المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

نشرة الأخبار العربية ليوم 23 أيلول/2014

مقالات وتعليقات مختارة نشرت يومي 22 و23 ايلول/14

ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي لـ"النهار: على اللبنانيين عدم انتظار عملية سعودية - إيرانية والرئاسة أولوية/23 أيلول/14

لا مناص من المقايضة/علي حماده/23 أيلول 2014

في التهافت الممانع/علي نون/23 أيلول/14

تحرير المخطوفين عسكرياً غير مضمون والتجاوب مع شروط الإرهابيين مستحيل/خليل فليحان/23 أيلول 2014

إيران تطمح إلى تسوية "الأوعية المتصلة" والتحالف يواجه صعوبة التوفيق بين الأثمان/روزانا بومنصف/23 أيلول 2014

تحذیرات من تخطیط “داعش” لاحتلال قرى شیعیة على الحدود اللبنانیة –السوریة/حمید غریافي/23أيلول/13

رأس لبنان وأنياب حزب...الأسد/فارس خشّان/23 أيلول/14

دلائل على إيرانية داعش/زيد الجلوي/23 أيلول/14

ما بعد ورطة عما جمعةد، مثلث برمودا-عرسال ومأزق الأسرى/محمد سلام/13 أيلول/14

رهان النظام السوري على داعش/خير الله خير الله/23 أيلول/14

ثقوب في مظلة التحالف و داعش إلى لبنان وكرد سورية/جورج سمعان/23 أيلول/14

تكالب الأمم/سعود السمكة/23 أيلول/13

وابتدأ مشوار التدمير الإيراني لحكومة العبادي/داود البصري/23 أيلول/14

داعش ليس من الإسلام/عماد عبدالله عياصره /24 أيلول/14

واقع إيران اليوم يجب أن يوقظ العرب ويعيد حساباتهم/ د. محمد الموسوي/24 أيلول/14

 

عناوين الأخبار

*الزوادة الإيمانية/ في رسالة القديس يهوذا/الفصل 1/17-22/ولكن ابغضوا حتى الثوب الذي دنسه جسدهم

*جولة افق مع النائب السابق سمير فرنجية

*بالصوت/فورماتMP3/مقابلة من تلفزيون المر مع النائب السابق سمير فرنجية/مقدمة للياس بجاني/22 أيلول/14

*بالصوت/فورماتWMA/مقابلة من تلفزيون المر مع النائب السابق سمير فرنجية/مقدمة للياس بجاني/22 أيلول/14

*نشرة الاخبار باللغة العربية

*نشرة الاخبار باللغة الانكليزية

*العقلية الأقلّوية هي الخطر على مستقبلنا/سمير فرنجية/النهار

*المجلس العالمي لثورة الأرز يحذر من التغطية على إرهاب “حزب الله”

*كندا تعتزم سحب جوازات المنتمين إلى “تنظيمات إرهابية”

*تحذیرات من تخطیط “داعش” لاحتلال قرى شیعیة على الحدود اللبنانیة –السوریة/حمید غریافي/السياسة

*"سلام قبيل مغادرته إلى الأمم المتحدة : لم نقصر في ملف العسكريين ولا ضمانات مــع الارهاب

*"الاتهامـات التـي سـيقت ضـدي سـياســية /الحجيري: "حزب الله" افشل حل قضية العسـكريين والوسيط القطري يصل اليوم ومطلوب مرونة الدولة

*باسيل من لاس فيغاس: الوحدة في المعركة ضد الارهاب

*قمّة مسيحية- اسلامية الخميس والراعي يزور دريان غدا ومشاورات بالتنسيق مـــع المرجعيات لبيان ختامي موحّد

*المحكمة تستأنف جلساتها غـدا/الادعاء: وقائع لا يمكن دحضها

*فتفت: سـفر السـنيورة يؤخّر اللقاء مــع بـري اطراف حكومية تعرقل التفاوض في قضية العسكريين

*التكفيريــون يريـدون ذبـح كــلّ لبـــنان/فنيش: لاسـتراتيجية مواجهة لحماية بلدنا وجنودنا ومن يتهم "حزب الله" بعرقلة المفاوضات يخدم "داعش"

*عسكريو عرسال "محتجزون في منزل على اطراف البلدة" وليسوا في الجرود

*جعجع: مجموعة أخطاء استراتيجية اوصلت لبنان الى ما هو عليه

*أهالي العسكريين يقطعون الطرقات و"هيئة العلماء" تقول ان "الحل لدى من يعيق الملف في الحكومة" أهالي عسكريي عرسال هددوا بتصعيد تحركاتهم و"اقفال كل لبنان"

*زوجة الجندي علي البزال تلتقي "النصرة": أجلوا اعدامه لاسبوع بانتظار تلبية مطالبهم

*نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني: صنعاء رابع عاصمة عربية سقطت بيد إيران بعد كل من بيروت ودمشق وبغداد

*"الكتائب" يحث الحكومة على وضع "خطط بديلة" لحل ملف الجنود: الاولوية لانتخاب رئيس

*ديلــــي تلغــراف": تـم تضخيـم خطـــــر "داعش" "الجهاديون" يحاولون الحصول على آي فون 6 من متاجر الموصل

*"اندبندنت": افراد ورجال اعمال يمولون "الدولة الاسلامية"؟

*فيديو لـ"جبهة النصرة" يظهر اللحظات الأولى لتفجير استهدف حاجز لـ"حزب الله"

*هل انهزم حزب الله ويكابر/علي الأمين/البلد

*عزل عرسال قد يفتح المعركة...عبوات وطائرات في حرب "النصرة" و"حزب الله"/محمد نمر /النهار

*اذا هرب السُنَّة من إيران إلى... داعش/طوني عيسى-جريدة الجمهورية

*داعش" دعا الى قتل مدنيي "التحالف الدولي"

*لقاء "مفاجئ" في نيويورك بين الفيصل وظريف وإعلان عن فتح صفحة جديدة بين السعودية وإيران والرهانات...تنطلق

*كيري: تمويل المسلحين في العراق وسوريا مستمر من بعض دول المنطقة 

*قراءة سياسية في ابعاد اجتماع الفيصل – ظريف و "الغزوة" الحوثية

*لقاءات لبنانية فــــــي فرنسا عشية جلسة تشريع "الضرورة"

*قمة روحية الخميس واهالي المخطوفين الى فصول تصعيدية جديدة

*رهان النظام السوري على «داعش»/خير الله خير الله/الراي

*ثقوب في مظلة التحالف و «داعش» إلى لبنان وكرد سورية/جورج سمعان/الحياة

*ما بعد ورطة عما جمعةد، مثلث برمودا-عرسال ومأزق الأسرى/محمد سلام

*دلائل على إيرانية “داعش”/زيد الجلوي/السياسة

*تكالب الأمم/سعود السمكة/السياسة

*وابتدأ مشوار التدمير الإيراني لحكومة العبادي/داود البصري/السياسة

*داعش” ليس من الإسلام/عماد عبدالله عياصره /السياسة

*واقع إيران اليوم يجب أن يوقظ العرب ويعيد حساباتهم/ د. محمد الموسوي/السياسة

*داعش” يدعو أتباعه إلى قتل المدنيين من دول التحالف الدولي “بأي وسيلة/ حرض على الذبح والتسميم والحرق والدهس

*رأس لبنان وأنياب حزب...الأسد/فارس خشّان/يقال نت

*ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي لـ"النهار": على اللبنانيين عدم انتظار عملية سعودية - إيرانية الرئاسة أولوية واجتماع نيويورك يجدّد دعم المؤسّسات والاستقرار/ريتا صفير/النهار

*لا مناص من المقايضة/علي حماده/النهار

*تحرير المخطوفين عسكرياً غير مضمون والتجاوب مع شروط الإرهابيين مستحيل/خليل فليحان/النهار

*إيران تطمح إلى تسوية "الأوعية المتصلة" والتحالف يواجه صعوبة التوفيق بين الأثمان/روزانا بومنصف/النهار

*في التهافت الممانع/ علي نون/المستقبل/

 

تفاصيل الأخبار

 

الزوادة الإيمانية/ في رسالة القديس يهوذا/الفصل 1/17-22/ولكن ابغضوا حتى الثوب الذي دنسه جسدهم

فاذكروا، أيها الأحباء، ما أنبأ به رسل ربنا يسوع المسيح، حين قالوا: سيجيء في آخر الزمان مستهزئون يتبعون أهواءهم الشريرة. هم الذين يسببون الشقاق، غرائزيون لا روح لهم. أما أنتم أيها الأحباء، فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس، وصلوا في الروح القدس وصونوا أنفسكم في محبة الله منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح من أجل الحياة الأبدية. ترأفوا بالمترددين، وخلصوا غيرهم وأنقذوهم من النار، وارحموا آخرين على خوف، ولكن ابغضوا حتى الثوب الذي دنسه جسدهم”.

 

جولة افق مع النائب السابق سمير فرنجية

بالصوت/فورماتMP3/مقابلة من تلفزيون المر مع النائب السابق سمير فرنجية/مقدمة للياس بجاني/22 أيلول/14

بالصوت/فورماتWMA/مقابلة من تلفزيون المر مع النائب السابق سمير فرنجية/مقدمة للياس بجاني/22 أيلول/14
نشرة الاخبار باللغة العربية
نشرة الاخبار باللغة الانكليزية

 

العقلية الأقلّوية هي الخطر على مستقبلنا

 سمير فرنجية/النهار

20 أيلول 2014

حرّك الإرهاب الذي يمارسه متطرّفون أطلقوا على أنفسهم اسم “تنظيم دولة الاسلام في العراق والشام” مخاوف الكثيرين من اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، فباتت مسألة الحماية مسألة أساسية، دفعت البعض الى عقد مؤتمر في واشنطن لطرح هذه المسألة، وبحث سبل تأمين الحماية المطلوبة للمسيحيين، في حين أن المطلوب كان تأمين الحماية للإنسان في منطقتنا، أكان هذا الانسان ينتمي الى أقلية مسيحية تتعرض في العراق لإرهاب “تكفيري” أم ينتمي الى أكثرية إسلامية تتعرض في سوريا لإرهاب “بعثي”.

في ظلّ التحولات الكبرى التي يشهدها العالم العربي، يجد المسيحيون أنفسهم أمام سؤال من طبيعة وجودية: هل هم أقلية بحاجة الى حماية دائمة من خطر الأكثرية عليها، أم هم جماعة يتشاركون مع الجماعات الأخرى مسؤولية إدارة شؤونهم المشتركة والدفاع بعضهم عن البعض الآخر؟

 في العام 1920، تصرّف المسيحيون كجماعة لا كأقلية، فرفضوا فكرة “الوطن القومي المسيحي”، مطالبين بقيام “لبنان الكبير” الذي يضمّ إلى الجبل ذي الأغلبية المسيحية مناطق ذات أكثريات إسلامية.

وفي العام 1943، تصرّف المسيحيون كجماعة لا كأقلية، فرفضوا بقاء الانتداب وناضلوا من أجل الاستقلال الناجز.

بدأت الأمور تتغيّر مع تغير قواعد اللعبة السياسية والانتقال من كتل سياسية عابرة للطوائف، كالكتلة الدستورية والكتلة الوطنية، الى أحزاب عمدت الى اختزال الانسان بمكوّن واحد من مكوّناته، هو المكوّن الطائفي، معتمدةً من أجل ذلك سياسة التخويف من الآخر.

جاءت حوادث العام 1958 في سياق هذا التحول الأساسي الذي أفشل في ما بعد محاولة الرئيس فؤاد شهاب إعادة تأسيس العيش المشترك بشروط دولة أكثر عدالة وحداثة تستطيع حماية لبنان واللبنانيين، فدخلت البلاد في حرب استمرت 15 عاماً (1975-1990).

عندما تصدّت الكنيسة للمنطق الأقلّوي

 عمدت الكنيسة الى وضع المنطق الأقلّوي جانباً وإفساح المجال إلى التوصل مع المسلمين الى اتفاق، هو اتفاق الطائف، لإنهاء الحرب ووضع العيش المشترك في أساس شرعية الدولة والربط بين فكرتَي المواطنة والتعدد للمرة الأولى في الشرق العربي.

فقد عبّر المجمع البطريركي الماروني (2006) عن موقف مميّز من اتفاق الطائف يتخطى منطق المحاصصة الذي استخدمه أصحاب النظريات الأقلّوية لتبرير رفضهم الاتفاق. فقد جاء في نصّ المجمع ما يأتي:

“ساهمت الكنيسة المارونية في بلورة الأسس والمفاهيم التي ارتكز عليها اتفاق الطائف (1989). ونظرت الكنيسة إلى هذا الاتفاق على أنّه مدخل لطيّ صفحة الصراعات الماضية بين مَن كان يطالب، باسم العدالة، بتحسين شروط مشاركته في الدولة، وبين مَن كان يسعى، باسم الحريّة، إلى حماية الكيان وتثبيت نهائيّته. ورأت الكنيسة كذلك أنّ هذا الاتفاق يثبّت أولويّة العيش المشترك على كلّ ما عداه، ويجعل منه أساسًا للشرعيّة” (الفقرة 28 من النص التاسع عشر). كما رأت أيضاً أن “مقدّمة اتفاق الطائف حسمت الجدال حول طبيعة العقد الاجتماعيّ بين اللبنانيين، فاعتبرت أنّ العيش المشترك هو في أساس هذا العقد، وأنّ لا شرعيّة لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك” (الفقرة 29 من النصّ التاسع عشر)

هذا الإنجاز أفشله مَن كان في ذاك الزمن طامحاً الى السلطة، وذلك بحجة أنه لا يتضمّن موقفاً حازماً من الوجود السوري في لبنان، فدخل في “حرب إلغاء” بين المسيحيين أدّت الى وضع البلاد تحت سلطة النظام السوري الذي أعاد إحياء المنطق الأقلوي من خلال عرض نفسه مدافعاً عن “الحقوق” المسيحية في مواجهة “أطماع” المسلمين.

مرةً جديدة، تصدّت الكنيسة للمنطق الأقلّوي، فكانت في طليعة المبادرين، بعد الانقسام الأهلي الذي أحدثته الحرب، الى ترميم العيش المشترك الاسلامي – المسيحي في لبنان. وذلك من خلال جهد استثنائي، بدأ مع السينودس من أجل لبنان (1995) واستمر مع الإرشاد الرسولي (1997)، وذلك لـ”تنقية الذاكرة” ومغادرة “ثقافة الحرب” وإعادة الاعتبار الى معنى لبنان ورسالته.

وفي العام 2000، تصرّف المسيحيون كجماعة لا كأقلية، فطالبوا مع بيان المطارنة الموارنة في 20 أيلول 2000، بخروج الجيش السوري من لبنان، وأطلقوا مع “لقاء قرنة شهوان” الجهود لتوحيد الصفّ مع المسلمين، وذلك ايماناً منهم بأن التوافق مع المسلمين هو الشرط الأساس لاستعادة السيادة والاستقلال. وجاءت المصالحة التاريخية في الجبل إثر زيارة البطريرك الماروني (5 آب 2001) لتؤكد أهمية التلاقي الاسلامي – المسيحي.

وفي العام 2005، تصرّف المسيحيون كجماعة لا كأقلية، فلعبوا دوراَ أساسياً في انتفاضة الاستقلال. وقد جاء في نصّ المجمع البطريركي الماروني ما يأتي:

“فبعد أن كانت كلّ مجموعة تبحث عن ضمانات لها خارج الشريك الآخر، قام استقلال لبنان في العام 2005 على موقف مشترك مسيحيّ وإسلاميّ، يؤكّد حقّ اللبنانيّين في أن يكون لهم وطن حرّ ومستقلّ، وأن يعيشوا فيه مختلفين من حيث الانتماء الدينيّ، ومتساوين في مواطنيّتهم. واللبنانيّون مطالَبون باستخلاص دروس الحرب، والإدراك أنّ مصير كلّ واحد منهم مرتبط بمصير الآخر، وأنّ خلاص لبنان يكون لكلّ لبنان أو لا يكون، ويقوم بكلّ لبنان أو لا يقوم، ذلك أنّه ليس من حلّ لمجموعة دون أخرى، ولا لمجموعة على حساب أخرى” (المجمع البطريركي الماروني، الفقرة 33 من النصّ التاسع عشر)

غير أن الصراع على السلطة دفع بقيادات مسيحية شاركت في انتفاضة الاستقلال الى التراجع عن موقفها والعودة الى المنطق الأقلوي، بحجة “خطر سنّي” يستهدفها، متجاهلةً التحوّلات التي أحدثها الرابع عشر من آذار والتي جعلت من شعار “لبنان أولا”، وهو شعار المسيحيين التاريخي، شعاراً اسلامياً بامتياز. استخدمت هذه القيادات شعار “الخطر السنّي” لتبرير توقيعها “ورقة تفاهم” توفر لها دعماً في طموحها الى السلطة.

هذا الصراع الذي لا تحدّه ضوابط، هو الذي دفع قيادات مسيحية الى تأييد النظام السوري ضد شعبه والتنبؤ بانتصاره السريع، الأمر الذي جعلها، على نحوٍ ما، شريكة في الجريمة ضد الإنسانية التي تُرتكَب في سوريا.

أخيراً هذا الصراع، هو الذي أوصل البلاد الى فراغ دستوري في لحظة شديدة الخطورة، وأدى الى التضحية بالمركز المسيحي الأول في السلطة، وذلك من قبل من يدّعي الدفاع عن حقوق المسيحيين.

بهذا الحلّ يخرج المسيحيون من الخطر

 المسيحيون هم اليوم في خطر، لكن الخطر لا يأتي من الخارج بل من الداخل، وتحديداً من هذه العقلية الأقلوية القائمة على التخويف من أجل الإتيان بقائد ملهم يتولى خلاص الجماعة.

إن الخروج من هذا المنطق يبدأ بالإقرار، كما جاء في نصّ المجمع البطريركي الماروني، بأن المسيحيين “ليسوا أقليّة ترتبط بعلاقات جوار وتساكن مع الآخرين، وتبحث عن سبل تنظيم تعايشها مع الأكثريّة والمحافظة على خصوصيّتها. إنّهم جماعة لها دور فاعل من خلال تواصلها وتفاعلها مع كلّ الجماعات في رسم مستقبل مشترك لها ولهم، يقوم على المبادئ التي تؤمّن للإنسان حريّته وتحفظ كرامته وتوفّر له العيش الكريم. وقدر الموارنة وخيارهم هو أن يكونوا عامل تواصل في هذا الشرق بين مكوّناته المتعدّدة وبينه وبين العالم، وقوة دفع نحو المستقبل في مواجهة التخلّف”.

وهو يتطلّب أيضاً الإقرار، كما جاء في رسالة بطاركة الشرق الكاثوليك الأولى، بـ”أن المسيحيّين في الشرق هم جزء لا ينفصل عن الهويّة الحضاريّة للمسلمين، كما أنّ المسلمين في الشرق هم جزء لا ينفصل عن الهويّة الحضاريّة للمسيحيين. ومن هذا المنطلق، فنحن مسؤولون بعضنا عن بعض أمام الله والتاريخ”.

تأسيساً على ما تقدم، فإن المهمة الأساسية لمسيحيّي لبنان والعالم العربي هي اليوم في العمل على إعلاء شأن ثقافة السلام والعيش معاً، في مواجهة ثقافة العنف والإقصاء التي لا تزال تُلقي بثقلها على إنسان هذه المنطقة من العالم.

تقوم “ثقافة الحياة” على قرار حاسم، هو قرار “العيش معاً” متساوين في حقوقنا والواجبات، ومختلفين في انتماءاتنا الثقافية والطائفية، ومتضامنين في سعينا نحو مستقبل أفضل لجميعنا، مسيحيين ومسلمين.

هذا القرار يتطلّب أولاً الشجاعة:

الشجاعة في الإقدام على “العيش معاً”، متجاوزين مخاوفنا الطائفية المتحدرة من الماضي، وغير باحثين عن “أمان زائف” يُغرينا به الانغلاق داخل “قبيلة” ما، أكانت قبيلة طائفية أم حزبية، تقليدية أم “حديثة”، موروثة أم اختيارية، محكومة لرمزية دينية أم محددة بلون أو راية أو شعار.

الشجاعة في الإقدام على “العيش معاً”، من دون أن يشكّك أحدنا في الآخر، ومن دون اعتبار الفروق مع الآخر المختلف، سبباً لتراتبية من أيّ نوع تسوّغ السيطرة عليه أو إقصاءه. فأن تكون مختلفاً عن الآخر، هو أمرٌ لا ينطوي على أيّ حكم قيمي. إنه بكل بساطة تعبير عن حالة طبيعية وحقيقة مجتمعية.

الشجاعة في الإقدام على “العيش معاً”، مدركين أن مستقبلنا المشترك لا يرتسم لمرة واحدة والى الأبد، بل يتطلّب عناية دائمة وتسويات متجددة، ومدركين أيضاً أن هذا القدر من “اللايقين” الاجتماعي ليس حالة شاذة، وانما هو ملازم لكل علاقة اجتماعية.

هذا القرار يتطلّب أيضاً، وخصوصاً، ذكاءً وفطنة:

فطنةً تجعلنا ندرك أن العلاقة مع “الآخر” المختلف ليست فقط ضرورة يُمليها علينا واقع العيش في مجتمع متنوّع، بل هي مصدر غنى لكل منا ولجميعنا. ذلك أن شخصيتنا إنما تتكوّن وتتشكّل من خلال علاقتها بالآخر الذي يضيف اليها أبعاداً جديدة. وهذه الإضافة تكون كبيرة وغنية بمقدار ما يكون الآخر متنوعاً.

ذكاءً يجعلنا ندرك أن غنى مجتمعنا وأسلوب عيشنا لا يتأتّيان من مجرّد التجاور والمساكنة بين طوائف مختلفة، بل من “العيش معاً” الذي يربط ما بين الطوائف بأواصر المودة والاحترام، والذي يجعل من المجتمع اللبناني بيئة نموذجية للتفاعل الانساني. هذا في زمن بات موضوع “العيش معا”، ولا سيما في ظلّ المتغيّرات الكبرى التي أحدثتها وتحدثها العولمة، يمثّل تحدياً كبيراً على صعيد الانسانية جمعاء.

فطنةً تجعلنا ندرك أن لبنان لا يستطيع التماثل مع أيٍّ من مكوّناته الطائفية. لكل طائفة خصائصها ومميزاتها، ولكن لبنان لا يُختزَل بواحدة منها، كما أنه لا يشكل حاصل جمع حسابي لتلك المكوّنات. إنه أسلوب عيش عدد من الطوائف معاً. هذا العيش معاً، أو العيش المشترك، هو جوهر وجود لبنان في هذا العالم، وسبب فرادته في منطقة تقوم دولها جميعاً على فكرة الانصهار والعصبية القومية.

أصبحنا اليوم، بعد نصف قرن من الحروب المتواصلة، الحروب الساخنة منها والحروب الباردة، أمام استحقاق مصيري. فبقاؤنا وبقاء أولادنا في هذا البلد بات مرتبطاً بقدرتنا على إحلال السلام فيه.

فالسلام هو البديل من الحرب الأهلية السنّية- الشيعية التي تتهدّدنا جميعاً في لبنان والمنطقة.

والسلام هو شرط لحماية لبنان من كارثة اقتصادية تنتظره بسبب تداعيات الحرب السورية وتهجير مئات الألوف إلى لبنان.

والسلام هو شرط لتجديد دور لبنان في محيطه العربي في لحظة التحولات الكبرى.

أشعر في هذه الأيام بشيء من المهانة عندما أرى البعض يتوسل، باسمي، حمايةً من هنا أو هناك. أقول لهذا البعض إن حمايتي، كحماية شريكي في هذا الوطن، تأتي من مكان واحد، تأتي من دولة أتشارك معه في بنائها وإدارتها. وأقول أيضاً لهذا البعض إنه من المعيب المطالبة بحماية المسحيين والاستمرار في الوقت نفسه بالسكوت عن مجازر متواصلة في حقّ المسلمين.

هذا الكلام قلته في الخلوة العاشرة لـ”لقاء سيدة الجبل” الذي انعقد في 31 آب 2014.

أرى أن الوقت قد حان لوضع حدّ لهذا المسار الانحداري الذي حوّلنا من جماعة لعبت دوراً أساسياً في قيام الكيان اللبناني وبناء دولته، الى أقلية يدفعها هاجس الخوف الى البحث عن حماية لها من خارج الدولة، وعلى حسابها.

لا نريد حمايةً من الغرب. نريد منه أن يشاركنا في معركتنا من أجل سلام لبنان وسلام منطقتنا، وأن يعمل من أجل ذلك على تصحيح أخطاء ارتكبها وأوصلت المنطقة الى ما هي عليه:

خطأ إبقاء الصراع العربي- الاسرائيلي من دون حلّ، الأمر الذي ولّد حروباً دورية ونزاعات دموية.

خطأ التحالف مع أنظمة الاستبداد في المنطقة زمناً طويلاً وعلى حساب شعوبها.

خطأ تدمير الدولة في العراق وإبقاء مواطنيها من دون حماية.

خطأ السكوت على جريمة ضد الانسانية تُرتكَب في سوريا.

لا نطلب من الغرب سوى تصحيح أخطائه. أما خلاصنا الفعلي والحقيقي فبيدنا معاً وجميعاً.

 

المجلس العالمي لثورة الأرز يحذر من التغطية على إرهاب “حزب الله”

السياسة/انتقد “المجلس العالمي لثورة الأرز” وجود وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في وفد لبنان المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك, واصفة إياه بالمدافع عن المحور الإيراني – السوري. ونبه المجلس في بيان تلقت “السياسة” نسخة منه, اللبنانيين والمجتمع الدولي, “من عملية التغطية على الارهابيين من كل الفئات”, مذكراً بأن “حزب الله وأسياده قاموا ولا يزالون يقومون بأعمال ارهابية ليس في دول الشرق الاوسط فقط بل في اماكن كثيرة من العالم, وهم لا يقلون خطرا على شعوب المنطقة من مجرمي “داعش” وغيرهم من الارهابيين, فالسيارات المفخخة بدأت في مطبخ مخابرات النظام السوري وحسن نصر الله والعمليات الانتحارية حللها وأطلقها الامام الخميني ثم قام بتصديرها الحرس الثوري”. وحذر “الحكومة اللبنانية من عملية التغطية على “حزب الله” وأسياده في أي موقف أو قرار يمكن ان يتخذ على مستوى دول القرار, ولو كان هذا الحزب ممثلاً في الحكومة اللبنانية, فهو يصادر قرار اللبنانيين ويمنع الخطوات الديمقراطية كانتخاب رئيس للجمهورية. وختم البيان: “إن المجلس العالمي لثورة الأرز يهيب بكل المسؤولين وعموم اللبنانيين عدم الانجرار وراء الخوف من داعش الى الاحتماء بعباءة حزب الله واسياده صانعي الاحقاد ومصدري الارهاب”.

 

كندا تعتزم سحب جوازات المنتمين إلى “تنظيمات إرهابية”

 أوتاوا – الأناضول: أعلن وزير الجنسية والهجرة الكندي كريس ألكساندر, أمس, أن بلاده اتخذت قراراً بسحب جوازات مواطنيها, الذين يثبت انتماؤهم إلى أي “تنظيمات إرهابية”, في مقدمها تنظيم “الدولة الإسلامية” (“داعش). وقال في بيان, إنه سيتم تعليق أو سحب جوازات أو وثائق سفر من يتجهون إلى البلدان, التي تنشط فيها المجموعات الإرهابية, وفي مقدمها سورية والعراق, ويثبت أنهم اتصلوا بتلك المجموعات. ولفت إلى أن القرار سبق تطبيقه في الماضي, مشيراً إلى أن سلطات بلاده سحبت بالفعل جوازات سفر بعض مواطنيها المتورطين في الإرهاب

 

تحذیرات من تخطیط “داعش” لاحتلال قرى شیعیة على الحدود اللبنانیة –السوریة

حمید غریافي: السياسة/حذرت جهات عسكریة رفیعة المستوى في وزارة الدفاع البریطانیة من “خطة ذات رأسین یسعى تنظیم داعش الى تنفیذها أحدهما باحتلاله 26 بلدة كردیة شمال سوریة وتطویق مدینة عین العرب (كوباني) ذات الكثافة السكانیة الكردیة الهائلة, والآخر بالانتقال الى جنوب سوریة على الحدود اللبنانیة لاحتلال نحو 15 بلدة لبنانیة شیعیة واقعة على الحدود بین البلدین, وتهجیر سكانها كما حدث في القرى الكردیة شرق كوباني مثل الحریة وكوبرلیك وقرنفل وكندال وخانیة والجرن وسواها الأسبوع الماضي”. وأكدت الجهات البریطانیة بهذا التحذیر, معلومات متكررة من أجهزة أمن واستخبارات لبنانیة وأمیركیة وسعودیة في بیروت, تحدث بعضها عن بلوغ “حزب الله” مرحلة متقدمة في توسیع الخلاف بین الجیش اللبناني وبین “جبهة النصرة” وتنظیم “داعش” في قضیة المخطوفین العسكریین من عرسال, وتحویله الى حرب حقیقیة بین الطرفین, وذلك لتحقیق أهداف عدة أهمها:

1- تفجیر العداء بین اللبنانین واللاجئین السوریین لیس في عرسال فحسب وانما على الأراضي اللبنانیة كافة, بدلیل حصول عملیات نزوح هائلة للاجئین من الجنوب والبقاع الى الشمال والجبل خلال الاسابیع الاربعة الماضیة, وهذا التفجیر یخدم مصالح بشار الاسد المتسبب في نزوح هؤلاء السوریین الذین بلغ عددهم نحو ملیون و 800 ألف بین مسجل وغیر مسجل في لبنان.

 2 تجذیر العداء بین الجیش اللبناني والمعارضة السوریة حتى المعتدلة منها مثل “الجیش السوري الحر”, بدلیل اعتقال استخبارات - الجیش الناشط الحقوقي السوري الناطق باسم الهیئة العامة للثورة في حمص أحمد قصیر, لأسباب مستغربة ومثیرة للجدل, سیما أنه أحد كبار الوسطاء السیاسیین في قضیة الجنود المخطوفین في عرسال.

3 محاولات حسن نصر الله المستمرة لإبعاد قطر وتركیا عن الوسطات الجاریة مع “جبهة النصرة” و”داعش” لإطلاق الجنود -اللبنانیین, بهدف تعمیق الجفاء والضغینة في نفس المؤسسة العسكریة ضد هذین البلدین اللذین ساعدا لبنان في أكثر من حادثة مأساویة بینها حادثة مخطوفي أعزاز.

4 یحاول حسن نصر الله وایران من ورائه تفجیر الحرب مع “داعش” و”النصرة” في عرسال, في سباق مع تفشیل الوسطات كي - ینتقل القتال نهائیاً إلى الجیش بدلاً من “حزب الله”, وتألیب الرأي العام الرسمي الدولي على هؤلاء الإرهابیین, بهدف استدرار عطف

امیركا واوروبا لا على بشار الاسد فحسب بل على نصر الله ومیلیشیاته الإرهابیة. ویبدو ان نصف خطة الحزب لاقت نجاحاً في انسحاب دولة قطر من الوساطة, واقتراب الوساطة التركیة أیضاً من الفشل, بعد التقارب 46 الأسبوع الماضي, في مقابل الاستمرار في دعم هذا ¯ الكبیر بین “داعش” وأنقرة الذي أفضى إلى إطلاق سراح الأسرى الاتراك الى التنظیم عبر بیع نفطه المستخرج من العراق وسوریة الى الخارج, والسماح للمقاتلین في صفوفه بالمرور عبر الحدود التركیة.

5- بعد إعدام “جبهة النصرة” الجندي اللبناني الشیعي محمد حمیة الاسبوع المنصرم, لم یعد لنصر الله اي اسرى من ناسه لدى الإرهابیین, وبالتالي لم تعد له مصلحة في الافراج عن أسرى الجیش الباقین وجمیعهم من السنة والمسیحیین, وهو بالفعل یعمل مستمیتاً

لحمل الحكومة على إعلان الحرب على هؤلاء التكفیریین ولو أدى ذلك إلى إعدام الاسرى الباقین

 

"سلام قبيل مغادرته إلى الأمم المتحدة : لم نقصر في ملف العسكريين ولا ضمانات مــع الارهاب

المركزية- أكد رئيس الحكومة تمام سلام عدم التقصير في ملف العسكريين الرهائن، وإذ شدد على ان الحكومة تسعى بكل جهدها لاطلاقهم، أعلن ان لا يمكنها اعطاء ضمانات مؤكدة لاهالي العسكريين لان لا ضمانة مع الارهاب ، مشيرا الى ان التفاوض قائم لكنه تعطل وتعرقل بسبب قتل العسكريين والابتزاز. ودعا الاعلام الى رفع الصوت واخذ المواقف لتعزيز الوحدة الوطنية ، وعدم ترك المجال للارهاب كي يستضعفنا"، مشيرا الى أن "الهم الكبير الذي سيحمله الى الامم المتحدة هو هم مواجهة الارهاب على كل المستويات خصوصا ما يقوم به الجيش وقوى الامن.

كلام الرئيس سلام جاء امام الصحافيين المعتمدين في السراي قبيل مغادرته على رأس وفد الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ستكون له اجتماعات مع عدد من ملوك ورؤساء العالم للبحث في الوضع الأمني، فقال أن سفره "الى الامم المتحدة والمحفل الدولي الكبير الذي يضم دولا كبرى وصغرى، يأتي في ظروف صعبة لنقل هموم لبنان وهي كثيرة في هذه الايام وتحتاج الى متابعة داخليا وخارجيا، وهي مناسبة للتواصل مع قادة ومسؤولي الدول والسعي لعرض اوضاعنا الصعبة التي يمر بها البلد، وشحن كل الدعم وكل المؤازرة للبنان وللبنانيين، وهمومنا عديدة والهم الابرز ما يتعلق بموضوع العسكريين الابطال المحتجزين في ايدي الارهاب والارهابيين، معاناة مضى عليها شهر ونصف الشهر، ونحن نعيش فيها لحظات صعبة مع اهالي هؤلاء الابطال ومع المجتمع الداعم لهؤلاء الاهالي مع الجهود التي نبذلها في الحكومة، وأنا شخصيا لايجاد كل السبل التي يمكن اعتمادها والتوصل من خلالها للافراج عن العسكريين".

أضاف: "هذا الهم كبير نشعر به مع كل أم وأب وشقيق وشقيقة وإبن ونشد على أياديهم، ونقول ان هذا المصير نواجهه جميعا ولا يستطيع احد ان يتنكر لهذا الاستحقاق بكل مستلزماته. قلت منذ يومين إن خياراتنا كلها مفتوحة وبالتالي التفاوض هو احد هذه الخيارات، ولكن الاكيد انه تعطل وتعرقل في ظل القتل واستهداف العسكريين الذي تم وليس سهلا التفاوض وآلة التهديد والقتل والابتزاز قائمة. من هنا نحرص على تمتين وتعزيز هذا التفاوض انطلاقا من التعهد بعدم القتل وما زلنا نسعى لهذا الامر داخليا وخارجيا. فالامر معقد وليس سهلا وهذا ما اعلنته منذ البداية، ولا أحد يملك عصا سحرية، ولا نملك معجزات مررنا فيها سابقا كذلك مرت دول أخرى وتوصلنا الى حلول ونامل أن يأخذ هذا الوضع مستلزماته وخلال وجودي في الامم المتحدة ولقائي مع قادة الدول سأسعى مع الذين لهم تجارب معنا ولهم يد في هذا الامر لتحريك هذا الموضوع بشكل ايجابي. ويهمني القول انه يجب ان نكون جميعا موحدين ومتكاتفين ولا يجوز أن نترك الارهاب يستضعفنا أو يفككنا، انا اتفهم غضب اهالي العسكريين وصوتهم العالي وصراخهم ووقوفهم على الارض ونحن معهم ولن نتركهم. وانا شخصيا التقيتهم مرات عدة واستمعت الى ما عندهم وتداولت معهم وأفهمتهم وافهموني ان الوضع صعب وهو بحاجة الى متابعة ومثابرة. نأمل في أن نتمكن في هذا الملف من التحرك باتجاه الحلحلة هنا او هناك".

وتابع: كما أن همنا الكبير هو مواجهة الإرهاب على مستوى ما يقوم به الجيش اللبناني والقوى الأمنية من مسؤوليات كبيرة وتاريخية في الذود عن الوطن وفي الدفاع عنه، ويجب علينا جميعا الالتفاف حول جيشنا وقوانا الأمنية لتستطيع القيام بمهامها، ونحن لا نستطيع ان نتخلى للحظة عن دعمنا لهذا الدور، دور الدفاع عن الوطن بكل الوسائل المتاحة. وسأنقل أيضا الى الامم المتحدة، همّ الشعب اللبناني الذي يستضيف الشعب السوري الشقيق في حجم غير مسبوق في دولة في العالم، والذي ننوء تحت أوزاره جميعا حياتيا ومعيشيا واقتصاديا وهذا الامر يلزمه دعم ومؤازرة والتفاف من كل دول العالم لمساعدة لبنان على مواجهته. من هنا أكرر دعوتي الى جميع القوى السياسية ان تدرك المخاطر التي تواجهنا وتتنازل عن الكثير مما تسعى له من مكاسب او مواقع من هنا او هناك في سبيل توحيد صفوفنا امام مواجهة الإرهاب والإرهابيين، هكذا تمكنا دائما في الحكومة من اتخاذ المواقف القوية والواحدة والتي عبرنا عنها خلال جلسات مجلس الوزراء وهكذا نستمر ان شاء الله، ولكن هذا الامر الى جانب دور الحكومة بحاجة كل القوى السياسية ان تتضافر. انا احمل معي اليوم هموما وابرز ما في الرحلة انني امثل جميع اللبنانيين موحدين اقوياء، وانا لست ذاهبا لتمثيل لبنان مفككا او ضعيفا او داخل في مشاريع فتن اريدت له وهناك من يروج لها، انا ذاهب لأحقق للبنان مؤازرة ودعما في مواجهة كل القضايا. وهنا ادعو الإعلام شريكنا الاساسي في المواجهة الى رفع الصوت واتخاذ كل المواقف التي تعزز وحدتنا الداخلية وان نبتعد جميعا عما يشكك بهذه الوحدة او ما يضعفها".

وردا على سؤال قال:"لم نقصر في يوم او في أي لحظة في ملف العسكريين المخطوفين وأنا شخصيا في محاولة للتواصل وللاستماع التام لاهالي العسكريين لن نوفر جهدا، ولكن مع الارهاب والارهابيين ما هي الضمانة؟ الضمانة هي تكاتفنا ووقوفنا صفا واحدا، ومن هنا ادعو جميع اللبنانيين وانا في مقدمتهم للوقوف مع اهالي هؤلاء العسكريين الابطال اينما كانوا وفي اي صرخة يطلقونها، هذه ضمانتنا لنتمكن من حماية ابنائنا، الضمانة ليست لا سمح الله باي تشكيك او تفكيك من هنا او هناك".

وردا على سؤال آخر قال:"الدولة التركية نجحت اول من امس في تحرير رهائنها، ونحن الان نتواصل مع الدولة التركية لنرى كيف يمكن أن تساعدنا لانها في المرة الماضية عندما طلبنا منها المساعدة كانت في وضع غير مساعد لأن كان لديها قضيتها، اما اليوم وبعد ان حررت الرهائن الاتراك ان شاء الله نستطيع التواصل معها ومع قطر. الامور ليست سهلة وهي معقدة وصعبة والظروف ليست عادية وليست مع جهات عادية وليس خطفا عاديا هذا الخطف هو وسط وضع ملتهب ومؤجج في كل المنطقة وليس فقط في لبنان وهو يأخذ ابعاد تغيير في الديموغرافية وبعض الدول والشعوب، وعلينا القيام بكل ما نستطيع فعله، لكن لا احد يستطيع الحصول على ضمانات وما علينا الا ان نسعى".

وعما إذا كان يحمل معه اي مقترحات بالنسبة للنازحين السوريين، اجاب: "موضوع النازحين ملف كبير، بحثنا فيه مع ممثلي الامم المتحدة خلال زيارتهم الاخيرة الى لبنان، وكان واضحا ان لبنان لا قدرة له بعد اليوم على المزيد من تحمل هذا الامر. من هنا كانت لنا قرارات في مجلس الوزراء وفي لجنة متابعة قضية النازحين بضرورة الحد من النزوح الى لبنان ومساعدة السوريين الذين يرغبون بالعودة الى سوريا واعادة النظر بكل وضع النازحين في لبنان والسعي الى ترتيب هذه الاوضاع بالطرق المتوفرة، وهذا الامر يتطلب جهدا كبيرا ولكن يتطلب ايضا دعما دوليا كبيرا لنتمكن من مواجهته، وحتى اليوم للاسف الدعم الدولي الى لبنان في موضوع النازحين لم يأخذ الحجم المطلوب وما زال خجولا ومترددا، وهذا ما سنسعى الى عرضه في نيويورك والمطالبة بتفعيل وتنشيط ودعم لبنان بشكل افضل واشمل واكثر امكانية".

وكان الرئيس سلام اجتمع قبيل مغادرته الى نيويورك مع كل من نائبه وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، ثم وزيري الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والصحة وائل ابو فاعور وتم عرض لاخر المستجدات والتطورات.

 

"الاتهامـات التـي سـيقت ضـدي سـياســية /الحجيري: "حزب الله" افشل حل قضية العسـكريين والوسيط القطري يصل اليوم ومطلوب مرونة الدولة

المركزية- يضع رئيس بلدية عرسال علي الحجيري الكلام الذي سيق ضده في اليومين الماضيين في خانة الاتهام السياسي الذي يوجهه "حزب الله" الى آل الحجيري وعرسال، كجزء من محاولاته الدائمة لاثارة الفتنة، مذكّرا بمحاولة اغتياله ابّان اتهامه بالضلوع في عملية خطف شخص من آل جعفر. واذ يرد على اتهامه بالانتماء الى جبهة "النصرة" بأنه ابعد ما يكون عن الواقع والحقيقة، يضيف "آل الحجيري لا يبيعون ضميرهم ولا يتواطأون في جرائم قتل". وأكد عبر "المركزية" انه والشيخ مصطفى الحجيري يعملان بضمير ولن يوقفا مساعيهما مع الخاطفين و"ان شاء الله خير" خاصة مع عودة الوسيط القطري، موضحا ان "كل خطوة نخطوها، نضع الجيش في صورتها ونتواصل معه في شكل مستمر ونقول له "نجحنا هنا او أخفقنا هناك"، ونحن قريبون جدا منه واتكالنا عليه لحماية البلدة"، مستطردا "لكن "حزب الله يعاني من عقدة اسمها "عرسال" وكان يريد تدميرها وشن حرب عليها عبر الجيش اللبناني". وعما اذا كان يتخوف من حرب عرسال-2 في ضوء ما يقوله، أجاب الحجيري "حزب الله" يريد ذلك ضمنيا، ويعمل لاستكمال الحرب على عرسال، لكننا نعوّل على وعي الجيش وحكمة قيادته".

واذ أشار الى ان الوسيط القطري عاد الى بيروت وقد يصل الى عرسال اليوم، شرح ان قضية العسكريين كانت حلّت منذ 20 يوما لولا عرقلة "حزب الله"، فالجميع كان موافقا على المفاوضات الى ان رفض هو، ملوحا باستقالة وزرائه من الحكومة، فوصلنا الى ما وصلنا اليه، مضيفا "من مصلحة "الحزب" ان يقتل العسكريون لتحل الفوضى والفتنة في لبنان". لكن "حزب الله" لم يمانع المفاوضات عبر وسيط بل رفض المقايضة؟ لا فرق بين المفاوضات والمقايضات، هدف "حزب الله" العرقلة فقط، لمصالح سياسية وطائفية وليظهر على انه المنقذ من التطرف السني وليصل الى الفتنة". وعن احتمال ان ينال الوسيط ضمانة بوقف ذبح العسكريين، قال الحجيري "ان شاء الله، لكن على الدولة اللبنانية ان تبدي بعض المرونة وعدم التشبث بمواقف هي في الاصل مواقف "حزب الله".

وعما اذا كان يتخوف من ذبح عسكري جديد، يقول "لا أعرف والقرار ليس في يدي، لكن آمل خيرا".

 

باسيل من لاس فيغاس: الوحدة في المعركة ضد الارهاب

المركزية- شدد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على ان الوحدة في المعركة ضد الارهاب، مؤكدا ان قيمة اللبنانيين في الحفاظ على لبنان الواحد بمسيحييه ومسلميه. كلام الوزير باسيل جاء خلال مشاركته الجالية اللبنانية قداسا في كنيسة مار شربل المارونية في لاس فيغاس، حيث قال: "اتيت اليكم حاملا محبة كبيرة عندما نراكم منتشرين في كل زوايا الارض، بفضلكم لبنان لم يخسر، فلبنان فاز وحمل رسالة لكل العالم وهو اليوم يحمل الفداء عن كل البشرية بمعركة يقف فيها اللبنانيون والجيش في مواجهة قوى الشر على ارضنا، نحن في هذه المعركة يجب ان نكون موحدين ولا يجب ان ننقسم، ان روسيا وسوريا واميركا والمملكة العربية السعودية وكل الدول مضطرة لان تتوحد في مواجهة الشر فكيف بالاحرى نحن الشعب الصغير. نحن لا يمكن ان لا نعيش وحدتنا ويجب ان يبقى لبنان حامل هذه الرسالة التي من غير المسموح لنا كلبنانيين ان نتنازل عنها ولا يحق لنا حين نكون في الخارج ألا نعبر عن اقل من لبنانيتنا". وسأل "ماذا سنقول لمن استشهدوا؟ علام نختلف، على دمهم، على شهادتهم؟، لنا حق بالاختلاف بالسياسة لكن لا حق لنا ان نخسر وطننا من اجل اهداف صغيرة".

وقال: "من كان يتوقع ان تجمعنا الكنيسة في نيفادا فلم نختلف؟ قيمتنا هي في ان نحافظ على لبنان الواحد بمسيحييه ومسلميه، لبنان الرسالة ونحن امينون على هذه الرسالة، فلبنان ليس قطعة ارض او مساحة جغرافية، لبنان هو في إنتشاركم على كل اصقاع الارض".

وحيا قنصل لبنان في لوس انجلوس جوني ابراهيم الجالية اللبنانية، مؤكدا ان "القنصلية تعمل جاهدة لمساعدة الجالية المنتشرة في كل الولايات". بدوره رحب راعي كنيسة مار شربل في لاس فيغاس الاب نديم بو زيد بالوزير باسيل في كنيسة مار شربل وقدم له وللقنصل ابراهيم هدية تذكارية من الكنيسة". وتوجهت الجالية اللبنانية الى الوزير باسيل بكلمة جاء فيها: "انتم صوت الحق ولو تحت السيوف واستطعت تنفيذ وعد وتثبيت قرار، بالخارجية انتم على قدر الظروف وبالسياسة انتم على قدر الحوار".

ثم جال الوزير باسيل يرافقه القنصل ابراهيم والاب بو زيد على مبنى كنيسة مار شربل الجديد الذي سيفتتح بعد ثلاثة اسابيع واطلع على سير اعمال البناء في الكنيسة ومحبسة القديس شربل.

وصلى الاب بو زيد والحاضرون في الكنيسة الجديدة على نية وزير الخارجية. وكان الوزير باسيل زار كنيسة الارمن الارثوذكس في لاس فيغاس او "كنيسة سانت غارابيت" حيث اعد له استقبال حاشد من قبل "كشافة الهومنتمن" ورعية الكنيسة. وكان في استقباله كاهن الرعية في لاس فيغاس الاب ارسان كسبيان وممثل الجالية الارمنية اندي ارمينيان. وهنأ باسيل الحاضرين لحفاظهم على هويتهم وعلى عاداتهم وعلى تاريخهم الذي اتفقوا عليه وعلى لغتهم التي يدرسونها كيفما ذهبوا في العالم، وقال: "إن المأساة وحّدتكم وصقلتكم وجعلتكم تتمسكون بانتمائكم ولكي نواجه مصير المشرقيين المتمثل بالاضطهاد علينا ان نبقى في أرضنا وان نحافظ على هويتنا".

 

قمّة مسيحية- اسلامية الخميس والراعي يزور دريان غدا ومشاورات بالتنسيق مـــع المرجعيات لبيان ختامي موحّد

المركزية- تتوّج القمة المسيحية- الاسلامية التي حدّد موعد انعقادها الخميس المقبل في دار الفتوى بحسب معلومات "المركزية" سلسلة اللقاءات والاجتماعات المكثفة التي عُقدت في الآونة الاخيرة، وبحثت في مواضيع بالغة الاهمية على الصعيدين المحلي والاقليمي كان ابرزها وضع المسيحيين في الشرق والاقليات في العراق وباقي البلدان عموما وفي الموصل خصوصا من اضطهاد وتشريد وتهديم كنائس وممتلكات، اضافة الى زيارة وفد بطاركة الشرق الى كردستان- العراق، والمشاركة في مؤتمر واشنطن "لدعم المسيحيين".

وفي وقت تستمر التحضيرات لتأمين حضور كافة المرجعيات الدينية خصوصا بطاركة الشرق حيث لا يزال قسم منهم في الخارج، والمرجعيات الدينية السنية والشيعية، ينكبّ المعنيون على وضع اللمسات الاخيرة على تفاصيل ما قبل انعقاد القمة، لايصال الرسالة الى العالم أجمع بضرورة حماية المسيحيين والاقليات في الشرق الاوسط، كما المطالبة بالعمل على اصدار فتوى تحرّم الاعتداء على المسيحيين اينما كانوا خصوصا بعد عمليات القتل الممنهج تحت راية "الاسلام" وستشدد القمة على ضرورة انجاز الاستحقاقات الدستورية اللبنانية لجهة انتخاب رئيس جمهورية واجراء انتخابات نيابية واعادة دورة الحياة في المؤسسات الى طبيعتها. وفي السياق، علمت "المركزية" من مصادر متابعة ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيزور دار الفتوى غدا لتهنئة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بمنصبه الجديد، والبحث في مواضيع الساعة، عشية القمة، انطلاقا من الرغبة والقرار الموجودين عند الجميع بضرورة انعقادها. وبانتظار الانتهاء من الاتصالات والتحضيرات لانجاح القمة الخميس المقبل، قبل سفر البطريرك الراعي الى روما أواخر الجاري، اشارت المصادر الى مشاورات بين المنظمين بالتنسيق مع المرجعيات الدينية المسيحية والاسلامية حول البيان الختامي الذي سيصدر عن المجتمعين في نهاية القمة، من ضرورة احتوائه على أفكار جامعة تؤكّد مجددا أهمية العيش المشترك وتدعو الى الحفاظ على المسيحيين ودعم عودتهم الى مناطقهم وارضهم في الموصل والعراق وفي كل بلدان الشرق الاوسط. ولفتت المصادر الى ان من المتوقع ان تترك القمة انطباعا ايجابيا حول تطورات الاوضاع في المنطقة، باعتبار ان اجتماع المرجعيات الدينية يبعث الطمأنينة في النفوس، بعد الحديث عن صراع سني- شيعي، وتفاقم الاوضاع على الحدود اللبنانية وفي منطقة عرسال خصوصا وخطف العسكريين اللبنانيين ومحاولة دخول الجماعات الارهابية لزعزعة الامن والاستقرار في لبنان.

 

المحكمة تستأنف جلساتها غـدا/الادعاء: وقائع لا يمكن دحضها

المركزية- تستأنف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غدا جلسات محاكمة المتهمين في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والقضايا ذات الصلة، وتواصل غرفة الدرجة الأولى في جلسة تعقدها برئاسة القاضي دايفيد راي الاستماع الى شهود الإدعاء.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر قانونية في المحكمة أنّ "العرض العلمي والدقيق الذي يتقدم به فريق اﻹدعاء يدل الى أنّ المحققين الدوليين يمتلكون وقائع وأدلة ذات مصداقية مهنية عالية لن يكون سهلاً على فريق الدفاع عن المتهمين في الجريمة دحضها، مشيرا الى ان فريق اﻹدعاء يبرز حجم الجريمة وخطورتها.

 

فتفت: سـفر السـنيورة يؤخّر اللقاء مــع بـري اطراف حكومية تعرقل التفاوض في قضية العسكريين

المركزية- نفى عضو كتلة "المستقبل" النائب احمد فتفت المعلومات التي تحدّثت ان قوى "14 آذار" قد تستغني عن تشكيل لجنة من مكوّناتها للقاء الرئيس نبيه بري لتسويق مبادرتها الرئاسية وحصر اللقاء بالرئيس فؤاد السنيورة فقط"، مؤكداً ان "اللجنة ستضمّ ممثلين عن احزاب "14 آذار"، لكنه رفض في المقابل تحديد موعد لقاء اللجنة الرئيس بري". واوضح في اتصال مع "المركزية" ان "لقاء بري-السنيورة لن يُعقد قريباً بسبب سفر الاخير وعودته نهاية الاسبوع".

ولفت الى ان "الرئيس نبيه بري لم يوجّه حتى الان دعوة لاعضاء هيئة مكتب مجلس النواب للانعقاد لوضع جدول اعمال الجلسة التشريعية المقرر عقدها الاسبوع المقبل"، لكنه لم يستبعد ان "يكون الاجتماع نهاية الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل"، مشيراً الى ان "جدول اعمال جلسة "تشريع الضرورة" سيكون محصوراً بمسائل محددة". الى ذلك، جدد فتفت تاكيده "وجود اطراف في الحكومة تُعرقل التفاوض في قضية العسكريين المخطوفين وتضع شروطاً تمنع التفاوض"، وذكّر بأن "امين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله دعا في 3 كانون الثاني 2013 الى التحاور مع الارهابيين في قضية مخطوفي اعزاز، كما انه فاوض الاسرائيليين لتحرير اسراه وهكذا فعلت ايران مع الجيش السوري الحر لتحرير رهائنها ونحن كدولة لبنانية ممنوع علينا التفاوض مع الارهابيين لاطلاق العسكريين"، واضعاً هذه العرقلة في خانة "دفع الحكومة الى تعاون عسكري مع النظام السوري في منطقة القلمون".

 

التكفيريــون يريـدون ذبـح كــلّ لبـــنان/فنيش: لاسـتراتيجية مواجهة لحماية بلدنا وجنودنا ومن يتهم "حزب الله" بعرقلة المفاوضات يخدم "داعش"

المركزية- في موازاة استمرار المجموعات الارهابية باستهداف المؤسسة العسكرية وإعدام أبنائها المختطفين لديها، تتوسع دائرة التساؤلات لا سيما في الاوساط الشعبية حول "أوراق الضغط" التي تحدث عنها رئيس الحكومة تمام سلام في ظلّ استمرار عملية ذبح وقتل الجنود المخطوفين. فماذا تنتظر الحكومة لاستخدامها؟ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش أوضح لـ"المركزية" "ان الملف ميدانيا في أيدي الجهات العسكرية ومن غير الضروري الحديث عنه في الاعلام، لكل شيء توقيته وظروفه وهذا الامر لا يعالج في العلن. معتبرا "ان هؤلاء المجرمين يريدون ذبح كلّ البلد وقتله واستباحته والسيطرة عليه، وعلينا ان نقوم بكلّ الجهد لحماية العسكريين المخطوفين والمواطنين ومنع هذا القتل من دون ان يغيب عن بالنا مشروع هذه المجموعات".

ولفت الى "ان هناك متابعة من قبل خلية الأزمة التي تبذل جهدها وتتواصل مع من يُعتقد ان له تأثيرا على هذه المجموعات التكفيرية، كما علينا ان نقف جميعا خلف الجيش والقيام بالاجراءات اللازمة لحماية عسكرييه والتصدي لهذا المشروع التكفيري"، مشيرا الى "ان هذه الحرب فرضت علينا هكذا مواجهة، والمطلوب استخدام كلّ ما في أيدينا من إمكانيات وعدم الرضوخ الى هؤلاء التكفيريين". وعن اتهام "حزب الله" بعرقلة المفاوضات لاطلاق سراح العسكريين المخطوفين، قال فنيش "لا نعلم إذا كانت مهمة هذا البعض تخدم تنظيم "الدولة الاسلامية" وأخواتها، هذا البعض الذي يوجه الاتهامات يمينا ويسارا ويحاول إيجاد الاعذار هو جزء من المعركة"، مؤكدا "ان موقف الحكومة بالاجماع كان واضحا منذ اليوم الاول، ولم يرفض اي طرف ان تكون هناك قنوات سواء أمنية أو سياسية ولكن في اي شروط، وكأن البعض يريد ان نخضع الى مطالب هؤلاء التكفيريين. ونشعر أحيانا، عن قصد أو عن غير قصد، ان البعض ممن يدعي فلسفة في الاعلام والسياسة هو جزء من اي معركة أو اي مشروع".

وسأل "هل يقرأ هذا البعض المواقف؟ وهل يعلم ماذا يحدث داخل اجتماعات الحكومة؟ هذا البعض لديه عداء للمقاومة وللنهج الذي تسلكه متناسيا كل العداء التكفيري وما تسببه هذه المواقف من خدمة لهؤلاء التكفيريين"، مشدّدا على "ان موقفنا منذ البداية واضح، يجب ان تكون للدولة اللبنانية قراراتها وسياساتها وحزمها، لا قطع لقنوات التواصل ولا رفض للوساطات لكن هل المطلوب ان نخضع للتكفيريين أو ان نحمي بلدنا وجنودنا وان ندافع عن سيادتنا والتصدي للعدوان. ولم يرفض اي طرف التفاوض". وتابع "من يمون على هذه الجماعات ليقول ماذا يريد، نحن في معركة مواجهة وحرب مع هذه المجموعات التي تريد السيطرة على جزء من الاراضي اللبنانية لتستكمل مشروعها في بعض دول المنطقة. والمطلوب ان نكون على يقظة وان نضع استراتيجية مواجهة في المجالات كافة".

وردا على سؤال عن إشادة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بفتح صفحة جديدة مع المملكة العربية السعودية، أمل فنيش "ان يكون لهذا التواصل وتحسين العلاقات بين الدول انعكاسات إيجابية على مختلف الملفات في المنطقة، لكن نحن في لبنان لا احد يحلّ مكاننا لذا علينا ان نثق بأنفسنا، على مستوى وطني عال من الوعي ومن القرارات الجريئة ولم نقفل العمل السياسي ولا الديبلوماسي ولا الوساطات، وفي الوقت عينه كانت الحكومة جدية في قرارها السياسي بضرورة التصدي لهذه الجماعات وتعمل وفق هذه القواعد"، لافتا الى "اننا إذا استمررنا في هذا القرار في الموقف السياسي فمهما كانت التضحيات في النهاية سنتمكن من هزيمة هذا المشروع، وما يحدث في المنطقة ينعكس علينا وينبغي ان نكون على جهوزية للاستفادة من كل الاجواء ودفع اي تطورات سلبية عنا".

 

عسكريو عرسال "محتجزون في منزل على اطراف البلدة" وليسوا في الجرود

نهارنت/نفت المعلومات الصحافية ما أشيع عن ان الجهات الارهابية تحتجز عسكريي عرسال في "مغاور ضخمة" في جرود بلدة عرسال البقاعية الحدودية مع سوريا، مؤكدة انهم في منزل على أطراف البلدة. وأفادت صحيفة "الاخبار"، الاثنين، ان "جبهة النصرة" تحتجز العسكريين في منزل مؤلف من طلقتين ويقع على أطراف بلدة عرسال بالقرب من مخيم معروف بـ"مخيم النور". ولفتت الى ان المنزل استخدم في وقت سابق لاحتجاز صحافيين غربيين خطفوا في سوريا وأُطلقوا مقابل مبالغ مالية. وأشارت الى ان نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي والشيخ مصطفى الحجيري لعبا آنذاك دوراً بارزاً في إيصال الفدية إلى الخاطفين وتسلما المخطوفين ونقلاهم إلى عهدة فرع المعلومات. يُذكر ان صحيفة "المستقبل" كانت قد أفادت الاحد، ان عناصر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي امخطوفين لدى الجماعات الارهابية يتواجدون في مغاور ضخمة في واديي الرهوة وميرا في جرود بلدة عرسال. وخلال معركة عرسال بين الجيش اللبناني وجماعة "داعش" وتنظيم "جبهة النصرة" الارهابيين مطلع آب الفائت، أسر عناصر من الجيش ومن قوى الامن الداخلي. وقام داعش بقطع رأس اثنين من الجيش، في حين قامت النصرة بقتل عنصر بالرصاص، وسط مناشدات ومطالبات العسكريين لأهاليهم بالتحرك للافراج عنهم، في حين ان المعلومات الصحافية تفيد بمطالبة الخاطفين بالافراج عن سجناء في رومية لإطلاق سراح العسكريين. كذلك، نقلت "الاخبار" عن مصادر في المعارضة السورية، ان "النصرة عاودت التهديد باقتحام عرسال مرة جديدة في حال لم يُستجب لمطالبها"، مشيرة الى انها لن تكتفي بقتل الجنود فحسب. اما من جهة الجيش اللبناني، فقد أفادت مصادر مطلعة صحيفة "السفير"، ان الجيش تمكن من القضاء على أكثر من خمسين من الإرهابيين وقادتهم في جرود عرسال. وأضافت انه "ثمة صور جوية تؤكد حجم الضربة التي تلقّوها في الساعات الـ72 الأخيرة، كما أن الجيش جرّد حملة توقيفات في عرسال ومخيمات النازحين في جرودها أفضت الى توقيف نحو 140 شخصاً معظمهم من السوريين". كما كشفت ان الجيش قرر "إحكام الطوق على كل المنافذ البرية المؤدية الى جرود عرسال، بما يمنع وصول المواد الغذائية والمؤن على أنواعها وخصوصا مادة المازوت".

 

جعجع: مجموعة أخطاء استراتيجية اوصلت لبنان الى ما هو عليه

نهارنت/رأى رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع ان ما آلت اليها الامور في لبنان هو تنيجة "مجموعة اخطاء استراتيجية". وفي تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" ظهر الاثنين، لفت جعجع الى ان "لبنان يعيش مأساة في موضوع العسكريين المخطوفين وما أوصلنا الى هنا مجموعة أخطاء استراتيجية". وأوضح ان الأخطاء الاستراتيجية تبدأ بوجود دويلة خارج الدولة مروراً بالقتال في سوريا وعدم ضبط الحدود وفق 1701 وليس انتهاءً بطريقة معالجة ملف المخطوفين. وتابع مغرّداً "اذا ممكن ان نفهم (ولا نفهم) عدم قدرة الحكومة على معالجة الأزمات الكبرى التي يمر بها لبنان، فإننا لا نفهم عدم تمكنها من معالجة أزمة المياومين". وختم قائلاً "في الوقت الذي ليس بمقدور الحكومة معالجة المشاكل الاستراتيجية، نأمل ألا تضيع تعب المزارع اللبناني وبالأخص مواسم التفاح ومواسم الزيت والزيتون".

وخلال معركة عرسال بين الجيش اللبناني وجماعة "داعش" وتنظيم "جبهة النصرة" الارهابيين مطلع آب الفائت، أسر عناصر من الجيش ومن قوى الامن الداخلي. وقام داعش بقطع رأس اثنين من الجيش، في حين قامت النصرة بقتل عنصر بالرصاص، وسط مناشدات ومطالبات العسكريين لأهاليهم بالتحرك للافراج عنهم، في حين ان المعلومات الصحافية تفيد بمطالبة الخاطفين بالافراج عن سجناء في رومية لإطلاق سراح العسكريين.

 

أهالي العسكريين يقطعون الطرقات و"هيئة العلماء" تقول ان "الحل لدى من يعيق الملف في الحكومة"

نهارنت/أقدم اهالي عسكريي عرسال المحتجزين لدى الجهات الارهابية صباح الاثنين على قطع طريق ضهر البيدر الدولي واوتوستراد القلمون في الشمال، مطالبين بالافراج عن ابنائهم، فيما أكدت هيئة العملماء المسلمين لاحقا ان "الحل لدى من يعيق الملف داخل الحكومة".

وأقدم الاهالي على اشعال الاطارات على مسلكي طريق ضهر البيدر على مقربة من مفرق فالوغا، من الصباح وحتى قرابة الواحدة والنصف من ظهر الاثنين، حين فتح الطريق بعد اتصال من وزير الداخلية نهاد المشنوق. وأكد الاهاليالذين اتوا من مختلف المناطق البقاعية ومن الشوف، انهم مستمرون في اعتصاماتهم الى حين الافراج عن العسكريين. وعلت صراخاتهم مطالبين الحكومة بالاسراع في حل ملف ابنائهم والافراج عنهم، متوجهين الى المسؤولين بالقول ان العسكريين هم ابناء الوطن كله وعلى الجميع التحرك. لاحقا، فتح الاهالي الطرقات ولكنهم اكدوا الاستمرار باعتصاماتهم ومطالبهم. يُذكر ان اهالي العسكريين قد قطعوا اوتوستراد القلمون الاحد، معلنين عن تصعيد في تحركاتهم و"اقفال كل لبنان". بدورها، توجهت هيئة علماء المسلمين في مؤتمر صحافي عقدته عصر الاثنين الى اهالي المخطوفين بالقول "الحل ليس لدى الحكومة القطرية ولا اللبنانية بل عند من يعيق التفاوض في داخل مجلس الوزراء". وأعلنت أن "يوم الجمعة المقبل في كل المساجد وفي كل المحافظات، سيكون بعنوان "لا لذبح عرسال". كما توجهت الهيئة في مؤتمرها الى الموقوفين الاسلاميين بالقول "نتمنى ان تعودوا الى ذويكم من دون ان يذبح احد". وأضافت "هذا الذبح قد اساء لمظلوميتكم الذي كان محل اجماع لدى الكثيرين ونطالب الدولة باطلاق جميع المظلومين من الموقوفين الاسلاميين". عليه، طالبت الهيئة بالافراج عن "المظلومين في رومية او العفو العام". وإذ دانت "التفحير الاثم" الذي استهدف شاحنة للجيش في وادي حميد الجمعة، ورفضت المساس به، طالبت الهيئة "المسلحين السوريين ان يطلقوا سراح المخطوفين العسكريين لديهم". وخلال معركة عرسال بين الجيش وجماعة "داعش" وتنظيم "جبهة النصرة" الارهابيين مطلع آب الفائت، أسر عناصر من الجيش ومن قوى الامن الداخلي. وقام داعش بقطع رأس اثنين من الجيش، في حين قامت النصرة بقتل عنصر بالرصاص، وسط مناشدات ومطالبات العسكريين لأهاليهم بالتحرك للافراج عنهم، في حين ان المعلومات الصحافية تفيد بمطالبة الخاطفين بالافراج عن سجناء في رومية لإطلاق سراح العسكريين.

 

أهالي عسكريي عرسال هددوا بتصعيد تحركاتهم و"اقفال كل لبنان"

نهارنت/هدد اهالي العسكريين المخطوفين في بلدة عرسال البقاعية الحدودية مع سوريا بتصعيد تحركاتهم من أجل التحرك الجدّي للافراج عن ذويهم قائلين "توقعوا منا كل شيء". في اعتصام نفذه الاهالي في بلدة القلمون الشمالية، عصر الاحد، قطعوا خلاله جزءا من اوتوستراد القلمون، حذّر الاهالي من اللجوء الى التصعيد وقطع الطرق في عدد من المناطق وقطع اوتوستراد الشمال من اجل حل الملف والافراج عن العسكريين. وهاجم الاهالي النواب، مطالبينهم بالوقوف الى جانبهم ومشاركتهم في الاعتصامات، والسعي بشكل "جدي" ليعود اليهم ابنائهم.

وقالوا: "نريد خروج أبنائنا الى الحرية واذا كانت من عقبات أمام التفاوض فليعلن ذلك الى الملء". وخلال معركة عرسال بين الجيش اللبناني وجماعة "داعش" وتنظيم "جبهة النصرة" الارهابيين مطلع آب الفائت، أسر عناصر من الجيش ومن قوى الامن الداخلي.

وقام داعش بقطع رأس اثنين من الجيش، في حين قامت النصرة بقتل عنصر بالرصاص، وسط مناشدات ومطالبات العسكريين لأهاليهم بالتحرك للافراج عنهم، في حين ان المعلومات الصحافية تفيد بمطالبة الخاطفين بالافراج عن سجناء في رومية لإطلاق سراح العسكريين.

 

زوجة الجندي علي البزال تلتقي "النصرة": أجلوا اعدامه لاسبوع بانتظار تلبية مطالبهم

نهارنت/التقت زوجة الجندي المخطوف علي البزال الاثنين عناصر من جبة "النصرة" في جرود عرسال، وحملت معها سلة من مطالبهم، كاشفة ان اعدام زوجها "تأجل" لاسبوع بانتظار اشارة في التفاوض. ورفضت زوجة البزال في حديث الى قناة الـ mtv الكشف عن هوية الشخص الذي اصطحبها الى جرود البلدة بغية لقاء "النصرة". وقالت "من اجل سلامته لن اتمكن من كشف هوية من اخذني". ولم تستطع زوجة الجندي من رؤية زوجها بحسب ما صرحت، موضحة ان رد "النصرة" كان أن البزال غير متواجد وهو في منطقة أخرى.

يشار الى أن تقارير صحافية أفادت الاثنين أن العسكريين محتجزون في منزل مؤلف من طابقين ويقع على أطراف بلدة عرسال بالقرب من مخيم معروف بـ"مخيم النور". وإذ كشفت زوجة الجندي المخطوف ان "النصرة" أرجات اعدام زوجها لاسبوع بانتظار اشارة بالتفاوض، قالت للـ mtv ان الخاطفين لديهم مطالب لكنهم لم يأتوا على ذكر مطلب انسحاب حزب الله من سوريا ولا الافراج عن الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية. وقالت ان مطالبهم هي "فتح ممر انساني"، واستطردت بالقول "لكن في جلستي معهم لاحظت ان لا شيء ينقصهم لا طعام ولا اي شيء". ومن مطالب "النصرة" بحسب زوجة الجندي "عدم التعرض للاجئين السوريين، والافراج عن كل الاشخاص الذين أوقفوا على اثر معارك عرسال". ومنذ أيام بثت "النصرة" فيديو يظهر عملية إعدام الجندي محمد حمية برصاصة في الرأس وإلى جانبه الجندي علي البزال وهو يناشد أهله التحرك وإلا سيتم إعدامه. وصباح الاثنين قطع اهالي العسكريين طريق ضهر البيدر الدولي واوتوستراد القلمون في الشمال بالاطارات المشتعلة، مطالبين الحكومة بالافراج عنهم. يذكر ان في التاسع من شهر ايلول الجاري جمع الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ (أبو طاقية) العسكري المخطوف جورج خوري بأهله في مكان حددته "جبهة النصرة" بجرود عرسال ، إلا أن الوفد تعرض عند عودته على طريق المصيدة إلى إطلاق نار.

 

نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني: صنعاء رابع عاصمة عربية سقطت بيد إيران بعد كل من بيروت ودمشق وبغداد

موقع 14 آذار/اعتبر نائب طهران في البرلمان الإيراني علي رضا زاكاني، المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي، أن العاصمة اليمنية صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التابعة لإيران بعد كل من بيروت ودمشق وبغداد، مبيناً أن ثورة الحوثيين في اليمن هي امتداد للثورة الخمينية. وقال زاكاني إن 'ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية”، مشيرا إلى أن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي في طريقها للالتحاق بالثورة الإيرانية. وأضاف زاكاني خلال حديثه أمام أعضاء البرلمان الإيراني، أن إيران تمر في هذه الأيام بمرحلة 'الجهاد الأكبر”، منوها أن هذه المرحلة تتطلب سياسة خاصة، وتعاملا حذرا من الممكن أن يترتب عليه عواقب كثيرة. واعترف مندوب مدينة طهران بالبرلمان الإيراني، بتدخل فيلق 'قدس” الإيراني في العراق قائلا: 'لو لم يتدخل الجنرال قاسم سليماني في الساعات الأخيرة بالعراق، لسقطت بغداد بيد داعش، كما أن هذا التدخل طبق على سوريا”، مشيرا إلى أنه 'لو تأخرنا في اتخاذ القرارات الحاسمة تجاه الأزمة السورية، ولم نتدخل عسكريا لسقط النظام السوري منذ بداية انطلاق الثورة”. وقال زاكاني إن رأس النظام السوري، كان يقول للوفود الرسمية التي هنأته بالفوز بنجاحه بالانتخابات الرئاسية، إن التهنئة الحقيقية 'يجب أن تقدم للمرشد الإيراني علي خامنئي وليس لي أنا شخصياً، وذلك لأنه هو صاحب الفضل الأول في نجاحي بهذه الانتخابات”.وعلى الصعيد اليمني، اعتبر زاكاني أن الثورة اليمنية امتداد طبيعي للثورة الإيرانية، وأن 14 محافظة يمنية سوف تصبح تحت سيطرة الحوثيين قريبا من أصل 20 محافظة”. وكالات

 

"الكتائب" يحث الحكومة على وضع "خطط بديلة" لحل ملف الجنود: الاولوية لانتخاب رئيس

نهارنت/حث حزب الكتائب اللبنانية الحكومة الى "تحمل مسؤولياتها تجاه العسكريين المخطوفين ووضع الخطط البديلة"، مشددة على ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو" الاولوية" في هذه الطروف. وقال المكتب السياسي الكتائبي فيبيان صادر عنه الاثنين أن "كل هذا الجو الضاغط يستدعي وقفة جريئة من كل الفرقاء السياسيين الذين عليهم ودون ابطاء الاستشعار بالمسؤولية الوطنية الواجب تحملها بالاجماع لمواجهة الازمة الوجودية التي تهدد الكيان". عليه، دعا الحزب الى "إعطاء قوانا العسكرية كامل الثقة والدعم المعنوي واللوجستي في مواجهة الوضع بكل تعقيداته"، مطالبا الحكومة "بتحمل مسؤولياتها تجاه العسكريين المخطوفين". ودعا الحكومة يضا الى "وضع خطط بديلة سواء على المستوى الداخلي، أو على مستوى المجتمع الدولي المسؤول أدبيا وعمليا عن وقف ظاهرة الارهاب". وتشهد البلاد اضطرابا امنيا كبيرا بدء شهر اب الفائت مع اندلاع معارك عرسال الدامية بين الجيش والمسلحين الذين خطفوا حينها عسكريين من الجيش وقوى الامن انعكست تداعياتها الامنية على كافة المناطق ، لا سيما بعد اعدام ثلاثة من الجنود. ومازالت الحكومة حتى الساعة تبحث في سبل اطلاق سراحهم، فيما يعمل اهاليهم على قطع الطرقات والاعتصام احتجاجا على "تباطؤ الدولة" في حل قضيتهم. وراى "الكتائب" ان "هول الاحداث يجب أن يضع القادة السياسيين أمام لحظة ضمير خلال الجلسة المقررة لانتخاب رئيس للبلاد"، مضيفا "اذا كانت الجلسة ستنضم غداً الى سجل الجلسات الفارغة السابقة، الا أن هذا النهج التدميري لا يمكن أن يستمر. وأكد أن "الأولوية في عمل مجلس النواب في مرحلة الفراغ الرئاسي هو لإنتخاب رئيس الجمهورية فقط لا غير"، قائلا أن نص الدستور اللبناني واضح من هذا القبيل، ولا يفتح مجالاً للتفسير أو الاجتهاد".وخلص الحزب في بيانه الى القول ان "تشريع الضرورة الوحيد المسموح به هو انتخاب الرئيس، وإلا نكون قد أدخلنا في أدبياتنا السياسية إصطلاحات جديدة من شأنها تهميش الفراغ الرئاسي الى أجل غير مسمّى، وتعطيل الدستور، ودفع البلاد نحو المجهول".ولم يتوصل السياسيون الى انتخاب رئيس جديد منذ 25 ايار الفائت فيما الاحداث الامنية تتنقل من منطقة الى اخرى في البقاع والشمال وبيروت.

 

ديلــــي تلغــراف": تـم تضخيـم خطـــــر "داعش" "الجهاديون" يحاولون الحصول على آي فون 6 من متاجر الموصل

المركزية- نشرت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية تقريراً مشتركاً لمجدي سمعان وريشارد سبنسر بعنوان "مقاتلو تنظيم "الدولة الاسلامية" استخدموا النساء كدروع بشرية بوجه الضربات الغربية". وقال التقرير إن الجهاديين بدأوا بتجهيز أنفسهم لمواجهة الضربات الاميركية، فباشروا ببناء المتاريس وعملوا على زيادة الحواجز العسكرية وزرع المتفجرات على الطرقات المؤدية إلى الموصل شمال العراق. وأضاف التقرير أنهم أرسلوا عائلاتهم إلى خارج المدن التي يسيطرون عليها لحمايتهم من خطر الضربات الجوية، كما أخلوا مراكزهم في الموصل والرقة التي تعتبر العاصمة غير الرسمية للتنظيم". وعمل تنظيم "الدولة الاسلامية" على استخدام الايزيديات كدروع بشرية في العديد من الأماكن الرئيسية التابعة لهم، وذلك بحسب التقرير. واكد أحد سكان مدينة الموصل، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن التنظيم عمد إلى نقل مكان اقامته والعيش بين المدنيين في الموصل"، مضيفاً "وضعوا أيديهم على المنازل التي كانت تقطنها عائلات مسيحية، أو تلك التابعة لموظفين سابقين، أو للعائلات التي غادرت البلاد، كما أنهم استخدموا البيوت الصغيرة كمستودعات لتخزين الأسلحة والعتاد الحربي. ورأى أحد السكان في الموصل أن "اميركا قادرة على هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية بسهولة بالغة"، مضيفاً "تم تضخيم خطرهذا التنظيم بصورة كبيرة". وأشار الى أنه بالرغم من حالة الحرب التي تعيشها البلاد، فإن الواح الشكولاته السويسرية منتشرة"، مضيفاً "يحرص العديد من البقالين على وضع الأطعمة الغربية جانباً لبيعها للجهاديين". وختم التقرير بالقول إن أحد الجهاديين طالب أحد أصحاب المتاجر بشراء آي فون 6 الذي يبلغ سعره 2.500 دولار اميركي فوعده التاجر بشراء الهاتف من تركيا.

 

"اندبندنت": افراد ورجال اعمال يمولون "الدولة الاسلامية"؟

المركزية- نشرت صحيفة "اندبندنت" البريطانية تقريراً ل آن غيران في نيويورك بعنوان "من يمّول تنظيم "الدولة الاسلامية"؟، مضيفة أن اميركا جندت كل امكانياتها لمعرفة مصادر تمويل هذا التنظيم". وقال التقرير إن أفراد ورجال أعمال هم المسؤولون عن تمويل هذا التنظيم المتشدد وليس الحكومات وذلك بحسب شركة أبحاث جديدة خاصة". وأضاف التقرير أن التنظيم استفاد من وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات المالية الحديثة للترويج لنفسه، ولتجنيد اتباع له وللحصول على أموال طائلة وكم هائل من الأسلحة" بحسب الدبلوماسي السابق في إدارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، مارك ولس، رئيس شركة الأبحاث الجديدة. وأشار التقرير إلى أن العديد من الديبلوماسين قلقون من حصول تنظيم الدولة الاسلامية على كم هائل من الأموال بحسب مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية، مضيفاً أنه "تم الاستيلاء على بعض الأسلحة التي يمتلكونها من مخلفات الجيش العراقي، إلا أن الكثيرين يعتقدون أن الموالين للتنظيم هم المسؤولون عن مده بالأسلحة التي يحصلون عليها من السوق السوداء، فعلى سبيل المثال، يعمل تنظيم "الدولة الاسلامية" على تهريب البترول من المناطق التي يسيطر عليها في شمال العراق ليباع في تركيا وذلك بحسب مسؤول رسمي".

 

فيديو لـ"جبهة النصرة" يظهر اللحظات الأولى لتفجير استهدف حاجز لـ"حزب الله"

يقال نت/نشرت وكالة الأناضول فيديو لـ"جبهة النصرة" في منطقة القلمون السورية الحدودية مع لبنان يظهر اللحظات الأولى لتفجير، أمس السبت، الذي تبنته الجبهة ضد حاجز عسكري لجماعة "حزب الله" على أطراف بلدة الخريبة في منقطة البقاع شرقي لبنان.

وقال مصدر أمني لبناني أمس إن ٣ عناصر من حزب الله قتلوا جراء انفجار سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري استهدفت حاجزا للحزب في البقاع. لكن، وبحسب الفيديو، ومدته دقيقة و7 ثوان ويحمل عنوان: "الهدية الأولى: استهداف حاجز لحزب اللات (يقصد حزب الله) بوادي خريبة بعبوة ناسفة"، فإن اللقطات المصورة هي لـ"تفجير عبوة ناسفة على حاجز لحزب اللات الإيراني (حزب الله) بوادي الخريبة"، مضيفا أن الهجوم استهدف "مسؤول الحاجز"، الذي لم يسمّه. وجاء في رسالة تم بثها في أول الفيلم، وهو ضمن سلسلة "من سيدفع الثمن": "قام إخوانكم بتفجير عبوة ناسفة على حاجز لحزب اللات الإيراني (حزب الله) بوادي الخريبة لحظة وصول مسؤول الحاجز بسيارته نوع رانج روفر، قادما من معسكر جرود حارتعلا يوم السبت 20-9-2014 الساعة 8:53 مساء (بالتوقيت المحلي)". وقال قيادي في "جبهة النصرة"، التي تقاتل قوات نظام بشار الأسد في سوريا، لوكالة الأناضول، إن الفيديو يتضمن "اللحظات الأولى للتفجير، وهو ناتج عن عبوة ناسفة وليس عملية استشهادية". ورفض القيادي، الذي فضل عدم نشر اسمه، إعطاء المزيد من التفاصيل، لكنه شدد على أنه هذه هي "الهدية الأولى للحزب". ويقاتل مسلحون تابعون لحزب الله في سوريا بجانب قوات الأسد، وهو ما حمل لبنان جانبا من تداعيات القتال بين قوات المعارضة والنظام السوري وأثار غضبا وانقسامات بين فريقين لبنانيين يدعم كل منهما طرفا في سوريا.

 

هل انهزم حزب الله ويكابر؟

علي الأمين/البلد/22 أيلول/14

يبدو ان القوة التي “حررت” القلمون و”حمت” اللبنانيين في القرى السورية الحدودية و”تحمي” المقامات الدينية الشيعية في سورية، عاجزة عن منع تسلل الارهابيين والمسلحين، من تكفيريين وغيرهم، الى الاراضي اللبنانية. فهل هو عجز يرسم معالم انهزام خيار القتال في سورية، ومن داخل الحدود اللبنانية، بعدما كانت رايات الانتصار ترفرف في القصير وعلى امتداد حواضر القلمون قبل اشهر؟ “حماية اللبنانيين في سورية والمقامات الدينية” هو الهدف المعلن للقتال داخل الاراضي السورية كما ورد في اكثر من مرة على لسان الامين العام لحزب الله قبل اكثر من عام. هدف أُرفق بدعوة الى الاعداء أو الخصوم في لبنان الى منازلة مقاتليه على الاراضي السورية لا على الاراضي اللبنانية. حينها جاء ذلك في سياق الردّ على خطاب “إعلان بعبدا” وعلى سياسة النأي بالنفس التي تبنتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي… الى غيرها من مطالبات لبنانية لحزب الله بالانسحاب من “الفخّ السوري”. لكن حزب الله كان يبدي ثقة عالية بالنصر من خلال التأكيد ان لا حاجة لحزب الله، كي يحقق نصره ونصر لبنان في سورية، الى عون من أحد، لا الى جيش ولا الى مقاتلين مسيحيين ولا إلى غيرهم، ثقة حالها اليوم ليس كالامس. في الامس الدعوات الى الجيش ليتولى مهمة حماية الحدود مع سورية، لمنع انتقال المسلحين في الاتجاهين، جوبهت من قبل حزب الله وحلفائه بالتشكيك بقدرة الجيش في القيام بهذه المهمة، بل بأصل الحاجة الى مثل هذا الدور للمؤسسة العسكرية. لذا ساهم اصرار حزب الله، على فتح الحدود امام مقاتليه باتجاه سورية، في اضعاف قدرة الجيش على حماية الحدود، فهو لن ينجح في مهمته الصعبة اصلا، إن لم يلتزم اللبنانيون قبل السوريين بعدم خرق الحدود. فكان انكفاء الجيش عن تنفيذ كامل المهمة وارتباكه سببه اولا الانقسام السياسي حولها من جهة، والثاني اصرار حزب الله على خرقه الحدود بالقتال من دون قيد او شرط.

من حرر القصير وانتصر في القلمون وذهب مقاتلا الى سورية من دون استئذان احد ليقاتل التكفيريين يطلب من الجيش ان يحرر جنوده المختطفين من الارهابيين! فالاوصاف التي كانت تلصق بقدرات الجيش المتواضعة لوجستياً، والتأكيد على عدم قدرته مواجهة التكفيريين، لم تعد ترد على السنة من اطلقها في زمن “انتصارات القلمون”. تلك التي تنطوي على ازدراء لقدرة الجيش. اما اليوم فهو مطالب بأن يحررهم، واذا طرحت المقايضة بين جنود الجيش المخطوفين وسجناء في رومية تهدد حزب الله بالاستقالة من الحكومة، ووصف الاشارة الى مثل هذا الاحتمال بأنها خيانة لدماء الشهداء واكثر. تنطح اولئك انفسهم، الذين قالوا ان الجيش لا يستطيع ان يحمي لبنان من الارهابيين، ليطالبوه بأن يحسم الموقف ويقضي على الارهابيين في عرسال وجرودها الممتدة.

المقايضة ممنوعة، واعادة حزب الله حساباته في القتال داخل سورية ليست واردة، والمطلوب ان يخوض الجيش الحرب على الارهاب على امتداد الحدود مع سورية، من دون ان يلتزم حزب الله بأي شروط سياسية او امنية تجعل من احتمال نجاح معركة الجيش اقوى وافعل. تتعالى الاصوات ضد اي مقايضة تساهم في انقاذ ارواح الجنود اللبنانيين من قبل الدولة اللبنانية، لكن لا بجد حزب الله ضيرا من ان يكون هو من يجري هذه المقايضة مع الارهابيين، فيرمي في ملعب المفاوضين استعداده لاطلاق سراح اسرى سوريين لديه من مقاتلي “داعش” “وجبهة النصرة”. فهل يحق لحزب الله ما لا يحق للدولة اللبنانية؟ مساعي توريط الجيش في المعركة بحسب متطلبات حزب الله لن تتوقف، والجيش لا يبدو متحمسا للانخراط الكامل في الحرب اذا لم تحسم السلطة السياسية مرجعية ضبط الحدود اللبنانية بشكل صريح، لما لهذه النقطة من اهمية سياسية وعسكرية في نجاح الجيش بمعركته ضد الارهاب وذرائعه. والتركيز على دور الجيش اليوم، من قبل حزب الله وحلفائه، له دلالة على عدم قدرة حزب الله على حسم الموقف العسكري ليس في القلمون السورية فحسب بل في داخل الاراضي اللبنانية. والتصويب على الجيش سياسيا يعكس ايضا، الى جانب معالم الهزيمة التي ترتسم على اهداف قتال لبناني قاده حزب الله في سورية، الحديث المتنامي لدى اوساط الممانعة عن ان الجيش يقصر في مواجهة الارهاب، وعن فرامل مستجدة داخل المؤسسة العسكرية تمنع عجلاته من التقدم في معركة عرسال ومحيطها. وتبدي هذه الاوساط قلقا من ان تشهد المؤسسة العسكرية تحولا، يحاكي التحول الذي حصل في رئاسة الجمهورية خلال نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان. الشهران المقبلان قد يحملان تصعيدا امنيا غير مسبوق على الحدود اللبنانية – السورية، كما يؤكد متابعون للحرب على تنظيم الدولة الاسلامية، مع تخوف لديهم من ان يشهد لبنان موجة من السيارات المفخخة خلالهما. فلعبة الارهاب القاتلة ومواجهتها انفتحت على مصراعيها، وآليات استثمار المواجهة في كل الاتجاهات ناشطة مهما كلفت من دماء، بانتظار تبلور الاطر السياسية والميدانية للمعركة ضد الارهاب وقواعدها في العراق وسورية.

 

عزل عرسال قد يفتح المعركة...عبوات وطائرات في حرب "النصرة" و"حزب الله"

٢٢ ايلول ٢٠١٤ /محمد نمر /النهار

لن يكون عزل عرسال عن جرودها خبراً سهلاً على أذان المقاتلين السوريين في جرود القلمون، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء الذي يحمل معه تساؤلات عدة تتعلق بتأثر المجريات العسكرية بالطقس المثلج وبآلية حصول المسلحين على الغذاء، في وقت لا يزال فيه تنطيما "جبهة النصرة" و"الدولة الاسلامية" يحتجزان العسكريين، فضلاً عن اقدام الاولى على استخدام العبوات الناسفة لضرب "حزب الله" فيما على الأرجح أن الاخير بدأ بالاعتماد على طائرات من دون طيار في معاركه.

أرض المعركة

 تعتبر جرود عرسال أرض المعركة المحتملة بين المسلحين والجيش اللبناني، اما باقي الجرود خصوصاً المتصلة بنحلة ومعرة فتدور فيها أشرس الاشتباكات مع "حزب الله". ويؤكد النقيب في "الجيش السوري الحر" باسل ادريس المتواجد في الجرود لـ"النهار" أن "لا معارك مع الجيش في جرود عرسال، بل قصف من الأخير على الجرود ومن "حزب الله" المتمركز في اللبوة". لا يعطي ادريس اهمية لعزل عرسال عن الجرود، لكنه يؤكد الضرر السلبي على المسلحين في حال تم ذلك، ويقول: "لدى المقاتلين منافذهم الخاصة لدخول القرى السورية والحصول على احتياجاتهم، ويكمن الضرر في أن عرسال تعتبر المصدر الاقرب والأسهل للغذاء"، وفي الوقت عينه يرى ايجابية في العزل "لأنه سيدفع المقاتلين إلى الاسراع في تحرير القلمون".

ماذا يريد المسلحون؟

"مستعدون لدخول عرسال في أي وقت وموضوع العزل لن يؤثر علينا"، هو رد الناشط السوري ثائر القلموني الذي يذكّر بأن "الحرب مع النظام وحزب الله وليس الجيش اللبناني". أما الناشط السوري المعارض رواد الشامي المتواجد على مقربة من المقاتلين في الجرود، فيقولها صراحة ان "عزل عرسال عن جبال القلمون سيؤدي الى تدهور الوضع بالنسبة إلى المقاتلين في الجرود وسيدفعهم إلى فتح معركة أخرى لتأمين الغذاء والمواد الأولية"، هذه المعركة في حال وقعت ستكون مباشرة مع الجيش اللبناني، لكن الشامي يتوقف عند نقطةهامة، فـ"غالبية الفصائل في القلمون لم تشارك في معركة عرسال الاخيرة لكن في حال شعرت بالخطر وإذا بدأت موادها تنفذ ستشارك في هذه المعركة". يريد المسلحون عودة الامور إلى طبيعتها، ففي السابق وفي استثناءات حالية "من يدخل عرسال كان يدخلها كمدني، من دون سلاح وهذا لن يؤثر على استقرار البلدة"، بحسب ما يرى الشامي الذي يتهم "حزب الله" بالسعي لنقل المعركة الى عرسال بكل الطرق. لكن في نهاية المطاف، لم يتواجد الجيش عند الحدود من أجل مراعاة شعور المسلحين، إذ يشدد العميد المتقاعد أمين حطيط في حديث لـ"النهار" على أن "عزل عرسال عن الجرود يعد احدى الاوراق الاساسية المتوفرة لدى الجيش اللبناني ومن شأنها ايذاء المسلحين واحباط آمالهم، والامر ضرورة لحماية عرسال والضغط على المسلحين".ألا يستفز ذلك المسلحين ويدفعهم إلى كسر العزل؟ يجيب حطيط: "اذا قرر المسلحون مواجهة الجيش بسبب العزل، فيكونون قد وقعوا في الفخ، لأن الجيش عندما يقوم بأمر عسكري سيكون حاضراً لما بعده"، مؤكداً أن "زمن الخطف والوصول إلى المراكز من دون قتال انتهى".

محطة تموين

 من جهته، يذكر العميد المتقاعد خليل حلو لـ"النهار" بأن "المسلحين يستخدمون عرسال كمحطة استراحة وتموين، ويستفيدون من المساعدات التي تأتي للاجئين السوريين"، لهذا فإن العزل سيف ذو حدين "الاول يتمثل يتصعيد الموقف من الطرف الاخر، والثاني انه لا بد من العزل، خصوصاً ان الحكومة التي اخذت القرار وليس الجيش وحده، ولولا معطيات دولية تساعد لما اقدمت الحكومة على مثل هذه الخطوة".هذه المهمة لن تكون سهلة على الجيش اللبناني،ويؤكد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ"النهار" ان "احد لا يستطيع اغلاق عرسال وفيها اكثر من 100 معبر"، مؤكداً أن العزل لم يحصل إلى الآن "ومن يريد تجاوز الحواجز يحصل على اذن من البلدية بذلك". وتعتمد غالبية أهالي عرسال في عيشها على العمل في المقالع والكسارات "التي تقع بعد حواجز الجيش"، ما دفع الحجيري إلى القول: "لن يتحمل أحد عزل البلدة لأنه سيخنقنا، وطالبنا اكثر من مرة بأن ينتشر الجيش عند الحدود (بعد الكسارات وليس قبلها) ولم يرد علينا أحد". وفي رأي الحجيري، ان العزل لن يضيّق على المسلحين، ويقول: "لديهم منافذ كثيرة إلى الداخل السوري، ومن يملك المال يشتري ما يريد من المكان الذي يريد، حتى لو كان من النظام السوري نفسه". ويعتقد أن "المسلحين لن يدخلوا عرسال مرة اخرى"، معبراً عن انزعاج أهل البلدة من عمليات قطع الطرق على عرسال وأعمال الخطف "وهذا سيوجد فتنة لأن نفوس الناس في عرسال محتقنة".

صعوبة الشتاء

 بدأ الطقس البارد ينذر الأطراف جميعها بقدوم فصل الشتاء، ويدرك النقيب ادريس أن "الاوضاع ستكون صعبة في الشتاء، لكنها ستمر بخير كما مرت سابقتها". ولا يخفي أن "التاثير سيكون سلبياً على الجميع نظراً إلى صعوبة حال الطقس ووعورة الأرض"، مؤكدا أن "التحركات العسكرية ستخف لدى كل الاطراف". ويتفق القلموني مع ادريس بأن "الشتاء سيقلل من حدة المعارك"، مذكراً بـ"استعداد المقاتلين لمعركة تحرير القلمون قبل الشتاء". ويقول: "لا يعتمد المقاتلون على عرسال حصراً بل على الداخل السوري ايضاً".

لابد من الضغط

"مرت الشتوية السابقة بطريقة سهلة على المسلحين لانها لم تكن قاسية، لكن إذا كانت قاسية هذا العام سيؤثر الامر عليهم"،وفق العميد حلو الذي يرجح ان "يكون المسلحون قد حضروا أنفسهم، ولا يقتصر مصدرهم اللوجستي على عرسال فحسب بل على مناطق داخل سوريا، خصوصا مع انشغال الجيش السوري بمعارك على ابواب دمشق"، ورغم ذلك "سيستخدمون كل الوسائل المتاحة للاتصال بعرسال، ما قد يؤدي إلى تصادم مع الجيش"، مشيراً إلى أن "المشكلة الرئيسية مع لبنان تتعلق بالرهائن، يستخدمونهم كورقة ضغط واذا تركنا الامور مرتخية حينها سيستفيدون من ضغطهم ولا بد من الضغط في اتجاه الافراج عن الرهائن". الدعم اللوجستي هو العامل المؤثر الاكبر على المسلحين، وفي رأي العميد حطيط فان "فصل الشتاء لن يكون لصالح المسلحين، لأنهم لن يستطيعوا البقاء في الجبال مع حرمانهم من الدعم اللوجستي والتموين الدائم"، ولهذا يحاول المسلحون تحسين الظروف في عرسال وحل الامور لتعود إلى ما كانت عليه قبل "جريمتهم ضد الجيش"، لكن هذا الامر بالنسبة إلى حطيط "حلم لن يصلوا إليه".ماذا لو نزلوا من الجبال هرباً من الثلوج؟ يجيب حطيط: "سينزلون إلى نار تنتظرهم وليس حدائق، لهذا نشدد على ضرورة عزل عرسال عن جرودها". وتشير معلومات حطيط إلى ان تطور المعارك اليوم يسير ضد مصلحة المسلحين "لأن خسارتهم في القلمون وجرود عرسال بلغت 400 قتيل خلال 6 ايام فقط".

معادلات تتغيّر

 معادلات المعارك بدأت تتغير، خصوصاً مع دخول عامل "العبوات الناسفة" إلى اللعبة من جهة المسلحين، والطائرات من دون طيار من جهة "حزب الله"، إذ يؤكد حطيط ان "الطائرة تابعة إلى منظومة الدفاع عن سوريا ولبنان، وفي الحرب الاسلحة جميعها متاحة"، فيما يقول حلو ان "استخدام حزب الله طائرات من دون طيار ليس جديداً، والمعلومات الصحافية منذ اشهر تؤكد ان لديه عشرات الطائرات، لكن يتوقف الامر عند نوعيتها ووظيفتها، فبعضها يحمل اجهزة رصد وتنصت، وايران لديها القدرة على تسليح الحزب بهذه الطائرات، وفي حال تأكدت صحة استخدام طائرة من دون طيار مسلحة في جرود القلمون من "حزب الله" فيكون قد امتلك الدقة في اصابة الاهداف والرصد والمراقبة، وهو ما يفتقده الطرف الآخر، لكن رغم ذلك لا يستطيع ان يحسم ويحتاج إلى عديد على الأرض وهو ما يفتقده مع النظام السوري".

في المقابل، يقلل الشامي من اهمية الحديث عن طائرة من دون طيار قائلاً: "لا نعلم ان كان عندهم هذا النوع من الطائرات، لكن استخدامها لن يغيّر شيئاً في موازين القوة"، كما يستبعد ادريس أن يكون لدى "حزب الله" طائرة من دون طيار مسلحة "بل لديه طائرات استطلاع".

ويختم النقيب ادريس بموقف لـ"الجيش الحر" ازاء ما يجري: "منذ بداية معركة عرسال، وحتى اليوم لم تتدخل فصائل الجيش الحر في الاحداث، وحاولنا جاهدين حل الازمة في شكل سياسي وسلمي"، داعياً إلى "تحييد النازحين السوريين عن اي عمل لكي لا تتدهور الامور ".

 

اذا هرب السُنَّة من إيران إلى... داعش

طوني عيسى-جريدة الجمهورية

الاثنين 22 أيلول 2014إ

مع إستشراء النار المذهبية، يتحدَّث الخبراءُ والمحلّلون عن خيارَين صعبَين يقف أمامهما السُنّة في لبنان والمنطقة: إما «داعش» وإما إيران. والمؤكد هو أنّ غالبية السنّة لا يؤيّدون لا «داعش» ولا إيران. لكنّ الخوف هو أن يُصار إلى دفعهم نحو حسم الخيارات... فيختارون «داعش» مُكرَهين. وهذا ما يحصل. كيف وجدت «داعش» هذا الحجم من التعاطف السنّي، خصوصاً بين عشائر الأنبار الذين قادوا «الصحوات» ضدّ «القاعدة»؟  الحرب على داعش العاهل الاردني: التدخل ضد تنظيم الدولة الاسلامية تأخركيري بحث مع نظيره الايراني في أخطار تنظيم الدولة الاسلامية التنسيق مع النظام السوري... «يُفجّر» البلد؟المزيدكان يُفترض أن تتراجع شعبية «داعش» في العراق وسوريا ولبنان بعد إستفحال ممارساتها الإرهابية. لكنّ ذلك لم يحصل. وعلى العكس من ذلك، ثمّة تقديرات جدّية تتحدث عن تنامي هذه الشعبية في البلدان الثلاثة، في موازاة الإرتفاع المطَّرد في منسوب الحقد والكراهية المذهبية. وصحيحٌ أنّ المشروع الدولي- الإقليمي الرامي إلى ضرب «داعش» لإضعافها يلتقي مع طموحات البعض من السنّة، لكنّ الصحيح أيضاً هو أنّ ضرب «داعش»، خصوصاً إذا تمّ بأدوات غربية، وبمشاركة أو تغطية إيرانية غير مباشرة، يستثير تعاطفاً معها لدى بعض الأوساط السنّية. فالوجدان السنّي المأزوم في العراق وسوريا ولبنان، كما وجدان سائر المكوِّنات المذهبية، يتعاطى مع الضربات المحتمَلة بعقدة الإستضعاف.

فالسنّة يميلون إلى رفض «داعش» ما دام الخيار محصوراً بينها وبين النهج الإعتدالي أو الإنفتاحي. ولكن، إذا كانت «جمهورية ولاية الفقيه» هي البديل الوحيد من «دولة الخلافة الإسلامية»، فإنّ كثيرين منهم يذهبون مرغمين إلى أحضانٍ سنّية لا شيعية. ولذلك، من مصلحة السنّة والشيعة وسواهم أَلّا يكون هناك خيار شيعي آخر، بديلاً لإيران، لأنّه سيشجع الخيار السنّي البديل من «داعش» أو يُبرِّره. في العراق، يُطرح السؤال: كيف وجدت «داعش» هذا الحجم من التعاطف السنّي، خصوصاً بين عشائر الأنبار الذين قادوا «الصحوات» ضدّ «القاعدة» قبل أعوام قليلة؟ فمَا الذي تغيَّر هناك فغيَّر العشائر لتقفز إلى أحضان «داعش»؟ وكيف انقلب الضباط والجنود في الألوية والكتائب، ضدّ رفاق السلاح، وقلبوا الجيش كله هناك، بمخازنه وقواعده وثكناته، لمصلحة «داعش»؟

والجواب هنا ليس صعباً. فالسنّة في العراق تعرّضوا لإجحافٍ متمادٍ مارسته حكومة نوري المالكي وأدواتها، بدعم من إيران. وهذه الحقيقة يُدركها حتى الشيعة العراقيون. وأدّى الإحتقان المذهبي المتمادي إلى انهيار الصف السنّي المعتدل، ولا سيما في صفوف العشائر، فإستفاد الكبار من أصحاب الأمر في الخارج ليخلقوا «داعش» وينفّذوا المخططات! وفي سوريا أيضاً، يجدر التنويه بأنّ «داعش»، المسيطرة على أجزاء واسعة من الخريطة، نمَت في ظلّ التعطيل المتمادي للّعبة الديموقراطية وإصرار الرئيس بشّار الأسد على رفض أيّ مبادرة للمعارضة السورية، بما فيها المعتدلة. وكان لافتاً نموّ التيارات الإسلامية المتطرّفة في سوريا في موازاة الإستهداف الممنهَج للمعارضة المعتدلة. أما في لبنان، فالتحليل دقيق وحسّاس، خصوصاً فيما «داعش» تستهدف الجيش اللبناني وتباشر حملة تصفيات المخطوفين بالشهيد السنّي علي السيّد. ويجدر التساؤل: هل إنّ «داعش» تأكل من البيئة السنّية في لبنان، ولو من باب المفاضلة بين الخيارَين: «داعش» أم إيران؟... علماً أنّ هناك خصوصية للبيئة السنّية في لبنان. فعدد السنّة السوريّين والفلسطينيّين فيه بات يفوق عدد السنّة اللبنانيين.

وفي الموازاة، تبدو الشكوك واسعة: إلى أيّ حدٍّ يجري التعمُّد في إستهداف البيئة السنّية عموماً، في العراق وسوريا ولبنان وسواهما، لتسهيل المباشرة في مخططات التصارع والفرز والتجزئة الإقليمية، ذات الغايات المعروفة تاريخياً، والتي يستفيد منها الإسرائيليون خصوصاً؟

وهناك شكوك أيضاً في الدور الذي يُمارسه الإيرانيون وحلفاؤهم في الدول الثلاث، والذي أدّى إلى إطلاق «داعش». وثمّة شبهات بأنّ هؤلاء أداروا أجزاء من الحراك الداعشي من أجل تمرير مصالحهم، كما فعل النظام في سوريا على مدى عشرات السنين مع الجماعات الإسلامية، ومنها «الإخوان المسلمون».فهل فات الأوان لـ»إنقاذ» السنّة وسائر المكوِّنات والكيانات الإقليمية بتشجيع الخيار الثالث، بعيداً من إيران و»داعش»، أي خيار الإعتدال والإنفتاح؟

ربما يكون قد فات... أو على وشك أن يفوت!

 

التنسيق مع النظام السوري... «يُفجّر» البلد؟

شارل جبور-جريدة الجمهورية

 الاثنين 22 أيلول 2014

الأولوية يجب أن تكون لمنع تفجير لبنان. الوضع خطير وخطير جداًَ. فصلُ المجتمع الدولي بين «داعش» في العراق و«داعش» في سوريا سيزيد الوضع تعقيداً و«داعش» تمدّداً. عرسال على كفّ عفريت. التوتّر السنّي-الشيعي بلغ إلى حدّه الأقصى.

«التعاون مع النظام السوري يعني توجيه ضربة قاضية ضد سنّة الاعتدال وتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للإرهاب والإرهابيين» الحرب على داعشالعاهل الاردني: التدخل ضد تنظيم الدولة الاسلامية تأخركيري بحث مع نظيره الايراني في أخطار تنظيم الدولة الاسلامية إذا هرب السُنَّة من إيران إلى... «داعش»المزيدالمزايدات في هذه المرحلة تجرّ لبنان إلى الحرب. الحفاظ على الاستقرار يجب أن يكون الهدف الأوّل والأخير لكلّ القوى السياسية. المجتمع الدولي يريد تحييد لبنان عن سوريا.

الدعم الذي حظيَ ويحظى به الجيش اللبناني يدخل في هذا السياق. السباق بين تسليح الجيش وتسلّح الناس جارٍ على قدَم وساق. التخويف المقصود من عجز الدولة يسرّع في وتيرة التسلّح والذهاب نحو الحرب. المناخات الداخلية متشنّجة ومتوتّرة، والمناخات الخارجية متأزّمة ومشتعلة. يخطئ «حزب الله» إذا اعتقد أنّه يمكن فصل عرسال عن الداخل اللبناني. وقفُ مسلسل الانتحاريين الذي استهدفَ بيئة الحزب تطلّبَ أن يتنازل سياسياً ليتولّى «المستقبل» المهمّة. هذا النموذج الذي بدأ في لبنان يتمّ اليوم التهيئة لاعتماده في العراق.

المصلحة الوطنية تقتضي أن يكون لبنان في موقع المتفرّج على الأحداث لا المنخرط فيها. المَشاهد الآتية من سوريا تشكّل إنذاراً لكلّ اللبنانيين أنّ نيران جهنّم يمكن أن تنتقل إليهم في أيّ لحظة. الكلام عن أنّ لبنان محصّن، هو كلام فارغ، والدليل الحرب اللبنانية بين عامي 1975 و1990، ومن ثمّ تصدير انتحاريين صُنعَ في لبنان.

الرهان على الاعتدال وبيئات الاعتدال وَهمٌ، لأنّ الاحتقان والتوترات المتنقلة والجبهات المفتوحة وصوَر الحرب من سوريا وغيرها تغلّب التطرّف على الاعتدال. أخبار الموت والشهادة والأمن وصيحات الأهل أصبحت تتصدّر كلّ الأخبار الأخرى.

وفي الوقت الذي يقف لبنان على حافة الحرب يأتي من يتحدّث عن الانتخابات النيابية، في خطوةٍ تلهي القوى الأمنية وتزيد الاحتقانات الشعبية وتُدخِل البلاد في فوضى دستورية وتُسرّع الحرب الأهلية.

هناك شعور شعبي أنّ الحرب أصبحت على قاب قوسين من الوصول إلى لبنان. المعالجات السياسية ما زالت دون المستوى المطلوب. الحياة السياسية مستمرّة وكأنّ الأمور طبيعية. جزءٌ من الطبقة السياسية يقوم بكلّ ما يمكن لإبعاد الكأس المرّة عن لبنان. وقد فعل هذا الجزء كلّ شيء لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولكن دون جدوى. قال علناً إنّه ضد الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية. سفراء الاتّحاد الأوروبّي حذّروا من إتمام الانتخابات النيابية في ظلّ التقارير الأمنية المحذّرة من تداعيات هذه الخطوة. الرأي العام مزاجُه للمرّة الأولى مع التمديد لا الانتخاب. المخاوف من إجراء الانتخابات مزدوجة: زيادة التعبئة والتوتّر، واستهداف الانتحاريين لمراكز التجمّعات الانتخابية. وعلى رغم كلّ ذلك ما زالت المزايدة الانتخابية سيّدة الموقف.

القضية الرئيسية اليوم منعُ تمدّد الحرب السورية إلى لبنان. ولا شيء يعلو هذه القضية. وعلى لبنان أن يحدّد ما هي مصلحته. هل مصلحته تكمن في اعتماد سياسة الحدّ من الخسائر، أم فتحِ مواجهة مع الإرهابيين تعرف الدولة أين تبدأ، ولكنّها تجهل بالتأكيد أين وكيف ستنتهي؟ استهداف بيئة «حزب الله» كان نموذجاً مصغّراً أمام ما يمكن أن يشهده لبنان في حال تورّط في هذه الحرب. الحكمة تقضي بإبعاد هذه الكأس عن اللبنانيين. العنتريات تؤدّي إلى خراب لبنان. الكلام عن تحرير العسكريين المخطوفين بالقوّة غير مسؤول. الكلام عن تحرير جرود عرسال من الإرهابيين غير مسؤول أيضاً. الكلام عن التنسيق مع النظام السوري للإطباق على الإرهابيين عديم المسؤولية. التحالف الدولي يضع النظام السوري في نفس منزلة «داعش»، وفي لبنان مَن يدعو للتنسيق مع هذا النظام. كلّ العالم أقرّ بأنّ النظام السوري هو أحد الأسباب الرئيسية لهذا الإرهاب، وفي لبنان من يريد محاربة «داعش» بالتعاون مع النظام. نقيض ومنقوض باستمرار. «حزب الله» الذي تنازلَ لتيار «المستقبل» من أجل أن يتصدّر المواجهة مع الإرهابيين، ونجَح، يبدو أنّه لا يدرك أنّ التعاون مع النظام يعني توجيه ضربة قاضية ضدّ سنّة الاعتدال وتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للإرهاب والإرهابيين؟ قتال الحزب في سوريا استجلبَ التطرّف الإسلامي إلى لبنان، والتعاون مع النظام سيستجلب الحرب والدمار. إتّكاء «حزب الله» على الدولة من أجل أن تتكفّل بالمواجهة يطرح أكثر من تساؤل: لماذا انتقلَ من سياسة الهجوم إلى الدفاع؟ ولماذا لم يعُد أحدٌ يسمع عن إنجازات الحزب العسكرية في سوريا؟ ولماذا في الوقت الذي يعتمد فيه الحزب سياسة الحدّ من الخسائر في سوريا يريد أخذ الجيش ولبنان إلى مواجهة مفتوحة؟ وهل هذا يعني أنّ التعبَ والإرهاق تسلّلا إلى جسم الحزب؟ الخيارات في هذه المرحلة محدودة بخيارين: الخيار الأوّل، الدخول في مواجهة عسكرية في الجرود تحت عناوين وطنية برّاقة سيؤدّي إلى قتل العسكريين المخطوفين واستشهاد عشرات العسكريّين في معركة لا يمكن الحسم فيها، فضلاً عن انتقال التوتّر إلى الداخل، وربّما الحرب، وعودة التفجيرات. الخيار الثاني، الإقرار بأنّ معركة عرسال نجحَت في تفويت الفرصة على من يريد سورَنة لبنان، وحالت دون إدخال الجيش في حرب استنزاف، وحمَت اللبنانيين في عرسال وكلّ لبنان.ولكنّ هذا النجاح كان له ضريبته والمتمثلة بخطف العسكريين، وبالتالي المطلوب تحريرهم بأيّ ثمن، لأنّ حياة العسكريين اللبنانيين لا تضاهى بكلّ موقوفي الأرض، ومن ثمّ اتّخاذ كلّ التدابير لمنع تكرار حالات الخطف، وتحصين الوضع العسكري في عرسال من منطلق دفاعيّ لا هجومي، أي منع المسلحين من الدخول إلى عرسال، وهذه مسألة سيادية لا يمكن التهاون فيها، ولكن في المقابل تلافي فتح مواجهة مع الجرود إلّا إذا فُتِحَت تحت عنوان توسيع «داعش» لتمدّدها، الأمر الذي يتطلّب في هذا السياق انتزاعَ قرار من التحالف الدولي بحماية لبنان في حال قرّرت «داعش» التمدّد باتّجاهه

 

داعش" دعا الى قتل مدنيي "التحالف الدولي"

المركزية- دعا تنظيم "داعش" اليوم انصاره المتطرفين الى قتل المدنيين وخصوصا الاميركيين والفرنسيين والبلدان المشاركة في التحالف الدولي الذي شكل لمحاربة المتطرفين في العراق وسوريا. وقال المتحدث باسم التنظيم ابو محمد العدناني في تسجيل صوتي تم بثه بأكثر من لغة، مخاطبا المتطرفين "اذا قدرت على قتل كافر اميركي او اوروبي واخص منهم الفرنسيين الانجاس او الاسترالي او الكندي او غيره من الكفار المحاربين رعايا الدول التي تحالفت على الدولة الاسلامية، فتوكل على الله واقتله بأي وسيلة او طريقة كانت". والولايات المتحدة وفرنسا هما الدولتان الوحيدتان اللتان تنفذان ضربات جوية في العراق ضد معاقل "داعش" الذي أعلن في تموز الخلافة في العراق وسوريا حيث يسيطر على مناطق واسعة في البلدين.

          

لقاء "مفاجئ" في نيويورك بين الفيصل وظريف وإعلان عن فتح صفحة جديدة بين السعودية وإيران والرهانات...تنطلق

يقال نت/ مرة جديدة يتحرك الجمود على خط العلاقات الايرانية- السعودية، وهذه المرة على مستوى وزيري خارجية البلدين. اللقاء الذي كان ينتظر في السعودية، بعد الدعوة العلنية التي وجهها الامير سعود الفيصل الى نظيره الايراني محمد جواد ظريف، حصل في نيويورك، ولكن بعيدا من الإعلام ، وجرى الإفصاح عنه في وقت لاحق، وبدا أنه تتمة لزيارة معاون ظريف في وقت سابق للرياض. الطرف السعودي بقي متكتما حول انطباعاته من اللقاء، لكن إيران سارعت الى الإعلان عن فتح صفحة جديدة بين البلدين. كثير من الكلام سيُلقى بعد حصول هذا اللقاء، خصوصا وأن كثيرا من اللاعبين السياسيين يراهنون على التقارب بين الدولتين المتنافستين لإخراج قضايا كثيرة عالقة في نفق الإختلاف، ومن بينها لبنان وسوريا واليمن والعراق وغيرها. إذن، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف،  عن بدء ما وصفه بـ"الفصل الجديد" في العلاقات مع السعودية.جاء ذلك بعد اللقاء الذي جمع ظريف، مع نظيره السعودي سعود الفيصل، على هامش الاجتماع المرتقب للجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك، في خطوة تأتي وسط جهود محمومة لبناء تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميًّا بـ"داعش".ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن ظريف قوله بعد اللقاء الذي استمر ساعة كاملة الأحد: إن "الفصل الجديد" في العلاقات بين البلدين يأتي في مسار "إرساء السلام والأمن الدوليين ومصالح الأمة الإسلامية" مضيفًا: "نأمل أن یشكل هذا الفصل الجديد فصلًا مثمرًا في مسار إرساء السلام والأمن الإقليمي والعالمي وصون مصالح جميع الشعوب الإسلامية في العالم". ولم تشر وكالة الأنباء السعودية إلى الاجتماع، ولكن نظيرتها الإيرانية نقلت عن الفيصل قوله: "من منطلق إدراك أهمية وحساسية هذه الأزمة والفرصة المتاحة لمواجهتها، نعتقد بأننا يمكننا من خلال اغتنام هذه الفرصة وتجنب الأخطاء السابقة تحقيق النجاح في مواجهة هذه الأزمة الحساسة جدًّا". واعتبر الفيصل أن السعودية وإيران لهما نفوذ كبير في المنطقة، وأن التعاون بينهما "سيؤدي إلى تأثيرات لا تنكر في إرساء السلام والأمن الإقليمي والعالمي"..

 

كيري: تمويل المسلحين في العراق وسوريا مستمر من بعض دول المنطقة 

٢٢ ايلول ٢٠١٤ /وكالات/أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن المسلحين في العراق وسوريا لا زالوا يحصلون على تمويل من بعض دول المنطقة. وصرّح كيري أن عدداً من الدول كانت تساعد المسلحين في سوريا ضدّ حكم بشار الأسد، وقال 'في البداية كانت دول كثيرة في المنطقة تحدد الجهات التي ستدعمها من أجل التخلص من الأسد.. وحسب كثيرين فإنه نظرياً ستكون هناك حرب أولى من أجل الإطاحة بالأسد، والحرب الثانية من أجل التخلص من المسلحين”. وتابع كيري قائلا إنه حسب معلومات لواشنطن فإن التمويل من قبل الحكومات انتهى الآن، لكن هناك أشخاص يواصلون تقديم الأموال للمسلحين.

 

قراءة سياسية في ابعاد اجتماع الفيصل – ظريف و "الغزوة" الحوثية

لقاءات لبنانية فــــــي فرنسا عشية جلسة تشريع "الضرورة"

قمة روحية الخميس واهالي المخطوفين الى فصول تصعيدية جديدة

المركزية- اذا كانت الرهانات المتعاظمة على ايجابيات يفترض ان يتمخض عنها اللقاء السعودي – الايراني الذي وعد بفتح صفحة اولى من فصل جديد في العلاقات بين البلدين، فإن الايام المقبلة يفترض ان تحمل الخبر اليقين لعدد من الاستحقاقات اللبنانية المؤجلة والازمات المتراكمة اقله على المستوى السياسي باعتبار ان التعقيدات الامنية تستوجب معالجات من نوع آخر. لكن التطورات الاقليمية التي واكبت اللقاء، لا سيما المتصل منها بالتوغل العسكري للحوثيين في صنعاء والسيطرة على المقار العسكرية والحكومية، احدث نقزة لامست حدود الريبة في حقيقة النوايا الايرانية بحسب ما لاحظت مصادر سياسية مواكبة شككت في مدى الرهان على الايجابيات، وقالت لـ "المركزية" ان ما جرى في اليمن يشبه الى حد بعيد اتفاق الدوحة في لبنان الذي فرض بحكم الامر الواقع بعد استيلاء طرف معين على العاصمة وحمل الفريق الآخر على الموافقة على التسوية بشروطه موضحة ان سقوط صنعاء شكل ضربةمباشرة للامن السعودي. واستغربت الحديث عن توافق على هذا السيناريو سائلة اي اتفاق هذا الذي يعلن فيه احد الطرفين هزيمته؟ واعتبرت ان موعد اللقاء بين وزيري خارجية البلدين الامير سعود الفيصل ومحمد جواد ظريف حدد مسبقا، وليس مرتبطا في اي شكل بالوضع اليمني، مؤكدة ان الحوثيين ولئن توقفت غزوتهم عند حدود السلطة الا ان لهم شروطا تبدأ من رئيس الحكومة الى الحقائب الوزارية وغيرها. ووصفت اتفاق "السلم والشراكة الوطنية" باتفاق الهزيمة للاخوان المسلمين ومن يناصرهم. لا انعكاسات: واستبعدت المصادر المشار اليها الى حد الجزم، مستندة الى معطيات تملكها، وجود انعكاسات للقاء الفيصل – ظريف، على المستوى اللبناني الداخلي، معتبرة ان العمل الجاري على الخرائط والتغيير الدموغرافي ابعد بأشواط من لقاءات واجتماعات ثنائية او ثلاثية، وشددت على ان الجانب الايراني رد في اليمن على انضواء السعودية في محور التحالف الدولي وموافقتها على تدريب الجيش السوري الحر.

مشروع حل: غير ان اوساطا سياسية في قوى 14 آذار لاحظت ان السيناريو اليمني يأتي من ضمن مشروع اقليمي يقضي بتهدئة الاوضاع في مختلف البلدان التي تشهد نزاعات مسلحة من العراق الى اليمن وحصرها في سوريا تمهيدا لارساء الحل بعد التوافق عليه بدليل انتقال "داعش" من العراق الى الداخل السوري حيث سيطر على 63 قرية كردية، الا انها اعتبرت ان الازمة السورية دونها عقبات بالغة التعقيد لا سيما في ظل التجاذب الاميركي – الروسي في ضوء دعم موسكو لنظام بشار الاسد لتمكينه من تحسين اوراقه ميدانيا ومحاولة السيطرة على الجزء الاوسع من الارض بهدف اعادة فرضه على المفاوضات من باب الموقع القوي، خصوصا بعد الازمة الاوكرانية التي تعتبر روسيا ان للولايات المتحدة الاميركية اليد الطولى فيها.

واعتبرت ان الاتفاق اليمني بداية شراكة وجزء من التفاهم الايراني – السعودي، بلور بوضوح وللمرة الاولى سياسة الرئيس الايراني حسن روحاني الانفتاحية التي تشكل اساسا لمشروع الحل في المنطقة، مشيرة الى ان المرحلة المقبلة قد تشهد زيارة ايرانية للمملكة لاستكمال التواصل، من دون استبعاد ان تكون اولى انعكاسات التقارب الايراني – السعودي في الداخل اللبناني، عبر لقاءات بين قادة فريقي 8 و14 آذار، مشيرة الى ان ملف لبنان لم يغب عن لقاء ظريف – الفيصل الذي استمر لاكثر من ساعة ورسم خريطة طريق لمرحلة انتقالية في المنطقة، على قاعدة الشراكة لمعالجة الازمات، بما يفتح باب الامل على امكان سلوك ازمات لبنان طريق الحل بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية.

لقاءات باريس: في المقلب الداخلي، تتجه الانظار الى ثلاث محطات اساسية ستكون الساحة اللبنانية على موعد معها قريبا، لقاء الرئيسين فؤاد السنيورة ونبيه بري، الجلسة التشريعية والتمديد النيابي، والابرز ملف العسكريين المخطوفين. وفي وقت رفضت مصادر نيابية الربط بين التشريع والتمديد، قالت مصادر في قوى 14 آذار لـ "المركزية" ان المحطتين الاوليين لن تحصلا هذا الاسبوع في ضوء سفر عدد من قيادات 14 آذار الى الخارج للمشاركة في حفل زفاف نجل الرئيس رفيق الحريري، بهاء الحريري، في فرنسا حيث يتوقع ان يشكل الحدث مناسبة للقاء بين المسؤولين في هذا الفريق ومن بينهم الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري للتداول في الملفات المطروحة على بساط البحث، وتبعا لذلك فإن لقاء بري – السنيورة لن يعقد في اليومين المقبلين الا انه يبقى قائما بعد عودة السنيورة المتوقعة يوم الخميس المقبل او في مطلع الاسبوع على ابعد تقدير. وفي السياق قال عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت لـ "المركزية" ان الرئيس نبيه يبري لم يوجه حتى الساعة دعوة لاعضاء هيئة مكتب مجلس النواب للانعقاد وتحديد جدول اعمال الجلسة التشريعية المفترض عقدها الاسبوع المقبل، مؤكدا ان جدول اعمالها سيحصر بتشريع الضرورة من سلسلة الرتب والرواتب الى سندات اليوروبوند ورواتب موظفي القطاع العام.

قمة روحية: ومواكبة للتقلبات الاقليمية والمستجدات السياسية الداخلية، يعقد رؤساء الطوائف قمة روحية الخميس المقبل وفق ما علمت "المركزية" تسبقها زيارة غدا للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى دار الفتوى لتقديم التهاني للمفتي المنتخب عبد اللطيف دريان. واشارت المعلومات الى ان بيانا ختاميا سيصدر عن القمة متضمنا تأكيدا على رفض الارهاب وكل ما يتفرع منه ويجدد التمسك بالعيش المشترك ولبنان الرسالة وضرورة تحصينه سياسيا بانجاز الاستحقاقات الدستورية الانتخابية الرئاسية والنيابية. ومعلوم ان الخلاف الذي كان قائما في دار الفتوى حال دون انعقاد اي قمة روحية خلال السنتين الاخيرتين.

تصعيد: اما ملف العسكريين المخطوفين، فشهد فصلا تصعيديا جديدا من قبل الاهالي الذين رفعوا وتيرة تحركاتهم بعد اعدام "جبهة النصرة" الجندي محمد حمية وعمدوا الى تنفيذ اعتصام عند مفترق فالوغا – ضهر البيدر واقفلوا الطريق الدولية في الاتجاهين بالاطارات المشتعلة والسواتر الترابية متوعدين بالمزيد من التصعيد حتى تحرير ابنائهم، وانتقدوا السياسيين والحكومة مشددين على انهم يريدون اولادهم بمقايضة او بغير مقايضة. وبعد 5 ساعات على تحويل السير القادم من البقاع في اتجاه بيروت نحو طريق زحلة ضهور الشوير، وتدخل وزير الداخلية نهاد المشنوق شخصيا، اعيد فتح الطريق، في حين قطع اهالي العسكريين شمالا طريق القلمون جزئيا ونصبوا خيمة متوعدين بتحرك ضخم في بيروت. وفي السياق، اشارت بعض المعلومات الصحافية الى ان المشنوق والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم سيتوجهان الى تركيا لمتابعة القضية مع المسؤولين الاتراك. وليس بعيدا، قال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ "المركزية" ان الوسيط القطري في القضية عاد الى بيروت اليوم ويتوقع ان يصل الى عرسال لاستكمال وساطته.

 

رهان النظام السوري على «داعش»...

خير الله خير الله/الراي

22 أيلول/14

هل رهان النظام السوري على «داعش» في محلّه؟ بغض النظر عن مدى جدّية ادارة الرئيس باراك أوباما في مواجهة «داعش»، وبغض النظر عن قدرة هذه الإدارة على اجراء التغيير المطلوب في العراق، والذي من دونه لا أمل حقيقيا في الانتهاء من «داعش»، يبقى رهان النظام السوري على الاستفادة من الحرب على «داعش» مثيرا للاستغراب. سارع النظام السوري إلى الإعلان عبر غير مسؤول فيه عن رغبته في أن يكون جزءا من التحالف الدولي الواسع الذي يسعى أوباما إلى تشكيله من أجل القضاء على «داعش».

ذهب النظام السوري، وهو حليف موضوعي للإرهاب بكلّ أشكاله، إلى الاحتجاج مسبقا على أي عمليات عسكرية أو ضربات تستهدف «داعش» داخل الأراضي السورية من دون التنسيق معه. حجته في ذلك أن مثل هذه العمليات العسكرية أو الضربات الجويّة ستشكّل «مساسا بالسيادة السورية». هل من نكتة أكثر سماجة من هذه النكتة، التي يختزلها كلام الناطقين باسم النظام السوري، الذي يذبح شعبه يوميا، عن «السيادة الوطنية»؟

قد تكون هناك ثلاثة شروط لنجاح مقاربة باراك أوباما من «داعش». يتمثّل الشرط الأوّل في وضع «داعش» في اطار الأزمات التي يعاني منها الشرق الأوسط. تبدأ هذه الأزمات بالتطرّف والجهل والأمّية وتنتهي بالقضية الفلسطينية، التي تبقى قضيّة حقوق شعب موجود على الخريطة السياسية للمنطقة يسعى إلى التخلّص من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وإقامة دولته المستقلة. لا تزال ادارة أوباما تفصل بين أزمات الشرق الأوسط. في معظم الأحيان. هناك مثلا تركيز على الملفّ النووي الإيراني الذي يصبح فجأة لبّ أزمات الشرق الأوسط. تتجاهل واشنطن أنّ ما يهمّ العرب عموما، ليس الملفّ النووي الإيراني. ما يهمّهم هو المشروع التوسّعي الإيراني الذي يستثمر في الغرائز المذهبية أكان ذلك في البحرين أو في اليمن أو في العراق وسورية ولبنان وصولا إلى السودان الذي اضطر حديثا إلى وضع حدّ للنشاط الإيراني في المجال الديني. أمّا الشرط الثاني، فمرتبط بسؤال. هذا السؤال هو لماذا استطاعت «داعش» التمدد في العراق والسيطرة على مدينة مثل الموصل وتهديد أربيل؟ أوليس السبب الرئيسي الظلم الذي لحق بسنّة العراق بعد تسليم الولايات المتحدة البلد إلى ايران؟ هناك مناطق عراقية واسعة على تماس مع الأراضي السورية وفّرت حاضنة لتنظيم إرهابي متخلّف مثل «داعش» بعدما مارست حكومة نوري المالكي، السعيدة الذكر، كلّ أنواع التمييز والقهر في حقّ أهل السنّة العرب والأكراد والتركمان. لم ينج من هذه الممارسات أبناء الأقلية المسيحية ولا أي أقلّية أخرى في العراق. لا يمكن التمييز بين تصرّفات «داعشية» يمارسها السنّة وأخرى يمارسها الشيعة. لم يعد من مفرّ، من أجل مواجهة «داعش» بكلّ ما تعنيه من وحشية سوى تغيير جذري في ذهنية الذين يمارسون السلطة في العراق.

من دون هذا التغيير الذي يجعل من حكومة الدكتور حيدر العبادي حكومة كلّ العراقيين وكلّ الطوائف والمذاهب والقوميات، وليس حكومة الميليشيات المذهبية المرتبطة بإيران، لا مجال بأيّ شكل لحرب ناجحة على «داعش» أو الإرهاب...

يبقى الشرط الثالث وهو محوري في الحرب على «داعش». مختصر هذا الشرط أن النظام السوري جزء لا يتجزّأ من «داعش». إنّهما وجهان لعملة واحدة. كان رهان النظام على «داعش» في كلّ وقت سواء عندما أرسل إرهابيين إلى العراق، وذلك باعتراف نوري المالكي نفسه، أو عندما أراد تصوير الشعب السوري المنتفض في وجهه بأنّه ليس سوى مجموعة «عصابات إرهابية». ما يحاول النظام السوري عمله الآن هو استعادة سيناريو العام 1990 عندما غزا صدّام حسين الكويت. انضم النظام السوري وقتذاك إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الكويت. انضمّ عمليا إلى تحالف حفر الباطن الذي أخذ على عاتقه إعادة الكويت إلى أهلها. كان قتال قوات نظام حافظ الأسد إلى جانب القوات الأميركية خطوة في غاية الدهاء، خصوصا أنّ الأسد الأب قبض مسبقا ثمن مشاركته في التحالف الدولي. قبض الثمن في لبنان حيث سمح له عسكري مسيحي أرعن اسمه ميشال عون يعتقد أنّه قادر على لعب دور سياسي بوضع يده على كلّ لبنان. كان ميشال عون وقتذاك في قصر بعبدا وكان حليفا لصدّام حسين الذي دعمه، بعد وساطة من ياسر عرفات، بكلّ ما يستطيع أن يدعمه!

يرفض بشّار الأسد، على سبيل المثال، أخذ العلم بأنّ العالم تغيّر وأنّ جريمة المشاركة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم الأخرى التي تلتها هي في حجم غزو صدّام حسين للكويت. نحن في السنة 2014 وليس في السنة 1990. لو لم يتغيّر العالم، لكان جيش النظام السوري مازال في لبنان! يرفض النظام السوري أخذ العلم بخروجه من لبنان، حتّى، وبأنه يخوض حربا مع شعبه. يرفض أخذ العلم بأنّ الظروف الإقليمية والدولية التي كان يتحرّك حافظ الأسد في ظلها كانت مختلفة كلّيا وأن دهاء الأسد الأب ومعرفته بموازين القوى القائمة كانا يسمحان له بالمناورة. كان الأسد الأب يناور حتّى مع إيران ويلعب ورقتها في عملية ابتزاز مستمرّة للعرب الآخرين. هناك الآن نظام سوري يمارس الإرهاب في حقّ شعبه. هذا النظام لا يعرف أنّ التاريخ لا يعيد نفسه ما دامت الظروف تغيّرت. تغيّر الظروف، بما في ذلك داخل سورية نفسها، لا يسمح له بالانضمام إلى تحالف دولي يحارب الإرهاب. فوق ذلك كلّه، بات معروفاً دولياً أنّ وإقليميا أنّه في حال كان لابدّ من التعاون مع طرف ما والتفاهم معه في شأن مواجهة «داعش»، فإن هذا الطرف قد يكون ايران التي تسيطر سيطرة تامة على النظام السوري وعلى الذين يتولون حمايته، على رأسهم «حزب الله». لكنّ التعاون مع ايران ما زال يحتاج إلى توافر شروط معيّنة تلتزمها طهران بشكل جدّي وليس على سبيل المناورة كما عادتها...لم يعد من مكان للنظام السوري في الاقليم. هذا النظام أدّى الدور المطلوب منه في خدمة إسرائيل. مارس ألاعيبه في السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. العالم تغيّر. النظام السوري يرفض أن يتغيّر. انّه يقرأ من كتاب قديم تجاوزه الزمن غير مدرك أنّه صار مجرّد ورقة إيرانية لا أكثر مثله مثل «حزب الله» في لبنان على سبيل المثال وليس الحصر. صحيح أنّه لم يبق لديه من رهان سوى «داعش». لكنّ الصحيح أيضاً هل يمكن لهذا الرهان أن يكون في محلّه وهل «داعش» كفيلة بإعادة تأهيله؟

*نقلا عن "الراي" الكويتية

 

ثقوب في مظلة التحالف و «داعش» إلى لبنان وكرد سورية

جورج سمعان/الحياة

22 أيلول/14

مظلة التحالف الجديد تعتريها ثقوب وفجوات وتمزقات جمة. وكلما تقدم خطوة برزت شدة الترابط بين أزمات المنطقة، وتبلورت حدة الصراع السياسي والمذهبي. وتعاظم دور القوى المحلية على حساب الأنظمة والحكومات. وتعمق الخلاف بين الدول الإقليمية على الأدوار في مستقبل النظام في الشرق الأوسط، والتضارب في المصالح والسياسات... وكلها عوامل لا تساعد التحالف الواسع في حربه على الإرهاب. مسرح العمليات سيفاقم صراعات ويفرز أخرى أشد قساوة وتهديداً. كما أن حصر هذه الحرب بميدان أو ميدانين، في العراق وسورية، لن يفي بتحقيق الهدف المنشود. يكفي النظر إلى الخريطة العامة، من الشمال الأفريقي إلى ما وراء حدود بلاد الرافدين وإيران، مروراً بشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام كلها. ما يجري في طول هذه المساحة وعرضها لا يقل قساوة وتهديداً للسلم العالمي مما يجري على أيدي «داعش» و «النصرة» وغيرهما من الحركات الارهابية. وطلائع الحركات المبايعة لـ «الخليفة أبو بكر» تتزايد، من المحيط إلى الخليج. الثقوب والتمزقات مردها إذاً إلى التشابك بين الملفات والقضايا والمصالح. ولا مجال للمقارنة بين الظروف والأوضاع الحالية وتلك التي رافقت بناء الرئيس جورج بوش الأب التحالف الدولي - العربي مطلع تسعينات القرن الماضي لتحرير الكويت. أثبتت أحداث أوكرانيا وقبلها جورجيا، والعراق وسورية أيضاً، وتطورات وأزمات كثيرة أخرى، أن ليس في مقدور الولايات المتحدة ولا أي دولة عظمى أخرى أن تعيد صوغ نظام عالمي بمفردها. حتى لو اجتمعت إرادات هذه الدول التقليدية الكبرى لن يكون بمقدورها تجاهل حضور قوى إقليمية كبيرة صاعدة، بل لا يمكنها تجاهل دور قوى ومكونات دينية وعرقية وعشائرية وجهوية على الأرض لا سلطة لأحد عليها. ما جرى في العراق وما يجري في ليبيا واليمن وشبه جزيرة سيناء وشمال لبنان وشرقه وأماكن أخرى خير شواهد، وإن اختلفت النظرة إلى هذه القوى باختلاف عقائدها ووسائل الصراع التي تعتمدها وتتوسلها لتحقيق غاياتها.

 قد لا تكون هذه القضايا البعيدة من مسرح «داعش» هماً داهماً وتحدياً فرض خطره على رأس أولويات دولية وإقليمية. لكنها قضايا لا تنفصل عن الصراع الواسع في الإقليم وأبعد منه، بل تشكل كلها عالماً واحداً «معولماً» لا ينفصل عن سياسات الدول المنضوية في التحالف أو تلك التي لم يشملها. ولا ينفصل عن أمن هذه الدول. فأن تتوسل هذه المنظومة الجديدة ومناهضوها قوى شعبية ومجموعات طائفية أو إثنية سلاحاً في مواجهة الإرهاب قد تكون له عواقب خطيرة على مستقبل الدول الوطنية. فليس من يضمن ألا تنزلق المجتمعات في هذه الدول حاضراً أو مستقبلاً إلى مزيد من التمزق والتفتت، في ظل غياب جيوش أو مؤسسات وطنية عسكرية وأمنية قادرة على ضبط إيقاع الصراعات المحلية، وملء الفراغ الذي سيخلفه ضرب «داعش» وأمثال هذا التنظيم. وفي ظل انعدام التوافق السياسي الإقليمي والدولي.

تركيا مثلاً رفضت التوقيع على بيان قمة جدة الأخيرة بين وزير الخارجية الأميركي ووزراء خارجية عشر دول عربية. وعبر المسؤولون فيها عن عدم رغبتهم في الانخراط في هذه الحرب. هذا الغياب لأنقرة أشد وقعاً من تغييب طهران أو موسكو وحتى دمشق ونظامها. الإيرانيون وحلفاؤهم لا يضيرهم أن يتولى غيرهم أمر «داعش». أياً كانت النتائج في العراق لن يخسروا الكثير. ميليشياتهم ستكون جاهزة للتنافس على ملء الفراغ. والقرار الحكومي في بغداد، السياسي والأمني والعسكري، لم يخرج من أيديهم. حلفاؤهم في سدة الحكم من الرئاسة إلى الوزارة والمؤسسات. وإذا كان لا بد من إشراك أهل السنّة وإرضائهم، بما يعزز حضور بعض القوى السنّية، خصوصاً أهل الخليج، فإن لهذا الإشراك شروطاً وحدوداً. يرسم هذه الحدود الحوثيون الذين يتقدمون خطوة خطوة نحو إكمال السيطرة على صنعاء وشمال اليمن وغربه بالتوازي مع انطلاق الحملة العسكرية في العراق وارتباكها في الجبهة السورية. ومثل هذا التوازي يرافق تحرك الجهاديين عبر الحدود اللبنانية - السورية. إشعال شرارة الحــريق في لبنان أو في بعض مناطقه شرقاً أو شمالاً بدأت. وقد تدفع النار هذا البلد المنضوي في التحالف إلى إحياء «معاهدة الأخوة والتعاون»، أي التعامل مع نظام الرئيس بشار الأسد في الحملة على «الدولة الإسلامية» وحلفائها. وهذا ما يسعى إليه علناً أطراف سياسيون كثر في بيروت... وإلا كان البديل العودة إلى الحرب الأهلية من أبوابها الواسعة.

 إيران تفيد من الحرب على «داعش». وقد يفيد منها أهل الخليج الذين يسعون إلى استعادة بعض ما خسروا في العراق، ويأملون بتغيير في سورية لم يكفوا عن المطالبة به. ولكن، أين مصلحة تركيا في أن تكون رأس حربة في هذه الحرب لأنها الأكثر قدرة على التأثير في الميدان؟ يعرف العالم أنها البوابة التي عبر منها الجهاديون بكل جنسياتهم وعتادهم. ويمكنها بإقفال بواباتها ووقف التجارة مع «الدولة الإسلامية»، أن تضيق الخناق على التنظيم الإرهابي. لم يكن مرد عزوفها عن الانخراط في التحالف إلى حرصها على سلامة رهائنها في الموصل فقط. هذا سبب واحد بين أسباب. هناك حسابات كثيرة أخرى. فلماذا تساهم في حرب يجني الآخرون حصاد نتائجها؟ بل إن عرضها لأسباب قيام «داعش» فيه شيء من الدعوة إلى إعادة النظر في سياسات أهل التحالف لمراعاة هذه الأسباب ومعالجتها. وعلى رأسها انصاف أهل السنّة في العراق، والقضاء على نظام الرئيس بشار الأسد كما صرحت أنقرة علناً. هذا من دون الحديث عن حملتها على النظام المصري بسبب حملته على «إخوانه»، وعن مخاوفها على «إخوان» ليبيا مع تصاعد الدعوات إلى تدخل دولي أو إقليمي في هذا البلد. ومخاوفها على «إخوان» اليمن الواقعين بين سندان المبادرة الخليجية ومطرقة الحوثيين.

 أبعد من ذلك تنظر أنقرة إلى خطة التحالف وأهدافه نظرة مختلفة. لا يمكن أن تركن إلى سياسة تسليح مفتوحة للأكراد، سواء في العراق أو سورية، وهي لا تزال تفاوض عبدالله أوجلان على نزع سلاح حزب العمال الكردستاني. أليس ملفتاً أن تكون إيران أول من بادر إلى مد إقليم كردستان بالسلاح وليس تركيا التي كانت تعيش شهر عسل لم ينته مع أربيل؟ ولا يمكنها أيضاً أن تركن إلى تسليح للمعارضة السورية يستثني فصائل «الإخوان» ويشمل أكراد سورية وجلهم من أنصار أوجلان، وقد اعترضت علناً على «حيادهم» وقيام إدارة ذاتية لرعاية شؤون مناطقهم، وهي تخشى أن يؤدي تسليحهم إلى تجديد ترسانة حزب العمال. ولعله يصح السؤال هن هل كان من شروط الصفقة لإطلاق رعاياها الرهائن في الموصل غض الطرف عن اجتياح «داعش» القرى الكردية وتهديد إحدى أكبر مدنهم، عين عرب أو كوباني المتاخمة للحدود التركية... ام ان التنظيم انتهز الفرصة وواكب خروج الرهائن بالهجوم على كرد سورية؟

ولا تقف الأسئلة عند هذا الحد. لماذا ستساهم تركيا في الحرب على «داعش» في العراق إذا كان الحصاد سيوزع بين إيران وخصومها العرب؟ ولماذا تساهم في دعم الفصائل المعتدلة في سورية، ما دامت أميركا تشدد على أن الحملة في هذه الساحة لا تشمل إطاحة النظام؟ تكون كمن يساهم في التضييق على جماعة «الإخوان» وهم مكون رئيسي في «الائتلاف الوطني» المعارض، وتصنفهم مصر والسعودية والإمارات، الأعضاء في التحالف، في لائحة الإرهاب؟ إيران المغيبة عن التحالف حاضرة في قلب المشهد عبر الميليشيات الحليفة من لبنان إلى العراق، فضلاً عن نظام الأسد. ومستعدة لجني الثمار، أو لأوان الصفقة مسلحة بهذه الأوراق والورقة الحوثية للمقايضة بين مثلث محكم، العراق وسورية واليمن. ومسلحة بورقة الملف النووي الذي إذا تعذرت تسويته سيشرع الباب واسعاً أمام الرياح العاتية لهذه الملفات. لماذا يُطلب من تركيا أن تتخلى عن ورقة «الإخوان» الذين يجاهرون برفض الحرب المقبلة على «الدولة الإسلامية»، رفضاً لما يسمونه «حرباً أميركية» لتمزيق المنطقة الإسلامية وتفتيتها؟ هذا الشعار تشاركهم فيه بعض الميليشيات والقوى الشيعية التي نادت علناً بمقاومة عودة الاحتلال الأميركي للعراق... بدعم من طهران! هذا غيض من فيض الثقوب والفجوات في مظلة التحالف. ماذا لو تعالت أصوات الذين خابت آمالهم بـ «الربيع العربي» ومآلاته؟ وماذا عن «الاخوان» الذين انحازوا الى العنف في مصر وليبيا وغيرهما بعد فشل «تغولهم»؟ وماذا عن أولئك المتضررين من الحرب، أو الذين لم يستثمروا جيداً في صعود «داعش»، أو لم يكن أمامهم الوقت الكافي لاستغلال ما أحدثه التنظيم من اهتزاز للتمدد الإيراني... ورفعوا شعارات القوى الإسلامية المتشددة المنادية بمواجهة «الحرب الأميركية على الإسلام والمسلمين»؟ ستكون هذه الشعارات بمثابة دعوات إلى مد «دولة أبو بكر» بمزيد من المتطوعين والمقاتلين من شارع فعل الصراع المذهبي في مفاصله فعله. وفي النهاية ماذا عن عشرات آلاف «المجاهدين الارهابيين» في العراق وسورية ومصيرهم؟ هل من مهمات التحالف وأدواته على الأرض القضاء عليهم قصفاً وغارات وقتلاً؟ ليسوا نظاماً يتهاوى ويسقط مع سقوط رأسه. سينزعون ثياب القتال، كما فعلت فرق عسكرية عندما دهموها في الموصل والمحفاظات العراقية السنّية. وينخرطون بين الناس قنابل نائمة وموقوتة. ألم يبعث أبو بكر البغدادي «دولة الزرقاوي» بعد حوالى سبع سنوات من القضاء عليها بأيدي الأميركيين والصحوات؟ دولة تأفل وتعود. لم يجافِ الصواب أولئك الذين توقعوا أن تطول الحرب عقداً وأكثر. *نقلا عن "الحياة"

 

ما بعد ورطة عما جمعةد، مثلث برمودا-عرسال ومأزق الأسرى

محمد سلام، الإثنين 22 أيلول 2014

أواخر القرن الماضي حطت طائرة ركاب في مطار خليجي في طريقها إلى طهران. الأمر عادي والرحلة إعتيادية. ما لم يكن عادياً أن أحد المدققين في أسماء الركاب إكتشف أن على متن الرحلة إلى طهران مسافر إسمه ... عماد مغنية.

إضطرب الوضع في المطار، وبدأ تحريك سيارات الإطفاء إلى المدارج لمنع الطائرة من الإقلاع، وتم إبلاغ المراجع العليا بأن عماد مغنية المطلوب في كل دول الخليج بأخطر تهمة، أي محاولة إغتيال أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، هو على متن الطائرة المتوجهة في رحلة إعتيادية إلى طهران، وأن إسمه الصريح مدرج على لائحة الركاب. لم تكن آليات الإطفاء قد أخذت مواقعها على المدارج عندما جاء الأمر من المرجع الأعلى في الدولة بأن لا يتم أي إعتراض للطائرة ويسمح لها بإكمال رحلتها إلى طهران، وعلى متنها "الهدية المسمومة" عماد مغنيّة. رجل الأمن العادي في المطار الخليجي لم يفهم لماذا سمحت الدولة لمطلوب بأخطر تهمة بأن يكمل رحلته. لكن الحاكم الحكيم فهم ما وراء إرسال عماد مغنية، وبإسمه الصريح، على متن طائرة ركاب  إلى مطار خليجي. أفشلت حكمة الحاكم الخليجي ما كان مؤامرة أعدت لإشعال الخليج من الداخل.  في شهر آب الماضي كان عماد آخر، عماد جمعة، يسلك طريقه "المعتادة" في جرد عرسال، كما يفعل عادة، يزور أهله في مخيم النازحين ويغادر إلى الجرود. يومها ... تم توقيف عماد جمعة، يومها سقط لبنان في ورطة عماد، تحولت عرسال من بلدة لبنانية إلى ما يشبه مثلث الموت في برمودا، وتحول لبنان برمته إلى مجرد ملف أسرى. هي "المدرسة" نفسها، أفشلت حكمة الحاكم الخليجي مؤامرتها فأسقطت كل لبنان في ... ورطة عماد، حولت عرسال، البلدة اللبنانية المسلمة السنيّة، إلى مثلث موت، وجعلت من البلد بأكمله مجرد ملف أسرى. الأسرى ليسوا فقط هم الذين تحتجزهم الدولة الإسلامية والنصرة في الجرود. كل اللبنانيين أسرى ... إلا الذين أرادوا أن يأسروا البلد، ويقتلعوا عرسال، ويستنزفوا الجيش. هؤلاء هم المجرمون.

البعض يراهن على تحالف أوباما لضرب "المتطرفين"  من العراق إلى جرد عرسال مروراً بسوريا. ولكن تحالف أوباما سقط يوم الأحد في 21 أيلول (سبتمبر) العام 2014 بسقوط التسوية الخليجية-الأميركية في اليمن مع إحتلال الحوثيين العاصمة صنعاء، وبسقوطها ماتت شقيقتها التسوية الخليجية-الأميركية في العراق لأنها نسخة طبق الأصل عنها، فتحوّل تحالف أوباما من حرب على "الدولة الإسلامية" إلى شبهة حرب على العرب السنّة لأن قاعدته السياسية ... ماتت.

الإعتراف الخليجي بسقوط التسوية اليمنية عبّر عنه بصراحة ملفتة الكاتب السياسي السعودي المرموق عبد الرحمن الراشد في الصحيفة السعودية-الدولية الشرق الأوسط، إذ وصف المبادرة الخليجية بأنها "ساذجة." وتحت عنوان " صالح والحوثيون والاستيلاء على صنعاء" خَلُصَ الأستاذ عبد الرحمن الراشد في مقالته بعدد الشرق الأوسط ليوم الإثنين في 22 أيلول (سبتمبر) إلى أن "السكوت عن استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء، يماثل القبول باستيلاء «داعش» في العراق على مدينة الموصل. أنصار الله الحوثية جماعة دينية متطرفة، تريد فرض سلطتها وعقيدتها وتقصي غالبية اليمنيين. ووجودها هناك سيعني قطعا اضطرابات ستدوم لسنين طويلة، وهذا هدف إيران، المربي والممول الأول للحوثيين. وكذلك الحال بالنسبة لجماعة (الرئيس السابق علي عبد الله) صالح التي نشرت الفوضى، مستفيدة من سذاجة المبادرة الخليجية التي تركت لصالح الباب مفتوحا ليخرج بكل أمواله ورجاله، وهو الثعلب المعروف، حكم اليمن لأكثر من ثلاثة عقود بالحيلة وكان يخزن أموال الدولة في الخارج. ومن أخطاء المبادرة الخليجية أنها قبلت بتكليف رجل من رجال صالح، عبد ربه منصور هادي، رجل بلا شخصية، ولا مهارات، ولا ثقافة سياسية تؤهله لإدارة بلد معقد النزاعات."

إذا كانت المبادرة الخليجية في اليمن "ساذجة"، ومن أخطائها أنها قبلت بتكليف "رجل صالح" عبد ربه منصور، فكيف تكون المبادرة الخليجية "نبيهة" في العراق ولا سيما أنها قبلت بتكليف رجل المالكي، حيدر العبادي، تأليف حكومة تفتقر إلى وزيري دفاع وداخلية؟ وكيف تكون المبادرة الخليجية "نبيهة" في العراق حيث قبلت بنوري المالكي نائبا لرئيس الجمهورية، وبإبراهيم الجعفري وزيراً للخارجية مع أن الجعفري هو من أدخل فرق الموت الشيعية إلى السلطة الأمنية العراقية لقتل السنّة.

وإذا كانت المبادرة الخليجية "الساذجة" قد سقطت في اليمن لما هو أقل بكثر من "سذاجتها" في العراق، فكيف تكون "التسوية العراقية" التي يستند إليها أوباما في تحالفه ... قابلة للحياة؟ التسوية في العراق ماتت، ومات معها تحالف أوباما الذي تحول إلى مجرد حلف أميركي-فرنسي ... "والراغبين" من بقية الدول  للقضاء على مقاتليهم الأجانب الذين إنضموا إلى "الدولة الإسلامية." وصار من المستبعد جداً بما يقارب الإستحالة أن تشارك أي دولة عربية جدياً-واقعيا في تحالف أوباما الذي إكتسبت شبهة "حرب على السنّة" لأن تسوياته لم تؤمن شراكة واقعية للسنة في السلطة، أكان في اليمن أم في العراق.  فماذا عن لبنان الذي يزعم أنه يحارب الإرهاب، ولكنه لا يريد أن يكون شريكاً في اي حلف  ضد ... الإرهاب؟

لبنان، الذي يتخبط في لجج ورطة عماد، لا يحارب الإرهاب عملياً، بل هو شريك حزب "الله" الإرهابي الموسوم، وينسق معلوماتياً مع بشار الأسد المجرم الموسوم، وفق ما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق، ولا يعرف كيف يتعامل مع مثلث الموت في عرسال، أبتفريغ البلدة السنية من سكانها، كما دعت بعض الأقلام "السنّية" الساذجة، ما يؤدي إلى تدميرها وجرفها لاحقاً كما مخيم نهر البارد وإنهاء الوجود السني في البقاع الشرقي الشمالي ما يعني إدخال البلد برمته في حرب أهلية شاملة، هي دائرة واقعياً، وإن غير معلنة رسمياً.

أما ملف الأسرى فهو يتجاوز في خطورته وأبعاده حصرية العدد المحتجز لدى الدولة الإسلامية والنصرة. هؤلاء الضحايا الذين يدفعون ضريبة الدم الآنية يجب أن يتم إسترجاعهم بأي ثمن، بأي مقايضة أو مبادلة مهما كان إسمها ومهما كانت شروطها وبغض النظر عن تفاصيلها وظروفها وقانونيتها أو دستوريتها أوتكلفتها. هؤلاء الضحايا يجب إستردادهم إنسانياً، أخلاقياً ووطنياً ... وكي لا يتحولوا إلى عود الثقاب الذي سيكمل إشعال ما بدأته ... ورطة عماد.

وإذا كان من ثمن لورطة عماد، فليدفعه من تسبب بها، لا من وقع ضحيتها. (صفحة كلام سلام)

 

دلائل على إيرانية “داعش”

زيد الجلوي/السياسة

23 أيلول/14

 المخابرات التي تترك أدلة على تورطها, ليست مخابرات محترفة, ولا يمكن اعتبارها جهاز مخابرات من الأصل, ومن يطلب منك دليل على إيرانية “داعش”, أو قطرية الجبهة الإسلامية السورية, أو نسبة أي جماعة سياسية لأي دولة, يحكم على نفسه بالجهالة, لذا قلنا دلائل ولم نقل قرائن, أو أدلة على إيرانية “داعش”, والدلائل أقل من القرائن في حجيتها, وهي غير قليلة في إثارتها الشكوك المنطقية حول دور إيران في دعم الجماعات الإرهابية, السنية منها والشيعية, وذلك تحت شعار يخفي مآرب سياسية, لا فارسية ولا شيعية, ولا حتى إسلامية, اذ أراد الملالي من وراء تبني دعم الحركات الثورية في العالم, المحافظة على استمرار النظام الكهنوتي, الذي تخفى خلفه حكم جنرالات الحرس الثوري الإيراني, بابتزاز الدول العظمى على دور أقليمي لها في الشرق الأوسط. ويمكن ذكر هذه الدلائل على سبيل المثال لا الحصر, وأولها تعاون عمائم قم, مع “داعش” عبر البعث السوري, بحكم أن البعثيين العراقيين هم من يديرون دولة البغدادي, ويشرفون على معظم شؤونها, ما لم يكن أدق تفاصيلها, وفي هذا رد على من لا يتصور آلية التقارب بين البعثيين القوميين, والإيرانيين المعممين الذين هم من ألد أعدائهم, إلا أن عامل القومية لا يعتد به في الحسابات المصلحية, فالنظام السوري البعثي العربي, كان يسلم العرب الأحواز للإيرانيين, وهو تصرف في قمة الامتهان للعروبة, كما أن صدام حسين قد سلم طائراته لإيران, وذلك قبل سقوط نظامه خشية من تدميرها, وهي التي استعمل بعضها في ما بعد بقصف المقاومة السنية العربية.

وثاني هذه الدلائل أن بعد تصريح ال¯”داعشي” أبي محمد العدناني بفترة وجيزة, عن ان تنظيمهم لم يستهدف المصالح الإيرانية, حفاظا على خطوط الإمداد, سقطت قاعدة “سبايكر” الجوية الحصينة, بعديدها وعدتها وعتادها, بأيديهم في مهزلة عسكرية لا ترتقي إلى مستوى المسرحيات التافهة الأداء. وكلنا يعلم أن إيران لها اليد الطولى في ما يسمى قوات المالكي, الذي لا سلطة له على قياداته وأركانه, كما ثبت من عمليات تهريب سجناء البعثيين من سجونه من قبل, ليلتحقوا في صفوف “داعش”. أما ثالث هذه الدلائل صمت إيران عن تفجيرات البعثيين وإسلامييهم في بغداد وغيرها, والذين اتهم فيها المالكي نظام دمشق, داعيا إلى تسليمه أحد كبارهم, وهو الضابط المخابراتي يونس الأحمد, لأن طهران لا تريد بقاء الأميركان في بغداد, لذا كانت وراء عمليات تسلل الإسلاميين إلى العراق عبر سورية, حين تحولت إيران فجأة إلى وجهة سياحية للسلفيين الجهاديين, وهم من يمتنعون عن أكل أطعمة الشيعة وشربهم ولباسهم. كل ذلك لأن هؤلاء السلفيين كانوا “قاعديين”, يتلقون تعليماتهم من قيادات “القاعدة”, الذين أسرتهم إيران بعد سقوط نظام “طالبان”, وصاروا متفقين على معاداة عدوهم المشترك, والمتمثل بالأنظمة العربية.  أما رابع هذه الدلائل رفض طهران ضرب “داعش”, ليس بسبب إبعادها عن التحالف الدولي لمحاربته, بل لأن الدلائل عديدة وقوية على إيرانية ال¯”دواعش”, وبالتالي حظر على طهران المشاركة في الحرب على دولة البغدادي, خشية من توهين فاعلية القتال ضده, وإن كان لا بد من مشاركتها, فإن لها دوراً يضمن فيه ضبط مشاركتها, لأن من غير المعقول, أن يؤتى بإيران لمقاتلة “داعش” ذات الصلة بها. إن ما تقدم من دلائل ليس سوى بعض الدلائل, اذ لا تتسع المقالة لسردها وتفصيلها, وكنا قد فصلنا بعضها في مقالات سابقة, وسوف نفصل ما تبقى في مقالات لاحقة, ونسلط فيها الضوء, إن شاء الله, على العلاقة الإيرانية بحركات المقاومة في العالم, حماية لمصالحها المتمثلة في ديمومة حكم جنرالات الحرس الثوري.

 

تكالب الأمم  

سعود السمكة/السياسة

23 أيلول/13

الاخوان المسلمون يقولون تكالبت علينا الأمم! وان الاقلام الليبرالية والعلمانية تخلت عن التمسك بمبادئ الديمقراطية والحريات العامة واصبحت تضيق ذرعا بالرأي الآخر, بل اصبحت تجاهر بتبني مبادئ تغيير الحريات والاساليب القمعية في التعامل مع الخصوم!

أولا: اذا كان المقصود بالليبرالية القوى الوطنية الديمقراطية, فإن تيار “الاخوان” اول من يعلم ان تيار القوى الوطنية الديمقراطية قد تلاشى ولم يبق منه احد, وان كان هناك من لايزال يعمل في الساحة فهو يعمل بمجهود فردي, والسبب كما يعلمه الاخوان المسلمون وبقية التيارات التي تمارس العمل السياسي تحت شعار الدين, وهو تحالف القوى النافذة في الحكم بعد حل مجلس عام 1976 مع تيارات تمارس العمل السياسي تحت شعار الدين, وفي مقدمهم تيار الاخوان المسلمين حيث تم التآمر على القوى الوطنية الديمقراطية, آنذاك, وتمت محاصرتهم وعزلهم بالقوة عن الساحة من خلال العمل الذي مارسته السلطة آنذاك على اثر حل مجلس 1976 من اجراءات تم على اثرها حل جميع مجالس ادارات جمعية النفع العام التي كانت تدار من قبل عناصر القوى الوطنية الديمقراطية واحلال مكانها عناصر اذا لم تكن ملتزمة مع التيارات التي ترفع شعار الدين فعلى الأقل تنسجم معها في عدائها للتيار الوطني التقدمي!

على مدى اكثر من ثلاثين عاما والاخوان المسلمون مع بقية الاحزاب التي ترفع شعار الدين تنهل من العسل الحكومي وطيلة تلك الفترة لم يلتفت احد من تيار “الاخوان” ولا من غيرهم من التيارات الدينية الى بقية ابناء المجتمع الذين يسميهم تيار الاخوان المسلمين “الليبراليون” وهم الغالبية ليسأل عنهم وعن احوالهم, ولم يتحدثوا عن اصول المبادئ الديمقراطية التي تحرم العزل وترفض الالغاء ولم ينتبهوا الى التضييق على الحريات الذي كان يمارس على القوى الوطنية الديمقراطية من قبل السلطة, آنذاك, حين كانوا الحلفاء لها!

الان حين اكتشفت كل انظمة العالم ومن خلال وقائع ومستندات وممارسات ميدانية على غرار ما يجري حاليا في مصر وليبيا وقطاع غزة ان التيارات التي ترفع شعار الدين وفي مقدمها الاخوان المسلمون هي تيارات تمارس الارهاب وتشكل بالتالي خطرا على الدولة المدنية حيث اصبح الدفاع عن النفس من قبل هذه المجتمعات ضرورة, بل واجب يحتم على حكومات تلك المجتمعات حماية امنها وسيادة بلدانها!

الآن مشكلاتكم ليست مع تيار القوى التقدمية الديمقراطية التي قلنا إن لا وجود لهذه القوى في الوقت الحاضر, بل ان مشكلتكم تكمن فيكم حيث كشفتم ما يفترض انه مستور داخل الصدور, وهو مشروع اخونة الدولة المدنية في العالم, واتضح هذا من رياح السموم التي اثرتموها في بلدان الربيع العربي, وتجلى تماما حين انشق فصيل “الاخوان” في دولة فلسطين في انقلاب على السلطة الشرعية, وبقي يحكم قطاع غزة ثم حين حكمتم مصر برضى وموافقة الشعب المصري, الا انكم ومن اول وهلة بدأتم بالذهاب في مصر الى الدولة “الاخوانية” ولولا ثورة الشعب المصري وخروجه بالملايين ووطنية قواته المسلحة لكانت مصر اليوم ومعها بلدان الخليج تعيش حالة “الاخونة” كاملة فإذا أين التأثير الليبرالي في محاربتكم?

 

وابتدأ مشوار التدمير الإيراني لحكومة العبادي 

 داود البصري/السياسة

23 أيلول/14

 يبدو من خلال المراقبة الميدانية لأحاديث وتصريحات, ومن ثم تصرفات رئيس الحكومة العراقية الجديد حيدر العبادي, أن الثرثرة والادعاءات, والأحلام الوردية والوعود الجزافية هي سيدة الموقف حتى اليوم, وأن الرجل الذي طرح نفسه كمنقذ للعراق هبط ب¯ “الباراشوت” البريطاني, وعبر وصفة الإنقاذ الأطلسية بات لايتحكم بتصرفات وممارسات أعضاء حزبه “الدعوي” العقيم, أو تحالفه الطائفي التعبان المشتت المرتبط بقوة بالنظام الإيراني الذي ساءه بالكامل المتغيرات الميدانية السريعة لخريطة التحالفات العراقية بعد إسقاط حكومة المالكي وإحالتها لمزبلة التاريخ ولعنته أيضا. العبادي حين صرح بإيقاف القصف الحكومي على المدن العراقية المنتفضة, والرافضة لمنهج وسياسات الحكومة السابق, لم يكن أبدا موفقا في تصريحاته أو متمكنا من فرض سلطته, فالقصف لايزال مستمرا, واستهداف الآمنين من النساء والأطفال والشيوخ بات للأسف, سنة سلطوية متبعة, وعقيدة جهادية لقيادات التحالف الطائفي التي تتلقى أوامرها مباشرة من طهران, وليس من بغداد, ثم إن استياء النظام الإيراني من أهماله دوليا ورفض دعوته للمشاركة في حرب “داعش” قد أصاب الإيرانيين بالسعار, والجنون, وجعلهم يحاولون قلب الطاولة على رؤوس الجميع في العراق, فأول تصريح للمرشد الخامنئي كان حول العراق وحول ما أسماه “فشل مؤتمر باريس” الذي قاطعته طهران! وهذا التصريح يعني أساسا توجيه الدعوة لحلفاء وصنائع إيران في العراق للتحرك الميداني المضاد, لذلك صدرت تهديدات من هادي العامري, وكذلك مقتدى الصدر, وعصابة “حزب الله” العراقي بالانسحاب من المعركة ضد “داعش” إن كان هنالك وجود أميركي, كما أعاد مقتدى الصدر حكاية تهديداته الحمقاء متوعدا بقتال الأميركان وهو الذي لم يستطع مقاومة عصابة “داعش” ولولا الولايات المتحدة لما سمع له, ولا لغيره من عتاة الطائفيين في العراق اليوم أي صوت!

لعل قمة النفاق الحكومي العراقي تجسدت في سفر ما يسمى مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض لدمشق, ولقائه برئيس النظام القاتل, والتعبير عن رفض حكومته, كما قال لعدم دعوة دمشق وطهران لمؤتمر باريس! والأهم, من هذا وذاك, التعهد بأن تكون العلاقات مع حكومة العبادي أقوى من العلاقات مع حكومة المالكي! أي الاستمرار في تأييد نظام الشام, ومقاتلة الثورة السورية! وهنا لا ندري إن كان العبادي يعلم بزيارة مستشاره الأمني لدمشق, أوأنه لايعلم, ففي الحالتين المعضلة كبيرة ومعقدة للغاية, وتدخل ضمن خانة المصائب! إذ يبدو جليا أن “خيول طروادة” الإيرانية باتت كثيرة جدا, ومتنوعة, في العمق السلطوي العراقي, وهي ستعمل على إجهاض أي خطط تحرك حقيقية مستقلة لحيدر العبادي, وستحاول نسف التحالف الدولي من الداخل العراقي من خلال أساليب وأحابيل المندوب السامي الإيراني في العراق وجنرال “فيلق القدس” (سليماني) وأساليب العصابات الطائفية العراقية والجيوش الطائفية التي تبرمجت وتوضحت أهدافها ومعانيها ومراميها بعد حملات الحشد والتجييش الطائفية السقيمة ضمن إطار ما يسمى بحملات “الجهاد الكفائي والحشد الشعبي”! والتي حفرت خنادق الحرب الأهلية الطائفية الطويلة, وبدعم إيراني مباشر! لا أدري من سيتكفل بمحاسبة مستشار الأمن الوطني فالح الفياض, وهو يتعهد بتعهداته المناقضة للموقف الرسمي العراقي المعلن لرئيس نظام الشام, ولا أدري من أعطاه الرخصة بذلك هل هو حيدر العبادي أم مولانا علي خامنئي.

ولا أدري بإسم من تحرك الفياض وغرد الصدر وهادي العامري? بكل تأكيد إن العراق بات يقف اليوم على أبواب مواجهات داخلية ساخنة, اشتبكت وتداخلت خلالها مختلف الأطراف, لأن الاختراق الإيراني والطائفي للعراق قد بلغ حتى النخاع! وها هو “حزب الله” الإرهابي اللبناني يعلن عن مصرع بعض مقاتليه في العراق! ما يعني أن مساحات التدخل الإيراني باتت مرعبة, وإن محاولات الغرب لتقليم أظافر طهران في العراق تعني لجوء الإيرانيين الى اشعال العراق لكونه, وهذه حقيقة ستراتيجية, خط الدفاع الأول والأخير عن حصون نظام طهران, فانهيار الطائفية السياسية العميلة لإيران في العراق تعني أساسا انهيار كل الطموحات الإيرانية في الشرق وهي طموحات تتعلق أساسا بالعمل على تهميش العالم العربي, ومحاولة إسقاط السعودية والبحرين والكويت تحت الوصاية الإيرانية, وبناء المجال الحيوي الإيراني من كابول وحتى بيروت, مرورا بعاصمتي الخلافة بغداد ودمشق! وهو المشروع الطموح الذي بات يتهاوى تحت قبضات وأقدام الشعوب الحرة.

لابد لحيدر العبادي من تحسس مواقعه, والخطوات الإيرانية القادمة لن تكون عبر تحريك جواسيسهم الكثر في بغداد, ومناكفة العبادي من الداخل, بل ستكون عبر توجيه ضربة مباشرة للسيد العبادي المطالب بالابتعاد عن حالة النفاق السياسي وإعلان الشفافية الكاملة, وفرض سلطته ميدانيا, وانتبهوا فالنظام الإيراني لا يمزح وسيقلبها على رؤوس الجميع ولربما يقف مع “داعش” من أجل إنهاء العبادي بالكامل… فهل سيكون التحالف الدولي ضد إرهاب “داعش” ونظام دمشق وإيران على مستوى المسؤولية, أم أنها مجرد مؤتمرات استعراضية? وهذا الميدان يا حميدان.

 

داعش” ليس من الإسلام

عماد عبدالله عياصره /السياسة

24 أيلول/14

كثير من الناس, وبخاصة أولئك الذين يعيشون في أماكن مريحة من العالم, غادروا منازلهم من أجل الانضمام إلى صفوف “داعش”. فمقاتلو “داعش” الأوروبيون تركوا حياتهم الودية الجميلة وآثروا التضحية بأنفسهم من أجل أهداف غير واضحة المعالم, بالارتكاز إلى فهم سطحي للدين. ما الذي يجعل هؤلاء يفضلون قطع رؤوس العامة باسم الدين على رغد الحياة? ما الذي يجعلهم يتلذذون بنشر صورهم مع رؤوس الأبرياء? ما من شأنه أن يلهمهم إلى هذا الحد? التطور السريع في فهم هذا السلوك, لا يمكن أن يدرك إلا من منظور الحماسة الدينية, فغالبية المقاتلين هم من الشباب الذين يفضلون ارتداء أزياء قديمة ويرخون شعرهم ولحاهم في محاولة لمحاكاة ما كان سائدا قبل قرون. قد يصعب التعميم, الا ان عددا كبيرا منا مر في مرحلة حماسة دينية كبيرة, وخاصة في فترة المراهقة وأوائل العشرينات. أنا مثلاً, كان لدي فهم خاص للدين, ولطالما حاولت اقناع زملائي باعتماده كأسلوب في حياتهم. كنت مقتنعاً جداً بفرض صورة خاصة عن الإسلام ترتكز على ثقافة الأخلاق. اليوم ما زلت أعتمد هذا الاسلوب, لكن الفارق أنني مقتنع جداً أن ما يروق لي قد لا يروق للآخرين, والعكس صحيح. المؤمنون من أي دين كانوا, عادة ما يرتكزون إلى النظرة المثالية إلى الدين; لكن الديانات تتنافس في ما بينها بصورة او بأخرى, وكل انسان مسلم, أو مسيحي, أو يهودي يعتقد بما لا يدع مجالاً للشك أن دينه هو الصحيح.

وإذا أضفنا إلى تلك الديانات الثلاث مئات الأديان في العالم, فإننا بلا شك سنكون أمام مئات الفئات الدينية التي لا تقبل الشك في دينها أيضاً. الاعتقاد بمثالية الدين أمر مهم جداً, لكن معظم المؤمنين يرتكبون الخطأ نفسه, وهو الابتعاد عن الواقع التجريبي في هذه الحياة, فالتجربة تثبت أن الناس لهم أديان متعددة, وجميعم لديهم عقول يفكرون بها, وهم ناجحون ومبدعون. إذا من المهم القبول بفكرة أن ما يروق لنا قد لا يروق للآخرين, فهم ليسوا أغبياء. هنا مقاتلو”داعش” ذهبوا إلى فكرة أكثر سواداً, وهي اقدامهم على قتل أبناء دينهم بحجة عدم قدرة الضحايا على تطبيقه بالمثالية التي وضعوها لأولئك الناس. النتيجة نفسها أو أقبح- لكن الفكرة أكثر وضوحاً- عند اليهود الاسرائيليين حين يبيدون الفلسطينيين الأبرياء, يشبهها في ذلك البوذيون في بورما إذ يحرقون المسلمين أحياء. عندما نقرأ الكتب السماوية, نكون في حوار ديني نفسي مع الذات, هذا الحوار ليس له التأثير نفسه علينا جميعاً, إنه تماماً مثل الحب يستند إلى احترام التنوع البشري, واحترام الرغبة الفطرية. الناس في أرجاء هذه الدنيا لا يتذوقون أو يفهمون الحوار بالطريقة نفسها. في ما خص “داعش”, فإن تعصبهم طال أبناء دينهم. هذا التعصب تطور إلى درجة فائقة من عدم قبول الآخر, إنهم يملكون ديناً خاصاً جعلهم يتهمون المسلمين بالكفر ويقطعون رؤوسهم في الشوارع. هذا التعصب ليس في “داعش” فقط, وإنما في كثير من الجماعات الدينية الأخرى حول العالم, بل إن تعصباً مماثلاً وليس أقل وحشية ينتاب الكثير من الجماعات والأحزاب السياسية أيضاً. الإسلام في جوهره يستند إلى ضرورة المشاركة, من المهم أن أنشر اعتقادي للآخرين في إطار تشاركي, لا أن أفرضه عليهم لأنني أعتقد أنه صحيح, لأن صحة الاعتقاد ليست كافية لإعطائي حق فرضه على الآخر.

 

واقع إيران اليوم يجب أن يوقظ العرب ويعيد حساباتهم

 د. محمد الموسوي/السياسة

24 أيلول/14

ترفعت ايران اليوم كما ايران الامس كثيرا, ولا زالت تترفع على العرب وبداوتهم (بداوة الحال والسلوك والتفكير والتوجه), ورأت ولا زالت ان في ظل هذه البداوة ان كان هناك عالم إسلامي وكانت له قيادة وخلافة فلابد ان تكون من طهران, ولا مجال لها ان تكون من اسطنبول, او من أي مدينة عربية, وفي هذا النهج عنصرية وبداوة وعدوانية وسوء نية وتشويه. نعم, قد تكون طهران محقة في بعض ما تراه في العرب, وذلك من صنع ايديهم التي أوجدت هذا الحق ومنحته لإيران عن طيب خاطر, سواء بالركوع او الخنوع أو عدم التفكير برشد. ايران بدورها استثمرت هذه المنحة ونسجت لها فكرا ونهجا وأدوات وافراد ومؤسسات وأزمات, واتجهت نحو العمل بسيناريوهات كثيرة تفاجئ بها العرب كل حين وآخر. لم يقف الامر عند هذا الحد, عند تركيع ايران للعرب, بل بنى تصورا دوليا ان ايران متواجدة حاضرة, مؤثرة, لها دور واضح وفعال, ولها يد طولى تؤثر في هذه الأزمة وتلك, وانها طرف في هذه الأزمة وتلك, وباختصار فرضت ايران نفسها, بفكرها وارهابها وتطرفها, كرقم في المعادلة الدولية رغم أنف الجميع, ومن هنا لم يعتبر المجتمع الدولي لأمة العرب, ولم يولها اي اهتمام إلا في أوقات دفع تكاليف الأزمات والمصائب, او المشاركة في سناريوهات لا تعرف منها سوى همزة الألف ونقاط أحد الاحرف المفقودة, ويعرض عليها السيناريو بعد بلوغ الاهداف, وحدوث ما كان موجوا من نتائج, عندها يحتفل العرب بانتصارات غيرهم. ايران ستحتفل بنكسات العرب دائما فهي المؤمنة ببداوتهم وعدم وجودهم أو وجودهم غير المجدي, وتستثنى من ذلك حلفاءها في سورية, و”حماس غزة” ويطبل البعض ان نظام سورية شيعي لكنهم لا يجيدون عزف نوتة “حماس عزة”, لم يعزفوها حتى الآن, فهي نوتة صعبة, وما يجب ان يقال لهؤلاء الطبالين أن لا عقيدة لهؤلاء المتحالفين سوى المصالح, فالبعث سلطة غير دينية وغير معرفة سياسيا من الناحية العلمية, سواء كان في العراق او في سورية, وكل ما يجب ان يقال عن البعث انه حزب شمولي هدام, اما العراقيون واللبنانيون واليمنيون وغيرهم فهم أدوات ومحارق بيد ايران بسبب اهمال العرب وتطرف تفكيرهم الذي لا يقل عن تطرق ايران إلا قليلا.

الفئات العربية المتطرفة في السلطات العربية تجاه أحد المكونات في مجتمعاتها هو من أوجد تلك الأزمة, وسمح لإيران باستخدام البعض كأدوات ومحارق, وسمح لها بتصدير تطرفها وارهابها, وحضور كل المشاهد احتواء وتهميشا للعرب وخنقا لتوجهاتهم. فتنة اليوم هي صناعة عربية ايرانية بين صانع, وساكت, وراكع وخانع, وداعم لمضادات فكر الآخر, وحرب باردة بين طرفي الفتنة أوصلتنا الى هذا اليوم الذي خرج فيه كل شيء عن السيطرة واستفحل الدور الايراني, لكن لا يخلو الأمر من ايجابية في اطار ما تقوله العرب “فيها صالح” أي لا تخلو أي خيبة من شيء من الفائدة والايجابية, هنا ضرورة ادراك العرب لضرورة اعادة رؤاهم وحساباتهم في ما يتعلق بالنظام الحاكم في ايران وتوجهاته في المنطقة وليتهم يبدأون بدايات صحيحة يتصالحون فيها مع الشعب الايراني مؤازرين داعمين لمعارضته في مشروعها نحو الديمقراطية متجهين نحو بناء سلام دائم معه وبناء صورة سياسية جديدة للمنطقة وخصوصا منطقة الخليج التي ستحسم شكل الصورة السياسية في باقي الأجزاء العربية الآسيوية. لقد نمت قوى التطرف والظلام في المنطقة متأسية بظلام الخلافة في ايران وبعض المدارس الظلامية الأصلية في المنطقة العربية والعالم, وبمراجعتك التاريخية للخلافة في طهران, ستجد انها لا تختلف كثيرا عن خلافة “داعش” و”القاعدة” اللذين ينتميان الى مدارس التطرف العربية الاصلية, فكل شيء يتم باسم الله, فإيران قتلت معارضيها وحاصرتهم ونكلت بهم وخرجت في نهجها معهما عن حدود الله وكل ذلك باسم الله. بقاء الموقف العربي بهذه السلبية مع المعارضة الايرانية هو إدامة لأزمات العرب وانكفائهم امام ايران? فمتى يفيق العرب ويدعمون مشروع التغيير في ايران?. * كاتب ليبرالي عراقي -      

 

داعش” يدعو أتباعه إلى قتل المدنيين من دول التحالف الدولي “بأي وسيلة/ حرض على الذبح والتسميم والحرق والدهس

بغداد – ا ف ب, رويترز, الأناضول: دعا تنظيم “داعش”, الذي يسمي نفسه زوراً “الدولة الإسلامية”, أنصاره المتطرفين إلى قتل المدنيين, وخصوصاً الأميركيين والفرنسيين, ومواطني البلدان المشاركة في التحالف الدولي الذي شكل لمحاربة المتطرفين في العراق وسورية. وقال المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني, في تسجيل صوتي تم بثه بأكثر من لغة, مخاطباً المتطرفين, “إذا قدرت على قتل كافر أميركي أو أوروبي, وأخص منهم الفرنسيين الأنجاس أو أسترالي أو كندي أو غيره من الكفار المحاربين رعايا الدول التي تحالفت على الدولة الاسلامية, فتوكل على الله واقتله بأي وسيلة أو طريقة كانت”, مضيفاً “سواء كان الكافر مدنياً أو عسكرياً فهم في الحكم سواء”. ودعا العدناني المتطرفين الى اعتماد أمور أخرى في حال عدم توافر المعدات العسكرية لقتل المدنيين, قائلاً “إن عجزت عن العبوة أو الرصاصة … فارضخ رأسه بحجر أو انحره بسكين أو ادهسه بسيارتك … ارمه من شاهق أو اكتم أنفاسه أو دس له السم … وإن عجزت فاحرق منزله أو سيارته أو تجارته أو زراعته”. وخاطب التحالف الدولي, قائلاً “أميركا وحلفاء أميركا ان الامر أخطر مما تظنون … لقد أخبرناكم اننا اليوم في عصر جديد, جنود الدولة الاسلامية قادة وليسوا بعبيد”. كما هدد الدول الغربية قائلاً “نحن من سيغزوكم … ولن تغزونا أبدا وسوف نفتح روماكم ونكسر صلبانكم ونسبي نساءكم” . ووصف العدناني الضربات الجوية الاميركية بأنها غير مؤثرة, وقال ان “المعركة لا تحسم من الجو أبداً”, متسائلاً “أتعجز امريكا وكل حلفائها من الصليبين عن النزول الى الارض?” وقال متوجها الى الرئيس الاميركي باراك اوباما ” تدعي بأن اميركا لن تجر الى حرب على الارض, كلا بل ستنجر وتنزل الى الأرض وتساق الى حتفها ودمارها”. ودعا “الدواعش” إلى الاستعداد للحرب قائلاً: “يا جنود الدولة الاسلامية استعدوا للحملة الصليبية الأخيرة.. نعم انها ان شاء الله الاخيرة, وبعدها نغزوهم لا يغزوننا. استعدوا فأنتم بإذن الله أهل لها”. كما دعا المتحدث “الداعشي” المتطرفين في سيناء إلى الاستمرار بتنفيذ عمليات إرهابية ضد جنود الجيش المصري, وطالبهم ب¯”تفخيخ الطرق لهم ومهاجمة مقراتهم وقطع رؤوسهم”. وأضاف “لا تجعلوهم يأمنون واصطادوهم حيثما يكونون. حولوا دنياهم الى رعب وجحيم. اخرجوا دراريهم وفجروا بيوتهم. ولا تقولوا فتنة إنما الفتنة أن تدافع عنهم عشائرهم ولا تتبرأ منهم”. وانتقد أهل اليمن متسائلاً “أما في اليمن من يشفي غللينا من الحوثيين?” كما دعا المتطرفين في ليبيا الى الاتحاد, وقال “آن لكم أن تلموا شملكم وتوحدوا كلمتكم وترصوا صفكم وتعرفوا من معكم ومن ضدكم فإن تفرقكم هذا من الشيطان”.

 

رأس لبنان وأنياب حزب...الأسد!

فارس خشّان/يقال نت

لبنان دولة النسيان!

دولة سبق لها ونسيت شهداءها بحجة الوحدة، وغضت الطرف عن فلتان كبار المجرمين، بدافع الواقعية، وها هي اليوم تُسجل رقما قياسيا في إهمال رهائنها العسكريين، بشعار محاربة الإرهاب. من يُدقق جيّدا بسلوكيات حكّام لبنان ومواقفهم وارتهانهم وضعفهم، يمكنه، وبلا عناء، أن يستنتج بأنه جرى التخلّي عن العسكريين الرهائن، وتُركوا لمصيرهم. ومن يُدقق أكثر تصيبه لوثة نظرية المؤامرة. يعتقد بأن ثمة من سلّم العسكريين تسليما الى "داعش" و"جبهة النصرة"، من أجل دفع المسؤول العاجز عن تحريرهم، الى الإنخراط في محور الدفاع عن نظام بشار الأسد، بعدما أصبح رهينة كاملة بيد الحرس الثوري الإيراني الذي ينتمي إليه "حزب الله" الحاكم في لبنان، بقوة الأمر الواقع. وتُصبح الروايات عن الضابط في الجيش اللبناني – وهو ينتمي كليا الى بيئة "حزب الله- وتركه لأرض المعركة، أكبر من مسألة خوف وسوء تقدير. تُصبح ...مؤامرة! قبل معركة عرسال كان "حزب الله" يضغط من أجل إدخال الجيش اللبناني في حرب القلمون، بعدما فشل هو ومعه كتائب الأسد، في حسمها، على الرغم من الإنتصارات في معارك المدن والبلدات التي حوصرت برّا وجوّا.

وبعد انتهاء المعركة عل واقع أسر العسكريين، جرى تعقيد شروط التفاوض مع الخاطفين حتى لا توصل الى أي نتيجة، بالتزامن مع تزخيم طلبات إنضمام الجيش اللبناني الى "حزب الله" وكتائب الأسد، في حرب القلمون. وكلما ذّبح أحد الرهائن أو صُفي، ترفع أبواق "حزب الله" من وتيرة الهجوم على القوى السياسية التي ترفض الإنضمام الى تحالف الحرس الثوري الإيراني، وتدعوها الى إعلان الحرب الشاملة، من دون أن تُعير أي اهتمام واقعي بمصير العسكريين الرهائن. لا يريد "حزب الله" أي صوت أن يعلو فوق صوت المعركة التي اختارها هو: معركة الإبقاء على بشار الأسد. وبذلك، يتطلع "حزب الله" الى وضع لبنان كله في أسر الإرهاب. يريد أن ينقل التجربة العراقية، بكل تفاصيلها، إلى لبنان.

هناك اندمجت حكومة نوري المالكي في الحرب الحدودية لمصلحة بشار الأسد، فانتعش "داعش" وبسط سيطرته. لم يقو جيش المالكي، على الرغم من قوته، أن يحافظ على وحدته. إنهار وانسحب وترك وراءه السلاح الثقيل لداعش، فازداد هذا التنظيم الإرهابي، بأسا وتضاعف قوة واستدعى تحالفا دوليا ليتصدّى له. والجيش اللبناني، ومهما تعاظمت عواطفنا له ورهاناتنا عليه، لن يكون أفضل حالا- إذا حصل ما يريده "حزب الله"- من الجيش العراقي، لا على مستوى الوحدة، ولا على مستوى البيئة الحاضنة ، ولا على مستوى الحفاظ على ما لديه من سلاح أو ما يُمكن أن يأتيه منه. أساسا، إن الجيش اللبناني يُعاني من تهمة التنسيق مع "حزب الله"، ومخابراته منسوفة صدقيتها الوطنية الشاملة، بسبب تغلغل "حزب الله" فيها، فما بالك، إذا اتحد الجيش، كمؤسسة، مع "حزب الله" في حرب واحدة، لمصلحة بشار الأسد؟

وبفعل أهداف "حزب الله" ، لن يكون العسكريون الأسرى لوحدهم في خطر، بل كل مؤسسة الجيش اللبناني وتاليا كل لبنان.

وفي مطلق الأحوال، فإن التحالف الدولي الأخير الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، سيُعمّم الحرب ضد الإعتدال مجددا، بصفته البديل عن بشار الأسد، وهذا لن نجده في سوريا فحسب، حيث ستُرفع القبضة الأسدية مجددا عن "داعش" لتركز فقط على محاولة أخيرة لتصفية ما تبقى من الجيش السوري الحر، بل سيتم تعميمه على لبنان، بهدف إخراج الإعتدال، وعاموده الفقري، الجيش، من المعادلة، إذا ما أصرّ على رفض أن يكون على غرار ما كانت عليه "الصحوات" في العراق، يوما.

وهذا التوجه الهادف الى تعويم "صلاحية" بشار الأسد، يستدعي هجوم من يصنّفون أنفسهم بالمعتدلين، من أجل نزع كل أسباب التطرف من الميدان. وهذا لا يكون إلا بمواجهة استدعاء الجيش الى حرب القلمون، وإعادة تسليط الضوء على وجوب إخراج "حزب الله" من سوريا، و"أنسنة" العمل السياسي في الداخل اللبناني، من خلال رفض التضحية بالعسكريين الرهائن كما برفض الإنتقامات على قاعدة الإنتماء، مهما كانت التضحيات، لأنه بـ "الأنسنة" نحارب الإرهاب، وليس بتقوية "حالش" على "داعش"!

 

ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي لـ"النهار": على اللبنانيين عدم انتظار عملية سعودية - إيرانية الرئاسة أولوية واجتماع نيويورك يجدّد دعم المؤسّسات والاستقرار

ريتا صفير/النهار23 أيلول 2014

حطّ مسؤولون لبنانيون في نيويورك، وقت يسعى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي الى الافادة من "كل ثانية" تسبق اجتماع "المجموعة الدولية لدعم لبنان". في اروقة مركز الامم المتحدة في اليرزة... حركة، اجتماعات، اتصالات، يخرقها تارة ظهور المنسق الانساني روس ماونتن، ويتوّجها لاحقا خروج بلامبلي من احدى القاعات. في لقاء مع "النهار"، تناول بلامبلي الشؤون اللبنانية بين حدثين. "حدث" اللقاء السعودي - الايراني، وحدث "ازمة الرهائن" المتواصل. ويطرح المسؤول الاممي العائد من جولة خليجية معادلة بسيطة: "رئاسة الجمهورية اولوية، ويجب ان يكون للبنان رئاسة حكومة ومجلس نواب يعملان في شكل فاعل". وفي ما يأتي الاسئلة والاجوبة:

¶ هل يؤدي سقوط طائرة استطلاع اسرائيلية قرب "الخط الازرق" الى تصعيد جنوبا، وهل تتقدم الحكومة بشكوى الى مجلس الامن؟

- يعود الى الحكومة اللبنانية اتخاذ القرار المناسب لجهة تقديم شكوى ضد الاحداث التي تحصل على "الخط الازرق". وبالتوازي، سأتولى و"اليونيفيل" ذكر الخروق، من أي جهة أتت، في التقارير الى مجلس الامن. هناك الاجتماعات الثلاثية في الناقورة ايضا. اعتقد ان الجميع لديهم مصلحة في الحفاظ على الهدوء في الجنوب (...) رغم كل الضغوط، وهي كانت كبيرة خلال النزاع في غزة ومنها اطلاق الصواريخ، نجحت "اليونيفيل" والاطراف المشاركون في الآلية (الاجتماع الثلاثي) في احتواء الامور. آمل في ان يتواصل ذلك، رغم انه يجدر بنا ان نبقى حذرين.

¶ اعتبر المسؤولون الاسرائيليون ان الوضع على الحدود قد يتغير في ساعات ولاسيما بعد حادث الجولان. هل تخشى ان تتحول شبعا عرسال اخرى، علما ان النائب وليد جنبلاط اشار الى ذلك بالامس؟

- قال وليد جنبلاط العكس وان الوضع في شبعا وعلى الحدود يتم احتواؤه. علينا ان نكون حذرين. لدينا استثمار كبير في الاستقرار على امتداد "الخط الازرق"، ومن شبعا الى الناقورة يفترض الحفاظ عليه. وهذه مهمة بالغة الأهمية. ارحب بشدة برسالة "وليد بك" بالامس.

¶ هل اعاد انفجار الخريبة احياء الرسائل المتفجرة بين السنة والشيعة؟

- ثمة رغبة في ابقاء لبنان آمناً. هذا هو الجوهر. من المهم جدا الحفاظ على الوحدة التي تعكسها اليوم حكومة الرئيس تمام سلام. واعتقد انها موجودة، وهي تندرج ضمن مصادر حماية لبنان ضد الضغوط وتداعيات النزاع السوري. ان الضغوط على المجتمع قد زادت منها ازمة الرهائن والوحدة في وجهها ضرورية.

¶ هل يساهم لقاء وزيري خارجية ايران محمد جواد ظريف والمملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل في تخفيف الضغوط؟

- شكل اجتماع الامس تطورا مرحبا به بشدة. ولا يعود الي التعليق عليه. من الواضح انه مشجع وقد تكون له تداعيات ايجابية على المستوى الاقليمي، الا انه لا ينبغي على اللبنانيين انتظار اكتمال عملية بين السعودية وايران وعدم تحمل مسؤولياتهم. لقد سمعت خلال زيارتي الى طهران اصداء عن التحضيرات لذلك (اللقاء).

¶ هل لاحظت تبدلاً في الموقف الايراني، وهل باتت مشاركة ايران في التحالف الدولي ضد "داعش" متاحة؟

- هذا سؤال خارج اطار مهمتي في لبنان. لكن ما يمكن قوله هو اننا عملنا بكد مع الامين العام للامم المتحدة للحفاظ على التفاهم الدولي حول ابقاء لبنان آمنا في هذا الوضع الصعب. من هنا شددنا على دعم مؤسسات الدولة والاستقرار ودعم الجيش اللبناني والمؤسسات الامنية. الدعم السياسي والوحدة المطلوبة لا يزالان موجودين ضمن مجلس الامن وتعكسهما كذلك "المجموعة الدولية لدعم لبنان". من المهم ايضا ان يظهر الاهتمام نفسه بابقاء لبنان آمنا والحفاظ على وحدته في وجه الضغوط عند اللاعبين الاقليميين مثل ايران والمملكة العربية السعودية. تبدو ايران والمملكة لاعبين يتمتعان بأهمية خاصة. ومن هنا اتت زيارتي الى طهران والرياض.

¶ هل تتوقع ان يترجم التقارب الايراني - السعودي انتخابا قريبا لرئيس للجمهورية؟

- ما سمعته من الرياض وطهران والعواصم المشاركة في "المجموعة الدولية لدعم لبنان" هو ان الجميع يرون انها مسألة مهمة جدا لاستقرار لبنان واستمرار المؤسسات فيه وليست امرا يمكن تأجيله باستمرار. هناك "حالة ملحة" (urgency) وأظن انها النظرة المشتركة للمجتمع الدولي بما فيه الحكومات الاقليمية. آمل في ان يتقاسم الشعب اللبناني الروح نفسها وان يعيد مقاربة الامور. الموضوع يحتاج الى حوار اكثر بين الافرقاء والمضي قدما.

¶ يطرح البعض انتخابات نيابية اولا؟

- الامر يعود الى المسؤولين اللبنانيين وفقا للدستور والقانون. الا ان رئاسة الجمهورية اولوية ويجب ان يكون للبنان رئاسة حكومة ومجلس نواب تعمل في شكل فاعل. هذه امور حيوية ومهمة جدا. ويجب ان نصل الى تحقيقها ضمن مهلة معقولة. وللمجتمع الدولي مصلحة حقيقية في تحقيق ذلك.

¶ لبنان بات جزءا من الحرب على "داعش". هل تملك الامم المتحدة معطيات حسية عن هذا التنظيم لجهة اعداده وتوزعه وتمويله؟

- كلا. ما يمكن قوله هو اننا كشريك للبنان والجيش اللبناني، وفي اطار التهديد القائم على الحدود والمتمثل في خطف العسكريين وقتل 3 منهم بطريقة وحشية، نشعر بحجم الجرائم التي يتم اقترافها والحاجة الى مكافحتها (...).

¶ جددت دعم الجيش، الا ان الهبة السعودية لم ترَ طريقها الى التنفيذ بعد؟

- عندما انطلقت "المجموعة الدولية لدعم لبنان" قبل عام، وبعد تطوير الجيش اللبناني الخطة الخمسية لتحسين قدراته، لم أتوقع أنه كان من الممكن تحقيق ما حصل حتى الآن. ولكن في تلك المرحلة، قدمت بعض الدول ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا المزيد من المساعدات. كما تقدمت اطراف كثيرة بانواع مختلفة من الدعم في "اجتماع روما"، بما فيها ايطاليا التي تمضي قدما في انشاء مركز تدريب للجيش في الجنوب، ولكن الهبة التي اعلنتها المملكة العربية السعودية بالتعاون مع فرنسا بقيمة ثلاثة مليارات دولار غيّرت المشهد تماماً، ثم تلتها المساندة الفورية من السعودية للجيش والقوى الأمنية التي اعلن عنها الشيخ سعد الحريري. وقامت الولايات المتحدة أخيرا بتقديم مساعدات إضافية عاجلة نتيجة الأزمة. مع كل هذا، أعتقد أنه يمكن القول إن الأمور تسير كما هو مفروض رغم أن هناك دائماً حاجة الى الإسراع في ذلك.

¶ ماذا يتوقع المجتمع الدولي من لبنان في اطار الحرب على "داعش"؟

- تبنت الامم المتحدة قرارا صدر عن مجلس الامن (2170) ويرتب موجبات على الدول الاعضاء تتعلق بـ"داعش" و"جبهة النصرة". ولكن للبنان إنجازات كثيرة في الآونة الأخيرة في مكافحة الأرهاب. والآن التحدي كبير. تكلمنا عن حاجات الجيش وقوى الأمن في وجه هذا التحدي(...) ويمكن طرح السؤال بطريقة مختلفة مفادها ماذا يحتاج لبنان من المجتمع الدولي؟

¶ ما هو جدول اعمال اجتماع نيويورك؟

- يستضيف اللقاء الامين العام للامم المتحدة وسينعقد في 26 الجاري على المستوى الوزاري. يحضره بنوع خاص الفريق المؤسس للمجموعة اي الاعضاء الدائمين في مجلس الامن وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وألمانيا وايطاليا وسيكون فرصة. سيشمل جدول الأعمال كل المواضيع المتعلقة بدعم لبنان ومؤسساته واستقراره وأمنه. هو ليس اجتماعا للدول المانحة، علما انه سيعقد اجتماع كبير في المانيا في ما بعد ويركز على قضايا اللاجئين (...).

¶ أعربت عن تأثرك من جراء الاضطهاد الذي يتعرض له المسيحيون والاقليات بعد اجتماعك مع بطاركة الشرق؟

من الصعب عدم التأثر. انها المرة الثانية التي التقي فيها البطاركة. دور الامم المتحدة يرتبط مجددا بقرار مجلس الامن الذي يشدد على إدانة اضطهاد الاقليات. وسنتابع الموضوع ولا سيما على المستوى المؤسساتي كمجلس حقوق الانسان. وهناك عملية انسانية كبيرة للامم المتحدة في العراق. زميلي في بغداد (ممثل الامين العام نيكولا ملادينوف) يهتم بالجانب الآخر وهو وضع عملية سياسية في العراق تؤكد احترام حقوق الشعب. الأمن على المدى البعيد يتطلب بلورة سياسة تسامح تعترف بحقوق الجميع مهما كانت طوائفهم. للبنان دور خاص يلعبه في هذا المجال لانه مثال لاختلاط شعبه، وهو تقليديا بلد يبدو فيه الحضور المسيحي قويا.

 

لا مناص من المقايضة

علي حماده/النهار

23 أيلول 2014

في الوقت الذي يسعى فيه "حزب الله" الى توريط الجيش أكثر في معركة القلمون من بوابة عرسال، حيث يعمل على دفع الجيش الى حرقها وشطبها من المعادلة الجيو – سياسية لمنطقة البقاع الشمالي، وهي خاصرته الرخوة في معركة القلمون التي اثبتت الأيام أنه لم يربحها، بل أنه غرق في رمالها المتحركة ويتعرض منذ مطلع الصيف الفائت الى حرب عصابات ناجحة من الثوار السوريين حصدت العشرات من مقاتليه بينهم قياديون ميدانيون، في هذا الوقت، بدا واضحا ان هدف "حزب الله" الاكثر إلحاحاً هو خوض معركة القلمون وحسمها عبر إدخال طرف ثالث هو الجيش اللبناني، كل ذلك تحت شعار محاربة "الارهاب" وتكبير موضوع "داعش" من أجل إعطاء توريطه في الدماء السورية في سوريا بعداً شرعياً، باعتبار ان الجيش اللبناني ممثل الشرعية يقاتل في منطقة عجزت قوات بشار الاسد وميليشيات "حزب الله" عن إسقاطها حتى الآن.

هنا يدخل موضوع الجنود المخطوفين لدى "داعش" و"جبهة النصرة" في الحسابات. ففي حسابات "حزب الله"، التصلب في التفاوض سيدفع الى قتل الجنود في ظل مناخات من الاعتداءات المنهجية التي تمارس على اللاجئين السوريين، ويسرع الامر توريط الجيش في معركة طاحنة في عرسال وجرودها، تحت الشعار الذي ذكرناه آنفاً "محاربة الارهاب". ومن المعروف من خلال ما تواتر من مداولات مجلس الوزراء، والاتصالات التي تجري مع رئيس الحكومة تمام سلام، ان وزراء 8 آذار يعرقلون المفاوضات، ويهددون بالانسحاب من الحكومة في حال موافقة سلام على مبدأ المقايضة. إنهم، بكل بساطة، يرفضون المقايضة لأنهم يريدون ان يقتل الجنود. يريدون مزيدا من الدم لتوريط الجيش في حربهم في سوريا. لكنهم يرفضون المقايضة تارة بحجة رفض ما يسمونه "مقايضة الذل"، وطورا بحجة رفض المقايضة مع "الارهابيين"، لكنهم ينسون انهم سبق ان فاوضوا هؤلاء مرارا في سوريا من القصير الى يبرود، وفاوضوا على مخطوفي إعزاز، ولم يرفضوا التفاوض في موضوع راهبات معلولا وهنّ غير لبنانيات. وينسون ايضا انهم تفاوضوا وقايضوا مرارا مع "الشر المطلق" اسرائيل، وفي وقت يدفعون فيه الامور نحو التضحية بأرواح الجنود، شنوا حربا معلومة الخلفيات، لكنهم وضعوها تحت عنوان تحرير 11 اسيرا لدى اسرائيل، كلفت تلك الحرب ارواح الف وثلاثمئة مواطن لبناني، وكلفت البلاد سبعة الى عشرة مليارات دولار اميركي خسائر اقتصادية. والسؤال: لماذا يعرقل "حزب الله" عملية إنقاذ الجنود بالمقايضة؟ وما جدوى التمسك بسجناء من "جبهة النصرة" او "داعش" تحت شعار الحفاظ على "هيبة" الدولة فيما يجري تمريغ هيبة الدولة بالوحول يوميا؟

على رئيس الحكومة نفض ثوب التردد عنه والقبول بالمقايضة وانقاذ الجنود من غير التحجج بالقانون والقضاء، وعليه أكثر من ذلك ان يبقى متأهبا لمنع توريط الجيش في حروب "حزب الله" السورية، ومنطلقها تدمير عرسال، لا سمح الله.

 

تحرير المخطوفين عسكرياً غير مضمون والتجاوب مع شروط الإرهابيين مستحيل

خليل فليحان/النهار

23 أيلول 2014

يتعرض الجيش وقوى الامن الداخلي للمرة الاولى منذ تأسيسهما، لاحتجاز مخطوفين على يد تنظيمات ارهابية، وهو ما لم يحصل في الاشتباكات التي خاضها الجيش خلال الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ولا في المواجهات مع الفلسطينيين في مخيم نهر البارد ولا في عبرا مع جماعة احمد الاسير. الا أن ما يزيد في حراجة الموقف الرسمي، ان الافراج عن هؤلاء غير ممكن حتى الآن عبر التفاوض القطري او التركي. كما ان قيادة الجيش تحتاج لتحرير 23 جنديا من الجيش ومن قوى الامن الداخلي، الى طائرات دفاعية طلبتها من الولايات المتحدة الاميركية، ولم تتسلم ايا منها حتى الآن. كما تريد اعتدة لشن التقدم البري، اضافة الى عامل مهم وحساس هو تحرير المخطوفين بالقوة العسكرية، وفقا لما يطالب به فريق سياسي وازن. وتنطوي هذه المطالبة على خطر لجوء الارهابيين الى تصفية الجنود، فمن يستطيع ان يتحمل مسؤولية مثل هذا الهجوم؟. وقد ينتج من مثل هذا الاشتباك سقوط العديد من الشهداء والجرحى.

وما يحرج المسؤولين هو ان تعويلهم على قطر للتوسط لدى الخاطفين لم يعط أي نتيجة، وسكين هؤلاء لا يزال على رقبة الجنود، فيما ذووهم ينتقدون التقصير الرسمي ويطالبون الرئيس تمام سلام بالاستقالة ويسألون زعماء سياسيين ماذا لو كان اولادكم الشباب بين هؤلاء المخطوفين والمهددين بالذبح؟

وأمس ظهرت مطالب اخرى للخاطفين من "جبهة النصرة" على ذمة ما نقلته زوجة الجندي علي البزال التي روت انها اجتمعت بمسؤولين من تلك الجبهة ابلغوها انهم جمدوا موعد قتل زوجها اسبوعاً اذا ما نفذ المسؤولون مطالبهم، وأولها تأمين ممر انساني بين عرسال وجردها. وطالبوا بعدم التعرض للاجئين السوريين وأهل السنة، وبالافراج عن 252 معتقلا لدى الجيش تم القبض عليهم اثناء المعركة التي بدأت بين الجيش والمسلحين في الثاني من آب. وافادت الزوجة انها لم تسمع من الجبهة انها تطالب "حزب الله" بسحب مقاتليه من سوريا شرطاً للافراج عن العسكريين.

لا أحد يمكن أن يحسد الحكومة على حراجة هذا الوضع الذي لا يسمح لها بأن تفرج عن العسكريين. وفي الوقت نفسه، لا تستطيع التجاوب مع الخاطفين الارهابيين الذين يلجأون الى ذبح الجنود لممارسة مزيد من الضغط على المسؤولين واثارة مشاعر الاهالي ليهبوا الى الطرق ويقطعوها بالاطارات، وهم يدركون ان مثل هذا الاسلوب لا يؤدي الى الافراج عن الجنود. وتبرز مشكلة اخرى ايضا هي أن ثمة مطالب موحدة وأخرى متباينة من التنظيمين الخاطفين "داعش" و"جبهة النصرة". ربما قطر تمون على واحدة دون الاخرى، وهذا ما يزيد الامور تعقيداً. ف"داعش" يريد الافراج عن سجناء في رومية، وهناك لائحة بالاسماء وصلت الى ايدي المسؤولين، والحكومة تعتبر التجاوب معها بمثابة "مقايضة"، وهذا ما ترفضه لان بعض هؤلاء متهم بقتل ضباط وعسكريين في مواجهات مع الجيش في نهر البارد وعبرا.

هل يعود سلام بمساعدات فعلية من اللقاءات التي سيجريها في نيويورك مع عدد كبير من الرؤساء العرب والاجانب، ام تبقى وعود "المجموعة الدولية لدعم لبنان" لفظية، ويخشى عندئذ ان يرتكب الخاطفون مجزرة؟

 

إيران تطمح إلى تسوية "الأوعية المتصلة" والتحالف يواجه صعوبة التوفيق بين الأثمان

روزانا بومنصف/النهار

23 أيلول 2014

منذ وصول وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى نيويورك قبل ايام للمشاركة في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة، سرت انباء عن ان طهران مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة وحلفائها من اجل ردع تنظيم داعش مشترطة مرونة اكبر في ما يتعلق ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم. وتم تكرار هذه الانباء مرارا في اليومين الماضيين في اعقاب اللقاء الذي جمع ظريف مع نظيره الاميركي جون كيري. وقد انزعجت ايران من عدم دعوتها الى مؤتمر باريس من اجل العراق في الوقت الذي اعلن مرشدها ان ليس التحالف بين ايران والولايات المتحدة او ان تكون ايران عضوا في التحالف الدولي مشكلة في حد ذاته على ما يتضح من ذلك، وهي مهدت له بأخذ ورد على اثر بدء الولايات المتحدة عمليات عسكرية جوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق بدت كأنها تمهد للوصول الى النقطة الحالية مما يضيق هامش المتاجرة او توظيف رفض ايران في هذا الاطار. بل ان ايران تحاول ان تضع على طاولة المفاوضات مع مجموعة الدول الكبرى زائد واحد حول ملفها النووي مجموعة ملفات اقليمية باتت على غرار الاوعية المتصلة من العراق الى سوريا وما يرتبط بهما في سائر المنطقة مستفيدة من آراء سياسية غربية عدة تدفع في اتجاه ادخال ايران كما روسيا في التحالف الدولي من اجل ضمان نجاح الحملة الدولية ضد داعش وهي تنوي ان تحاول المقايضة بالاوراق التي تملك على هذا الصعيد في مقابل عدم تخليها عن بعض النقاط المهمة لها في الملف النووي. ( يفتح ذلك بابا جانبيا حول رفض "حزب الله" المقايضة في ملف العسكريين مثلا في حين لم تعرف الحكومة اللبنانية التمسك بأن مبدأ التفاوض في الاساس يعني الاخذ والرد والتبادل بغض النظر عما يتم تبادله وحجمه وطبيعته لمن يرفض كلمة مقايضة. كما يفتح بابا جانبيا آخر حول رفض الحزب مشاركة لبنان في مؤتمر بناء التحالف ضد داعش في جدة واحتمالات ان يعيد النظر في رأيه حول التحالف الدولي وثقته في قدرته على مواجهة داعش في حال او متى انضوت ايران من ضمنه).

وحتى الآونة الاخيرة رفضت الولايات المتحدة ارساء اي صلة بين ملف ايران النووي وما يجري من تفاوض وبين ملفات العراق وسوريا او سواهما من ملفات المنطقة. وفيما ترى مصادر معنية في الموقف الايراني ما يبرر لطهران امام الرأي العام المحافظ لديها الانضمام الى التحالف لئلا تبقى خارجه بعدما ابدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للعمل مع التحالف ضد داعش، وان لم يحدد وفق اي صيغة، فان ثمة مصادر اخرى ترى في استبعاد ايران وروسيا نجاحا غير مضمون لمواجهة داعش وتقييد تقدمه في المناطق التي يسعى للسيطرة عليها وضرورة استغلال دعوة ايران من اجل صفقة اقليمية في المنطقة تشمل ملفات عدة.

لكن المسائل تبدو اكثر تعقيدا مع تداخل جملة عوامل من الصعب ايجاد اجوبة شافية لها. فاذا كانت ايران جادة في مقايضة تعاونها في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية لقاء مرونة في تخصيب اليورانيوم، فان الانظار يمكن ان تتوجه الى اسرائيل المعارضة اتفاقاً مع ايران حول ملفها النووي لا يأخذ في الاعتبار مصالح اسرائيل ومخاوفها التي قد يزعجها على الارجح تحالف دولي يستوعب ايران من ضمنه مع ما يرتب ذلك من اعتبارات وانعكاسات. كما ان الاسئلة التي تثار على هذا الصعيد تتصل بطبيعة الاوراق التي يمكن مقايضتها انطلاقا من ان التعاون الاساسي المطلوب من روسيا وايران يرتبط بالازمة السورية في ظل انزعاج كبير لكل منهما لاسقاط التعاون مع نظام بشار الاسد وادراجه من ضمن التحالف في مقابل اقرار دعم وتدريب المعارضة المعتدلة في سوريا، وهو العامل الذي حاربته روسيا بقوة في الاعوام الثلاثة الماضية من اجل المحافظة على استمرار الاسد في موقعه. لكن مع ادراك ايران وروسيا ايضا ان مواجهة تنظيم داعش وانهائه لا يمكن ان يحصلا من دون التخلي عن الاسد كما حصل بالنسبة الى نوري المالكي في العراق. كما ان الاسئلة لا تغيب عن ضرورة تعاون ايران في العراق انطلاقا من ان استبدال المالكي لا ينفي سيطرة ايران ونفوذها على ميليشيات عراقية حلت محل الجيش العراقي وباتت تسيطر على مفاصل العراق ومقدراته بما يعوق التفاهم مع العشائر السنية. وكيف يمكن التوفيق بين الاثمان التي تتطلع كل الدول في المنطقة التي انضوت من ضمن التحالف الى تحقيقها في ظل تنافس قاتل على النفوذ والسيطرة في المنطقة. في الوقت الذي لم تتضح فيه بعد نتائج اللقاء الذي جمع وزير خارجية ايران ظريف ونظيره السعودي سعود الفيصل في نيويورك يوم الاحد الماضي والذي تحدثت مصادر ايرانية ان زيارة لظريف الى السعودية ستعقبه علما ان اللقاء الاخير عقد على وهج تسوية في اليمن منحت الحوثيين شراكة في السلطة بما يمكن ان يعد وفق المحاور والاصطفافات والاتهامات في المنطقة كسبا لمعركة أساسية لمصلحة ايران وحلفائها في مقابل خسارتها الرمزية في العراق بتخليها عن المالكي بغض النظر عن امكان ان يؤدي ذلك الى حرب أهلية جديدة هناك ام لا.

في الانتظار لا تجيب الديبلوماسية الناشطة في نيويورك هذا الاسبوع على المخاوف التي تجتاح دول المنطقة من الخرائط التي بدأت تشهد تعديلات قسرية.

 

في التهافت الممانع..

 علي نون/المستقبل/23 أيلول/14

في تهافت خطاب الممانعة محلياً شيء من المنطق السليم! باعتبار ان أفقه الاقليمي الأوسع، يجد نفسه أمام خلاصات كئيبة لمسار دفع الغالي والنفيس لتكريسه ونجاحه.. فلم يُكرّس ولم ينجح! النتيجة اللبنانية لذلك التهافت حتمية بحكم الضرورة والارتباط والوظيفة والهوى.. مع ان الخلاصات المحلية، كانت سبّاقة في تأكيد تلك النتيجة وتثبيتها ودفع الرؤوس الحامية الى تبريد حرارتها، أو محاولة ذلك! والخلاصة الكئيبة تلك، تفيد أن الهلال المذهبي (الممانع!) الممتد من بحر قزوين الى البحر الابيض المتوسط انكسر في اللحظة التي وصل فيها الى ذروته.. أو في اللحظة التي وَجَد فيها أصحابه، ان الميدان انفتح أمامهم من دون أي عوائق: في العراق بعد انسحاب الأميركيين وتثبيت سلطة فئوية ظنّت ان لحظة «الثأر» التاريخي وصلت، فأرعدت وتجبّرت وطغت واستكبرت حتى كسرت ظهرها بيديها! وفي سوريا التي خرجت سلطتها مدحورة مكسورة من لبنان بعد الجريمة الغادرة في 14 شباط 2005، لكنها عوّضت عن ذلك بكسر حصار اقليمي دولي.. قبل أن تعود وتوصل نفسها وبيديها الى هاوية هلاكية تدميرية لا مهرب منها سوى بالاندثار الموازي للانتحار!

.. وفي لبنان حيث سمح لها انقلاب القمصان السود بتكريس مرحلي لنهجها العريض القائل بأن صندوق الصواريخ أفعل من صندوق الاقتراع، قبل أن يصدمها الاكتشاف الأهم والأخطر القائل بأن حقائق الاجتماع الطائفي والمذهبي والسياسي، اللبنانية الثابتة، أفعل وأقوى وأكثر دواما واستقرارا من قدرة أي صاروخ مذهبي أو طائفي أو سياسي على تدميرها! درّة التاج في ذلك التهافت، كانت في المركز والقاعدة والعاصمة: اكتشف الايرانيون ان دون مشروعهم النووي، محيطات في السياسة والاقتصاد والقدرات والعلاقات، لا قِبَلَ لهم على الإبحار فيها وقطعها.. وان توظيف التهويل والارهاب لتركيب نفوذ سياسي جموح وطموح، ليس تجارة رابحة، ما دام الآخرون (الاغيار!) لن يقفوا مكتوفي الأيدي بأي شكل من الأشكال! ولن يستسلموا أمام جور غير مبرر. ولن يتراخوا أمام استهداف كياناتهم وأوطانهم ومعتقداتهم ومصالحهم.. لم يفعلوا ذلك أمام اسرائيل و(العبرة قائمة) ولن يفعلوه أمام الإيرانيين ولا أمام غيرهم. .. التهافت الممانع كاد يكتمل فصولا لو «قَبِلَ» الاميركيون عروض الشراكة التي قدّمت اليهم من طهران الى دمشق بشّار الأسد! لكن واحدة من ألمع ظواهره في لبنان هي في اكتشاف «حزب الله»، ان «ثقافة الخوف» بديل مناسب عن «ثقافة المقاومة والممانعة»، فدخل في التجربة بكل جبروته، ولم يخرج منها بعد!