقاتي الاستمرار في تحمل مسؤولياته الوطنية". وطالب شهاب باحالة من دعا الى "اقتحام السرايا الى للقضاء المختص لا سيما وان هذه الدعوى حملت في طياتها فتنة وطنية ومذهبية لا تحمد عقباها".

 

بلامبلي بعد اجتماع سفراء الدول الخمس مع سليمان: للحفاظ على الامن والاستقرار والوحدة الوطنية ودعم الحكومة

وطنية - 22/10/2012 انتهى الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا مع سفراء الدول الخمس الكبرى والممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة ايريك بلامبلي، الذي قال: "دعم الحكومة لوضع حد للافلات من العقاب نهائيا واعضاء مجلس الامن يدعون الاطراف للحفاظ على الوحدة الوطنية". واكد السفراء وبلامبلي للرئيس سليمان دعم بلادهم والامم المتحدة ل"الجهود التي يقوم بها حاليا بالتشاور مع كل الاطراف"، معتبرين انه "يعود للاطراف اللبنانية الاتفاق على طريقة السير قدما. ومن المهم ان يتم ذلك من خلال مسار سياسي سلمي واستمرارية المؤسسات والحفاظ على الامن والاستقرار والعدل في لبنان وسنقف الى جانب لبنان".

 

زهرا: نؤيد الإعتصام في ساحة رياض الصلح من دون إقفال الطريق

وطنية - 22/10/2012 - أكد عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا في اتصال ضمن برنامج "كلام الناس" عبر ال"LBCI"، ردا على ما أشيع عن وقوف "القوات اللبنانية" وراء الدعوة لإقتحام السرايا أن القوات "ترحب أشد الترحيب بالإعلامي نديم قطيش عضوا فيها إلا أنه من المعيب أن يرى بعض المسؤولين ما جرى بعين واحدة"، مشيرا إلى أنه كان يتابع ما يحدث عبر التلفزيون لأنه كان خارج بيروت عندها، فهو غادر ساحة الشهداء بعد دخول الجثمانين إلى المسجد ومر بشباب القوات في مخيم الإعتصام كان هناك 5 شباب من القوات ومعهم صبية بالإضافة إلى شباب من كل قوى 14 آذار ولا أعتقد أن 5 شباب وفتاة يمكن أن يشكلوا رأس حربة من أجل اقتحام السرايا". وشدد على أنه "متأكد من أن قطيش عندما دعا إلى التوجه نحو السرايا لم يدعو للاشتباك مع القوى الأمنية"، مشيرا إلى أن "القوى الأمنية المولجة حماية السرايا هم أصدقاؤنا أكثر من ساكني السرايا لأنهم سياديون وأوفياء لمؤسستهم وللوطن".

أضاف: "كان هناك حماس بالتوجه نحو السرايا وعندما وصل الشباب إلى الحاجز الأول حصل تدافش بسيط بينهم وبين القوى الأمنية، وكانت مهمة شباب القوات إقناع الآخرين بعدم الإكمال باتجاه السرايا كي لا يقع الإصطدام مع القوى الأمنية. عندما سقط الحاجز الحديدي عبر شخص واحد يحمل علم القوات اللبنانية هذا الحاجز مع بقية الشباب الذين كانوا يحملون أعلام أخرى شاهدناها على التلفزيونات، ودخل بشكل طبيعي مع من عبروا الحاجز إلا أنه لم يصل إلى حد الإصطدام مع القوى الأمنية. إن قيادة الحزب بشخص رئيسه الدكتور سمير جعجع وجه نداء فوريا وجرى اتصال مباشر مع رئيس مصلحة الطلاب ومع الرفاق الموجودين في الساحة وتم إبلاغهم أن الإصطدام ليس مطلوبا كما التقدم إلى السرايا بهذا الشكل أيضا".

ولفت إلى أن "القوات اللبنانية تؤيد الإعتصام في ساحة رياض الصلح"، مشددا "على استمرار الإعتصام في الساحة من دون إقفال الطريق. هذا هو الفارق الذي أريد أن أوضحه لكل من يطلون عبر الإعلام ويضعون الممنوعات وكأن كل الحياة السياسية توجه من قبل المرجعيات الدينية. مع كل احترامنا لهذه المواقع، إن الممنوع والمسموح يرسمه الدستور وليس إرادة المرجعيات الدينية"، مشيرا إلى أن "تصنيف رئاسة الجمهورية على أنها حصن للمسيحيين والسراي على أنه حصن للسنة ومجلس النواب حصنا للشيعة تلغي الحياة السياسية لذا لنقم بفكفكة هذه المجالس ولنقم مجلس تديره رجالات الطوائف ولننتهي من كل هذه المسألة". وتابع: "عندما اعتصموا في ساحة رياض الصلح قاموا بشل البلد بشكل كامل، لذا لا وجه للشبه بين اعتصامات "14 آذار" التي نظمت في ساحة الشهداء والإعتصام اليوم وبين ما حصل من تبليط في الشارع واجتياح لوسط بيروت من أجل الوصول إلى السلطة"، مؤكدا أن "هذا ليس هدف قوى 14 آذار وإنما الدعوة إلى إسقاط الحكومة سببه أنها بتركيبتها تغطي حلفاء سوريا وأدواتها في لبنان وتدعي النأي بالنفس عما يجري في دمشق بينما يفاخر مكون أساسي فيها بالمشاركة مع تقديم حجج فيما يرى اللبنانييون بالعين المجردة المدفعية والصواريخ تشارك في ما يحصل في الداخل السوري".

أضاف: "هذا هو استدراج الفتنة إلى لبنان وليس المطالبة بإدانة حكومة غطت بالسياسة الجريمة التي ارتكبت".

وقال: "إن الحد الأدنى المطلوب من رئيس الحكومة بعدما تعطلت آلية المحاسبة الديمقراطية مبادرته إلى الإستقالة لإتاحة المجال أمام عودة السوية إلى الحياة السياسية اللبنانية والتفكير الجدي بإعادة نشر مظلة أمان فوق الحياة السياسية والديمقراطية ووقف عمليات الإغتيال والإنتقام. فالكل يذكر جلسة المناقشة العامة التي عقدت في مجلس النواب وكيف أن كل من انتقد الحكومة كان متأكدا من أنه لا يستطيع إسقاطها عبر طرح الثقة لأنها شكلت تحت الضغط وتستمر تحت الضغط والتخويف والتهويل والكل ينتقدها ولكن لا يستطيع نزع الثقة عنها".

وختم: "إن أصابع الإتهام لم تخطئ يوما منذ 14 شباط حتى اليوم والدعوات إلى التعقل هي دعوات إلى السكوت عن هذه الحكومة. نحن سلميون وديمقراطيون وندعو إلى التغيير عبر الوسائل السلمية والديمقراطية. وليس من هم حلفاء القتلة من يمكنهم دعوتنا إلى الصبر في الوقت الذي نعد فيه شهداءنا ونمشي بجنازتهم ونعود إلى البيت".

 

الحسن في آخر كلماته لـ"النهار": قضية "سماحة" سيف ذو حدين

ذكرت صحيفة "النهار" ان التحقيقات في ملف "سماحة ـ مملوك ـ شعبان" بلغت مراحل متقدمة وتبين ان اللواء الشهيد وسام الحسن بات يملك كما هائلاً من المعلومات، بلغت، وفق ما كشف لـ"النهار" قبل أيام من إغتياله، مكتب الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان مطلعاً على كل المعطيات بكل دقائقها وتفاصيلها. وفي آخر كلام تسنى لـ"النهار" الحصول عليه من اللواء الحسن قبل استشهاده، كان مقتنعاً بأن هذا الموضوع مرجح للتأجيل. وقال: "فالقضاء، كما الحكومة التي تنتظر كلمته، ينأى عن اتخاذ قرار في شأن هذه القضية، وله في ذلك أكثر من حساب". ورداً على سؤال عن سبب تأخر القضاء في إصدار قراره الإتهامي على رغم تقديم فرع المعلومات معطيات جديدة على علاقة بتورط مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان ف القضية، اجاب الحسن: "لن يصدر القضاء أي قرار إتهامي في هذه القضية على المدى المنظور، على رغم أن الإدانة مؤكدة ومثبتة بالوثائق والدائل الحسية، ولدينا منها ما يكفي للوصول الى مستويات عليا". وأضاف: "السؤال، هل لبنان قادر على تحمل تبعات مثل هذه الإدانة وعلى إصدار قرار إتهامي يطاول قادة النظام السوري؟، أنا لا أعتقد ذلك في الظروف الراهنة". اللواء الحسن، كان مقتعناً بأن "هذه القضية سيف ذو حدين" كما قال لـ"النهار". وأوضح: "إذ لا يجوز السكوت عنها امام الكم الكبير من الادلة والإثباتات التي في حوزة القضاء، كما لا يجوز التقدم فيها لتأثيراتها السلبية في الساحة الداخلية في الظروف الراهنة". ولكن اللواء أكد انه لن يتراجع عن قضيته، وقال: "سأظل أمارس الضغط عبر تقديم المزيد من المعطيات حتى أبقي الملف تحت الضوء وأحول دون وضعه على الرف"، واعداً بالمزيد مما لا يترك للشك مجالاً. لكنه تدارك بالقول: "إن حال التريث ستطول رغم الضغوط التي يمارسها فرع المعلومات من خلال تقديمه معطيات جديدة تحرك الملف وتعيده الى الضوء، ولكن من دون ان يكون لها القدرة على الفصل او الحسم".

 

المتهمون الثلاثة: مملوك وغزالي والسفير السوري

حميد غريافي/السياسة

تداول اللبنانيون وأجهزة أمنية في الدولة وفي قيادات وأحزب "14 آذار", أمس, عدداً من أسماء كبار المسؤولين في النظام السوري بتهمة اغتيال اللواء وسام الحسن, كانت أسماء بعضهم وردت في التحقيقات الجارية مع الوزير السابق ميشال سماحة بشأن قضية نقله متفجرات من دمشق إلى لبنان بهدف تنفيذ تفجيرات إرهابية تؤدي إلى اندلاع فتنة طائفية وحرب أهلية.

وكما ان "السياسة" كانت الجهة الاعلامية الأولى في العالم التي كشفت في فبراير 2005 عن الأسماء المتداولة في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري بعد وقوع الجريمة بأربع وعشرين ساعة فقط, وبينهم الضباط اللبنانيون الاربعة الذين تم اعتقالهم طوال اربع سنوات بتهم المشاركة في الجريمة, فإن "السياسة" اليوم ايضا تكشف النقاب عن تلك الاسماء المتداولة بتهمة اغتيال وسام الحسن.

واضافة الى الاتهامات العلنية المتداولة على نطاق واسع من قبل زعماء قوى "14 آذار" والموجهة إلى النظام السوري, فإن الاتهامات السرية والمتوقع لها ان تنتشر في الشارع اللبناني خلال الساعات القليلة المقبلة تشمل ثلاثة أسماء هي:

1- اللواء علي مملوك مدير جهاز الامن القومي في قيادة الجيش السوري وساعد بشار وماهر الاسد الايمن والمرشح لأن تصدر بحقه مذكرة جلب واعتقال من المحكمة العسكرية اللبنانية بتهمة تزويد ميشال سماحة باربع وعشرين عبوة ناسفة لاستخدامها في شمال لبنان تمهيدا لتفجير الأوضاع الطائفية والمذهبية, والذي تتهمه المعارضة السورية بأنه "أحد جزاري" الشعب السوري ومنشئ مئات القبور الجماعية التي تضم آلاف جثث الشهداء الذين كان تم اعتقالهم منذ اندلاع الثورة واختفوا ولم يعرف شيء عنهم حتى اليوم.

2- اللواء رستم غزالي الذي قاد جهاز الاستخبارات خلال وجوده في لبنان طوال سنوات عدة, وأحد المتهمين الرئيسيين في المشاركة بهندسة اغتيال الحريري وعدد من الشخصيات اللبنانية الاخرى, وقد كان صلة الوصل بين مملوك وعملاء سورية الاخرين في بيروت لتنفيذ عملية اغتيال الحسن, حسب مرجع أمني لبناني كبير.

3 - السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي التابع لقيادة الاستخبارات العسكرية السورية في دمشق مباشرة, والذي يقود مع مسؤولين أمنيين لبنانيين سابقين ومسؤولين حزبيين حاليين خلية دموية هدفها تنفيذ أوامر نظام الأسد الفتنوية والإرهابية.

وإضافة إلى هذه الأسماء, يجري تداول إسم مسؤول أمني لبناني سابق معروف بارتباطه الوثيق بنظام الأسد, ويتردد أنه بات بعد اعتقال سماحة المسؤول المباشر عن تنفيذ جرائم الاغتيالات والتفجيرات الإرهابية. كذلك يجري تداول اسم مسؤول حزبي كبير ينسق بشكل شبه يومي معه عملاء الاستخبارات السورية في لبنان ويطلع على كل شاردة وواردة منهم, وخاصة قبل تنفيذ اي عملية امنية أو سياسية أو عسكرية, سواء شارك فيها حزبه أم لم يشارك, بحسب مسؤول أمني كبير في لبنان. إلى ذلك, يجري تداول اسم مسؤول أمني كبير يرأس جهازاً فاعلاً, حيث يتردد أنه على تنسيق كامل مع المخابرات السورية وأحزاب لبنانية في قوى "8 آذار".

 

خبراء من "الحرس الثوري" في بيروت لـ"تحسين" شبكة اتصالات "حزب الله"

حميد غريافي/السياسة

أدخل خبراء في "الحرس الثوري" الايراني "تعديلات وتحسينات" على شبكة اتصالات "حزب الله" في البقاع وشمال لبنان, في محاولة لضبط أكبر لعمليات تدخل "الجيش السوري الحر" و"مقاتلي الثورة" داخل الحدود اللبنانية الشمالية وفي قرى شيعية لبنانية داخل حدود سورية المتداخلة بكثرة مع اراضي لبنان في تلك المناطق. وقال مسؤول في "حركة أمل" في البقاع اللبناني لـ"السياسة" ان عدداً من "خبراء إيران الجدد" وصلوا الى مطار بيروت في الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي برفقة شحنة من صناديق المعدات المتطورة لرفد شبكات اتصالات "حزب الله" بتقنيات أحدث لمراقبة الاتصالات الداخلية والخارجية وبرادات إلكترونية يمكنها التقاط مكالمات داخل العمقين السوري والاسرائيلي وصولا الى حدود تركيا وقطاع غزة, بعدما كانت اسرائيل ادخلت تحسينات مهمة على شبكات اتصالاتها داخل أراضيها وداخل جنوب لبنان وبقاعه وعاصمته منذ العام .2008

وأكد مسؤول "أمل" ان حسن نصر الله بإلحاح من قيادة "الحرس الثوري" في طهران "يحاول منذ اسابيع بعد انكشاف ضلوعه في الحرب الداخلية السورية ضد الثوار والشعب الاعزل استجلاب مواجهة محدودة إما مع الجيش السوري الحر على الحدود الشمالية مع سورية وإما داخل القرى الشيعية المسيحية المتداخلة مع الاراضي السورية وإما مع الجيش الاسرائيلي, وذلك في محاولة إيرانية لتخفيف الضغط عن حليفها نظام الأسد". لكن يبدو, حسب المسؤول, ان اسرائيل تدرك هذه الاسباب التي لجأ اليها نصر الله لارسال طائرته, وان ايران وراء هذه العملية, لذلك لن تمنح "حزب الله" فرصة لتقويم نفسه من الحفرة التي وقع فيها والتي قد لا يستطيع الخروج منها ابداً إذا انهار نظام الأسد فجأة.

وفي السياق نفسه, كشفت معارضة في قيادة "المجلس الوطني" السوري في القاهرة لـ"السياسة" أن احد الفصائل السورية الثورية المتحالفة مع "الجيش السوري الحر" تمكن أواخر أغسطس الماضي من "عقد صفقة مع مسؤولين اثنين من كوادر حزب الله في البقاع اللبناني الشمالي لشراء ثلاثين صاروخا مضادا للطائرات من نوع "سام - 7" السوفياتي المحمول على الكتف, استخدم معظمها لتدمير نحو ثماني مقاتلات "ميغ" واربع مروحيات هليكوبتر منذ ذلك الحين حتى الآن, فيما يبدو ان نفس مجموعة "حزب الله" سلمت الثوار في الثاني عشر من الشهر الجاري مئة صاروخ مماثل من نوعي "سام - 7" (75 صاروخا) و"ستنغر" الاميركي (25 صاروخا) وقد جرى توزيعها على معظم المحافظات السورية الساخنة حيث ان مقاتلة "ميغ 23" التي أسقطت في حلب قبل يومين كانت بأحد تلك الصواريخ".

وأكدت المعارضة السورية ان تركيا "تمانع في تسليم قيادات الجيش الحر والثوار كميات كبيرة من صواريخ ارض - جو من طرازي "ستنغر" و"سام" وانواع اوروبية اخرى, قد يبلغ تعدادها 650 صاروخا اضافة الى أكثر من 3 آلاف قذيفة مضادة للدروع والدبابات والاليات والتحصينات الاسمنتية, كانت أنقرة تسلمتها من اربع دول عربية واوروبية منذ يونيو الماضي, وتحفظت عليها بطلب من ادارة اوباما كما أكدت لتلك الدول التي آثرت هي الاخرى الصمت على مضض بعد مراجعة الخارجية الاميركية". وقالت المعارضة إن "دولاً خليجية واوروبية منخرطة راهنا في مفاوضات مع رئيس اقليم كردستان في شمال العراق مسعود بارزاني من اجل تبني ايصال شحنات من الاسلحة الصاروخية الى الثوار داخل سورية من دون الرضوخ الى الضغوط الاميركية مقابل وعود بانفتاح كبير للنظام الثوري السوري الذي سيخلف نظام الاسد على مطالب اكراد سورية بما يتلاءم واوضاع اكراد شمال الشرق من دون الانفصال عن الدولة السورية الجديدة".

 

وداع شعبي للحسن والسنيورة يطالب ميقاتي بالرحيل

بيروت - «الحياة»

طغى الغضب الشعبي على وداع رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن ورفيقه المؤهل الأول أحمد صهيوني الى مثواهما الأخير الى جانب ضريح رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في ساحة الشهداء، في وسط بيروت. وتجددت دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الاستقالة فوراً، في كلمة رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، فيما اعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في كلمة ألقاها في تأبينهما في المقر العام لقيادة قوى الأمن، «أن جريمة اغتيال اللواء الحسن موجهة الى الدولة اللبنانية ومقصود بها اغتيالها... وأن هذه الشهادة تدعونا الى التكاتف والتعاون على مستوى الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة السياسية والقضائية والأمنية». وحض الرئيس سليمان أجهزة الدولة على كشف الجرائم، وقال: «كفى، اغتيال رفيق الحريري ومن تلاه من شخصيات لبنانية مرموقة ومحاولات اغتيال ومنها ما لم ينجح»، ودعا القضاء الى الاستعجال في إصدار القرار الاتهامي في ملف قضية ميشال سماحة والى توفير الغطاء السياسي له للإسراع في محاكمة الذين قتلوا العسكريين في نهر البارد، فيما أكد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ان «الرجال الذين أعدهم ودربهم اللواء الشهيد سيتابعون المسيرة». واصدر ريفي لاحقاً قراراً بتعيين العقيد عماد عثمان خلافاً للحسن. إلا أن الغضب انفلت من عقاله عند مجموعات من الشبان بدعوة من الإعلامي نديم قطيش بالتوجه الى السرايا الحكومية لإسقاط الحكومة، بعد أن أنهى السنيورة كلمته في التأبين الشعبي والسياسي الحاشد الذي أقيم للواء الحسن ورفيقه وشارك فيه عشرات الألوف. وأدى تدفق هذه المجموعات في اتجاه مقر رئاسة الحكومة الى صدام بينها وبين القوى الأمنية المولجة حراسته، عندما أصرت على تخطي الأسلاك الشائكة والعوائق التي وضعت حوله، فأطلقت قوى الأمن قنابل مسيلة للدموع لمنعهم من التقدم.

وعندما كررت المجموعات المحاولة ثانية ورشق أفراد القوى الأمنية بالحجارة والعصي والزجاجات الفارغة جددت هذه القوى إطلاق القنابل المسيلة عليهم وأطلق بعض عناصرها النار في الهواء لردعهم وتفريقهم. وسقط عدد من الجرحى في صفوف الشبان والقوى الأمنية. وكاد الصدام يتطور لو لم يتدخل رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري داعياً، عبر تلفزيون «المستقبل»، جميع الشبان المتواجدين على الطرقات الى الانسحاب وفك الاعتصام خلال لحظات. وقال: «نحن نريد أن يبقى لبنان سالماً بلداً للحرية والديموقراطية، وسأطلب وضع العناصر المولجة حماية الأمن في بيت الوسط حماية السرايا لأن ما حصل مرفوض تماماً». وجارى الحريري في دعوته هذه كل من السنيورة ومفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب في حزب الكتائب سامي الجميل. وكان عشرات الألوف شاركوا في تشييع جثماني اللواء الحسن ورفيقه صهيوني تقدمهم ممثل الرؤساء الثلاثة وزير الداخلية مروان شربل وقياديو 14 آذار وسفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي بن عواض عسيري والمفتي الشعار الذي أم المصلين في القاعة الكبرى في جامع محمد الأمين بجوار ضريح الرئيس رفيق الحريري وأضرحة رفاقه.

واكتظت الساحة في مقابل جامع محمد الأمين بحشود الشبان الذين وفدوا اليها من بيروت وسائر المناطق، وهم من المنتمين الى قوى 14 آذار إضافة الى حشد من محازبي الحزب التقدمي الاشتراكي.

وأكد المفتي الشعار بعد الصلاة على جثماني اللواء الحسن ومرافقه في حضور عائلتيهما انه «لا بد من وقفة لمخاطبة الظالمين وماذا يريدون بعدما ذهب الرئيس الشهيد رفيق الحريري والسلسلة الكبيرة من الشهداء؟... ماذا يريدون من اغتيالك يا وسام؟ أيريدون اغتيال الحريري ثانية وخراب البلد، لكن الشرفاء لن يحيدوا عن قيمهم وسنكمل مع سعد الحريري طريق الوفاء الذي رسمه شهيد لبنان الكبير رفيق الحريري». وتوجه السنيورة في مستهل كلمته الى اللواء الحسن وقال له: «نم قرير العين أيها الحبيب، أيها البطل وكيف يكون الأبطال ان لم يكونوا على صورتك ومسيرتك».

وحمّل السنيورة الحكومة المسؤولية عن اغتيال الحسن ورفاقه داعياً اياها للرحيل، مؤكداً ان «هناك تآمراً ومساعدة محلية للقاتل الجبان الذي أصدر الأوامر بقتلك، هناك مساعدة ومؤازرة على الأرض بدأت من مطار بيروت وصولاً الى مكان الجريمة في الأشرفية».

وخاطب السنيورة ميقاتي قائلاً: «لم يعد بإمكانك يا دولة الرئيس أن تستمر في موقعك لتغطي الجريمة، واستمرارك في موقفك يعني انك موافق على ما جرى وعلى ما سيجري». وقال: «هذه الحكومة ولدت من رحم الانقلاب المسلح الذي نفذه حزب الله والنظام السوري في السابع من أيار (مايو) 2008». واضاف: «قلناها ونكررها واضحة وصريحة، لا لحكومة تعمل على تغطية المجرمين ولا حوار على دماء الشهداء ونعم لحكومة إنقاذية محايدة برئيسها وأعضائها، حكومة تعبر باللبنانيين الى مرحلة جديدة. هذا هو طريق الإنقاذ وليس هناك من طريق آخر».

وجدد مخاطبته ميقاتي قائلاً: «اخرج يا دولة الرئيس الى حيث يريدك اللبنانيون وأهلك في الشمال ان تكون، وإلا فأنت متهم بالتغطية على المجرمين والمتآمرين والقتلة. ولن نقبل بعد اليوم استمرار حكومة الاغتيال». إلا أن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الذي تغيب عن تشييع الحسن تحدث مساء عن التطورات، فرفض إسقاط الحكومة في الشارع لأنها «ليست مكسر عصا أو مكتباً لهذا الفريق أو ذاك». ورفض محاولة اقتحام السرايا. وقال «ان إعطاء الثقة للحكومة وحجبها عنها لا يكون إلا من خلال مجلس النواب... والضغط على رئيس الحكومة في الشارع أو غيره لإجباره على الاستقالة ممنوع».

في هذه الأثناء باشر الرئيس سليمان مشاوراته الثنائية مع أركان طاولة الحوار الوطني، واستقبل لهذه الغاية رئيس حزب الكتائب رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل على أن يلتقي اليوم الرئيس السنيورة وقيادات أخرى إضافة الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يمكن ان يحضر في أي وقت الى القصر الجمهوري في بعبدا. على أن يلتقي غداً الثلثاء ميقاتي قبل أن يتوجه الأخير الى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج. وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إن الرئيس سليمان ارتأى البدء بمشاورات ثنائية بدلاً من دعوة المشاركين الى طاولة الحوار، وعزت السبب الى انه يخشى من اعتذار قيادات من 14 آذار عن عدم الحضور وهذا من شأنه أن يزيد من الانقسام السياسي الحاد القائم في البلد.

وكشفت المصادر ان سليمان سيلتقي اليوم، وفي موازاة المشاورات التي باشرها أمس، سفراء الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي بعد أن أطلقت دولهم تحذيرات من إيصال البلد الى فراغ يمكن ان يدفعه الى المجهول. وقالت إن ما يهمه في الوقت الحاضر الوقوف على آراء الأطراف الرئيسة في البلد، خصوصاً تلك المنتمية الى قوى 14 آذار في ضوء إجماعها على رحيل الحكومة.

وأكدت ان سليمان يريد استشراف مواقف الأطراف لمعرفة ما إذا كانت تبدي استعدادها للتوافق على حكومة جديدة، مع ان ميقاتي لم يبلغه قراره النهائي بالاستقالة وان ما قاله أمامه يتلخص في أنه غير متمسك ببقاء الحكومة وانه ينتمي الى طائفة تشعر بأنها مستهدفة ولا يستطيع البقاء مكتوف اليدين، خصوصاً أن هناك من يحمله مسؤولية دم اللواء الحسن.

وإذ رأت المصادر أن لبنان دخل في مواجهة مديدة، وهذا ما عبّر عنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بقوله أمام محازبيه مساء أمس: «إننا أمام معركة ربما تكون طويلة ولن تتوقف حتى إعادة تركيب سلطة جديدة تؤمن الاستقرار»، توقعت في المقابل ان تؤدي الحركة الديبلوماسية الدولية الداعمة لاستقرار لبنان وضرورة تجنيبه أية انتكاسة سياسية كبرى، الى فتح الباب أمام مفاوضات جديدة يرعاها رئيس الجمهورية وتتعلق بطبيعة المرحلة الجديدة. وأوضحت ان ميقاتي لم يعرب بوضوح عن رغبته في الاستقالة وبالتالي لا يستطيع سليمان ان يطلب استقالة الحكومة التي لا يمكن ان تحصل الا في حال استقالة رئيس الحكومة أو مبادرة رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الى سحب وزرائه منها مع أن الأخير ليس في وارد الإقدام على مثل هذه الخطوة، لئلا يدفع البلد الى المجهول، وهذا ما يريده النظام السوري. وقالت إن أي توافق على طبيعة المرحلة المقبلة يستدعي من «حزب الله» تقديم التسهيلات، فهل هو في وارد الاستجابة في الوقت الحاضر؟

 

الربط بين اغتيال الحسن وقضية سماحة لتحييد الداخل وسليمان يباشر مشاورات لاستشراف ما بعد الجريمة

بيروت – محمد شقير/الحياة

يصعب على لبنان، حتى إشعار آخر، ملء الفراغ الأمني والسياسي الذي أحدثه اغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن في ظل غياب أي تصور سياسي متكامل لمرحلة ما بعد اغتياله باعتبار أن التمديد للوضع الذي كان سائداً قبل ارتكاب هذه الجريمة لم يعد قابلاً للحياة من دون أي تعديل. وهذا ما خلص إليه عدد من الوزراء الذين شاركوا في جلسة الحكومة أول من أمس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية أن الجلسة عقدت في أجواء مشحونة تحت وطأة هول الكارثة التي حلت بلبنان باغتيال اللواء الحسن، وكانت سبقتها مشاورات مفتوحة بين الرؤساء الثلاثة ورئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط استدعاها تأكيد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه غير متمسك بالبقاء على رأس هذه الحكومة انطلاقاً من شعور السواد الأعظم في الطائفة التي ينتمي إليها بأنها مستهدفة وأصبحت مكشوفة بشطب الحسن من المعادلة الأمنية، وهو الذي لعب دوراً بارزاً في اكتشاف شبكات التجسس المتعاملة مع إسرائيل وفي وضع اليد على خروقها عدداً من الأحزاب والتنظيمات السياسية في لبنان. وكشفت المصادر الوزارية نفسها أن الحسن الذي لم يعمل يوماً لحسابه الشخصي، تمكن من تحقيق إنجاز أمني كبير تمثل في توقيف الوزير السابق ميشال سماحة بتهمة نقل متفجرات من سورية إلى لبنان لتفجيرها في عدد من المناطق اللبنانية، وتحديداً في عكار في شمال لبنان، ليس لتهديد الاستقرار فحسب، وإنما لإحداث فتنة مذهبية من شأنها أن تزيد من الاحتقان الطائفي في البلد. وقالت إن ميقاتي، وإن كان لم يتحدث عن رغبته في الاستقالة، فإنه في المقابل أبلغ رئيسَي الجمهورية ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري وجنبلاط عدم قدرته على الاستمرار، وإنه لا ينوي التمسك بالحكومة، وإن حدثاً أمنياً أقل أهمية وخطورة من اغتيال الحسن يؤدي في العادة في بلدان أخرى إلى استقالة الحكومة لتنفيس الاحتقان وقطع الطريق على أي تصعيد أمني وسياسي فكيف إذا كان هذا الحدث بحجم اغتيال رأس إحدى المؤسسات الأمنية التي لعبت دوراً في تفكيك العشرات من شبكات التعامل مع إسرائيل وفي وضع اليد على المخطط الذي كان سماحة يتهيأ لتنفيذه.

ولفتت إلى أن الرئيس ميقاتي أبلغ من يعنيهم الأمر أن المسؤولية إزاء أي حادث أمني تُرمى على عاتق الحكومة، و «لكن هناك من يحمّلني دم الحسن وأنا لا أستطيع أن أتحمّله»، وقالت إن المشاورات بدأت ليل الجمعة بزيارة ميقاتي، ومعه وزير الأشغال العامة غازي العريضي، بري بعيداً من الأضواء وأعقبتها مشاورات رئاسية انضم إليها جنبلاط الذي التقى العريضي في الليلة نفسها.

وأكدت أن بري أبدى تفهمه لكل ما سمعه من ميقاتي، لكنه سأل إذا كان البلد أصبح إلى حد ما مكشوفاً باغتيال الحسن فهل من مصلحة من تعميق انكشافه؟ داعياً إلى التريث «لعلنا نتمكن من خلال المشاورات من منع انكشاف البلد».

وأشارت المصادر عينها إلى أن جنبلاط حذر من الوقوع في لعبة النظام السوري بتحقيق ما يخطط له لجهة إقحام لبنان في فراغ قاتل يدفع به إلى مهب الريح ويجره إلى فتنة مذهبية - طائفية لا أحد يعرف أين ستنتهي بالجميع من دون استثناء... كما حذر جنبلاط من إيصال البلد إلى المجهول، خصوصاً أن مرتكب الجريمة معروف واغتيال الحسن مرتبط بتوقيف سماحة، معتبراً أن هناك ضرورة وطنية لتسليط الأضواء على دور النظام السوري في هذه الجريمة لتحييد الساحة المحلية عن تداعياتها مع عدم التقليل من هول الجريمة التي هزت البلد وأشعرت الطائفة السنّية بأنها مستهدفة.

وأوضحت المصادر أن سليمان وميقاتي وجنبلاط تلاقوا على ربط جريمة اغتيال الحسن بتوقيف سماحة وهذا ما انعكس على جلسة مجلس الوزراء من دون أن يصدر أي تعليق من الوزراء المنتمين إلى قوى 8 آذار. وقالت إن ميقاتي جدد قوله في الجلسة إنه ليس متمسكاً بالبقاء على رأس الحكومة. ولاحظت المصادر أن جميع الوزراء أشادوا بمزايا الحسن وأجمعوا على حجم الخسارة التي لحقت بلبنان نتيجة اغتياله ما استدعى تعليقاً من الوزير وائل أبو فاعور قال فيه: «يا ليت اللواء الحسن ما زال على قيد الحياة ليسمع إشادتكم به بعدما ظلم في حياته ولم ينصفه إلا البعض وكنا نتمنى أن ينصف ولم يمت».

وأكدت أن العريضي وأبو فاعور تبنيا في مداخلتيهما ما قاله جنبلاط حرفياً في اتهامه للنظام السوري باغتيال الحسن، وقالت إن سليمان ومعه ميقاتي ووزراء «جبهة النضال الوطني» اقترحوا إحالة الجريمة على المحكمة الدولية لكنهم قوبلوا باعتراض من الوزراء سليم جريصاتي وعلي قانصو ومحمد فنيش الذي اعتبر أن هذه المحكمة مسيّسة وموجهة ضد «حزب الله» وأصدرت أحكامها المسبقة قبل أن تبدأ المحاكمات فيما لم يتدخل الوزراء المنتمون إلى حركة «أمل» في النقاش.

وأوضحت المصادر أن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل اقترح إعداد مشروع يرمي إلى تحويل فرع المعلومات إلى شعبة مع ضرورة تدعيمها بشرياً ومادياً. وقالت إن هذا الاقتراح لقي تأييداً مع تحفظ عدد من الوزراء من دون أن يلقى اعتراضاً يمنع سريان مفعوله وفق الأصول القانونية. كما اقترح وزير الداخلية إعطاء الداتا مفتوحة للأجهزة الأمنية واشترط وزراء «حزب الله» وآخرون من 8 آذار أن لا تكون مفتوحة، وأيضاً لم يتدخل وزراء «أمل» في النقاش فيما رأى العريضي وأبو فاعور أن لا مشكلة في هذا الاقتراح ويمكن أن تبقى مفتوحة لفترة معينة ونعود بعدها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب. وعاد أبو فاعور إلى تأكيد أن نظام بشار الأسد دمّر سورية وهو يريد الآن تدمير لبنان بافتعال فتنة مذهبية - طائفية. واتهم أطرافاً دوليين وإقليميين بالوقوف إلى جانبه، بينما ركز العريضي على الإنجازات الأمنية للحسن منوهاً بصلاته المفتوحة مع كل القوى السياسية ومنها القوى التي حاولت مراراً إخراجه ومنعه من تأدية دوره الأمني لكنه أحرجهم بالإنجازات الأمنية التي حققها.

ولفتت المصادر إلى أن سليمان شدد على ضرورة الإسراع في إجراء مشاورات مع القوى الرئيسة المشاركة في طاولة الحوار، وقالت إنه يتريث في الدعوة إلى الحوار في ظل الظروف الراهنة تحسباً لامتناع فريق أساسي عن المشاركة، مشيرة إلى حرصه على الاستماع مباشرة إلى وجهة نظر قوى 14 آذار للوقوف على تصورها في شأن المرحلة المقبلة بعدما أجمعت على دعوة الحكومة إلى الاستقالة.

وأوضحت أن ميقاتي لم يقدم استقالته إلى رئيس الجمهورية ليكون في وسعه البت فيها، وقالت إنه أبدى رغبته بعدم التمسك ببقاء الحكومة. وقالت إن سليمان يخشى من وقوع البلد في الفراغ وإن استقالة الحكومة تتم في حالين، إما استقالة رئيسها وهذا ما لم يقدم عليه حتى الساعة على رغم أنه قال صراحة إن الكيل طفح بعد تحميله مباشرة دم اللواء الحسن، أو انسحاب وزراء «جبهة النضال الوطني» منها علماً أن موقف رئيسها واضح ويتمسك ببقائها خوفاً من إقحام البلد في المجهول.

لكن المصادر رأت استحالة الإبقاء على الحكومة من دون أن تقدم على خطوة ما تساهم في تنفيس الاحتقان واستيعاب التأزم وهذا يتطلب مرونة من «حزب الله». وقالت إن لدى معظم الأطراف مخاوف من أن يكون تطيير الحكومة بمثابة قفزة في المجهول تدفع البلد إلى أزمة مفتوحة تطيح الانتخابات النيابية المقررة في ربيع 2013.

وأكدت أن سليمان ليس من الذين يهولون على البلد، وقالت إن مخاوفه من حصول فراغ تنطلق من الواقع السياسي الراهن للبلد، خصوصاً أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الأخيرة برئاسة الرئيس سعد الحريري احتاج إلى مشاورات استمرت أكثر من خمسة أشهر واضطر إلى الاعتذار قبل أن يعاد تكليفه رئاستها فكيف سيكون الوضع الآن في ظل الانقسام الحاد في البلد.

وأوضحت أن سليمان مع تشكيل حكومة وحدة وطنية اليوم قبل الغد وأنه حريص على الاستقرار العام في البلد وهو ينشد التوافق للخروج من المأزق. ولفتت إلى أن المجتمع الدولي يحذر من الفراغ وأن رؤساء معظم الدول الكبرى إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قالوا كلاماً صريحاً في هذا الخصوص.

ولفتت إلى ان سليمان شدد في الجلسة على ضرورة الإسراع في استكمال التحقيق مع سماحة وعدم التردد في اتخاذ الإجراءات وفق الأصول القانونية، لأن أي تردد ينم عن وجود خلل أو ثغرة يحاول البعض أن يتعامل معها وكأن هناك من لا يريد التشدد للوصول بهذه القضية إلى خواتيمها.

 

«الطريق المسدود» في سورية مسدود في لبنان؟

جورج سمعان/الحياة

بقاء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أو رحيلها ليس هو الحل أو الجواب على اغتيال اللواء وسام الحسن. القرار في هذا الشأن ليس مرتبطاً بتوازنات داخلية بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار فحسب. بل بات رهناً بتوازنات وحسابات أوسع، إقليمية ودولية. فالحكومة اللبنانية بتكويناتها المتنافرة وعجزها المقيم والقوى المناهضة لها تنتظر فتح «الطريق المسدود» في الأزمة السورية. ميزان القوى المشدود في لبنان على وتر الحرب الدائرة خلف الحدود لن يتبدل بيسر، سواء واصلت الحكومة تسيير الأعمال الروتينية أو رحلت. لم يعد مصيرها مرتبطاً برغبة رئيسها أو برغبة القوى المنضوية فيها أو تلك التي تطالب باستقالتها. وثمة مخاوف أن تؤدي الإستقالة إلى عجز اللبنانيين عن تشكيل وزارة بديلة في ظل إنقسامهم العمودي حيال موقع بلدهم في الصراع الدائر في الإقليم. عندها ستظل الحكومة الحالية تمارس تصريف الأعمال، كما هي حالها اليوم و»تنأى بالنفس» عن كل شيء. فيما يستمر الجمود والاهتراء اللذان قد يعطلان كل المؤسسات والمرافق... فلا قانون انتخابات ولا انتخابات!

الطريق الوحيد المفتوح أمام القوى اللبنانية المتناحرة يقود إلى رفع وتيرة الشحن المذهبي، وإلى مزيد من «الإنخراط» في الأزمة المجاورة. فأولئك الذين حذروا من امتداد نيران الحرب السورية لم يكونوا يقرأون في كتاب جديد أو مجهول. يعرفون أن بعض الدواعي التي دفعت الرئيس حافظ الأسد إلى التدخل في لبنان لوقف حروبه كان منع انتقال النار إلى بلاده. كان التدخل بتوافق عربي - دولي. ولا حاجة إلى التذكير بما آل إليه لاحقاً هذا التدخل من تزكية لهذه الحروب وتقطيع أوصال «الشقيق الأصغر» خدمة لمصالح وأطماع وطموحات. ولا حاجة أيضاً إلى التذكير بكل «التدخلات» الإقليمية الأخرى في لبنان. لم تتغير القاعدة اليوم ولن تتغير: أن تستعر حرب أهلية في قلب الشرق الأوسط وتدوم يعني أن دول هذا الشرق لن تكون بمنأى عن نيرانها. وهذا ما فسر ويفسر اعتماد حكومة ميقاتي منذ اليوم الأول نهج سياسة «النأي بالنفس». إنه عنوان الاستقالة من السياسة، في الخارج والداخل أيضاً. لذلك لا يملك أهل هذه الحكومة ورعاتها بديلاً من التمسك بها، مثلما لا يجد خصومها بديلاً من المطالبة برحيلها!

«النأي بالنفس» لم يقتصر على لبنان. فالاستقالة من السياسة بمعناها الوطني الجامع باتت نهجاً في كل من الأردن والعراق، وفي تركيا إلى حد ما حيث عاد حزب العمال الكردستاني إلى إشعال ناره فيما يستعر غضب علويي إقليم هاتاي ضد آلاف اللاجئين السوريين من أهل السنة. بات غياب السياسة في كل من بغداد وعمان شبيهاً بما هو قائم رسمياً في بيروت. يستشعر الرسميون في العواصم الثلاث حرارة الحرب المندفعة من وراء الحدود، فيما القوى والأحزاب تخوض معركتها بمزيد من الإنخراط كلما طال أمد الأزمة في سورية... تأكيداً لحقائق الجغرافيا والتاريخ، فلا حرب أهلية في سورية يمكن حصرها ووقف تمددها إلى كل الجوار. وتأكيداً لمعطيات طارئة تعزز هذه الحقائق أيضاً وعلى رأسها الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

لذلك يبدو مستحيلاً، أو صعباً إلى حد الاستحالة، دفع حكومة نوري المالكي إلى الرحيل. ويبدو محفوفاً بالمخاطر ترحيل حكومة ميقاتي، ولا يجد الأردن مناصاً من تبديل حكوماته، مفضلاً أن يراوح مكانه بديلاً من المواجهة الواسعة في انتظار... فتح «الطريق المسدود» في سورية. التغيير الجوهري في البلدان الثلاثة يعني تغييراً في ميزان القوى الإقليمي والدولي في المنطقة. من هنا يصيب السيد وليد جنبلاط عندما يحمل على المجتمع الدولي وتقاعسه عن التحرك لتحقيق التغيير في دمشق. ويصيب عندما يتمسك بالحكومة القائمة التي يعرف أن لا قدرة على التغيير في الداخل ما لم يحدث التغيير في الإقليم. تماماً كما يعرف الرئيس العراقي جلال طالباني أن لا بديل اليوم من نوري المالكي ما لم يقم توافق أو تفاهم جديد بين القوى الخارجية الفاعلة والمؤثرة في بغداد.

واضح تماماً أن النظام في سورية يسعى إلى تحريك ميزان القوى القائم في الداخل عبر تغييره في الخارج. اتكأ منذ البداية على موقف روسيا والصين اللتين توفران له التغطية الدولية والحماية اللازمة. واتكأ ولا يزال على الدعم المطلق الذي تقدمه إيران. وإذا كانت المعارضة السورية المسلحة في الداخل تواصل التقدم على الأرض، وتنذره بالمزيد إذا تلقت أسلحة لا تزال محجوبة عنها، فإنه يسعى إلى فتح الطريق إلى دول الجوار لتصدير أزمته لعله يعجل في تأجيج الحرب الطائفية والمذهبية في المنطقة كلها. لم يفلح مع الأردن، وحاول ولن يكف عن المحاولة مع تركيا. أطلق يد حزب العمال الكردستاني على الحدود ولم يتردد في التحرش العسكري. وكذلك فعل ويفعل في لبنان حيث يراهن على توسيع المواجهة، لعل اغتيال اللواء الحسن يحقق ما أخفق في تحقيقه الوزير السابق ميشال سماحة.

تباطأ الخصوم الدوليون للنظام السوري في التحرك الفاعل. الولايات المتحدة تبدو حتى الآن عاجزة عن المبادرة. فيما تتردد أوروبا كما لم تفعل من قبل، سواء إثر احتلال صدام حسين الكويت أو عندما اندلعت حروب البلقان. كانت حجة الأميركيين والأوروبيين ولا تزال الخوف من أن يؤدي التدخل الخارجي إلى مزيد من الفوضى وانتشارها في الإقليم كله، والخوف من البديل المجهول. دفن الرؤوس في الرمال لم يمنع خصومهم من التدخل السافر الذي صار ينذر بتعميم الفوضى في المنطقة، ويزيد في اهتراء الأوضاع في لبنان كما في العراق والأردن وتركيا.

الإدارة الأميركية اختبأت حتى الآن خلف الفيتو الروسي - الصيني. وكذلك فعلت أوروبا. رفضتا التدخل في الأزمة السورية فيما خصومهما من موسكو إلى طهران يتدخلون علناً بلا حرج. هذا «النأي بالنفس» الدولي يعجل في الفوضى التي يخشون. وعجل في استدعاء مجموعات القوى الإسلامية المتشددة من كل مكان. ويعجل في امتداد النار إلى خارج الحدود. حتى بات البحث عن البديل أكثر صعوبة. وبات السعي إلى التدخل للحسم والتغيير أكثر مشقة، ورهناً بحسابات إقليمية ودولية معقدة. ولا يعتقد بأن تشبيه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي الوضع في سورية بالحرب الطائفية التي اندلعت في البوسنة مطلع التسعينات سيدفع دول حلف «الناتو» إلى التدخل كما فعل في البوسنة من دون تفويض من مجلس الأمن.

يبقى أن استعجال النظام في دمشق توريط جيرانه في حربه الأهلية ليس دليل قوة بقدر ما هو دليل ضعف وتراجع قد يتعاظمان إذا ما توافر لمعارضيه المدد من الأسلحة المطلوبة لمواجهة سلاحه الجوي. بل لعله بات يشعر بتضييق الخناق عليه وربما باقتراب أوان الحل السياسي، لذلك يسعى إلى استدراج مزيد من القوى إلى المواجهة لعله يستدعي حلفاءه إلى الطاولة للإستقواء بهم!

اغتيال اللواء الحسن وجه ضربة قاسية إلى الهدنة الهشة التي كانت قائمة بين الفريقين اللبنانيين المتصارعين. أخل بقواعد اللعبة الداخلية. وإذا كان من حق قوى الرابع عشر من آذار أن تعلي الصوت وتطالب برحيل الحكومة التي انتزعت منها عشية اندلاع الأزمة السورية، وإذا كانت جريمة اغتيال أبرز القادة الأمنيين هدفها ليس الاقتصاص من دوره في حماية السلم الأهلي فحسب بل جر لبنان إلى صراع مذهبي، فحري بحلفاء سورية في بيروت أن يعيدوا النظر في حساباتهم ومواقفهم، ليتقدموا نحو شركائهم لئلا يقع البلد في فراغ سياسي يدفع إلى مزيد من الإنهيار والتقدم نحو النار السورية. وحري بالرئيس ميقاتي أن يبلور موقفاً أكثر وضوحاً، لا يستقيم التلميح إلى اتهام سورية والبقاء على رأس حكومة حلفائها. هل يستطيع الرئيس ميشال سليمان والسيد وليد جنبلاط إعادة تحريك «السياسة» بحثاً عن «اتفاق دوحة» جديد، عن هدنة تجنب لبنان حرباً أهلية فيقيم في منطقة انتظار آمنة إلى أن يحين التغيير الآتي في دمشق عاجلاً أم آجلاً؟

 

الجنرال وسام الحسن والنار والأسرار

غسان شربل/الحياة

هذا الجنرال وقح. لم يمش على جبهته. لم ينكث بقسمه. لم يبع دم مرؤوسيه. لم يتسلق على جثثهم. لم يوظف سيفه في بلاط الاستبداد. ولا حنجرته في مطبخ التضليل. لم يطرح ضميره في السوق كالشقق المفروشة. لم يحول أوسمته ممسحة. ولم يتعر ليغطي الاغتيالات بثيابه. لم ينقل البارودة. ولو فعل كانوا كافأوه بشهادة الوطنية. وربما بمقعد نيابي. أو كتلة برلمانية. أو حقيبة وزارية. ومن يدري ربما كانت حقيبة الاتصالات، شرط أن يحترم «خصوصيات» اللبنانيين الغارقين في مواسم الحب والغزل. وخصوصيات المرتكبين الغارقين في دم اللبنانيين.

هذا الجنرال وقح. أعني ما أقول. وشروط الفوز بالصفة صريحة. يعتبر الجنرال وقحاً إذا كان سيادياً. إذا طالب بوجود دولة في لبنان. أو شبه دولة. وبوجود قضاء مستقل. وأجهزة أمنية مرجعيتها الدولة وحدها. وواجبها حماية اللبناني من القتل لا الاكتفاء بتدبير جنازة لائقة له.

اخلّ الجنرال الوقح بالقاعدة الذهبية. القاعدة الوافدة من تراث الاغتيالات في لبنان. تقضي سلامة الوطن أن تبقى الجريمة ملتبسة. غامضة. وأن يبقى ملف التحقيق فارغاً. وأن يجبن المحقق والقاضي. وأن يعلق الأمر على انتظار نتيجة التحقيقات. وإذا تصاعد غضب المجروحين يقال لهم إن العدو الإسرائيلي هو المرتكب. وجسم العدو «لبيس». وهو قاتل أصلاً. لكن يصعب الاعتقاد انه القاتل الوحيد. وإذا بالغ أهل الضحية في الشكوى، عثر على من ينبري لانتهارهم. إنكم توظفون دم شهيدكم في الاستغلال السياسي. تستبقون نتائج التحقيق. تهددون بوقاحتكم السلم الأهلي واللحمة الوطنية أو العلاقات الأخوية. ثم من يضمن ألا تكون الجريمة شخصية. أو مالية. أو عاطفية. اتركوا شهيدكم يرتاح واكتفوا بالبكاء قرب صورته في البيت وبعد إسدال الستائر. ولا حاجة لأن نذكركم بأنه ليس الشهيد الأول. ليس الأول ولن يكون الأخير. واللياقة تقضي ألا تعرقلوا دورة العمل في مصنع الشهداء. هذا الجنرال وقح. تمرد على موسم الذل الطويل والخطوط الحمر. عاد إلى الخدمة ليكشف لغز اغتيال رفيق الحريري. نصحوه فلم ينتصح. ارسلوا إليه ضابطاً جريحاً فلم يقتنع. ارسلوا إليه ضابطاً قتيلاً فلم يرتدع. أصر على متابعة الحفريات في منجم الاتصالات. وكان ما كان. طور الضابط الشاب شعبة المعلومات. تقنيات حديثة وإرادة حديدية. وسع قوس الاتصالات والتبادل. صار الجهاز يستشعر ويعرف وينبه. اسقط شبكات العدو الإسرائيلي بسرعة قياسية. اصطاد في بحثه عنها جنرالاً من حاشية الجنرال الذي عشق الممانعة متأخراً. لم يعتبر أن من واجبه مطاردة شبكات وغض النظر عن شبكات أخرى. أربك حسابات مطبخ الاغتيالات فهبت العواصف عليه بلا رحمة. قبل شهور وزع نصائحه على المرشحين للاغتيال ولم يكن غافلاً انه في طليعة المرشحين. كان العميد وسام الحسن يعرف أنه يلعب بالنار. وأن الحريق السوري أطاح كل القواعد والأعراف والضوابط. آخر ارتكاباته كان ضبطه ممانعاً اسمه ميشال سماحة متلبساً بالهدايا التي نقلها عبر الحدود. ضبطه بالصوت والصورة معاً. وبدا الحسن كمن يحث الخطى نحو قبره. وساد الاعتقاد انه سيدفع عاجلاً أم آجلاً ثمن «وقاحته» و «تماديه». لفتني البارحة أن الرئيس نجيب ميقاتي لم يستطع أن ينأى بنفسه عن التفكير في الرابط بين ضبط شبكة سماحة-مملوك واغتيال الحسن. في الفترة الأخيرة صار وسام الحسن لاعباً أمنياً بارزاً على خط الزلازل. يحفر بحثاً عن مصادر الشبكات الإرهابية وممراتها وتمويلها وأسمائها المستعارة ومشغليها. صار لاعباً كبيراً وموثوقاً ومخزن معلومات. تحول مشكلة وعقبة. صار في الأمن في وضع يشبه ما كان عليه وضع رفيق الحريري في السياسة. رجل لا يتسع له المكان. منذ سنوات يلاعب الأخطار. دائماً يترصده قاتل. وتبحث عنه رصاصة. وتنتظره سيارة مفخخة. أو تهمة جديدة. شطب هذا اللاعب يصيب الدولة وسعد الحريري وطائفته و14 آذار. لم تفقده الأخطار ابتسامته. ولم تخرجه الحملات عن رصانته. معرفته بقوة أعدائه لم تنل من إصراره. ظل يقاومهم ويحث الخطى إلى قبره. تقول التقارير إن رفيق الحريري سمع الانفجار وأدرك انه اغتيل ثانية. وتقول إنه بكى على وسام الحسن كما تبكي الجبال على الجبال. سيستقبله الليلة بعناق طويل. اغلب الظن انه سيسأله عن اسم الشهيد المقبل.

 

هذه اسرائيل وأنتم عملاؤها.. ومن حقّها أن تقتلكم!

وسام سعادة/المستقبل

لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كانت لحظة ارهابية دموية أراد أشرار الممانعة من خلالها الغاء شخصية قيادية استثنائية، ومشروع سياسي حيوي، وحركة استقلالية تعدّدية آخذ في النمو، انما كان الهدف المركزي وراء كل هذا هو ابقاء الوضع على ما هو عليه: وصاية عسكرية وأمنية سورية على لبنان. هذا بالتحديد الهدف الذي استطاع اللبنانيّون اسقاطه من خلال "انتفاضة الاستقلال".

لحظة اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن تتشابه مع لحظة اغتيال الرئيس الشهيد، في أنها منعطف دمويّ حاسم، ليس ما قبله مثل ما بعده أبداً. لكن السياق مختلف: الهدف الأساسي ليس أبداً ابقاء الوضع على ما هو عليه في لبنان، بل تدشين وضع جديد. محلياً، تسليم البلد لمنظمة "حزب الله" والمجموعات العميلة الأخرى للنظام البعثي، بالمجاورة، أو للنظام الخميني، بالتكليف "الشرعي" والمراسلة المالية والأمنية. الاغتيال بهذا المعنى عدوان على العناصر الوطنية العديدة، الموضوعية والذاتية التي ما زالت تحول دون استتباب الأمر لمنظمة "حزب الله". لكن الاغتيال هو أيضاً لفرض واقع جديد: النظام البعثي نفسه الذي "يقتطع" شمال شرق سوريا هدية لـ "حزب العمال الكردستاني"، يعطي لبنان هدية لـ "حزب الله" الآن في سياق الحرب التدميرية التي يخوضها ضد الشعب السوري وثورته. العطاء يعني هنا: اطلاق العنان للنزوة الفاشية، واللعب بالفتن العرقية والمذهبية. لكنها أيضاً لحظة تعود فتقترب من لحظة شباط . نظر نظام الرجس في سوريا الى عملية اغتيال الرئيس الحريري ليس فقط كضرورة لابقاء الوضع على ما هو عليه من وصاية أمنية في لبنان، وانما ضرورة لابعاد أي منامات مقلقة تتعلّق بمستقبل النظام البعثي في سوريا.

واليوم، كذلك يفكّر هذا النظام ويفعل: انه يجد في اغتيال اللواء وسام الحسن ضرورة قصوى لاستمراره كنظام قاتل لعشرات آلاف السوريين. هذا النظام لم ينس يوماً وحتى يومه الأخير أن قبضته المفروضة على لبنان من خلال الميليشيات الارهابية العميلة له، هي التي تمنحه عنصر حيوية الى الآن. لأجل ذلك، وحده الادراك بأننا دخلنا في مرحلة بايقاع جديد هو الذي يمكن أحرار هذا البلد من صدّ العدوان الأسديّ الراهن. وأوّل هذا الادراك هو أن مصير النظام البعثي يتقرّر أيضاً في لبنان. أحرار سوريا يناضلون اليوم من اجل حريتهم وحرية اللبنانيين. أحرار لبنان أيضاً. ما ندّعيه ان هذا، رغم "شعاراتيته" هو كلام .. سياسيّ. الا ان المعركة ليست سياسية فقط. منذ العام نحن في معركة اخلاقية. ثمة من يحارب حرية اللبنانيين بمزيج من الغيب الظلاميّ من ناحية، والنفاق المنهجي من ناحية ثانية، ليقول في كل مرة يحرّض فيها على شخص سياسي او ثقافي او امني ثم يقتل بأن اسرائيل هي التي قتلته، ثم يعود فيخوّن هذا الشخص مجدّداً، ويكرّر النفاق اياه من دون تعب. فقط، عندما قامت اسرائيل بدكّ الضاحية الجنوبية من الجو في حرب تموز، لعلعت هذه الاصوات المنافقة لتقول: ليست اسرائيل من يقتلنا، بل هي آذار، وتحديداً مروان حمادة ووسام الحسن يعطون الاحداثيات.

لقد نمّت منظومة الشرّ، منظومة الممانعة والمقاومة وأشرف الناس وطائرة "ايوب"، عادات ليست فقط "غير اخلاقية" بل "معادية للاخلاق"، الى درجة تضطرّنا لتعلّم الاخلاق من بنيتو موسوليني.

بعد ان اغتال الفاشيون الطليان النائب الاشتراكي جياكومو ماتيوتي عام ، فيما اعتبر توطئة لارساء النظام "الجديد" ذي الطبيعة الاجرامية، وقف بنيتو موسوليني في مجلس النواب، وتوجه للاخصام باعلانه تحمّل المسؤولية السياسية والأخلاقية والتاريخية لما حصل، وأضاف "لو كانت الفاشية جمعية مجرمين، فأنا زعيم على حماية مجرمين". كل هذا، ولم يثبت الى اليوم ان "الدوتشيه" أعطى الأمر باغتيال ماتيوتي. ما هو مثبت، ان عقيدة "أشرف الناس" أكثر عدوانية من الفاشية الأولى. بدلاً من اقرار مسؤولية ولو أدبية عمّا يحدث من اغتيالات ومحاولات اغتيال لاخصامهم، تقول الممانعة: بل هذه اسرائيل، وانتم عملاؤها، ومن حقها ان تقتلكم!!.

 

وسام الحسن.. شكراً

لارا السيد/المستقبل

شكراً وسام الحسن.. شكراً لك من كل اللبنانيين لأنك حميت وطناً أرادوا باغتيالك أن يشرّعوا أبوابه مجدداً أمام رياح الفوضى الأمنية، ظنّوا أنهم باستهدافك سيدفنون العين التي كشفت مؤامراتهم، إلا أن المؤسسة التي بيّنت المستور من مخططاتهم ستتابع مسيرة تأمين سلامة لبنان بإصرار وعزيمة رفاق دربك. الزيارة الأخيرة للشهيد الحسن ورفيقه ومرافقه المؤهل أول أحمد صهيوني إلى مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ممزوجة بالألم على فقدان لواء في العمل الوطني وبالإصرار على كشف المجرمين. المكان اتشح بالحزن على رحيل من سهر على حماية أمن اللبنانيين، إلا أن العزيمة لمواصلة الطريق الوطني بدت صلبة في عيون ووجوه شبان شعبة المعلومات الذين عاهدوا الشهيد بأنهم سيكونون أمناء على المدرسة التي كشفت العملاء وسعت إلى قيام دولة آمنة مستقرة. طيف الشهيدين كان حاضراً في الباحة الخارجية لمقر المديرية في الأشرفية حيث اتخذت الإجراءات لاستقبال نعشيهما اللذين وصلا عند الثانية من مستشفى "أوتيل ديو" على وقع أجراس الكنائس في سيارتي إسعاف ملفوفين بالعلم اللبناني، وعلى وقع نشيد الموتى التي عزفته موسيقى قوى الأمن الداخلي، وأدخلا على أكف الضباط والعناصر إلى مقر الثكنة حيث تمت تسجيتهما بعد إحاطتهما بأكاليل الزهر وتقليدهما الأوسمة تقديراً لعطاءاتهما في خدمة الوطن. الصدمة على وجوه ذوي الشهيدين اللذين رفعت صورهما في الثكنة، كانت واضحة لم تخفها تعازي رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي اللذين شاركا في مراسم التأبين.

موقف سليمان الذي قلّد الحسن وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر جاء مكملاً لمسيرة بدأها الراحل، مسيرة السيادة والكرامة وأمن المواطن، وطالب بنبرة حاسمة الحكومة والسياسيين بأن "لا يؤمنوا الغطاء للمرتكب والمجرم لا سياسياً ولا قضائياً ولا أمنياً لأن الشعب معهم". ووجه رسالة واضحة إلى القضاء بأن الحقيقة يجب أن تظهر. المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لم يستطع أن يخفي الغصة برحيل رفيق الدرب، لكنه طمأنه بأن المؤسسة ملتزمة حمل الراية وبالعمل بكل قوة لتظهر الحقيقة جلية وتأخذ العدالة مجراها. اللقاء الأخير بين الحسن وحاملي الراية كان موجعاً لكن العزاء هو بوجود رجال يكملون المسيرة بوطنية ومهنية

 

أزمة "مشروع"

علي نون/المستقبل

لا تملك قوى 14 آذار وجمهورها الوطني منذ العام 2005 إلى اليوم سوى سلاح الموقف تردّ فيه على سلاح القتل والتفجير والترهيب والتزوير والسلبطة الموصوفة. وهو سلاح جبّار. أثبت نجاعته وجدواه في مرتين مفصليتين كبيرتين. الأولى في انتخابات العام 2005 والثانية في انتخابات العام 2009. ونجح في تسفيه منطق القتل وإن لم ينجح في وقفه. وفي منع القاتل من استثمار جريمته في صندوق الاقتراع أولاً وفي الإمساك التام بالسلطة والبلد ثانياً وأساساً، وإن لم ينجح في إتمام وإكمال مشروع الدولة. تنجح 14 آذار اليوم، بأثمان باهظة، في البقاء واقفة عند خياراتها وشعاراتها وبيانها السياسي. بل وأن تسجّل تطوراً في ذلك السلوك باتجاه الخارج السوري، بعد أن أمسكت بشعار "وحدة المسار والمصير" ولكن على طريقتها ووفق سياستها... نجحت في تحويل انكساراتها الدموية إلى انتصارات سياسية. وفي تحويل الإرهاب إلى سلعة للمفلسين، لا قيمة له في الميزان الوطني العام و"الأخير". ولا قدرة له على تبديل المواقف باتجاه التسليم أو الاستسلام. وبدلاً من أن تتراجع إلى داخلها وتنكفئ نحو أساها وتصبح أسيرة الإطار الذي رسمه الآخرون لها، تقدمت بالأمس وتتقدم اليوم أكثر من أي وقت مضى، باتجاه تحويل الجريمة إلى مأزق للمجرم وليست إلى حل.. وأن تكشف عن مفارقة كبيرة تعيش هي في ظلها كما الثورة السورية تماماً: القاتل القادر استنفد كل أوراقه ولم يستطع أن يجني شيئاً.. لم يعد الإجرام هو "الحل الأخير" لمعضلة وجود المعارضة في لبنان والثورة في سوريا. وعلى رغم وجاهة الربط القائم بين جريمة اغتيال سيد الشجعان وأشرف الشرفاء الجنرال وسام الحسن وبين كشفه وفضحه لمخطط التفجير الأسدي عبر الإرهابي الصغير ميشال سماحة، فإن الأمر أبعد مدى بكثير، والأجدى ربط الجريمة بما سبقها منذ تشرين الأول 2004 و14 شباط 2005 إلى الأمس القريب: هناك "مشروع" للقاتل. الانتقام فيه أداة من أدواته لكنه ليس هدفاً في ذاته. والاغتيال بأي طريقة ممكنة، جزء من عدّة التنفيذ وليس رداً على موقف سيادي مضاد.. عنده يترافق الترهيب مع الترغيب. والسيارة المفخخة مع السيارة المُهداة.. والترحيل إلى المنفى أو القبر مع التلويح بالمقعد النيابي والوزاري والوظيفي الرفيع وما شابه. وذلك المشروع يربط سلطة دمشق بحلفائها داخل لبنان وفي المنطقة الأشمل بحبل مصيري: بشّار الأسد يعتبر راهناً، بعد كل خسائره اللبنانية والسورية، ان تفجير لبنان هو أحد الطرق لنجاته من ثورة سوريا.. وطهران تفترض ان سيطرتها على القرار الشرعي اللبناني يتمم إمساكها بأغلى أوراقها أي "حزب الله" وسلاحه، في سياق طموحاتها ورؤيتها الايديولوجية، كما في سياق مواجهتها مع المجتمع الدولي بكل صنوفه. 14 آذار بهذا المعنى نجحت ولا تزال في مواجهة وتأزيم ذلك المشروع الذي لا مثيل لشراسته. وتمكنت ولا تزال من تحويل خسائرها البشرية الغالية والفظيعة، إلى كارثة على المجرم ومشروعه.. كارثة تقترب يوماً بعد يوم، وجريمة تلو جريمة، من كونها مصيرية ولا حل لها!

 

إن الله يسمع ويرى

عماد الدين أديب/الشرق الأوسط

تابعت بالأمس جنازة اللواء الشهيد وسام الحسن وشعرت بحزن شديد على الرجل والضحايا الذين قضوا نحبهم إثر التفجير الإجرامي، وشعرت بخوف عظيم على واقع الوضع السياسي في لبنان. وتوقفت طويلا أمام كلمة الرئيس اللبناني ميشال سليمان وهو يعزي في الشهيد في جنازته العسكرية ويقول: «لا تعطوا أي غطاء سياسي لمرتكبي هذا الحادث الإجرامي». وختم الرجل كلمته وهو بادي التأثر: «أنا معكم، أنا مع السيادة، أنا مع الاستقلال، أنا مع الكرامة». إذن لقد حدد العماد ميشال سليمان بما لا يدع مجالا للشك موقعه على الخريطة السياسية واختار - برجولة وشجاعة - أن يصف مع معارضي سوريا ويتخندق في خندق خصوم الدولة الأمنية الإجرامية في دمشق. إنني أشفق على لبنان الشعب، والأرض، والوطن، والنخبة السياسية من جنون النظام الأسدي الذي قرر أن يسقط طائرة تركية، ويطلق النار على أراض أردنية وتركية ولبنانية، ويهجر شعبه إلى الأردن والعراق ولبنان وتركيا. إنني أشفق على نظام قرر أن يعيش حتى آخر جندي سوري، وآخر سياسي لبناني، وآخر حدود آمنة مع جيرانه.

هذا نظام قرر أن يوسع مسرح عملياته الإجرامية فيصل حدوده مع تركيا ببيروت، وحدوده مع الأردن إلى حدوده مع العراق. هذا نظام فقد عقله، وقرر أن يأتي بأكبر عود ثقاب في العالم ويشعل النيران في كل المنطقة. السؤال الذي لا أجد له إجابة: لماذا؟ ومن أجل من؟ هل يتعين أن يدفع رفيق الحريري ثمن أحقاد طائفية، وهل يتعين أن «يستشهد» 35 ألفا من الضحايا من أجل آل الأسد وآل مخلوف، وهل يجب أن يعيش الشعب اللبناني يوميا سائرا خلف أكفان جثث ضحاياه من خصوم سوريا؟ رأيت دموع الابن الأكبر للشهيد اللواء وسام الحسن وانفطر قلبي، وأنا أرى صبيا في عمر الورد المتفتح، ماذا سنقول لهذا الصبي؟ كيف سنفسر له تفجير والده وحرمانه من حضور فرحته بنجاح وتفوق وزواج أولاده؟ إنه نظام بلا قلب، وبلا عقل، وبلا روح! إنه من المؤلم أن يكون بين أمة العرب وأمة الإسلام من يحكم بلا أي مخافة لله. لست أعرف كيف ينام اليوم من خطط ودبر ومول وسهل وساند ونفذ كل عملية اغتيال إجرامية للنخبة السياسية في لبنان. أكاد أجزم بأن الفاعل مريض نفسي من العيار الثقيل الذي يستحيل معه أي نوع من العقاقير أو العلاج النفسي. إنه نوع من أولئك الذين يتلذذون بتمزيق الجثث ومشاهدة أشلاء الضحايا، وكسر قلوب الأطفال والأرامل والأمهات الثكالى. لك الله يا شعب لبنان. وليرحم الله كل الضحايا، وصبرا أهل لبنان، وصبرا جميلا آل وسام الحسن، إن الله يسمع ويرى.

 

لبنان يغلي..

حسين شبكشي/الشرق الأوسط

خبر اغتيال المسؤول الأمني اللبناني البارز وسام الحسن يتخطى كونه مجرد «حادث» جديد مثل غيره يتعرض له لبنان بشكل متكرر ودوري لا ينقطع أو يتوقف، فالرجل المغدور كان وراء الكشف عن سلسلة مهمة جدا من المخططات الأساسية المهمة لنقل تبعات أحداث الثورة السورية على الأراضي اللبنانية، وذلك كخطوة انتقامية من النظام الأسدي بدمشق لإهانته لهم، وفضحه بالأسماء والتواريخ والتفاصيل لكل من كان على علم واطلاع بمجريات مخطط التفجير الكبير، الذي كان سيقوم بتنفيذه الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة، والذي باعترافاته الموثقة كشف كل الأطراف السورية التنفيذية من رئاسة الجمهورية ومستشارين فيها حتى المخابرات العامة هناك أيضا. هبت قوى الحكومة الحاكمة في لبنان والتابعة لسوريا فكرا وآيديولوجيا، بقيادة فريق حزب الله وميشال عون، لتوضح أن إسرائيل والقوى الصهيونية والإمبريالية وراء الجريمة النكراء هذه، وطبعا هي نفس الديباجة المستخدمة من كل أنصار النظام الأسدي في دمشق في شرحهم للحوادث التي من هذا النوع، والغريب أن هناك سؤالا بديهيا جدا لا بد أن يطرح نفسه، وهو لماذا لا تطال الأيادي الإسرائيلية الصهيونية الإمبريالية سوى الشخصيات المناهضة والمعارضة للنظام الأسدي في دمشق؟ صدفة؟ لا أظن أبدا! المشهد السوريالي المؤلم لجنازة وسام الحسن والحراك الشعبي الهائل للمشاركة في هذا الحدث الحزين أعاد للأذهان الصورة الدامعة لجنازة راحل لبنان الأخير، رفيق الحريري، الذي غدر به هو الآخر بحادث جلل يحمل نفس الملامح والبصمات لمرتكبي حادث اغتيال وسام الحسن. وكل أصابع الاتهام مجددا تشير باتجاه القابع في قصر الشعب بدمشق وحلفائه في بيروت. ولم يكن هناك مشهد أحط وأحقر من صيحات الابتهاج وإطلاق الرصاص احتفالا وتوزيع الحلوى في مناطق حزب الله، للتعبير عن «الفرح» بالانفجار، وكذلك أيضا حينما قامت كل المحطات التلفزيونية ببث الجنازة وتفاصيلها، إلا محطة «المنار» التابعة لحزب الله، اختارت أن تعرض فيلما وثائقيا قديما عن الحرب الأهلية الإندونيسية! لبنان عاد لمرحلة الغليان الكبير، والطوائف أدركت أنها بشكل أو بآخر مستهدفة من التطور الأخير؛ فهناك من تثبت في خانة الجاني وآخر في خانة المجني عليه. إننا أمام تطور فعلي للأحداث وسحب تدريجي للشارع اللبناني بأسره جبرا وعنوة إلى قلب أحداث الثورة السورية، ودفع ثمن دعم الثوار ومعارضة النظام المجرم في دمشق. النظام ينفذ وعده وينفذ تهديده، فهو واضح جدا في ذلك، فقد أكد مرارا أنه سيحرق المنطقة وسينقل أحداث ما يحدث في سوريا إلى محيطه، فقام بما قام به من تأجيج الجبهة الكردية مع تركيا، وها هو اليوم يفجر قلب بيروت، ويغتال أحد الشرفاء المستقلين في جهاز أمني وحكومي مسيس بأكمله لصالح سوريا ونظامها المخابراتي الإجرامي. لبنان ممزق ولكن من الواضح أن هناك فريقا اختار أن يكون أسيرا للأبد لعصابة الإجرام، وفريقا آخر اختار الحرية والكرامة، وعلى اللبنانيين اختيار رجال الحق الشرفاء على حساب رجال باعوا أنفسهم وضمائرهم للغير، حتى يكونوا هم وبلادهم لعبة وأداة. لبنان يغلي والأعظم المقبل في الطريق.

 

ولماذا لا تستفيد أنت؟

طارق الحميد/الشرق الأوسط

بدأ الربيع العربي بالترهيب، والاغتيال المعنوي، لكل من ينتقده، وها هو، أي الربيع العربي، ينتقل لمرحلة الابتزاز، وأبرز مثال هنا ما يحدث بالخليج العربي، وتحديدا من بعض المحسوبين على «الإخوان» وغيرهم ممن يسمون بالناشطين، وأكثر مثال صارخ هنا هو ما يجري في دولة الكويت. فعلى خلفية ما يدور من أحداث «مقلقة» بالكويت، وتطاول على أمير البلاد، وهو أمر يحظره الدستور، يخرج علينا النائب الكويتي المعارض وليد الطبطبائي منتقدا حكومة بلاده في طريقة تعاملها مع حراك المعارضة بالقول: «إن الحكومة الكويتية لم تستفد من تجربة أحداث الربيع العربي»! وهذا أمر مضحك فعلا، فالسؤال الحقيقي هو: ولماذا لا يستفيد المعارضون، والناشطون، وكل من يتلحفون بمسميات لا تمت للإصلاح بصلة، مما يحدث بسبب الربيع العربي؟ فإذا كان هدف الطبطبائي، وغيره، الإصلاح، والديمقراطية، والانفتاح، فأين يرى الطبطبائي ذلك في دول الربيع العربي؟ أين هي الدولة التي باشرت كتابة دستور يشبه، على الأقل، دستور الكويت المكتوب منذ الستينات؟ وأين هي دول الربيع العربي التي احترمت الحريات، وشرعت قوانين تسمح بالتوازنات السياسية، وضمنت الانفتاح الاقتصادي، والعلمي، وحقوق المرأة، وحريات الإعلام؟ أين هي تلك الدول العربية من دول الربيع العربي التي فعلت ذلك؟

وقد يقول قائل: «لحظة.. هل تعرف وليد الطبطبائي حتى تطرح عليه هذه الأسئلة؟».. الإجابة نعم، وبكل تأكيد، وهذا هو مربط الفرس، فأي نموذج الذي يريده الطبطبائي للكويت: طالبان، أم غزة، أم السودان؟ إذا كان ذلك مشروعه فليقلها صريحة، وعلنية، ليعرف الجميع من عامة الناس، بالكويت، والخليج العربي، أن هذا هو المشروع الإصلاحي لهؤلاء الناس، وبالتالي فمن الكارثة تصديقهم، أو دعمهم، أما إذا كان الطبطبائي، وغيره، ممن يرددون مقولة «استفيدوا من تجربة أحداث الربيع العربي»، يقصدون الإصلاح الحقيقي، والديمقراطية الحقيقية، فليقولوا لنا أي نموذج من نماذج الربيع العربي ذاك الذي يستحق أن يُقلد! وعليه، وكما ذكر زميلنا مشاري الذايدي في مقاله الأسبوع الماضي «حادثة في قطار الإخوان» فإنه ليس القصد من نقد الربيع العربي، أو «الإخوان»، أو أمثال المعارض وليد الطبطبائي، هو رفض الإصلاح، أو القول بأننا لا نحتاجه سياسيا، واقتصاديا، وتعليميا، وحتى إعلاميا، بل المراد هو عدم هدم المبنى على من فيه، أو العودة للوراء، خصوصا أن الغريب في عملية الابتزاز الناجمة عن الربيع العربي اليوم أنها تفترض وكأن الجميع بلا ذاكرة، فبجرة قلم تحول البعض إلى إصلاحيين، وديمقراطيين، بينما كانوا يصفون كل من يطالب بالإصلاح، والانفتاح، وحقوق المرأة من تعليم وقيادة سيارات وعمل، وحق تمثيل في الخليج العربي، ناهيك عن تعليم الصغار اللغة الإنجليزية، بأنهم ليبراليون، وتغريبيون، ومتأمركون، بينما نجد اليوم، مثلا، الدكتور سلمان العودة يصرح لـ«النيويورك تايمز» محذرا من دواعي التطرف بسوريا، ونجد آخر مثل الطبطبائي ينصح الحكومة الكويتية بالاستفادة من أحداث الربيع العربي! أمر مذهل فعلا لا يملك المرء حياله إلا أن يردد فيه قول الشاعر العربي: «يا أيها الرجل المعلم غيره.. هلا لنفسك كان ذا التعليم؟!».

 

تداعيات المشروع الإمبراطوري الإيراني والممرّ اللبناني

الدكتور خطار أبو دياب/جريدة الجمهورية

صدق نابليون عندما اعتبر أن سياسة الدول تكمن في جغرافيّتها. ومما لا شكّ فيه أن إيران تتمتع بموقع جيو استراتيجي مميّز وبإمكانات هائلة، وتُصنّف من ضمن الدول الإقليمية الطامحة لتأدية دور كبير في المنظومة العالميّة قيد التشكيل. ومن الناقل القول إن التحوّل من عهد الشاه الذي كان يُسمّى إمبراطوراً بالفعل، إلى عهد الولي الفقيه منذ نهاية السبعينيات في القرن الماضي، لم يغيّر شيئاً ملموساً في ثوابت السياسة الإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

بعد وضع حدّ لمشروع تصدير الثورة الإيرانية عبر حرب العراق - إيران (1980 - 1988)، لم تنجح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تصدير نموذجها الأصلي إلّا لـ"حزب الله" في لبنان منذ العام 1982 إلى يومنا هذا. لكنّ الحروب الأميركية في أفغانستان والعراق قدّمت أكبر خدمة لإيران في التخلّص من دون جهد من عَدُوَّين لدودين (طالبان والرئيس العراقي الراحل صدام حسين)، ما جعل من الجمهورية الإسلامية لاعباً إقليمياً لا يمكن الالتفاف عليه إلى جانب قوّتين غير عربيتين هما إسرائيل وتركيا.

وضمن لعبة التجاذب الإقليمي والدّولي ونتيجة تعثّر مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي دعا إليه "المحافظون الجدد" في الولايات المتحدة الأميركية، نجحت إيران في تسويق مشروعها حول "شرق أوسط إسلامي" بقيادتها نتيجة نفوذها في عراق ما بعد 2003، وتحالفها الاستراتيجي الحيوي مع النظام السوري وركيزتها الإيديولوجية في لبنان وتحالفها مع حركتي "حماس"، المنظمة التي تشهد انقساماً حيال مستقبل العلاقة مع إيران، و"الجهاد الإسلامي" الفلسطيني، وكلّ هذا سمح لإيران بتكوين ما سمي "الهلال الشيعي من طهران إلى غرب البحر الأبيض المتوسط". ويشكل هذا الإنجاز تتويجاً لحلم امبراطوري إيراني في الوصول إلى قلب بلاد العرب، وهذا لم يحدث سوى مرّة واحدة منذ أيام الملك كورش.

لا يلغي هذا الانطلاق نحو المتوسط السعي إلى السيطرة على منطقة الخليج العربي، عبر افتعال الإشكالات حول اسم الخليج وهويته، فاحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، والسعي إلى اختراق مجتمعاته تحت عناوين مذهبية بهدف مدّ السيطرة إليه خصوصا إلى البحرين التي كانت دوما في دائرة الاستهداف الإيراني. وإذا تأكدّت المعلومات الواردة من المملكة العربية السعودية، أواخر الأسبوع الماضي، حول إحباط تسلّل زورق بحري مُحمَّل بالمتفجرات وتابع للحرس الثوري الإيراني، فإن هذا يشكل منعطفاً خطراً في العلاقات بين ضفّتَي الخليج.

ناهيك عن الطاقات الهائلة من النفط والغاز، بدأت الجمهورية الإسلامية العمل على تطوير برنامج نووي منذ أيام الشاه، استؤنف بعد نهاية حرب العراق - إيران بناء على مطالب قدّمها قادة من الجيش والحرس الثوري الذين لم يتقبلوا النتيجة غير المُشَرّفة للحرب مع العراق، وركّزوا على بناء قوّة ردع نوَويّة.

هكذا منذ البداية، لم يكن المشروع الإيراني النووي مبرمجاً للحصول على طاقة نوَويّة مدنيّة في بلاد مناخها سيىء وموجودة على فيالق زلزالية وفيها ما يفيض من الغاز والنفط، بل كان مرتبطاً بهدف إنتاج قنبلة نوَويّة ليس لسبب دفاعي بحت، بل لتعزّز طهران من عناصر قوّتها ومدّ هيمنتها على الإقليم والجوار، وأي متابع لمجريات المسلسل الطويل للمفاوضات حول الملف النووي الإيراني منذ عشر سنوات يتضح له جلياً أن إيران تعمل من دون كلل أو ملل على تجاوز كلّ العقبات والعقوبات من أجل الوصول إلى هدفها.

في خضمّ هذه المعطيات أتت حركات ما يسمّى بـ"الربيع العربي" لتخلط الأوراق في منظومة الشرق الأوسط كلّها وتجعل الحسابات الإيرانية أكثر صعوبة وتعقيدا.

أمّا في التسلسل الزمني، فوصلت طهران إلى قمّة نفوذها بين عامي 2006 و2008 بعد حرب "حزب الله" مع إسرائيل. لكنّها أخذت في التراجع مع "الربيع العربي" وانسحاب القوّات الأميركية من العراق، حيث أفقد ذلك طهران ورقة ابتزاز مهمّة ضدّ واشنطن، ولو أنها نالت المزيد من النفوذ في العراق لاحقاً. ومع امتداد الحركات العربيّة إلى سوريا اهتزّ الحليف العربي الأوّل لطهران وهو كان بمثابة الجسر لتوسيع نفوذها نحو المتوسط، ما أدّى بالتالي لإضعاف حليفها الأول "حزب الله".

الى هذا، فخريف 2012 يوحي بأنّ المشروع الامبراطوري الإيراني في خطّ دفاعي على عكس ما تحاول أن توحيه طهران: الحرب الإلكترونية والحرب السياسية والعقوبات الاقتصادية، أضعفت طهران كثيرا وأخّرت برنامجها النووي، وذلك في سباق مع الزمن لمنع طهران من السيطرة على دورة الوقود النووي فيصبح كل الحلم الإيراني على المحك.

وإذا ذهبت إيران بعيدا في برنامجها وأصدر المرشد علي خامنئي قراره بتصنيع أوّل قنبلة نوَويّة إيرانية، فالنتائج ستكون وخيمة واحتمال العمل العسكري وارداً بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. أما الاحتمال الثاني والأرجح فهو استمرار المماطلة والتسويف والمحاربة بالوكالة إلى جانب النظام السوري، في محاولة جديدة لابتزاز العالم عبر الورقة السورية التي تأخذها طهران رهينة في سوق المساومات الإقليمية والدولية. وما التورّط المتزايد في سوريا بدءاً من الدعم المالي (10 مليارات دولار منذ آذار 2011) إلى جانب تجنيد حكومة نوري المالكي للغرض نفسه، إلا الدليل القاطع على أن طهران تعتبر معركة سوريا معركة إيرانية بامتياز حيث تساهم بقيادتها وتوجيهها. وفي تفسير للحدث الأمني الكبير في لبنان، المتمثّل باغتيال اللواء وسام الحسن، تتفقُ الكثير من الأوساط الأوروبية على أنّ لبنان حالياً في عين العاصفة، وأن المحور الإيراني يحاول ربما التمسك بلبنان كجائزة ترضية ونقطة ارتكاز بينما يتهاوى الحليف السوري.

شبّه الإمام الخامنئي لبنان يوماً بإسميرالدا (الفاتنة التي صنعها فيكتور هوغو في رائعته أحدب نوتردام)، لكنّ لبنان ليس اصطناعياً، بل هو راسخ كجباله وأرزه، ولن يكون قرباناً للطموحات غير المشروعة ولأطماع إيران أو غيرها. جوهرة الشرق بيروت لن تكون درّة على تاج أي امبراطورية، وشمس لبنان لن يطفئها القتلة.

 

ريفي: لن نتراجع والفراغ سنملأه بإنجازات وسام

اسعد بشارة/جريدة الجمهورية

ما بعد اغتيال وسام الحسن لن يكون كما قبله في ما يتعلق بالتوازن الداخلي. القرار بإسقاط الحكومة في 14 آذار اتخذ، لكنه يستلزم آلية عمل شبيهة بمرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. هذا يعني أن أي خطوة غير محسوبة يمكن أن تنقلب على هذه القوى، وأن تؤدي إلى نتائج عكسية.

الفراغ الذي تركه وسام ستغطيه الإنجازات التي حققها في حياته

ما بعد اغتيال وسام الحسن، بالنسبة إلى قوى الأمن الداخلي لن يختلف عمّا قبله، ربما يكون هذا الاغتيال الذي سدّد ضربة كبيرة إلى فرع المعلومات، حافزاً للنهوض والاستمرار، ولكن هذه المرة بصعوبات أكبر، وبالإمكانات نفسها التي بناها اللواء الحسن، وبقيت وستبقى صالحة للاستعمال وقابلة للتطور أيضاً.

"مستمرون، لن نخاف ولن نتراجع"، هو أكثر من شعار تعمّد اللواء أشرف ريفي إطلاقه، بعد تأكده من استشهاد وسام. مستمرون والفراغ الكبير سيتمّ ملؤه، (عيَّن ريفي أمس العقيد عماد عثمان رئيساً لشعبة المعلومات خلفاً للشهيد الحسن) والضباط والعناصر الذين عملوا مع الحسن، لا زالوا هم هم على عزمهم. بكى البعض منهم، حزنوا، لكنهم تحولوا إلى ماكينة عمل كما عوّدهم الشهيد وسام أن يقوموا في اللحظات الصعبة، ولقد طبّقوا ذلك حرفياً فور استشهاده.

المثال الأعلى لهؤلاء في مؤسسة قوى الأمن الداخلي، هو اللواء ريفي. مثال في الصبر والقدرة على التحمّل، وفي مواجهة الضربات الصاعقة بأعصاب هادئة.

لم يكن وسام الحسن يده اليمنى التي خسرها، كان رئيس ماكينة فرع المعلومات، كان الضابط الذي يثق بأدائه كثيراً وبحسن قيادته. كان الثقة التي تراكمت بهدوء، منذ نجاح المعلومات في اختراق أسرار اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ثقة تعمّمت على كل الملفات التي استلمها الحسن، وآخرها ملف ميشال سماحة الذي تسبب احترافه فيه باستشهاده.

لم يكن وسام الحسن بالنسبة إلى ريفي سوى ضابط المهمات الكاملة، التي لم تكن تستدعي من اللواء في احيان كثيرة دخولاً في التفاصيل. فضلاً عن ذلك كان الحسن من أكثر المقربين، كانت الكيمياء الشخصية تفتح مسارات كبيرة إلى درجة ندرة التعارض في الرؤية إلى معظم الملفات. احتار اللواء ريفي عندما أراد انتقاء الكلمات لرثاء وسام، وتعمّد أن يبرز رأيه به كضابط وصديق عَمِلَ تحت إمرته طويلاً.

المثال في الصبر والتماسك، كان في مكتبه لحظة حصول الانفجار، طلب العمليات فوراً للاستقصاء. خلال دقائق عرف مكان الانفجار، واجتهد فرع المعلومات ليطمئن على سلامة رئيسه. لم يكن وسام في مكتبه، لكن الجميع كان خائفاً عليه، حتى أن كثيراً من الضباط هرعوا إلى مكتبه للتأكد من وجوده، لكنه لم يكن هناك. الاتصالات توقفت، ومَن استطاع الاتصال بهاتف الحسن، لم يلق أيّ نتيجة.

لم يكن اللواء ريفي يعرف ان وسام عاد إلى لبنان مساء اليوم الذي سبق الاغتيال، كان يعتقد أنه ما زال مع عائلته في باريس. الرئيس سعد الحريري يتصِل مرّات باللواء ليسأل عن وسام، كان يعرف أنه في لبنان. مرات ومرات، واتصالات متكررة، ولكن وسام غائب عن السمع. في العادة وكما قال ريفي، فإنه لا يسأل الحسن عن تحركاته، وهذا مقصود للحفاظ على سرية التحرك، طريقة الحماية للتحركات النادرة تبحث بشكل مغلق، ويتم الاتفاق عليها. بعد دقائق من الانفجار، كان القلق على مصير وسام يتصاعد. ليس من السهولة التعرّف الى الجثث، وليس من المنطقي الركون إلى أمل ضئيل. أمل اللواء حتى اللحظات الأخيرة أن يكون وسام، بخبرته الأمنية، قد نجا من الانفجار، وتوارى إلى وقت قصير، ليحمي نفسه من محاولة ثانية، قد تكون مُعدّة إذا لم تنجح الأولى.

في وقت كان الجميع ينتظر الظهور المعجزة لوسام، بدأت القوى الأمنية بالعثور على معالم لا تخطئ. بقايا المسدسات وأشياء أخرى نجَت من عصف الانفجار في الشارع الضيّق في الأشرفية. عندها، تأكد ما كان شبه مؤكد منذ البداية: وسام ومرافقه استشهدا. الصبر والتماسك أمليا أن يقف اللواء ريفي مع المؤسسة، حزناً على وسام، واستعداداً لمرحلة مقبلة وقاسية. منع من اغتالوه من تحقيق أهدافهم، حَتّم عدم تضييع الوقت ولَو للحظة:

استعداد للمأتم المهيب، فتح باب المقر للمعزّين الذي توافدوا وللمتضامنين، وإمساك في الوقت نفسه بملف الاغتيال للسير بالتحقيق حتى النهاية، تطبيقاً لمبدأ عدم التراجع، وتأكيداً أن ترهيب فرع المعلومات لن ينجح. هذا يعني الحفاظ على مسرح الجريمة سليماً، كما يعني سحب كل الكاميرات الموجودة في المنطقة لفحصها، كما يعني الاستعداد لتحليل الاتصالات، التي أجبرَت شهادة وسام، الحكومة على الإفراج عنها. مستمرون، يقول اللواء ريفي، ولن نتراجع. والفراغ الذي تركه وسام، ستغطيه الإنجازات التي حققها في حياته.

للمرة الاولى منذ سبع سنوات على انطلاق هذه الرحلة الصعبة، سيحقّق فرع المعلومات الذي كشف محاولات اغتيال، ومَنع أخرى، في اغتيال رئيسه ومؤسسه. ما أصعبها مهمة، وما أكبرها مسؤولية.

 

رومني يدعو لتسليح المعارضة السورية وفرض مزيد من العقوبات على إيران

يو بي أي/انتقد المرشّح الجمهوري للرئاسة الأميركية، ميت رومني، سياسة منافسه الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما في الشرق الأوسط ، ودعا إلى تدخل مباشر أكثر في سورية وتسليح المعارضة هناك وفرض عقوبات جديدة على إيران. ونقلت وسائل إعلام أميركية مقتطفات من خطاب لـ رومني سيلقيه اليوم الإثنين أمام المعهد العسكري في ولاية فيرجينيا، وزعّتها حملته الإنتخابية، قال فيها، إنه سيتّهم أوباما بالقيادة "السلبية" في الشرق الأوسط، قائلاً إن "الأمل ليس استراتيجية"، وسيدعو الولايات المتحدة للمزيد من التدخل المباشر في سوريا، وللمساعدة على تسليح المعارضة هناك.

وسيقول "بالنسبة لسورية، سأعمل مع شركائنا لتحديد وتنظيم أعضاء المعارضة هؤلاء، الذين يشاركوننا قيمنا والتأكد من حصولهم على الأسلحة التي يحتاجونها لهزيمة دبابات الرئيس السوري بشار الأسد، ومروحياته، ومقاتلاته الحربية". وسيتطرّق لقضية النووي الإيراني، حيث سيقول "لن أتردد بفرض عقوبات جديدة على إيران، وسأشدد العقوبات التي نفرضها حالياً.. وسأعمل مع إسرائيل على زيادة مساعدتنا العسكرية لها والتنسيق معها".

 

تل أبيب تدريبات لمحاكاة وقوع زلزال  بدء المناورات الإسرائيلية - الأميركية

 القدس - ا ف ب, رويترز: بدأت اسرائيل والولايات المتحدة, أمس, مناورات عسكرية مشتركة تعد "التدريب الاهم" من نوعه في تاريخ البلدين. وذكر الجيش الاسرائيلي في بيان أن المناورات "تشكل أهم تدريب في الدفاع الجوي تم اجراؤه في عملية مشتركة بين الجيشين", مشيراً إلى أن "الاعداد للتدريب بدأ قبل عامين وليس استجابة لاحداث معينة في المنطقة". وتستغرق هذه المناورات ثلاثة اسابيع ويشارك فيها 3500 جندي اميركي ونحو ألف جندي اسرائيلي. وقال الجنرال الاميركي كريغ فرانكلين والجنرال الاسرائيلي نيتسان نوريل ان هذا الامر يشكل "اهم تدريب في العلاقات العسكرية الطويلة بين الولايات المتحدة واسرائيل". واشار فرانكلين اخيرا الى ان التدريب رسمياً ما هو إلا "لتحسين التعاون في مجال الدفاع الصاروخي" بين البلدين و"تعزيز الاستقرار في المنطقة".

وسيتم في هذا التدريب اختبار بطاريات نظام "القبة الحديد" المضاد للصواريخ وصواريخ "ارو 2" المضادة للصواريخ البالستية و"باتريوت". وبحسب الجنرال نوريل فإن الجيش الاسرائيلي سيختبر ايضا نظاما جديدا قادرا على اعتراض الصواريخ التي يراوح مداها بين 40 و300 كلم. وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان طرادا مضادا للصواريخ سيرسو في ميناء حيفا ضمن التدريب.

وتسقط في الغالب صواريخ على اسرائيل من قطاع غزة وتقع في مدى صواريخ يمكن ان تطلقها سورية او "حزب الله" اللبناني, لكن الدولة العبرية تخشى من ايران التي تمتلك صواريخ بالستية بعيدة المدى.

في موازاة ذلك, بدأت اسرائيل, أمس, تدريبا واسع النطاق لمحاكاة وقوع هزة ارضية شديدة. وقال وزير الجبهة الداخلية افي ديختر ان "الجمهور الاسرائيلي يجب أن يعتاد على أن يكون جاهزا في حالة زلزال كبير لأن اسرائيل موجودة في منطقة تشهد نشاطا زلزاليا عاليا". وسيستمر التدريب لاسبوع وسيشمل الجيش والشرطة وخدمات الطوارئ والاطفاء ونحو 90 سلطة محلية في جهود مشتركة