رسالة مفتوحة إلى غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير بطريرك انطاكيه وسائر المشرق

بقم/غازي جرجي الخوري

 

إذا لم تعدل بكركي فمن تحت أي سماء يُطلبُ العدل؟

من عين ماء ولا أعذب ينهل عطشان ولا يرتوي، بل يطلب المزيد ولا تنضب.

 فيا سيدَنا البطريرك، أعطيتم اللبنانيين أفكارا تكفي لحل مشاكلهم ومواقف مشرِّفة تجمع وتوحد، ولكنهم بحاجة إلى مزيد من كلمة حاسمة فاصلة تنقذهم ومعهم تنقذُ لبنان. أعود بالذاكرة إلى يومٍ اجتمع فيه ثلاثةٌ من زعماء الموارنة ليسدي إليهم سلفُكم غبطة البطريرك نصيحة فانتصحوا.

فما الذي يمنع أن تجمعوا تحت جناحيكم الزعماء الثلاثة الجُدُد الذين يمثلون الأكثرية المارونية وهم معروفون؟

لم تعد الزعامة المارونية كلها والحمد لله احتكارا وحقا موروثا لبعض العائلات. فالانتخابات وإن ظلمت أفرزت على الساحة ما أفرزت وما علينا إلا العمل بالنتيجة التي فرضت ذاتها؟ إنه القانون الانتخابي الذي رفضته السدة البطريركية مع أن دعاته كانوا يتوددون إليكم ويعدونكم باستبداله ولكنهم اتخذوا منه ورقة  تين يسترون بها عريهم فما انستر.

 واللاعبون يا سيدنا همُ هم لا يتبدَّلون ولا يتغيَّرون، وإن تغيرت بعض الأسماء، إنهم يلبسون لكل مناسبة لباسها، وكالقحباء يفاخرون بعهرٍ ولا يستحون.

يتلطُّون بالطائف ويحتمون ببنوده وان لم يلتزموا بها، وما أنتجت تلك البنود المتضاربة إلا حكومات تتحكَّم برقاب العباد، يستشري بظلها النهب والفساد من كل حدب وصوب، أو حكومات لا تحكُم كما هي الحالة اليوم. مصير شعب ووطن يعبث به مجلس مكرسح يحوي من جملة ما يحوي زُمرا من المهرِّجين والمستفيدين أطلب لهم من عنده تعالى المغفرة :

" لأنهم لا يعلمون ماذا يعملون".

 وانتم يا سيدنا البطريرك، برفضكم اتخاذ موقف واضح  وصريح، تساعدون العابثين بمقدرات الوطن وتزيدون المواطنين "تعتيرا" وتعاسة عن غير قصد.

أنتم تدركون الحقيقة وتعرفون المصير، ولكن تغاضيكم عن الواقع يحيِّرني مع إني على يقين من مثاليتكم والترفع والوقار. إن ما تعرضتم له على أيدي البنين أثناء الأحداث الأخيرة المشؤومة، شملها غفرانُكم كما غفر المعلّم الأكبر لصالبيه.

" رئاسة الجمهورية تقررها المؤسسات الديمقراطية "

هذا تصريحكم كان لدى رجوعكم مؤخراً من باريس. أية ديمقراطية تعنون يا سيدنا ؟ أهي الديمقراطية المولودة لقيطة ممسوخة من أهل فسقٍ- قانون الألفين.

هذا التصريح مع ما سبقه من تصاريح مماثلة كانت تضع الفيتو على الجنرال عون الذي "هو بيقول ما عاد عسكري"، قد تتبادر أفكارٌ على ذهنكم تصنِّفني في خانة العماد عون، فأنا لست "عونيا" ولن أكون ولو قُدر لي أن أكون مُهرِّجا في ساحة النجمة لما انتخبته. ولكن يصعب على أن أرى بكركي لا تعدل بين أبنائها ولا تنظر إلى الزعماء المؤهلين إلى الرئاسة بمجهر ثاقب ومنظار موضوعي وعين واحدة، تطالب برئيس قوي وتستثني الأقوى مستهترة بإرادة الناخبين.

"رئاسة الجمهورية عندنا تأتي دائما بعد مخاض عسير"

فهي تطبيقة أو طبخة تأتي وصفتُها من الخارج مع ما يلحق بها من توابل محلية ومستوردة تنتفخ خلالها بعض الجيوب ويأتي الرئيس العتيد مكبَّلا بالوعود والالتزامات والتعهُّدات السياسية المفروضة عليه سلفا. أما حان للشعب كل الشعب أن ينتخب رئيسه مباشرة فيأتي رئيسا حقا بإرادة شعبه وليس بالتطبيقات والحرتقات السياسية. وبما أن نظامنا بعد الطائف لم يعد نظاما رئاسيا إنما ترويكا رومانيه كسيحة فلا ضير إذاً أن ينتخب الشعب رؤساءه الثلاثة.

فلا يكون الحكم مديونا لأحد ولا لدولة عربية أو أجنبية.

وأخيرا يا سيدنا البطريرك، أرجو أن لا تكونوا مأخوذين بالوعود الأميركية، فالغزل الأميركي مثل غزل البنات يُحلِّي طرف اللسان ولا يبلغ الحلق.

فَلِلْعَم سام حبيبة واحدة في ديارنا لا يتخذ عليها ضُُرة ولا محظية ولا وصيفة. فعلى المتكلين عليه أن يبحثوا عن حبل أمتن لأن لبنان لا يتحمل سقطة جديدة. أرجو من مقامكم الكريم المعذرة اذا تجاوزتْ صراحتي، الحد المفروض التوقف عنده.

المتزمل بعباءة مار مارون

عبدكم غازي جرجي الخوري

مونتريال 9 حزيران 2006