الطريق
الى الانتحار
اعداد:
ادغار بو ملهب
تناقضات
العماد ميشال
عون
تعددت
الآراء حول
ظاهرة العماد
عون وانقسمت بين
اقسى
المؤيدين
وأشد
المعارضين
ورأيت نفسي في
الفئة
الثانية
محتارًا
مذهولا من
تنكر المجتمع
الذي انتمي
اليه لتضحيات
كبيرة قدمتها
احزاب الجبهة
اللبنانية
خلال فترة
الحرب ولما
كان من الصعب
الدخول في
حوار عميق مع
مؤيدي
الجنرال ولي
بينهم اصدقاء
كثر وذلك كونه
يمثل بالنسبة
اليهم المنقذ
الذي انتظروه
طويلا بعد
سنين طويلة من
المعاناة
والقهر ومن
الصعوبة
بمكان ان
يتقبلوا اي
انتقاد
للقائد
المنقذ الذي
لا يخطئ حتى لو
لم يفهموا بعض
مواقفه وبعض
تحالفاته.
وحيث
انني اهوى
السياسة
واتابعها ما
قيد لي ان
املك معلومات
كثيرة تتعلق
بهذه الشخصية
الجدلية رأيت
انه من واجبي
ان اكتب عن
بعض الحقائق
والوقائع
التي قد تكون
جارحة ومحبطة
للآمال لكنها
بالتأكيد
حقائق دامغة
لا بد من ان تقال
وتصل الى
الوجدان حيث
ان "الحقيقة
يجب ان تقال
مهما كانت
صعبة" هكذا
علمنا بشير
وهكذا سيكون...
وانني اذ اوجه
هذا البحث الى
الاصدقاء اولا
وبخاصة الى
العونيين من
بينهم لا لشيء
الا لاعلاء
مستوى الحوار
فيما بيننا
بحيث ننتهي من
اللغة
الخشبية ومن
التخوين كما
من التجريح
الشخصي الى
لغة العقل حيث
نناقش الفكر
واسلوب العمل
السياسي
لنخلص الى
نتائج عملية
وواقعية اثبت
من خلالها
الاسباب التي
جعلتني لا
اكون في
صفوفكم لا بل
اكثر من ذلك
جعلتني اكون
في موقع
الخصومة معكم
ويهمني في هذا
المجال ان
اؤكد على
الاحترام
الكامل
للتيار الوطني
الحر سيما
المناضلين من
بينهم الذين تشاركوا
مع مناضلين
آخرين شرف
مواجهة النظام
الامني
اللبناني
السوري وما
تأتى عن ذلك
من تضحيات
وعذابات شتى.
ولاضفاء
المصداقية
على
المعلومات
الواردة في
هذا البحث
استعنت بعدد
من الكتب سيما
كتاب "من
ميشال عفلق
الى ميشال
عون" للكاتب
الاستاذ فايز
القزي وهو احد
اصدقاء
الجنرال من
اواسط
الثمانينات
حتى اليوم وباني
علاقة
الجنرال مع
سوريا اواسط
الثمانينات
كما كان
الممّثل
الشخصي
للعماد عون في
الحوار الذي
دار في تونس
بين العماد
عون والقوات
اللبنانية
بعد اندلاع
حرب الالغاء
وكان الدكتور
توفيق الهندي
ممثلا للقوات
في حينه.
كما
استعنت ببعض
المعلومات
الواردة في
كتاب سيرة
البطريرك
الماروني
الكاردينال
مار نصرالله
بطرس صفير
"السادس
والسبعون" في
جزئه الاول
الممتد من عام
1986 إلى عام 1992 ،
دعمه مؤلفه الصحافي
أنطوان سعد
بمقابلات مع
سيد بكركي
وانطباعات له
شخصية .1990-
ومدونة كما
يتضمن الكتاب
تقييم
الكنيسة
لاحداث عامي 1989
كما يحتوي البحث
على معلومات
كثيرة وردت في
مقالات ومواقع
الكترونية
وكتب عديدة
اذكر منها على
سبيل المثال
لا الحصر كتب
كل من
الاساتذة:
-
روجيه عزام
(مؤسس المكتب
المركزي
للتنسيق
الوطني
المؤيد
للعماد عون ( “Liban
L’instruction d’un crime”)
-
ايلي سالم
(وزير خارجية
ثم مستشار
الرئيس امين
الجميل)
"الخيارات
الصعبة"
-آلان
مينارغ
"اسرار الحرب
اللبنانية"
-بول
عنداري "هذه
شهادتي"
-
سركيس نعوم
"ميشال عون
حلم ام وهم" ...
تعريف
ميشال
نعيم عون رقمه
العسكري 58020 ولد
في حارة حريك
في 30 ايلول 1935
ماروني متأهل
من ناديا سليم
بناته ميراي
وكلودين
وشنتال كان
آمر فصيلة في
فوج المدفعية
الثاني العام
1959 آمر بطارية
في فوج المدفعية
الثالث العام
1964 عين بعد ذلك
قائد كتيبة
مدفعية في
العام 1976 ثم قائد
لواء الدفاع
وقطاع عين
الرمانة
–بعبدا في العام
1980 ثم قائد
اللواء
الثامن في
العام 1983 وتم تعيينه
في العام 1984
قائدًا للجيش
على اثر حركة 6
شباط التي
اطاحت
بالعماد
ابراهيم طنوس
وادت الى
انقسام الجيش
بين جيش مسيحي
في المناطق الشرقية
وجيش مسلم في
المناطق الغربية.
ومع
بداية الحرب
كان العماد
عون من الضباط
المقربين من
حزب التنظيم
وهو الحزب
الذي اسسه رئيس
جهاز
المخابرات في
عهد الرئيس
سركيس جول بستاني
وترأسه
الاستاذ جورج
عدوان وهو قاد
بعض
المجموعات
المقاتلة من
الجيش
والميليشيات
في معارك تل
الزعتر ضد
الفلسطينيين
(كتاب روجيه
عزام ص 502 ) ثم
تقرب من الشيخ
بشير الجميل
من خلال
صداقته لاحد
ابرز مفكري
حزب الكتائب
في حينه
الاستاذ
انطوان نجم
الذي وضع الىجانب
العماد عون
بعض الخطط
واوراق العمل
لصالح بشير
ونستطيع
ايجاد بعض هذه
الوثائق في كتاب
آلان مينارغ
"اسرار الحرب
اللبنانية".
واستمرت
علاقة العماد
عون بالقوات
اللبنانية
بعد بشير سيما
في مرحلة
الوزير
الراحل ايلي
حبيقة وكان
جليًا تدخل
العماد عون
لانقاذ الوزير
حبيقة من داخل
مبنى الامن في
الكرنتينا
المطوق من قبل
الدكتور سمير
جعجع وذلك اثر
طلب سوري
مباشر عبر
اتصال اجراه
اللواء حكمت
الشهابي
بالعماد عون
وقد ذكر
الاستاذ روجيه
عزام ذلك في
كتابه في
الصفحة 448
نقلا
عن العماد عون
وذلك في حديث
مباشر بينهما
كما ورد في
الكتاب.
1988
العلاقة مع
سوريا - مرحلة 1986
في
هذه الحقبة
كان العماد
عون قائدًا
للجيش محاطًا
بمجموعة من
الضباط
الاوفياء
سيما العميد
الركن فؤاد
عون الذي كانت
له مهمة تدوين
المشروع الذي
يطمحون اليه
فكان كتاب
"ويبقى الجيش
هو الحل" (صدر
عام 1988 ) عبارة عن
مشروع سياسي
وعسكري انما
بادارة
عسكرية بحتة وقد
يكون لغياب
الادارة
السياسية
للمشروع الاثر
الاكبر في
فشله كما ان
هذه الحقبة
شهدت اتصالات
ووعود وعهود
بين قائد
الجيش والسوريين
عمل على
انضاجها
مجموعة من
الوسطاء كان
ابرزهم
الاستاذ فايز
القزي(بعثي
سابق) ، ويظهر
بوضوح في كتاب
الاستاذ
القزي "من
ميشال عفلق
الى ميشال
عون" الصادر
عام 2003 ان
للاستاذ القزي
دور كبير في
بناء العلاقة
بين الجنرال
والسوريين
على خلفية
قناعته بان
الجنرال يحمل
مشروعًا
لبناء الدولة
وقد كان لصديق
الاستاذ قزي
الوزير البير
منصور دور
كبير في
التأسيس لهذه
العلاقة
ويروي
الاستاذ قزي قصة
اول اجتماع مع
عبد الحليم
خدام على
الشكل التالي:
" فلم
نخرج من
الجلسة
الاولى للقاء عبد
الحليم خدام
الا وكان
البير منصور
يحمل تكليفًا
باستطلاع
برنامج عون
السياسي
ليعود في
الاسبوع
اللاحق يحمل
تصور عون
الشفهي للعلاقة
مع سوريا
ومشروعه
السياسي
الخارجي والداخلي
وقد نقل ذلك
بصحبة محسن
دلول الى
بلودان".(فايز
القزي-"من
ميشال عفلق
الى ميشال
عون" ص 141(ويظهر
بوضوح من خلال
الكتاب ان
ابرز مشاريع
العماد عون هو
القضاء على
الميليشيات
وان كان هذا
الهدف هو
اساسي لبناء
الدولة انما
الثغرة كانت
في اعتبار
الميليشيات
هم المشكلة بذاتها
فيما
الميليشيات
هم نتاج
المشكلة الاساسية
للبلد الا وهي
تركيبته
الطائفية
والتوازنات
فيما بين
الطوائف كما
علاقته
الملتبسة
بمحيطه
العربي
والاسلامي
كما دوره في
الصراع
العربي
الاسرائيلي
فالعمل على
حلّ المشكلة
الاساس كان
سيؤدي حتمًا
لانهاء دور
الميليشيات
فيما الغاء
الميليشيات
دون حل سياسي كان
نوعًا من
الانتحار وما
يدل على هذا
المشروع ما
ورد في كتاب
القزي:
"
خرجنا (فايز
القزي والبير
منصور) من
لقاء عون
بقناعة
مشتركة واحدة
هي ان استمرار
الميليشيات
المسيحية
والدرزية هو
الترجمة
العملية لنجاح
مشروع الفرز
الطائفي اهم
اركان المؤامرة
الاسرائيلية
على لبنان".
(فايز
القزي-"من ميشال
عفلق الى
ميشال عون" ص 146)
وفيما
كان عون يسعى
لاتفاق شامل
مع السوريين (بحسب
رواية القزي)
يتضمن
الغاءًا
للميليشيات
كان السوريون
يحاولون
الاستفادة من
العماد عون
للتخلص من
عدوهم
اللبناني
الشرس الا وهو
ميليشيا
القوات
اللبنانية
فنقرأ في كتاب
الاستاذ
القزي ما يلي:
"لم
يتأخر السوريون
في الكشف عن
نواياهم حيال
هذه العلاقة
(مع العماد
عون) فبدأت
دمشق تلوح
بالموافقة
على دعم الجيش
وقائده في
صراعه مع
الرئيس امين
الجميل ومع
القوات
اللبنانية.
غير
ان هذه
العلاقة التي
استغرقت
جلسات ولقاءات
متتالية
لترسيخ
دعائمها
والداعية الى
ضرب القوات اللبنانية
فقط او كمرحلة
اولى لم يقتنع
عون بجدواها
وطالب
بالتفاهم مع
السوريين على
المشروع
السياسي
الكامل
والبديل
معتبرًا ان
مصير القوات
ودورها على
الساحة
اللبنانية
مرتبط بعلاقة
جلية مع
الميليشيات
الاخرى
المتواجدة
على الارض ...
وبدأت
فعلا مرحلة
الحوارات
المكوكية:
وعود من دمشق
بتقديم كل
الدعم ضد
الرئيس
الجميل
والقوات
اللبنانية
مقابل عهد
يقطعه عون
بالغاء
القوات
اللبنانية
والتضامن السياسي
مع سوريا
وكانت وعود من
عون شاركت انا
في نقلها الى
دمشق تحمل
تضامنًا مع
دورها الاقليمي
وخصوصًا تجاه
اسرائيل...
استمر
هذا الجدل
شهورًا كان
خلالها
السوريون
يتمسكون بانهاء
دور القوات
اللبنانية في
المنطقة
الشرقية
تمهيدًا لبسط
سلطة الدولة
على كامل
التراب اللبناني
وفقًا لمشروع
سياسي يتم
البحث فيه والتوافق
حوله في مرحلة
لاحقة ولم يكن
مشروع الحل
واضحًا فلا
عون ولا
السوريون
يفصحون الا عن
مرحلته
الاولى وهي
ضرب القوات
اللبنانية.
(فايز القزي-
"من ميشال
عفلق الى
ميشال عون" ص
159-160)
تجدر
الاشارة هنا
الى ان الجيش
اللبناني كان يتلقى
مساعدة شهرية
بقيمة 500000 $ من
المملكة العربية
السعودية
تسلم مباشرة
الى العماد
عون من خلال
رجل الاعمال
رفيق الحريري
ما مكنه من
تأمين
التقديمات
الاجتماعية
لجنوده في
فترة
اقتصادية
صعبة (كتاب
روجيه عزام ص 467)
ولتحقيق
مشروعه قام
العماد عون
بحملة تعبئة منظمة
لنفوس ضباطه
وجنوده ضد من
اعتبر انه يأخذ
دورهم
معتمدًا على
تجاوزات كانت
تحصل من وقت
لآخر حيث
التداخل
الجغرافي المشترك
لعب دورًا
اساسيًا في
هذا الامر
فيما كانت
الوية الجيش
المتواجدة في
بيروت الغربية
تتماهى مع
الميليشيات
ما لم نقل
انهم كانوا
جزءًا منها
ولم يكن من
حضورمستقل
للجيش الا في
المناطق
الشرقية وان
كان قد بقي
للجيش اللبناني
من دور فذلك
مرده الى
استراتيجية
مسيحية تقوم
على الحفاظ
على دور
الدولة
ومؤسساتها في
مقابل
استراتيجية
الوحدة مع
سوريا والذوبان
في المحيط
العربي ومنطق
الجيش
الانعزالي
ونتابع
القراءة حول
هذا الموضوع
في كتاب الاستاذ
القزي:
"...كّثف
عون ندواته
ولقاءاته مع
الضباط الكبار
والصغار
واعتمد نهجًا
وطنيًا في
تعبئة النفوس
مركزًا على
مشروع وحدة
المؤسسة
العسكرية
وتقدمها
وتفوقها على
جميع الاشكال
والتنظيمات
شبه العسكرية
في كافة المناطق
اللبنانية
تمهيدًا
لوحدة
البندقية في ظل
شرعية قوية
وعادلة.
فتكرست
ظاهريًا
اشكال العداء
لكل الميليشيات
خصوصًا
القوات
اللبنانية بسبب
التواجد
الجغرافي
المتداخل
المشترك وراحت
تأخذ شكل
الصدام
الكلامي
طورًا
والمناوشات
العسكرية
احيانًا
وبالرغم من
ذلك فقد استمر
عون متمسكًا
بموقفه
الرافض
لانهاء دور القوات
اللبنانية
واعلن ذلك
بشكل حاسم لدى
المؤسسة
العسكرية
فرجح الموقف
الذي يعتبر
القوات كسائر
الميليشيات
والمسلحين
الآخرين
يزيلهم مشروع
سياسي وطني
واحد يشمل
لبنان كله".
(فايز
القزي-"من
ميشال عفلق
الى ميشال
عون" ص 161)
لكن
جدية العلاقة
مع السوريين
كانت مرتبطة بدعم
السوريين
لوصول عون
لرئاسة
الجمهورية فالعماد
عون وضباطه
كانوا يسعون
للوصول الى السلطة
حيث يمكنهم
تنفيذ
مشروعهم ولو
كلفهم ذلك تنازلات
ووعود
للسوريين
ولكن فاتهم ان
السوريين في
مكان آخر وهم
ان سعوا
للقضاء على
القوات
اللبنانية
فذلك لا يعني
ابدًا
تسليمهم البلد
لمن لا يؤمن
بأن لبنان هو
القطر
المسلوخ عن سوريا
وهنا ظهر
العسكر
اللبنانيون
كهواة سياسة
في مواجهة احد
ابرز
الشخصيات
السياسية المخضرمة
في القرن
المنصرم حيث
تمكن الرئيس
حافظ الاسد من
التلاعب بهم
فأخذ منهم كل
ما يريده
مقابل لا شيء
ويتابع
الاستاذ قزي:
"
استقرت
العلاقة بين
عون وسوريا
على شبه تفاهم
وشبه مشروع
نتيجة الوعود
المتبادلة
التي لم تتحول
الى عهود وفي
فترة من الزمن
كانت تقع في
ارتجاج موزون
يتعالى طورًا
ويهبط
احيانًا ولكنه
بقي في حدود
التعامل
الجاد دائمًا
والامل شبه
المترجم الى
الواقع
احيانًا اخرى
وكدنا نقتنع
بأن العلاقة
باتت شبه
مكتملة وان
القليل من
الوعود التي
اوحى بها عون
وأخرجناها
نحن كوسطاء
بصيغة عامة
تكفي للحصول
على الموقف السوري
الايجابي
المؤيد لسلطة
عون السياسية من
دون البحث في
تفاصيل
العلاقة
وبقيت الضبابية
السياسية
دائمًا هي
المناخ
الغالب على العلاقة
بين عون
والسوريين
وكأنها
الصيغة المرتجاة
من الطرفين
وان كنا قد
مررنا بمراحل
واوقات حسبنا
اننا بلغنا
الهدف في هذا
السباق المحموم
لا سيما مع
نهاية ولاية
امين الجميل.
وكان
لمحسن دلول
دور اساسي
برعاية هذه
العلاقة
فبواسطته
اجتاز عون
تجربة خطف
طائرة الهيليكوبتر
الى حمانا من
قبل الضابط
ماجد كرامه الموالي
لوليد جنبلاط
من دون ان
تسقط الوعود السورية
لعون دون ان
يتورط عون في
حملة عسكرية
مجهولة ضد
المختارة،
لكن اعلان
ترشيح سليمان
فرنجية
لرئاسة
الجمهورية
فاجأنا ولم نع
خطورته
وأبعاده الا
عندما أعلنت
سوريا
تأييدها له
وطلبت منا
اقناع عون
بالتضامن مع
موقفها". (فايز
القزي-"من
ميشال عفلق
الى ميشال
عون" ص 162)
وحيث
ان الاستاذ
القزي تحدث عن
وعود ورسائل بين
الجنرال
والسوريين
دون ان ينشر
تلك الرسائل
ما يضفي نوعًا
من الضبابية
على تلك
الوعود ما
يجعلنا نعتمد
على مصادر غير
قريبة من الجنرال
لنطلع على
مضمون تلك
الرسائل
بانتظار ان تنشر
من قبل
الجنرال او
الاستاذ القزي
او من قبل
السوريين
انفسهم
وبانتظار ذلك
نقرأ للاستاذ
جوزف حداد
رئيس "جبهة
الشعب" القريبة
من السوريين
في مجلة
الشراع
الاسبوعية في
عددها الصادر
بتاريخ 2006 بأن
اللواء غازي
كنعان اطلعه
على رسالة
خطية موجهة من
العماد عون \05\29
للسوريين
يتعهد فيها
الجنرال بإنهاء
حالة القوات
اللبنانية
على الساحة
المسيحية
وبسط سيطرته
على المنطقة
الشرقية وبعدها
الانطلاق من
الشرقية
للعمل على ضبط
إيقاع المنطقة
الغربية.
كما
نقرأ للكاتب
بول عنداري في
كتابه "هذه شهادتي"
ص 272 رسالة
موجهة من
الجنرال الى
الرئيس الاسد
وجهها صيف عام
1988 ، اكتفي
بايراد بعض ما
جاء فيها دون
تعليق حيث ان
كلماتها تعبر
عن نفسها:
"انني
عسكري، وبهذه
الصفة فانني
اتمنى ان يعتبرني
القائد
الكبير حافظ
الاسد ضابطًا
صغيرًا في
جيشه (...) وانا قد
عايشت الازمة
واقدر كل التقدير
ما قدمته دمشق
للبنان عامة
وللمسيحيين
خاصة وواجبي
اذا ما حظيت
بتأييدها
فوصلت ان ارد
لها الجميل.انني
اتفهم مصالح
سوريا في
لبنان واسلم
بأن امن لبنان
من امن سوريا
وعلى هذا فأنا
مستعد لان
اقدم اي تعهد
يطلب مني
لضمان امن سوريا
في لبنان
وانطلاقًا
منه ان سوريا
تخشى ان يفيد
العدو
الاسرائيلي
من الخاصرة
الضعيفة في
لبنان ومن حق
سوريا علينا
ان نوفر لها
اسباب
الطمأنينة
وان نشرع
وجودها
العسكري في لبنان
لمواجهة اي
اعتداء محتمل
عليها كذلك انا
مستعد لعقد اي
اتفاقات
امنية اضافة
الى تمتين
العلاقات
المميزة في
المجالات
السياسية والاقتصادية
والثقافية
كلها. اعرف
بحكم موقعي ان
لسوريا خصوما
يناهضوها
ويشاغبون على
امنها في
لبنان وفي هذا
المجال انا
مستعد لان اقطع
دابر جماعة
عرفات ومستعد
لان ارسل
جماعة العراق
الى دمشق
معلبين في
صندوق
السيارة".
ترشيح
السوريين
لسليمان
فرنجيه كان
بمثابة الضربة
القاضية
لطموحات
العسكر
فاستلام السلطة
كان اساسيًا
في مشروعهم
وقد وضعوا
الخطط اللازمة
لتنفيذ ذلك لا
بل اكثر فقد
ابلغوا من
يعنيهم الامر
انهم من
سيتسلم
السلطة بعد
انتهاء ولاية
الرئيس
الجميل فنقرأ
في كتاب
"ويبقى الجيش
هو الحل" عن
الخطة
لاستلام
السلطة وعن الطريقة
"الغير شكل"
(العبارة وردت
في الصفحة 252 )
التي ستعتمد
فقد ورد في
الصفحة 254 ما
يلي:
"(...)كيف
ستكون تجربة
الجيش
الجديدة لجعل
23 ايلول 1988 بداية
حل(...)؟
أ-احترام
الولاية
الرئاسية
الحالية حتى
الساعة 24 من
تاريخ 22 ايلول 1988
مهما تكن
الصعوبات والضغوط.
ب-عدم
اجراء
انتخابات
رئاسية
للحيلولة دون
مجيء رئيس
تسوية واطالة
عمر الازمة ست
سنوات اخرى
والاستعاضة
عن ذلك بتشكيل
قيادة سياسية
جديدة باحدى
الطريقتين:
-الاولى
على طريقة 18
ايلول 1952 اي ان
يشكل رئيس الجمهورية
حكومة عسكرية
قبل انتهاء
ولايته يسلمها
السلطة
والكاملة.
-الثانية
ان يشكل الجيش
قيادة عسكرية
سياسية تتسلم
السلطة عند
انتهاء ولاية
رئيس
الجمهورية،
او في اي وقت
تخلو فيه سدة
الرئاسة، او
تشكل حكومة
انتقالية من
السياسيين،
او حكومة او
حكومات امر
واقع.
ج-في
حال تقرر بشكل
جدي اجرء
الانتخابات
الرئاسية يجب
العمل على
ايصال رجل
عسكري يحظى
بتأييد الجيش
ومحبته وثقته
وعند تعذر
وصول هذا العسكري
دعم مرشح غير
عسكري ولكن
يحظى بثقة
الجيش ويتعهد
باتباع الحل
المقترح وترك
يده حرة لتنفيذ
هذا الحل"
يظهر بوضوح من
الخطة
الموّثقة ان
الض?باط قد
اخذوا قرارهم
بالقبض على
السلطة فلم
يحصل في
التاريخ
اللبناني ان
جاهر الجيش
بنيته
لاستلام
السلطة
فالمعلوم ان
الجيش يخضع
للسلطة
السياسية ما
يطرح علامات
استفهام
كبيرة حول
تكليف الرئيس
الجميل
للعماد عون
بترؤس حكومة
عسكرية
انتقالية فهل
كان ذلك
بارادته؟
ويكفي ذكر
الحادثة
التالية لتبيان
القرارالمتخذ
بالقبض على
السلطة فقد
ورد في كتاب
"الخيارات
الصعبة"
لمستشار
الرئيس الجميل
515 ما يلي: - آنذاك
الاستاذ ايلي
سالم في
الصفحات 514
"دخل
عون الى مكتبي
وقال لي انه
عازم على تسلم
السلطة اذا لم
يجر انتخاب
رئيس، لانه لا
يستطيع ان
يعرض الجيش
للفوضى التي
تنشأ في اعقاب
ذلك، سألته:
كيف ستفعل
ذلك؟ فقال:
سأستولي على
القصر
الجمهوري
وجميع المكاتب
الحكومية في
المنطقة
الشرقية. ثم
اضاف يجب ان
يظل الجيش
موحدًا وان
تبقى الشرعية
في ايد امينة،
سألته: هل
يذكر لي ذلك
كي انقله الى
الرئيس،
فقال،اجل اذا
شئت ذلك.وحين
قلت ذلك للرئيس
بدا غير قلق
وكان رده:"لن
يجرؤ على ذلك"
دليل اضافي
على نية
الجنرال
بالقبض على السلطة
كان مساهمته
في تعطيل
الانتخابات
الرئاسية وان
كان للقوات
اللبنانية
الدور الكبير
في منع انتخاب
الرئيس
فرنجية على
خلفية العلاقات
السيئة
بينهما الا ان
واجبات الجيش كانت
تقضي بتأمين
الظروف
الامنية
الضرورية لتلك
الانتخابات
لكن تقاطع
المصالح مع
القوات في شأن
معارضة وصول
فرنجية حدى
بالعماد عون
لارسال اثنين
من كبار ضباطه
هما عادل
ساسين وفؤاد
الاشقر
لمقابلة
الدكتور جعجع
ونقل الرسالة
التالية:
"
اطلب ما تريد
لكن اوقف
الانتخابات.
فرد جعجع "سلموا
لي على
الجنرال
وقولوا له خلص
ما يعتل هم".
(سركيس
نعوم :"ميشال
عون حلم ام
وهم" 1992 ص 49)
لكن
فات الاثنين
ان سوريا كانت
قد رشحت الرئيس
فرنجيه
ليتلهوا
بمعارضته
بينما هي
تفاوض الاميريكيين
على مخايل
الضاهر فيما
كان العماد
عون يراهن على
الخلاف
الاميريكي
السوري وعلى
قدرته على منع
اي عملية
انتخابية لا
يكون هو
الرئيس
بنتيجتها كما
كان خياره
الآخر
باستلام
الحكومة
الانتقالية
جاهزًا متى
سقط خيار
التسوية مع
السوريين
فكان ان ارسل
فايز القزي
مجددًا الى
سوريا ونقرأ
في الصفحة 169 من
كتاب القزي ما
يلي:
"غادرت
منزل رفيق
الحريري في
دمشق لمقابلة
ابو جمال
مترددًا بنقل
الرسالة
الاخيرة له من
ميشال عون
بأنه يتطلع
الى التفاهم
معهم على موضوع
الرئاسة حتى
وان كان هذا
التفاهم
مخالفًا
للأميريكيين
وعندما سمع
ابو جمال هذا
الكلام
مازحني "ريتك
جيت قبل ساعة
فلقد تأخرت وتم
الاتفاق مع
الاميركان
على ترشيح
مخايل الضاهر"
وأضاف هذه
المرة:"نرجو
ان ينضم
الجنرال الى
الاتفاق فان
كان صادقًا
بوعده لنا
بالتأييد حتى
ضد
الاميريكيين
فان اضعف
الايمان ان يقف
الى جانبنا
وقد توحد
الموقف".
مرة
جديدة رأى
العماد عون
نفسه في
مواجهة الخيار
السوري في
مرحلة من
التقارب
الوثيق بينهما
فوقف محتارًا
بين مواجهة
سوريا وقطع
العلاقة معها فيسقط
مشروعه لتولي
رئاسة
الجمهورية
وبين التماهي
معها ودعم
مرشحيها
الرئاسيين
فيسقط مشروعه
السياسي
فاختار
الخيار الاول
في سابقة
معبرة حيث
اصدرت قيادة
الجيش بيانًا
عنيفًا عارضت
فيه الاتفاق
الاميريكي
السوري حاسمة
فيه تحول
الجيش الى
حالة خاصة
مستقلة
بذاتها وغير خاضعة
للسلطة
السياسية في
خطوة متقدمة
للقبض على
السلطة انما
من خلال حكومة
عسكرية يصح فيها
كل قول الا ان
يقال انها
كانت وليدة
الربع ساعة
الاخير فنقرأ
مرة جديدة في
كتاب الاستاذ
قزي في الصفحة
178 ما يلي:
"ذهبت
توًا بعد
زيارة
الحسيني الى
مقابلة
العماد عون وبلغته
الحوار
وعندما عرضت
له تصور
الحسيني له رئيسًا
للوزارة ينهي
كل اشكال لمحت
في عينيه بريقًا
كنت المحه
كلما كان على
وشك اتخاذ قرار
او موقف كبير
وشعرت انه
واثق ومطمئن
للنتائج ولا
ادري حتى الآن
مدى تأييد
الايحاء الذي
تركته لدى
الجنرال
موافقة
الحسيني
المسبقة على
فرضية
استلامه
رئاسة
الوزارة.
ولعل
هذا المدخل
الى السلطة
الذي لم يكن
متوقعًا من
قبل الجميع
كان في خلفية
الجنرال ومن بدائله
المحتملة
والمدروسة".
ولعل ما حصل في تلك الليلة الاخيرة من عهد الرئيس الجميل سيبقى لغزًا معقدًا يحتاج فكه فك عقد بعض الالسنة سيما ان الرئيس الجميل كان من اشد المعارضين لتوزير العماد عون فكيف بتسليمه البلاد وقد وافق الرئيس الجميل وعلى مضض وذلك قبل يوم واحد من انتهاء ولايته على ما كان يقترحه الد