محمد سلام يعلق على مسرحية اعتقال ومن ثم الإفراج عن مجموعة من اتباع يكن في بيروت

 محمد سلام/21-40-=19/26 تشرين الإول/08

 

السبت 25 تشرين الأول 2008

 

أربعون شابا لبنانيا مسلما سنيا تم إرسالهم للتجمع قرب مسجد الإمام الأوزاعي جنوبي بيروت!

 

خرجوا من الشمال وكان عددهم 40 شخصا، كما تزعم بعض الروايات.

 

إلا أن المنشور من الأخبار يفيد أنه تم توقيف 21 شخصا على خمس دفعات قرب مسجد الإمام الأوزاعي وأفادوا أنهم يريدون الالتحاق بمعسكر لـ"حزب السلاح" للتدرب على القتال ضد العدو الإسرائيلي. توسط "حزب السلاح" مع الإدارات المعنية وتم الإفراج عن الـ 21 "عنصرا" للالتحاق "بدورتهم".

 

وتم نشر الخبر بصيغة أخرى تشير إلى توقيف 19 شخصا. من دون الإشارة إلى إطلاق 21 "متطوعا" للالتحاق بمعسكر "حزب السلاح" وتلقي دورة تدريبية على القتال ضد العدو الإسرائيلي.

 

التساؤل الاستنباطي أو التحليلي يحوم حول لغز الأشخاص الـ 19 المزعوم توقيفهم من ضمن مجموعة الـ 40، باعتبار أن الذين أفرج عنهم بعد وساطة "حزب السلاح"، وعددهم 21 شخصا، هم من أتباع فتحي يكن، مسؤول ما يسمى بجبهة العمل "الإسلامي".

 

بما أن يكن وجبهته متحالفان مع "حزب السلاح"، وإيران وهذا ليس سرا أو اكتشافا- فليس مضطرا لإرسال مجموعاته سرا للتجمع قرب مسجد الإمام الأوزاعي بغية نقلهم إلى معسكر التدريب المزعوم.

 

وبما أن أنصار يكن يريدون القيام بمهمة تدريب على مقاومة إسرائيل، وهي مهمة مشروعة بكل المقاييس ضمن هدفها المعلن، فليس مضطرا لإرسالهم فرادى، أو ضمن مجموعات صغيرة، وتحديد نقطة تجمع لهم قرب مسجد سني في منطقة يسيطر عليها "حزب السلاح" ، كي يتم من هناك ربطهم بمن ينقلهم إلى "معسكرهم".

 

كان يمكنه، أو من يمثله، إذا أراد أن يكون "حريصا" على تفادي "التعقب" أن يرسلهم للصلاة في المسجد على أن يتم الاتصال بهم اثناء "الوضوء"، مثلا، من قبل من سيتولى مسؤولية نقلهم إلى معسكر التدريب.

 

أما الإصرار على تحريكهم على طريقة "يكاد المريب يقول خذوني" فتثير فعلا تساؤلا ... بل جملة تساؤلات.

 

-هل أرسلت المجموعة فعلا كي ترصد؟

 

-ولماذا أراد من أرسل المجموعة أن يخضعها للرصد، ومن ثم للتوقيف؟

 

-ولماذا عمل من أرسل المجموعة على تأمين إطلاق فقط 21 شخصا ممن يفترض أنهم رصدوا، وأوقفوا؟

 

خلاصة التساؤلات تقودنا إلى السؤال الإفتراضي الأهم والأخطر:

 

-هل العملية من اساسها كانت تهدف تحديدا إلى تضليل 19 شابا لبنانيا مسلما سنيا من شمال لبنان، وإرسالهم مع 21 مخبرا (بمعنى أنه خصص لكل ضحية مخبر إضافة إلى قائد للمجموعة ومرشد) إلى حيث يتم توقيفهم، ومن ثم إطلاق المخبرين، وإبقاء السذج قيد التوقيف؟

 

الفرضية ليست اتهاما. هي تساؤل مشروع في ضوء عدم صدور أي بيان رسمي عن الجهات المسؤولة يوضح ما جرى، وفي ضوء بدائية الخطة المزعومة لانتقال متطوعين مفترضين إلى نقطة تجمع للالتحاق بمعسكر تدريب.

 

وتبدو خطة الانتقال فعلا ركيكة ومناقضة لأبسط معايير احتراف العمل السري، خصوصا إذا نسبت إلى محترفين من مستوى "حزب السلاح" أو جبهة يكن.

 

وإذا كانت سرية "المقاومة" التي اقتضت غزوا في ايار للحفاظ على "أمن شبكة اتصالاتها" بهذا المستوى المتدني من التحوط الأمني، وهي ليست كذلك، فعلى المقاومة السلام.

 

ونعود إلى السؤال الأساسي:

 

ما هو لغز الـ 19 شخصا الذين يفترض أنهم كانوا ضمن مجموعة الـ 40؟

 

الآتي من الأيام سيحمل الإجابة... بل الإجابات.

 

ولكن، قبل الإجابات علينا التوقف عند المتداول من المعطيات:

 

-هم من اللبنانيين المسلمين السنة، باعتبار أنهم من جماعة يكن.

 

-هم من المتدينين الحركيين، كونهم ينتمون إلى تنظيم "إسلامي"

 

-هم من الشمال.

 

إذا ربطنا عناصر المعطى الثلاثة نصل إلى رسم صورة افتراضية لسنة حركيين في الشمال متورطين في عمل ما، ما يقربنا أكثر إلى تلافيق كانت قد ترددت في وسائل الإعلام عن "أصوليين أو إرهابيين" سنة يخططون لعمل إرهابي في الشمال ... ضد جملة أهداف "مسيحية."

 

وبما أننا في حقبة سياسية تتميز بإدانة مسيحية، ومسلمة، ولبنانية وعربية وغربية لاستهداف مسيحيي العراق، فإننا قد نكون أمام محاولة ربط الاستهداف الموصلي بالشمال اللبناني وإلقائه على لبنانيين سنة بعدما شارف منسوب الإرهابيين المستوردين من خارج الحدود على الجفاف أو الشح، خصوصا بعدما تولى "إعلاميون" من بطانة أجهزة استخبارات إقليمية نسج تقارير عن أن القاعدة، أو من يعتنق منهجها من الحركات الأصولية، قد حولت لبنان "من ساحة نصرة إلى ساحة جهاد".

 

هذا في تحليل الفرضيات. أما الإجابات فتظهيرها يتم في الآتي من الأيام.

 

هذه أيضا مصارحة في الكوابيس الأمنية.