استغرب الحديث عن خطورة المشروع الأميركي وإغفال الإيراني

أحمد الأسعد يناشد في ذكرى عاشوراء علماء الشيعة التمييز بين الشهادة والانتحار ورفض عصر البدع

المستقبل - الاثنين 21 كانون الثاني 2008

 

شدد رئيس "تيار لبنان الكفاءات" رئيس لقاء "الانتماء اللبناني" أحمد الأسعد على ضرورة "رفض أولئك الذين يدّعون أنهم يمثلون التراث الشيعي، لكنهم في الواقع يمارسون نقيض مفهوم التشيّع". واعتبر ان ما يطلبه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله من الناس "ليس استشهاداً، إنه انتحار، نعم إنه الانتحار بعينه"، داعياً العلماء الشيعة الى "التمييز بين الشهادة والانتحار، ويتحمّلوا مسؤولياتهم التاريخية ويعلنوا رفضهم لعصر البدع". وأكد "أننا الشيعة نستحق أن نعيش بحرية، نستحق أن نعيش حياة كريمة".

 

وسأل: "لماذا هذا الارتباط العضوي بالنظام الإيراني؟ وماذا نجني نحنُ الشيعة في لبنان من هذا الارتباط؟ ألم نصبح اداة من اجل تحقيق حلم بناء امبراطورية فارسية جديدة؟ وعندما تتحدثون عن خطورة المشروع الأميركي، لماذا في المقابل، لا تذكرون خطورة المشروع الإيراني؟ ألا يشكّل هذا المشروع خطراً بنظركم؟".

وقال خلال إحياء ذكرى العاشر من محرّم في دارته في صريفا أمس: "انه العاشر من محرّم، يوم الموقف، يوم انتصر الحق على الباطل، يوم انتصر الدم على السيف. إنه يوم الحسين. وهل أعظم من أن تقول كلمة حق في وجه سلطان جائر؟ هو يوم، شهر فيه الإمام الحسين سيفه لا أشراً ولا بطراً، إنما ليعلمنا على مرّ السنين كيف نقف بصلابة وعزم ضد أباطرة الظلم والاستبداد. وكم تشبه أيامنا هذه يوم الإمام، ونحن المحاصرون بظلام العقول والقلوب، وبظلمة الأيام وقوى القهر ومصادرة الموقف. نحن في ساحة الصراع وحيدون مثله، محاصرون مثله، من أقرب المقربين إلينا، من أهل لنا وإخوة يحاولون وما زالوا، تشويه صورة الحسين وتحوير رسالته تماماً كما حاول يزيد تحوير مفهوم الدين الإسلامي وتحريف عقيدته. فالرسالة السطحية التي تُبثّ باسم الحسين اليوم، هي في الحقيقة بعيدة كل البعد عن مغزى إرث الحسين وسبب استشهاده. وكما لم يخف الحسين نحن لن نخاف، سنبقى متشبثين بجوهر الحسين وحقيقة الحسين مهما كانت الظروف والأثمان. ونقولها بصوت الحسين إياه: هيهات منّا الذلّة".

 

وأشار الى "أن الحديث عن الإمام الحسين يعني رفض الاستبداد بالرأي، والتسلّط بالقوة. هو حديث يفرض ذاته اليوم، لأن ما يحصل على الساحة الشيعية بعيد عن قيم التشيّع. فالتشيّع يرفض الاحتكار ومصادرة الرأي. التشيّع يفتح باب الاجتهاد"، متسائلا: "أين تلك القيم الشيعية اليوم؟ وعندما نتكلم عن الاحتكار والاستئثار، كيف لنا أن نصدّق أنكم لا تريدون الاستئثار بالدولة؟ كيف لنا أن نصدّق أنكم لا تريدون سوى مشاركة الآخرين في الحكم، وأنتم من ناحية أخرى لا تودّون مشاركة الشيعة الآخرين الذين لا يشاركونكم الرأي، في القرار الشيعي؟".

 

وشدد على "أننا كشيعة لم نكن يوماً، ولن نتحوّل يوماً، الى لون واحد، أو رأي واحد. هذا هو التشيّع، إنه التعدّد. وإذا كنتم فعلاً، وليس فقط قولاً، شيعة، فعليكم احترام هذا التعدّد وتطبيق متطلّباته".

 

وقال: "من هنا نقول أن هواجس الجميع بالنسبة لسعيكم الاستئثار بالدولة، كما استأثرتم بالقرار الشيعي، هي هواجس واقعية"، متسائلاً: "هل أن إقفال المؤسسات التشريعية، ومحاصرة المؤسسات التجارية وعدم إعطاء كل صاحب حق حقه، هي من شيم الحسين وشيعته؟، فكما رفض الحسين يزيداً بنظامه وقوّته ورجال دينه بتمثيل الإسلام، علينا اليوم رفض أولئك الذين يدّعون أنهم يمثلون التراث الشيعي، لكنهم في الواقع يمارسون نقيض مفهوم التشيّع، ثم تدّعون أنكم تريدون مواجهة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي، بماذا ستواجهون هذا المشروع؟ وما هي أدوات المواجهة التي تمتلكونها؟، ما هي؟ الكاتيوشا؟ وهل تقتصر المواجهة في القرن الحادي والعشرين على إطلاق الصواريخ فقط؟".

 

وأكد "أن هذه ليست مواجهة، المواجهة اليوم هي قبل كل شيء، تكون بإعداد شبابنا وتسليحهم بالعلم والتكنولوجيا والاقتصاد ووسائل المعرفة الحديثة، وتفعيل الإعلام الحر من أجل المزيد من التنوّع، تلك هي وسائل الصراع في عالمنا المعاصر"، معتبراً "أننا لن نستطيع التغلّب على إسرائيل أبداً إلا من خلال إبداعنا وتفوّقنا في جميع هذه المجالات، فالجدية في مواجهة العدو الإسرائيلي تتطلّب ذلك".

 

وسأل "حزب الله": "ماذا تفعلون بالنسبة لتفعيل جميع هذه الأوجه الحديثة والحقيقية لصراعنا مع "إسرائيل"؟ وبما أنكم لا تفعلون شيئاً في هذا الخصوص، هل لنا أخذكم على محمل الجد بأنكم فعلاً تريدون خوض الصراع والانتصار على العدو الإسرائيلي؟ أم أنه مجرّد شعارات ترفعونها؟ وإذا سلمنا جدلاً بأن هناك ممارسات خاطئة لقوى الأكثرية، فهل يتم تصحيح هذه الأخطاء من خلال تعطيل البلد وشل الاقتصاد؟ ولمصلحة من يصبّ كل ذلك؟ ألا يصبّ في مصلحة "إسرائيل"؟، أليست هي المستفيدة الأولى من لبنان المشلول؟، كيف لنا إذن، مرة أخرى أخذكم على محمل الجدّ بالنسبة لطرحكم "مواجهة العدو الإسرائيلي"؟".

 

ولفت الى أنه "لا شك أن هناك مآخذ على قوى الأكثرية، وقد صرّحنا عنها مراراً. والمأخذ الأكبر مؤخراً كان بارتخاء وتراجع هذه القوى عن خيار انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً. فمرة أخرى فوّتت قوى الأكثرية فرصة تاريخية لا تعوّض، كان من شأنها وضع مشروع بناء الدولة اللبنانية على سكة الحل. وبرهن ذلك مجدداً، أن قوى الأكثرية ليست على مستوى التحدي، فهي تفتقر إلى معدن رجال الدولة وصلابة رجال الدولة وجديّتهم".

 

اضاف: "من ناحية أخرى، حينما تصرحون يا سيّد حسن أنكم تستطيعون الانتظار طويلاً للحصول على ما تسمونه "الثلث الضامن"، فماذا تعنون بالتحديد؟، هل تعتقدون فعلاً أن الناس ما زال باستطاعتهم الانتظار وتحمّل المزيد من هذه الشعارات؟، نعم، القادرون على التحمّل معكم هم أولئك الذين يقبضون مرتّباتهم منكم. أما الشريحة الأكبر من طائفتنا والتي لا ينالها مردود شهري منكم فهي، عم تعبانة يا سيّد حسن. لقد تعبت هذه الأكثرية الصامتة وانسحقت. إنها الشريحة الأكبر التي تريد الحياة بكرامة كما أرادها الإمام علي. إنها الأكثرية التي لا تريد أن تُعطي بيدها إعطاء الذليل كما رفض الإمام الحسين. إنها الأكثرية التي تريد أمناً واستقراراً ومدرسة لأولادها. إنها الأكثرية التي تحلم بالمسكن والخبز والمستقبل الواعد. فكفى اللبنانيين حروباً مفتوحة، وكفى الشيعة منهم بالتحديد أن يكونوا وقود هذه الحروب".

 

وسأل: "لماذا هذا الارتباط العضوي بالنظام الإيراني؟ وماذا نجني نحنُ الشيعة في لبنان من هذا الارتباط؟ ألم نصبح اداة من اجل تحقيق حلم بناء امبراطورية فارسية جديدة؟ وعندما تتحدثون عن خطورة المشروع الأميركي، لماذا في المقابل، لا تذكرون خطورة المشروع الإيراني؟ ألا يشكّل هذا المشروع خطراً بنظركم؟ وكيف لا؟ وهل يطمح النظام الإيراني للبنانيين بأفضل ما يطمح لشعبه؟ طبعاً لا، فإذا نظرنا إلى واقع المجتمع الإيراني، هل هذا هو المجتمع الذي نريده نموذجاً للبنان بشكل عام وللشيعة في لبنان بشكل خاص؟ أليس هذا النموذج الإيراني، بما يشكّله، من أحادية وقمع للطاقات الإيرانية النيّرة، بعيداً كل البُعد عن طموحات اللبنانيين، والشيعة منهم على وجه الخصوص؟ وهذه الأحادية في الممارسة، أليست نقيض مفهوم التشيّع؟. أما حينما تطالبون الناس، يا سيّد حسن، بالاستشهاد، فلا بد من السؤال: الاستشهاد من أجل ماذا ومن أجل من؟ هل من أجل تحسين وضع إيران وسوريا في مواجهتهما مع المجتمع الدولي؟، وهل هذا هو منطق الاستشهاد حسب تراثنا الاسلامي، ومفهومنا الشيعي بالتحديد؟ وهل هذا هو ما تعلمناه من مدرسة الإمام علي أو الإمام الحسين؟. كلا، ما تطلبونه من الناس ليس استشهاداً إنه انتحار، نعم إنه الانتحار بعينه".

 

وأكد "أننا نحن الشيعة نستحق أن نعيش بحرية، نستحق أن نعيش حياة كريمة. ومن اجل التمييز بين الشهادة والانتحار، ومن اجل قضايا عديدة اخرى".

وقال: "أتوجه هنا إلى أعلامنا وعلمائنا الشيعة الذين يحملون التشيّع في القلوب والعقول والضمائر الحيّة، أن يتحمّلوا مسؤولياتهم التاريخية ويعلنوا رفضهم لعصر البدع، التزاماً منهم بقول رسول الله (ص): "إذا ظهرت البدع، فعلى العالم أن يظهر علمه، وإلا فلعنة الله عليه". وأما انتم يا أهلنا في الجنوب، يا من حملتم التشيّع إلى بلاد فارس، يا قناديل الهدى ومصابيح الظلام، تحملوا واحتملوا. ولن يزيدنا عصر الظلاميّة إلا تمسكاً بمبادئ الحسين، بسلوكنا الراقي، وانفتاحنا على مجتمعنا واندماجنا به. فبمجتمعنا نقوى، وبالمعرفة نرتفع ونرقى. نحن شيعة الإمام علي والإمام الحسين، أهل حق لا نخافُ مواجهة الباطل، إن الباطل كان زهوقاً".

 

أضاف: "في حضرة الإمام الحسين نعاهده ونعاهدكم أن نكمل دربه، وألا نتراجع ولا نخاف. فسنعمل دائماً مهما كانت الظروف، لنعيد الشيعة إلى معجن أصالتهم، لكي يعود الذين ضلوا عن الطريق إلى صوابهم وضمائرهم".