فدرالية "أضداد" .... وصراع خيارات!!!

بقلم/محمد سلام

 

السبت 2 آب 2008

عن موقع لبنان الآن

 

مسودة البيان الوزاري أقرت، بغض النظر عن تحفظ الوزير نسيب لحود. وستتبنى الحكومة بيانها، أيضًا بغض النظر عن أي تحفظ، وستفوز بثقة المجلس النيابي على أساسه، باعتبارها حكومة وحدة وطنية.

 

هذا في الشكل السعيد لصندوق الغم، لا صندوق الفرجة، الذي كان يسعد الأطفال يوم كان الحلم حقا، والواقع حلوا، والنوايا ... صادقة.

 

أما اليوم فلم يستطع بيان حكومة "الوحدة الوطنية" أن يجمع في فقرة واحدة المكون والأدوات تحت كنف الدولة.

 

الفقرة المتعلقة بحق المقاومة، كما أقرت في المسودة، جاءت أشبه ما تكون بفدرالية من ثلاثة مكونات غير متساوية.

 

جاء فيها، بالانطلاق من مسؤولية الدولة مدخلا إلى الفقرة 26، أولا: "حق لبنان، بشعبه وجيشه ومقاومته، في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة اي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه، وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة."

 

خطيرة الفقرة في مضمونها القانوني، والأخطر منه مضمونها السياسي.

 

لنناقشها كلمة، كلمة.

 

في القانون:

لبنان. اسم لوطن.

الشعب. اسم لأحد مكونات الوطن.

الجيش. إحدى أدوات أو إدارات (دولة) هذا الوطن.

المقاومة. هي أيضا إحدى الأدوات الظرفية لوطن لا دولة له، كون المقاومة هي وظيفة أو مهمة لجماعة تعيش حالة ما قبل الدولة تمارس النضال لإقامة دولة كي تتولى أدواتها، أو إداراتها لمن لا تعجبه مفردة أداة، مهام الذود عن أراضي الوطن، بشقيها التحرير، إذا احتلت هذه الأراضي وبقيت الدولة، أو صد المعتدي، إذا حاول تهديد سيادة هذه الدولة على أراضيها.

 

الفقرة التي وردت في مسودة البيان الوزاري، أهملت، بل أغفلت الدولة أساسا وحدانيًا مطلقا لا شريك لها، وانطلقت من مسؤوليتها، أي وظيفتها، لتصل إلى تأكيد حق الوطن باسمه، لبنان، مقترنا بفدرالية بين ثلاثة مسميات شعبه، جيشه، مقاومته- باعتبارها ثلاثة "مكونات" للدولة التي أغفلتها في الأساس وأقرتها في الأداء.

 

هكذا ضاعت الدولة في فقرة المقاومة، وتحولت إلى فدرالية بين ثلاث "متساويات" هي في الأساس والمنطلق غير متساوية، كون أولها، أي الشعب، هو مكون، فيما ثانيها، أي الجيش، هو إدارة رسمية وليس أحد سلطات الدولة، وثالثها (مقاومته) وهي وظيفة ظرفيه سابقة لوجود الدولة.

 

فهل هذه الفقرة، في ذاتها، دستورية؟؟؟

 

هذا هو السؤال الخطير الناتج عن التسوية اللغوية التي دمجت هذا المزيج الهجين من مكونات غير متساوية.

 

صحيح أن وزير الإعلام طارق مترى قال: "أكدنا أن مبدأ وحدة الدولة ومرجعيتها هو المبدأ الناظم لقرارات والتزامات وتوجهات الحكومة ويحكم كل فقرات البيان الوزاري."

 

ولكن ما سلف هو في فقرة منفصلة، وقد يكون في مقدمة البيان الوزاري، التي هي عادة جزء لا يتجزأ منه. فهل يعني ذلك أنه يلغي مفاعيل فقرة فدرالية المكونات الثلاثة غير المتساوية في الأساس؟

 

هنا مكمن النزاع الآتي سريعا ... عند أول تحد.

 

خطورة أخرى تضاف إلى الفقرة الملتبسة، وهي أن إحدى مفرداتها غير خاضعة لتفسير دستوري، ولا حتى لتفسير قانوني، وهي مفردة "مقاومته."

 

ما هي "مقاومته" هذه؟ والسؤال قانوني -تعريفي لا سياسي- جدلي.

 

الشعب له تعريف دستوري، وقانوني. وكذلك الجيش.

 

أما "مقاومته" هذه، فمن يستطع أن يقدم تعريفا دستوريا-قانونيا لها؟ من هي؟ أين توجد؟ أي نص يحدد مسؤولياتها وواجباتها؟ أين عنوانها؟

 

وبالتالي: كيف تحاسب "مقاومته" هذه؟

من يمول "مقاومته" هذه؟

من يأخذ قرارات "مقاومته؟"

من يحدد ما هو الخطأ والصواب في سلوك "مقاومته؟"

حكومة الوحدة الوطنية تعترف في بيانها الوزاري بـ"مكون" مجهول قانونيا. وإذا فازت بثقة المجلس النيابي، تكون السلطة التشريعية اللبنانية قد ابتكرت إعترافا بـ"مكون" غير موجود قانونيا أيضا.

 

فهل نحن أمام فدرالية كيانات متناقضة أحدها غير موجود قانونيا؟

 

وهل في لبنان مجلس دستوري ينظر في دستورية النص ... أم ترى أننا نتجه إلى صراع بين مكونات فدرالية الأضداد؟