الطفيليات المارونية "الفرنجية" و"العونية" لا تؤثر في شيء

 صفير يقاتل على عدة جبهات أخطرها  الجبهة الإيرانية - السورية وجبهة التقسيم

 لندن - كتب حميد غريافي: السياسة

 

يكافح البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي يلقبه قادة »ثورة الأرز« في بيروت وعالم الاغتراب ب¯ »ضمير لبنان« على عدد لا يحصى من الجبهات, لتثبيت اسس »الحرية والسيادة والاستقلال« التي تمكن عام 2000 ب¯ »بيان اعلان الحرب« من بكركي على احتلال سوري عسكري مستمر منذ 24 عاماً, على دعائم دولة جديدة ينعم فيها »الذئب والغنم« بالطمأنينة والأمن والعيش الكريم, وكل ذلك بثبات وصبر وأمل لم تؤثر فيها خيبات أمله من »دود الخل« في بيته الماروني خصوصاً اعتقاداً منه ان ما مر به لبنان من كوارث ومحن طوال العقود الثلاثة الماضية تحديداً ونجا منها وتغلب عليها كانت اشد مرارة وخطورة من هذه »الطفيليات« المتعلقة بحصون بكركي التي لم تقهر على مر مئات السنين ولن يدعها صفير تقهر في عهده.

 

وتقول أوساط قريبة أو ضاربة خلال نصف القرن الماضي من الزمن بسيف بكركي ان البطريرك, بحكمته وتواضعه وحنكته السياسية ونقاء طويته, استطاع خلال السنوات التي حملته الى سدتي البطريركية والكردلة صد كل محاولات فرط لبنان وتذويبه كدولة حضارية وحيدة في هذا الشرق في اتون مشتعل من الجهالة والتخلف والتطرف والتسلط والقمع, وصولاً الى انقاذه نهائياً عام 2005 من تحت جنازير النظام السوري ليبدأ من جديد حرباً اخرى ضد نظام آخر يحاكي النظام السوري في صفاته هذه, وهو نظام »الثورة« الايرانية التي حاولت التسلل بين ليلة وضحاها لوراثة الوصاية السورية بنفس الادوات اللبنانية التي خلفها وراءه الخروج السوري العسكري في حنايا البلاد ومنعطفاتها المظلمة وهو شديد الثقة بالنفس وبالشعب اللبناني بأنه سينهي هذه الظاهرة الجديدة الاكثر غرابة واختلافا عن الجوهر اللبناني.

الا ان ما يضير سيد بكركي اليوم, ليست الهجمة السورية - الايرانية المتجددة على لبنان التي لابد وان تلقى نفس مصير سابقتها مهما طال الزمن, وانما هجمة »دود الخل« في البيت الماروني الداخلي »المتمثلة بأولئك الطفيليين الذين عرفت منهم الطائفة عشرات الآلاف على مر العصور, وما لبثت قرونهم ان تحطمت على صخرة بكركي وسقطوا وتناثرت ذكراهم اشلاء«.

 

وتؤكد اوساط البطريرك ان اكثر ما حمله على الضحك في زمن العبوس الراهن المثقل بالهموم »هو تلك الاصوات التي ترتفع احيانا في شوارع العمالة للخارج »تتوج« سفيراً من هنا او معتدا ب¯ »زنوده العسكرية« من هناك او صاحب حنين مستمر الى السلطة والاستئثار بالقرار واصدار الاوامر من هنالك كبطريرك مواز لسيد بكركي على غرار »أنت البطرك يا سليمان« كما »بويع« سليمان فرنجية من ميليشياته في زغرتا اثر خلاف له مع البطريرك العام الماضي, وكمحاولة العماد ميشال عون العسكري حاد المزاج, متطرف الاداء, للتقليل من تأثير بكركي على اوضاع لبنان الداخلية كقوله اول من امس من »رابيته« الواقعة في اسفل سفوح الصرح البطريركي وعلى اقدامه ان »بكركي مرجعية لها تاريخها وموقعها, لكن بالنتيجة نحن نصوت في المجلس النيابي ونحن نمثل الشعب«, وذلك تعبير دقيق عن مشاعره الحقيقية حيال البطريرك صفير حيث اراد ان يقول له »انني انا ميشال عون امثل الموارنة لا انت, وصوت المجلس النيابي فوق صوت بكركي« دون ان يذكر متى كان هو ذلك »الشخص الديمقراطي البرلماني« الذي طحن عظم الحياة الديمقراطية في عهد رئاسة الحكومة الانتقالية العسكرية في اواخر الثمانينات, يفهم بالديمقراطية وبالمجلس النيابي الذي منع نوابه من العودة الى منازلهم اثر توقيعهم »اتفاق الطائف«?

 

وتقول الاوساط ان البطاركة الموارنة طالما واجهوا »فرنجيين« و»عونيين« على مر التاريخ, »الا ان اسماء هؤلاء البطاركة مازالت محفورة في جبين بكركي ولبنان, فيما اسماء هؤلاء لا يعرفها احد«.

 

واكدت الاوساط ان الجبهات التي يخوض صفير معاركه عليها منذ سقوط الوصاية السورية عن لبنان في ابريل 2005 تتلخص الان بما يلي:

انه يواجه محاولات تفريس لبنان بعد القضاء على »سورنته« على يد نظامي حافظ الاسد وابنه بشار, وضغوطاً هائلة من عملاء النظامين الداخليين امثال حزب الله وحركة أمل وبقايا المخلفات السورية التالفة للعودة به الى الاحتلال مجدداً.

 

يواجه صفير ضغوطا لا تحتمل من بعض قادة موارنة ومسيحيي الداخل ومعظم موارنة الاغتراب البالغ تعدادهم 13 مليونا و300 الف مهاجر ومهجر, للسير في تقسيم لبنان او نحو فدرالية اولية هي الوجه الاخر لعملة التقسيم على اعتبار ان الموارنة والمسيحيين ملوا الفوضى والقمع والاغتيالات والتفجيرات ومحاولات اقامة دويلات طائفية ومذهبية كلما عنت لاحدهم احلام واوهام الحكم والتسلط وسوق الناس كالاغنام, ويرى البطريرك الذي يقاوم بكل ما اوتي من قوة وسلطة هذا التوجه التقسيمي رغم الضيم والغبن اللذين يمر بهما الموارنة والمسيحيون في لبنان اقتناعا من انهما مرحليان وسينتهيان بسقوط مشاريع التدخل الخارجي في نهاية المطاف.

 

وفي هذا المجال, كشفت الاوساط القريبة من بكركي النقاب عن ان البطريرك يتلقى دون انقطاع سيلا من الرسائل والبرقيات من المجتمعات الاغترابية في العالم تطالبه ب¯ »اتخاذ موقف التقسيم« كحل نهائي »لابد منه« لاستقرار المجتمع المسيحي في ارضه وتطوير هذا المجتمع الجديد ليتحول الى بقعة جغرافية »ماسية« في قلب الشرق الاوسط توضع نهائياً تحت وصاية الامم المتحدة, لأن المسيحيين لا يريدون الحروب والاضطرابات والفوضى فهي تشكل المقتل الحقيقي لحضارتهم, واذا كان الاخرون في الوطن الكبير لا يريدون الكف عن هذه الآفات, او يطمحون الى الالتحاق بالخارج, فليفعلوا ب¯ »اوطانهم الصغيرة« الجديدة ولكن دون اجبار المسيحيين على ذلك.

 

يناضل البطريرك بقوة وصلابة في سبيل رأب الصدع الماروني الداخلي الذي سببته التدخلات الخارجية لتغذية روح الاستئثار بالكراسي والشغف بالسلطة الشخصية على حساب المجتمع برمته خصوصاً وان هؤلاء المنشقين طوعا عن الجسم الماروني ما هم الا نفس العملاء الذين برروا للاجنبي السيطرة على البلد وساعدوه على تنفيذ خططه لضم لبنان وشعبه الى »مساره ومصيره« القاتمين.

 

يكافح صفير لمنع وقوع حرب مذهبية بين سنة لبنان وشيعته اذ لابد لتداعياتها ان تجذب المسيحيين والموارنة خصوصاً الى اتونها اذ لا يعقل ان ينجو مجتمعهم من نيرانها. يحاول البطريرك منع افراغ البلد من ادمغته الشابة ومن مؤسساته وشركاته التجارية والاقتصادية كيلا يتحول لبنان الى هيكل عظمي مسلح يكون امتدادا لجحيم بشار الاسد القابع على رمية حجر منه. يصارع صفير في كل الاتجاهات الداخلية والخارجية لرفع اقتصاد البلاد من حضيضه الراهن بعدما افتقر الناس ولامسوا حدود العوز والجوع.