المنسقية العة للمؤسسات اللبنانية الكندية

أخبار يوم الثلاثاء 2/01/2006

 

إِذا جُرِّبَ أَحَدٌ فلا يَقُلْ إِنَّ اللهَ يُجَرِّبُني. إِنَّ اللهَ لا يُجَرِّبُه الشَّرُّ ولا يُجَرِّبُ أَحَدًا، في حينِ أَنَّ لِكُلِّ إِنسانٍ شَهوَةً تُجَرِّبُه فتَفتِنُه وتُغْويه

سالة القديس يعقوب)

 

قائد عسكري بلجيكي يبحث مع نظرائه في بيروت تحديث أسلحة الجيش اللبناني

بري وصفير يبحثان مبادرات التهدئة المطروحة في لبنان ... وقباني يأمل بعودة البلاد إلى طبيعتها الدستورية

بيروت - الوكالات: أجرى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اتصالا هاتفيا امس بالبطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير لتهنئته بأعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة. وجرى خلال الاتصال التشاور بالمبادرات المطروحة للخلاص من الوضع الراهن في البلاد والبحث بسبل التعاون بينهما لتحقيق مستقبل أفضل للبنان واللبنانيين. من جهة ثانية تلقى مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني اتصالا هاتفيا " من البطريرك المارونى لتهنئته بعيد الأضحى المبارك وأعرب المفتي قباني عن أمله فى أن تكون الأعياد فرصة للعودة بالبلاد إلى حالتها الطبيعية وممارسة العمل السياسي من خلال المؤسسات الدستورية الأمر الذي يحفظ على البلاد استقرارها وأمانها وأملها بالحاضر والمستقبل. كما تلقى قباني اتصالين مماثلين من مطران بيروت لطائفة الروم الأرثوذكس إلياس عودة ومن سفير الولايات المتحدة لدى لبنان جيفرى فيلتمان.

من جهته دعا نائب المجلس الإسلامى الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان فى بيان له امس اللبنانيين الى توفير مناخات التهدئة من خلال الابتعاد عن الخطابات المتشنجة والإقلاع عن السجالات التى تضر بسمعة لبنان .. مبديا الأمل فى أن تسود لغة الحوار والتشاور بين اللبنانيين ويحكم منطق الشراكة الحقيقية فى الحكم لتكون السلطة محط إجماع اللبنانيين فى إصدار القرارات الوطنية التى تجمع ولا تفرق وتحقق الوفاق الوطني الصحيح.

وأهاب الشيخ قبلان برجال الدين القيام بدورهم الوطني والمساهمة في تحقيق الإستقرار والتهدئة وتحديد العدو من الصديق ..مؤكدا أن المواقف السياسية الصادرة عن بعض رجال الدين لا تعبر عن توجهات طائفة بأكملها إنما عن جهة سياسية..ومشددا على أن يعتمد علماء الدين الخطاب الوطني الجامع المرتكز الى التعاليم الدينية التى تدعو الى الحوار والحكمة وتجنب الإنفعال والغضب. في غضون ذلك بحث قائد الجيش البلجيكي الجنرال فان دايل مع قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان في بيروت سبل تفعيل التعاون بين البلدين في المجال العسكري وتزويد الجيش اللبناني بأسلحة بلجيكية. وقال الجيش اللبناني في بيان ان الاسلحة البلجيكية التي يتوقع ان يتزود بها "عبارة عن دبابات نوع (ليوبارد) ومدافع ذاتية الحركة سبق ان قام الجيش اللبناني بالاطلاع على مواصفاتها في بلجيكا".

وكان الجنرال البلجيكي جال في الجنوب لتفقد وحدة بلاده العاملة ضمن قوات الامم المتحدة المؤقتة (يونيفيل). وتعمل القوات البلجيكية ضمن اليونيفيل على ازالة الالغام واعادة بناء البنى التحتية للطرق المدمرة من جراء الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان.

فروا إلى كينيا والقوات الأثيوبية واصلت ملاحقتهم

الإسلاميون الصوماليون يخسرون آخر معاقلهم في كيسمايو

عواصم- الوكالات : فر المقاتلون الاسلاميون من آخر معاقلهم كيسمايو الواقعة في جنوب الصومال امام التقدم السريع للقوات الاثيوبية والحكومية في حين دعا رئيس الوزراء الصومالي الى نشر قوة سلام افريقية. واعلن رئيس الوزراء علي محمد جيدي ان الحكومة الصومالية ستبدأ اعتبارا من اليوم بنزع السلاح في مقديشو بعدما فر منها المقاتلون الاسلاميون الاسبوع الماضي. كما اعلن خلال مؤتمر صحافي في مقديشو ان الحكومة الصومالية تطلب نشر قوة سلام تابعة للاتحاد الافريقي "في اسرع وقت ممكن". وقال "اننا نتشاور مع الاتحاد الافريقي ودوله الاعضاء. نود قدوم مراقبين عسكريين وقوات سلام في اسرع وقت ممكن لمساعدتنا", مضيفا "اننا بحاجة اليهم لنشر السلام والاستقرار في البلاد". واضاف ان "العمليات جارية في الوقت الحاضر لطرد الارهابيين", موضحا "اننا نتعاون مع دول الجوار لمعالجة مسألة الارهابيين في المنطقة وثمة توافق" بهذا الصدد, في اشارة خصوصا الى كينيا الى حيث "يتوجه الارهابيون". و اعلن رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي في مقديشو ان "الحرب" في الصومال ستنتهي عندما تقوم القوات الاثيوبية والصومالية ب "طرد الارهابيين الدوليين او القبض عليهم".

وقال جيدي "ستنتهي الحرب عندما نكون طردنا الارهابيين الدوليين او قبضنا عليهم". واضاف ان "العمليات جارية في الوقت الحاضر لطرد الارهابيين. نحلل كل المعلومات التي بحوزتنا بهذا الشأن وستسعى قواتنا بعد ذلك للقبض على كل الارهابيين المعروفين", من دون ذكر اسماء, و قال رئيس الوزراء الصومالي ان سكان مقديشو أمامهم مهلة ثلاثة أيام لالقاء السلاح والا نزع منهم بالقوة. وقال جيدي للصحافيين ان هناك مهلة لثلاثة أيام بدءا من اليوم وبعدها فان الحكومة بدعم واقرار من شعب مقديشو ستجمع السلاح عنوة. واعلن رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي ان الحكومة الصومالية تطلب نشر قوة سلام تابعة للاتحاد الافريقي "في اسرع وقت ممكن". وقال "اننا نتشاور مع الاتحاد الافريقي ودوله الاعضاء. نود قدوم مراقبين عسكريين وقوات سلام في اسرع وقت ممكن لمساعدتنا".

وختم "اننا بحاجة اليهم لنشر السلام والاستقرار في البلاد". وعرضت الحكومة الصومالية العفو عن أي مقاتلين اسلاميين يلقون السلاح بعد أن فروا من معقلهم الاخير في كيسمايو. وقداكد القائد الاسلامي شيخ يعقوب معلم اسحق خسارة كيسمايو مؤكدا انه "تكتيك عسكري".

واوضح في اتصال هاتفي اجري معه من مقديشو "اننا في الادغال حيث يمكننا تنظيم هجمات المقاومة" رافضا تحديد مكان تواجده. واضاف "نحن في الصومال لا تظنوا ان المحاكم الاسلامية هجرت البلاد لقد اخلينا المدن لكننا لا نزال نتحرك وسيواجه اعداؤنا حركة تمرد". وطلبت الحكومة الصومالية من جارتها كينيا اغلاق الحدود أمام الاسلاميين الفارين والقبض على كل من تمكن من عبورها. وقال عبد الرحمن ديناري المتحدث باسم الحكومة ان حكومة الصومال تطلب من الحكومة الكينية اغلاق حدودها اذ أن فلول مقاتلي المحاكم الاسلامية المهزومة بزعامة الشيخ حسن ضاهر عويس تتجه صوب الحدود الكينية.

وحث الحكومة الكينية على القبض على من يتسلل الى كينيا وتسليمه لحكومة الصومال. ويعرف أن كينيا عززت حدودها لكن طول الحدود وانتشار الجيوب والدروب المهجورة قد يجعل من السهل اختراقها. وفي نيروبي أبدى المسؤولون حذرا في ابداء رد الفعل على أحداث الصومال وقال كيمبي جيتورا مساعد وزير الخارجية "نحن نتابع الموقف. موقف كينيا في هذا الشأن واضح تماما. نحن لا ننحاز لطرف معين في الوقت الراهن" وأعلن الرئيس الكيني مواي كيباكي ان بلاده ستدعو فى مطلع العام الجديد الى عقد قمة اقليمية حول الصومال لتفادي اتساع نطاق النزاع الدائر في هذا البلد . وقال الرئيس الكينى في رسالة بمناسبة رأس السنة "نحن بلد يتطلع الى السلام والاستقرار الاقليميين ولهذا السبب ارغب فى توجيه نداء من اجل السلام في القرن الافريقي". واضاف في كلمة نقلها التلفزيون "بوصفي رئيسا لمجموعة "ايغاد" سوف ادعو الى عقد قمة لهذه المجموعة مطلع العام الجديد للبحث في التطورات التي تجري في الصومال".

طائرات استطلاع فرنسية من دون طيار وصلت الى لبنان بطلب من الامم المتحدة واستخدامها ينتظر الأوامر

كشفت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال آليو- ماري عن ان الامم المتحدة طلبت من دول عدة بينها فرنسا نشر طائرات استطلاع بدون طيار في جنوب لبنان لتعزيز قدرة قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) على المراقبة. وقالت آليو- ماري خلال مؤتمر صحافي عقدته في بيروت على هامش زيارتها التي التقت في خلالها كلا من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الدفاع الياس المر وأمضت ليلة رأس السنة مع قوات بلادها في اليونيفيل: "تلقينا طلبا من الامم المتحدة ونقوم بدرسه حاليا"، مضيفة انه "لم يتخذ قرار حتى اليوم". واضافت آليو- ماري: "ان عمليات التحليق العدوانية توقفت منذ ان سنح لي الاعتراض بلهجة شديدة عليها"، مشيرة الى ان "عدد عمليات التحليق على ارتفاع عال تراجع كثيرا ايضا". غير ان الوزيرة ابدت "اسفها" لاستمرار هذه "الانتهاكات للاراضي اللبنانية". وستساهم طائرات الاستطلاع الفرنسية في حال استخدامها في عمليات مراقبة لرصد اي عمليات تهريب اسلحة وهي مجهزة بآلتي تصوير واحدة تقليدية والاخرى تعمل بالاشعة ما تحت الحمراء. وكانت فرنسا ابدت في مطلع كانون الاول/ديسمبر "استعدادها" لنشر هذه الطائرات بعدما قام الطيران الاسرائيلي بخرق اجواء جنوب لبنان بشكل متكرر وقد بررت الدولة العبرية تحليق طائراتها معلنة عن انتهاكات للحظر على الاسلحة الذي نص عليه قرار الامم المتحدة 1701. وذكر مصدر عسكري فرنسي ان الامم المتحدة وجهت طلبا مماثلا الى الدنمارك وكندا. وكشف عن أن عددا من طائرات الاستطلاع بدون طيار التابعة للجيش الفرنسي وصلت بالفعل الى لبنان حيث تنتظر القوات صدور قرار نهائي لاستخدامها.

 

بري يقترح حكومة تشبه وزارة رشيد كرامي في عهد الجميل ولا يلحظ انتخابات نيابية مبكرة

الحياة - 2007 / 1 / 2 محمد شقير

يقول رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري في معرض الدفاع عن المبادرة التي كان ينوي إطلاقها فور انتهاء عطلة الأعياد، ان الاختلاف بين اللبنانيين أمر طبيعي وحيوي لكن، غير الطبيعي ان يذهب هذا الطرف أو ذاك في مواقفه السياسية الى مرحلة يصعب عليه العودة عنها، وان البلد في هذه الحال سيكون الخاسر الأول والأخير...ويؤكد بري، بحسب ما ينقل عنه زواره، انه كان يستعد لإطلاق بادرته في مؤتمر صحافي يعقده بعد انقضاء العطلة وان الهدف منها هو بالدرجة الأولى قطع الطريق على محاولات التصعيد خصوصاً في ضوء عدم تمكن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من التوصل الى صيغة تفاهم تسمح بتسجيل اختراق لمصلحة إعادة الاعتبار الى الحوار كمدخل وحيد للتفاهم على تسوية تنقذ البلد.

ويضيف بري أن مشروع المبادرة لا يشكل بديلاً من تحرك موسى أو محاولة لتطويقه ومنافسته. وانما هو محاولة لاستيعاب التأزيم، لا سيما وانه مرجح لمزيد من التصعيد بعدما ذهب بعض الأطراف الى نعي المبادرة العربية وأخذ يبشر اللبنانيين باحتمال اندلاع الحرب.

وفي هذا السياق يغمز بري من قناة الوزير السابق سليمان فرنجية الذي سارع الى نعي المبادرة العربية مؤكداً أن الأخير وان كان فاعلاً في المعارضة فإنه من غير المقبول أن يلزم كل أطرافها بمواقف من دون العودة اليها. ويأخذ بري على حلفاء له في المعارضة وآخرين في الأكثرية إصرارهم على التصعيد في خطابهم السياسي وكأن هؤلاء سائرون بالبلد الى المجهول و عندها لا أظن أنه سيكون هناك رابح وخاسر، نظراً الى أن انكسار أي طرف يعني أن البلد سينكسر وهذا لن يكون لمصلحة أحد. وعن أسباب التفكير في إطلاق مبادرة يؤكد بري، ودائماً بحسب زواره، أن موسى صارحه في اجتماعه الأخير معه، بأن الأفق لا يزال مسدوداً أمام التسوية، وأنه شخصياً تمنى عليه أن لا يعلن فشله من أمام مقر الرئاسة الثانية في عين التينة.

ويقول بري: فور انتهاء اجتماعي مع موسى أخذت أفكر في ابتداع مجموعة من الأفكار يمكن التأسيس عليها لتكون مبادرة علها تسهم في إنقاذ الوضع، وتوصلت بعد فترة من التأمل الى قناعة بإمكان تشكيل حكومة أقطاب من عشرة وزراء أسوة بالحكومة التي كان رأسها في السابق الرئيس الشهيد رشيد كرامي في عهد الرئيس أمين الجميل.ويؤكد بري أن فكرته تقوم على ضرورة تمثيل الأقطاب في حكومة جديدة أو من ينوب عنهم مباشرة لتكون قادرة على اتخاذ قرارات ايجابية في شأن كل القضايا العالقة وأبرزها الإسراع في إقرار قانون المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. والموافقة فوراً ومن دون تردّد على الورقة الحكومية لمؤتمر باريس 3، ومن ثم الالتفات الى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة مشروطة بالتوافق على رئيس الجمهورية العتيد.

وعلى رغم ان بري لم يدخل مع زواره في تفاصيل الحكومة الجديدة يقول في المقابل انه طرح موضوع حكومة أقطاب كفكرة تحتاج الى إنضاج بالتشاور مع الأطراف المعنيين، ويلفت الى أن هذه الحكومة لن تكون في حاجة الى الثلث المشارك أو الضامن أو المعطل وان كل وزير فيها يشكل هذا الثلث على غرار ما حصل في السابق عندما تشكلت حكومة الرئيس الشهيد رشيد كرامي وخاضت تجربة مماثلة في هذا المجال.

وبالنسبة الى تشاوره في الأفكار التي ستحملها مبادرته مع سفراء الولايات المتحدة الأميركية جيفري فيلتمان، وفرنسا برنار ايمييه والمملكة العربية السعودية عبدالعزيز خوجة قبل أن يطرحها على القيادات السياسية المعنية بالأزمة والحلول المقترحة لاستيعابها، قال بري: رغبت في اطلاع هؤلاء السفراء عليها وكنت أحببت أن تبقى الأفكار سرية الى حين يتسنى لي استمزاج رأي القوى السياسية فيها، بعدما أكون وقفت على رأي السفراء حيالها، لما لهم من دور مساعد في تذليل العقبات بسبب العلاقات التي تربطهم بمعظم الأطراف.

ويوضح بري ان رغبته في عرض أفكاره على السفراء لا تأتي من باب إقحامهم في التفاصيل الداخلية وانما من زاوية اعلامهم بالأمر... مشيراً الى أن السفير خوجة قطع زيارته المملكة العربية السعودية وعاد الى بيروت بناء لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ليكون على تواصل مع سائر الأطراف ومواكبة الجهود الآيلة الى التهدئة. كما اشترط بري أن تتعاون هذه الحكومة مع رئيس الجمهورية اميل لحود من أجل إنقاذ البلد واخراجه من حال الشلل.

ويسأل بري: لماذا حاول البعض أن يوحي وكأنني أقف شخصياً في وجه اقرار مشروع قانون المحكمة الدولية؟، ويضيف: هل وصل إليّ المرسوم لتوجه إليّ الاتهامات ويلجأ النواب المنتمون الى الأكثرية الى التوقيع على عريضة يطالبون فيها دعوة المجلس النيابي الى الانعقاد؟ وكيف تطلب مني الدعوة الى عقد جلسة عامة للنظر في انشاء المحكمة في الوقت الذي لم يحل المرسوم الخاص بها الى ساحة النجمة؟.

ويلفت بري أيضاً الى انه يحاول أن يتلمس كل الخطوات الآيلة الى تهدئة الوضع وتمرير الوقت بدلاً من اللجوء الى التصعيد، ريثما تنفرج العلاقة بين الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية ومصر من جهة وسورية من جهة ثانية لما سيتركه الانفراج فيها من آثار إيجابية على لبنان توضع باتجاه تسوية نهائية.

ويغمز بري من قناة رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط مشيراً الى انه أول من أطلق النار على مبادرته من خلال المقابلة التي أجرتها معه محطة العربية. واصفاً إياها بالبدعة. لكن بري يبدو حريصاً كعادته على استمرار علاقته الجيدة بجنبلاط، متجنباً أي كلام سلبي في حقه وكأنه يرغب في الإبقاء على الود الذي يجمع بينهما، وهو يتوافق في هذا المجال مع جنبلاط الذي لا يزال يعارض الدخول في مواجهة سياسية مع رئيس المجلس.

وفي هذا الصدد ينقل زوار جنبلاط عنه قوله انه يميّز بري عن الآخرين في المعارضة وأنه يصر على تحييده، الا اذا أراد أن لا يحيد نفسه.

ويوضح جنبلاط أنه لم يكن في وارد إطلاق النار على مبادرة بري التي لم يعرف أي شيء عن تفاصيلها لدى إجراء المقابلة معه، سوى ما وصل اليه همساً عن لسان السفير الفرنسي. بأن بري يقترح تشكيل حكومة مصغرة من عشرة وزراء تتمثل فيها الأكثرية بثلاثة وزراء والمعارضة بعدد مماثل ويكون الأربعة الآخرون حياديين. ويخشى جنبلاط، بحسب ما ينقل عنه زواره، على مصير المحكمة الدولية التي سيترك أمر النظر فيها الى الحكومة الجديدة خلافاً للاقتراح الذي كان حمله موسى ويقوم على التلازم بين إنجاز المحكمة وتشكيل حكومة وحدة وطنية مذكراً بعدم الاتفاق سابقاً على صيغة اختيار الوزير الملك فكيف سنتفق على أسماء الوزراء الأربعة؟...كما ان مصادر في الأكثرية تتعامل مع مبادرة بري، ومن خلال ما تروج له بعض القوى في المعارضة، على أن الأخيرة تحاول أن تدق أسفيناً في علاقة جنبلاط برئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري عبر ابرازها دوراً ايجابياً للأخير من أطروحات المخارج المقترحة للأزمة وتركيزها على الموقف السلبي لجنبلاط... إضافة الى انها تريد استغلال مبادرة بري لتحريض القوى المسيحية في 14 آذار ضد شريكها المسلم بذريعة انه يتخلى عن تمثيلها في الحكومة الجديدة ويوافق على أي حل...

وتستغرب المصادر ذاتها ما أخذت تروجه بعض قوى المعارضة من أن مبادرة بري تلقى دعماً سعودياً وان الأكثرية لا تريد حلاً وانها تختلف في ذلك مع الرياض، خلافاً للأجواء الإيجابية القائمة بين الطرفين ورغبة المملكة العربية السعودية في توظيف كل جهودها للوصول الى تسوية للأزمة اللبنانية. وتعتبر المصادر نفسها أن البعض في المعارضة يحاول أن يبتدع أفكاراً خاصة به، لتسويقها لاحقاً منسوبة الى بري بغية التحريض على مشروع فتنة بينه وبين الأكثرية. وفي هذا السياق تأتي مسارعة بعض قوى المعارضة الى إقحام بري في تأييد إجراء انتخابات نيابية مبكرة على خلفية ان نوابها في البرلمان سيتقدمون باستقالاتهم على رغم أنه يحصر مبادرته في إعداد قانون انتخاب جديد ولا يحبذ الاستقالات معتبراً بأن المجلس يبقى سيد نفسه.

 

الأضحى يعانق رأس السنة على أمل بغدِ أفضل

المستقبل - 2007 / 1 / 2

أحيا اللبنانيون، على عادتهم، ليلة رأس السنة بسهرات امتدت حتى الصباح في بيروت والمناطق فاستعادت الشوارع والمقاهي والمطاعم رواد الفرح الذي ودّعوا عاماً مثقلاً بالأحداث والمآسي والأحزان ليستقبلوا سنة جديدة آملين أن تكون سنة خير وسلام وازدهار. وعمّت احتفالات الأعياد التي تزامن فيها الأضحى مع رأس السنة المناطق كافة وساهم الطقس الصافي أمس بخروج العائلات للنزهة وكان للأطفال النصيب الأكبر من الأعياد فرحاً ولعباً فيما تولت قوى الأمن الداخلي ووحدات الجيش اللبناني السهر على سلامة المواطنين وأمنهم في بيروت والمناطق.

بيروت

ففي بيروت استعاد وسط العاصمة حركة افتقدها في الفترة الأخيرة وفتحت المقاهي والمطاعم أبوابها لآلاف الرواد وشهدت ساحة النجمة عجقة متفائلين بغدٍ أفضل وعلت صيحات الفرح وزمامير العيد وغصّت الشوارع المحيطة بالشباب والشابات وبالعائلات التي فضّلت الاحتفال بالسنة الجديدة في مدينة تزخر بالحياة رغم كل الصعاب.

المناطق

وفي صيدا ـ "المستقبل" استعادت المدينة ومنطقتها في أول يوم من العام الجديد أجواء عيد الأضحى في يومه الثالث وساعد في ذلك تحسن حالة الطقس بعدما كان الصقيع والأمطار حالا دون الاحتفال بالعيد في يوميه الأول والثاني ولا سيما بالنسبة للأطفال.

فقد خرجت مئات العائلات من صيدا والجوار الى الطبيعة ساحلاً وجبلاً للتمتع بدفء الشمس التي أشرقت صباح العام الجديد، فقصد بعضهم الكورنيش البحري للنزهة وتدخين النارجيلة، حيث شهد البولفار البحري الشمالي للمدينة حركة ناشطة للمتنزهين توزعت بينه وبين ساحة بحر العيد التي استعادت أراجيحها حركتها المعتادة في العيد وغصت مختلف وسائل الترفيه والملاهي فيها بالأطفال والفتية وعائلاتهم ، فيما انتشر على جانبي الطريق باعة الحلويات والمأكولات الشعبية التي يقبل عليها الناس في العيد ، وتسابق الشبان والفتية في ركوب الخيل على طول الكورنيش البحري وعلى الشاطئ الرملي المحاذي، فيما استقل عدد من العائلات "التاكسي" البحري وهو عبارة عن مراكب سياحية تنظم رحلات بحرية الى جزيرة صيدا "الزيرة"، وجال آخرون داخل حرم القلعة البحرية وفي عدد من المعالم السياحية في المدينة..

وقصد بعض المواطنين التلال المطلة على صيدا لتمضية ساعات دافئة في رحاب الطبيعة وتناول الطعام والتباري في لعب ورق الشدة وغيره..

وفي النبطية "المستقبل" عمت الاحتفالات المنطقة لمناسبة عيد رأس السنة فسهر الأهالي حتى الصباح مودعين العام الفين وستة بكل ما حمله معه من مآس وحروب وظروف اقتصادية صعبة مستقبلين العام الجديد الفين وسبعة على امل ان يحمل معه الخير والاستقرار الامني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي لجميع اللبنانيين وقد اقيمت للمناسبة السهرات العامة والخاصة في المطاعم وصالات الحفلات بمشاركة جمع من الفنانين المحليين حيث تكلفة السهرة في هذه الليلة مابين 20 دولاراً و150. بحسب مرتبة المطعم وشهرة الفنان ومن لم يرغب في الخروج الى الاماكن العامة لاسباب مالية او عائلية فضل السهر في المنازل مع العائلة والاصدقاء وقد عجت اسواق النبطية عشية ليلة راس السنة بالمواطنين الذين خرجوا للتبضع تحضيرا للسهرة الموعودة حيث شهدت المحال التجارية اقبالاً ملحوظاً.

وحفاظا على امن المواطنين وراحتهم اتخذت قوى الامن الداخلي ووحدات الجيش اللبناني في المنطقة تدابير امنية خاصة حيث اقامت الحواجز الثابتة والمتنقلة في ارجاء المنطقة وسيرت دوريات راجلة وآلية ووضعت عناصر مراقبة في محيط المطاعم حفاظا على امن الساهرين ومنعا لاي اعمال تخل بالامن والاستقرار.

وفي راشيا "المستقبل" احتفلت المنطقة بعيد رأس السنة الجديدة ، المتزامن هذا العام مع عيد الأضحى المبارك، حيث استمرت أجواء الفرح تعم القرى والبلدات على الرغم من القلق الكبير الذي يخيم على حركة الناس وأحاديثهم بسبب الأوضاع السياسية الراهنة التي تعكس أجواء من التوتر والتشاؤم.

فبعد جمود كبير في حركة المطاعم والمحلات التجارية على مختلف أنواعها بسبب تخوف المواطنين من احتلال وسط بيروت وبعد صيف شهد حرباً مدمرة على لبنان في تموز العام الماضي، حركت الأعياد الدورة الاقتصادية، فنشطت حركة الأسواق التجارية.

أما مطاعم المنطقة فقد شهدت حجوزات لعيد رأس السنة بلغت 100% قبل يوم من العيد مما دفع عشرات العائلات إلى الحجز في مطاعم خارج المنطقة فتوجهوا نحو زحلة والبقاع الغربي وقد عبر معظم أصحاب المطاعم عن ثقتهم الكبيرة بلبنان وبشعبه حيث أكدوا أن المواطنين استجابوا لدعوة الهيئات الإقتصادية وعبروا عن دعمهم لإقتصاد لبنان ولحكومته برئاسة فؤاد السنيورة.

وكان للأطفال والأولاد النصيب الأكبر من هذا العيد حيث تجمعوا في الساحات العامة وأمام واجهات المحلات التجارية وفي محلات الإنترنيت والألعاب، وعبروا عن فرحتهم بالعيد حيث هزوا صمت الليل بأصوات المفرقعات والأسهم النارية التي زينت سماء المنطقة في كافة القرى خصوصاً عند الساعة الثانية عشرة ليلاً مع حلول العام الجديد. ومن لم يرتد المطاعم أمضى ليلته في المنزل حيث تجمعت العائلات في المنازل وسهروا حتى الفجر، متابعين البرامج التلفزيونية خصوصاً التوقعات الفلكية والتنبؤات التي شغلت اللبنانيين. وكانت القرى قد شهدت حركة ناشطة حيث لا زالت العادات والتقاليد محافظة على طابعها التقليدي لجهة المعايدة الجماعية وريادة كافة المنازل في القرية.وجال بابانويل في القرى موزعاً الهدايا على الأطفال التي غالباً ما يحجزها لهم أقاربهم وتوزع في رأس السنة.

وكانت القوى الأمنية قد سيرت دورياتها طوال الليل وأقامت حواجز ثابتة ومتحركة للحفاظ على السلامة العامة وعلى أمن المواطنين، خلال فترة الأعياد خصوصاً في ليلة رأس السنة حيث استمرت الدوريات حتى ساعات الصباح الأولى.

البطريرك صفير ترأس قداس رأس السنة في كنيسة السيدة في بكركي

وتلا جزءا من رسالة البابا بنيديكتوس السادس عشر في "يوم السلام"

وطنية-1/1/2007 (سياسة) ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير قداس رأس السنة الجديدة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران رولان ابو جودة، المطران شكر الله حرب، امين سر البطريركية المونسنيور يوسف طوق، القيم البطريركي العام الخوري جوزف البواري، في حضور النائب سمير عازار، رئيس الرابطة المارونية الوزير السابق ميشال اده،، مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد الركن جورج خوري، الامين العام السابق للرابطة المارونية الدكتور خليل كرم ، حشد من الفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية والنقابية والمؤمنين.

الجزء الاول من رسالة البابا

بعد الانجيل المقدس تلا البطريرك صفير الجزء الاول من رسالة قداسة البابا بينديكتوس السادس عشر لمناسبة "يوم السلام العالمي" تحت عنوان "الشخص البشري قلب السلام"، وجاء فيها:

1- في بدء السنة الجديدة، أود ان اوجه تمنياتي بالسلام الى حكام الامم وكل الرجال والنساء من ذوي الارادة الصالحة. واني اوجهها الى الذين يتألمون ويقاسون، والى الذين يعيشون وهم مهددون بالعنف بقوة السلاح، او ايضا الى الذين قد امتهنت كرامتهم، وهم ينتظرون استعادة موقعهم الانساني والاجتماعي. واوجهها ايضا الى الاولاد الذين يغنون البشرية ببراءتهم، طيبة ورجاء، ويدفعوننا باوجاعهم الى ان نكون صانعي عدالة وسلام. وقد اردت - وانا افكر بالاولاد، خاصة بالذين من بينهم أفسد مستقبلهم استغلال الكبار الذين لا ضمير لهم، وخبثهم - ان يتركز الاهتمام العام، في مناسبة يوم السلام العالمي، على موضوع:"الشخص البشري، قلب السلام"، انا موقن انه باحترام الانسان، نعمل على تقدم السلام، وببناء السلام، نرسي قواعد نظام انساني صحيح تام. وهكذا يتم تحضير مستقبل صاف للاجيال الطالعة.

الشخص البشري والسلام: هبة ومهمة

2- ان الكتاب المقدس يؤكد ان:"الله خلق الانسان على صورته ومثاله، وجعله رجلا وامرأة". وبما ان الفرد البشري مخلوق على صورة الله، فهو ينعم بكرامة شخص". فهو ليس فقط بشيء، بل انه انسان له القدرة على المعرفة، وامتلاك نفسه، وهبة ذاته بحرية، والدخول في شراكة مع غيره من الناس. وفي الوقت عينه، فهو مدعو، بنعمة منه تعالى، الى ابرام عهد مع خالقه، وتقديم جواب ايمان ومحبة له، وما من احد باستطاعته ان يعطيه سواه. ومن هذا المنظار العجيب، تفهم المهمة التي اوكلها الله الى الكائن البشري، وهي ان يبلغ بذاته الى انضاج قدرته على المحبة، وتطوير العالم، بتجديده اياه في العدالة والسلام. وفي موجز رائع، يعلم القديس أغسطينوس: أن الله الذي خلقنا من دوننا, لم يرد ان يخلصنا من دوننا. فإنه, بالتالي, من واجب جميع الكائنات البشرية ان تهتم باقامة وعي في ذاتها لوجهتي العطاء والمهمة.

3- والسلام هو, في وقت معا, عطية ومهمة, واذا كان صحيحا ان السلام بين الافراد والشعوب- اي القدرة على العيش معا عن طريق نسج علاقات عدالة وتضامن- يمثل التزاما لا هوادة فيه, فانه من الصحيح ايضا, لا بل انه من الاصح, ان السلام هو عطية من الله. فالسلام هو في الواقع ما يميز العمل الالهي, وهو يتجلى معا في خلق كون منظم ومتناغم, وفي افتداء البشرية التي هي في حاجة الى ان تفتدى من فوضى الخطيئة. فالخلق والفداء يعطيان مفتاح القراءة الذي يمهد الى فهم معنى وجودنا على الارض. عندما توجه سلفنا المبجل البابا يوحنا بولس الثاني الى جمعية الامم المتحدة العامة في الخامس من تشرين الاول سنة 1995 اكد "اننا نعيش في عالم فاقد العقل, او هو لا معنى له, غير ان هناك, على العكس من ذلك, منطقا ادبيا يضيء الوجود الانساني, ويجعل الحوار ممكنا بين الناس والشعوب". ان كتاب الغراماطيق السامي, اي مجموعة قواعد عمل الفرد, والعلاقات المتبادلة بين الاشخاص, وفق العدالة والتضامن, هي مطبوعة في الضمائر حيث ينعكس مشروع الله الحكيم. وعلى ما أردت ان اؤكد ذلك منذ مدة قريبة, "انا نؤمن ان في البدء كان الكلمة الازلي, والعقل, وليس فقدان العقل. فالسلام هو اذن مهمة توجب على كل من الناس اجابة شخصية منسجمة مع مخطط الله. فالمعيار الذي يجب ان تستلهمه هذه الاجابة لا يمكن ان يكون الا احترام "الغراماطيق" الذي كتبه الخالق الالهي في ضمير الانسان.

من هذا المنظور, يجب الا يعتبر قواعد الحق الطبيعي كتوجيهات تفرض ذاتها من الخارج, فتكره, نوعا ما, حرية الانسان. على العكس من ذلك, يجب ان تقبل كنداء لتحقيق مشروع الله بامانة, هذا المشروع الشامل المطبوع في طبيعة الكائن البشري. والشعوب التي تسير بهدي مثل هذه القواعد, بما لها من ثقافات مختلفة, بامكانها هكذا ان تقترب من السر الاكبر الذي هو سر الله. والاعتراف بالشريعة الطبيعية واحترامها يشكلان بالتالي اليوم ايضا, الاساس الكبير للحوار بين مختلف الاديان, وبين المؤمنين وغير المؤمنين. وهذه نقطة التقاء كبيرة, وبالتالي تمهيد اساسي لسلام اصيل.

الحق في الحياة والحرية الدينية

واجب احترام كل كائن بشري, الذي تعكس طبيعته صورة الله, يقضي, نتيجة لذلك, باستحالة التصرف بالانسان كل حسب هواه. والشخص الذي ينعم بسلطة سياسية كبيرة, وتقنية, واقتصادية, لا يمكنه ان يستخدمها لانتهاك حقوق اناس اقل حظا منه. وفي الواقع, ان السلام يقوم على احترام حقوق الجميع. والكنيسة الواعية لهذا الامر, تعمل ما بوسعها لتدافع عن الحقوق الاساسية لكل شخص. وهي تطالب خاصة باحترام الحياة, والحرية الدينية لكل انسان. واحترام حق الحياة في جميع مراحلها, يشكل نقطة ثقل لها اهمية حاسمة: الحياة هي عطية, وصاحبها لا يمكنه ان يتصرف به: وهذا ما يجنب ادخال عناصر غير مقبولة في تراث القيم الخاصة بالانسان بوصفه انسانا.

5- في ما يتعلق بالحق في الحياة, يجب التشهير بكل الانتهاكات المخيفة التي ترتكب ضد هذا الحق في مجتمعنا: فضلا عن ضحايا النزاعات المسلحة, هناك الموت الصامت الذي يتسبب به الجوع, والاجهاض, والاختبارات التي تجرى على الاجنة, والموت الرحيم. كيف يمكننا الا نرى في كل ذلك اعتداءات على السلام. والاجهاض, والتجارب على الاجنة, تشكل نقضا فاضحا لموقف تقبل الآخر, او هو موقف لا بد منه أقامة علاقات سلام طويل الامد. أما في ما يتعلق بالتعبير الحر عن الايمان, فهناك مظهر آخر مقلق يتمثل في فقدان السلام في العالم, ومرده الى ما يلقاه, في غالب الاحيان, المسيحيون, ومؤمنو اديان اخرى, من صعوبات في المجاهرة علنا بمعتقداتهم الدينية, ويجب ان اشير بالم, عندما اتكلم خاصة عن المسيحيين, انهم لا يمنعون فقط في بعض الاصقاع, بل يضطهدون, وقد امكن اخيرا تسجيل احداث عنف مأساوية بغيضة. وهناك انظمة تفرض على الجميع ديانة واحدة, فيما هناك انظمة لا مبالية لا تغذي اضطهادا عنيفا, بل استهزاء ثقافيا منظما بالمعتقدات الدينية. وفي كل الحالات, هناك حق انساني اساسي غير محترم, له تأثيره الخطير على العيش المشترك السلبي. وهذا يعمل على تطوير عقلية وثقافة سلبيتين بالنسبة الى السلام.

6- مساواة جميع الناس من حيث الطبيعة

في اساس توترات عديدة تهدد السلام, نجد فوارق, لا تعد ولا تحصى, لا تزال حاضرة بطريقة مأساوية في العالم. وبين هذه, وبطريقة خبيثة, نجد, من جهة, الفوارق في الوصول الى الخيور الجوهرية كالطعام، والماء، والمنزل، والصحة، ومن جهة ثانية، الفوارق القائمة بين الرجل والمرأة في ممارسة الحقوق البشرية الاساسية.

ان الاعتراف بالمساواة الاساسية بين الناس، النابعة من كرامتهم المشتركة السامية، يشكل عنصرا ذا أهمية كبرى بالنسبة الى بناء السلام. فالمساواة على هذا المستوى هي اذن خير للجميع وهي مطبوعة في "الغراماطيق" الطبيعي الذي يعود الى مشروع الخلق الالهي. وهو خير لا يمكن القاؤه جانبا، أو امتهانه دون اثارة تداعيات خطيرة تضع السلام في خطر. ان الحرمان الخطير جدا الذي تعاني منه شعوب عديدة، خاصة في القارة الافريقية، هو في اساس المطالبات العنيفة، ويشكل جرحا عميقا يصيب السلام.

7- وأن لا يؤخذ الواقع النسائي بعين الاعتبار، بما فيه الكفاية، يدخل أيضا عوامل عدم استقرار في النظام الاجتماعي. واني أفكر باستغلال النساء اللواتي يعاملن معاملة أشياء، وبصيغ عديدة من قلة الاحترام لكرامتهن، وأفكر أيضا، في سياق مختلف، بنظريات في علم طباع الانسان لا تزال قائمة في بعض الثقافات التي تحتفظ للمرأة بمكان لا يزال يخضع لهوى الرجل، وما يتبع ذلك من نتائج تنال من كرامة الشخص، ومن ممارسة الحريات الاساسية ذاتها. لا يمكننا ان ننساق الى الوهم: السلام لن يتأكد ما دامت هناك صيغ تفرقة قائمة، لم يقض عليها، وهي تنال من الكرامة الشخصية، التي طبعها الخالق في كل كائن بشري.

علم العلاقات بين الكائنات الحية والسلام

8- ان البابا يوحنا بولس الثاني، كتب في رسالته "سنة المائة" يقول: "لم يهب الله الانسان الارض وحسب، الذي عليه ان يستخدمها، ويحترم النية الأصلية الصالحة، التي من أجلها أعطيت، ولكن الله هو أيضا أعطى الانسان عينه، لذاته، وعليه ان يحترم البنية الطبيعية والأخلاقية التي أعطيها. والانسان، بتجاوبه وما أعطاه الله من أوامر له ولأمثاله، بمقدوره أن يحيي عالم السلام. وفضلا عن علم العلاقات بين الكائنات المتعلق بالطبيعة، هناك علم علاقات بين الكائنات يمكننا أن نسميه "علم العلاقات بين الكائنات الخاص بالبشرية الذي يتطلب أحيانا" علم كائنات اجتماعية. وهذا يوجب على البشرية، اذا كانت ترغب حقا في السلام، أن تستحضر باستمرار الروابط القائمة بين علم الكائنات الحية، أي احترام الطبيعة، وعلم الكائنات الحية البشرية. ويدل الاختبار على أن كل موقف لا يحترم البيئة، يؤذي العيش الانساني المشترك، والعكس صحيح. ويظهر دائما بوضوح الرباط الغير قابل للانفصام بين السلام مع الخليقة".

استقبالات

بعد القداس، استقبل البطريرك صفير المؤمنين المشاركين في الذبيحة الالهية.

 

اتصال بين الرئيس بري والبطريرك صفير تناول "مبادرات الخلاص" من الوضع الراهن

وطنية - 1/1/2007 (سياسة) تم اتصال هاتفي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، لمناسبة الأعياد. وكان الاتصال مناسبة للتطرق الى المبادرات الرامية الى الخلاص من الوضع الراهن في البلاد، والبحث عن سبل التعاون بينهما في سبيل عام أفضل للبنان واللبنانيين.

 

قداس رأس السنة ويوم السلام العالمي في دير ورعية مار روكز الانطونية

الاب بعقيلني ناشد "أصحاب السلطات والنفوذ العمل جاهدين لاحلال السلام"

وطنية - 1/1/2007 (سياسة) احتفل دير ورعية مار روكز الانطونية - حوش حالا- رياق بعيد رأس السنة وبيوم السلام العالمي، بقداس ترأسه رئيس دير ومدرسة مار روكز ومدير الجامعة الانطونية فرع زحلة والبقاع الاب نجيب بعقليني يعاونه كاهن الرعية الاب كليم كرم.

الاب بعقليني

وألقى الاب بعقليني عظة تناول فيها "مفهوم السلام وضرورته للعالم، لا سيما لمنطقة الشرق الاوسط ومنها - في هذه الايام - لبنان المتأرجح بين الدمار الفوضى بسبب تعنت أغلبية السياسيين وسوء ادارتهم للبلاد والرافضة للديموقراطية الصحيحة المبنية على الحوار واحترام الآخر والعدالة والمساواة والشفافية والمحاسبة والمساءلة".

وشدد على "السلام الحقيقي والشامل والعادل المبني على المصلحة العامة والتنمية الشاملة والمستدامة التي تصب في خانة الشخص البشري". واكد "ضرورة العمل على بنيان ثقافة السلام بين المواطنين التي تقدس المواطنية والاستقلالية الذاتية البعيدة عن الهيمنة والفساد والتبعية والاستزلام".

أضاف: "السلام الحقيقي النابع من قلب الله والساكن في ضمير الانسان، لا بد ان يعشعش في قلوب المواطنين، انه القاسم المشترك بين ابناء الارض، لان الله زرع السلام والمحبة من اجل اعطاء قيمة لوجود الانسان الحامل رسالته السماوية الا وهي سعادة البشر".

ووجه الاب بعقليني نداء الى اللبنانيين، "لا سيما أصحاب السلطات والنفوذ بان يعملوا جاهدين من اجل احلال السلام والامن والبحبوحة الاقتصادية في ارجاء الوطن المتألم والذي يعاني ابناؤه القهر والخوف والاحباط". وحث المؤمنين على "العمل على ذواتهم للوصول الى السلام الداخلي لمواجهة ما يجري على ارض الوطن من تحيات وتراشق واتهامات واستفزازات ونعرات".

واخيرا طلب من الله "ان يلهم المسؤولين النور والفطنة من اجل الاهتمام بالفقير والمحتاج والمتألم". وهنأ جميع اللبنانيين بالاعياد التي عاشها الوطن وتمنى عليهم العمل معا من اجل نشر مفاهيم الديموقراطية بطرق علمية وبحسب المبادىء والقوانين والشرائع والقيم الانسانية والاخلاقية لكي يبقى لبنان على خارطة العالم الحضارية ويعود الى تاريخه المجيد والعظيم رغم صغر جغرافيته وعدد سكانه ".

 

المفتي قباني تلقى اتصالات من البطريرك صفير والمطران عودة

والسفير فيلتمان وامل بعودة البلاد الى حالتها الطبيعية

وطنية-1/1/2007(سياسة) تلقى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني اتصالاً من غبطة البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير هنأه فيه بعيد الأضحى المبارك وتمنى أن يعيده الله على اللبنانيين جميعاً بكل خير. وأمل مفتي الجمهورية أن تكون الأعياد فرصةً للعودة بالبلاد إلى حالتها الطبيعية وممارسة العمل السياسي من خلال المؤسسات الدستورية الأمر الذي يحفظ على البلاد استقرارها وأمانها وأملها بالحاضر والمستقبل. كما تلقى اتصالاً مماثلاً من المطران الياس عودة ومن سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان جيفري فيلتمان.

 

قادة قتلى يبثون الحياة في السياسة اللبنانية

رويترز - 2007 / 1 / 1

أرواح الزعماء القتلى تدب بقوة على الساحة السياسية اللبنانية..

فاحياء ذكرى القياديين ممن لقوا حتفهم في انفجارات او بالرصاص يعد سمة تقليدية في بلاد عانت لعقود من القتل السياسي والعنف الداخلي. وما زال سياسيون وصحفيون مناهضون لسوريا قضوا نحبهم في العامين الماضيين في أحدث موجة من العنف السياسي يشكلون رموزا لقضية كانوا يناضلون من أجلها. فأسماؤهم ووجوههم تنتشر في حملة اعلامية تهدف لاظهار الدعم للحكومة التي يسيطر عليها سياسيون مناهضون لسوريا في محاولة لصد التحدي السياسي من المعارضة المدعومة من دمشق. وقال أسامة صفا مدير عام المركز اللبناني للدراسات "انها حرب رموز ... حرب صور."

والقصاص لضحايا مثل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري أمر حيوي للسياسيين الذين يعملون لاضعاف التأثير السوري في لبنان. وتأسيس محكمة دولية لمحاكمة المشتبه بهم من القضايا التي تقع في صلب الأزمة السياسية الحالية وهي الأشد منذ الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 1975 و1990 . وانتشرت حول بيروت عبارة "لن ننسى" تحت ملصقات صور في إطار حملة اعلانية تعيد للذاكرة الهجمات التي كان اولها اغتيال الحريري في انفجار ضخم في العام 2005. الالواح التي تعلق عليها الصور تذكر الناس بطريقة مقتل او جرح الضحايا وتبين آثار الهجوم وبجانبها صور المستهدفين. وتشكل الحملة جزءا من تقليد إحياء ذكرى القتلى.

وقالت الباحثة أمل سعد غريب "الموت مندرج في الثقافة السياسية منذ الحرب الاهلية... هذا جزء اساسي من الثقافة السياسية العربية."

وإبان الحرب الأهلية كانت صور القادة الذين تعرضوا لعمليات اغتيال تستخدم لتحديد أي ميليشيا تسيطر على المنطقة ولتعميق العداء الطائفي. وقالت أمل غريب الخبيرة في شؤون حزب الله الذي يحتفي بمقاتليه الذين سقطوا في القتال مع اسرائيل "هو تمجيد للموت ليس فقط بين الاسلاميين ولكن بين المسيحيين كذلك." وأعلنت المعارضة بقيادة حزب الله ان ناشطا شيعيا سقط "شهيدا" بالرصاص بينما كان عائدا من مظاهرة ضد الحكومة في ديسمبر كانون الاول الماضي.

ورفعت صورته في الموقع الذي شهد احتجاجا على مدار الساعة من جانب المعارضة في وسط بيروت للمطالبة باستقالة الحكومة المناهضة لدمشق. أما تحالف قوى الغالبية البرلمانية المناهضة لسوريا والتي تعرف بقوى الرابع عشر من مارس اذار فيستخدم أدوات اعلانية أبعد من هذا بكثير. فزعماؤه غالبا ما يضعون شارات تحمل صور القتلى الذين يظهرون يوميا في الصحف والتلفزيون. وتظهر صورة الحريري في اجتماعات رسمية على كرسي مجاور لكرسي ابنه ووريثه السياسي سعد.

ويشبه الانثروبولوجي سامر الكرنشاوي استعمال الصور باستخدام الايقونات ويقول ان هذه الصور "تجعل هذه الناس ايقونات مقدسة." وكان وزير الصناعة بيار الجميل آخر سياسي تعرض للاغتيال حين قتل بالرصاص في نوفمبر تشرين الثاني الماضي. وحول حلفاء الجميل جنازته الى تظاهرة ضخمة ضد دمشق مما أعطى قضيتهم دفعة مؤقتة. وقال والد بيار الجميل الرئيس السابق امين الجميل في خطاب في ديسمبر كانون الاول "من قال ان الشهداء يموتون.."

 

واضاف في كلمة في حزب الكتائب الذي تسيطر عليه عائلة الجميل "بيار يعيش في ضمائر زملائه في حركة 14 اذار.. في الكفاح لتغير وطني واكمال الحرية." وتشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المشتبه بهم في الهجمات تعتبر اولوية بالنسبة لتحالف القوى المناهضة لسوريا التي تلقي باللائمة على دمشق في قتلهم بينما تنفي سوريا اي ضلوع لها. وتقول المعارضة انها تؤيد فكرة انشاء المحكمة لكنها تريد مناقشة التفاصيل بينما يقول الزعماء المناهضون لسوريا ان المعارضة تريد اسقاط الحكومة لمنع انشاء المحكمة من اجل حماية دمشق. وقال الكرنشاوي ان الذين فقدوا ذويهم يتمنون ان تكون المحكمة وسيلة للقصاص. ودخل العديد من قوى الرابع عشر من اذار الى الحقل السياسي بعد اغتيال ابائهم او ازواجهم او اولادهم خلال الحرب. ويلقي البعض باللائمة على دمشق في مقتلهم. وقال الكرنشاوي "المحكمة الدولية بالنسبة لهؤلاء وسيلة للحماية وتحقيق الثأر من القتلة." واضاف "ابقاء الذكرى حية يقوي شرعية مهمتهم السياسية ويقوي الاحساس بالثأر."من توماس بيري

الجيش الاسرائيلي يناقش اخفاقات الحرب في لبنان

أ ف ب - 2007 / 1 / 1

افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان قائد اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال دان حالوتس سيترأس اعتبارا من اليوم الاثنين وليومين متتاليين اجتماعا مع الكوادر الكبار في الجيش لمناقشة استنتاجات تحقيق داخلي اجراه الجيش حول اخفاقات الحرب في لبنان. ويتوقع مشاركة نحو 600 ضابط كبير في هذه الاعمال التي تعقد في قاعدة لسلاح الجو في شمال البلاد. واشار تحقيق حول تصرفات هيئة اركان الجيش خلال الحرب في لبنان سلم الى الجنرال حالوتس نهاية كانون الاول/ديسمبر الى وجود "اوجه قصور" في جهوزية القوات الاسرائيلية وطريقة استخدامها خلال العمليات. ولم يشر التحقيق في استنتاجاته الى مسؤولية شخصية لضباط هيئة الاركان في اوجه القصور هذه على ما ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي. وكان الجنرال حالوتس كلف الجنرال في الاحتياط دان شومرون (69 عاما) رئيس هيئة الاركان السابق (1987-1991) منتصف تشرين الاول/اكتوبر اجراء هذا التحقيق. وسيجري الجنرال حالوتس المناقشات مع قادة الجيش على ضوء نتائج تحقيق الجنرال شومرون وسلسلة تحقيقات اخرى اجراها جنرالات في الاحتياط وتناولت اوجه مختلفة من الحرب على لبنان. وشن الجيش الاسرائيلي هذا الصيف حربا استمرت بين 14 تموز/يوليو و14 اب/اغسطس على حزب الله الشيعي اللبناني المدعوم من سوريا وايران. وكان عشرات الاف المتظاهرين بينهم عسكريون في الاحتياط خدموا في لبنان, طالبوا منذ انتهاء المعارك بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في اخفاقات الحرب كما طالبوا باستقالة الجنرال حالوتس ورئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس. وازاء هذه الضغوط عمدت حكومة اولمرت في 17 ايلول/سبتمبر الى تشكيل لجنة حكومية من خمسة اعضاء برئاسة القاضي المتقاعد الياهو فينوغراد.

والفرق بين هذين النوعين من لجان التحقيق يتناول طريقة تشكيلهما حيث ان المحكمة العليا الاسرائيلية هي التي تعين اعضاء لجنة التحقيق الرسمية فيما تتولى السلطات السياسية تعيين اعضاء لجنة التحقيق الحكومية. كذلك, جرى تحقيقان اخران في اخفاقات الحرب على لبنان, اجرى احدهما محقق الدولة وتولت الاخر لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان.

المطران: نحن امام واجب ضميري بان نضمن تحقيق المطالب ومصير الوطن معا وان كان للتجربة السياسية من قيمة فهي بفضل التسويات الايجابية

وكالات - 2007 / 1 / 1

احتفل رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر قبل ظهر اليوم بقداس رأس السنة في كنيسة سيدة الوردية في رأس بيروت على نية السلام في لبنان والعالم, يحيط به المونسنيور فيليب نجيم والآباء انطوان عساف وريشارد ابي صالح وريمون قسيس ودانيال الخوري.

وقد شارك في الذبيحة الالهية رئيس الرابطة المارونية الوزير السابق ميشال اده وعميد المجلس العام الماروني المهندس ريمون روفايل والامين العام السابق للرابطة المارونية الدكتور خليل كرم ورئيس الجمعية الخيرية لكنيسة سيدة الوردية حبيب حوراني وحشد من المؤمنين.

وبعد الانجيل المقدس القى المطران مطر عظة جاء فيها:

"تطلب منَّا الكنيسة أن نكرِّس أوَّل يوم من أيَّام السنة للصَّلاة من أجل السلام في العالم. وفيما نحن نقوم بهذا الواجب المقدَّس نذكر أوَّل ما نذكر وطننا العزيز لبنان الذي ما زال يفتِّش عن سلامه الضائع، كما نذكر المنطقة التي نحيا فيها وسائر أوطان العالم ليبنى في جميعها السلام على قواعد ثابتة ومستقرَّة. وإنَّنا نسأل أمير السلام سيِّدنا يسوع المسيح له المجد أن يحلَّ سلامه في قلوبنا أوَّلاً وفي ضمائرنا فنتحوَّل إلى محبِّين للسلام ومن ثمَّ إلى فعلة مخلصين وصادقين في بنائه والحفاظ عليه. ويجدر بنا في هذا العيد أن نتأمَّل بداية في الرسالة التي أطلقها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في مناسبة الاحتفال بيوم السلام العالميِّ، وقد جاءت بعنوان، "الشخص البشريُّ هو قلب السلام"، فنصغي إلى تعليمه ونأخذ بتوجيهات الكنيسة الجامعة التي يهمُّها أمر إحلال السلام في كلِّ الأرض والتي تعمل من أجله مع ذوي الإرادات الصالحة في كلِّ مكان وزمان، فنحاول بذلك أن نتلمَّس أيضًا طريق إحلال السلام في وطننا وتغليب روح التوافق بين أبنائه على التفرقة التي تتلبَّد غيومها في الأجواء وتكاد تشلُّ البلاد وتعطِّل فيها أسباب الرجاء والفرح.

يذكِّرنا البابا أوَّلاً أنَّ السلام هو عطيَّة من الله كما هو فعل نقوم به ومشروع نسعى إلى تحقيقه. فالمسيح قال لتلاميذه "إنِّي أعطيكم سلامي لا كما يعطيه العالم". وقال أيضًا في عظته على الجبل: "طوبى لفاعلي السلام فإنَّهم أبناء الله يدعون". فالإنسانيَّة تتلقَّى أوَّلاً قواعد السلام من الله، إذ تفتح ضميرها لكلامه المقدَّس وترى أعماله العظيمة ترسي في الخليقة سلامًا ناجمًا عن حسن تدبيره لها وعن تسييرها بانتظام يضع كلَّ أمورها في نصابها الصحيح. وإنَّ قوانين السلام لمحفورة في طبيعتنا البشريَّة ونحن ندركها في عقلنا وفي ضميرنا كما يعلِّمنا إيَّاها الوحي الإلهيُّ بصورة واضحة. ألم يخلق الله الإنسان على صورته ومثاله كما جاء في سفر التكوين من الكتاب المقدَّس؟ لذلك فالإنسان الذي جبلته يدا الربِّ هو كريم في عينيه ويجب أن يكون كريمًا في عين أخيه. ومن هذه الكرامة ينبع لكلِّ إنسان الحقُّ بالحياة ومستلزماتها، من الحرِّيَّة إلى التقدُّم، وإلى أن يحترم بدينه وعقائده والخيارات التي يقتنع بها. وعلى هذا الأساس تعلن الكنيسة أمام الملأ أنَّ الإنسان له قيمة بذاته أكبر من الدول وأكبر من الأنظمة وأكبر من الاجتماعات على أنواعها. فهو خليقة الله المباشر فيما كلُّ ما عداه هو صنيعة الناس وهو خاضع لشريعة التبديل والتغيير. فالدول والأنظمة توضع من أجل الإنسان ومن غير المقبول أن يكون الأمر معكوسًا على الإطلاق. والدول الصالحة والأنظمة إذا ما قيس صلاحها فهي على هذه الحال بمقدار ما تخدم الإنسان وتكرِّمه. أمَّا إذا أهملته أو استعبدته فهي مدانة ويجب إصلاحها.

ويضيف قداسة البابا في رسالة اليوم أنَّ دولاً كثيرة في هذه الأيَّام تسحق الناس ولا سيَّما الضعفاء منهم والأطفال ومَن ليس لهم حماية بأيديهم؛ ذاكرًا في هذا المجال ما تعرَّض له شعبنا وأطفالنا في جنوب لبنان من جرَّاء العدوان عليهم في تموز الماضي من قبل آلة حرب عدوَّة فقدت إنسانيَّتها. ويخلص قداسته إلى ضرورة بنيان سلام عالميٍّ يضمن حقوق الأجيال الجديدة في الحياة وفي البيئة النظيفة وفي التعاون الحضاريِّ الذي يهيِّئ لها عالمًا متصالحًا يحلو فيه العيش وتزدهر المكرمات.

هذا ما يدعو إليه قداسة البابا سعيًا وراء عالم أفضل وسلام أبقى. أمَّا السؤال الذي يتبادر إلى ذهننا نحن كلبنانيِّين فهو يدور حول إرادتنا في أن نرى بلادنا جزءًا من العالم الذي ينعم بالسلام الكامل أو في أن نقذفه إلى جهنَّم الحروب والنزاعات القبليَّة التي لا طائل تحتها. لقد سمعنا من وسطاء خير دخلوا فيما بيننا كلامًا يجب أن نتوقَّف عنده وأن نتأمَّل فيه. فهم يقولون أنَّ قدرًا كبيرًا من المسؤوليَّة في ما يجري على أرضنا يبقى بيد اللُّبنانيِّين أنفسهم ولا يمكن أن يكون بيد غيرهم ويسلم لبنان. هذا فيما يسود عند البعض منَّا شعور استسلاميٌّ يشلُّ قدرتنا على التقدُّم باتِّجاه تدبير شؤوننا بذواتنا. فهل نقبل حقًّا أن يفلت مصيرنا من يدنا زاعمين أنَّ القوى الخارجيَّة هي التي تحرِّك وحدها الأمور؟ وهل من وطن يستمرُّ دون إرادة وطنيَّة موحِّدة لجميع أبنائه دون استثناء؟ فأين هي اليوم إرادة اللُّبنانيِّين الواحدة التي تضمن وطنهم واستمراره في الوجود؟ قد تنشب خلافات حادَّة حول مطالبات دستوريَّة وحول تقديرات لظروف مرحلة معيَّنة من حياتنا العامَّة. لكنَّ هذه الخلافات يجب ألاَّ تلغي الوحدة الوطنيَّة في الجوهر ولا أن تعطِّل الحياة ولا المستقبل المفتوح لأجيالنا الطالعة. فمن الضروريِّ إذن ومن الملحِّ ألاَّ تتعرَّض وحدتنا لأيِّ تفسُّخ وألاَّ يضعف شعبنا في كفاحه من أجل الخبز والعلم. وفي ما عدا ذلك لتأخذ الخلافات مجاريها المحدَّدة والمحدودة إلى أن نجد لها الحلول الناجعة والمقبولة.

هذه هي قاعدة الحياة الديمقراطيَّة، فإنْ كنَّا في لبنان نحبُّ الحياة، فالديمقراطيَّة تضمن توجُّهها السلميَّ وقيمة الحرِّيَّة فيها والمبادرات. وإنْ كنَّا نتمسَّك بالديمقراطيَّة فيجب ألاَّ تعطِّل هذه مسيرة التقدُّم والحياة. فنعود إلى كلام قداسته عن الجنوب المعتدى عليه وعن أطفاله الذين استشهدوا في قانا بجريمة ضدَّ الإنسانيَّة لا توصف. ومع قداسته نقول عن حالنا اليوم، أنَّ الاعتداء علينا من قبل إسرائيل دمَّر مدارسنا ونحن لن نوقف المدارس عن العمل أبدًا. والبلاد اليوم مديونة والشعب يئنُّ تحت نير الجوع والقلق على المستقبل. ونحن لن نقف عائقًا أمام نضاله من أجل لقمة العيش أبدًا. فلتأخذ الأمور السياسيَّة مجاريها حتى نيل أيِّ مطلب مشروع، لكنَّنا أمام واجب ضميريٍّ نقبل بأن نضمن تحقيق المطالب ومصير الوطن معًا.

إنَّ هذا المنحى يحتاج إلى روح وطنيَّة حقَّة، ولنا تمام الاعتقاد أنَّ هذه الروح هي السائدة في ضمائر الجميع. فالمتخاصمون يبقون مواطنين مهما اشتدَّ بينهم النقاش واحتدَّت المواقف. وهم سيبقون أخوة فيما بينهم إلى ما شاء الله. فلنكفّْ عن التراشق ولنوقف السجالات التي توصد الأبواب دون العودة إلى التفاهم وإلى السلام. وإنْ كان للتجربة السياسيَّة في لبنان من قيمة خاصَّة فهي بفضل التسويات الإيجابيَّة التي يعرف رجالاته أن يتوصَّلوا إليها كرجال مخلصين، أقوياء في الحقِّ وأذكياء في التعاطي الخلاَّق وفي خدمة مصالح الوطن الكبرى.

باسم الروح الوطنيَّة هذه التي تتجسَّد في قلوب الجميع منذ مئات السنين، والتي ستسود فيما بيننا بإذنه تعالى إلى مئات السنين للمستقبل، نتمنَّى إحلال التفاهم محلَّ التخاصم وأن تكون هذه السنة الجديدة سنة الحلول الناجعة لقضايانا المطروحة، معالجين إيَّاها بالحقِّ والمحبَّة وبالصدق أمام الله والناس وأمام التاريخ الذي يحكم على كلٍّ منَّا ويقيم تعاطينا في خدمة لبنان. ولتكنْ عندنا القناعة الراسخة بأنَّ لبنان الجميل ولبنان الرسالة هو ذلك الوطن الذي صنعه الله بشعبه وطوائفه كلِّها والذي بناه الآباء والأجداد كما عرفناه وأحببناه. ومن المفروض علينا أن نكمِّله وأن نحصِّنه وأن نزيد على بنائه بناءً، ولا أن نهدم فيه كلَّ شيء مرَّة تلو المرَّة لنعود على فترات فنقيم بناءه من جديد.

فيا ربَّ الأرض والسماء احفظ لنا لبنان واحمِ شعبه وأبناءه من الخلافات المميتة وألهمنا جميعًا إلى ما فيه خيرنا وخير وطننا في هذا العام الجديد. إنَّ لك الزمان يا ربُّ ولك الأبد ونحن محاسبون عن مسيرتنا في الزمان وصولاً إلى رؤية وجهك الكريم. فاسترنا برحمتك وقوِّنا بحبِّك وأنزل على بلادنا وعلى المنطقة والعالم سلامك الإلهيَّ واشملنا في هذا العام الجديد بفيض من نعمك وبركاتك. آمين".

امل" و"حزب الله" اكدا استمرار التحرك السلمي مع الحق بتصعيده

وطنية- 1/1/2007(سياسة) عقدت قيادتا حركة "امل" و"حزب الله" في الجنوب اجتماعا مشتركا في صور، جرى خلاله البحث في آخر المستجدات على الساحة اللبنانية والمنطقة . وتوجه المجتمعون في بيان لهم ب"التهاني الى اللبنانيين لمناسبة عيدي الميلاد المجيد والاضحى المبارك، والتمني باستقبال عام جديد يعبر من خلاله لبنان من عام الآلام الى عام الآمال والانفتاح". كما توجه المجتمعون الى "أهلنا المعتصمين في ساحات الحرية بالتحية والاجلال لما أثبتوه من وعي وحرص وسلوك حضاري قل نظيره"، مؤكدين على "ثوابت الشراكة الحقيقية في الحياة السياسية والوطنية دون اي تراجع امام اصرار ما يسمى بالفريق الاكثري الممتطي للسلطة واستمراره في غلوه وصلفه وسلوكه اللامسؤول لمصلحة المشاريع الخارجية على حساب مصلحة الوطن ومستقبله واستقراره".

واذ اكد المجتمعون على "الاستمرار في التحرك السلمي الديموقراطي مع الحق المشروع بتصعيد وتيرة هذا التحرك تحت سقف القوانين المرعية، حملوا فريق قطاع طرق المبادرات الداخلية والعربية مسؤولية عرقلة الحلول والمساعي والجهود للوصول الى مخارج وحلول تنهي الازمة التي يتخبط بها البلد".

وختم البيان بالتأكيد على "العلاقة الاخوية الراسخة بين حركة "امل" و"حزب الله" وكل صفوف المعارضة الوطنية اللبنانية, وعلى رفض كل مشاريع الفتن الطائفية والمذهبية، وعلى الوقوف بوعي وحزم في وجه محاولات التهويل والتهديد والعبث بالامن وبالسلم الاهلي وضرب سبل العيش المشترك التي تبقى الضمانة الوحيدة لحفظ الوطن" .