كلمة دولة الرئيس العماد عون

في المؤتمر الثاني لطلاب المدارس في التيّار الوطني الحرّ/20 نيسان  2002

 

أحييكم وأهنئكم على التزامكم بالقضايا الوطنية التي يمثّلها التيار الوطني الحرّ، والتي مع الأسف لا يمثّلها أحد غيره هذه الأيام، لأن الشرود الذهني والوصولية ضربت كلّ الطبقات الاجتماعية، وقد يكون هذا الوضع ناتجاً عن الحاجة أو عن الخوف أو عن الفقر، ولكن أنتم تخطيتم الحاجة والخوف، والتزمتم بقضيتكم.

أحب أن أتحدّث اليوم عن مثل أخذته من الإنجيل، وهو عن إنجيل الوزنات؛

قد يكون بينكم ملحدون أو من طوائف أخرى غير مسيحية أو مسيحيين ممارسين، فالجميع يعيشون في بلد مختلط ويتفاعلون مع بعضهم، لذلك يجب أن يكون لدى المرء ثقافة دينية متنوّعة، ويتعرّف إلى المسيحية والإسلام والإلحاد كي يستطيع أن يفهم الآخر ويتعاطى معه على أساس نقاط الاختلاف معه. من هنا عندما نأخذ مثلاً من الإنجيل نأخذه لما يمثّل في المطلق بالنسبة لكلّ الديانات وبالنسبة لكلّ الثقافات، وللملحد وللمؤمن على السواء.

إنجيل الوزنات يقول أن السيد أعطى شخصاً خمس وزنات وآخر ثلاث وزنات، وآخر وزنة واحدة، وبعد مدة جاء يحاسبهم عمّا فعلوه بهذه الوزنات، فوجد أن وزنات البعض قد تضاعفت بينما دفن غيرهم وزناته ولم يفعلوا بها شيئاً فاسترجعها منهم وأعطاها لمن معهم وزنات أخرى.

بسطاء العقول الذين لا يفكرون إلا بالمادة يعتقدون أن هذا القول "من معه يعطى ويزاد" يعني أن الثري سيزداد ثراءً بينما الفقير سيزداد فقراً، لم اسمع مرةً شرحاً مقنعاً لهذا المثل، واليوم أغتنم المناسبة لأشرح لكم، أنتم الذين لا تزالون في مقتبل العمر، ما هو المقصود بهذه الوزنات.

الوزنات هي المواهب الطبيعية التي يعطيها الله للإنسان، وضمن التزامه في حياته، سواء كان التزاماً مهنياً أو التزاماً بأهداف وطنية، فيجب أن يثمّر هذه الوزنات، لأنه في المسيحية هناك شهادة الحق وهي شهادة للعدالة وللحرية وللمحبة ولكل ما هو قيَمي في المجتمع. فمن يلتزم بقضيته ويشهد بشجاعة لها فهذه هي وزناته التي يثمّرها في المجتمع. هي ليست سندات خزينة ولا أسهم في البورصة، هي عندما تضع كفاءاتك ومواهبك في خدمة قضية غيرية، لك ولغيرك، وتتضامن مع مجتمعك.

أما الذي يدفن وزنته فهو ذلك الذي يسمّي نفسه محايداً ويخاف، فهذا النوع من الناس يدفنون وزناتهم ويجب أن تؤخذ منهم، فمن يخبّئ مواهبه في قضية كبيرة كقضيتنا اليوم ويقول أنا محايد، يكون قد دفن وزنته ولا يستحقّها ويجب أن تؤخذ منه. والأبشع هو من يقول لك أنا مستقلّ، ماذا يعني مستقلّ؟ يعني أن بيتي برسم الإيجار ومن يدفع لي أكثر؟ هذا شخص يبيع وزناته لأن الاستقلالية لا توصل إلى مكان بعيد، توصل فقط للمتاجرة، المتاجرة بالمواهب الذاتية التي منحها الله للإنسان، يضعها في خدمة من يدفع له ، ليس هناك من استقلالية في القضايا الكبرى التي تشمل كل المجتمع، المجتمع الذي هو معك والمجتمع الذي هو ضدّك، فعندما نتحدّث عن سيادة واستقلال وحرية الوطن، وعن قرار حر يعود ليثمّر الواقع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، فهذا الموضوع يعني الجميع ونطالب به للجميع، لمن هو معنا كما لمن هو ضدنا. كل من يقول أنه مستقلّ وأنه ليس مع أحد، فهو قد باع نفسه وباع ضميره. والمحايد دافنٌ لوزنته، وهذان النوعان هما أبشع أنواع الناس الذين نجدهم في المجتمع.

أهنئكم على التزامكم وعلى بداية عمركم بالوعي لقضية كبرى شهدت ليس فقط خسارة حريتنا ولكن أيضاً خسارة لقمة عيشنا وافتقارنا، وجميعكم تعيشون معاناة أهلكم المادية ومعاناتكم أنتم أيضاً، لذلك أتمنى عليكم أن تكملوا طريقكم هذه، وأن تقوموا دائماً بخيارات في حياتكم، خيارات في حياتكم العامة وكذلك الخاصة، لا تكونوا متفرّجين أبداً لأن وزناتكم يجب أن تثمر وأن تعطي نتيجة

عشتم وعاش لبنان

 

الحوار مع الطلاب:

- لماذا لا نأخذ قراراً بمقاطعة السوري عملياً على الأرض، كأن نمتنع عن التوقف على حواجزه حتى ولو أطلق النار علينا؟

- هناك ما هو أبسط من ذلك، هناك المقاطعة الاجتماعية، مقاطعة البضائع السورية والباعة والعمال السوريين، وهذه الدعوة للمقاطعة ليست جديدة فقد دعوت إليها في بداية إصدار النشرة اللبنانية عام 97، ولكن، وكما قلت لكم، هناك انهيار اجتماعي في لبنان بسبب الحاجة والفقر والخوف، والناس تبحث عن الأرخص ولو بقرش واحد كي تشتري منه، منهم من يذهب للشام لشراء حاجاته لأنها أرخص، وبسبب ذلك كسدت بضائعنا وتدهورت تجارتنا، وبسبب ذلك طلابنا ينزلون إلى الشوارع يبيعون الخضار وغيرها لتشجيع اللبناني على استعادة مكانه، ولاجتذاب اللبنانيين للشراء.

فكرتك ممتازة ولكن لنبدأها بالأسهل وبالأكثر أماناً ونصعّدها شيئاً فشيئاً.

 

- سؤالي هو عن الانتخابات النيابية، لماذا لا نضغط لإيصال مرشحين لنا فنصبح الأكثرية في المجلس ونقوم بما نريده؟

- أنت لا تملك التجربة بعد في الانتخابات اللبنانية، ففي لبنان حالياً ما من شيء يضمن بأن تكون نتيجة الاقتراع في صندوق ما كما هي الأوراق التي فيه فعلاً، اسأل أهلك يخبرونك كيف تنقطع الكهرباء ثم تعود، وبين انقطاعها وعودتها تتغير محاضر الانتخاب وأوراق الصناديق، وكيف تأتي الذبابة فتوسّخ بالقرب من ال 10 فتصبح 100، وبالقرب من ال 100 فتصبح 1000، المسألة ليست مرتبطة بإرادة الناس، أعرف أن الناس سيعطوننا صوتهم، وأنهم مشتاقون لنزولنا، ولكن ماذا سنكون قد فعلنا؟ سنكون قد شاركنا في الانتخابات، ولا تنسى أن الإعلام معهم ويسيّرونه كما يشاءون، فيظهروننا أمام العالم بتزويرهم وكأننا أقلية، وأننا اعترفنا بالنظام القائم وعلينا طاعة الأكثرية وفق النظام الديمقراطي. لو أننا متأكدون بأن النتائج ستكون صحيحة وكما نزلت في الصناديق لما كنا قاطعنا منذ البدء، ومن الممكن في مرحلة قادمة أن نقبل بالمخاطرة لأننا على مفارق طرق وهناك خيارات، والانتخابات القادمة على ما آمل ستكون حرة لأن التباشير بدأت تلوح، ولبنان على طريق الإنقاذ، وهذه هي المرة الأولى التي يلوح فيها الضوء، ويلوح قوياً وصحيحاً.

 

- لم نسمعك يوماً تتحدّث كزعيم مسيحي، ولكن البعض فهمك خطأ وساروا معك على أساس أنك زعيم مسيحي، فما هو تعليقك؟

- المسيحيون هم جزء من الشعب اللبناني، وإذا كانت حقوقهم مهضومة حالياً، فلا عقدة عندي من الدفاع عنهم، ولكن من مبدأ العدالة وليس من مبدأ الانتماء الديني لهم، وإذا كانت حقوق أي طائفة أخرى مهضومة فسأدافع عنها وبنفس النسبة، هذا هو الالتزام، ولأننا نعيش في نظام طائفي يحصل إجمالاً عدم توازن بين المذاهب والطوائف في قضايا الدولة والسياسة، فمن هذا المنطلق لا عقدة عندي في الدفاع عنهم، ولكن سياستي العامة هي سياسة عدالة للجميع ومساواة للجميع. من الأكيد أن المسيحيين يرتاحون أكثر في مجتمع لا كبت فيه ، وبما أنني أدافع عن الحريات، وبما أن هناك إجماع عند المسيحيين على الدفاع عن الحريات وعلى العيش في نظام حر وضمن قرار لبناني حر لذلك نلتقي معاً.

إن لبنان بعد الحرب العالمية الأولى قد تأسس ليكون وطناً ليس مسيحياً ولكن ليعيش فيه المسيحيون والمسلمون، ولا يشعر فيه المسيحي أنه من أهل الذمة في السياسة أي لا رأي له، ولا في الدين أي لا يجرؤ على المجاهرة به. على هذا الأساس تكوّن لبنان من مجموعات، فعندما يشعر اللبناني أن هناك خطراً على هذه الحريات سيدافع عنها، خاصة المسيحيين، وأنا ألتزم بها كما ألتزم بحريات الجميع، يجب على لبنان أن يصدّر الحرية، يجب على كل لبناني أن يمارس حريته، المسلم يجب أن يمارس حريته هنا أكثر من أي مسلم آخر في بلد إسلامي، والمسيحي كذلك. إذاً ضمن الفكرة العامة هم محقّون، ولكن شعار "أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" فأنا ضدّه.

 

- عرفنا أنك ذهبت إلى مطابخ القرار في أميركا، وسمعنا أن نائبين اثنين في الكونغرس قدما طرح قانون ينصّ على الانسحاب السوري ودفع تعويضات وغيره، فهل مطابخ القرار هي نائبين اثنين؟ ثم أسمع الكثيرين يقولون أن عودتك إلى لبنان مرهونة بقرار أميركي، وانه مهما تظاهرنا فهذا لن يغير شيئاً إذا لم يتغير الموقف الأميركي فماذا نفعل؟

- بالتأكيد ذهبنا إلى مطابخ القرار وإلى مركز القرار، أما بالنسبة للقانون فمن وضعه بالتأكيد أكثر من نائبين اثنين، النائب الديمقراطي مثّل لجنة الخارجية، والنائب الثاني هو رئيس الأكثرية في مجلس النواب الأميركي، إذاً هم فعلياً أكثر من اثنين، وكي يُطرح القانون للدرس في أميركا فهذا يعني أنه قد تامّنت له الأكثرية في التصويت، هذا القانون لم يكن يحلم به أحد، وهو يرسم سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان وتجاه سوريا في لبنان والمنطقة، وينصّ على بعض الأمور هي بالنسبة للبنانيين كالحلم، أولاً، إن الانسحاب السوري إلزامي من جميع الأراضي اللبنانية، ثم هناك فصل المسارين وعودة مفاوضات السلام الثنائية، وهناك عدم ربط الحل في لبنان بالمنطقة، وعدم ربط لبنان بالمفاوضات، لبنان قضية بذاتها ويجب أن يتم الانسحاب منه وفقاً للقرار 520 لا وفق الطائف ولا بالتفاهم اللبناني، لبنان دولة مستقلّة ويجب أن تخرج منها سوريا، وهناك سلسلة عقوبات قاسية جداً بحق سوريا منها معنوي ومنها مادي، وهذا القانون له صفة الإلزام للإدارة الأميركية، فلبنان الذي كان على الطاولة ويتفاوضون عليه، سيعود إلى الطاولة وسيعود مفاوضاً، بهذا القانون لبنان رجع، ولكنه يجب أن يعود في ذهن اللبنانيين، لذلك تظاهروا لإيجاد ذاتكم، لأن اللبنانيين خلال هذه الأعوام أصابهم اليأس والإحباط وعدم الثقة بالنفس، فكلما تجمّعتم، كلّما أبرزتم الشخصية اللبنانية، وكلما زاد ذلك في قوّتكم كأفراد وكجماعة، أصبحتم تعرفون معنى الاستقلال وكم يكلّف، لأننا نخاف أنه عندما يعود الاستقلال إلى لبنان، أن يعود اللبنانيون إلى المماحكات كالأطفال الصغار، فلغاية الآن لا يوجد أحد في الطبقة السياسية الموجودة حالياً يفهم معنى الدولة، وأستطيع أن أجزم بذلك ليس من باب المكابرة، بل من خلال متابعتي لمحتوى أحاديثهم ولفهمهم للواقع الدولي ولوجودهم، لديهم ذهنية مريضة، يبحثون عن دور وعن مركز ولا يدافعون عن قضية، الوطن بالنسبة لهم هو أن يكونوا هم في مركز ما، لا يمكنهم أن يكونوا مواطنين عاديين، عندها لا يكون هناك من وطن بالنسبة لهم. أما نحن فأياً يكن موقعنا، سواء في مركز المسؤولية أو مواطنين عاديين، المهم أن نقدّم شيئاً للوطن، عند ذلك نشعر أن حقوقنا قد وصلت وكرامتنا قد حفظت.

أما بالنسبة لعودتي فهي ليست مرهونة بقرار أميركي، القرار الأميركي سيكون لتغيير السياسة في الشرق الأوسط، وعودة لبنان إلى لبنان، ولبنان قد وُضع على طريق العودة وإن شاء الله نراكم قريباً.

 

- حزب الله هو الحزب الأكثر تسلّحاً في لبنان، ويربّي في مدارسه أجيالاً على التعصب والعدائية للغير، خاصة وأنه قائم أصلاً على مبدأ الدولة الإسلامية، والمسيحيون يخشونه فهل لديكم فكرة عن كيفية إلغاء دوره؟

- هناك قرار دولي بإلغائه، وهو مصنّف إرهابي، هو الثاني على اللائحة بعد القاعدة، وعلى هذا فإن حياته لم تعد طويلة بهذا الاتجاه، ومعادلته أكبر من المعادلة اللبنانية، لديه التزامات متعدّدة وقد سبق وتحدّثت عنه في عدة مناسبات، لا تخافوا من المشاكل الكبرى المطروحة لأن حلّها ليس من مسؤوليتكم، لقد بدأت آلية الحلّ تتبلور وكذلك السياسات الكبرى لحل هذه المشاكل، ولتصفيتها.

 

- نلاحظ أن المسيحيين فقط هم الذين يتظاهرون للمطالبة بخروج الجيش السوري، وهذا مطلب وطني، وهذا الأمر يفسّره البعض بأن المسلمين يريدون بقاء السوريين، وبأنه من غير الممكن أن يطالب المسيحيون وقد أصبحوا أقلية، بخروج السوريين وأن يقرروا وحدهم مصير الوطن، فما الحلّ إذا كان المسيحيون يريدون العيش أحراراً وغيرهم لا؟

- لقد تحدّثت عن هذه المسألة في مقابلة ال MTV مؤخراً، وأكرر القول بأن لمفهوم الوطن تحديداً عالمياً وكونياً، لا يحدّده لا حزب الله ولا المسلم ولا المسيحي، الوطن يعني استقلالاً وسيادة وحرية قرار، والخلل يكمن في رفض هذه الأمور لا في المطالبة بها، فإذا كان بعض اللبنانيين لا يريدون الاستقلال والسيادة فهذا يعني أن هناك مشكلة ويجب أن تُطرح، يجب أن يكون الوطن حراً ولو على حجرة واحدة، ونحن عندما نتظاهر فمطالبنا ليست محصورة بالمسيحيين فقط، هي لكلّ اللبنانيين، وإذا كان جزءاً منهم لا يريد الوطن الحرّ فهذه مشكلتهم وليست مشكلتنا، نحن نريد وطناً حراً لكل اللبنانيين الذين يريدون أن يكونوا أحراراً، فلا تطرح الأمر من الزاوية الطائفية بل من الزاوية الوطنية، هناك مواطنون يريدون وطناً حراً وأهلاً بكل الأحرار، وإذا لم يكن هناك من مسلمين يريدون الوطن حراً فلا بأس، إما إذا كانوا يريدون أن يعيشوا أحراراً فأهلاً بهم ونعيش معهم، ولكن لن نكون أبداً نحن من سيطالب بالتقسيم أو الانفصال، هذه مشكلة من يرفض الوطن الحر وليست مشكلتنا نحن، نحن نتلقّى النتائج، والنتائج هي أننا نريد وطناً وسيكون لنا هذا الوطن.

- متى سنحذف الألف من جملة "عون راجع" التي نكتبها دائماً على الحيطان، ونكتب "عون رجع"؟

- أنا أصلاً لم أترككم، هناك فقط حجز مسافة بيني وبينكم، ولكنني أعيش تفاصيل حياتكم اليومية ومشاكلكم، صحيح أننا لا نرى بعضنا مباشرة على الأرض اللبنانية، ولكنني لم أترككم ولا أعتبر نفسي منفياً أبداً، إميل لحود هو المنفي الحريري هو المنفي، أما أنا فلست منفياً، أنا بينكم وأعيش معكم يومياً

النفي يحصل عندما لا تفكرون أنتم بي ولا أنا أفكر بكم، عندما لا أخذ مشاكلكم على عاتقي ولا اهتم لها، عندها تحصل حالة الانقطاع والنفي، ولكن نحن نعيش المشاركة معاً، تماماً كأب لعائلة أجبرته الظروف أن يسافر للعمل خارج البلاد كي يساعد عائلته ويؤمّن مستقبل أولاده.

إنتاجي السياسي للقضية، واتصالاتي هي هنا أهم بكثير مما لو كنت في لبنان، فمثلاً لو لم اذهب إلى أميركا ولم أعمل جاهداً لصدور هذا القانون لما كان حصل أبداً، فحتى لو سمعتم كلاماً من أن باول تفاهم مع بشار الأسد وأن السوريين اتفقوا مع الأميركيين، فلا تخافوا لأنه بعد هذا القانون حتى لو تم الاتفاق بينهم فإن سياسة أميركا التي رُسمت تقضي بغادرة سوريا للبنان، وذلك يعني أن لبنان رجع.

لذلك يمكنني القول بأنني هنا استطعت أن أخدم قضيتي بشكل كبير ودون أن أكون تحت رحمة أحد من ناحية أمني وحياتي الخاصة، وأُجبر كسائر الموجودين أن أطلع من حين لآخر ببيان تبخير، أو نكون في حالة تصادم دائمة بشكل يعرضنا ويعرّض قضيتنا للخطر، في كل الأحوال كلمة "رجع" ستكتبها قريباً.

 

- سمعنا الصحافي جبران التويني يقول في مقابلة تلفزيونية بأنك تزايد عليهم، على قرنة شهوان، وبأنه يتمنّى لو كنت معهم في وسط المعركة، فما هو ردّك عليه؟

- كلام لا يستحق الردّ، ثم هل هو يقوم بمعركة، وأين هي؟؟ لقد سبق وردّيت على والده لأنه حاول إطلاق وترويج شائعة عني، ولكني عادة لا أرد على الذين يتطاولون علي لأنهم لا يستحقون ذلك.

أما مسألة المزايدة فأنا لا أزايد على أحد، أنا لم أفترِ لا على غسان التويني ولا على أمين الجميل ولا على الهراوي، هم من افترى وقالوا إشاعات كاذبة فاضطررت للتوضيح، ثم لقد شهّدت البطريرك لأنه كان شاهداً على موضوع رئاسة الجمهورية وظلّ ساكتاً رغم أنه يعرف الحقيقة.

أما بالنسبة لقرنة شهوان ولخطابهم فأنا عندما تحدّثت عنهم فذلك لأنني وجدت هرطقة كبيرة في بيانهم، اقرأوا البيان وتحديداً البند الثالث فيه واحكموا بأنفسكم، نعمل منذ سنوات لاستعادة لبنان، ولما استطعنا "إرجاع أميركا إلى الطابق" كما يقولون كي نتمكّن من فك الارتباط بين الحلّ في لبنان والحلّ في الشرق الأوسط، يأتون في قرنة شهوان ويصدرون بياناً يعيدون فيه ربط لبنان؟؟ كيف يريدون تحرير لبنان؟ نعمل المستحيل لفك ارتباط الحل في لبنان عن سوريا والمنطقة، وإعادته شخصية مستقلة، وهم يبحثون عن "ودّ" لإعادة ربطه وكأن الرسن يجب أن يكون دائماً في رقبته. ربطوه بالمسارين، ربطوه بسوريا، ربطوه بالحل الشامل، واليوم يأتون هم ليربطوه بالقضية الفلسطينية، إذا قامت الدولة الفلسطينية تعود سيادتنا واستقلالنا‍‍‍!!! وإذا لم تقم الدولة الفلسطينية ماذا يحصل؟؟

هناك قصور في التفكير وهناك ذمية، هناك كل شيء إلا صلاحيتهم ليكونوا على مستوى القيادة الشعبية والصفة التمثيلية للشعب اللبناني.

 

- هل من الممكن أن تكون عام 2004 رئيساً للجمهورية؟

- دوري هو أن أكون محرراً للبنان فلماذا تريدون تحجيمه إلى مستوى رئيس جمهورية، من يحرّر بلده ليس بحاجة لأن يكون رئيساً، وأنتم ومن سبقكم في العمل النضالي، ستكونون الواجهة السياسية القادمة والسلطة التنفيذية وأنا سأكون بجانبكم لمنتهى العمر، أما رئاسة الجمهورية فليست غاية ولكن خطّنا الذي يتمثل بالشباب الملتزم سيكون في الطليعة في مسألة الحكم، وأنتم جزء من هذا الشباب ولا تزالون في بداية الطريق، أتمنى عليكم المثابرة، وهذا الوطن الذي نبنيه هو لكم، لأن ما بُني لنا كان هذا الخراب الذي تعيشونه، ونحن نعمل اليوم لإصلاحه ولتسليمكم وطناً صالحاً معنوياً ومادياً.

 

- في مقابلة ال MTV قلت أنه في حال طالب قسم من اللبنانيين بالانسحاب السوري وقسم آخر ببقائهم يجب أن تتم إعادة النظر في الوطن، وأننا لا نخاف من هذه المسألة، هل يمكن أن توضح لنا هذا الموقف؟  

- إذا أرادوا أن يكونوا تابعين لسوريا فهذا يعني أنهم لا يريدون الوطن، ونحن نريد الوطن، حتى لو وصل الأمر للتقسيم، نحن ضميرنا مرتاح ولا نسعى للتقسيم ولا نريده، ولكن الذي يرفض قيام الوطن فليتحمل مسؤولية ما سيحصل.

 

-كيف ستكون حدود الوطن؟

- لا نريد بحث فرضيات، ولا رسم خرائط.

 

هذه ليست فرضية، فالشعب مقسم وهذا واقع؟

- الشعب اللبناني انقسم بسبب عدم وجود رأس، انقسم لأن أصبح هناك ناس تمثلهم إيران وناس تمثلهم سوريا وناس يمثلّهم الخليج .... انقسم الشعب بسبب غياب وتغييب قياداته، فالسوريون قتلوا القيادات المحلية ولم يتركوا أحداً لا من المسيحيين ولا من المسلمين، لا تخشوا من هذه المسألة فهي سهلة جداً عندما نستعيد القرار اللبناني، وفي مطلق الأحوال هذه مشكلتنا نحن الذين نعمل في الحل وليس مشكلتكم أنتم فلا تخافوا لأن الوضع ليس كما تتصورون، وسترون قريباً كيف سيضبط الوضع في لبنان، أما في حال لم يضبط فهناك حلول عديدة.

 

- هل التيار مستعدّ للحوار مع الأحزاب المتطرّفة رغم أنها لا تواجهه بالمثل؟

- نحن نعلن عن استعدادنا دائماً للحوار، وقد سبق ووجهنا دعوة صريحة في هذا الموضوع، وجوبهنا بالرفض، إما لأن الآخرين يرفضون من تلقاء ذاتهم أو لأن الرفض مفروض عليهم، وباعتقادي أنه مفروض عليهم لأنهم جميعاً أظهروا رغبة ولكنهم استدعوا إلى سوريا ومنعوهم.

نحن نكتفي بالدعوة ثم نقرّر لوحدنا، كما نفعل الآن في اتصالاتنا وسياستنا مع الولايات المتّحدة، نحن لا نستأذن أحداً ولا نسأل أحداً لأننا نقوم بما هو مصلحة الوطن ومن لا يعجبه الأمر فليحتجّ، نحن ندعو الآخرين للحوار فإذا رفضوه لدينا قرارنا، وهذا ما يميّزنا عن غيرنا، غيرنا دائماً خائف وينوح قائلاً "إذا لم يريدوا فماذا نفعل؟"

نحن لن نبكي إذا رفض الآخرون، نحن نمشي على الطريق الصحيح وما يمكننا القيام به سنقوم به، قد لا نتمكن من الوصول، ولكن على الأقل نكون قد حاولنا، ولكن الحمد لله استطعنا أن نصل وفي المستقبل القريب سنتقدّم أكثر.

فأهلاً بكل من يريد أن يحاور، ونحن إيجابيين والسلبية لم تأتِ يوماً من عندنا.

 

- ماذا نفعل كتيار للاستفادة من الجالية اللبنانية في الخارج والتي تتواجد في دول القرار؟

- نحن نفعل الكثير، إن من قام بمتابعة العمل الذي بدأت به في زياراتي لأميركا، هي منظمة تدعى CLAO وهي منظمة أميركية - لبنانية تمثّل التيار الوطني الحر في الولايات المتحدة.

نحن الوحيدين الذين نظمنا الاغتراب اللبناني وموجودون بفعالية، ولدينا مؤسساتنا في مختلف الدول، في الولايات المتحدة، في أستراليا، في كندا، في فرنسا وفي غيرها من الدول، وهي فاعلة بشكل كبير ولديها علاقاتها مع السلطات المحلية، وتجيّيش العديد من الناس للعمل معنا.

 

- مسالة الوراثة أصبحت سائدة في لبنان، فهذا يترك لابنه كرسياً وهذا يورثه منصباً، فما دورنا نحن الذين لم يترك لنا أهلنا شيئاً حتى ولا بيتاً نسكنه، وماذا لنا في لبنان بعد؟

- لك التيار الوطني الحر الذي يقول أن الحكم والمسؤوليات هم لأولاد المدارس والجامعات وليس لأولاد العائلات الإقطاعية، معنا سيكون الحكم والوظائف الكبرى وكل شيء في الدولة لأصحاب الكفاءات، فإذا كان إبن الإقطاع متعلماً ويفهم فنحن لسنا ضدّه ولسنا رفضيين بالمطلق، ولكن أن نصبح موضوعا لحصر إرث ويرثنا إبن الإقطاعي عن والده فهذا لا نقبله أبداً منذ الآن وصاعداً، وهذا يعود لدرجة الوعي لديكم.

 

- ما هي كلمتك الأخيرة للطلاب؟

- كلمة أخيرة أود أن أقولها لكم، إننا استطعنا أن نجتاز المرحلة الصعبة في الخارج ويبقى أن نعمل حالياً لمعركة التحرّر، لقد سبق وقلت أن التحرير شارف على نهايته، واعتقد أن القرار قد صدر عن القوة الدولية الوحيدة القادرة على تحرير لبنان، وأنه سيُنفّذ. والآن حان دور معركة التحرّر، التحرّر من الإقطاع السياسي والديني ومن التعصب، يجب أن لا تكون ردود فعلنا في إطار التعصّب، فالتعصّب يسقط الإنسان، يجب أن يكون دائماً تصرّفنا عالياً، ويجب أن يكون ناتجا عن فعل وليس عن ردّة فعل.

سنعيش معكم هذه المرحلة وسنعمل على توجيهكم دائماً ضمن هذا الخط.

هناك مسألة مطلوبة منكم، وعليكم أن تعرفوا كيفية التعاطي معها وهي علاقتكم بأهلكم،  عليكم بالطبع أن تحترموا أهلكم، ولكن إذا اختلفت خياراتهم عن خياراتكم فعليكم أن تقرّروا طريقكم بأنفسكم. خياراتهم هي مع الفريق الراحل، فليكن خياركم أنتم نابعاً عن إرادتكم ويخدم مستقبلكم.

الأب لا يستطيع أن يفرض على ابنه أن يكون ميراثاً لإقطاعي، يجب أن تخرجوا قليلاً من الشعور العائلي الذي يتحكّم خاصة في القرى ، هذا ابن "العائلة" سواء كان جيداً أم لا فنحن معه، هذا لا يجوز، وأيضاً قرابة الدم لا تبني مجتمعاً، المجتمع يُبنى على الكفاءات، فلا تلتزموا بالعصبية العائلية في الحياة العامة، ادعموا الأفضل والأحسن في المجتمع، بصرف النظر عن الانتماء العائلي. الانتماء العائلي يُفرض عليكم بسبب قرابة الدم ولكن خياركم يجب أن لا يكون مفروضاً، يجب أن تختاروا أنتم من هو الأفضل.

ولتكن صداقاتكم وقرابتكم الفكرية مع الأشخاص نابعة من اختياركم أنتم لأن الاختيار أفضل بكثير من المفروض، والصديق الذي تختاره أنت ويختارك هو تكون علاقتك معه أفضل بكثير من علاقتك مع الذي ترتبط معه بعلاقة بسبب قرابة الدم.

العائلة شيء جميل جداً، والعلاقات والروابط العائلية في مجتمعنا جميلة أيضاً، ومحبة الأقارب كذلك، ولكن يجب أن يبقى ذلك ضمن الإطار الاجتماعي والتضامني، وليس ضمن الفكر السياسي وعصرنة الدولة، وبناء مجتمع على أساس الكفاءة، فعندها نعود إلى عصر العشيرة التي كانت منذ آلاف السنين مصدر السلطة ومصدر الأمن، وهذا انتهى في كل بلاد العالم ويجب أن ينتهي عندنا، وهو لا يزال يشكل أول نقاط الضعف لدينا.

 

عشتم وعاش لبنان