عضّ الأصابع... سيقطعها

"حزب الله أعدّ ميليشيا من 60 ألفًا"

علي الأمين ، الاربعاء 7 أيار 2008

 

هل دخل لبنان في سيناريو التقسيم أو المواجهة العسكرية للسيطرة على السلطة والقرار؟ هذا ما تشير إليه التطورات الأخيرة سواء على مستوى الانقسام السياسي الحاد خصوصًا بين تيار "المستقبل" وحلفائه من جهة و"حزب الله" و"حركة أمل" من جهة ثانية، وتداعياته على مشهد دعوة الاتحاد العمالي العام إلى الإضراب والتظاهر اليوم (الاربعاء 7ايار). الاستعصاء الرئاسي المستمر والخلل الحكومي القائم ومجلس النواب المغلق ينذران بالمزيد من الاهتراء الدستوري والتشظي السياسي، فيما قرارات الحكومة في الجلسة الماراتونية الاخيرة لن تعالج الأزمة القائمة أو تخطو خطوة نحو الحل إلا إذا كان المقصود دفع "حزب الله" الى استخدام ما لديه من أوراق مخباة، وفي هذه الحال قد يكون القرارات الحكومية تستدرج "حزب الله" إما الى تقبّل الصفعة أو إطلاق عنان المواجهة نحو الأقصى.

 

ماهي الاحتمالات التي ينذر بها المشهد المخيف في شوارع بيروت وفي مداخلها وفي المناطق التي تضم تنوعًا سنيًا وشيعيًا؟ وكيف تتصادم المشاريع الخارجية في لبنان وهل نحن في مرحلة متناغمة اليوم في حدة المواجهة بين الخارج والداخل؟

 

بدايةً لا بد من الإشارة إلى أنّ المشهد الإقليمي والدولي يدفعنا إلى القول إنّ التوتر ليس في حالة متصاعدة بل يمكن الجزم ان المخاوف من المواجهات العسكرية سواء بين إيران وواشنطن أو سورية وإسرائيل تراجعت في الآونة الأخيرة. ولكن ذلك لم يقلّل من القلق لدى قيادة "حزب الله" التي نقل عنها أحد كبار المسؤولين العراقيين "أن حزب الله يعمل على أساس أنّ الحرب ستقع غدًا، وهو على اقتناع بان قرار الحرب قد اتُّخذ ضده سواء من قبل إسرائيل مباشرة او من قبل أطراف داخلية". ويضيف أنّ "الحزب أنجز إعداد ميليشيا مكونة من 60 ألف مقاتل جرى إعدادهم لمواجهة أي حرب داخلية وهي خطوة هدفها عدم توريط الكادر المولج بالمواجهة مع إسرائيل في النزاعات الداخلية".

 

وينقل المسؤول نفسه عن قيادي في "حزب الله" قوله "إنّ الطائفة الشيعية مستهدفة وليس الحزب فحسب وهناك محاولة لتحجيمها على مستوى القرار الوطني ومحاولة الاستقواء بالصراع المذهبي في سبيل ذلك، مشدّدًا على أن القبول بالصيغة القائمة في النظام لم تعد مقبولة ويجب النظر في الدستور مجددًا". ولفت الى أنّ "استهداف الشيعة في لبنان هو امتداد لم يجري على مستوى المنطقة العربية"، حيث يؤكد القيادي في "حزب الله" أنّ قرارًا عربيًا رسميًا اتخذ على هذا الصعيد لاضعاف وتحجيم الدوائر الشيعية في اكثر من منطقة عربية تحت عنوان مواجهة النفوذ الايراني". وإزاء ذلك يؤكّد القيادي في الحزب "أنّ الاستعداد جار في لبنان لصدّ هذا الهجوم الذي نراه قريبا".

 

الاستعدادات ليست امرا يجري في ليل دامس بل يتم في ضوء النهار، المراقب يلاحظ في الاستعداد للحرب انها تتم تحت شعار التهديد الوجودي الذي يهدد الشيعة وقد نجح "حزب الله" بمساهمة كبيرة من خصومه في خلق هذا الانطباع لدى فئات واسعة من أبناء هذه الطائفة، وباتت كلّ الخطوات الأمنية والعسكرية التي تتنافى مع فكرة سيادة الدولة تلقى قبولا باعتبارها خطوات للدفاع عن الطائفة الشيعية، من هنا يصبح مشروع الربط الديمغرافي الشيعي بين البقاع والجنوب مشروعًا استراتيجيًا لدى "حزب الله" وينفّذ اليوم في أجواء مثالية حيث رُصدت مئات الملايين من الدولارات لتنفيذه منذ ما بعد العام 2000 وجرى التسريع بتنفيذه بعد حرب تموز 2006، سواء من أموال خاصة لمتمولين شيعة أو من قبل "حزب الله" و إيران.

 

خطوة نقل المطار الدولي إلى القليعات من قبل الحكومة إذا تمّت، ستعني استمرارًا لسياسة عضّ الأصابع... و لن تتوقف الخطوات التي تزيد من تحلّل مؤسسة الدولة فيما الاستعداد الأمني والعسكري على أشدّه لدى الحزب، ومقولة "ان لبنان أصغر من أن يُقسّم وأكبر من أن يُبتلع" أمام امتحان عسير، وآثار الفتنة تظهر بوضوح والسير في ركابها له من يبرّره ويؤيّده والشعار هو الدفاع عن النفس. وفيما نجح "حزب الله" في تحصين مناطقه سواء في الجنوب أو البقاع وطبعًا في الضاحية فإنه بالتالي بات قادرًا على خوض أيّ معارك داخلية في مناطق الخصم أي في بيروت وفي الجبل وحتى في الشمال حيث استطاع أن يُحقّق خروقًا في مختلف المناطق عبر حلفاء له من الطوائف الأخرى. بما يضمن عدم تهديد طرق إمداده ومناطق تواجد قواعده العسكرية في أكثر من منطقة.

 

عن موقع لبنان الآن