ما كتبناه وصلنا إليه إنهارت سيناريوهات كل الأطراف ودخلت البلاد في دوامة الفراغ

كتب المحلل السياسي: الأنوار

24 تشرين الثاني 2007

 

الجمهوريَّة من دون رئيس للجمهوريَّة، تلك هي العقدة، أما الباقي فيدخل في باب التفاصيل. هناك نوعان من الأسئلة يُطرَحان بعد هذا (الإنهيار): الأوَّل، لماذا وصلنا إلى هنا? والثاني، ماذا بعد أن وصلنا إلى هنا? الجميع يتحمّلون المسؤوليَّة، ولو بنسبٍ متفاوِتة: الأكثرية كانت طالبت بتقصير ولاية الرئيس لحود الممدَّد له، فَشِلت في تحقيق هذا الهدف فإضطرَّت إلى التعايش مع هذا الوضع وأعلنت إصرارها على إنتخاب رئيس من صفوفها، وإذا قوبلت بالرفض فإنها ستنتخب رئيساً بالنصف زائداً واحداً، وبدأت السيناريوهات تُرسَم: أين سيتم الإنتخاب إذا أبقى رئيس مجلس النواب المجلس مُقفلاً? طُرِحت عدة أمكنة، السراي الحكوميَّة، قصر بيت الدين، فندق فينيسيا. هذا التهويل بالسقف المرتفع، أوحى بأن الأكثرية تحظى بضوء أخضر للسير في هذا الخيار.

 

إرتابت المعارضة وقوى الثامن من آذار من هذا السيناريو فلوَّحت بخطوات تصعيديَّة أقلها الطلب إلى رئيس الجمهوريَّة البقاء في قصر بعبدا على قاعدة: يبقى الرئيس السنيورة في السراي فيبقى الرئيس لحود في قصر بعبدا، والخطة (ب) في هذا السيناريو تمثَّلت في دعوة الرئيس إلى تشكيل حكومة إنتقاليَّة، ولم يُخفِ الرئيس لحود إمكانية التجاوب مع هذا الإلحاح فكشف غير مرة أنه يُفكِّر في تعيين قائد الجيش رئيساً لحكومة إنتقالية تضع قانوناً جديداً للإنتخابات وتجري إنتخابات نيابيَّة على أساسه ويتم إنتخاب رئيس جديد وفق هذا القانون الجديد.

 

هكذا رفع كل فريق سقف سيناريوهاته وكأن لا ضوابط له أو كأنه اللاعب الوحيد في هذه الجمهورية، يتصرف كيفما يشاء ويقوم بالخطوة التي يريد.

فجأة، إكتشف الجميع بأنهم محكومون بسقوف الإعتبارات الإقليميَّة والدوليَّة، وبأن موازين القوى لا تسمح لأي فريق بالسير في خياراته حتى النهاية، فلا قوى الرابع عشر من آذار ترجمت تلويحها بإجراء الإنتخابات بالنصف زائداً واحداً، بعدما تبلّغت من الدول العربية والأجنبية أن لا غطاء لهذا الخيار.

 

في المقابل طرح العماد عون، في الربع الساعة الأخير، مبادرة سمَّاها (إنقاذية) لكنها، قوبلت بحملة من الاكثرية، قالت فيها أنها متخمة بمخالفة الدستور، ويمكن تعداد هذه المخالفات على الشكل الآتي:

- مخالفة أن يُسمِّي العماد عون مرشَّحاً وحيداً.

- مخالفة أن يُسمِّي النائب الحريري مرشَّحاً وحيداً.

- مخالفة أن يُعيّن رئيس الجمهورية قائد الجيش.

- مخالفة أن يُنتَخب رئيس الجمهورية لسنة وتسعة أشهر.

عند هذه النقطة تعثرت كل المبادرات ومرَّ الربع الساعة الأخير فماذا بعد?

 

مصائب قوم عند قومٍ (مناصب)! دارت المهلة الدستوريَّة دورتها الكاملة وعادت إلى السرايا الحكومية ليتربَّع الرئيس السنيورة (محظوظاً سعيداً) على كرسي رئاسة الحكومة وما كان يُقال همساً، من أنه صاحب الدعم الدولي الأقوى، أصبح اليوم حقيقةً، لكن المشكلة أن السنيورة بمقدار ما يحظى بدعمٍ دولي بمقدار ما يحظى بعدم شعبية داخلياً.

 

حين رسمنا هذا السيناريو منذ أكثر من شهرين كانت التعليقات تَردُنا بأننا نميل إلى التشاؤم، كانت قراءتنا مبنيَّة على وقائع ومعطيات الأطراف المحليين على السقوف التي تحكم أطراف هذا البلد. اليوم وقع المحظور فعسى أن يرى (المغامرون) هذه السقوف لئلا تتكرَّر الإنتكاسات.