رسالة من ماروني الى حزب الطاشناق الأرمني

ادغار بو ملهب

 

في خضم حملة التأييد الواسعة التي يلقاها حزب الطاشناق من قبل أحزاب سوريا في لبنان على خلفية حديث الرئيس أمين الجميل عقب انتخابات المتن واتهامه الطاشناق بالقيام بعملية تزوير في أقلام برج حمود أدت الى خسارة الكتائب مقعد الشهيد بيار الجميل الماروني واحتلاله من قبل مرشح التيار الوطني الحر بفارق 400 صوت، ولما كان حزب الطاشناق يحاول أن يظهر بمظهر الضحية ويطالب الرئيس الجميل بالاعتذار ساعياً لتحويل الاتهامات التي يتعرض لها الى عنصرية مارونية تجاه الطائفة الأرمنية كان لا بد من توجيه هذه الرسالة الى قواعد الطاشناق ثم الى قيادته في محاولة لتصويب الأمور كي لا نقول وضع النقاط على الحروف.

 

لقد وقع لبنان منذ 1992 تحت القبضة الكاملة للاحتلال السوري وقامت الطوائف المسيحية قيادة وقواعد بمواجهة هذا الاحتلال وتعرض شباب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب اللبنانية والأحرار وسواهم الى أبشع عمليات القمع والتنكيل وذلك تحت مرأى من قيادة حزب الطاشناق وعلى مرمى حجر من مناطق نفوذه لكنه وللأسف اختار طريقاً مختلفاً لكافة القوى المسيحية بحيث شارك في الانتخابات حين قاطع الآخرون ودعم لوائح السلطة المعينة من قبل الاحتلال السوري في مواجهة لوائح القوى المسيحية الأخرى حين قررت المشاركة غير آبه بمشاعر القواعد المسيحية الأخرى عازلاً الطائفة الأرمنية عن باقي أطياف المجتمع المقاوم للاحتلال فكان الحزب المسيحي الوحيد الذي يملك حيثية داخل المناطق المسيحية الذي شارك في كافة الحكومات التي تألفت منذ 1992 الى جانب شخصيات مسيحية تفتقد للتمثيل الشعبي كما لم يصدر عن قيادة حزب الطاشناق أي بيان ينتقد فيه الاعتداءات والتوقيفات والاغتيالات التي يتعرض لها الشباب المسيحي على يد سلطات الاحتلال وشكل ما يعرف بكتلة النواب الأرمن أي أنه أي حزب الطاشناق سعى ولا يزال الى عزل الطائفة الأرمنية عن محيطها والى المزج بين الحزب كحالة سياسية وبين الأرمن كحالة طائفية واتنية كي يسهل عليه السيطرة على القواعد الأرمنية لاستخدامها لمصالح حزبية ضيقة فلم نسمع يوماً على سبيل المثال بكتلة نواب الطاشناق بل بكتلة نواب الأرمن لكأننا في دويلة أرمنية داخل الدولة اللبنانية.

 

وبالعودة الى الانتخابات الفرعية التي حصلت في المتن على خلفية استشهاد النائب والوزير الماروني بيار الجميل وبالرغم من عظة بطريرك الموارنة ودعوته الى احترام الأصول والتقاليد المتبعة في مثل هذه الحالات الا أن الطاشناق اختار تخطي كل هذه الوقائع والسير بدعم مرشح العماد عون الذي اعتمد خطاباً دعا فيه الى التقليل من أهمية شهادة بيار الجميل ودعا الناس الى وقف "النحيب" حسب تعبيره فالشهيد قد مات وعلينا أن ننظر الى الأمام ولا يجوز أن نعيش مع الشهيد في قبره أو في نعشه والكلام دائماً للعماد عون وحيث أنكم دعمتم العماد عون صاحب هذا الخطاب بات من حقي عليكم كماروني أن أدعوكم الى الكف عن الوفاء لشهداء المجزرة الأرمنية والى تناسيها ووقف مطالبتكم تركيا بالاعتراف بها ووقف مطالبتكم بالتعويض على أهالي الضحايا كما أطالبكم بالكف عن "استغلال" هذه المجزرة و"المتاجرة" بضحاياها تماماً كما طالََبَنا حليفكم العماد عون ومطالبتي هذه محقة حيث أن دماء شهيدنا لا تزال على أرض المتن فيما مضى 100 عام على شهداءكم.

وأخيراً أطالب النائب آغوب بقرادونيان بالاعتذار من الموارنة خصوصاً ومن المسيحيين عموماً على الكلام التحريضي واللامسؤول الذي بدر منه ليلة سرقة مقعد الشهيد الماروني بيار الجميل بحيث استذكر أحداث وقعت عام 1978 وأفاض في نبش القبور واستعادة ذكريات الحرب مدعياً أن الطاشناق لم يكن لديه ميليشيا في تلك الحقبة وعليه فاننا بانتظار اعتذاره  كما نطالب قيادة الطاشناق بوقف استقبال حلفاء سوريا في برج حمود الساعين لتأجيج الخلافات المزايدين على المتن وأهله بالوفاء للأرمن ولقضيتهم المحقة.

 

أكتفي بهذا القدر مؤكداً لأبناء الطائفة الأرمنية الكريمة ولي بينهم أصدقاء كثر أن احترامهم لشهداءهم ووفاءهم لهم هو محط تقدير كبير لهذه الطائفة المناضلة العريقة مستغرباً مرة جديدة موقف حزب الطاشناق في مواجهة الموارنة الأوفياء لشهداءهم والساعين لاكمال مسيرتهم آملاً لحزب الطاشناق بقيادة جديدة ولاؤها للبنان بحيث تشاركنا الدفاع عن لبنان في كل مرة يتجرأ أحد على التعدي عليه واحتلال أراضيه.

9 آب 2007