الله ليس عدوا لأحد

بقلم/محمد سلام

 

ميليشيا السيد حسن نصر الله شنت، ومن طرف واحد، حربا أهلية خاطفة وقهرت أهل بيروت من الطائفة السنية.

 

هذا ليس اجتهادا. ولا تحليلا. قائد الجيش العماد ميشال سليمان وصف في رسالته إلى الضباط ما جرى في الأيام الستة الماضية بأنه "حرب أهلية حقيقية."

 

إذا كان قائد الجيش العسكري النظامي يصنف ما جرى بأنه حرب أهلية، فلا تستطيع ميليشيا أن تقدم تفسيرا مناقضا للتوصيف الموضوعي الصادر عن مرجع علمي محترف.

 

والحرب الأهلية تخوضها ميليشيا، وانسجاما مع تشخيص قائد الجيش للحالة، يكون حزب السيد حسن تحول مجرد ميليشيا.

 

لم يعد حزب السيد حسن نصر الله مقاومة. ولن يتمكن، هذا إذا أراد، أن يعود إلى حالة المقاومة. فالميليشيا لا ترتقي. ارتقاء الميليشيا مناقض لمبدأ التاريخ، الميليشيا تنحدر ... فقط تنحدر إلى ....

 

وبما أن هذا التنظيم تحول إلى ميليشيا، فلن نطلق عليه بعد الآن اسما مرتبطا بالعزة الآلهية. الله ليس عنده ميليشيا، ولا يمكن أن يكون عنده ميليشيا. هو الله.

 

فهل انتصرت ميليشا السيد حسن نصر الله؟

 

ميليشيا حسن نصر الله لم تكسب شرف النصر في جبهتي حربها، على أهل بيروت السنة، وعلى دروز الجبل، مع فارق أساسي ميز نتيجة حربها على الجبهتين.

 

في بيروت قهرت ميليشيا حسن نصر الله المدينة وأهلها، ولم تنتصر، لأنها لم تواجه تشكيلات قتالية. فالانتصار يكون على قوة مماثلة تشكيلا، وإن من دون تناسب في العديد والعتاد.

 

في بيروت قتلت ميليشيا السيد حسن نصر الله الأم، ونجلها الدكتور، وتلميذ الجامعة، واقتحمت مكاتب إعلامية، ومنشآت اجتماعية وصحية، وأحرقت ودمرت ودنست حرمات المنازل وخطفت.

 

بالمختصر، ميليشيا السيد حسن قهرت أهل بيروت السنة، أهانتهم، أذلتهم وحولتهم إلى ضحية مطلقة. حتى قتلاهم هم ضحايا، وليسوا شهداء، لأنهم لم يقاتلوا.

 

لذلك تكون ميليشيا السيد حسن نصر الله، في بيروت، قد قهرت ولم تنتصر.

 

وبذلك تكون ميليشيا السيد حسن قد حصدت ما لا يمكن لأحد أن يهنئها عليه.

 

-حصدت العار لا الغار.

-حصدت الحقد الذي زرعته في نخاع عظم سنة بيروت. ونخاع العظم، يا سيد حسن، أساس الوراثة البيولوجية التي تزرع في الأرحام وترضع من الأثداء.

-صورة السيد حسن، حتما، زرعت في وجدان سنة بيروت، لا في قلوبهم، زرعت في الذاكرة الجماعية للمدينة التي ستقيم المعارض وتنشر المؤلفات وتنظم المناسبات الثقافية والفنية لإدامة الذكرى وإبقاء الذاكرة متقدة.

-لن تنفع تسوية ولا حوار ولا حتى مصافحة مع أي زعيم سني في اجتثاث الذكرى من الذاكرة.

 

هذا في ما يخص حزب السيد حسن في بيروت السنية.

 

أما حركة أمل بزعامة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فلا داعي للاجتهاد في توصيف وضعها. هي أساسا ميلشيا وحققت في حربها على بيروت تدنيا بجدارة إلى مستوى العصابة. أما القوة الرسمية الملحقة بها من شرطة المجلس النيابي فهي التي تدنت إلى وضعية ميليشيا، ما يفقدها الحق القانوني في "حماية" السلطة التشريعية، وأي حوار قد يبدأ بين القادة السياسيين.

 

"أخطر" ما ارتكبته عصابة أمل وميليشيا حرس رئيسها في حرب بيروت أن أهل الضحايا، وضحايا الاعتداءات غير القاتلة، يعرفون "الجلادين بالإسم".

 

لا يوجد منكوب في بيروت إلا ويعرف بالإسم المسؤول من عصابة أمل وميليشيا رئيسها وميليشيا السيد حسن الذى اعتدى عليه. وهذا أمر "خطير جدا، جدا، جدا"، لن يتمكن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ولا دار الفتوى ولا أي زعيم سياسي أو روحي من استيعاب أو كبح مفاعيله ... التي ستظهر ... عاجلا ... لا آجلا.

 

أما حزب زوبعة أسعد حردان، الذي اقتحم المكاتب الإعلامية والمؤسسات الاجتماعية بمقنعيه للملمة الملفات وجمع المعلومات، فلم يكن بحاجة لرفع صور الرئيس السوري بشار الأسد ليذكر أهل بيروت

السنة بما فعله بهم جيش النظام السوري على مدى ثلاثة عقود.

 

هذا في ما خص معركة بيروت التي حققت فيها ميليشيا السيد حسن شرف القهر لا النصر.

 

ولكن ماذا عن الجبل الدرزي؟

 

في الجبل الدرزي هزمت ميليشيا السيد حسن علما أنها أيضا لم تواجه تشكيلات قتالية. هزمتها وحدة المجتمع الدرزي.

 

وعلى الرغم من تشديد قيادات المجتمع الدرزي على مبدأ حفظ التنوع في الجبل، تبقى ميليشيا السيد حسن المهزومة في رأس الجبل، وعيتات وبيصور والشويفات مسؤولة عن هشاشة هذا التنوع، وسيتوجب عليها أن تقدم إجابات لمجتمعها، وليس لأي طرف آخر، عن تساؤلات تتعلق بالآتي من العيش المشترك في الجبل.

 

ميليشيا السيد حسن، التي لم ترحم حليفها الدرزي الأمير طلال أرسلان فاقتحمت معقله الأساسي في بلدة الشويفات التي كان يراقبها من نافذة دار خلدة، عليها أن تقدم لمجتمعها، لا لأي طرف آخر، إجابات عن مستوى العيش المشترك مع دروز الأمير طلال أرسلان تحديدا، فالعلاقة مع دروز وليد جنبلاط ليست بحاجة لا لتساؤلات ولا لإجابات.

 

وإذا قررت ميليشيا السيد حسن، بالتعاون مع نسور زوبعة الحردان، متابعة الحرب الأهلية مسيحيا على أمل تنصيب العماد ميشال عون مفوضا على تفويض كالذي أعطي للأمير طلال أرسلان، فإنها على الأرجح ستحصد هزيمة مؤكدة لسببين:

 

-لأنها لن تنجح في إشعال حرب مسيحة-مسيحية كما فشلت في إشعال حرب سنية-سنية أو درزية-درزية.

 

-لأنها لن تنجح في إشعال حرب مسيحية-إسلامية فعدد المغفلين المستعدين للدخول فيها قليل جدا، وهذا القليل غير قادر على التحرك خارج روابيه.

 

ستنجح ميليشيا السيد حسن وأتباعها فقط في الارتقاء إلى مرتبة عدو، وهذة مرتبة لا يعتقد عاقل أن من "يكسبها" سيفرح بها ... طويلا. 

 

الاربعاء 14 أيار 2008

عن موفع لبنان الآن