موارنة ستوكهولم وعودة ستالين "Syndrome de Stockholm"

بقلم/عبدالله قيصر الخوري - من مؤسسي التيار الوطني الحرّ

 

يشكل تشخيص عوارض ستوكهولم الجدارة في تحديد الفصام النفسي والالتواء الاخلاقي للافراد والمجموعات البشرية على اختلاف معتقداتها والتزاماتها، يشكل البعد الذي يطبع العماد عون جماعته العائلية واللفيف التابع لها بطابع الحمّى الملتهبة لضحية تعلقت بجلادها لحدود اسباغه التمجيد ومحضه الولاء والطاعة.

 

بدأب مستذكر العودة من منفاه القصري بفعل الاحتلال السوري وأدواته أنذاك، الى رحاب الاحتلال السوري نفسه وأزلامه وبتدبير وترتيب منهم في العام 2005، الى الانقضاض السافر على سائر المكونات الحضارية للبنان، ما يشكّل تسليفاً للنظام الخائر في دمشق، واشباعاً ذاتياً للنهم السلطوي والنهج الستاليني للعائد عينه.

 

خافت حالة عون - باسيل على أفول نجم ذوبانها بالمشاريع الشمولية المستوردة عن بريقه، فكان لها لدعم العمالة، والامعان بشّق المسيحيين على ساحل علما مهرجان، رحم الله الشاعر عمر أبو ريشة القائل: "خافوا على العار أن يمحى فكان لهم على الرباط لدعم العار مؤتمر".

 

أما عن تقييم حيثيات المهرجان والترابط بين العائد الملقي والجمهور الهائج المتلقي، وجه شبه ساطع يرجع الى الاربعينيات من القرن الماضي مسرح المطولات الخطابية لقادة البولشيفيك وقائد الرايخ الثاني في ألمانيا حيث كانت تنهك الأرجل وتخمل العقول.

 

آثر العماد عون ومن آزره من جوق الزجل المنبري على ابتزاز ذكرى 13 تشرين من العام 1990 وبتجهيل فاضح للفاعل، باسقاط كامل لتسمية دور النظام العلوي السوري يومها بتدمير البشر والحجر وبتدنيس المقار الشرعية للسيادة اللبنانية ومنها القصر الجمهوري ووزارة الدفاع.

 

تضمنت ذكرى 13 تشرين 1990 مضامين عدّة نبرزها كما يأتي:

- التواطؤ والترابط بين الاندفاع الهمجي للنظام السوري وقائد اتسّم بالنرجسية انقلب على المبادىء وحجز لنفسه أدوار البطولة خارج الشجاعة والفروسية ما عكس ادباره الى السفارة الفرنسية وقتذاك، سبقها محاولة للهرب الى جزّين في بداية المعركة التي شنّها على "القوات اللبنانية" بداية العام 1990 وبشهادة كبار معاونيه.

 

-الاستذكار باجلال ووقار كبيرين لشهداء 13 تشرين 1990 مدنيين وعسكريين والذين بات استشهادهم منسياً ومطوياً في ذاكرة حالة آثرت معانقة الجلاد، واستهوتها فريضة الحجّ الى دمشق وبراد.

-الاطباق من خلال الزحف السوري يومها على آخر معقل للحريّة والديمقراطية بمحاولة دامغة لنزع انسانية الانسان وترويضه ليستحيل رقماً مضافاً يهللّ للنظام الذي يستميت العماد عون حاضراً لاضفائه برداء أبيض يزعم أنه الأقرب الى الديمقراطية خلافاً للونه القاتم المكفهّر الملطخ بعذاب الشعبين السوري واللبناني خلال أربعين عاماً ونيف.

 

يستوقفنا استئثار العماد عون بحصرية ذكرى "14 آذار" محاولاً الخلط وبديماغوجية مكشوفة بين تلك من العام 1989 وأخرى من العام 2005، محاولاً حصر ارث معاناة شعبنا في الاولى جرّاء تراجع النظام السوري عن دعمه للرئاسة، واستبدال هذا الشعب بطرد المحتل السوري في الثانية، كأننا به وحالته العونية مرادفاً لغيمة هارون الرشيد أين أمطرت تمطر فوق أرضه واقطاعه.

 

يمعن العماد عون وحاشيته بالهروب الى الأمام وبأياد خالية الوفاض من أي مشاريع بناءة ومثمرة للشعب اللبناني، اذا ما استثنينا شغفهم بالبواخر المولدة للطاقة وما قد يستدر منها من عمولات وسمسرات تدعم بدعة الاصلاح والتغيير، يترافق ذلك مع نبش القبور والقاء التهم انتقائياً بفيض من التقيوء الكلامي الذي يفتقر الى الثبوتية والوثائق.

 

أما أن يسخر القدر من الحضور المسيحي الحّر بفعل ما ينتهجه بعض الموارنة المشمولين برعاية وسخاء ولاية الفقيه والنظام السوري في آن، ويستحيل ذلك شللاً ينتاب العمود الفقري التاريخي للمسيحيين اللذين تفيئوا هامات قيادية شامخة وهم ينحدرون اليوم الى نسخ مقلّدة تنتحل صفة القيادة وتتسول المراكز والمواقع.

 

اننا تواقين للمحافظة على الحضور المسيحي الحّر والفاعل بكافة مقوماته المندرجة في سلم القيّم العالمية، واعتاق الذات عن المحاور واللجّج العقائدية المستوردة حيث لا يشترط دور المسيحيين وادائهم مبرراً وحيداً و ملزماً لوجودهم. فينأى بذلك بعضهم عن الذمية السياسية التي اعتنقها ويسعى الى رحاب الحرية والكرامة والشهادة للحق.

*موقع القوات اللبنانية

08 أيار/2012