نذائر السقوط

ادغار بو ملهب

 

"لقد خدع عون اخيراً ولكن اكثر خادعيه كان هو نفسه وذلك باصراره على اعتبار نذائر سقوطه دلائل على استمراره في السلطة".

من كتاب  "جنرال ورهان ص. 327"  الصادر سنة 1992 للكاتبة كارول داغر

 

في خضم الهزائم المتلاحقة والخضات المتتالية التي يتعرض لها تيار العماد عون أقدم هذا الاخير بالامس وعلى أثر اجتماع لكتلته على اطلاق النار في كل الاتجاهات، محاولاً تضليل الرأي العام وتشتيت تفكيره ساعياً الى اعادة تعويم نفسه من خلال تجديد حربه المزعومة على الفساد والفاسدين، فيما الاخبار المتداولة عن الفساد والافساد تفوح من أرجاء بيته.

 

بالامس كان على العماد عون أن يجيب الناس عما قاله أحد أبرز الوجوه الواعدة في التيار الاستاذ آلان عون عندما تحدث وباسلوبه المهذب المعهود عن نهجين داخل التيار نهج مؤسساتي ونهج شخصاني. بالأمس كان المطلوب من العماد عون أن يجيب عن تساؤلات الناس حول مظاهر الثراء الفاحش التي تحيط بصهره الاستاذ جبران باسيل قبل أن يوزع دروساً بالعفة.

 

بالأمس كان عليه الاجابة عن أسئلة حليفه في ال 2005 وال 2007 النائب ميشال المر الذي اتهمه بدون أن يسميه بمحاولة تخريب البلد وبالمتاجرة السياسية بموضوع الانتخابات الرئاسية.

 

بالامس كان عليه أن يعلق على عودة الاسير ميلاد بركات من السجون السورية بالرغم مما قاله هو وحليفه السيد نصرالله من أن لا أسرى لبنانين في سوريا في تلك "المناظرة الناجحة" بين الرجلين. وبدل أن يحاول استغلال الاخبار المدسوسة والتي يتم التحقيق بها حول مقبرة جماعية في حالات كان عليه أن يتذكر أنه مرت ثلاث سنوات على الاعتصام الحضاري لامهات المعتقلين في السجون السورية فيما وثيقة التفاهم " العالمية" مع أبرز حلفاء سوريا تتضمن بنداً واضحاً حول هذه القضية ولا زلنا بالانتظار.

 

بالامس وبدل أن يسأل عن  الانتاج الزراعي والصناعي ويتساءل "أين السياحة" كان عليه أن يجيبنا عن رأيه في  اعلان حلفاءه الحرب المفتوحة، والكلام الخطير الذي توجه به السيد نصرالله لانصاره المشاركين في أربعين مغنية حين قال: " انتم الجيل الذي سوف يشهد الانتصار النهائي الحاسم لامتنا وتغيير وجه المنطقة واقامة المشروع الحقيقي الذي ينتمي الى شعوبنا واوطاننا وامتنا..."

 

كنا ننتظر من العماد الذي ادعى أن الوثيقة "العالمية" التي وقعها مع حزب الله قد لبننة الحزب وخياراته، أن يوضح لنا عن أي أمة كان السيد يتحدث، وعن أي مشروع، وهل نحن مسؤولون عن تغيير وجه المنطقة، وأي شكل سيتخذه هذا الوجه فيما لو انتصرت أمة حزب الله؟

 

بالامس وقبل الاستناد الى المعطيات والدراسات والامضاءات والاتفاقات بين محمود عباس ويوسي بيلين عام 1995، والتي تسعى لتوطين الفلسطينيين بمباركة وتمويل أميريكيين كما ادعى، كان الأجدى به أن يشرح لنا لماذا سعى الى الذهاب للولايات المتحدة الاميريكية والشهادة امام مجلس الشيوخ فيها وطلب مساعدتها وتدخلها في لبنان.

 

كم كان هذا الجنرال مثيراً للشفقة بالامس وهو يسعى لسرقة شهادة أنطوان غانم مدعياً أنه قتل لمجرد أنه كان يسعى للحوار معه، وربما يطالعنا بعد حين بقصة ساذجة جديدة عن أن الشهداء بيار الجميل ووليد عيدو قد قتلوا أيضاً فيما كانوا يسعون لحجز مقاعد ضمن تكتله المتداعي!!!، من يدري؟؟؟

 

كم كان حرياً بالعماد عون أن يعود الى ضميره بدل خطاب الافلاس الذي طالعنا به بالأمس،  ليبدأ بتقييم لمسيرته السياسية في السنوات الثلاث الماضية حيث لا بد أن يدرك أن الزعيم هو من يضحي بنفسه من أجل شعبه ووطنه، وليس من يضحي بشعبه ووطنه من أجل شهواته، على ان  يخوض بعدها في حركة تصحيحية للمسار المتهاوي، قبل أن تجرفه الحركات التصحيحية التي تتنامى داخل تياره والتي بدأت طلائعها بالظهور منذرة بالسقوط الحتمي.

 

15 نيسان 2008