"الوطن" السورية: لماذا لا يعود لبنان إلى سوريا؟

١٤ تشرين الاول ٢٠٠٩

أعرف أنه ليس بالأمر السهل. وصعوبته ليست انفراداً لبنانياً. وإن كانت الصعوبة ترتدي مظهراً ناعماً لكنها ذات جوهر معقد في لبنان. ليست انفراداً لأن العالم العربي يمتلئ بمواقع الحلول الصعبة عربياً لكنها المنطقية واقعياً. رؤية هي إيحاء أكثر من إمكانية الممارسة والإيحاء غالباً يتمثل في إبعاد الخيال أو العاطفة أما الدخول إلى واقعية ما هو إيحاء فتلك ممارسة الحلم فقط. أعرف أن الصعوبة تتمثل فيما يخص لبنان بنفس طرح رأي يقول بضرورة توحد دول الخليج في دولة واحدة ما دام بينها تطابقات كثيرة، أو رأي آخر يرى أهمية أن تعود السودان إلى امتداد مصر فتدخل في واقع سياسي واقتصادي جديد كان من قبل. والأصعب أيضاً أن نقول ماذا يمنع دول العالم العربي أن تكون محكومة بجماعية قرارات الجامعة العربية.

لكن للبنان خصوصية اختلافٍ خطر. دول الخليج آمنة ومتعاونة ولو لم يجمعها إطار دولة واحدة. السودان لو تخلص من هواية الانقلابات وعاد إلى موضوعيته القديمة كأفضل بلد عربي يحترم أساليب الحكم لحرر نفسه مما هو فيه. مشكلة لبنان أنه يصعب أن تقوم فيه حكومة قادرة على قيادة الجميع داخل حدوده، لأن من هم مختلفون داخل تلك الحدود هم حكومات خاصة لمواقف خاصة ومصالح خاصة، توارثوا مهمة الانقسامات عبر سنين طويلة تحققت لهم مكاسب خاصة لا يستطيعون الحصول عليها لو استسلموا لحكومة عامة.

إننا عندما نتأمل التاريخ اللبناني نجد أن السلام فيه عبر الأربعين عاماً الماضية على الأقل ليس إلا مرحلة هدنة وقتية تأتي بعدها الحرب الأهلية كما لو كانت عملاً مشروعاً يتم الاستعداد له والتبشير به من خلال خلق المبررات. هي مهمة صعبة عندما تقول لماذا لا يعود لبنان إلى سوريا، حيث في سورية حكم قوي قادر على إذابة تعدد الحكومات داخله، وفي هذا الحل الصعب، لن تستفيد سورية بالدرجة الأولى لكن لبنان هو المستفيد الأول، ومعه عدد ليس بالقليل من المستثمرين العرب الذين واجهوا قسوة الخسائر في بلد جيشه وأجهزة أمنه متعددة الولاءات، وسيكون السائح العربي مستفيداً هو الآخر باستعادة الأهمية الجغرافية لمواقع ابتلعها النسيان. إن "سايكس بيكو" هي التي فصلته فلماذا لا تعيده عروبته؟

في مقال اعتذاري تركي السديري يتراجع عن دعوته حول "ضم لبنان إلى سوريا"

رئيس تحرير صحيفة "الرياض" تركي السديري

دبي - رشاد عبدالقادر 15/10/09

اعتذر رئيس تحرير صحيفة "الرياض" السعودية، تركي السديري، عن مقال له نشره قبل يومين وجاء على صيغة سؤال "لماذا لا يعود لبنان إلى سوريا؟"، معتبراً أنه أخطأ في التصوّر والتعبير. وقال في مقال الاعتذار المنشور بصحيفة "الرياض" الخميس 15-10-2009 تحت عنوان "نعم لقد أخطأت في تصوري وتعبيري"، إن ما كتبه عن لبنان "بالتصورات الخاطئة التي تضمنها المقال، لو وردت في مقال كاتب آخر وطُلب مني أن أجيزه للنشر لكان المنطق يقضي بأن أرفض نشره".

والسديري الذي أثار جدلاً بمقاله عن عودة لبنان إلى سوريا "ذات الحكم القوي القادر على إذابة تعدد الحكومات داخل لبنان"، عاد واعتذر عن ما طرحه، معتبراً أن هذا عكس خللاً كبيراً في الرؤية للوضع اللبناني من قبله. وكان السديري شرح لـ"العربية.نت" وجهة نظره بالقول: "خلال أكثر من 40 سنة، لم تستقر أوضاع لبنان، وفترات الاستقرار فيه كانت فترات هدنة لا أكثر". فأساس الحياة السياسية في لبنان، برأيه، هي الحرب الأهلية "وبين كل حرب وحرب توجد هدنة".

ونفى أن يكون لطرحه علاقة بزيارة العاهل السعودية الملك عبدالله التاريخية إلى دمشق، وعودة المياه إلى مجاريها، حيث شاب الفتور علاقات البلدين بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. إلا أن علاقاتهما دخلت منعطفاً جديداً منذ إعلان الملك عبدالله في قمة الكويت الاقتصادية طيّ صفحة الماضي في الخلافات العربية العربية.

وعاد السديري في اليوم التالي من حوار "العربية.نت"، بتأكيد رأيه في مقال نشر في "الرياض" الأربعاء تحت عنوان "هذا ما أردته عن لبنان وسوريا"، مشدداً على أن "السلام في لبنان لن يتوافر إلا بفرضه بواسطة قوة من خارجه".

إلا أن السديري في مقاله الاعتذاري تراجع عن موقفه، معتبراً أن "التفاهم المحلي بين كل الفئات هو المطلب الأول والأخير لأي شعب يسعى للابتعاد عن مواقع الاختلاف".

وأوضح أن "بناء المجتمعات لوجودها الاقتصادي والسياسي هو الأكثر ضماناً لها للحصول على الاستقرار والتوجه نحو تعزيز الوحدة والتضامن".

وأضاف "هذا ما كان يجب أن أقوله بحق لبنان، خصوصاً أنه على وشك إنجاز إعلان حكومته الجديدة".

وختم السديري مقاله الاعتذاري بالقول "ليس من الخطأ اعترافي بالخطأ متى وُجد، بل من الفضيلة أن أفعل ذلك، وأنا قد مارست خطأ في التصور وفي التعبير فكان لابد من الاعتذار والتصحيح".

* يمكن متابعة حوار تركي السديري مع "العربية.نت" بالدخول على الرابط التالي:

http://www.alarabiya.net/articles/2009/10/13/87955.html

* لقاء سابق لقناة العربية مع تركي السديري، اضغط هنا

http://video.alarabiya.net/ShowClip.aspx?ClipID=2009.10.08.74.42.65.640

 

الوطن" السعودية: لبنان رئة العرب حرة مستقلة

14/10/09/يأخذ الملف اللبناني مساحة واسعة في الصحافة السعودية بعد القمة السعوجية-السورية الأخيرة خصوصا بعد تركيز وسائل اعلام قريبة من دمشق على تغيير في الموقف السعودي تجاه لبنان. وفي السياق كتب رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السعودية جمال احمد خاشقجي الآتي : "لو لم يكن لبنان موجوداً، لكان علينا إيجاده" جملة قالها الملك فيصل رحمه الله، لسائل لبناني عبر عن قلق اللبنانيين الدائم حول "الوجود اللبناني" وعندما سئل الفيصل لماذا؟، وكان المستمع يريد أن يتأكد أنه يعني ما يقول ولا يجامل اللبنانيين رد الفيصل قائلاً "لأنه رئة العرب "المرء لا يعيش دون رئة يتنفس بها". وعندما أصابت الرصاصات تلك الرئة، تعكر المزاج العربي كله، ومن عاد إلى سياسة المملكة الدائمة سيجد أنها كانت دوماً حريصة على استقلال لبنان وحريته. في مفاوضات الطائف التي أنهت الحرب الأهلية اللبنانية دعمت المملكة وبقوة مطلب انسحاب القوات السورية من لبنان، فالعلاقة بين الإخوة لا تقوم على السلاح والأمر الواقع، تأخر الانسحاب السوري، ولكن الجميع يعرف كيف تم نهائيا ومن الذي أصر عليه. ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان مطلب سعودي آخر تصر عليه في اتصالاتها مع الأشقاء في دمشق. بل إن زيارة خادم الحرمين الشريفين لدمشق لم يؤخرها إلا الشأن اللبناني، كان الملك عبدالله حريصاً على أن يطمئن أن الإخوة في سوريا مستعدون لمقابلة الالتزام السعودي بعدم التدخل في الشأن اللبناني، بل التعاون مع اللبنانيين بالتزام مقابل وهذا ما حصل. المملكة ذهبت إلى ما هو أبعد من هذا إذ رفضت بقوة أن تشترط أي جهة غير لبنانية شكل الحكومة اللبنانية المقبلة، حكومة وحدة وطنية أم حكومة أغلبية؟ هذا قرار لبناني فقط.