التيار.. الشائعة: مقابر مفترضة وتوطين في رحاب الأرز

خالد العلي

 

شُغِل اللبنانيون على مدى اليومين الماضيين بما سمي قضية المقابر الجَماعية في لبنان ـ لا في العراق ـ وقد تطوّع "التيار الوطني الحر" لرعاية هذه القضية ذلك انها وطنية بامتياز، وأوفد من أجل تأكيد الرعاية والحرص على كشف المقابر نائبين ـ شامل موزايا وعباس هاشم ـ مدججين بأرتال من وسائل الإعلام تطوّع إعلام "الوطني الحر" بدعوتهم إلى سبق إعلامي كبير لم يحصل، بل خلفت الرعاية ـ التي تحولت إلى استغلال سياسي ـ مستوى عالٍ من الاشمئزاز والإدانة لما وصل إليه مستوى العمل السياسي لبعض أطراف المعارضة.

 

وتوقف مصدر سياسي مطلع أمام المنحى الشكلي في تعاطي "التيار الوطني الحر" مع هذه القضية الدقيقة والحساسة، فرأى ان التيار أثار الموضوع استناداً إلى خبر صحافي وضخّمه واستعدّ لتوظيف نتائجه سياسياً بكل الوسائل وإلى أبعد الحدود، فلما جاءت النتائج على نحو ما أعلن رسمياً إضافة إلى ردود فعل المعنيين وعامة الناس التي اتسمت بالاشمئزاز، خرج العماد ميشال عون ليتحدث ليس عن وجود مقابر جماعية بل استخدم عبارة "كما تردد عن وجود..." الأمر الذي يوحي بعدم صحة وجود مقابر جماعية في حالات. وعلى الرغم من ذلك تابع رئيس "التيار الوطني الحر" يقول "..ان الهدف كان انسانياً واجتماعياً بحتاً.. وهو إنهاء الملف الذي يعني آلاف المفقودين والمغيبين قسراً..."، أي ان التيار أثار موضوع مقابر مفترضة علّها تكون حقيقة لإنهاء معاملات إدارية تتعلق بالأملاك والإرث لدى أهالي المفقودين في مقابر جماعية مفترضة. وقال عون ان إثارة مثل هذه القضايا هي من واجب أي مسؤول.

 

ويستغرب المصدر كيف ان عون ـ حسب بيان أصدره بالأمس ـ لم يكن يقصد من إثارته وتياره لهذه القضية الوصول إلى أهداف سياسية توجه من خلالها اصابع الاتهام إلى جهات تقف في الموقع المقابل لعون الذي قال "..تراهم يلتفون على ما يريدون التعليق عليه ليصوبوا على ما لم يطرح"، وسأل ماذا يسمي عون الحملة الايحائية التي قادها إعلامه وبعض اتباعه ضد "القوات اللبنانية" في محاولة سياسية يجعلها مسؤولة عن مقبرة ضائعة مفترضة في ظل إجماع على وجوب طيّ صفحات الماضي السوداء عبر مسالك تضع حداً فعلياً رسمياً لهذا الملف أقلها من شقها اللبناني، على اعتبار ان عون يصرّ على ان السوريين خرجوا من لبنان ولا يجوز الطلب منهم الكشف عن مقابرهم الجماعية. وجرائمهم السياسية من غير دلائل دامغة؟

 

وتبدو الصورة واضحة لدى المصدر السياسي الذي لا نفصل شائعة المقبرة الجماعية المفترضة في حالات عن الشائعة التي اطلقت حول قضية استشهاد النائب الكتائبي عضو "اللقاء الديموقراطي" انطوان غانم الذي أوصى العماد عون انه استشهد لانه فتح حواراً مع "التيار الوطني الحر" وكان يزمع الانفصال عن "حزب الكتائب" والانضمام إلى التيار، الأمر الذي ترك انطباعاً مستغرباً حول استغلال شهادة نائب كان مناضلاً في صفوف ثورة الأرز، فهل يمكن اللجوء إلى مواقف كهذه ملفقة تستخدم الشهداء للتغطية على خروج أحد أركان منطقة المتن ولبنان من سجن أو مصح الرابية؟!. لقد فعلها العماد عون.. فقد توسل شائعتي المقبرة الجماعية وانضمام الشهيد غانم قبل استشهاده إلى التيار لكي يستغلها سياسياً.

 

ويذكّر المصدر السياسي أيضاً بشائعة شراء الأراضي في المناطق الجبلية التي روّج لها "التيار الوطني الحر" بهدف استغلالها سياسياً في معرض استذكاره الدائم لشائعة التوطين التي امتدت رؤى المؤامرة لدى ميشال عون إلى إسكان الفلسطينيين في محمية أرز الباروك ـ عين زحلتا، الأمر الذي تكذبه الوقائع الأولية وحتى البدائية. فهل يعقل ان يعيش تيار معارض على الشائعة، يبدو انه كذلك فالشائعات الثلاث التي تطوّع التيار لإطلاقها أو رعايتها ثبت فشلها وما من أحد سوى الناس يحاسب، مما اضطر قيادة التيار إلى إصدار بيان في موضوع المقابر يتحدث عن الطابع الانساني لإحدى الشائعات في وقت يعلن أحد كوادر التيار انه يبغي الحقيقة في موضوع المقابر الجماعية المفترضة مثلما ترفع الأكثرية شعار الحقيقة في استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري!!!.

 

وخلص المصدر السياسي إلى القول إن الذيول التي لا تزال مرتبطة بمرحلة الحروب الأهلية التي شهدها البلد وكان العماد عون أحد أطرافها، يجب ان يوضع لها حد في سياق رسمي ومنطقي يقفل هذا الملف ويمنع استغلاله لاغراض سياسية، فهو انساني بامتياز والدولة قادرة على فتحه وإقفاله لمرة واحدة، فعلى المعنيين تركيز الاهتمام على الملفات الراهنة وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية يطلق الحوار والمؤسسات وتبدأ ورش إعادة بناء البلد التي يعوقها فكر "الأشلاء" و"المقابر الجماعية" وثقافة الموت، وهو فكر المعارضة بامتياز.. فكر الشائعة

 

المستقبل - الخميس 17 نيسان 2008 -