أهم ما نشر في مجلة الشراع عدد يوم الجمعة 21 آذار 2008/إضغط هنا

*فليحضر لبنان قمة العرب وبرئاسة ماروني/حسن صبرا

* 14ذار/مارس أين نجحت وأين أخفقت؟/المحرر
*انتخابات إيران/خامنئي يصعد الحرس الثوري للمغانم وللحرب/
حسن صبرا
*رداً على نصر الله الشيعة خائفون من بطشه و لتكن الحرب المفتوحة في الجولان وايران/بقلم آية الله العلامة المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي
*مقابلة مع عضو  كتلة ((المستقبل)) النائب مصطفى علوش
:

*مقابلة مع عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب ميشال مكتف

*مقابلة مع عضو ((اللقاء الديموقراطي)) النائب وائل أبو فاعور

*مقابلة مع أمين سر حركة اليسار الديموقراطي النائب الياس عطاالله

*مقابلة مع ممثل ((القوات)) في الامانة العامة لقوى 14 آذار ادي ابي اللمع

*أوباما الكيني وجلال الدين الفارسي

*أسرار ومتفرقات

=============================================================================================

فليحضر لبنان قمة العرب وبرئاسة ماروني

حسن صبرا

فليتذاكى نظام عائلة الأسد في سوريا كما يشاء، وليرسل حاجباً من وزارة الزراعة في إدارته لجلب ((محافظة)) لبنان إلى قمة الدول العربية التي يريد نسف وجود لبنان منها دولة ومجتمعاً ووطناً، وليسعد المستقيلون – العائدون مصرفو الاعمال الاصليون، باستقبال حاجب الزراعة مبتسمين مرحبين ((متصدرين)) فإن للبنان رداً حاسماً قادراً على تفويت فرصة فرحة التذاكي عن هذا النظام الإرهابي الأسود، وهي إرسال وفد برئاسة ماروني ليس شرطاً أن يكون وزيراً أو نائباً أو مرشحاً لرئاسة الجمهورية لحضور القمة العربية التي شاء حظها الأبجدي أن تكون في سوريا بعد المملكة العربية السعودية.

وليكن القرار بعد التشاور مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير بصفته المرجعية الوطنية الشاملة، من موقعه الماروني كرأس لصرحها المسيحي الأكبر.

وليكن القرار بكتابة رسالة – خطاب – موقف للبنان كله إلا المستقيلين من العمل الوطني السيادي الاستقلالي التابعين لنظامي بشار في دمشق وخامنئي في طهران.

وليحمل هذه الرسالة شخصية سيادية استقلالية حرة كفارس سعيد، أو كميل زيادة أو جورج عدوان أو الياس أبي عاصي أو ساسين ساسين، أو ادي أبي اللمع أو ميشال رينيه معوض أو أي من أبطال الاستقلال..

نحن نعرف ان أياً من هؤلاء وهو ذاهب وعائد بإذن الله سالماً من دمشق، حاملاً الرسالة، فهو كمن يحمل دمه على كفيه أو هي رسالة الاستشهاد التي حملها قبله بيار الجميل أو جبران تويني أو انطوان غانم أو فرانسوا الحاج، أو كل شهداء الاستقلال الثاني بدءاً من رفيق الحريري وباسل فليحان إلى جورج حاوي وسمير قصير ووليد عيدو ووسام عيد.

ونحن نعرف انه يجب ألا يغيب لبنان عن قمة العرب حتى لو كانت تحت حراب نظام عائلة الأسد، فهذه المؤسسة القومية ما زالت تحتضن المبادرة العربية التي فيها الخلاص الحقيقي للبنان من محنته التي يحاصره فيها نظاما الأسد وخامنئي الإرهابيان.

ونحن نعرف ان نظام الأسد العائلي يريد فرط هذه المؤسسة وفي الوقت نفسه يريد تحميل العرب مسؤولية هذا الفرط كي يعطي لنفسه ذريعة التبعية للنظام الفارسي في طهران، وليبرر صفقاته القادمة مع العدو الصهيوني مغتصب فلسطين.

ونحن نعرف ان تذاكي نظام الأسد ليخلق تناقضات داخل الصف الاستقلالي السيادي، جاء عشية المؤتمر العام الأول لقوى 14 آذار/مارس قائدة هذا الصف ولحمته وسدنته، وعشية البيان التاريخي الذي أطلقته هذه القوى تحت عنوان الوثيقة التاريخية، ونحن نعرف ان تذاكي نظام الأسد بتسريب أنباء عن انتخاب العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية لحضور القمة، هدفه محاصرة سليمان نفسه وشق صف الاستقلال وتعطيل الحياة في لبنان بتعطيل تشكيل حكومة جديدة لأن انتخاب سليمان يعني استقالة السنيورة وبقائه أكثر من سنة لتصريف الأعمال دون أي قدرة على اتخاذ أي قرار خاصة في شأن المحكمة الدولية.

ونحن نعرف ان تذاكي نظام عائلة الأسد حاول أن يلغي وجود لبنان كدولة عندما ماطل وسوّف في توجيه الدعوة الواجبة عليه بصفته حاكم الدولة المضيفة للقمة العربية الدورية – حتى الآن – إلى لبنان. وسرّب ثم ضلل ثم هرّب الدعوة وأرسلها خلسة من قصر المهاجرين إلى قصر الصالحية، إلى قصر بسترس، عبر حاجب وزارة الزراعة عنده والدنيا كلها شاهدة على ان الجهة الوحيدة المخولة تسلم الدعوة الرسمية من رئيس الجمهورية العربية السورية هو رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، التي كانت وكالات أنباء واعلام ومرئيات العالم كله تتحدث عن وصوله إلى دكار لحضور قمة المؤتمر الإسلامي في السنغال، وبحضور نائب رئيس الجمهورية السورية نفسها فاروق الشرع.

لبنان لا يلغى بهذه الخفة ولا بهذه السذاجة والبلاهة التي تميز سلوكيات نظام عائلة الأسد، وحضوره قمة العرب هي تكريس لوجوده دولة عربية مستقلة مؤسسة في جامعة الدول العربية التي تنعقد القمة في حناياها وتطبيقاً لميثاقها، ولأمينها العام كلمته الافتتاحية فيها وهو ليس بالمصادفة أي عمرو موسى القائد والساعي لتنفيذ المبادرة العربية التي تريد دمشق وطهران وأدها لأنها تمثل وتحمل خلاص لبنان.

ولتكن كلمة لبنان في القمة العربية كلمة دولة مستقلة تسعى  الدولة المضيفة لهذه القمة إلى إلغائها من جديد، بعد ان ألغتها طيلة نحو 30 سنة، وقتلت من قادتها رجالاً تاريخيين ورجال دين ورؤساء للجمهورية ووزراء ونواباً ومفكرين وصحافيين.. وأشعلت على أرضها حروباً أكلت الأخضر وما زالت استخباراتها تحن إلى الرعي فيه من جديد.

طبعاً لن تغير كلمة لبنان في القمة العربية في الأمر شيئاً.. فالحلال بيّن والحرام وابنه بيّن، الحلال يذهب والحرام يذهب وأهله.

وطبعاً نحن نحترم الذين يدعون إلى مقاطعة القمة حتى لا يعطى نظام بشار الأسد صك براءة.. وهذا الأمر مستحيل لأنه يرتكب المعاصي كل يوم ولن تبرؤه مياه المحيطات المالحة أو حتى المتجمد الشمالي أو الجنوبي.

وطبعاً سيعود نظام عائلة الأسد إلى سلوكه اليومي المعهود حتى خلال القمة وقد بدأ مطلع القصيدة بكفر التذاكي في توجيه الدعوة فكيف بصدور القصيدة وعجوزها؟

وليكن رد لبنان دولة مستقلة ذات سيادة عربية رائدة ديموقراطية حرة، تحضر إلى جانب شقيقاتها العربيات بحبة الالماس التي يمثلها الحضور المسيحي – الماروني في التاج العربي حتى لو كانت داخل القفص الحديدي الذي تعتقل فيه عائلة الأسد قلب العروبة النابض.

================================================================================================

14 آذار/مارس أين نجحت وأين أخفقت؟

المحرر

ثلاث سنوات مرت على ((ثورة الارز)) او ((انتفاضة الاستقلال)) في 14 آذار/مارس عام 2005 حفلت بالكثير من المحطات الوطنية الكبرى التي أسست لمستقبل جديد للبنان الدولة والكيان، محطات فيها العديد من الانجازات التي نقلت لبنان من زمن الوصاية والتبعية الى عهد الحرية وترسيخ السيادة الوطنية واستكمال هذه العناوين الوطنية وغيرها بما يحمي ارادة اللبنانيين بعدم الرجوع الى الوراء او الاستسلام امام ارادة الارهاب والترهيب والتخوين التي تريد وقف مسيرة الاستقلال وبناء دولة المؤسسات والقانون.

ولا شك ان الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي كانت من المحطات الرئيسية الحاسمة لقوى 14 آذار/مارس في استعادة زمام المبادرة على الصعد كافة الوطنية والسياسية والقيادية والشعبية، اذ اكدت التظاهرة الضخمة التي احيت المناسبة بأن الاكثرية اللبنانية الشعبية التي سارت وراء الرئيس رفيق الحريري ونهجه وهبت لاخراج لبنان من قيد الاعتقال والارتهان، ما زالت حاضرة ومتحفزة للتضحيات لاستكمال كل متطلبات استكمال تحرير الوطن مما تبقى من عوائق تقف في طريق تقدمه وسيره الى الامام ليكون وطناً كما يحلم به ويريده بنوه.

الشراع وفي الذكرى الثالثة لانتفاضة الاستقلال، وما تضمنته مسيرة السنوات الثلاث من تضحيات وخدمات، وما حققته من آمال وانجازات، وما شهدته من اخفاقات وتعثر في تحقيق كل الاهداف والشعارات المرفوعة، التقت ممثلين عن اهم الكتل النيابية في 14 آذار/مارس النائب مصطفى علوش عن ((تيار المستقبل))، والنائب وائل ابو فاعور عن ((اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي))، والنائب الياس عطا الله عن ((اليسار الديموقراطي))، وعضو الامانة العامة لقوى 14 آذار/مارس ادي ابي اللمع عن ((القوات اللبنانية)) وميشال مكتف عن ((حزب الكتائب))، وأجرت معهم حوارات حول مسيرة 14 آذار/مارس منذ ثلاث سنوات بحلوها ومرها.
=========================================================
====================================

انتخابات إيران/خامنئي يصعد الحرس الثوري للمغانم وللحرب

حسن صبرا

حذر مرشد إيران أو ((ولي الفقيه)) علي خامنئي الإيرانيين من انتخاب ((مقربين جداً إلى العدو)) في الانتخابات النيابية التي جرت يوم الجمعة في 14/3/2008، وهذا يعني ببساطة ان خامنئي كان يخشى أن ينتخب الإيرانيون القوى الإصلاحية التي تنتقد سياسة أحد أتباع خامنئي رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد، معتبراً هذه القوى انها ((مقربة من العدو)).. بما يرميها بتهمة الخيانة العظمى على الأقل.

وقبل أن نعود لمناقشة هذه المسألة، نذكر فقط بأن أحد أتباع الحرس الثوري الإيراني في لبنان أمين عام حزب الله حسن نصرالله يصف خصومه السياسيين في الداخل وتحديداً رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وزعيم الاغلبية النيابية سعد الحريري، والزعيم الوطني وليد جنبلاط بأنهم ينفذون المشروع الأميركي في لبنان.

إذن هي ثقافة التخوين التي تبرع فيها إيران الإسلامية وتنتجها بقيادة خامنئي يعتمدها ((حزب الله)) في لبنان، كما اعتمدتها حركة ((حماس)) في فلسطين ضد كل من يعارض نهجها وسياستها، ويعتمدها الحوثيون في اليمن ضد القوى الوطنية الرافضة للحرب المذهبية في وطنها وتعتمدها جماعة الاخوان المسلمين في مصر ضد كل من يفضح ارتباطاتها الخارجية.

المسألة الفاقعة هنا هي ان من يخالف نجاد في سياسته ونهجه هو مقرب من العدو، والعدو في نظر خامنئي ونجاد هو إسرائيل وأميركا حتى لو كانت إيران شريكة أميركا في احتلال بلد عربي هو العراق.

فمن هو الذي يخالف هذه السياسة؟

انها الكتل الإصلاحية التي سيطرت على مجلس الشورى الإيراني طيلة الفترة من 1997 حتى 2005، وهي الفترة التي كان فيها السيد محمد خاتمي رئيساً للجمهورية (على فترتين) نال في احداها نحو 80% من أصوات الناخبين الإيرانيين، وتوجيه تهمة التقرّب من العدو على 80% من الشعب الإيراني هو كارثة وطنية ناتجة عن أحد أمرين: إما ان الشعب الإيراني معاد لمصلحة بلده وقريب من الأميركان، وهو يحتاج إلى تحذير وإما ان مصلحة إيران فعلاً كما يراها الشعب الإيراني هي في علاقات ممتازة مع الأميركان أما أن يكون علي خامنئي مخطئاً فهذا والعياذ بالله طعن بالذات الإلهية (رب غفرانك) لماذا؟ لأن خامنئي بصفته نائب الإمام المعصوم (والإمام هنا هو المهدي المنتظر) لا يخطىء أبداً وكونه الولي الفقيه فهو يستمد سلطاته من الله، ولأن الله لا يخطىء والأئمة معصومون فإنه وهو نائب الإمام مثلهم تماماً..

يبقى ان الشعب الإيراني كله أو 80% منه يريد العلاقة مع الأميركان.. أو ان هذه النسبة من الإيرانيين معادية لمصالح بلدها.

لذا

لم يتوقف خامنئي عند التحذير بل أتبعه بممارسة ما لديه من صلاحيات أعطاه إياها الدستور الإيراني وهي صلاحيات تكرسه ظل الله على الأرض.. ليس بصفته الإنسانية بل بصفته جزءاً من الذات الإلهية (رب غفرانك دائماً).

فماذا فعل خامنئي؟

ببساطة اعتمد الاجهزة التي تشكلت حول ((سلطته الإلهية)) وأبرزها جهاز الامناء على الدستور المشكل من مجموعات من المعممين المؤيدين لنظرية ولاية الفقيه ومكانة المرشد كنائب للإمام المعصوم، وطلب منه غربلة أسماء المرشحين لانتخاب مجلس الشورى (النواب) ورفض ترشيح القوى المقربة من العدو، وهي هنا مرة أخرى كل من انتمى وينتمي إلى الحركات الإصلاحية ورمزها الرئيس السابق السيد محمد خاتمي، فطرد 1600 مرشح بحجج مختلفة كلها تحت عنوان ضعف الولاء الديني وهو عنوان عريض لعشرات التفاصيل الصغيرة التافهة والمضحكة كأن يكون مرشح مثلاً دعا إلى انتخاب المرشد الأعلى من الشعب وليس من مؤسسات يعينها هو بنفسه، أو أن يكون مرشح انتقد تصريحات أحمدي نجاد الاستعراضية، أو أن يكون مرشح اعترض على زيادة سعر البنـزين الذي قننته حكومة نجاد، أو أن يكون آخر كتب مقالاً في جريدة إصلاحية أغلقت فيما بعد.

وهكذا

كل هذا أمر بسيط لكنه يفضح أمر الديموقراطية الإيرانية حيث تتحكم مجموعة من البشر يعينها نائب الإمام خامنئي، بمصير عشرات ملايين الإيرانيين وحقهم في اختيار مرشحيهم لمجلس الشورى، والأفظع بعد ذلك هو ان كل قرارات مجلس النواب المنتخب من الشعب تكون عرضة للنقض وأيضاً من جانب عدد من البشر يعينهم خامنئي تحت عنوان فحص مخالفتها للشريعة الإسلامية (أليس هذا ما ستعتمده جماعة الاخوان المسلمين إذا تسلمت السلطة في مصر؟).

أما ما هو ليس بالبسيط.. رغم هوله، فهو أن خامنئي دخل بازار التشكيلات الانتخابية بنفسه لاحتواء التناقضات التي عاشتها وتعيشها المجموعات المرتبطة به مباشرة وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، وهو أداة النظام القمعية في الداخل ضد كل القوى الإسلامية المعتدلة والقوى الوطنية الإيرانية والقوى غير الفارسية (عرب، أكراد، آذريين، بلوش..) التي تتشكل منها إيران مع الفرس (يشكل الفرس 60% من الشعوب الإيرانية، ويشكل العرب أكثر من 10% والآذريون 15% ويشكل الكرد 10% والبلوش 5%).

التفت خامنئي بعد غربلة جماعته للمرشحين الإصلاحيين حارماً إياهم من المنافسة على 290 مقعداً حاصراً تحركهم لكسب 130 مقعداً فقط، إلى الكتل المحافظة التي يعتبرها بعيدة عن العدو، فوجد انها ثلاث كتل أساسية يشكل الحرس الثوري إحداها، ومجموعة الخبراء السياسيين (علي لاريجاني ومحمد قاليباق) جزءاً آخر، أما الجزء الأخير فيضم مجموعة رئيس الجمهورية أحمدي نجاد..

الحرس الثوري

صعّد خامنئي الحرس الثوري على حساب المعممين الذين يشكو الجمهور الإيراني منهم ومن جهلهم ومن غطرستهم مر الشكوى فخرجت من صفوف المرشحين أعداد كبيرة منهم ليحل محلها أسماء بارزة في الحرس الثوري الإيراني.

وبذا ضرب خامنئي عصفورين بحجر واحد:

فهو تخلص من المعممين المشكو منهم.

كما أخرج من الحرس الثوري مراكز قوة تهدد بالسيطرة على كل البلاد في أي لحظة، خاصة وان ميزانية الحرس الثوري هي الأكبر بين كل مؤسسات الدولة، وله جيشه الخاص وطيرانه وبحريته، واقتصاده المستقل وتجارته النفطية المستقلة.. انه بحق دولة داخل الدولة الإيرانية (تماماً كما حزب الله في لبنان وهو إحدى فرق الحرس الثوري الإيراني دولة داخل الدولة اللبنانية.. مع الفارق بين إيران التي يحكمها نائب الإمام ولبنان ذي النظام الديموقراطي البرلماني الذي يحاول حزب الله تقويضه لمصلحة نظام ولاية الفقيه!!).

دون أن ننسى ان الحرس الثوري هو الذي يدير العملية الانتخابية حيث يبقى موقع نائب وزير الداخلية المنوط بوزارته إدارة الانتخابات النيابية هو دائماً للواء من ألوية الحرس الثوري.

ودون أن ننسى ان الحرس الثوري الإيراني هو الذي يوفر لخامنئي الغطاء الذي يمكنه تحته أن يدعي انه مرجع تقليد أو مجتهد، علماً انه لم يصل في دراساته الفقهية إلى الحالتين بعد ان انغمس بالعمل السياسي اليومي منذ كان في العشرينيات من عمره بما لم يمكنه من إكمال دراساته الفقهية والدينية التي تسمح له أن يكون مرجعاً للتقليد.

الحرس الثوري هنا ابتدع له فكرة التقليد خارج إيران، وليس داخلها حيث لا يقلده فيها أحد، بينما يقلده خارج إيران حزب الله اللبناني بصفته جزءاً من الحرس الثوري الإيراني كما تقلده كل المجموعات الاستخباراتية الإيرانية في عدد من البلاد العربية (بعض شيعة الكويت والبحرين وهناك جهود إيرانية تعمل على التشيع داخل مصر وسوريا واليمن والسودان وفلسطين والمغرب وتونس وتفرض على المتشيعين تقليد خامنئي).

مجموعة الخبراء

لم يعد سراً ان مسؤول الأمن القومي الإيراني السابق والملف النووي الإيراني علي لاريجاني استقال بسبب خلافه مع أحمدي نجاد لأسلوب الاخير الفظ في استفزاز العالم الغربي في مسألتين: الأولى هي حديثه عن إبادة إسرائيل (ولماذا لا يفعل دون أن يتكلم) والثانية هي تفشيل نجاد لمساعي لاريجاني التي كانت تفعل فعلها في استهلاك الوقت عبر المماطلة والتسويف مع المفاوضين الأوروبيين بشأن تجميد أو تأخير أو تبطيء تخصيب الاورانيوم الذي يمكن إيران من إنتاج قنبلتها النووية.

كان لاريجاني ينوّم الوزراء الأوروبيين ووكالة الطاقة الدولية بوعود ويخدرهم بالاستجابة المستحيلة لطلباتهم ويكاد يفرط عقد الدول الغربية بعروضه واستعداده اللفظي للاستجابة لمطالبهم، فيرد نجاد بتصعيد كلامي واستعراضي لقدرات ايران المقبلة على الانتاج النووي دون ابداء أي اهتمام برد الفعل الغربي طالما هو يعبىء الشارع الايراني بالشعار الوطني حول دخول ايران العصر النووي.

استقال لاريجاني عدة مرات، وكانت استقالته ترفض من خامنئي الى ان أدرك الأخير اصرار لاريجاني على موقفه فقبلها ثم عينه مستشاره للأمرين: أمن قومي وملف نووي، فلما جاءت الانتخابات الاخيرة شكل لاريجاني لائحة انتخابية اسماها (الائتلاف الموسع للمحافظين) فحصدت وحدها نحو 145 مقعداً لتصبح عملياً اكبر كتلة برلمانية في مجلس الشورى الايراني بما قد يؤهله حسب المصادر الايرانية لأن يصبح هو رئيس مجلس الشورى خلفاً لغلام عادل حداد الذي كان رئيساً سابقاً للمجلس وهو من جماعة احمدي نجاد.

وهكذا سيصبح لاريجاني ند احمدي نجاد الفعلي بمراقبة اعماله داخل مجلس الشورى ورفض ما يراه غير مناسب، ومحاسبته على سياسته الخاصة الاقتصادية الفاشلة التي جعلت ايران وهي من الدول الاساسية المنتجة للنفط في العالم تستورد وقود السيارات من الخارج، وتقنن توزيعه وبيعه، وجعل ايران مهددة بعد 7 سنوات أي عام 2015 باستيراد النفط كله من الخارج لعجزها عن استخراج النفط من اراضيها بسبب سياسته التي سببت العقوبات الاقتصادية التي تشمل قطاعي النفط والغاز اضافة الى المصارف وطبعاً قطع غيار الاسلحة.

هل تحول خامنئي؟

من المبكر الحديث عن أي تحول من جانب خامنئي ضد نجاد، خاصة وهو يعرف ان نجاد (اللواء السابق في الحرس الثوري الايراني والذي ينفذ سياسة الحرس في الرئاسة ويعطيه الافضلية في كل التعهدات والمقاولات كي تتعزز ميزانيته وقدراته العسكرية) لا يمكن ان يخرج عن مسار ولاية الفقيه ودعم خامنئي نفسه.

لكن الشعور الايراني الداخلي بأن نجاد وسياسته وتصريحاته كانت السبب المباشر لحملة العقوبات الدولية ضد ايران وسلطت الضوء على الملف النووي الايراني، بما يهددها بحرب مفتوحة باتت شبه مبررة بسبب احتمال امتلاكها السلاح النووي، دفع خامنئي الى السعي لضبطه عبر مراكز قوة كبيرة اخرى داخل ايران مثل لاريجاني وموقعه السابق كمسؤول الامن القومي وعمدة طهران محمد قاليباق وكلهم مروا بشكل او بآخر بالحرس الثوري وخاضوا معاركه ضد العراق وفي لبنان..

ويعرف خامنئي ان سلف نجاد السيد محمد خاتمي لم يكن اقل منه حماساً للمشروع النووي، لا بل ان الانجازات الاهم في هذا المشروع كلها تمت في عهد خاتمي لكن هذا الاخير كان متكتماً جداً في الامر ولم يتباه ولم يتحدث ولم يلمح يوماً اليه.. ولولا كشف جماعة مجاهدي الشعب الايرانية المعارضة لأسرار هذا المشروع وارشاد الوكالة الدولية للطاقة الى اماكن التخصيب والدرجة التي وصلتها والارقام التي نجحت بالوصول اليها لفاجأت ايران العالم يوماً ما ليس بعيداً بتفجير قنبلتها النووية في صحراء طبس مثلاً.

استيعاب

حركة خامنئي اذن هي محاولة استيعاب عدة اتجاهات:

الاتجاه الاول: هو استيعاب صعود الحرس الثوري وما يعتبره حقه في الحكم وها هي الخطوة الاولى في مجلس الشورى وبعدها في الحكومة أي في القرار السياسي المباشر في مرحلة يتحدث فيها كثيرون عن ان الحرب مقبلة على ايران وان الحرس سيكون عمادها الاول وهو يريد تهيئة كل المؤسسات التشريعية والتنفيذية فضلاً عن العسكرية (الجيش) لها، الى جانب ان الحرس يريد الانتقال من مرحلة حماية النظام الى مرحلة المشاركة في مغانم هذا النظام. خاصة بعد ان اصبح قادة الحرس وألويته وضباطه من كبار الاغنياء في ايران نتيجة انغماسهم بالعمل التجاري والمقاولات والمضاربات وشراء وبيع كل شيء. (لاحظوا كيف انتقل حزب الله في لبنان من مرحلة حماية الوطن الى المشاركة في حكمه بطريقته التي يسعى فيها لشطب الآخرين).

الاتجاه الثاني: اذا لم تكن الحرب قادمة فيمكن تأجيلها ويمكن الاستعداد للسلام من خلال المساومات التي يجيدها علي لاريجاني ويرفضها او يعجز عنها احمدي نجاد.

الاتجاه الثالث: معالجة الوضع الاقتصادي المهترىء الذي يجعل بلداً مثل ايران ترسل المليارات للخارج لدعم مشروعها التوسعي، عاجزة عن توفير لقمة العيش لملايين الايرانيين الذي تطحنهم نسبة تضخم وصلت الى 20% في بلد يدخل ميزانيته كل عام نحو 100 مليار دولار نتيجة ارتفاع اسعار النفط (ايران الآن تنهب رسمياً جزءاً كبيراً من نفط الجنوب العراقي الذي يشكل 8% من انتاج النفط في بلاد الرافدين.. كما تنهب حقول النفط على حدود العراق الشرقية مع ايران).

وخامنئي الآن يعطي مشروعية في توزيع المكاسب والولاءات والتصنيفات للشعب الايراني وقواه المختلفة، فهناك قوى مقربة من العدو يجب محاربتها وقد نجح في ابعاد الاصلاحيين وتقليص نفوذ رجال تاريخيين كمحمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني ومهدي كروبي (تصوروا ان يكون هؤلاء في نظر خامنئي مقربين من العدو).

وهناك حسب نظرية خامنئي قوى الثورة الحقيقية (الحرس الثوري الذي يكنـز المغانم والارباح، ويتحكم بكل شيء في ايران.. وهناك السلطة التنفيذية برئاسة احمدي نجاد حتى الآن).

هل استاءت اميركا

من نتائج الانتخابات ؟

رغم ان اميركا وأوروبا انتقدتا نتائج الانتخابات واعتبرتاها غير حرة وغير نزيهة الا ان الاستنتاج الحقيقي الاميركي لما جرى في ايران هو انه يصب في مصلحة الاثنين معاً (اميركا وأوروبا عموماً).

ذلك ان اميركا لا تريد ان يأتي الى السلطة في ايران رجل عاقل مثل خاتمي او براغماتي مثل رفسنجاني، بل تريد رجالاً تعتبرهم مجانين مثل احمدي نجاد وقادة الحرس الثوري، لأن هؤلاء يبررون لها حشد الدنيا كلها اعلاماً وسياسة وسلاحاً ضد السياسية الايرانية التي يجيد اطلاق شعاراتها المستفزة اشخاص مثل نجاد او جماعة الحرس.

ولم تعد المشكلة ان خامنئي يحذر الايرانيين من انتخاب مقربين من العدو، لان هذا العدو نفسه سعيد بسقوط من يعتبرهم خامنئي مقربين منه، بل ان السياسة الايرانية الحالية سعيدة بلحس المبرد وهي ترى ان جماعة اميركا في ايران قد فشلت في الانتخابات النيابية، بينما اميركا نفسها كانت ستدفع المليارات من الدولارات لقاء ان ينجح في هذه الانتخابات امثال احمدي نجاد ومن معه من جماعة الحرس، فهؤلاء على الأقل لن يجدوا من يبرر اعمالهم اذا وقعت أي حرب الا مجانين مثلهم او اتباعاً يقبضون الثمن هنا.. وهناك.

انها استعادة مأسوية لكن من قلب السلطة الدينية لمقولة كتبها اول رئيس للوزراء في عهد ما بعد الشاه الدكتور الراحل مهدي بازركان (خليفة الزعيم الوطني الايراني محمد مصدق).. في رسالة وجهها عام 1983 لرئيس الجمهورية يومها علي اكبر هاشمي رفسنجاني جاء فيها:

((ضاعت الوحدة الوطنية، وضاع حلمنا الكبير لبناء مجتمع الحرية والديموقراطية، لقد قسمتم المجتمع الثائر الموحد الى ثلاث طبقات: انتم الطبقة الممتازة، ونحن الطبقة الحائرة، وبقية الشعب طبقة مطرودة)).

ولعلها استعادة لسابقة اعتمدها شاه ايران السابق نفسه محمد رضا بهلوي حين قال بعد تشكيل حزبه السياسي داخل ايران:

((الشخص الذي لا ينضم للحزب السياسي الجديد ولا يؤمن بالشاه، وحقه بالتصرف في شؤون الناس، إما انه شخص ينتمي الى منظمة غير شرعية، وإما انه ينتمي الى حزب تودة المحظور (الحزب الشيوعي الايراني)، او بعبارة أخرى خائن!)).

انها ثقافة فارسية تعتمد في لغتها دائماً صفة أفعل التفضيل، فلم يرض الشاه بصفته ملكاً بل هو ملك الملوك شاهنشاه، ولم يرض الخميني بصفته آية الله، بل هو آية الله العظمى، وليس خصومهما بأصحاب افكار مختلفة او رؤى او آراء مختلفة.. بل هم خونة فحسب.. مرة اخرى راقبوا كيف يتحدث حسن نصرالله واعلامه ونوابه ومسؤولوه عن الوطنيين في لبنان.

===========================================================================================

رداً على نصر الله الشيعة خائفون من بطشه و لتكن الحرب المفتوحة في الجولان وايران

بقلم آية الله العلامة المحقق الشيخ محمد جميل حمود العاملي

إستحمار الشعوب

أجهُرُ بالحقّ ولا أبالي بتهديدكم لي بالقتل

 قبل البدء بالحديث لا بدّ من تقديم مقدِّمات وتنبيهات، ليكون القارئ على بيّنة من أمره.

*التنبيه الأوّل: لا يُشكَل علينا مجدَّداً كما أُشكِلَ سابقاً أننا دخلنا في سلك السياسيين لمجرّد استنكارٍ منّا بمقالةٍ نُشِرَتْ في مجلّة كريمة، فالإستنكار لا يعني بالضرورة أنّنا صرنا من الساسة المزيفين الذين يحكمون الساحة اللبنانية بدون حق، فقد خرّبوا البلاد وأسروا العباد، وأهلكوا الحرث والنسل؛ بآرائهم المتناقضة وأفعالهم المتضاربة، ومشاربهم المختلفة، أمّا السياسة الحقّة وهي مأخوذة لغةً من ساس يسوس سياسةً، بمعنى الرعاية والدراية، فنحن قادتها بما حبانا الله عزّ ذكره من نعمٍ علمية تعلمناها من مدرسة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام…. وهل ثمة دينٌ يرعى العباد ويحفظ شؤون البلاد أفضل من الإسلام الذي هو دين السلام والحياة الأبدية والسّعادة الروحية والنفسية؟ وهل ثمة أحد أفضل من العلماء الربانيين يحفظون معالم الدِّين وشريعة سيد المرسلين ؟ وقد ورد عن الإمام (عليه السَّلام) أنه قال: ((مجاري الأمور بيد العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه))، وقال أيضاً: ((وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجّة الله))، و((العلماء ورثة الأنبياء))؟ أم أنّ المتحزِّبين لا يريدون أنْ يتدخّل المخلصون من العلماء لرعاية وحفظ معالم الدِّين ومصالح المسلمين لتبقى الساحة خالية للسلطويين من رجال الدِّين الذين ذكّرونا بحكّام بني أميّة وبني العبّاس؛ حيث كانوا يتظاهرون بالدِّين ويتمسّحون بالجهاد والورع ، ومن يجرؤ عليهم بكلمة كان مصيره القتل أو التهجير  أو التخويف بالإعتداء على الأهل والعيال ؟! وكأنّهم لم يقرأوا  قول الإمام الصادق عليه السلام قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم :[من نظر إلى مؤمن نظرةً ليخيفه بها أخافه الله عزّ وجلّ يوم لا ظل إلاّ ظله ] وقول الإمام أيضاً :[ من روّع مؤمناً بسلطانٍ ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار ومن روّع مؤمناً بسلطانٍ ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار  ] لقد روعتم الآمنين بتهديداتكم ووعيدكم ،وسلطتم علينا من لا يرحم ولا أنتم رحمتمونا ولا أرحتمونا فبتم كشوك الصحارى تخدش الأرجل ولا تبالي بالعواصف الهوجاء ،فسكوت العلماء عن أخطائكم أدى إلى إسترسالكم وتعنتكم وتصلبكم  ، وصدق أرسطو حين قال: ((إذا سَكَتَ العلماءُ تَكَلَّمَ الجهلاءُ))؛ فسكوت العلماء المخلِصين أدّى إلى أنْ يتسلّط أنصاف العلماء على الطائفة الشيعية في لبنان ...

وكما أُشكِلَ علينا سابقاً بأنه كيف تنشر مقالتك السابقة في مجلة الشراع المأجورة والعميلة؟ قلنا لهم: إنّ كلامكم افتراء وظنٌّ محرَّمٌ، وإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، وهل كلّ مجلّةٍ لا توافقكم الرأي تُعتَبَر عميلةً، أولستم أنتم عملاء لمَن أوحى إليكم بهذا الكلام ؟ أوليست الجهات التي تنتمون إليها مأجورة لبلدانٍ باتت معروفة لدى عامة العباد؟ أيحقّ لساستكم وقادتكم أنْ يدْعوا القنوات الفضائية التي يعتقدون بعمالتها للغرب لتنشر لهم مقابلة صحفية أو محاورة علنية ما لا يحقّ لغيرهم؟...وهل باؤكم يجر وباء غيركم لا تجر ..؟؟!! وإنني أرى أنّ هجومهم على مجلّة الشراع ونعتهم لها بالعمالة لأنها كشفتْ وتكشف زيف المدَّعِين للإسلام وللوطنية باسم الدين والوطنية، وصَدَق ما روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السَّلام): ((إنما الحقّ ما ترك لي صاحباً)).

*التنبيه الثاني: قالوا عندما نشرت مقالتي الأولى أنّكَ بمقالتكَ تصبّ في خانة 14 آذار، وقد أعنتَهم على 8 آذار التي رأسها الحزب وحركة أمل وهما منظمتان شيعيتان، ولا يجوز أنْ تعين الآخرين عليهما لأنهما شيعيتان!!!

والجواب: ليس في الإسلام واسطة للباطل، فلا يهمّني كونهما شيعيتين ما دامتا ترتكبان الأخطاء بإسم الطائفة الشيعية، وهذا جرمٌ أشدّ مما لو ارتكبه شخصٌ لا علاقة له بالطائفة، كما أنّ الحقّ لا يميّز بين طائفة وأخرى، ولا يجوز الوقوف بجنب بعض الشيعة الذين يتعمدون الأخطاء بإسم الطائفة لتحصيل مكاسب سياسية وزيادة مغانم وحصص، فالحقّ حقٌّ ولو صدر من وثني، والباطل باطلٌ ولو صدر من تقيّ، ومقالة ذاك السياسي: ((أنا وأخي على إبن عمّي، وأنا وإبن عمّي على الغريب)) هي مقالة الجاهليين الذين لم يتذوقوا حلاوة المعرفة، ولم يهتدوا إلى ركن وثيق.

وأمّا أنها تصبّ في خانة 14آذار فليس شأني لأنني أردتُ نصرة الحق ولا زلت  أريد ذلك، فلو أنّ آخرين انتفعوا من هذا الحقّ فهو خيرٌ ونورٌ، حتى ولو كانوا من عبدة إبليس الملعون، فالقرآن الكريم ينتفع منه المؤمن والمخالف والكافر، فهل يا تُرى أنزله الله لينتفع منه المؤمنون فقط، أم أنّه كتاب هداية للعالمين ؟؟ مضافاً إلى أنّ ثمّة آيات موجَّهة إلى عامّة الناس بمن فيهم الكافر والملحد، فاستفادة الكافر من هذه الآيات لا تمنع من كونه كتاب هداية لعامّة الناس، وهكذا مقالتي فليستفد منها مَن أراد ما دامت تصبّ في خانة الحقّ وإصلاح البلاد وإنعام السّلام على العباد.

*التنبيه الثالث: على القارئ الكريم أنْ يفتح قلبه وعقله للحقّ والحقيقة، ولا يجمد على تقاليد عرفه ومجتمعه وبيئته؛ لأنّ الطالب للحقيقة يصل إليها لا محالة، شرط الإخلاص في الطلب من  الله تعالى والإلحاح عليه بالدعاء والتوسل بالأرواح المقدسة عليهم السلام لنيل مبتغاه ...

فليس الحقّ يدور مدار هذا السيد أو ذاك أو القائد الفلاني والزعيم العلاّني، فإنّ تأطير الحقّ بعِظَمِ الزعامة إخراج له عن مساره الصحيح وخلاف الضرورة في شرائع المرسَلين.

*التنبيه الرّابع: على القارئ أنْ يعلَم أنّ الحقّ لا يُعْرَف بالرِّجال وإنما يُعْرَفُ الرِّجال بالحقّ، كما قال الإمام (عليه السَّلام): "إعرِف الحقَّ تعرف أهله"، ولا يمكنكَ أنْ تعرف الحقَّ إذا لم تسأل وتبحث عن الحقّ ]فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[، أمّا إذا منعَكَ أولياء نعمتكَ السياسيين أو الدينيين المتسلِّطين من أنْ تعرف معالم دينك من غير جهتهم فتكون قد حبَسْتَ نفسكَ في سجن عصبيتكَ وحميّتكَ الحزبية، وهو أمرٌ ستُحَاسَب عليه ]يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ[ [عبس:34ــ37].

*التنبيه الخامس: سوف نطال غداً يوم القيامة كلَّ سابٍّ وشاتمٍ ولاعنٍ ومهدِّدٍ لي بالقتل  لأنني إنتقدتُ زعامتهم وسلطتهم، واعلموا أنّ سبّكم ولعنكم لي حرامٌ ستعَذَّبون عليه؛ لأنني ما أردتً إلاّ الإصلاح في هذه الأمّة المنكوسة، وجرمي أنني قلتُ الحقَّ وانتقدتُ الباطلَ، كما كان الإمام الحسين (عليه السَّلام) جرمه  أنّه قال الحق فكان مصيره القتل؛ لأنه وقف في وجه الباطل، وقد قال (عليه السَّلام): ((ما خرجتُ أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمتي جدّي، أريد أنْ آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر...))، وإنْ أبيتم إلاّ سبّي ولعني فإنهما لي زكاةٌ، ولكم يوم القيامة عذابٌ وعقاب، ويوم يقوم الأشهاد، ولي أسوة بأمير المؤمنين عليّ (عليه السَّلام) الذي سبَّهٌ بنو أميّة ثمانين عاماً على رؤوس المنابر قبل الآذان والجمعات بسبب تجاهره بالحقّ، فلا تكونوا كبني أميّة همّهم السبُّ واللعن والقتل لكلّ مَن ناواهم أو خطّأ أفعالهم.

*التنبيه السّادس: على القارئ أنْ يخاف الله تعالى في كلّ كلمةٍ يتفوّه بها لا ترضي ربّه؛ لأنّ عدم الخوف يجرّ بالمرء إلى التمادي في غيّه وضلاله، لذا على المرء أنْ يتحلّى بالصبر والورع، وليخشَ ربّه في كلّ كلمة أو فعلٍ يصدران منه بعد قر اءة مقالتي هذه؛ لأنّه مسؤول عن كلّ ذلك ]وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[ [الكهف:49].

وإذا كنت أخي القارىء  لا تخاف المعاد فأين شهامتك العربية كما قال إمامنا الحسين عليه السلام لجيش عمر بن سعد يوم كربلاء ...

*التنبيه السّابع: إنّ كلّ ما كتبتُه لم يكن منافسةً مِنّا في سلطان، ولا التماس شيءٍ من فضول الحطام، ولكن ــ والله يشهد ــ لنردّ المعالم من هذا الدِّين، ونظهر كلمةَ الحق والهدى بين العباد، وهي أمانةٌ في أعناقنا؛ لنبلِّغَها لكافّة الناس، ولنلقي الحجّة على المتحزِّبين،ليحيى من حيى عن بينّة ويهلك من هلك عن بينّة .

***

عَودٌ على بدء:  ماهيّة مقالتي تتناول الإشكالات على كلام أخينا الأمين العام للحزب، لعلّه يستفيد منها في المستقبل القريب، وإنْ كنتُ أميل إلى أنّه لن يصغي إلى كلامي أصلاً، فغايتنا إبلاغ الحجّة وتقويم ما إعوجّ، ]فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ[ ....  أقول والله عزّ اسمه عوني :  إنّ أبشع وصفٍ يمكن أنْ نلصقه بشعبٍ أو أُمّةٍ هو وصف الإستحمار  على وزن "استفعال"، وهو مبالغة في الحماريّة والإستغباء لكونه ــ أي الغباء ــ من اللوازم الذاتية للحمار، وما يجري اليوم ليس إستغباءً واستحماراً فحسب، بل هو ارتكاس وانتكاس للعقل البشري إلى أسفل درك من الخِسّة والوضاعة... ولقد وصلت الأمور عند الأكثرية الشيعية في لبنان وبعض مناطق العالَم إلى حدّ الدّناءة والسفاهة جرّاء انجرارها وراء تيارات حزبيّة، لا سيّما تلك التي تموّلها القومية الإيرانية لأجل مصالحها وليس لأجل الدين، بغية تأسيس القاعدة الصلبة التي من خلالها تقف تلك القومية على أرجل أعوانها لتحقيق مكاسبها السياسية ومشاريعها الأصوليّة والوصولية والشمولية  ....   وفي طليعة هذه التيارات حزب الله اللبناني الذي ما فتئ يلهج بذِكْرِ إيران ويسبّح بحمدها ويدعو أتباعه ومَن يلوذ بماله وسلطانه من فلول الأحزاب الأخرى إلى أنْ يكونوا الأداة الطيِّعة للأمين العام للحزب، الذي يتلاعب بعواطف الناس ومشاعرهم من أجل حطام زائف، والناس على طبيعتها لا تصفِّق إلاّ لِمَن رخّص لها الآخرة، ورغَّبَها بالدنيا، ولولا الوعود بالعطاء لَمَا رأينا أحداً يلوذ برَكْبِهِ ويتمسّح بسَرْجِهِ ويفدِّي نفسَه لنعلَيْهِ، من هنا قال زعيم الحزب: ((مَن يريد جاهاً نعطيه الجاه، ومَن يريد المال نعطيه مالاً))... نعم، كلٌّ بحسب الطَّلَب؛ لأنّ كلّ شيءٍ متوفر لدى الحزب: المال والجاه والعزّ والحياة والموت ووو...

إنّ خطاب زعيم الحزب ( وتاليه نائبه الشيخ قاسم ) في كلّ مرّة يكون  خطاباً تحريضيّاً ولا مرة سمعناه يخطب بروية ورزانة وهدوء ونحن نأسف لرجل دِينٍ لا يعرف الهدوء في الخطابة مع أنّه يعلم أنّ ذلك مطلوب شرعاً وعقلاً وتأمر به قواعد الخطابة الناجحة ،كما نأسف له أنْ يستثير عواطف الناس لأجل مصالح حزبه وتثبيت قواعده وجماهيره من كل الأصناف والبضائع ... هذه الجموع التي سكر عليها قادة الحزب وكأنها المدخل إلى الجَنَّة  ويتشدقون ويتباهون بأنّهم الأكثرية الشعبية، مع أنّ القرآن الكريم  ذمّ الأكثريّة ونعتها بالفسق والجهل وعدم الشكر،كقوله تعالى :[ منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ] [ يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ] [  ولكنّ أكثرهم يجهلون ] [ ولا تجد أكثرهم شاكرين ] [ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ] [ بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ] [وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون ] [ وأكثرهم الكافرون ] والآيات بالعشرات تذم الأكثرية فكيف يتمسك بالأكثرية زعيم الحزب وهي أمام ناظريه في القرآن العظيم ؟؟!! يظهر أنّ السياسة لم تدع له مجالاً لقراءة القرآن ...و أريد أنْ أسأل زعيم الحزب: هل أنّ الذين أمطروا السّماء بالرّصاص وملؤوا النفوس رعباً، وذهب ضحية ذلك جرحى وقتيل في إحدى إطلالاتك التلفزيونية وقلدك في ذلك نبيه بري وأنصاره مع أنّهم لم يكونوا هكذا من قبل ، هل هؤلاء هم أشرف الناس وأطهر الناس؟ وهل أنّ الذين يرقصون على نغمات الموسيقى ــ التي حللتموها لهم ــ يلوِّحون بالأعلام، تأخذهم نشوة النصر والفرح والطرب هم أشرف من العبّاد الزهّاد الأتقياء؟! وهل التقوى والجهاد في سبيل الله يأمران بإرعاب الناس والإضرار بهم لأجل خطابكَ يا سماحة الأمين العام؟!!! وكيف تسمح لأتباعكَ ولغير أتباعكَ ممّن يقبِّلون نعلَيْكَ ويفدونها بأنفسهم  أنْ يضرّوا الناسَ ،وقد  روي عن الرسول الأكرم قوله :[ لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ]  ؟!!! وإذا كانت المحبّة تغلبهم فأي إطاعة لكَ حينئذٍ، والمحبّ لِمَن أحبَّ مطيع؟!!! فإذا لم يطيعوك في نهيك لهم عن إطلاق الرصاص فهذا دليل على أنهم لم يحبُّوك بل يتمسّحون بدعوى المحبّة؛ ليبرِّروا شرورهم ونزواتهم، وأنتَ قد ساعدتهم على ذلك؛ لأن مَن لم يكن قادراً على ضبط رقعة جغرافية صغيرة من لبنان ــ عنيتُ الضاحية الجنوبية ــ كيف يمكن أن يكون داعية إلى الحق على مساحة كلّ الوطن ؟  لا سيما وأنّ المطلقين للرصاص هم أتباعك ومحبوك ولا أحد يقدر على مخالفتك لأنّك تمسك بمفاصل الحياة في الضاحية الضحية لحزبك وأزلامك الذين لا يتورعون عن قتل كلّ من ناواك أو جرح خاطرك الشريف فصارت الغيرة عليك أهم وأعظم من الغيرة على الله تعالى وحججه الطاهرين ،فلو أنّ أحداً سبّك إستباحوا دمه في حين يسب الله عزّ ذكره وانبياءه وأولياءه المعصومين ولا واحد منهم يتحرك ليزيل منكراً أو يغار على ربّ العزة ...    ونحن نسأل : كيف أمكنك ضبط حدود بكاملها مع العدوّ الصهيوني في الجنوب، حيث لم يجرؤ أحد على إطلاق رصاصة على جندي إسرائيلي وراء السياج،ولم تتمكن من ضبط أطرك وعبيدك كلما تطل على قناة فضائية ؟؟! اللهمّ إلاّ إذا كان ثمّة شيء لا نعرفه، ووراء الأكمة ما وراءها.

أؤكّد القول بأنّ الإستحمار يكون بأنْ يَقْبَلَ المرءُ كلَّ ما يُطرَح عليه دون تمييز ولا تمحيص، وعكسه النباهة وتعني الفطنة والحذاقة والإنتباه، وما نراه اليوم عند أكثر الناس هو غلبة الإستحمار عليهم والغفلة عن الحق والحقيقة والدار الآخرة... لا نباهة لهذه الجموع التي جَعَلتْ غيرها يفكّر عنها، ووضعَتْ عقلَها في كفّ مَن يقودها، وكأنّ الله تعالى لم يكرِمْها بحرية الإختيار... إنّ هذه الجموع التي تصفِّق لكلّ مَن وعدها بمنصب أو وظيفة أو راتب شهري أو مساعَدَة ماليّة لا خير فيها ولا تملك شيئاً من النباهة والشهامة وهي لا تستقيم حتى تعلوها يدٌ قويّة من عالَم الغيب، تحمل سوطاً قاسٍ يظلّلها فيهزّها من سباتها العميق الذي ما زال يدور بها ولم تشعر بما مضى من الزمان وما فات من العمر وكم بقي لها منه،ولم تبالِ بما سيؤول إليه أمرها في حفرتها الجاهزة في مقبرتها... لقد ضيّع هؤلاء الناس النِّعَم والقيم والكمالات لانشغالهم بالسفاسف والقذارات السياسية التي لطَّخَتْ نفوسَهم وأرواحهم وأفكارهم، فباتوا سكارى الحياة، وسكارى قادة الأحزاب الذين يمنّونهم بالوعود الزائفة واللذائذ النتنة... الأمّة التي تعيش لتأكل وتأكل لتعيش فقط ولا شغل لها سوى الدوران نحو الطعام وتأمين المسكن والوظيفة دون أنْ تنظر إلى القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة هي أمّة مستهلِكة، لا تنتج إلاّ الكسالى والفسقة الذين لا يعرفون أيّ معنى للفضيلة والقيم، والشاهد على ذلك ما نراه في الضاحية عند كلّ خطاب لزعيم حزبها أو رئيس حركتها لا تسمع سوى صوت الرّصاص، فلا يصغون لخطاب زعيمهم بمقدار ما تحرّكهم عواطفهم التي لا تبتني على دين أو عقل أو مبدأ خُلُقي... إنهم آليّون مسَيَّرون نحو بنادقهم ورشّاشاتهم بمرأى من حكومتنا الموقَّرة الحاضرة الغائبة... الحاضرة بلباس شرطتها وعسكرها، والغائبة ببسط أمنها... وا ويلاه... وا أسفاه من هكذا حكومات ومن هكذا شعب...!!! فالمستضعف من لا تدعمه الأحزاب ولا تنصره شرطة او قوة ،هذا هو حال المواطن في لبنان ،محروم من الأمن والأمان والكرامة حتى ممن يدّعي أنّه راعٍ لأمة الإسلام .. إنّ من يحكم لبنان هو عصابات عسكرية لا غير، المنتقد لهم في خانة العملاء،  فالحقّ عندهم بمقدار ما يكون مدعوماً بموافقة زعيمها وقائدها، ولا شيء أكثر من ذلك!!! هذه الجموع تحمل غروراً عظيماً في عقولها، وزهواً في نفوسها يمنعها من التفكير والعقلانية، لقد ظَنَّتْ أنها ستكتسح العالَم الغربي بقبضاتها الحديدية المهترئة وبمدفعها الصغير وصاروخها الرجراج الذي صنعه لها بسطاء من ذاك العالم الذي يريدون إفناءه عن الخريطة العالمية.

يا للغرور... يا لسخافة العقول... أيها اللاهثون وراء المصالح الشخصية والنزوات الآنية: إتعظوا بموتاكم، وفكِّروا بمصائركم يوم تُسأَلون، وعلى الحساب تُعرَضُون، وإنْ كنتم لم تتعظوا بعد حرب تموز، حيث أقمتم الحفلات الموسيقية على العمارات المدمَّرة وتحتها جثث مهترئة لمن كانوا من أشرف الناس عندكم... فبدلاً من أنْ تقيموا لهم مجلس عزاء يذهب ثوابُه لأرواحهم وتبكون عليهم لكونهم أحبّائكم ،لكنّكم فرحتم للنصر الإلهي ،ألم ينتصر رسول الإسلام بمعارك متعددة ؟ فلمَ لم يفرح كما تفرحون ، ولمَ لم يستمع للموسيقى كما تسمرون على انغامها أيها الغافلون ؟؟!!لقد بكى رسول الله على إبنه إبراهيم وربائبه أمّ كلثوم ورقيّة وعمّه أسد الله حمزة بن عبد المطلب وعثمان بن مظعون (صلوات الله عليهم)؛ أقمتم الحفلات الموسيقيّة احتفاءً بالنصر تقليداً لغير المسلمين والملتزمين ممّن يعبِّر عن فرحه بالموسيقى والرقص، كيف ذلك وأنتم أمّة حزب الله !! ومَن ينتسب إلى الله يُفرَض عليه أنْ يلهج لسانه بذكر الله تعالى… وتلهج يده بالصّلاة وجبينه بالسجود وركبتاه بالرّكوع وأذنه بسماع مجالس العزاء وآيات القرآن والكلمة الطيِّبة،  لا أنْ يستعيض عن كلّ ذلكّ بالموسيقى والغناء والرقص على أنغامها والتلويح بأعلامها، ما هكذا تكون أمّة حزب الله التي تكلّم عنها القرآن!! أمّة حزب الله هم الأتقياء من شيعة أمير المؤمنين عليّ (عليه السَّلام) والذين وصفهم بقوله (عليه السَّلام): ((ذبل الشفاه من الذِّكر، رمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، عليهم غبرة الخاشعين))، هؤلاء هم أمّة حزب الله، لا الذين يسكرون على نغمات الموسيقى وحفلات الغناء التي هي من أعظم المحرَّمات عند الله تعالى، ولا الذين يسبّون ويشتمون ويتوعدون بالويل والثبور لكلّ ناقدٍ ومصلح،ولا الذين يقطعون أرزاق الناس بنصب الخيام في وسط بيروت ويحرقون الدواليب والسيارات ويعتدون على الممتلكات العامة والخاصة ولا الذين يتصارخون ويتهارشون على الطرقات والمنابر لشق الصفوف وإثارة الفتنة والضغينة والعصبية والحمية لاجل مآربهم السياسية بغطاء ديني ووطني دفاعاً عن المقاومة ...كفى إستغلالاً للمقاومة ولمن قضى في سبيلها ..!!إنّه إستغلالٌ لأهل الجنوب الذين عانوا الأمَرين من المنظمات الفلسطينية سابقاً كما يعانون منكم يا حماة إيران اليوم ...

نحن عندما ننتقد بعض الزعماء فإنّ ذلك ليس من باب التشفي أو الغيرة أو الحسد؛ لأننا من قومٍ لا يغارون ولا يحسدون ولله الحمد، ولا نرى شيئاً من آثار النعمة على مَن ننتقد حتى نغبطه فضلاً عن أن نحسده عليها، وإنما ننتقد تقويماً للأخطاء وترشيداً للأذهان وحجةً على العباد، وعلى هؤلاء أنْ يشكرونا لا أنْ يلعنونا ويشتمونا عبر فساقهم؛ لأنّ المرء لا يرى صورته الحقيقية نصب عينيه حتى ولو وقف عشر مرات يومياً أمام المرآة، لأنّ المعرفة نفسية وليست صورية، ومَن عَرَّفَكَ نفسَكَ فقد استخرَجَكَ من ظلمتكَ؛ قال الإمام عليّ (عليه السَّلام): ((صديقكَ مَن حَذَّرَكَ، وعدوّكَ مَن أغراكَ))، فمَن بصَّرَكَ بنفسكَ وأراكَ عيوبَكَ استخرجكَ من ذاتكَ ليلفتَ انتباهَكَ إلى قَدْرِكَ وقيمتكَ وواقعكَ، إنّ قيمة كلّ امرئ ما يحسنه؛ وفي الحديث: ((المؤمن مرآة أخيه المؤمن))، وعن الإمام الصّادق (عليه السَّلام) أنّه قال: ((عليكم بالنصح لله في خلقه، فلم تلقاه بعمل أفضل منه))، وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ((لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه)).

وثمة إشكالات كثيرة على زعيم الحزب لكني أذكر منها إثنتين :    

الأولى : الإنتقام لعماد مغنية ....

الثانية : الحرب المفتوحة ...

أما الإنتقام فلا يكون بالخطابات الرنانة ولا بالتصاريح الهدامة التي لا تبقي ولا تذر بل تحرق الأخضر واليابس ،فلا طاقة للشيعة ولا لبقية المواطنين من الآثار المترتبة على خطاباتك النارية التي ستقضي على الشيعة برمتهم إذا بقوا صامتين خائفين من سطوتك وبطشك وقوتك ، وهل يجوز  لأجل فردٍ إيقاع الشيعة في الضرر والهلاك أم أن المسألة أعظم من موت مغنية أردتم أن يكون مغنية الواجهة  لها ؟ فقد ذهب إلى ربه إن صح ما تدّعون أنّه قُتل وأنتم ستُذهِبون بالشيعة والوطن إلى المقابر من أجل تحرير القدس حسبما تزعمون ،وهل يُضحى بالكل من أجل الجزء يا سماحة الامين على شباب الحزب ؟؟  وهل تستحق غزة كل هذا الحشد والضجيج والصراخ من حنجرة السيد حسن والشيخ نعيم ولا يستحقه مقام الإمامين العسكريين عليهما السلام حينما هدم مقامهما في سامراء وانتهكت أعراض شيعتهما في العراق على أيدي عصابات الحقد والتكفير  ؟؟! ألا يستحق شيعة العراق وكذلك المقامات والبقيع الحزين في الحجاز تظاهرةً وصرخةً وإستنكاراً منكم ومن الجمهورية الإيرانية يا قادة حزب الله في لبنان ؟؟! أم أن الأمر لا يعنيكم لأنّكم وجِدتم لأجل نصرة الجهاد الإسلامي و حماس ومؤسسها أبو يزيد أحمد ياسين الذي كان يوزّع الكراسات التكفيرية ضد الشيعة !!! لا عجب أن يصدر ذلك منكم بعد أن كنتم منهم وما زلتم مذ كانت الأحزاب والمنظمات الفلسطينية في أوج عظمتها وعزّها ،فهذا الشبل من ذاك الأسد المتوحش ،ومن أشبه أباه فما ظُلم ،وكلّ إناءٍ بما فيه ينضح !!!

وأما الحرب المفتوحة : فلمَ لا تكون في الجولان أو في إيران يا سماحة الأمين العام ؟؟!!! وهل كُتب على لبنان  أن يكون دائماً ساحةً مفتوحةً للحروب والمآسي والكوارث والكروب ؟ وهل كتب على الشيعة والجنوبيين أن يحملوا وزر فاتورة حروب الآخرين في وطنهم الذي لا ملجأ لهم غيره !!؟

وقبل أن تنطلق بحربٍ مفتوحة داخلية وخارجية ، عليك أن تنظر إلى مصالح الشيعة في لبنان وخارجه فهل تتكفل بأرزاقهم إذا هجّروا من بلاد الغربة يا سماحة الامين والمؤتمن ؟؟! نعم لقد نسيتُ أنّك تنثر المال نثراً على رؤوس الملبين لك كما يلبون لله تعالى في الحج [ لبيك يا نصر الله ] مع أنّ التلبية لا تكون إلاّ لله وللمعصوم عليه السلام..نعم نسيتُ مرّة ً أخرى أنّكم معشر ولاية الفقيه تستبيحون كلّ ما للمعصوم فتجعلونه لكم ،فمقاماته عليه السلام وألقابه صارت جزءاً من كيانكم ،فلقب الإمام وولي أمر المسلمين وشمس الضحى وقائد الغر المحجلين والميامين....لم تعد خاصة بأئمتنا عليهم السلام بمقدار ما هي ألقاب واجبة لقادتكم ،حتى صار السذج من أتباعكم يعتقد أنّ الأئمة أكثر من المنصوص عليهم في الأخبار بل الأمر أدهى وأمرّ حيث بات أكثر جهالكم يعتقدون أنّ السيد نصرالله هو الإمام المهدي عجل الله تعالى له الفرج والمخرج ...وا إسلاماه وا محمداه وا علياه وا فاطمتاه وا حسناه وا حسيناه ..؟؟!!!!

ليت شعري الى متى سيبقى هذا الإستخفاف بعقول أكثر شيعة اليوم حيث تسيّرهم أحزابٌ وتنظيمات يسارية تتلطى بشعارات الإسلام وتتمسح بأثوابه !! وإذا بقي الجهل مسيطراً على العقول فلن تقوم للوطن قائمة ولن ينعم الشيعةُ على وجه الخصوص بالطمأنينة والإستقرار لأنّ من وضع مصيره بقرار زعماء الحرب من ساسة الشيعة الذين أُتخموا هم وأولادهم ونساؤهم وأزلامهم بوفور المال والجاه والسلطان حتى صار الواحد منهم كقارون إستهوته النعمة فطغى وتجبر على كلّ من لم يكن من حزبه أو لم يلتحق بركبه ويتمسح بسرجه ...

 

                    لقد هزُلت حتى بدا من هزالها             كُلاها وحتى سامها كلُّ مفلس

 

وفي الختام : أنصح شيعة الأحزاب الذين يصفقون لكلّ منعمٍ عليهم بالدينار والدرهم أن يرجعوا إلى ضمائرهم وإلى رشدهم وليتذكروا الآخرة وعذابها ،وليستعملوا عقولهم ويكونوا من أهل المنطق والدراية ولا يكونوا كالنطيحة والمتردية من البقر والماعز حيث يضعون عقولهم في قبضاتهم وعصيهم ورشاشاتهم ليظلموا من خالفهم في رأي أو فعلٍ ،فإنّ ذلك من الظلم الذي يدخل صاحبه إلى النار إلاّ إذا تاب وأدى الحقوق إلى أصحابها ،سأل شيخ الإمامَ الباقر عليه السلام فقال له  ( إنّي لم أزل والياً منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا فهل لي من توبة ؟ قال : فسكت ثمّ أعدت عليه فقال :لا حتى تؤدي إلى كلّ ذي حقٍ حقه ) . وا ويلاه من أمة تظلم اليوم أبناء وطنها وجلدتها وهي معتقدة ٌ أنّ هذا من الدين ،وقد جهلوا  أنّ هذا من الشرك الذي نهى الله تعالى عنه ،قال الإمام الباقر عليه السلام : [أدنى الشرك من قال للنواة أنّها حصاة وللحصاة أنّها نواة ثمّ دان به ]  وعن الإمام الرضا عليه السلام قال :[ أدنى الشرك ان يبتدع الرجل رأياً فيحب عليه ويبغض ] .

أليس واقع شيعة الأحزاب اليوم هو ما قاله الإمامان الصادق والرضا عليهما السلام ؟؟ نعم إنّهم ولايتيون يعبدون زعيم حزبهم ويفدون أنفسهم لنعليه ،ولا غرابة في ذلك فإنّ الطيور على أشكالها تقع وكل إناء بما فيه ينضح !!

ولا أتمنى من أكثر هؤلاء الشكر والثناء بل إنّي على يقين أنّ سيلاً من الشتائم واللعن والتهديد بالقتل سينهال عليّ مرةً أخرى ولكني أحتسب ذلك ذخراً لي عند الله عزّ ذكره ،ولي برسول الله والإمام علي وسيدة النساء عليهم السلام أُسوة حسنة ،وإن سببتموني فإنّه لي زكاة وسيرتد عليكم يوم القيامة عذاباً وإن أبحتم دمي فإني أرجو الفوز عنده على أيدي أرذل خلقه وأفوز عند من لا يترك مظلوماً إفترسه ظالم وإن نالني أذىً منكم فسوف يثأر لي من لا أجد ناصراً عليه إلاّ الله تعالى ..أقول هذا لأنّ تهديدكم المكرر قد وصلني ولن أخافكم لعلمي بأنّ الله بيده مقادير الأمور ولا تضيع عنده الحقوق ،وما كلامي سوى حجة عليكم حتى لا تقولوا يوم القيامة إنّا كنا عن هذا غافلين ..

وأنصح قادة الحزب ومن يلوذ بركبهم من الشيعة أن يتقوا الله تعالى في الدماء والبلاد ،ويخافوا المصير الذي سيلاقونه يوم القيامة إذا استمروا في سياساتهم وتعنتهم لأجل مصالح دنيوية ،وهل يجوز أن تضحوا بالشيعة من أجل ذلك يا أمناء على الدماء والفروج .... ؟ وما حماس بعض الجنوبيين والبقاعيين لكم إلاّ طمعاً بأموالكم،ولا عجب في ذلك بعد أن أعمى عيونهم وبصائرهم حب الدينار والدرهم وهي سنّةٌ لم تخلُ منها أمّةٌ على طول خط الزمن ،فها هم أئمتنا عليهم السلام قد عانوا الأمَرين من أمثال هكذا شيعة لأنّهم عليهم السلام لم ينثروا المال على أتباعهم ولم يرخّصوا لهم المحرمات ،  فشيعة اليوم إلاّ من رحم ربي وقليل ما هم  صاروا عبيداً لمن خافوه أو رجوه ..وصدق عليهم ما قاله أمير المؤمنين علي عليه السلام واصفاً هؤلاء بقوله :[ يرجو الله في الكبير ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا يعطي الرب ! …وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه فجعل خوفه من العباد نقداً وخوفه من الله ضماراً ووعداً وكذلك من عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها من قلبه آثرها على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبداً لها ] نعم سيدي صاروا عبيداً للسيد حسن ولنعيم قاسم لما يملكان من أموالٍ ومناصب ..فالمحروم من حُرم من عطائهما !!!فالخزي على هكذا شيعة همهم بطونهم وقبلتهم نساؤهم ودينهم دينارهم ..!!إنّ أمثال هؤلاء هم من قتل الإمام الحسين في كربلاء ، وهم  من كان السبب في غيبة الإمام المهدي روحي لتراب نعليه الفداء ،وهؤلاء أشدّ خطراً على الإسلام من جيش يزيد بن معاوية كما أشارت إلى ذلك بعض الأخبار الشريفة ..

وأوجه ندائي إلى العلماء والمثقفين..  وعلى وجه الخصوص من لا يتوافق مع الأحزاب : فأقول لهم أنّكم مسؤولون غداً عن سكوتكم بحجة التقية والمداراة وعدم الإنجرار في الفتنة ألا في الفتنة سقطتم لأنّكم رأيتم المنكر ولم تنكروه إغتراراً وأماني كأماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجزى به ..إنّها الدنيا التي سعيتم إليها .. إنّها دار ممركم فلا تجعلوها دار مقركم ...إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ينقصان عمراً ولا يقللان رزقاً حسبما جاء ذلك عن الإمام علي عليه السلام فما بالكم تنامون عن وظائفكم فأنتم مسؤولون عن الضعفاء وعلى الأقل عن نصرة الحق والمظلوم ولو كان سندياً أو بوذياً ..وأرجو أن لا ينطبق عليكم ما ورد عن الرسول الأعظم حيث قال :[ كيف بكم إذا صار المنكر معروفاً والمعروف منكراً ..قيل له أيكون ذلك يا رسول الله !قال بلى كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ..!] نعم صار من يأمر بالمعروف بنظر أكثركم خارجاً عن جادة الصواب ومفرّقاً لجماعة المسلمين ..ألا تخافون ايها العلماء من سطوة الجبار بوقوفكم بوجه من نذر نفسه لله الواحد القهار وكان همه بسط السلام على الأخيار..!!!ما هكذا الظن بكم ولا المعروف من عندكم .. لا تكونوا كالعوام نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا ...

كلكم تعلمون أنّ الله تعالى ذكره عذّب  قومَ النبي شعيب ومقدارهم مئة ألفٍ ،ستون ألفاً من الأخيار وأربعين ألفاً من الأشرار ولمّا سأل ربّه عن سبب ذلك ،كان جواب الله له أنّ الستين ألفاً شملهم العذاب أيضاً لأنّهم داهنوا أهل المعاصي ..اللهم إلا إذا كنتم جاهلين بالجهل المركب فركبتم مقدمات خسيسة لرغبتكم بالحياة الدنيا لكنّها لن تدوم لكم وسوف تنزلون إلى حفركم وهناك الطامة الكبرى يوم لا تغني عنكم كثرتكم ولا من كنتم تسكتون عن منكراته طمعاً بالحطام وخسيس عيش ٍيكون حسرةً عليكم يوم العرض الأكبر ..وصدق ما جاء عن المظلوم سيد الشهداء عليه السلام حينما قال :[ الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون ] ..ودعوى أنّ سكوتكم للتقية أو المداراة مردودة عليكم لأنّ التقية والمداراة إنّما يسوغان شرعاً وعقلاً ما دام لم يسفك الدم ، فإذا سُفك فلا تقية كما ورد عن أئمتنا عليهم السلام ،والعجب منكم كيف تعملون بالتقية في مورد ليس من مصاديقها في حين أنّ السيد الخميني شرّع لأتباعه في لبنان عدم التقية بقوله لهم : لا تقية بعد اليوم .

فهم مخلصون لصاحبهم وأنتم غير أوفياء لصاحب نعمتكم وولي أمركم  الإمام المهدي عليه السلام فحاموا عن دينه يا من تتنعمون بأمواله وتحيون ببركة وجوده الأقدس ،فما هو جوابكم عندما يسألكم عن تقصيركم في إبلاغ الحجة وسلوك المحجة ..!!!!!

كما أنني أوّجه نداءً للسلطة بأنّ عليها أن تخفف  الأعباء عن المواطنين الذين أُثقلوا بالضرائب الباهظة وعدم بسط الأمن في مناطق لبنانية تحكمها أحزاب ومنظمات لا ترحم إلا أتباعها ،فإنّ الدولة إذا لم تفعل ذلك فإنّها تساهم بسيطرة الأحزاب لتدب الفوضى في البلاد ..فالسلطة قد ساهمت في إستبداد الحزب بعامة الشيعة حيث كرّست فئةً خاصة من الشيعة للإمساك بالقرار الشيعي ولم تسمح لغيره بمشاركة سياسية وإجتماعية من خلال مؤسسات الدولة ..فصرنا نحن المستضعفون من كل الطوائف فريسة الدولة والأحزاب السياسية التي لا يهمها إلاّ الوصول إلى سدة الحكم وتوزيع الحصص فيما بينها ..

وأما ندائي للحزب فهو أن يفكر بمصلحة الشيعة اللبنانيين خصوصاً والوطن عموماً ،فإذا أُفلتم من الحساب في دنياكم فلن تفلتوا منه في أُخراكم ..فاعملوا ما شئتم فإنّكم ستحاسبون عن كل صغيرة وكبيرة..فأنتم لستم مفوضين عن الشيعة ولا نرضى أن تكونوا كذلك ...وإذا كان أهل الجنوب راضين بكل قراراتكم فلِمَ لا نستفتيهم من جديد فيما إذا كانوا راضين بتدمير بيوتهم وتشريدهم مرةً أُخرى من أجل الحسم الآلهي كما وعد السيد نصر الله؟؟ فحرب تموز كان وعداً إلهياً فكان الذي كان فكيف الحال إذا بدأ الحسم الإلهي ..؟؟!! اللهم استر على الوطن من هذا الحسم الموعود .. وإنّي أُحذّر الجنوبيين من مغبة سكوتهم عمّا يجري بإسمهم ولأجل فلسطين وإيران ،وإذا بقوا على هذه الحال فلن يبقى لهم جنوب ولن ترجع للفلسطينيين بلادهم ..فستصبحون كالفلسطينيين مشردين في شرق الارض وغربها ..وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين ...
========================================================
=====================================

مقابلة مع عضو كتلة ((المستقبل)) النائب مصطفى علوش

حوار هلا بلوط

 

*الحوار مع حزب الله مضيعة للوقت
*أبرز نجاحات 14 آذار خروج الجيش السوري والمحكمة الدولية وإجراء الانتخابات ومواجهة الإرهاب
*أخفقت 14 آذار في منع الإنشقاق الذي تسبب به عون، ورهانها على الاتفاق الرباعي وبناء حركة نخبوية شعبية
*مؤتمر البيال هدف إلى استدراج النخب المحايدة للمشاركة في قيادة توجه 14 آذار/مارس
*في الاتفاق الرباعي كانت قوى 14 آذار/مارس وحزب الله يكذبان على بعضهما، وكل طرف يضمر للآخر ما يضمره
*المشروع الأميركي يستفيد من المغامرات العشوائية لحزب الله الذي اعتمد سياسة ولاية الفقيه والحرب الدائمة والمفتوحة والتحالف مع الأنظمة الديكتاتورية
*الحوار مع حزب الله مضيعة للوقت، وهو مرتبط بمسألة ما ورائية تتعلّق بإرادات إلهية وانتظار عودة المهدي
*النظام السوري يريد تعهداً بعدم وصول المحكمة الدولية إليه لتسهيل الانتخابات في لبنان
*أمامنا ثلاثة خيارات: الانتخاب بالنصف زائداً واحداً أو رئيس خارج التوافق أو توسيع الحكومة
*معظم قيادات 14 آذار/مارس لا تؤيد مشاركة لبنان في القمة العربية

 

 

بعد ثلاث سنوات من عمر حركة 14 آذار/مارس، ماذا حققت، أين نجحت وأين أخفقت؟ وماذا عن التباين في وجهات النظر بين قادتها؟
الأسبوع الفائت، كانت الانظار مشدودة إلى المؤتمر الذي عقدته قوى ثورة الأرز في البيال، والذي انبثق عنه وثيقة تحث فيها النخب المحايدة إلى المشاركة معها، بالإضافة إلى رؤيتها للمرحلة المقبلة
.

 

الشراع حاورت عضو كتلة المستقبل النيابية النائب الدكتور مصطفى علوش حول هذه المواضيع وغيرها:

 

# بعد ثلاث سنوات على تأسيس ((14 آذار/مارس)) ما هي أهم الانجازات والإخفاقات؟

-من المجحف القول ان ((14 آذار)) تم تأسيسها، بل هي حركة عفوية بكل معنى الكلمة ولم يكن هناك توجيه حقيقي لها، انطلقت بشكل مباشر في اليوم الأول من اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتطورت بشكل غير منظم وغير موجّه على مدى شهر كامل، إلى أن جاءت القمة في التحرك من خلال يوم 14 آذار/مارس الكبير والذي يُعد يوماً تاريخياً في حياة الشعب اللبناني وربما على المستوى العالمي. فنادراً ما خرج أكثر من ثلث عدد سكان بلد من البلدان ليكونوا في ساحة واحدة، والثلث الآخر ربما كان على الطرقات في ذلك الوقت. إذاً، لا يمكن القول ان هناك تأسيساً لحركة 14 آذار/مارس بل كانت هناك انطلاقة دفعت الكثير من القيادات المؤمنة بسيادة واستقلال لبنان إلى محاولة الأخذ برأي الناس من خلال رغبتهم بالتحرر الكامل، وهذا ما أدى إلى خروج القوات السورية في 26 نيسان/ابريل 2005. لا شك ان هذه الحركة قد دخلت في كثير من التجارب، وعانت من الكثير من الاخفاقات ولديها أيضاً العديد من النجاحات.

 

# ماذا على صعيد النجاحات؟

- لقد نجحت 14 آذار/مارس بإخراج الجيش السوري من لبنان، وإجراء انتخابات نيابية، على الرغم من كل الشوائب التي يمكن أن نرمي بها هذه الانتخابات. ونجحت في إنتاج حكومة والسير بها في درب معين من خلال دعمها وصمودها في مواجهة المحاولات الانقلابية، وتمكنت من المحافظة على نوع من التوازن في البلد على الرغم من كل التناقضات الموجودة فيها وعدم الانجرار إلى صدام مفتوح، بالإضافة إلى أنها تمكنت من الاستمرار في الصمود على الرغم من كل المحاولات الشرسة والإرهابية والعنيفة التي واجهتها من الاغتيالات المتكررة والمتلاحقة إلى مسألة ((فتح الإسلام)) وهي الأخطر، إلى مرحلة الانقلاب على الحكومة التي حدثت بعد حرب تموز/يوليو 2006. والآن ما تزال، وعلى الرغم من كل المعوّقات تدير من خلال الحكومة الإدارة والدولة عموماً بالرغم من كل المخاطر التي تواجهها.

 

# وأين هي الاخفاقات؟

- الاخفاقات كانت في عدم التمكن من الانتقال بشكل مباشر والاستفادة من الدفع الشعبـي والنخبوي في يوم 14 آذار/مارس  2005 إلى مرحلة الهجوم مباشرة وتغيير المعادلة من خلال تغيير واقع وجود رئيس جمهورية كان مفروضاً على اللبنانيين. أخفقت أيضاً في منع الانشقاق الذي تسبب به العماد ميشال عون من خلال طرح سياسة كان يمكن أن تستوعب على الاقل التوجهات لدى قواعد العماد عون بدل الاستمرار في سياسة التفريق التي أدت إلى الانشقاق في ذلك الوقت. أخفقت 14 آذار/مارس أيضاً في رهاناتها على الاتفاق الرباعي، لأنها كانت تعتقد انها من خلال إدخال حزب الله في المعادلة الوطنية أنه من الممكن ان يتخلى أو يخفف من تحالفاته الإقليمية ويضع المسألة اللبنانية في الأولوية، ولكن أتت المحاولات إحباط المحكمة الدولية من خلال حزب الله ومن بعدها حرب تموز/يوليو وما تبعها، إلى تأكيد أنه كان خطأ كبيراً، ويجب أن أضيف على النجاحات التي حققتها قوى 14 آذار/مارس مسألة المحكمة الدولية، ولكننا في الوقت نفسه فشلنا في تمريرها من خلال التوافق الوطني. كذلك فشلت قوى 14 آذار/مارس وهي تستدرك ذلك، في أن تبني حركة نخبوية شعبية ولم تتمكن من المحافظة على من يسمون أنفسهم الآن بالمحايدين أي أنهم ليسوا مع 8 ولا مع 14 آذار/مارس، لأنها دخلت في الكثير من التجاذبات اليومية التي تتعلق بالمقاعد النيابية ومسألة السلطة والمحاصصة ومسألة الطائفية والشعبوية، وقد أدى ذلك إلى ابتعاد جزء كبير من النخب الاجتماعية والسياسية والشبابية عن خط 14 آذار/مارس الذي لا يمكن من خلال شعاراته الأساسية إلا أن يكون جامعاً لهذه النخب.

 

# هل هم فعلاً محايدون أم أنهم جنحوا نحو قوى 8 آذار/مارس؟

-لم يتمكن منطق 8 آذار/مارس من جرّ هذه النخب أو إقناعها لأنه عملياً ومن ناحية المنطق هي أقرب إلى مبادىء 14 آذار/مارس، ولكن من ناحية المشاركة والدور وخيبات الأمل شعرت أنها لم يكن هناك أيضاً ثقة كبيرة بتوجهات قوى 14 آذار/مارس فكان تحركها وابتعادها إلى الوسط تحركاً احتجاجياً، وقد تأخرت قوى 14 آذار/مارس في تلقف هذا الواقع، ومحاولة العودة إلى طرح منطقي يمكن أن يعيد لهذه الفئة دورها القيادي والاستشاري في قيادة مسار قوى 14 آذار/مارس، وأعتقد ان قوى 8 آذار/مارس تمكنت من استدراجنا إلى السلوك الشعبوي في مواجهة ((الشعبوية الثامن آذارية))، ما جعل القوى التي لا تقبل بمنطق الشعبوية محايدة. وهذا ما أعتبره أحد أهم الاخفاقات وهو من أهم الأسباب التي أدت إلى مراوحة الأزمة على مدى ثلاث سنوات من دون الوصول إلى حسم.

 

 ورش عمل متكاملة

# مؤتمر البيال، هو المؤتمر الأول لقوى 14 آذار/مارس منذ ثلاث سنوات. هل سيتكرر كل سنة أو أن هناك اتجاهاً لمأسسة 14 آذار/مارس؟

-إنه من كل ذلك، أهم أسباب طرح مؤتمر ((البيال)) هو إعادة استدراج النخب في المجتمع اللبناني التي تسمي نفسها ((محيّدة)) إلى المشاركة في قيادة توجه قوى 14 آذار والاستفادة من ملاحظاتها حتى نتمكن من حسم الخلاف الداخلي بشكل نهائي حول المنطقين. من هنا انطلقت الفكرة بشكل أساسي، وبعد تجربة 14 شباط/فبراير الماضي وبعد أن تأكدنا من ان الاندفاعة التي بدأت بها ثورة الأرز ما تزال حية في ضمائر اللبنانيين، كان القرار بأن نستتبع ذلك بمسألة المؤتمر، وفتح ورش عمل متكاملة لنتمكن من الخروج مع النخب اللبنانية بتصوّر عام لمسار قوى 14 آذار/مارس ورؤية اللبنانيين لبلدهم في السنوات القادمة من موقعه الواقعي، موقع الدولة ودورها وعلاقتها مع المواطن ودور الطائفية في لبنان والتعددية، ثم الدور العربي الرائد للبنان وكيفية تثميره لمصلحة الدول العربية ولمصلحة لبنان، وثالثاً الدور الدولي للبنان وعلاقته مع الأمم المتحدة ومع مختلف بلاد العالم. وهذا المؤتمر هو تأسيسي يجب أن يخرج بكثير من المقررات على أمل أن يكون هناك مؤتمرات سنوية.

 

# لكن ماذا قدمت وثيقة المؤتمر للمصالحة الوطنية؟

-قدّمت الرؤيا الشفافة لقوى 14 آذار/مارس، فبدل أن نذهب إلى اتفاقات مثل الاتفاق الرباعي والذي هو اتفاق ((تقية)) من الجهتين، أي ان الجهتين 14 آذار/مارس وحزب الله كانا عملياً يكذبان على بعضهما بعضاً في هذا الاتفاق من خلال الشعارات التي طرحت والمزايدات التي تتعلق بمسألة المقاومة وغيرها، وكل طرف كان يضمر للآخر ما يضمره، فقوى 14 آذار/مارس كانت تعتقد أنها تريد استدراج حزب الله إلى الدخول في مشروع الدولة والتخلّي عن ورقة السلاح الاستفرادية، وهو كان يريد أن يستفيد من تحييد هذه القوى عن مسألة السلاح. لذلك فإن هذا المنطق لم يؤدّ إلى نتيجة. والمنطق الأساسي الذي انطلقت منه الوثيقة هو ما يتعلق بسياسة الفصل والوصل، فأعطى الفروقات لجميع اللبنانيين وقال هذه سياسة الوصل وماذا نرى فيها وهذه سياسة الفصل وما نرى فيها، وهي ورقة مفتوحة للنقاش. وأنا مقتنع تماماً بأنها ليست موجهة إلى الاحزاب العقائدية، يعني ليست موجهة إلى حزب الله لأنه اعتمد بشكل نهائي سياسة ولاية الفقيه وسياسة الفصل والحرب الدائمة والمفتوحة والاصطفافات.

 

# اتهمكم ((حزب الله)) بأن وثيقتكم هي بطاقة انتساب للمشروع الأميركي؟

- إذا كان الالتزام بأمان لبنان وسلامته ودوره الحقيقي والفعال في مواجهة العدو الصهيوني وليس دور المفرقعات والشهداء الدائمين، هو انتساب للمشروع الاميركي، فأنا أعتقد العكس، لأن المشروع الأميركي يستفيد في كثير من الاحيان من اندفاع المغامرات العشوائية التي يقوم بها حزب الله وأمثاله في المنطقة لتمرير المشاريع الحقيقية للهيمنة على المنطقة، منطق العنف الدائم والعدائية يترك للأعداء الحرية المفتوحة لاستخدام العنف واستخدام جميع الوسائل لمواجهة المشروع الحضاري العربي في المنطقة. أما طرح منطق آخر، وهو السلام واستجلاب عناصر قوة لمواجهة المشروع الآخر وإعطاء الفكرة أننا شعب يطمح إلى الحرية وإلى السلام وليس إلى السلام المنقوص، لأن لا سلام حقيقياً بدون حرية حقيقية. ولا شك ان هذا الطرح هو محاولة للهرب من الحوار على أساس هذه المبادىء. لقد طرح حزب الله مبادئه الأساسية، الحرب المفتوحة، الصراع الدائم، الصواريخ، توازن الرعب، الحلف مع الأنظمة الديكتاتورية الموجودة في المنطقة في جبهة الممانعة، ونحن نطرح في مشروع المواجهة أيضاً مع العدو الصهيوني في مشروع الحضارة، الديموقراطية، التحديث، المنعة الحقيقية، الوحدة الوطنية ومحاولة تحشيد أكبر عدد من الاصدقاء في العالم. ومن خلال هذا المنطق، فلنتحاور على هذا الأساس. ولكنني أعتقد ان الحوار مع حزب الله مضيعة للوقت، لأنه لا ينتمي إلى المنطق التسووي في هذه الأمور، بل هو جزء من مشروع يسمى مشروع ولاية الفقيه المرتبط بمسألة ما ورائية تتعلق بإرادات إلهية منسوبة إلى الإله عز وجل، وتتعلق بمسألة انتظار عودة المهدي في وقت قريب. لذلك فإن الحوار في هذا المجال لن يقدم ولن يؤخّر ولن يدخلنا إلا في تقيّة جديدة قد نذهب بها إلى حيث لا نريد.

 

 استيعاب الاختلافات

# ما هي الآليات التي ستتبعونها لتجسيد مواقف الوثيقة؟

- الآليات الأساسية سوف تقترح من خلال المؤتمر، أي من خلال ورش العمل التي سوف تنطلق خلال الايام القادمة، وسيكون جزء منه لآليات التحرك القادمة من أجل تطوير آلية عمل قوى 14 آذار/مارس وجعلها قادرة على استيعاب اختلافات الأحزاب التي هي من ضمنها، وفي الوقت نفسه مشاركة غير الحزبيين في القرارات وهذا هو الأساس، لأن 14 آذار/مارس ليست حزباً ولم تكن كذلك في وقت من الأوقات لأننا لا نريد حزباً شمولياً جديداً على الساحة اللبنانية، وما نريده هو أن تكون هناك حركة تسمى حركة 14 آذار/مارس تضم نخبة من المثقفين ومن الآراء الشعبية ومن الاحزاب اللبنانية الراغبة في الحياة الديموقراطية وفي التعددية. ومن خلالها يمكن البناء على ذلك، واذا كان الهدف مثلاً الانتخابات المقبلة فقد يكون العمل وفق ذلك، لان المنطق هو ديموقراطي، فيجب العمل بهذا الاتجاه، وهذا ما سوف يتبلور في الاسابيع المقبلة من خلال ورش العمل.

 

# كـ ((تيار مستقبل))، هل انتم راضون عما تحقق حتى الآن؟

- الرضى هو اسوأ الاحوال الانسانية. والانسان دائماً يتحرك على عامل عدم الرضى وعدم الاقتناع، لا اعتقد ان الرؤية لـ((تيار المستقبل)) قد تحققت ولو بنسبة الربع، فرؤيته لنفسه على الاقل هي وطنية شاملة، وما نـزال غارقين في مستنقع الاصطفاف الطائفي في كثير من المواقع، وايضاً هناك رؤية اساسية وهي تمثيل الشباب والمرأة، وما يزال هذا الموضوع، وعلى الرغم من انه موجود في وجداننا، بعيداً جداً عن التطبيق الواقعي، ولست ارى سوى القليل من القيادات النسائية ضمن ((تيار المستقبل))، وتأثيرها جانبي على الرغم من الجهد الكبير الذي تقوم به النائبة السيدة بهية الحريري، والدور المميز الذي قدمته النائبة الدكتورة غنوة جلول ولكن عملياً يجب ان يكون هناك مشاركة نسائية في صنع القرار بشكل فاعل، وبشكل عددي ايضاً، ومسألة الطائفية، جعلت ((تيار المستقبل)) يوصم بمسألة المذهبية او كونه على الاقل يتحرك بشكل اساسي ضمن مذهب معين، وهذه النقطة يجب أن نعمل على تطويرها، ايضاً بالنسبة لقوى 14 آذار/مارس بشكل عام، لقد استدرجنا كـ((تيار مستقبل)) الى الكثير من التحركات الشعبوية، والتي هي بعيدة جداً جداً عن الرؤية الاساسية التي قدمها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي يؤمن بها قائد ((تيار المستقبل)) الآن النائب سعد الحريري، بالاضافة الى مجموعة النخب الموجودة ضمن هذا التيار.

 

# تقول انكم استدرجتم الى الكثير من التحركات الشعبوية، ماذا تقصد؟

- اقصد الحشود والسيارات وهذا المنطق يفيد من ناحية ((البروباغندا))، ولكنه عملياً لا يبني وطناً بل انه قد يزيد في التفرقة، ولكنه كان ضرورياً في وقت من الاوقات للتخفيف من اندفاع الطرف الآخر واعطائه نوعاً من الفرملة العدائية. ولكن ليس بهذا الواقع تبنى الرؤية المستقبلية، بل بالطرح الجديد لقوى 14 آذار/مارس والذي كنا كـ((تيار المستقبل)) المحركين الرئيسيين له.

 

# يتهمونكم انكم لم تستطيعوا ايجاد طبقة سياسية جديدة في البلد، واقتصرت على الوجوه التقليدية الموجودة منذ ثلاثين سنة؟

-هذه المسألة هي احدى الانتقادات التي نوجهها الى انفسنا، وهذا جزء من السعي الذي نقوم به من خلال هذا المؤتمر، لايجاد نخب جديدة ومشاركتها بشكل مباشر، ولكن اذا نظرنا الى النواب الذين ينتمون الى ((تيار المستقبل))، نرى انه على الاقل ثلاثة ارباعهم من الجيل الجديد الذي لم يكن جزءاً من النظام السياسي الماضي، والمبدأ ليس  بتغيير الوجوه فقط ولكن بتغيير النمط والاداء ليكون مخالفاً للتوجه القديم. ولكن هذا التغيير لم يكن ناجحاً جداً في كثير من الاحيان، بل يجب ان يكون هناك حرية لاعادة انتاج نخب اخرى تساهم في التطلع الى التغيير النمطي في تعامل النواب مع المحيط ومع المسائل السياسية خارج اطار التوجه الطائفي من جهة والتوجه العشائري من جهة اخرى، والتوجه المصالحي والزبائني من جهة ثالثة.

 

 النظام السوري والمحكمة

# متى تتوقعون حصول الانتخابات الرئاسية، وقد لفت الانظار كلام النائب وليد جنبلاط ان لا انتخابات قبل ان يترك بوش البيت الابيض؟

-انا لست من الناس الذين يتطلعون الى الانتخابات الاميركية في هذه المسألة، بل اعتقد انه اذا اعتمدنا على تسوية ما في داخل المجتمع اللبناني لانتخاب رئيس فإنها لن تحصل لان الجواب كان واضحاً من كل السفراء العرب والدبلوماسيين الذين التقينا بهم، وهو ان النظام السوري يريد ثمناً واضحاً لتسهيل الانتخابات في لبنان بشكل تسووي، اولاً الحصول على تعهد بعدم وصول المحكمة الدولية الى قلب النظام السوري، ثانياً ان يكون هناك اعتراف دولي وعربي بنفوذ سوري في لبنان الى حين انتهاء مسألة الصراع العربي – الاسرائيلي، وهذا يتضمن ايضاً حدوداً مفتوحة وصواريخ تنتقل عبر الحدود وغيره، في المسألة الاولى لا يمكن التجاوب معها لان القضية هي بين النظام السوري وبين المجتمع الدولي وبين الامم المتحدة، بالنسبة للمسألة الثانية، فإننا كل ما ناضلنا من اجله ودفعنا ثمنه من شهداء ولا اتحدث هنا عن شهداء مرحلة الاستقلال الثاني بل عن الشهداء على مدى الاربعة عقود الماضية، وهو دافع كبير لنا لكي لا نقبل بالعودة الى سياسة الحرب المفتوحة، ولا سياسة الساحة المفتوحة للبنان، لذلك فان المسألتين مرفوضتان، والنظام السوري لن يسهل الانتخابات بشكل تسووي داخل لبنان، وعلى هذا الاساس، اعتقد ان على قوى 14 آذار/مارس وبعد 25 الجاري ان تذهب لتنتخب رئيساً للجمهورية بغض النظر عن المحاذير الموجودة.

 

# وان لم يحصل، هل ستستعيدون المبادرة، لجهة توسيع او ترميم الحكومة او الانتخاب بالنصف زائداً واحداً؟

-الخيار الاكثر جاذبية خاصة لدى القوى المسيحية الموجودة في قوى 14 آذار/مارس  هي الانتخاب بالنصف زائداً واحداً حتى يكون هناك رئيس للجمهورية، ومن بعدها  يمكن الانتقال الى التسوية على اساس ان هناك رئيساً موجوداً، ونسعى الى ان يكون الرئيس التوافقي هو المطروح، ولكن هذا يحتاج موافقة منه ومن غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، وحتى الآن المسألة ما تزال غير مكتملة، او العودة الى الخيار الآخر، وهو خيار خارج الرئيس التوافقي وأخذ بركة البطريرك دون الموافقة المباشرة ومن بعدها تصبح المعادلة مبنية على اساس وجود رئيس امر واقع في البلد.

اما الخيار الثالث، فيخشى من تكريس وضع طويل الامد وهو توسيع الحكومة من خلال الابقاء على الوزراء المستقيلين ولكن توسيعها بشكل زيادة عددهم وتغيير المعادلة الموجودة الآن داخل الحكومة بحيث يصبح عدد الموجودين والمصوتين في الحكومة يتعدى الثلثين، وهذا ما سوف يستفز بالتأكيد الطرف الآخر وايضاً المسيحيين لانها تتعلق بانشاء أمر واقع خارج معادلة وجود رئيس مسيحي لذلك فان لكل خطوة محاذيرها، ولكل توجه محاولة لوزنه بناءً على ما يؤمن عدم الوصول الى حائط مسدود.

 

 قانون الانتخاب

# أي قانون انتخاب تريدون تحديداً؟

-اتفاق الطائف لم يكن بعيداً عن المنطق عندما حدد الدوائر، وعندما قال يجب ان تكون دوائر محافظات ولكن بعد اعادة تقييم شكلها، وهذا يعني دوائر اصغر من المحافظات الموجودة حالياً، وقد يكون بشكل قضاء او ما شابه ذلك، ولكن في الاساس، هو مراعاة منطق العيش المشترك، وانا ارى ان (وهذا رأي شخصي لا اريد فرضه حتى على تيار المستقبل) يستمر المسيحي ينتخب المسلم، والمسلم ينتخب المسيحي وان يكون الصوت المرجح من قبل الطوائف الاخرى، وان يستمر واقع ان هناك مسيحياً يجب ان ينطلق بخطاب متوازن طائفياً لكي ينتخب في مناطق مسلمة، والعكس تماماً، واعتقد ان هذا احد اهم فلسفة اتفاق الطائف، والمسألة الاخرى هي انه يجب طمأنة المسيحيين على دورهم وقدرتهم على انتاج نخبهم خارج اطار الارهاق الشعبوي على الاقل، لذلك يجب تفهم انتخاب النخب التي يفرزها الواقع المسيحي في لبنان ضمن اللوائح التي سينتخبها المسلمون، هذه التسوية التي يجب ان تحكم هذا الموضوع، وهنا يدخل دور القوى الكبرى في المجتمع الاسلامي ودور ((تيار المستقبل))، و((الحزب التقدمي الاشتراكي)) في المناطق الدرزية، ودور القوى الشيعية الاخرى ان لا تفرض اتباعها في هذا المكان بل ان تستشير وان تأخذ برأي النخب المسيحية، وهذا كله نظري، لان المنطق بالنسبة لجميع القوى السياسية هو الحصول على اكبر قدر من السلطة من خلال مجلس النواب ومن بعدها في الحكومات المقبلة، لذلك، اعتقد ان الدوائر الصغرى وليس قانون 1960 الانسب فهناك الكثير من التغير الديموغرافي قد يؤمن افضل عدالة للتمثيل في الوقت الحالي على امل ان ننتج في السنوات المقبلة مجلس شيوخ ونرضي الطائفية السياسية في هذا الموضوع.

 

 خطوة احتجاجية

# القمة العربية، هل ستقاطعونها أم لا؟

-انا من الناس الذين يدعون الى عدم الذهاب الى القمة من دون رئيس، عنصر الضغط اساسي في خلو مقعد لبنان من رئيس الجمهورية، خاصة في الدولة التي يستخدم رئيسها لبنان كرهينة لتحقيق اطماعه من خلال منع انتخاب رئيس للجمهورية، طبعاً هناك محاذير، لان خلو مقعد لبنان في القمة قد يكون سابقة وقد يؤدي الى واقع حال لا نريد ان يتكرر، ولكن في المعطيات الحالية تكون خطوة احتجاجية واضحة، المسألة يجب ان تدرس بعناية الى حين اقتراب موعد القمة، وان نتدارس هذه القضية مع الحلفاء العرب الذي يدعمون قضية لبنان.

 

# ولكن برز موقفان متناقضان ضمن قوى 14 آذار/مارس حول المشاركة في القمة او عدمها، ففي الوقت الذي دعا فيه الرئيس امين الجميل الى المشاركة في القمة، اعتبر النائب وليد جنبلاط المشاركة خيانة.

-معظم قوى 14 آذار/مارس تؤيد عدم المشاركة والرئيس امين الجميل هذا رأيه، وهذا جدل يحصل حتى ضمن التنظيم الواحد، ففي ((تيار المستقبل)) توجد آراء تدعو الى المشاركة في القمة وأخرى تدعو الى مقاطعتها، ودراسة المسألة سوف تؤدي الى بناء موقف متكامل من هذا الموضوع.
===========================================================================================

مقابلة مع عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب ميشال مكتف

حوار: فاطمة فصاعي

 

*الفريق الآخر يحمل سلاحاً في عبّـه يخيف الجميع

*فشلنا في طرح كل المواضيع المستقبلية والمصيرية التي تتعلق بالبلد

*كان هدفنا تحرير لبنان، اما اليوم فهدفنا حمايته

*قانون 1960 هو بمثابة ذر رماد في العيون

*حرب تموز هي فشل للبنان وليس انتصاراً له

*لا احد يتصور ان هناك من يريد انهاء حزب الله

*14آذار/مارس بألف خير ولسنا حزباً ينتظر شعبية

*يدنا ممدودة للجميع

*هناك خياران في لبنان: خيار ثقافة الحرب والفصل وثقافة سياسة الوصل

 

يعتبر عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب ميشال مكتف ان ثورة الارز كانت ثور الشعب اللبناني التي لا يمكن لأحد ان يختصرها لأنها اتبعت عدة تحركات حصلت في البلد منذ العام 2000، ومنذ ذلك التاريخ بدأ التغيير، حتى تحولت الى حركة شعبية، فالوجود السوري وصل الى حده، والانسحاب الاسرائيلي ساعد في تلك الفترة على المطالبة بالاستقلال التام.

 

فبدأت هذه الحركة السياسية، النضالية والتي تعتبر مقاومة وكانت ممثلة في ذلك الوقت بالمعارضة اللبنانية فبدأت في بيان المطارنة الشهير حتى قرنة شهوان حتى لقاء البريستول واخيراً حتى استشهاد الرئيس رفيق الحريري والذي ساعد فجر الوضع، بحيث شعر الشعب بأن من واجبه ان يعبر عن ارادته في الاستقلال بالفعل وليس بالكلام لان الانتخابات لم تكن توصل الى حقيقة المشكلة اللبنانية، فهناك شعب يرغب بأن يعيش مع كل أطيافه وان يعيش لبنان الذي عاشه الاجداد والآباء والذي كان منارة للشرق وعلماً وثقافة ويتمتع بحرية الاعتقاد وملتقى لكل الاديان. فكان ان نـزل الشعب وعبر عن حريته في ساحة الحرية وعبر عن طموحه في الخروج من الازمة.

 

# وبعد 3 سنوات ماذا تحقق؟

- خرج الجيش السوري كلياً من لبنان، وعاد العماد ميشال عون وخرج الدكتور سمير جعجع من السجن.. وترجم ذلك بلقاء لمختلف الاديان ولقاء 14 آذار/مارس الذين اجتمعوا على عنوان واحد وهو لبنان اولاً ولم يكن هناك عناوين اخرى.

 

# اين فشلتم؟

-فشلنا في طرح كل المواضيع المستقبلية والمصيرية التي تتعلق بالبلد كي نخرج بنتيجة واحدة يتفق عليها الجميع، وهذا الفشل سوف نحقق نجاحه بعد ان اطلقناه في مؤتمر ربيع لبنان 2008 مع العلم اننا كنا على خطى تطبيقها ولكن التفجيرات والاغتيالات التي حصلت وعاشها البلد حالت دون ذلك، كما ان المحكمة الدولية قد تحققت لانها لمصلحة لبنان وليس لفريق معين مع احترامنا للرئيس الشهيد رفيق الحريري لانه لدينا شهداء ايضاً في مسيرة ثورة الارز التي ما زلنا نخوضها.

هذه المحكمة ستدل على القاتل وستكون مثلاً للشرق بأنه يمكن للعدالة ان تأخذ مجراها. فاليوم في العام 2008 لا يمكن ان يكون لبنان متخلفاً عن العولمة.. فجدار برلين سقط واصبح هناك حريات في دول العالم كله، فمن العيب ان  يكون لبنان متخلفاً عن رسالته التي هي حرية التعبير وحرية المعتقد. المحكمة ستعيد العدل لهذا الشرق، والجيش اللبناني في التعاطي مع الداخل والخارج سيترجم بكل هذه المشاريع وورشة العمل التي اطلقناها في العام 2008.

 

# ما هو هدف هذه الورش؟

-اولاً، كان هدفنا تحرير لبنان، اما اليوم فهدفنا حماية لبنان في المستقبل، وطرح المشاكل الممكنة، فانتخابات العام 2005 كانت ممثلة لانها كانت خارج الوصاية السورية ولكن نحن نطمح اليوم لانتخابات عادلة وشرعية تمثل فعلياً قرار الناس وتحت قانون عادل كي لا يكون هناك اجحاف بحق طائفة ما.

ومن العناوين الاساسية من اتفاق الطائف سيتم بحثه وطرحه في ورش العمل او ما يتعلق بقانون الانتخاب.. وسوف نجلس على طاولة الى جانب الاحزاب والمجتمع المدني والمفكرين  من كل الاطياف. وذلك كي يبحثوا عن نقاط مشتركة ترضي كل الاطياف في لبنان او يتم ترجمة ارادة الشعب اللبناني في الندوة البرلمانية.

هذا عنوان وهاجس وهناك هواجس اخرى طبعاً.. وسنتناول عناوين اخرى تتعلق بالمرأة والاقتصاد الى العلاقة مع سوريا وفلسطين واسرائيل وايران. فلنطرح كل المواضيع ونحضر انفسنا للاستقلال الحقيقي الذي ننتظره.

 

نقاط وصل

# هل تتوقع ان تصلوا الى نتيجة؟

-طبعاً، سوف نصل الى نتيجة لان الكل حاولوا ان يستأثروا بالسلطة ولكنهم فشلوا، ونحن اليوم مقتنعون ونريد ان نأخذ عبراً من الماضي لاننا تعلمنا كلبنانيين بمعزل عن المسؤول. كلنا بفترة من الفترات كنا مكبوتين والحروب علمتنا واخذنا دروساً منها لذا لا نريد ان نعيد التجربة.

لذا، فإن لقاء 14 آذار/مارس هو لقاء عن اقتناع باحترام الآخر كي نبحث بتروٍ في كل الامور المصيرية التي تجمعنا مع  بعضنا البعض لاننا نريد ان نعيش مع بعضنا. ونحن نبحث عن نقاط وصل كي نتفق عليها كي نؤمن مستقبل أولادنا.

 

# اين 14 آذار/مارس اليوم في الوقت الذي يتهمكم البعض بالفشل؟ اين موقعكم؟

-موقعنا ليس لتحقيق انتصارات خصوصاً تلك الوهمية، 14 آذار/مارس هي حركة شعبية وليست حزباً او مؤسسة او ما شابه.

 

حركة 14 آذار/مارس هي الاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني الذي يرى ان هناك مأزقاً في الشرق ويريد ان يخرج لبنان من هذا المأزق لانه لا يمكن ان يكون تابعاً لاي جهة كانت.. ويريد ان يكون على حياد بعد ايجاد النقاط المشتركة التي يمكن الاتفاق عليها، فنحصنها للمستقبل. اما نقاط الخلاف فنريد ان نوجد لها حلولاً ترضي الجميع كي يعود لبنان الرسالة كما ترى الاكثرية الساحقة من اللبنانيين.

 

 الشيء وعكسه

# قوى 8 آذار/مارس تعتبركم اكثرية وهمية وفي حال جرت انتخابات نيابية فستكونوا الاقلية؟

-مشكلتنا مع 8 آذار/مارس انهم يتكلمون بشيء ويفعلون العكس، فهم يطالبون بانتخابات مبكرة لكنهم لا يريدون الاعتراف بالحكومة. فلا يمكن ان تجري انتخابات دون حكومة، فهم لا يعترفون بالحكومة ولكن الوزراء المستقيلين يمارسون مهامهم.

كنا نفضل ان يشارك الجميع في قانون انتخاب عادل كي يتم تطبيقه بأسرع وقت.. اما قوى 8 آذار/مارس فيعارضون كل لوازم الانتخابات المبكرة التي يطالبون بها ان كان درس قانون ما، فمجلس النواب مغلق وهم لا يعترفون بالحكومة.

فعلى أي اساس يريدون ان يصيغوا قانوناً او حتى نتفق على قانون انتخابي جديد، طرح قانون 1960 هو بمثابة ذر رماد في العيون لا اريد ان ادخل في تفاصيله، فهناك مشاكل عديدة في هذا القانون لذا لا يمكن ان نطبقه في لبنان في العام 2008 وهو غير قابل للتطبيق.

فلندرس قانوناً عادلاً لانتخابات 2009، كي يكون لمصلحة الشعب اللبناني وليس على حسابه.

 

# النائب سمير الجسر قال انكم فشلتم في أمرين: فرض سيطرة الدولة على كل الأراضي اللبنانية واستمرار وجود المربعات الأمنية. هل تعتبر بأن هذا فشل لكم؟

-طبعاً ولكن فشل 14 آذار/مارس ليس فشلاً لفريق ضد فريق، بل هو فشل قيامة لبنان وإعادة المؤسسات إلى الحياة الطبيعية.

مجرد اننا لم نتمكن من الإجتماع في البرلمان اللبناني فهذا فشل لـ14 آذار/مارس ولكن نحن ((أم الصبـي)) وفعلياً هذا فشل لكل لبنان.

فصحيح اننا نتحمل مسؤولية كلبنانيين وليس كقوى 14 آذار/مارس لأن الفريق الآخر يحمل رشاشات ودبابات وكل شيء نستطيع فعله هو ان نخرج وثيقة وما شابه. وهذا هو العمل الصحيح. فالفريق الآخر يحمل سلاحاً في ((عبه)) ويقول نحن لن نستعمله ضدك، ولكن هذا السلاح يخيف كل اللبنانيين.

 

# هل هذا السلاح يخيفكم إلى هذه الدرجة؟

- بديهي، ويخيف كل اللبنانيين. لماذا لا يسألون الناس الذين يحيطون بهم هل هم مرتاحون لهذا الوضع. فنحن نعرف الجواب، لأنه لا يمكن ان يكون الى جانبنا متفجرة ونكون مرتاحين، وردة الفعل شاهدناها في تموز/يوليو 2006. والانتصار الذي أعلنوا عنه نعتبره خسارة كبيرة للبنان فالأكثرية الساحقة من اللبنانيين هي التي تضررت.

 

# فإذن حرب تموز/يوليو تعتبر فشلاً للبنان بالنسبة إليكم؟

-طبيعي.

 

# هل لديكم خطوات وتدابير معينة لحل مشكلة السلاح؟

-إذا حزب الله لم يجلس على الطاولة ليبحث بجدية هذا الموضوع ومخاوفه ومخاوفنا لنصل إلى حل للمشكلة الكبيرة في لبنان.. فهناك قضيتان مرتبطتان بهذه الأسلحة: قرار السلم والحرب يجب أن يكون قراراً بإجماع اللبنانيين وقرار امتلاك السلاح لغير الدولة اللبنانية. فنحن عندنا هاجس كبير في هذا الإطار ونحن نغالطهم عندما يقولون انهم لا يمكن أن يستمروا في الحركة السياسية دون السلاح.. فلا أحد ضد وجودهم السياسي كحزب. دعوتنا للحوار وحرية التعبير بالكلام وليس بالسلاح. فلا أحد يتصور في لبنان ان أحداً قال بأنه يريد أن ينهي حزب الله، وفي الانتخابات يمكن عندها لكل طرف أن يقنع الشعب اللبناني به فتظهر الأكثرية الشعبية.

 

# ركزت في خطابك الذي ألقيته في المؤتمر على مسألة الاغتراب والمغتربين؟

-في المؤتمر هناك ثلاثة محاور:

 

1-المحور الأول: الحوار اللبناني – اللبناني حول 11 بنداً تتعلق بالشعب اللبناني، لأننا وسعنا البيكار واستشرنا من حولنا لتوسيع وتنويع الآراء.

2-المحور الثاني: يتعلق بالشباب، فيهمنا إشراك الشباب في القرار السياسي لأنهم هم مستقبل لبنان. المؤتمر الشبابي يساعد على إشراك الشباب.

3-المحور الثالث: يتعلق بالاغتراب وهو مؤثر جداً جداً على لبنان، لأن هناك عدداً من اللبنانيين بالخارج وهم 3 أضعاف. المغتربون ذوو أهمية للبنان على كل الصعد لأنهم يرسلون الأموال لذويهم ويدعمون البلد ويساعدون في تعليم اشقائهم وأولادهم في المدارس والجامعات.

لذلك لا بد من أن يتم إشراكهم في القرار. وحالياً لا يوجد أي مؤسسة في الدولة اللبنانية تقدم لهم العون في حال أرادوا أن يستثمروا أو حتى يتم تشجيعهم كي يستثمروا. وهذا الموضوع يجب أن يتم بحثه لمساعدتهم.

 

# هل هذا المنطق يمكن أن يفعل دور 14 آذار/مارس ويمنحهم شعبية؟

 14 آذار/مارس بألف خير لأننا لسنا حزباً ننتظر شعبية وليس لدينا طرح غير الطرح اللبناني الاسم ليس الأساس الأهم هو وجود حركة شعبية مستمرة بنضالها في سبيل لبنان. هناك لبنانيون في الخارج بأعلى المراتب والمناصب.. فحرام علينا أن لا يكونوا موجودين داخل بلدنا لمساعدة هذه الدولة كي تبقى قوية. لأن الدولة القوية ليست تلك التي تملك الأسلحة بل التي تتمتع بالدعم الشعبي ولديها الفكر السليم الذي يقدر أن يؤمن لها مستقبلها.

كلنا معنيون ونمد أيدينا لكل اللبنانيين لأن هذه القضية ليست حصرية بل كل شاب لبناني وفتاة لبنانية معنية بـ14 آذار/مارس وبمستقبل لبنان. ونحن نفتح المجال للكل ونحن مجرد أمانة عامة نحاول أن نسهل الوصل بين اللبنانيين كي يجلسوا على طاولة واحدة.

هناك خياران في لبنان: خيار ثقافة الحرب والفصل وإبعاد الآخر وهناك سياسة الوصل التي نمارسها بجد ونحن مقتنعون بها. فاللبناني يحب الحياة ونحن نريد أن نرسخ هذه الثقافة مع كل آلامنا ومشاكلنا ونريد أن نطوي الصفحة.

 

# هل يمكننا القول بأن المغتربين سيشاركون في الانتخابات النيابية المقبلة؟

-لا يمكننا أن نبت هذا الأمر بطاولة حوار وعلينا أن نوصل اللبنانيين بالاغتراب كي يلتقوا مع بعضهم البعض بمؤتمر اغترابي.. وأن يكون هذا المؤتمر في لبنان كي نشجعهم على العودة إلى هذا البلد لبحث مخاوفهم وهواجسهم، كي تتم ترجمة مطالبهم مع الدولة اللبنانية.

 

ونحن نحاول إشراك لبنان.. الكل معني ونمد اليد لكل اللبنانيين.
========================================================
====================================

مقابلة مع عضو ((اللقاء الديموقراطي)) النائب وائل أبو فاعور

حوار: هدى الحسيني

 

*متمسكون بغصن الزيتون من دون التخلي عن الراية الاستقلالية

*قوى 14 آذار ليست فوق النقد

*مهمة مؤتمر البيال إعادة صياغة برنامج سياسي للمستقبل

*قوى 14 آذار تعيد وصل ما انقطع مع النخب المدنية التي خسرنا قسماً منها لعدم وجود صيغة

*إخفاقات 14 آذار لا تسقط إنجازاتها

*أصررنا على الشراكة على حساب الحسم

*خيارنا في انتخاب الرئيس بري كان عقلانياً وموضوعياً

*التحالف الرباعي لم يكن انتخابياً بل رغبة بتسوية داخلية

*يجب إعادة النظر بالعدة الاعلامية وهيكلية النقابات لأنها من مخلفات النظام القمعي

*عون لم يعد قادراً على تأمين الغطاء المسيحي لـ((8 آذار)) والتيار الوطني الحر لم يعد من الاوزان السياسية الثقيلة

*نطالب أن يضاف إلى الوثيقة مسألة المصالحة مع الشعب السوري، ودعم نضال الشعب الفلسطيني

 

قبل أعوام ثلاثة ولدت ((انتفاضة الاستقلال)) التي قادتها أغلبية اللبنانيين قبل قياداتهم فإذ بتلك القيادات تطلق على نفسها اسم تلك الحركة التي سميت بتاريخها ((14 آذار/مارس)) ومنذ ذلك التاريخ في العام 2005 تغير وجه لبنان من مرحلة الوصاية إلى الاستقلال، ولكن أين قيادات تلك الحركة وهل كانوا على مستوى الحركة الشعبية أم حصل الانفصال وهل استعادة تكوين تلك العلاقة في 14 آذار/مارس 2008 نجحت وماذا بعد ذلك، أين نجحت وأين أخفقت قيادات تلك الحركة الاستقلالية. النائب وائل أبو فاعور الذي كان جزءاً من الحركة الشبابية داخل 14 آذار/مارس 2005 يتحدث عن هذه المواضيع في هذا الحوار:

 

# هل ترى ان هناك فرقاً بين التجمّع السياسي لقوى 14 آذار/مارس والتظاهرة التاريخية التي حصلت في ذلك التاريخ وان الحركة السياسية التي وُلدت طلّقت الحركة المدنية وهل انطلاقاً من هذا الواقع جاءت وثيقة 14 آذار/مارس 2008 لتشارك جماهيرها؟

-أولاً قوى 14 آذار/مارس ليست فوق النقد وليست فوق السؤال وفضيلتها انها مستعدة لأن تُخضع نفسها للنقد بشكل دائم.

لقد كانت المهمة الأساسية للمؤتمر إعادة صياغة برنامج سياسي أو رؤية سياسية مشتركة للمستقبل وللقول:

أولاً: بأن المعركة لم تنته وان خيار 14 آذار/مارس ليس خياراً من الماضي بل للمستقبل.

ثانياً: كنا نريد للمؤتمر أن يكون فرصة لإعادة وصل ما انقطع مع عدد كبير من النخب وأصحاب الرأي والفعاليات والشخصيات المدنية التي افتقدنا الصلة بها على مر السنوات الثلاث الماضية لأنهم لا ينتمون إلى أحزاب منضوية في تحالف 14 آذار/مارس.

صحيح ان هذه الحركة قامت على أحزاب ولكنها قامت أيضاً على خيار طوعي وعلى خيار تلقائي عند الشعب اللبناني والنخب والفعاليات إذ ان الكثيرين ممن نزلوا إلى ساحة الشهداء قاموا بذلك بخيار شخصي وليس انتساباً لأي حزب ودون تلبية دعوة أي حزب هم كانوا يلاقون نداء الاستقلال والسيادة.

على مرّ السنوات الثلاث الماضية خسرنا قسماً كبيراً من هؤلاء لأنه ليس هناك صيغة بمعنى الصيغة فكان هذا المؤتمر فرصة لإعادة مشاركتهم في عقولهم ولإعادة مشاركتهم في الخيارات المستقبلية.

ان ورش العمل التي ستُطلق لاحقاً ستكون هي الفرصة الفعلية لإعادة خلق هذه الشراكة بيننا وبين هذه المجموعات إذ للأسف منحت الحركة الماضية لقوى 14 آذار المنحى الحزبي على حساب المدني.

 

إخفاقات لا تسقط الانجازات

# هل توضحت لديكم الرؤية لما تريدونه وأنت تقول ان 14 آذار/مارس ليست بعيدة عن النقد من هنا هل تعترفون أين أخفقت وهل باستطاعتكم رسم رؤية مستقبلية؟

-حُكماً هناك إخفاقات وحكماً حصل في أماكن معينة بعض التردد ولكن ذلك لا يُسقط الانجازات التي تحققت ولا يُسقط الكثير من القضايا التي استطعنا تحقيقها مثل أي مسيرة سياسية فيها نجاحات وفيها إخفاقات.

 

# ما هي الانجازات؟

-رغم التضحيات الهائلة وشهداء انتفاضة الاستقلال ومعاناة، اللبنانيين أول إنجاز هو خروج الجيش والاستخبارات السورية من لبنان.

ثانياً إسقاط النظام الأمني الذي كان قائماً في لبنان واستعادة الحيوية الديموقراطية للبنانيين. فهل النظام الديموقراطي الموجود في لبنان كان بالإمكان أن يتحقق لولا 14 آذار/مارس هل سعيد ميرزا في القضاء هو مثل باقي التجارب القضائية السيئة السابقة وهل أشرف ريفي في قوى الأمن هو استمرار للتجربة السيئة؟ أمامنا مثالات تشرّف تجربة 14 آذار/مارس وكذلك هناك أمثلة في القضاء والاعلام والأمن.

ثالثاً هناك إنجاز يُحسب لقوى 14 آذار/مارس وهو هذا الاحتضان العربي والدولي الذي يسبح فيه لبنان اليوم.

طبعاً هذه المسيرة بقدر ما فيها من إنجازات بقدر ما تتعرض لرد فعل مناهض وبعدوانية كبيرة لإسقاط كل هذه التجربة ولثورة الاستقلال.

 

# تقول نجحتم في إخراج الجيش السوري ولكن ألم تخفق 14 آذار في إعادة تكوين السلطة وانتخاب رئيس جديد وإنجاز قانون انتخابي جديد خاصة وانه يقال ان الانتخابات التي جرت وفقاً لقانون الـ2000 تشير إلى الطلاق الذي حصل بينكم وبين الجماهير التي كانت تنتظر ان تخرجوا بشيء جديد؟

-هذه المسيرة لا يمكن أن تحاسب بوصفها مسيرة سياسية طبيعية دون النظر إلى حيث السؤال هل سُمح أولاً لهذه الأكثرية أن تعمل كأكثرية؟ هذه الأكثرية أبرز إنجازاتها انها لم تؤخذ بأكثريتها بل أرادت أن تشارك الآخرين، لذلك كان التحالف الرباعي وكانت حكومة الوحدة الوطنية وكل قرارات الحكومة اتخذت بالتفاهم وليس بمنطق التصويت أو بمنطق الأكثرية والأقلية.

طبعاً في لحظة ما كان يجب على 14 آذار/مارس أن تحسم في قضايا متعددة هناك الكثير من القضايا تتحكم بكثير من مفاصل الحياة في البلد وكان يجب أن تُحسم مثلاً مسألة الاعلام حيث انه حتى اللحظة العدة الاعلامية الموجودة في البلد سواء على مستوى وسائل الاعلام أو على  مستوى المجلس الوطني للاعلام يجب إعادة النظر فيها حتى توزيع المحطات ومسألة النقابات إذ ان كل الهيكلية النقابية هيكلية مصطنعة ومفتعلة لا تمت بصلة إلى الواقع النقابي وهي أيضاً من مخلفات نظام القمع الذي كان قائماً.

هناك أيضاً الكثير من القضايا التي كان يجب على 14 آذار/مارس أن تبت فيها كسلطة تحرص على الشراكة ولكن في الوقت نفسه أخذت القرارات المناسبة.

 

# جميعكم تقولون بأنه كان يجب أن نفعل كذا وكذا ولم تفعلوا، هل رئيس الجمهورية هو الذي عطّل مع انه لم يكن باستطاعته فعل شيء؟

-لا ليس فقط رئيس الجمهورية بل اعتقد ان قوى 14 آذار/مارس جالت في منطق الاصرار على الشراكة على حساب الحسم في قضايا أساسية وان منحى الشراكة الذي اتخذته هذه القوى بقناعة تعاطى معه الفريق الآخر بخبث شديد وأكثرت قوى 14 آذار/مارس من المغالاة بالإصرار على مبدأ الشراكة بينما كان يتم تحضير المشروع الانقلابي.

 

# أين الشراكة إذا كانت الحكومة بدون طائفة كبيرة؟

- أولاً: الوزراء الذين يمثلون حزب الله وحركة أمل لم يخرجوا بل أخرجوا أنفسهم من الحكومة.

ثانياً: لم تقبل استقالاتهم حتى اللحظة وهذا تأكيد أكبر على مبدأ الشراكة.

ثالثاً: حتى اللحظة الأبواب مفتوحة لعودتهم إلى الحكومة.

وباعتقادي ان مسألة الشراكة تُحسب أو لا تُحسب عندما يكون الخيار طوعياً من جانب الفريق الذي خرج أو خياراً إجبارياً، وهذا الفريق هو الذي أخرج نفسه بكل الحالات تحت عنوان الشراكة: ما هي أكثر العناوين شراكة في البلد وأنا أسأل قرار العمليات العسكرية ضد إسرائيل واتخاذ قرار الحرب والسلم هل يحتاج إلى شراكة أم تعيينات في بلدية بيروت.

 

# قرار الحرب والسلم لم يتخذه حزب الله بل إسرائيل التي اتخذته صحيح انه تم اختطاف جنديين ولكن إسرائيل هي التي شنت الحرب؟

- يمكن تبرئة الأمور بهذا الشكل ولكن لا يملك أي طرف بعينه حق إدخال لبنان في مواجهة كالتي حصلت رغم تأكيدنا ان لبنان جزء من الصراع العربي – الاسرائيلي ولن يتخلى عن موجبات هذا الصراع ولا يملك أي طرف حق ادخال لبنان في متاهة أليمة كالتي حصلت دون ان يعود الى مجموع اللبنانيين.

 

# الا يعد فقدانكم لمكون اساسي وهو التيار الوطني الحر من اخطاء حركة 14 آذار/مارس؟

-لا أحسب ذلك من الاخطاء بل ارى فيه انه محاولة من محاولات الانقلاب على 14 آذار/مارس لأنه قبل ان يأتي العماد ميشال عون الى لبنان اكتشفنا انه كان قد قطع نصف الطريق باتجاه المقلب الآخر، ذلك جزء من مكونات الانقلاب او جزء من تحضيرات العملية الانقلابية كان انتقال التيار الوطني الحر او التيار العوني الى المقلب الآخر وفي كل الحالات اذا كان ذلك خلق خللاً في حركة 14 آذار/مارس في مرحلة ما على مستوى التمثيل المسيحي الذي خرج 70 بالمئة منه من 14 آذار/مارس فأعتقد ان تطورات الاشهر الماضية عكست الصورة، التيار العوني اصبح اليوم على المستوى المسيحي لا اقول ان حضوره إنهار بل تداعى الكثير منه، وبالتالي استطاعت قوى 14 آذار/مارس العودة الى لحظة سياسية شبيهة بلحظة 14 آذار/مارس 2005 على مستوى التمثيل الشعبي للمسيحيين.

 

# هذا الكلام سبق ايضاً انتخابات المتن واستمررتم بالقول انه تراجع وتراجعت شعبية التيار الوطني الحر وإذ نفاجأ بأنه فاز على رئيس جمهورية اسبق له مكانته في المتن؟

-اذا راقبنا مستوى التصويت اولاً على المستوى الماروني وثانياً اذا ما حذفنا بعض الاصوات التي لا تعبّر عن المناخ المسيحي هي اصوات لبنانية اصيلة ولكن لا تعبّر عن المناخ المسيحي الاصلي كأصوات حزب الطاشناق وغيرها لاكتشفنا ان الرئيس أمين الجميل كان سيفوز بفرق اصوات هائل.

 

 خيار عقلاني

# هل ترى ان انتخابكم للرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس هو من اخفاقاتكم ام من نجاحاتكم؟

-لا استطيع ان اعتبرها لا من الاخفاقات ولا من النجاحات ولكن استطيع القول ان الخيار في ذلك الوقت كان عقلانياً وموضوعياً لان النظرية كانت لدى تحالف 14 آذار/مارس بأننا نحن اخرجنا النظام السوري من لبنان ونريد ان نوحد اللبنانيين على قاعدة لبنانية عربية صحيحة وكانت محاولة لم يكن بإمكان قوى 14 آذار/مارس الا ان تخوضها مثلها مثل أي حركة استقلالية الا اذا كانت تريد ان تستأثر فأي حركة استقلالية كان واجبها ان تقوم بما قمنا به.

انا لا انتقد الخيار ولكن انتقد المغالاة في رغبة التسوية على حساب بعض الثوابت في لحظة ما.

سعينا الى انتخاب الرئيس بري لانه كان هناك 30 بالمئة من البلد لا نريد ان نقول لهم انكم خارج النظام الناشىء في البلد بل يجب ان تكونوا جزءاً من هذا النظام وكنا نريد ان نوحي ونؤكد هذا المنطق من الشراكة الداخلية، حصلت تطورات بعد ذلك فالرئيس احمدي نجاد في السلطة في ايران وحماس في السلطة في فلسطين والنائب ميشال عون دخل الى المقلب الآخر ودشن ذلك المشروع من خلاله.

 

# ماذا كان باستطاعتكم ان تفعلوا في تلك اللحظة ولم تقدموا عليه؟

-قناعتي ان ما قامت به 14 آذار/مارس في الفترة السابقة على مستوى الخيارات الكبرى لمسألة تقديم اعتبارات الشراكة الداخلية على الاعتبار الاستقلالي كان لا بد منه ولم يكن خطأ ولكن كان يجب الحسم في عدد من القضايا الداخلية.

 

# كاستكمال مسيرة التغيير والذهاب الى قصر بعبدا؟

- تلك كانت الخطيئة الكبرى للاسف في ذلك الوقت كان بعض الرأي داخل 14 آذار/مارس ينظر الى الأمر من زاوية طائفية وليس من زاوية استقلالية ومن زاوية عدم الرغبة بتسجيل سابقة وليس من زاوية ان هناك عملية تغيير شاملة تحصل في البلد ومستقبله.

 

# اذاً في مرحلتين ماضيتين انصاع وليد بك و14 آذار/مارس لرأي البطريرك صفير الذي رفض سقوط الرئيس الماروني في الشارع وكذلك عدم الذهاب الى الانتخاب بالنصف زائداً واحداً رغم انكم هددتم باللجوء الى هذا الخيار؟

- عدم الذهاب الى قصر بعبدا لم يكن انصياعاً لغبطة البطريرك بل كان هناك رأي مسيحي داخل 14 آذار/مارس بهذا الخصوص اما البطرك فكان لا يريد اراقة الدماء في البلاد وكان يخشى من ذلك ولكن الرأي الحاسم كان في داخل 14 آذار/مارس وانا اذكر انه يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري واثناء صياغة بيان 14 آذار/مارس حصل جدل على مسألة اسقاط رئيس الجمهورية وفي ذلك الوقت لجأنا الى صيغة لفظية سخيفة هي ((رحيل السلطة مجتمعة)) وبالتالي لم تكن رغبة البطريرك صفير بل كان موقف داخل 14 آذار/مارس واعتقد ان اصحاب هذا الرأي ادركوا لاحقاً انه كان خاطئاً.

 

التحالف الرباعي

#يؤخذ عليكم دخولكم في الصراع الداخلي الذي شكل في ما بعد جزءاً من الصراعات الاقليمية ما سمح للساحة الامنية بالانكشاف، الم يكن باستطاعة 14 آذار/مارس عدم الدخول الى هذا الحد في الصراعات الداخلية وفي الزواريب الصغيرة وان تكون حركة كبيرة شاملة؟

-هذا ما حاولنا ان نقوم به ذلك كان الهدف من رغبة التسوية السياسية والذهاب الى التحالف الرباعي ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية ايجاد تسوية داخلية وشبكة أمان داخلية تمنع اختراقات سياسية او امنية من هذا النوع والقول ان البلد اصبح مستقلاً علينا ان نوجد اسس التفاهم الداخلي، لذلك ذهبنا الى التحالف الرباعي الذي لم يكن تحالفاً انتخابياً بل كان رغبة لتسوية داخلية، وما كسبناه من التحالف الرباعي خسرناه في التحالف الرباعي بمعنى ما كسبناه من اصوات حزب الله خسرناه من اصوات المسيحيين الذين انقلبوا علينا نتيجة التحالف الرباعي لذلك لم تكن المسألة مسألة مكسب انتخابي بل بحث عن تسوية سياسية شاملة وهذا ما قمنا به ونحن من الاساس لم نتصرف كسلطة ولم نتصرف كأكثرية ولم نستعمل اكثريتنا لاننا فعلياً كنا نريد ان نخلق هذا الجو من الطمأنينة الداخلية لدى كل اطياف المجتمع اللبناني لأن هذا المشروع الاستقلالي المستقبلي هو مشروع لكل اللبنانيين وليس مشروعاً لطرف بعينه ولا يستثني أي طرف من الاطراف داخل لبنان وقد تم التعامل مع هذا الامر من جانب الفري5 الآخر بخبث شديد.

 

المعركة طويلة

# اليوم بعد مرور ثلاث سنوات عقدتم مؤتمراً وبالتالي انتم تدركون اين نجحتم وأين اخفقتكم ماذا بعد الى اين ذاهبون؟

-بقدر ما نناقش بعقل منفتح مسألة الشراكة الداخلية المحسومة لدينا ولكن مسألة الخيار الاستقلالي ايضاً مسألة محسومة لدينا والمعركة طويلة.

 

# كيف ستوفقون بين الامرين؟

- سيبقى غصن الزيتون في يد ممدودة للطرف الآخر في البلد الذي نريده ان يأتي الى منطق الشراكة الداخلية ولكن في الوقت نفسه الراية الاستقلالية ستبقى مرفوعة.

 

# الطرف الآخر قال ان هذه اليد الممدودة يد مسمومة ماذا تقول؟

-من عبّر بهذا القول هو تحديداً العماد ميشال عون. وأنا اتفهم حجم هذا التعبير وغايته، خاصة عندما يرى هذا الطيف المسيحي الواسع الذي ناصره في معركته سنة 2005 يعود الى الموقع الاستقلالي الطبيعي.

فالحضور المسيحي الكبير من النخب ومن أصحاب الرأي الذين كانوا الرافعة في العملية الانتخابية للعماد ميشال عون وتحوّلوا عنه إلى حركة 14 آذار/مارس لذلك اعتبر ان الكلام بهذا المعنى يعبّر عن ريب وعن انزعاج من هذا التحوّل في المزاج المسيحي. اليوم إذا كانت قوى 8 آذار/مارس استفادت في لحظة ما من غطاء أمّنه لها العماد عون على المستوى المسيحي فهذا الغطاء سقط ولم يعد العماد عون قادراً على تغطية حتى تكتل الإصلاح والتغيير بدليل ما يحصل داخله.

التيار الوطني الحر على مستوى الأوزان السياسية في البلد لم يعد من الاوزان الثقيلة وأكبر دليل على ذلك انه في آخر مرة حدثت أعمال الشغب وإشعال الدواليب وقطع الطرقات انحصرت في منطقة معينة ولم يتم إشعال إطار واحد في كل المنطقة التي فيها أغلبية مسيحية وهذا دليل على انحسار الرقعة الشعبية والسياسية لقوى 8 آذار/مارس مقابل توسع الرقعة الشعبية والسياسية لقوى 14 آذار/مارس.

 

# كيف قرأت الانتقادات التي وُجهت للمؤتمر التي صبّت في اتجاه واحد وهو ان الوثيقة لم تتحدث عن قانون انتخاب ولا عن العدو الإسرائيلي؟

-الوثيقة أشارت وتحدثت عن العدو الإسرائيلي ولكن الفارق هو ان الوثيقة كانت وثيقة فكرية أكثر منها وثيقة سياسية والردود التي حصلت عليها كانت سطحية أخذت الجانب السياسي الذي يرضي الاطراف التي قامت بالتهجم على 14 آذار/مارس.

أنا أدعو مجدداً إلى قراءة الوثيقة وأنا لا أعتبرها كاملة ونحن في اللقاء الديموقراطي سيكون لدينا ملاحظات نقدّمها على الوثيقة فهناك مسألة المصالحة مع الشعب السوري يجب أن تكون هناك رسالة واضحة بهذا المعنى.

 

# إلى أي مدى يمكن لقوى 14 آذار/مارس البقاء موحدة أمام المحطات السياسية المقبلة خاصة وان 14 آذار/مارس تتألف من أحزاب وتيارات وشخصيات مختلفة كيف يمكن الاتفاق على قانون الانتخاب؟ وهناك محطات كثيرة تنتظركم هل يمكن ان تبقوا موحدين؟

-حكماً سنبقى موحدين لأن الأولوية هي للمعركة الاستقلالية. نحن في 14 آذار/مارس ربما لا نتفق في الاقتصاد أو بالموقف من القضايا الاجتماعية ولا نتفق في كثير من القضايا وحتى على المستوى الفكري نحن من منابت فكرية وسياسية مختلفة بعضنا كان في موضع الخصومة السياسية حتى في موضع الخصومة العسكرية للبعض الآخر ولكن ما يجمعنا هو الاستقلال وكيفية تحصين هذا العنوان.

في حركة 14 آذار هناك اللقاء الديموقراطي وهناك بعض القوى التي تنحى المنحى اليميني لذلك العنوان الجامع هو الموضوع الاستقلالي القادر على ان يجمعنا وسواء قانون الانتخاب أو غيره لن يفرّق قوى 14 آذار/مارس سنصل إلى تسوية حول هذه القضايا وأنا قلتها وأكرر لا يقودنا لا حزب حديدي ولا ضابط أمني بل تقودنا النقاشات ونحن مررنا بمراحل وبخيارات أكثر صعوبة كمسألة رئاسة الجمهورية.

 

# ومسألة التخلي عن مرشحيكم لرئاسة الجمهورية ألم تكن خياراً صعباً؟

-كان صعباً ولكن تم تمريره داخل 14 آذار/مارس أولاً نتيجة نزاهة المرشحين.

 

# ولكن يُحكى اليوم عن ابتعاد النائب بطرس حرب عنكم؟

-أبداً هو غير مبتعد إنما لديه اعتبارات وملاحظات تفصيلية على مسألة العمل داخل 14 آذار/مارس نتيجة نزاهة المرشحين ونتيجة الخيار الذي تم اعتماده بترشيح العماد ميشال سليمان وهذا خيار يشفع لنا بأنه فرصة مستقبلية للبلد في ظل طبيعة النـزاع الحاصل لذلك فإن مسألة رئاسة الجمهورية كانت من المحطات الأكثر صعوبة وقد تجاوزناها.

أولاً عبر الالتزام بمرشحين اثنين هما نسيب لحود وبطرس حرب مع الظروف المختلفة لكل مرشح. وثانياً عبر الاجماع على مرشح ثالث هو العماد ميشال سليمان واعتقد ان هذا امتحان كبير لـ14 آذار/مارس.

 

# تحدث النائب وليد جنبلاط عن إجراءات يجب اتخاذها مثل تعويم الحكومة أو توسيعها كذلك عن الاجهزة الأمنية وتحدث عن ملفات اقتصادية ماذا يمكن أن تفعلوا في هذا الإطار؟

- بعد القمة إذا لم تستطع الأظافر العربية أن تنتج انتخاب رئيس جمهورية فقوى 14 آذار والحكومة مسؤولة عن اتخاذ بعض الخيارات التي حكماً هي خيارات غير استفزازية ولكن تسيّر شؤون الدولة.

 

# هذا يعني انكم لا تعولون على ما قبل القمة؟

-كلا، لانه واضح انه من اليوم حتى موعد القمة ليس هناك من جديد والمعادلة التي يطرحها النظام السوري هي الآتي:

تريدون الرئاسة اعطونا المحكمة أي الرئاسة مقابل المحكمة ولذلك لا نعول على ما قبل القمة.

 

# ولكن يقال انه ما بعد القمة سيكون اصعب مما قبلها بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية؟

-طبعاً، القمة فرصة كبيرة لتمرير الاستحقاق الرئاسي ولكن اذا ما مرت القمة دون حصول ضغط فعلي على النظام السوري من اجل تمرير انتخابات الرئاسة فاعتقد ان موضوع الرئاسة تصبح حظوظ انجازه اقل في المنظور القريب، لذلك على الحكومة اللبنانية وعلى قوى 14 آذار/مارس ان تقوم بواجباتها ومسؤوليتها تجاه الشعب اللبناني على المستوى الاداري والخدماتي والاقتصادي وهنا تطرح مجموعة خيارات سيتم نقاشها في 14 آذار/مارس وسيتم التشاور فيها مع البطريرك صفير.

 

# عندما تذهبون الى توسيع الحكومة هل هناك رؤية للتخلي عن المشاركة التي تتكلمون عنها؟

-على الاطلاق نحن في كل مناسبة نقول ونطالب بالعودة الى الحكومة لكن الطرف الآخر لا يستجيب.

هناك صيغ متعددة يتم تداولها ولكن لم يتخذ قرار بأي منها ومن هذه الصيغ توزير الرئيس امين الجميل مكان ابنه الشيهد بيار.

 

# ماذا ستفعلون بالوزراء الشيعة؟

-حتى اللحظة هذا الامر لم يتم اعتماد أي صيغ بشأنه ولكن واحدة من الصيغ المطروحة توسيع الحكومة وبالتالي الابقاء على مقاعدهم موجودة ولكن اضافة وزير شيعي ومطروح صيغة اخرى. هي قبول استقالة الوزراء وتعيين وزراء بدائل.

 

# هل سيستمر لبنان بدون رئيس جمهورية؟

-الرهان الاساسي هو على الضغط العربي الفعلي على النظام السوري لانتخاب الرئيس توافقي هو العماد ميشال سليمان.

 

# هل بعد ثلاث سنوات ستكون 14 آذار/مارس مختلفة عما قبلها؟

-اولاً، اتمنى ان تأخذ من ايجابيات السنوات الثلاث وتحسن ما نقص في ادائها هذه هي وجهتنا خيار تشكيل امانة عامة هو خيار لتحسين فعالية المواجهة السياسية اليومية لقوى 14 آذار/مارس وهو خيار اثبت جدواه حتى اللحظة. المؤتمر كان فرصة لاعادة وصل ما انقطع مع شرائح واسعة من النخب والمثقفين واصحاب الرأي والمواطنين اللبنانيين. اداء 14 آذار/مارس على المستوى العربي والوفود التي ذهبت الى الخارج والصلة الدائمة والقائمة مع المستويين العربي والدولي، واعادة اثارة قضايا كانت للأسف طي النسيان لفترة طويلة ومنها قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وسيقدم في اليومين القادمين عريضة نيابية الى الرئيس السنيورة لمطالبة القمة العربية بتولي مسؤوليتها في هذا الامر ومعرفة مصير واطلاق سراح من هو موجود منهم واذا لم يحصل أي تجاوب التوجه الى مجلس الامن الدولي.

-لذلك استطيع القول ان 14 آذار/مارس هي في انطلاقة متجددة بعد 14 شباط/فبراير الماضي بعد الثقة الشعبية التي اعطيت لها مجدداً ولن تتهاون في مسألة اعادة تأكيد جدارتها.

 

# هل سيحضر لبنان القمة؟

- لا استطيع القول ما إذا كان سيحضر او لا وقناعتنا هي انه يجب ان لا يحضر  اذ يجب ان يجلس بشار الاسد في القمة العربية وعلى كتفيه مسؤولية تعطيل الاوضاع الداخلية في لبنان.

يجب ان يجلس بشار الاسد ويكون عبء التعطيل في لبنان والاغتيالات والشغب وكل الموبقات في لبنان حاضرة امام القادة العرب وأي حضور لبناني سيكون بمثابة مكافأة للنظام السوري على ما قام به.

لبنان المغيب بفعل التعطيل السوري اكثر حضوراً من لبنان الحاضر في القمة.
========================================================
=====================================

مقابلة مع أمين سر حركة اليسار الديموقراطي النائب الياس عطاالله

حوار: فاطمة فصاعي

 

*نجحنا في منع سقوط لبنان وفشلنا حين انتخبنا نبيه بري

*إذا كان استشهاد كمال جنبلاط ألهم أجيالاً من اللبنانيين على أهمية الاستقلال فإن استشهاد رفيق الحريري فجر الحركات الاستقلالية

*كنا نحضر لمهرجان كبير لنقول اننا لا نريد أن نتعامل بمنطق عدواني ولكن الاغتيالات حالت دون ذلك

*لو كان ما يزال الشهداء أحياء لزادت الكفاءات لدينا وأصبح لدينا رؤى جديدة

*لا مجال أمامنا سوى المواجهة في حال عاد الجيش السوري والمواجهة تكمن بالصمود

*لن نواجه حزب الله عن طريق العنف بل بالسياسة

*بعد قيام الدولة لن اتفق مع 14 آذار حول مضمون الدولة ومفهوم الاصلاح

*العوامل الموجودة أعطت أرجحية لعدم المشاركة في القمة العربية المقبلة

 

يعتبر أمين سر حركة اليسار الديموقراطي النائب الياس عطاالله ان ثورة الأرز هي تعبير عن خوف اللبنانيين بعد زمن مديد وطويل من مصادرة حريتهم وحقوقهم وحقهم في اختيار دولتهم وسلطتهم وفقاً لإرادتهم وليس وفقاً لنظام وصاية يملي عليهم. وهو يتمنى أن تتم المحافظة على الانجازات التي تحققت وتفادي الاخطاء التي حلت بها مع العلم انها قليلة مشيراً إلى انه لو كان شهداء الثورة ما زالوا أحياء لتعددت الخيارات وزادت الكفاءات.

وهو يرى انهم كقوى 14 آذار اخطأوا حينما انتخبوا نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي.

فسألناه:

 

# هل كانت حرية اللبنانيين مصادرة؟

-بالنسبة لمصادرة حرية اللبنانيين يمكن أن نعود بذلك إلى التاريخ منذ أيام كمال جنبلاط، لحظة المواجهة الحاسمة مع منطق الوصاية تشكلت في الفترة التي أظهر النظام السوري الرغبة في استنساخ نظام له في لبنان يشكل امتداداً غير منظور لمدى سيطرته ألا وهو نظام التمديد لإميل لحود.. وعلى هذا الأساس فإن الحركات الاستقلالية تجمعت لمواجهة هذا المشروع كذلك الامر فإن الرئيس رفيق الحريري وفي مسلكه السياسي العام الهادىء وبمحاولة إعادة إعمار لبنان وبيروت والمطار والورشة العمرانية في لبنان، كان يقول ان هذا البلد لا يمكن أن يكون ملحقاً ومستتبعاً، لأن نظام الاستخبارات السورية كان يفضل أن يكون لبنان ريفاً تابعاً للمركز الأم دمشق. ولا مرة اقتنع النظام السوري بأن لبنان بلد عربي يساوي بشرعيته شرعية كل الدول العربية.. وهذا الأمر كان واضحاً في التلميحات والمسلكيات من كل مسؤولي النظام المذكور.

هذه المواجهة مع نظام التمديد الواسعة انشأت قاعدة عريضة للرفض، وكالعادة ووجهت عملية رفض الوصاية من خلال انطلاقة هذه التكوينات المتعددة وأذكر في هذا الإطار المنبر الديموقراطي، وليد جنبلاط في خطاب الـ2000 وبيان المطارنة والحركات الطلابية، التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، اليسار وقرنة شهوان.. كل هذه المكونات اجتمعت لتواجه هذا الخطر خصوصاً بعد تحرير الجنوب عام 2000 حيث زاد الكابوس الايديولوجي، هذا التحرير الذي هو عبارة عن جهد مشترك، بدأنا تأسيسه على مدى 8 سنوات إذ ان اليسار كان الطرف الأنشط في عملية التحرير والذي أخرج الاحتلال من 70% من الاراضي اللبنانية المحتلة إلى الشريط الحدودي وجزين.

بعد ان أنجز التحرير أصبح هناك إمكانية لرفع الصوت أعلى بموضوع رفع الوصاية لأن كلاهما وجهان لميدالية واحدة لأن التحرير ورفع الوصاية جزء من مشروع قيام الدولة اللبنانية واستقلال لبنان.. ولكن هذا الأمر ووجه بالرياضة المفضلة لدى النظام السوري هو ((إلغاء الآخر)) بدأت بالوزير مروان حماده وكانت الفاجعة الكبرى في اغتيال الرئيس الحريري.

فانفجرت ثورة الأرز وانتفاضة 14 آذار/مارس، في وجه هذا القهر والالغاء المتماديين. إذا كان استشهاد كمال جنبلاط ألهم أجيالاً من اللبنانيين على أهمية الاستقلال، فإن استشهاد رفيق الحريري فجر الحركات الاستقلالية التي لم تمت للحظة.

من هذا المنطلق فإن هذه الانتفاضة هي المحطة الأهم في تاريخ لبنان، وهذا المنعطف الذي شمل الشعب اللبناني في عملية استرجاع استقلاله فيصح القول ان عام 2005 كنا أمام شعب استقلال بعد ان كنا في العام 1943 أمام رجالات الاستقلال.

 

انجازات وإخفاقات

# أين نجح هذا المسار وأين أخفق؟

- طبعاً لقد شهد نجاحات وأخطاء، وآمل أن نستطيع الحفاظ على النجاحات ونتعلم منها وان ننميها.. وبالنسبة للاخطاء ان نتفاداها فيما بعد بحيث الخطأ يصبح خطيئة حينما لا ندركه ولا نقوم بمراجعته لذا أعتقد ان النجاحات الكبرى التي تعود بالأساس إلى هذا التكامل الذي حصل بين المكون السياسي والمكون المجتمعي في لبنان.

وأولى النجاحات ان قوى 14 آذار/مارس تمكنت من إخراج الاستخبارات السورية من لبنان لأنه لم ولن يكون لدينا شعور بأنه لدينا سلبية تجاه الشعب السوري، بالعكس تماماً هناك ود مع هذا الشعب.

نجحنا بفرض صوت العدالة وهذا الأمر يريد البعض أن يتناساه وكأن قوى 14 آذار/مارس استقت طموحاتها وأحلامها من نماذج غربية أو من تقاطعات مع الغرب أو ولاءات للغرب.. بالعكس لقد مرت علينا أسابيع ونحن نكتب الحقيقة بأجسادنا ونطالب بلجنة التحقيق الدولية، انطلاقاً من إدراكنا بحجم التخريب الذي أصاب النظام الأمني والقضائي في لبنان. حتى القضاة الأربعة الذين قتلوا على قوس المحكمة وحتى ان رئيس محكمة التمييز آنذاك عدنان عضوم بات واجهة سياسية لنظام مخابرات. وقف الشعب اللبناني ليقول ((طفح الكيل)) من هذا المنطلق كان هناك لجنة تحقيق دولية وتطورت القصة لتصبح محكمة دولية وتسيست بممانعات لدى بعض الاطراف.

لقد نجحت بإيقاف تمادي النظام الامني، عبر التسبب باعتقال قادة النظام الأمني الذين استمدوا من قوة الاستخبارات السورية قدرة وبات لديهم المنطق نفسه والعدوانية في التعامل مع مواطنيهم.. والكل يعرف مستوى الترويع الذي راحت تمارسه الأداة المتمثلة بالمعلم. لذا فإن هذا النظام ((أكل ضربة كبيرة على إيد 14 آذار)) ومن مكتسبات 14 آذار/مارس أنها وحدت اللبنانيين بمشهد مواطني يصعب تخيل مشهد مماثل له..

وهذا المشهد يبشر بأنه قادر على أن ينقل لبنان من نظام التخلف بالتعاطي مع الطوائف إلى نظام المواطنية، فكلما ضحى المواطن كلما زادت حقوقه. كانت أحلام 14 آذار/مارس كبيرة وقد نجحت هذه الحركة.

في 8 آذار/مارس حصل شرخ داخل البلد، عندما نزلت التظاهرة وذلك بعد ان أقر النظام السوري بمغادرة لبنان في مدة أقصاها شهر، فهذه التظاهرات كانت صادمة للرأي العام اللبناني لأننا رفعنا شعارات لبنان أولاً.. أما شعارات 8 آذار/مارس فقد كانت الوفاء لسوريا ومصلحة سوريا أولاً. وربما شعارات 8 آذار/مارس هي التي استفزت اللبنانيين للمشاركة بهذه الكثافة غير المسبوقة.

اعتقد ان حركة 14 آذار/مارس بحاجة إلى قراءة متأملة، لقد سعينا للتشارك بعد خروج الجيش السوري في 26 نيسان/ابريل بكل إمكانياتنا.. وكنا نحضر لمهرجان لنقول انه وقد خرج الجيش السوري من الاراضي اللبنانية ولا نريد أن نتعامل بمنطق عدواني. والقضايا العالقة ستبتها المحكمة.

أما بالنسبة للتطبيع مع الدولة السورية فنحن جاهزون لهذا الأمر وما حال دون حصول هذا المهرجان هو الاغتيالات التي تلت اغتيال الرئيس الحريري وباسل فليحان ومنها اغتيال سمير قصير وجورج حاوي.

إذ انه يوم 26 نيسان/ابريل وعدنا بأن لبنان سيتحول إلى جحيم في خطاب بشار الأسد.. وبالفعل حصل ما حصل لأن النظام السوري ليس بسيطاً بقدراته التخريبية في لبنان.

لقد حاولت 14 آذار/مارس ان تمد اليد للجميع لتقول انه وقد انجزنا القسم الكاسح، ولا اريد ان اتكلم الآن عن مزارع شبعا لانها بحاجة الى بحث ودقة في التعامل معها، ولا ننسى بأن بناء دولة مستقلة متعددة ومتنوعة اهم من ان نقف امام قضية ملتبسة لمواجهة اسرائيل.. من هذا المنطلق حاولنا ان نعمل شراكة لأن الأولوية هي لبناء الدولة بعد ان غابت طويلاً طويلاً.

وعملنا في الوقت نفسه لكي نأتي برئيس شرعي للبلاد، مع العلم انه حينها كان بإمكاننا القيام بذلك، البعض يحاول ان يقول بأن ذلك يمكن ان يتسبب بشرخ في المجتمع اللبناني، رئيس الجمهورية فرض بقوة الاستخبارات السورية وكلف لبنان كثيراً من استشهاد ودماء وتضحيات على كل اصبح هذا الامر من الماضي، ولكن علينا ان نتعلم من اخطائنا.

انا لا اقول اننا اخفقنا في ترميم العلاقة مع ميشال عون لان خياره كان مأخوذاً وتبين بالدليل الملموس ان المسألة ليست ارقاماً بل خياره ان لا يكون بهذا الموقع وكان يؤسس لذلك منذ فترة طويلة لانه كان عنده قراءة: ((من ذاك الباب يستطيع ان يصل الى المطمح الشخصي وهو رئاسة الجمهورية)).

نجحنا في الانتخابات النيابية، ونجنا في تشكيل الحكومة وحمايتها، ونجحنا في الحفاظ على حركتنا السلمية وتحييد الجيش وصيانة مؤسسة الجيش بصفتها المؤسسة الشرعية الضامنة.

لم نرتكب المغامرات وحافظنا على منطق السلم الاهلي، فنحن نرفض العودة الى منطق الحرب الاهلية.

نجحنا في منع سقوط لبنان مرة اخرى في حروب تعطيل، ونجحنا بكسر الخوف من الاعمال العنيفة التي ضربت لبنان وذهب ضحيتها خيرة قيادات ومثقفي لبنان ابتداء من رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير الى جورج حاوي الى جبران التويني الى وليد عيدو وبيار الجميل، انطوان غانم، فرنسوا الحاج ووسام عيد.

لقد واجهنا العديد من التحديات التي تولد ازمات اقتصادية ومالية.. وبالرغم من ذلك نطالب الحكومة ان تكون على درحة اعلى من القدرة على ممارسة الحكم.

لذلك طالبنا بتنمية الجيش عديداً وعدة لمنع نمو هواجس ذاتية لدى التكوينات اللبنانية لانه في المقابل هناك طرف يرفض وحدانية السلاح في يد شرعية وهو حزب الله، وهذا الرفض الذي يغلفه بموضوع المقاومة، فبرأيي ان هناك طرفاً واحداً لديه الحق في تقرير الحرب والسلم فان هذا الحق فيه تعسف واغتصاب لانه لا يجوز ان يرتبط مصير بلد بيد حزب واحد.

 

# لو كان سمير قصير وجبران تويني وكل شهداء الثورة ما زالوا موجودين، ماذا تغير في ثورة 14 آذار/مارس؟

-لكانت زادت الكفاءات وأصبح هناك رؤى جديدة وتحسينات.

 

# هل كنتم تداركتم الفشل؟

-لا ارى ان هناك فشلاً، فهناك اخطاء أقل طبعاً، ولكن الادارات ستكون افضل.

 

 حق الدفاع عن النفس

#ماذا لو تعثرت نجاحاتكم، كدخول الجيش السوري مجدداً، وتعثر خطوات المحكمة الدولية، ماذا يمكن ان تفعلوا؟

- هذه الاسئلة صحيحة، ولكن هناك حق الدفاع عن النفس، والنفس هي الوطن ولا مجال امامنا سوى مواجهة هذه المخاطر الموجودة لذلك يجب ان نملك اعلى كفاءة ممكنة وهذا هدف مؤتمرنا الاخير الذي عقدناه.. كيف نستطيع ان نرفع اعلى كفاءة ممكنة لقد قيمنا تجربتنا لاننا مررنا بفترات من التفاوض وعدم الوضوح والتردد وعدم الرؤية الواضحة، ومن الوساطات العربية الى الوساطات الاوروبية. التحديات يمكن ان تشكل لنا مشكلة.. ولكن لا خيار لدينا سوى المواجهة.

 

# كيف يمكن ان تواجهوها؟

-سوف نواجهها في صمودنا، وفي علاقتنا مع مجتمعنا وتماسكنا السياسي والمجتمعي لان اقوى قوة للمكون السياسي هي المعالجة مع المكون الاجتماعي والنخبوي. من هذا المنطلق يمكن ان نفهم ضعف النظم العربية التي تحكم بلدانها بالحديد والنار، فهي ضعيفة لانها بحالة انفصال عن ناسها.

 

# حالياً سوف تعملون على فرض سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية، وإزالة المربعات الامنية؟

-يجب ان نؤمن خيارات تنهي وضعاً شاذاً تحت عنوان لا يبرر هذا الوضع ((المقاومة)) لا يوجد بلد في العالم فيه جيشان وسلطتان وقراران للحرب والسلم.

 

# كيف يمكن توحيد هاتين الثقافتين؟

- هناك سياسة تخوين في البلد، وهناك محاولة من جعل لنبان موقعاً جغرافياً لمصالح اقليمية، يريدون ان يدمروا اسرائيل وأميركا على الارض اللبنانية، فإذا كانت ايران لديها خلافات مع الولايات المتحدة الاميركية فلتدمرها بقدراتها الخاصة وليس على حساب الشعب اللبناني، فنحن نفضل التواصل مع هذا الطرف ولكن لا ادري الى أي درجة الاقناع ممكن.

 

# هل ممكن ان تواجهوا حزب الله في يوم من الايام؟

-نحن لا ندعو الى مواجهة عنفية بل مواجهة سياسية ونستطيع ان نكشف مدى المخاطر التي يمكن ان يعكسها مشروع حزب الله على البيئة الاكثر تمثيلاً فيها والتي يصادرها الا وهي البيئة الشيعية.

 

# ولكن ماذا بعد هذه الخطوة في ظل تمسك حزب الله بسلاحه وسيطرته على مربعاته الامنية، هل هناك خطوة تصعيدية؟

-هناك قلق في الوسط الشيعي من احتمالات الحروب الاقليمية حينما يعلن ((الحرب المفتوحة))، وهذا قلق لمواطنينا ايضاً. يمكن لحزب الله ان يقول ان هؤلاء الاشخاص ينتخبونه وهو يمثلهم وحضوره بينهم ذو وزن ولكن هذا الامر لا يمكن ان يجعل لبنان مكتملاً بدونهم. وليس بالضرورة ان نواجه ذلك بعنف، نحن نخاطب هذا الوعي ان لبنان لا يمكن ان يقوم على مشروع عنف مستدام وحروب منفردة.

نحن نعلم ان اسرائيل عدونا منذ العام 1948 ولكن هل هذه المهمة هي مهمة الشعب اللبناني منفرداً ام انها مهمة واسعة لكل العالم العربي تحت عنوان الصراع العربي – الاسرائيلي، واذا شاءت ايران فلتقدم العون السليم وليس العون المدمر اذا كان عندها رغبة بهزيمة اميركا فلماذا على الساحة اللبنانية.

فنحن لا نقول بنـزع سلاح حزب الله ولا مرة حتى استخدمنا هذا المصطلح لان السلم الاهلي يساوي قيام الدولة لهذا السبب طرحنا رئيساً توافقياً. من ضمن الامور التي لم ننجح فيها عدم وجود رئيس.

لذلك طرحنا مشروع تجاوز الطائفية نحو دولة حديثة لا ترتكز على ((الزباينية)) ونحو دولة تقوم على الديموقراطية وعلى الثوابت اللبنانية أي الطائف والدستور والقرارات الدولية ومنطق الاعتدال، لبنان يجب ان يكون متموضعاً في نقطة الاعتدال العربي لان هوية لبنان عربية ثقافية.

نحن بحاجة في العالم العربي لاستراحة بعد هذه المواجهات التي ادت الى كوارث تحت ضغط نظم ومغامرات بعثية ما زلنا نقطف ثمنها بسبب صدام حسين ونظام الاسد وغيرهما من الانظمة المغامرة.

 

# اذا دعيتم للحوار هل انتم حاضرون له وما هي حدود هذا الحوار؟

- نطالب بنظرة موحدة للبنان، وهنا اطالب بإشراف كل اصحاب المبادرات انطلاقاً من توحيد النظرة بلبنان دولة ومجتمعاً وعدم تسخيف المسائل من خلال ارقام واعداد. ماذا نريد من لبنان؟ نريد من لبنان حرباً وسلاماً، جبهة مفتوحة ام دولة لها سلطة واحدة. ما هي ثوابت لبنان؟ هل هي الطائف، هل هي مقررات الحوار الاولى، هل هي القرارات الدولية. لا بناء للدولة بدون:

 

*لبنان بلد عربي ام لا.

*موقعه هو جزء من محور يريد ان يفتح صراعات تتلاقى في تطرفها، فأكبر تحد لاسرائيل ما قاله ميشال شيحا من بداية التأسيس.

نجاح المقاومة لا يكون بتعطيل الدولة وخطير جداً ما يحصل في منطق المقاومة وهو منطق تخويني. واشعر انه لا يجوز ونحن نقرأ التاريخ ان لا ننتبه لمحطات معينة على دور المنبر الديموقراطي وهذا لم يبرز في مؤتمر 14 آذار/مارس، التاريخ لا يقرأ استنسابياً،  المنبر يشكل نقطة الوصل بين كافة التيارات الاستقلالية بالرغم من ان هناك اناساً ينتقدوننا في المنبر الديموقراطي.

 

# اين اخفقتم ايضاً؟

- من اخطائنا اننا انتخبنا نبيه بري وهذا رأيي الشخصي. ومن اخطاء 14 آذار/مارس انه كان يجب ان لا يكون هناك حصرية تمثيل بالحكومة لحزب الله وأمل.

 

# اين تختلف مع 14 آذار/مارس؟

-بعد قيام الدولة اللبنانية لن اتفق مع 14 آذار/مارس حول مضمون الدولة ومفهوم الاصلاح، لدي نظرة لدولة لا طائفية وقانون انتخابات مختلف ونحو فعالية الاقتصاد والعدالة الاجتماعية.

 

# هل ستشاركون في القمة العربية؟

- لا يجوز ان يبقى لبنان دون رئيس انطلاقاً من مصلحة لبنان ومصلحة المشهد العربي التعامل مع من يمثل الرئاسة في حال شغورها تم بشكل غير لائق للوطن بأجمعه وشكل استمراراً لعدوانيته فنحن نرفض طريقة الدعوة لا اريد ان اقول اننا لن نشارك مثلما قال الرئيس وليد جنبلاط. ولكن هذه العوامل اعطت ارجحية لعدم المشاركة.
=========================================================
====================================

مقابلة مع ممثل ((القوات)) في الامانة العامة لقوى 14 آذار ادي ابي اللمع

حوار أحمد الموسوي

 

*عد عكسي بعد القمة..

*متمسكون بالمبادرة العربية وبترشيح سليمان رئيساً توافقياً

*نحن الاكثرية الفعلية ومن حقنا الدستوري الانتخاب بالغالبية المطلقة

*الحكومة شرعية ودستورية ومستمرة الى حين انتخاب الرئيس

*سنمارس ((أكثريتنا)) ولن نسمح لأي طرف بتعطيل مؤسسات الدولة

 

 أعلن ممثل القوات اللبنانية في الأمانة العامة لقوى 14 آذار/مارس ادي ابي اللمع العد العكسي للحسم في قضايا عديدة سيبدأ بعد القمة العربية، مؤكداً تمسك 14 آذار/مارس بالمبادرة العربية وبترشيح العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً من دون اسقاط حق هذه القوى بالانتخاب بالاكثرية المطلقة اذا تعثّر تنفيذ المبادرة.

الشراع التقت ابي اللمع وأجرت معه الحوار التالي:

 

 # في الذكرى الثالثة لـ 14 آذار/مارس ما هي اهم الانجازات التي تحققت؟

-اهم الانجازات التي حققتها ثورة الارز التي انطلقت في 14 آذار/مارس 2005 خروج السوريين، وتحقيق التواصل الحقيقي بين اللبنانيين، وبقي هناك احزاب في الطائفة الشيعية خارج هذا التواصل، وهي لا تمثل كل الشيعة، اذ هناك اصوات شيعية داخل 14 آذار/مارس ومن ثم انجاز المحكمة الدولية واعادة تأكيد الهوية اللبنانية بشكلها التعددي وتأكيد الاستقلال شكلاً ومضموناً وكيانية الدولة اللبنانية التي تتطلب اعترافاً من السوريين بالتحديد وهذا الاعتراف يتمثل بتبادل السفارات وترسيم الحدود والتعاطي بندية بين البلدين كبلدين متساويين تجاه المجتمع الدولي والمجتمع العربي خاصة.

 

# ما الانجازات التي لم تتحقق بعد بالنسبة لـ ((14 آذار))؟

-اهم ما لم يتحقق حتى الآن بشكل نهائي ونسعى لتحقيقه هو الجلاء الفعلي الكامل للسوريين من لبنان، واحترام ما كان قد توصلنا اليه واعتبرناه انجازاً وهو مقررات طاولة الحوار، وما لم يتحقق بعد هو ان يأتي فريق كبير من اللبنانيين الى المساحات المشتركة بيننا وبينه ولم ننجح في هذا المجال بعد بسبب رفض هذا الفريق التلاقي على المساحات المشتركة، ونحن حاولنا ولكن لم ننجح، رغم ان المساحات المشتركة تلك كبيرة بيننا وبينه وقد اكتشفنا ذلك على طاولة الحوار.

 

# بعد تظاهرة ذكرى 14 شباط الماضي اعلنت قوى 14 آذار ان مرحلة جديدة ستبدأ، ما عناوين هذه المرحلة؟

-عناوينها تتلخص بأنه من غير المقبول بعد الآن من احد ان يهوّل علينا، ولا ان يصورنا على اننا اكثرية وهمية، واننا لسنا الاكثرية الشعبية، وهذا ما حاولوا الايحاء به من خلال الطروحات والصيغ المطروحة للحل كصيغة الثلاث عشرات وصيغة السلة الكاملة وغيرها من طروحات تحاول بشتى الطرق ان تصورنا على اننا لسنا اكثرية، ولذلك نحن نقول اننا نعيش في نظام ديموقراطي وهذا النظام له دستور وقوانين، وقد ظهر في تظاهرة 14 شباط، رغم الظروف المناخية الصعبة لذلك اليوم، ان التجمع كان هائلاً، وتأكد للجميع اننا ما زلنا الاكثرية، ولذلك لن نقارب بعد اليوم الامور بالطريقة نفسها التي كانت معتمدة من قبل، فنحن اكثرية نيابية واكثرية شعبية، ونحن مصرون على ((اكثريتنا))، ولنا طروحاتنا ولن نسمح لأي طرف مهما علا شأنه ان يعطل مؤسسات الدولة، وان يقوضها..

 

#هذا الكلام كان موجوداً من قبل؟ فهل من ترجمة عملية لهذا الكلام الآن؟

-نحن برهنا اننا اكثرية فعلية، فيوم 14 شباط كان مشهداً اساسياً، فلا احد يستطيع القول اننا لسنا اكثرية فعلية، وكأكثرية فعلية، في هذا النظام الديموقراطي سنتصرف كأكثرية، سنتصرف دستورياً ووفق الحقوق التي يمنحنا اياها الدستور، وكل ما  قيل من كلام سابق عن انه لا حق لنا بالانتخاب بالاكثرية المطلقة، وان الحكومة بتراء وغير شرعية، كل ذلك اصبح كلاماً لا يستقيم مع الحقائق ووفق الدستور، فالحكومة القائمة شرعية ودستورية، وستظل كذلك حتى انتخاب رئيس للجمهورية.

 

# متى؟

- هذا الانتخاب سيحصل، اما كيف ومتى وما هي الآلية، فاعتقد ان المعارضة لديها فكرة عما سنقوم به، ولم يعد يخيف احداً الكلام عن ان ما سنقوم به سيكون آخر الدنيا..

 

# تشير الى احتمال الانتخاب بالنصف زائداً واحداً؟

-هذا الاحتمال وغيره، وفق ما يسمح به الدستور.

 

# النصف زائداً واحداً)) خيار جدي ما زال قائماً؟

نعم ما زال قائماً.

 

# هل من مهلة زمنية امام هذا الخيار؟

-انا لا استطيع ان اجيب في هذا التفصيل، لان الامر رهن التشاور والقرار من قبل 14 آذار/مارس كلها، ولكن بالتأكيد لهذا الامر وقت. ولكن حتى الآن ما زلنا متمسكين بالمبادرة العربية التي تطرح العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً.

 

# جنبلاط لمـّح الى خيارات اخرى منها توسيع الحكومة او ترميمها هل هذا الخيار دُرس في 14 آذار/مارس وتم التوافق عليه؟

-هذا من الاحتمالات المطروحة لكنها لم تأخذ مجراها بعد، ولم تبحث بشكل موسع، لكنها مطروحة.

 

# الا يوحي هذا الخيار بأن الانتخاب الرئاسي ما زال بعيداً وان هناك توجهاً لاستمرار الحكومة الحالية في مقام رئاسة الجمهورية؟

- هذا الطرح بالتوسيع والترميم ما زال طرحاً كواحد من الخيارات، والاوضاع السياسية الصعبة قد تفرض اللجوء الى خيارات معينة في اوقات معينة، وهذا امر لا يمكن عدم اخذه بالحسبان، هذا ما نقوله الآن، ولا نقول ان هذا أو ذاك سيتم اعتماده اليوم أو غداً، نحن نقول ان هذا من الأمور المتداولة.

 

# ومتى يتم الحسم في هذه الخيارات؟ بعد القمة العربية؟

-بعد القمة العربية، سيبدأ نوع من العد العكسي لمواضيع عديدة. فعملياً نحن نأمل بحصول انتخابات رئاسية قبل القمة، ولكن إذا لم يتحقق ذلك، وعلى ضوء ما سيحصل في تلك القمة سيتم اتخاذ المواقف المناسبة.

 

# كيف نفهم رفضكم لقانون الانتخابات على أساس قانون القضاء لعام 1960، بعد ان كان ذلك مطلباً مسيحياً أول؟

-لم يكن مطلباً مسيحياً أول. ففي عام 2005 كنا مستعجلين لحصول الانتخابات واعتُبر قانون 1960 حينها هو الأقرب إلى الحد الأدنى من التمثيل الذي يمكن أن يجمع بين كل الاطراف، ولكن لم نعتبر في أي وقت من الاوقات ان هذا القانون كان القانون المثالي، كان الهدف بالنسبة إلينا يومها، وهو الأهم، تغيير مجلس النواب القديم، والاتيان بمجلس جديد، وكنا نقول ان قانون 1960 هو أقرب حل يمكن أن يجمع بين معظم اللبنانيين، على أن ننصرف بعد الانتخابات للاتفاق على قانون جديد وحديث للبنان يحقق التمثيل الكامل والصحيح، ثم ان الكلام بهذه الطريقة القائمة اليوم عبر وسائل الاعلام عن قانون الانتخاب أمر غير سليم، خاصة وان هناك لجنة تم تأليفها وانكبت على صياغة قانون جديد للانتخاب، والأمر يحتاج إلى حوار بين اللبنانيين لأن المسألة هامة جداً، وعليها يتم التأسيس للمستقبل، وبالتالي هذا الموضوع يحتاج إلى التعاطي معه بجدية أكبر في الطرح، ويتطلب تواصلاً بشكل أكبر بين كل الفرقاء.

 

# قانون الانتخاب كما قلت عليه يتم التأسيس للمستقبل، أليس غريباً أن قوى 14 آذار، كقوى تطرح نفسها تغييرية وديموقراطية، انها لم تُعلن أو لم تضع بعد قانوناً للانتخاب تقدمه للبنانيين؟

-نحن أبدينا موقفاً في هذا الموضوع، حيث وضعت اللجنة المكلفة وضع قانون جديد برئاسة فؤاد بطرس، والتي وضعت بالفعل قانوناً وكانت خلاصة هذا القانون مطروحة للبحث..

 

# بعض أطراف 14 آذار رفضته؟

-لا كان هناك ملاحظات من كل الاطراف، لكن ماذا حصل وأوقف البحث بالموضوع؟ حصلت حرب تموز، ثم تلا ذلك انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة، ثم بعد ما حصل من صدامات على الأرض، تفاقمت الأمور ومنعت استكمال البحث..

 

# كل ذلك لم يمنعكم من متابعة مواضيع أخرى أقل أهمية؟

-هذا الموضوع يتطلب حداً أدنى من التوافق بين كل اللبنانيين، وكان مفروضاً بطاولة الحوار أن تتحدث هي أيضاً في هذا الشأن، لأنه ليس فقط مطلوباً من 14 آذار أن تضع مشروعاً وترميه في البلد ليأخذ بعضهم من الامر منطلقاً لافتعال مشكلة جديدة.

 

# لكن أنتم كقوى تغيير كما تقولون، مطالبون بأن تقدموا للبنانيين المشروع  الاهم الذي يحقق التغيير بغض النظر عن موقف القوى الأخرى؟

-صحيح لكن نحن لم نصل بعد إلى الانتخابات، ونحن نعمل كقوى 14 آذار على وضع مشروع..

 

# وماذا تنتظرون؟ أيام السوريين كانت المشكلة نفسها! قانون الانتخاب لا يوضع إلا قبل شهر أو شهرين من موعد الانتخابات؟

-نحن نعمل على ذلك، لكن كثرة الكلام الآن، والآن، عن موضوع قانون الانتخاب له هدف سياسي، وهو إضافة مشكلة خلافية بين اللبنانيين قبل تحقيق الانجاز الدستوري الأهم في الوقت الراهن وهو تأمين الانتخابات الرئاسية، لأن البحث في قانون الانتخاب الآن يتطلب من الجميع أن يعطي رأياً فيه، ولا نستطيع وضع كل القضايا الخلافية اليوم أمامنا ونطالب بحل لها دفعة واحدة، علينا أن ننجز استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية أولاً، بدون زيادة التعقيدات الداخلية بغية التعطيل، ومن ثم يتم البحث بهدوء في قانون الانتخاب الذي يتطلب كما قلت حواراً  أكثر جدية ومسؤولية بين كل الافرقاء اللبنانيين، ونحن كنا بالفعل منذ العام 2006 نعمل بجدية لوضع قانون جديد للانتخاب ولكن دخلنا بحرب تموز، ثم تفاقمت الأمور بعدها بسبب محاولة بعضهم استثمار نتائج حرب تموز في الداخل اللبناني ما أدخلنا في صراع داخلي كبير، والغريب ان هذا الموضوع طُرح الآن على اعتباره ام المواضيع في الوقت الذي يُفترض بنا إنجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية، فلننتخب الرئيس أولاً ومن ثم نقول للرئيس الجديد تفضل فواجبنا جميعاً أن نضع قانوناً جديداً للانتخاب.

 

# هل تتوقع مشاركة لبنان في القمة العربية؟

-نحن موقفنا معروف، وموقف وليد جنبلاط أيضاً معروف وموقف آخرين من 14 آذار، وهو ضد المشاركة في هذه القمة.

 

# الرئيس فؤاد السنيورة يبدو وكأنه ميال للمشاركة؟

-ليس ميالاً، هو يقول دعونا ننتظر لنر، وهو يتصرف كرجل دولة، فهو في النهاية رجل دولة، ومواقفه كمسؤول في مجلس الوزراء تختلف بالطبع عن مواقف القوى السياسية، والسياسيين الآخرين.

 

# لكن هناك في 14 آذار من لهم موقف مختلف ومغاير كالرئيس أمين الجميل الذي يدعو للمشاركة؟

- هذا ليس اختلافاً أو تبايناً في المواقف، هذه طروحات، فبعضهم مثلاً يرى انه يجب ان نذهب لنعبر عن وجهة نظرنا، وهناك من يرى انه يجب أن نعرف أياً من الدول العربية سيحضر اجتماع القمة وبمن ستتمثل حتى نرى ان كان من المفيد أن نذهب ونطرح وجهة نظرنا، ولنتأكد من ان وجهة نظرنا ستصل إلى من يجب أن تصل إليه، ولن تذهب في اتجاه آخر، وباتجاه إعطاء شرعية لصاحب الدعوة؟ فنحن والنائب جنبلاط أبدينا موقفنا ورغبتنا وطبعاً قبل قليل من موعد انعقاد القمة سيجلس الجميع مع بعضهم لاتخاذ موقف موحد كالعادة.
=========================================================
=====================================

أوباما الكيني وجلال الدين الفارسي

يتباهى بعض الاعلام الفارسي وأتباعه من ((المثقفين)) العرب في مصر ولبنان، بأصل المرشح الديموقراطي لرئاسة الجمهورية الأميركي المسلم باراك حسين أوباما، وهو يحمل اسم البركة ووالده الكيني المسلم حسين يحمل اسماً مصغراً لاسم الحسن أي الجمال وهي كلها صفات عربية حملها أيضاً مسلمون في أنحاء العالم.

تباهي هؤلاء بأوباما يشبه تباهي ((القرعاء بشعر ابنة خالتها))، علماً بأن لا أميركا ولا أوباما هما ابنة أو ابن أخت إيران ولا أي من حكامها، والدليل على ذلك هذه الحكاية المعروفة – المجهولة:

جلال الدين الفارسي هو أحد قادة ثورة الإمام الخميني في طهران عامي 1978 – 1979، بل هو أحد أطرها الأساسية التي جبلت عملها النضالي بالفكر كما جبلته بالممارسة في لبنان تحديداً عندما كان جنوبه العاملي معقلاً للكفاح المسلح الفلسطيني ضد العدو الصهيوني، فكان يلتهم تجربة العمل المسلح الفلسطيني في لبنان، استعداداً لمواجهة نظام الشاه البائد، إلى ان اكتشف عبقري الثورة الإمام الخميني ان حديد الشاه لا يفله إلا استشهاد الآلاف من المواطنين الإيرانيين ومواجهتهم دبابات جيش الشاه بالصدور العارية، وإقفال فوهات المدافع الرشاشة بالورود الحمراء من نوع القرنفل الإيراني الشهير، تماماً مثلما فعلت جماهير لبنان التي واجهت آلة القتل الإرهابية لنظام عائلة الأسد بالتظاهرات المليونية التي أخرجته من لبنان طريداً مذلولاً.

جلال الدين الفارسي عاد بعد انتصار ثورة الإمام الخميني إلى بلاده، وكان أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية الإسلامية، خاصة مع تأييد الإمام القائد له.

فماذا حصل؟

ثارت ثائرة الفرس في إيران كلها وهم يشكلون نحو 60% من الشعوب الإيرانية (الفرس، العرب، البلوش والاذريين والاكراد..) إذ كيف يرأس الفارسي إيران؟

عجباً.. انه جلال الدين الفارسي.. لا انه جلال الدين لكنه ليس فارسياً، لأن أصله أفغاني ومن منطقة هرات ومن قومية الهازر، ولأنه كان يشعر بعنصرية المجتمع الفارسي وشعوبيته ولأن سحنته وملامحه أفغانية تكشفها العيون الأفغانية الشهيرة فقد أطلق على نفسه أو كنيته اسم الفارسي كي يكون مقبولاً من المجتمع الشعوبي في طهران.. وعبثاً حاول حتى اعتذر عن الترشح للرئاسة واعتزل العمل السياسي، خاصة بعد ان حكم الدستور الإيراني بأن رئيس الجمهورية الإسلامية يجب أن يكون من أبويين فارسيين، وعلى المذهب الشيعي الجعفري الاثني عشري.

وبالعكس من ذلك كان واقع باراك حسين أوباما الذي ترك أبوه في كينيا التي كانت تحت الاحتلال البريطاني. تزوجت أمه فيما بعد من رجل اندونيسي مسلم وعاشت معه في أندونيسيا وعاش جو الإسلام وبهجة رمضان والاعياد ولجأ إلى أميركا التي حضنته وترعرع في هاواي التي تناقض إلى حد كبير طبيعة المجتمع الإسلامي في أي بلد عربي أو مسلم، ثم التحق بجامعة كولومبيا ثم كلية حقوق هارفرد الشهيرة، وبعدها انتقل إلى شيكاغو وسط الحي الجنوبي الذي يعج بالمسلمين (300 ألف مسلم) وأصبحت له صداقات مع المسلمين كما مع اليهود وطائفة المورمون وشهود يهوه، وعندما وقعت جرائم نسف المركز التجاري الدولي في أميركا، تعاطف مع الخوف الإسلامي في أميركا من الاجراءات التي اتخذت والغضب الذي سيطر على مشاعر الأميركيين ضد المسلمين.

أوباما إذن مسلم الأبوين والجدين، وعندما تزوجت أمه من أندونيسي عاش جو الإسلام الحقيقي، وعندما جاء إلى أميركا وجد نفسه محاطاً بمسلمين كما بغيرهم، وتأثر بسماع القرآن الكريم واحتفالات رمضان والاحاديث التي حفظها بعل والدته (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والفتنة أشد من القتل، والناس سواسية، لا فضل لإنسان على أخيه الإنسان إلا بالتقوى).

هذه القوانين الإسلامية سواء في القرآن الكريم أو في أحاديث الرسول العربي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام هي التي وجدها أوباما في المجتمع الأميركي، فالتزم بها وبما أمره الله بوعيه أو بدونه (ضد العرق وأمر بالمعروف)، أي بما هو متداول ومتعارف عليه في المجتمع الذي تأتيه، فنجح أوباما بعد ان وجد الباب مفتوحاً أمامه في هذا المجتمع المتسامح غير العنصري وغير الطائفي وغير الشعوبي حتى وصل لأن يكون أبرز مرشح في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية لمنصب رئيس الجمهورية.

لا يعرقل نجاحه أصل إسلامي، ولا يؤخر تقدمه أصل افريقي بل ان منافسته الشهيرة هيلاري كلينتون تخسر كل يوم من شعبيتها لمجرد ان هواة أو فاشلين أو متعصبين في حملتها الانتخابية يعيرون أوباما بتأييد السود له، مما يدفع كلينتون نفسها لإخراجهم من حملتها وتقديم الاعتذار تلو الآخر لمجرد تشبيه أوباما بالمرشح السابق الديموقراطي الآخر الاسود جيسي جاكسون وهي التي رفضت الاعتذار عن تأييدها للرئيس الأميركي جورج بوش في جريمته بغزو العراق في 20/3/2003 واحتلاله منذ 9/4/2003.

ومع هذا

يتباهى أتباع الثقافة السياسية الفارسية إيرانيين وعرباً في إيران ولبنان ومصر بالنجاحات التي يحرزها أوباما، ليس لأنه ديموقراطي، وليس لأنه أميركي وليس لأنه يدعو للتغيير وليس لأنه ملتزم قوانين أميركا الانفتاحية والمستوعبة للحضارات والثقافات والاقوام وللغات والتقاليد.. بل لأن أصله مسلم حتى لو كان أسود خاصة انه ليس عربياً!!

مقارنة بين مصير جلال الفارسي الذي أُبعد واعتذر واعتزل لأن أصله أفغاني في إيران وبين باراك أوباما الذي يتقدم الصفوف ليكون – ربما – أول رئيس جمهورية أميركا من أصل إسلامي – افريقي، فإننا لا ندين حكماً ((إسلامياً)) في إيران لشعوبيته وعنصريته ومذهبيته البغيضة، ولا نؤيد حكماً غربياً في أميركا لديموقراطيته ومنحه الفرص متساوية لكل بني البشر على أرضه طالما التزموا قوانينه وقيمه ومبادئه.

بل نقف أمام ما دعا إليه الله من مساواة واخوة ونبذ العصبية، واحترام حقوق البشر واعتماد العمل قيمة للتقدم كما العلم كما الانتاج، والمساواة في الفرص واعتماد قيمة الانسان في عمله وليس في أصله أو فصله أو لونه أو جنسه أو دينه أو طائفته.

لكم يتباهى بعض المسلمين في ان الرسول قرّب سلمان الفارسي وطالب بلال الحبشي بالآذان وكان صهيب الرومي من صحابته..

يتباهون لفظاً وتاريخاً ويعتمدون الأمر مثلاً كي يفضلوا الفارسي والحبشي والرومي على العربي نكاية بالعرب في شعوبية واضحة.. فإذا أتى دورهم في إظهار الايثار لا يقدمون للبشرية إلا نموذج مصير جلال الدين الفارسي، وإذا تحدثوا عن عظمة الاسلام لا يجدون إلا باراك أوباما علماً بأن الرجل يدين بتقدمه لسلوكيات وقيم المجتمع الأميركي.

إذن،

المجتمع في أميركا يلتزم قوانين الإسلام الحقيقية فيتقدم.. أما المجتمع في إيران وهو من المفترض انه مجتمع إسلامي في جمهورية إسلامية جاءت بعد ثورة دينية – إسلامية تحت قيادة إمام مسلم – إسلامي، فهو لا يتحمل مسلماً شيعياً ملتزماً الثورة وضحى بحياته من أجلها.. لمجرد انه من أفغانستان.. هل تذكرون كيف سار العرب خلف القائد الكردي صلاح الدين، وكيف حاربوا بعد ذلك تحت راية الظاهر بيبرس المملوكي.

أين هو الإسلام الحقيقي؟ عند الذين ذبحوا جلال الفارسي لمجرد انه أفغاني، أم عند الذين أعطوا لهذا الشاب الافريقي المسلم من أب كيني وأم أندونيسية تزوجت من أندونيسي مسلم ورباه تربية إسلامية حقيقية كل الفرص كي يتحول خلال سنوات من لاجىء من بلاد السواد، إلى طالب مجد في جامعات أميركا، ناجح في مهنته كمحام، ناشط في حزب تاريخي في أميركا حكمها العديد من الرؤساء الديموقراطيين ثم مرشح أساسي وهو الأبرز لرئاسة الجمهورية في بلاد العم سام؟

==============================================================================================

صحيح؟

*لماذا تم إبعاد اللواء آصف شوكت عن التحقيق في عملية اغتيال مسؤول حزب الله العسكري عماد مغنية، وتسليمها لابن خال بشار الأسد رامي محمد مخلوف، رغم انه قليل الخبرة في المجال الجنائي – الاستخباراتي، ورغم ان آصف شوكت هو رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية التي من صلاحياتها التحقيق في مثل هذه الحالات؟

مصادر مقربة من حزب الله تزعم ان السبب هو ان الحزب طلب التحقيق مع آصف نفسه لأنه أبرز المتهمين بالمشاركة في هذه الجريمة، لذا تم إبعاده.

أما مصادر المعارضة السورية الوطنية فترد ذلك إلى ان هناك حملة ضد آصف يقودها ماهر الأسد لمحاصرته تمهيداً لعزله.

مصادر حيادية تقول ان السبب الحقيقي هو إضاعة القضية كلها لأن النظام نفسه متورط في هذه العملية.. مع إسرائيل ومع أميركا أيضاً.

 

 صدق أو لا تصدق

*ألحت المستشارية الإيرانية ((الثقافية)) في بيروت على دار الفتوى لإقامة احتفال بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف داخل الدار شرط أن يكون هناك كلمة للمستشارية (وهي مركز استخباراتي متقدم للحرس الثوري الإيراني.

دار الفتوى ردت على الطلب الإيراني الغريب، بأن الدار تقيم احتفالاتها الدينية بمبادرة منها وبتدبير من مؤسساتها وبحضور القوى الإسلامية الأخرى في لبنان ودائماً المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ودار الطائفة الدرزية، توكيداً لوحدة المسلمين في لبنان، وبأن الدار لا يمكن أن توافق على كلمة للمستشارية الإيرانية في دار الفتوى لأنها لن تسمح بأن تكون منبراً للسياسة الإيرانية التوسعية التي تعادي المسلمين في العراق وفلسطين ولبنان وتشق صفوفهم.

المستشارية المتكالبة على هذا الاحتفال للزعم بأنها مع وحدة المسلمين لم تبادر في تاريخها لهذا الاحتفال بل انها ترعى وتنظم الاحتفالات الخاصة بالأئمة أما سعيها الآن للاحتفال بمولد الرسول العربي الكريم فهو لتعطيل احتفالات المسلمين بهذه المناسبة.. كما انها رفضت مشاركة الطائفة الدرزية في هذا الاحتفال الذي لن يتم.

لماذا؟

*شبكة اتصالات مدها حزب الله من منطقة زقاق البلاط عند الحسينية إلى مركز الباشورة ومنها إلى مقابر المسلمين أبناء بيروت وعبرها إلى منطقة الخندق الغميق، ووضع عليها حراسات من ميليشياته يراقبون زوار المقبرة الأشهر ليلاً نهاراً.

 

 لا تكتم السر

*قالت مصادر وطنية لبنانية ان بشار الأسد سيخرج أضعف مما كان من مؤتمر القمة العربية لأنه سيرأس جلسات أشبه بمؤتمر وزراء خارجية العرب مع الغياب الأكيد لعدد أساسي من قادة العرب الأوائل عن القمة بسبب التعنت السوري في أزمة لبنان وارتهانه للنظام الفارسي في طهران.

وقالت هذه المصادر ان القمة لن تجد أو تضع حلاً لأي مشكلة عربية ستعرض أمامها، لأن الغياب العربي الكبير سيكون بارزاً، وسيكتفي بشار الأسد برئاسة جلسات تشريفية ليس فيها أي عمل سياسي إيجابي.

 

 مقاومة

*اتخذت قيادات المقاومة الوطنية العراقية قراراً بتصعيد عملياتها ضد الاحتلالين الأميركي والإيراني لبلدها، وكانت النتيجة سقوط جنود الاحتلال الأميركي رغم تراجع ذلك خلال عام كامل، ومن المتوقع أن تتسع العمليات لتطال رموز الاحتلال الإيراني المقنع بميليشيات الموت ومنظمة بدر والمنشقين عن جيش المهدي.

استياء

*تردد الوفد الإيراني بالموافقة على البند المتعلق بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمر دكار اثار استياء دول آسيوية وافريقية تعاني من اليد الإيرانية الطولى في بلدانها.

 

 *فوجىء العماد ميشال عون بكلمة الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر دكار وحديثه عن لبنان ورئيسه المسيحي، لأنه كان يهيـىء لمؤتمر صحافي والهجوم على رئيس الوزراء الذي يقوم بدور رئيس الجمهورية مصادراً حقوق المسيحيين، لأنه كان يظن ان السنيورة سيحكي كرئيس وفد ولن يتطرق إلى أزمة الرئاسة.

 

*المصافحة العرضية بين الرئيس فؤاد السنيورة ونائب الرئيس السوري فاروق الشرع لم تكن مصادفة، بل طبخها الأمين لجامعة الدول العربية كبادرة لترطيب الأجواء وكسر حدة القطيعة، علماً بأن عمرو موسى أسرّ لمسؤول عربي في قمة دكار باستبعاده أي تقدم بشأن الوضع في لبنان في الأمد القريب.

 

*أزمة صامتة بين طهران وأنقرة على خلفية أدلة لدى تركيا عن نشاط إيراني على أراضيها باسم ((القاعدة))، والعثور على أسلحة مصدرها إيران مع حزب العمال الكردستاني، واكتشاف خلايا نائمة تخطط لأعمال تخريب في تركيا.

 

*أكثر من نائب من كتلة العماد ميشال عون اتصل مؤخراً بالمرشح التوافقي العماد ميشال سليمان وأكد له استمرار تأييده لانتخابه رئيساً للجمهورية، وانه إذا طالت الأزمة فقد تحدث انتفاضة داخل التكتل وتشقه إلى نصفين.

 

استمرار تدفق السلاح السوري إلى لبنان

وصول السلاح من النظام السوري إلى حلفائه في لبنان ما زال يتواصل عبر المعابر غير الشرعية في مناطق البقاع الغربي.

هذا ما أكدته تقارير أمنية لجهاز أمني غربي في بيروت، مرفقة بصور عبر الاقمار الصناعية لشاحنات وسيارات تقوم بنقل السلاح من سوريا عبر منطقة ((النقار)) في السلسلة الشرقية، وعبر وادي الشعرة في جرود بلدة النبـي شيت البقاعية، حيث معسكرات ومراكز التدريب التابعة لحزب الله.

وفي منطقة الشمال عمدت الاستخبارات السورية إلى توزيع أسلحة رشاشة على مجموعاتها من اللبنانيين من أصل سوري الذين يقيمون في ضواحي طرابلس، ومعظمهم من الذين كانوا ينشطون أيام الوصاية مع البعث السوري والاستخبارات السورية.

 

 ضابط سوري متورط في اغتيال مغنية

أكدت أوساط من داخل حزب الله لـ((الشراع)) ان التحقيقات في قضية اغتيال عماد مغنية في دمشق أظهرت تورط أحد الضباط السوريين في جمع معلومات عن تحركات مغنية ومراقبته خلال لقاءاته في دمشق، وهذا الضابط الذي كان في السابق من ضباط الاستخبارات السورية في منطقة البقاع في لبنان على معرفة بمغنية وسبق وان التقى به أكثر من مرة في منطقة قرب بعلبك خلال عدوان تموز 1995، وخلال حرب عناقيد الغضب 1996.

 

 سيناريو التصعيد كما وصل للسنيورة

جهات أمنية أجنبية حذرت الرئيس فؤاد السنيورة من خطة وضعها النظام السوري مع حلفائه في لبنان لتنفيذها في أواخر شهر أيار/مايو المقبل، تقضي بقيام جماهير المعارضة بالزحف على السراي الحكومي، بالتزامن مع قيام حزب الله وحلفائه في المعارضة باحتلال بيروت، والسيطرة على وزارة الداخلية، ومجلس النواب، وقطع طريق مطار بيروت الدولي، وافتعال أحداث واضطرابات في أكثر من منطقة لبنانية، وفرض أمر واقع يدفع باتجاه انهيار السلطة ودفع الأمور إلى المزيد من التعقيد.

 

 تجنيد أصوليين

رصد جهاز أمني رسمي تحركات لخلية أصولية في منطقة الشمال، بعدما تبين ان معظم عناصرها وصلوا من سوريا، وهم من المكلفين بمهمات محددة في طرابلس.

وفي مخيم شاتيلا في بيروت يقوم الفلسطيني وليد الخطيب بالعمل على تجنيد عناصر أصولية في مجموعات تعمل بإمرة مسؤول في القاعدة مقيم في مخيم عين الحلوة لقبه ((أبو الفرج حمود)).

 

 معابر غير شرعية

تقوم مجموعة من الفلسطينيين في البقاع الأوسط على تأمين دخول عناصر من جنسيات مختلفة إلى لبنان عبر معابر غير شرعية في منطقة حلوى وفي دير العشائر، والمجموعة على تواصل مع سوري يتقاضى مبالغ مالية لقاء تأمين دخول العناصر من سوريا إلى لبنان.

 

خلافات داخل القيادة العامة

تجري في معسكرات الجبهة الشعبية – القيادة العامة في منطقة قوسايا تدريبات لمجموعة مؤلفة من حوالى سبعة عناصر على استخدام أجهزة اتصال وأجهزة تعقب من نوع GPS، بإشراف مدرب من سلاح الإشارة السورية برتبة رائد.

وكانت تقارير أمنية أشارت إلى خلافات حصلت داخل مواقع القيادة العامة بتاريخ 27/2/2008 تطورت إلى تبادل إطلاق النار بين مجموعة من العناصر على خلفية حصول سرقة أسلحة وذخائر من داخل الموقع، وما يزال التحقيق جارياً لمعرفة الخلفيات والمتورطين.

 

تحذير

لدى السفارة الأميركية في لبنان معلومات عن احتمال قيام بعض الجهات الأصولية الدائرة في فلك تنظيم القاعدة، بمحاولات لخطف عدد من الرعايا الأجانب في لبنان، في إطار خطة أمنية ينفذها الأصوليون بالتنسيق مع النظامين السوري والإيراني.

وعمدت السفارة إلى تحذير رعاياها في لبنان من التجوال في مناطق لبنانية محددة، واتخاذ الحذر في تنقلاتهم وفي علاقاتهم الاجتماعية.

 

 طائرات استطلاع إيرانية في لبنان

ذكرت أوساط عن تسلم حزب الله طائرات استطلاع إيرانية الصنع، مزودة بقنابل إشعاعية شديدة الفاعلية.

ووصلت إلى منطقة البقاع الغربي مجموعة من الخبراء العسكريين الإيرانيين برئاسة ضابط برتبة عقيد لقبه ((جنادي))، وباشر الخبراء جولة على مراكز عسكرية سرية لحزب الله، والإشراف على آليات العمل والترتيبات العسكرية والخطط الجهوزية واللوجستية.

وعمد حزب الله ومن خلال بعض الشخصيات اللبنانية إلى استئجار عدة شقق في مناطق انطلياس، سن الفيل، الجمهور، بعبدا، الحدث، الحازمية لاستخدام هذه الشقق بشكل سري، لإقامة بعض المسؤولين وفي أغراض أمنية وعسكرية.

 

 فتح الإسلام في عين الحلوة

حذرت جهات إقليمية من احتمال لجوء تنظيمات فلسطينية موالية لسوريا وإيران داخل مخيم عين الحلوة إلى تفجير الوضع داخل المخيم، خصوصاً بعدما تردد عن ان خلايا لفتح الإسلام تقوم بالتحرك بشكل سري في منطقة الصفصاف داخل المخيم.

الخوف من تفجر الوضع في مخيم عين الحلوة، دفع بممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي لزيارة المخيم ولقائه بالفاعليات والمسؤولين الفلسطينيين والطلب منهم بالتنبه لمن يسعى لإقامة تحالفات تحت الأرض يمكن ان تؤدي إلى تفجير الوضع في المخيم.

 

 خطة اوروبية لضبط الحدود اللبنانية – السورية

مباحاث جدية ومعمقة بدأت بين عدد من وزراء الخارجية الاوروبيين من اجل وضع خطة فاعلة وعملية لضبط الحدود بين لبنان وسوريا بعد تقارير للجنة الالمانية المكلفة مراقبة هذه الحدود اكدت استمرار تدفق السلاح من سوريا الى لبنان وبالتالي تزايد عمليات دخول العناصر الاصولية والمتطرفة التي تعمل في فلك الاستخبارات السورية. وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف اقترح على بعض نظرائه الاوروبيين نشر قوات عربية على طول الحدود اللبنانية - السورية لان هذا الامر يظل اقرب الى المنطق ويلقى موافقة سورية، وعلم ان اقتراح لافروف ما زال موضع نقاش ودرس قبل اتخاذ القرار النهائي.

 

 تعاون نووي سوري – بلجيكي

علمت ((الشراع)) ان مسؤولين سوريين في مركز هيئة الطاقة الذرية في دمشق زاروا بروكسل الصيف الماضي وعقدوا مباحثات مع خبراء بلجيكيين كان من نتيجتها الاتفاق على قيام سوريا بارسال عدد من المهندسين العاملين في هيئة الطاقة الذرية الى بروكسل لمتابعة دراسات متخصصة في هذا المجال.

وحسب مصادر موثوقة فان المسؤولين السوريين اشترطوا على كل من يرغب من المهندسين في هيئة الطاقة السورية متابعة التخصص في بلجيكا، دفع مبلغ 30 الف دولار اميركي او رهن بعض العقارات لصالح الدولة السورية كتأمين وضمانة لعودة هؤلاء الى سوريا بعد الانتهاء من تخصصهم.

 

الحسيني: سوريا وإيران وراء الخراب والفراغ في لبنان

رأى أمين عام المجلس الإسلامي العربي العلامة السيد محمد علي الحسيني ان الغريب في الحكام في الملالي الإيراني أنهم لا يستفيدون من الدروس، ولا يرعوون، وأضاف موجهاً كلامه للمسؤولين في إيران: انكشفتم في قمة الخليج في قطر، وتعيدون الكرة الآن في القمة العربية في سوريا، لتظهر أهدافكم ومراميكم وتآمركم والحكم السوري ضد الخط العربي الأصيل الواضح السليم.

وتابع: سيحضر القمة العربية في دمشق متكي، فما علاقته وعلاقة نظامه الملالي بقمة يدلّ عليها اسمها؟ وأما المتربع على عرش الحكم في سوريا العربية الأبية، فمن أين له بقبول حضور غير عربي في هذا الاجتماع الخاص بالعرب. لا شك ان الحكم السوري مخطىء أو متآمر، ولا غرو أن الحكم الإيراني متآمر أو متخبط.

واتهم الحسيني الإيرانيين والسوريين بالتسبب بالدمار والخراب والفراغ في رئاسة الجمهورية، متسائلاً هل يريد هؤلاء عودة الحرب الأهلية إلى لبنان؟

 

==============================================================================================