وثوائق تتناول مذابح الشعب السرياني الكلدوأشوري

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=17803
http://beth-nahrin.ahlamontada.com/montada-f3/topic-t2.htm
http://www.freesuryoyo.org/index.php?option=com_content&task=view&id=29&Itemid=2
http://www.freesuryoyo.org/index.php?option=com_content&task=view&id=32&Itemid=2&PHPSESSID=4715cd46072925901de4c0cab547cefe
http://www.freesuryoyo.org/index.php?option=com_content&task=view&id=45&Itemid=2&PHPSESSID=4715cd46072925901de4c0cab547cefe

 

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

مطالبة الاتراك والاكراد بالاعتذار عن مذابح السريان

بيث نهرين :: مذابح الشعب السرياني الكلدوأشوري

شمعون دنحو

الأحد ديسمبر 16, 2007

تعرض الاشوريون الكلدان السريان الى إبادة عرقية ومذابح فظيعة ومروعة من قبل الاتراك بالتعاون مع الكثير من العشائر الكردية، اثر اعلان الدولة العثمانية قرارها باقتلاع الارمن من أراضيهم التاريخية في 24 نيسان 1914. صحيح أن حملات الابادة، التي وصلت ذروتها في صيف عام 1915، حملت اسم الارمن كعنوان عريض وبارز، الا ان حقيقة الامر لم تكن كذلك البتة. فمن الناحية العملية، وعلى ارض الواقع، كانت الدعوة واضحة الى ابادة كل المسيحيين في تركيا بدون التفريق او التمييز ما بين سرياني "كلدوآشوري" أو يوناني او ارمني.

 

وقبل هذه الحملات الدموية، تغاضى العثمانيون عن حملات التطهير العرقي التي الحقها الزعيمين الكرديين المعروفين محمد الرواندوزي وهو امير امارة سوران (1831 – 1836)، وبدرخان بك امير بوتان (1843 – 1846) بـ قرى السريان الاشوريين بمناطق هكاري وطورعبدين وزاخو ونوهدرا وسهل نينوى واربيل وغيرها. وكان من أهم نتائج حملات التطهير العرقي التي ارتكبها العثمانيون والاكراد على مر قرن كامل من الزمان، تغيير الخارطة الاثنية واللغوية والدينية لعموم اعالي الرافدين (شمالي العراق وجنوب شرقي تركيا) لصالح الاكراد. ولعل المفارقة هنا هي أن أغلبية المناطق والاراضي التاريخية السريانية أو الارمنية قد تكردت ولم تتحول الى مناطق ذات اغلبية تركية أو عربية...!؟ فحينما وقع ضحية شعارات "الجهاد" والتطرف الديني والقومي، مليون ارمني ونصف مليون شهيد سرياني كلدوآشوري، لم يتجاوز عدد الاكراد في تلك الغضون - حسب أغلبية المؤرخين والمستشرقين سوى ( (2.5مليون نسمة على ابعد تقدير في كل بلاد فارس واراضي الامبراطوريتين العثمانية والروسية!؟ فالمستفيد الأول والاخير من عملية ازاحة السريان والارمن عن مناطقهم التاريخية كان الاكراد. هذه الحقيقة التي تدعمها معطيات الواقع الجغرافي والسكاني الحالي لأعالي ما بين النهرين، كانت حقيقة غائبة أو تم تجاهلها من قبل صانعي القرار في الباب العالي سابقا وكذالك في بغداد ودمشق لاحقا! مسؤولية تركية أم كردية! تثير مسألة الابادة العرقية التي تعرض لها السريان في مطلع القرن الفائت، جدالا واسعاً ما بين السريان أنفسهم من جهة، والاكراد والاتراك من جهة أخرى، حينما يتعلق الامر بتحديد الطرف المسؤول عن تلك الحملات الدموية. فكلا الطرفين (التركي والكردي)، يرميان المسؤولية على الطرف الآخر. وهنا لا بد من توضيح نقطتين أساسيتين في هذه القضية الحساسة، علما أن المسؤولية القانونية تتحملها الدولة العثمانية التي كان عليها واجب ومسؤولية حماية مواطنيها "رعايها" من اعتداءات الاكراد وليس زيادة الطغائن وصب المزيد من الزيت على النار المشتعلة!؟

 

أولاً: الدور التركي: اراد الاتراك عن طريق الفرق الحميدية الدموية التي شكلها السلطان عبد الحميد (1842 – 1918)، القضاء نهائياً على غير الاتراك، وخاصة المسيحيون منهم (السكان الاصليون)، بهدف تحقيق حلم سلاطنة آل عثمان (تركيا الكبرى)، وخلق (تركيا الجديدة) خالية من الأقوام "الغريبة"، والأهم من كل هذا ضمان ديمومة السيطرة على منابع النهرين العظيمين دجلة والفرات، مما فسح المجال للاتراك، بعد مرور عقود طويلة، باستخدام ورقة المياه الرابحة ضد سوريا والعراق كلما تطلبت الحاجة!؟ وفي تلك الغضون تحالف ابناء الرافدين (السريان) - اثر اندلاع شرارة الحرب العالمية الاولى عام 1914 – مع قوات التحالف ضد العثمانيين، على أمل تحرير الارض السورية من نير العثمانيين. فكان الرد التركي على مطالب السريان السوريين بالتحرر والانعتاق هو اقتلاعهم نهائيا من اراضيهم التاريخية، وأصبح الاكراد المتحالفين مع العثمانيين أفضل اداة قاتلة بيد الباب العالي، ولو لا المساهمة الكردية في مذابح السريان لما استطاع الاتراك تطهير المنطقة من السريان!؟! وبعد ان انتصر العثمانيون في حروبهم على الشعوب المسيحية المحلية الضعيفة، تحولت المناطق والقصبات التي تكردت (منطقة الجزيرة)، من جراء المذابح، الى محور رئيسي للنزاع الذي ما زال قائما ما بين الاتراك المنتصرين على السريان والارمن، والاكراد الطامعين في نزع هذه المناطق من الاتراك لضمها الى مشروع (كردستان الكبرى)!؟

 

ثانيا: الدور الكردي: عندما نتحدث عن المذابح التي اقترفها الاكراد بحق السريان في اعلي ما بين النهرين، فإننا نتحدث في واقع الامر عن مذابح بدأت مع حملات التصفية العرقية التي ارتكبها محمد الرواندوزي امير سوران في عام 1831 حتى مذبحة عامودا في الجزيرة السورية التي جرت عام 1937. فخلال اكثر من مائة عام لم تتوقف المظالم والمذابح وحملات الابادة التي الحقها الاكراد بالسريان المسيحيين! والجدير ذكره، انه عندما قاما محمد الرواندوزي وبدرخان بك باقتلاع الاف السريان الاشوريين لم يكونا خاضعين للاتراك، بل كانا قد اعلانا استقلالهما، أي بمعنى اخر، كان لهما حرية القرار واستقلاله، ومن هنا نحملهما مسؤولية ذبح الاف السريان وبالتالي تكريد القرى والبلدات العراقية والسورية! أما بخصوص اشتراك الاكراد بمذابح (1914 – 1919) الى جانب العثمانيين ضد السريان، كان بهدف التخلص من السريان واقتلاعهم من مناطق هكاري وطورعبيدن والعمادية وسهل نينوى وضواحي اربيل وقرى السريان في الجزيرة السورية، لأن أجزاء من الاراضي السريانية كانت تحول دون التحاق والتحام مناطق الاكراد مع بعضها البعض. فمثلا شكل الاشوريون السريان في جبال هكاري سورا منيعا وحصينا وعقبة في طريق عملية التواصل الجغرافي والسكاني ما بين اكراد اذربيجان (مناطق اورميا وسلامس واورامر) مع المناطق التي تحولت الى كردية في جنوب شرقي تركيا. وشكلت جبال طورعبدين، التي ضمت قبل حملات التطهير العرقي اكثر من 250 الف سرياني، بقعة سريانية متراصة منعت الانتشار الكردي باتجاه الغرب نحو نهر الفرات. وكان للاكراد الى جانب الحكومة التركية دورا واضحا في طرد السريان من هذه الجبال التي أصبحت ذات اغلبية كردية بعد مذابح 1914 – 1919. وينطبق هذا الكلام على الجيوب السريانية في سهل نينوى وضواحي اربيل والقرى السريانية في الشريط الممتد من منطقة نوهدرا (دهوك) في اقصى شمال غربي العراق ونزولا الى اطراف مدينة الموصل.

 

وفي خضم القلاقل والفوضى التي انتشرت عقب اندلاع الحرب الكونية الاولى، استثمرت واستغلت تركيا مشاعر الاكراد الدينية، وحرضتهم على الحرب المقدسة ضد (الكفرة: السريان والارمن). ونفذت بعض الفصائل والعشائر الكردية بامانة وطيبة خاطر مخطط العثمانيين الذي تضمن التخلص نهائيا من السوريين السريان. ولم يتضامن اكراد تركيا مع العثمانيين فحسب، بل استجاب كذلك اكراد ايران والعراق لنداء الباب العالي وهو دعوة صريحة للقضاء ليس على مسيحيي تركيا فقط بل واقتلاع السريان الاشوريين من شمالي العراق الحالي وبلاد فارس. فقامت الكثير من العشائر الكردية باقتلاع السريان الكلدواشوريين في قصبات برور وزاخو والعمادية وغيرها من المناطق العراقية. وعلى سبيل المثال، يذكر الاب جوزيف نعيمة، في كتابه (ايجب ان تموت هذه الامة، طبع عام 1920)، وهو من عاين بام عينيه اثار المذابح ووثق شهادات الكثير من الضحايا، ذكر ان اكراد العراق قد اشتركوا بحملات التطهير العرقي ضد مسيحيي العراق (الكلدان) ويقول: (خلال فترة احتلال جيوش الحلفاء في شهري حزيران وتموز من عام 1919، تعرضت مقاطعتين كلدانيتين وهما العمادية وزاخو القريبتين من الموصل واللتين كانتا آمنتين نتيجة الجهود المضنية لبطريرك بابل الى هجوم القبائل الكردية التي قتلت الرجال وسلبت الممتلكات وعبثت بكل شيء ثم اختطفت النساء والفتيات..). ما عن اشتراك اكراد ايران في حملات اقتلاع المسيحيين تلبية للنداء العثماني، فقد لخصها الباحث الروسي باسيلي نيكيتين في كتابه (الكرد، ص 340 – 341) فيقول: (وخلال الحرب العالمية الأولى رفعت جميع العشائر القاطنة جنوبي بحيرة اورمية، رغم ما أقره البرلمان الايراني بشأن الحياد وعدم التدخل الى جانب أي من طرفي النزاع، راية الجهاد المقدس بتحريض المشايخ وأحيانا خلافا لرغبة رؤساء العشائر أنفسهم. ... لم تكن استجابة الكرد، رغم أنهم ليسوا مسلمين متعصبين، لنداء الجهاد الى الحرب المقدسة المعلن من قبل القسطنطينية، أقل من استجابة الترك... فالكرد حتى في ايران، تبنوا القضية التركية وشكلوا وحدات المتطوعين الأساس تحت راية الجهاد المقدس، لأنهم كانوا يرون فيه، قبل كل شيء، مناسبة سانحة لإظهار قابليتهم الحربية، على حساب المسيحيين. ليست مهمتنا هنا نقد الجهاد المقدس الذي تسنت لنا الفرصة المؤلمة لرؤيته من موقع مسؤوليتنا في القنصلية الروسية في أورمية). ويضيف الباحث نيكتين في موضع اخر (إن تعطش الرحل[1][1] الكرد للدم يفوق تعطش غيرهم من الرحل كما تثبت ذلك المذابح المتكررة للمسيحيين التي يتحدث عنها بعض الرحالة).

 

مواقف كردية مشرفة ! من أجل سحب البساط من تحت اقدام البعض من المغالين الاكراد الذي يبدو أنهم مستعدون للهجوم على كل من ينتقدهم نقول، اننا عندما نتحدث عن حملات التصفية العرقية التي الحقها الاتراك بابناء الرافدين من السريان الكلدان الاشوريين، والدور الكردي فيها، فإننا لا نتهم كل الاكراد، ولا كل الاتراك. ونحن ممن يقولون ان هناك الكثير من الامثلة والوقائع التي تشهد أن جموعا غفيرة من الاكراد والاتراك لم تشترك في تلك الحفلات الدموية. ويذكر نيكيتين – على سبيل المثال - في كتابه[2][2] (الكرد) عن شخصية كردية (الملا سعيد) وقفت ضد حرب الجهاد المقدسة، لكن هذه الاصوات الخيرة وللاسف الشديد، لم يكن لها المقدرة على وقف المذابح او الحد من الحملات التكريدية! يقول نيكيتن عن الملا سعيد: (كان الملا سعيد واحداً من بين الكثيرين من الكرد المثقفين، وقف دون خوف او وجل ضد صيحات الجهاد المقدس. وقد أوقف بسبب من مواقفه تلك من قبل السلطات التركية وقدم للمحاكمة لأنه أفتى بعدم شرعية نعت تلك الحرب بالجهاد المقدس. وقد قال في معرض دفاعه عن نفسه أمام المحكمة: "إنني لست مسؤولا بموجب أحكام الشريعة ولا بموجب القوانين الوضعية لأنني لم أجد في شريعتنا ما يأمر بقتل أناس أبرياء لا يؤذون أحداً. .. فإني أعتقد أن تقوى شيخ الإسلام وعلمه وكذلك عدالة الخليفة ورحمته واسعة، وهي أوسع من أن تسمح بإصدار فتوى تأمر بقتل الفقراء من الرعايا (المسيحيين النسطوريين) ونهب أموالهم، والذين لم يرفعوا منذ بداية الإسلام وحتى الان السلاح بوجه المسلمين، ولم يعلنوا حرباً ضدهم"). معاناة السريان بعد قيام الجمهورية التركية وولادة حزب العمال الكردستاني! لم تنته معاناة السريان (الكلدوآشوريون) في جنوب شرقي تركيا (جبال هكاري وطورعبدين ونصيبين وامد وماردين والرها ...) بعد توقف حملات التطهير العرقي ضدهم خلال أعوام 1914 - 1919. ولم ينعم السريان بالسلام والطمأنينة حتى بعد تحول تركيا في اذار 1924 الى دولة علمانية في عهد كمال اتاتورك، وظهور احزاب كردية معاصرة عوضاً عن الآغاوات والاقطاعيين الاكراد ؟

 

فتركيا لم تعترف بحملات التطهير العرقي التي اقتلعت الاف السريان من مناطقهم التاريخية، ولم تقر دستوريا بوجودهم التاريخي في أعالي ما بين النهرين. وعوضا عن ذلك قامت بتتريك أسماء أغلبية المناطق السريانية في جنوب شرقي تركيا لمحو اثار أبناء الرافدين، ومنعت تركيا تدريس لغة سوريا القديمة (السريانية) او التحدث بها، كما قامت عام 1985 بتشكيل ميليشيات تتكون من الاكراد سميت بـ (حراس القرى)، على غرار الفرق الحميدية التي شكلها السلطان عبد الحميد عام 1890 م لضرب السريان والارمن. وكان هدف تركيا واضحا من وراء تشكيل ميليشيات كردية (حراس القرى)، وهو ضرب الاكراد ببعضهم البعض من جهة، وطرد ما تبقى من السريان من جنوب شرقي تركيا من جهة أخرى. أما عندما طفا حزب العمال الكردستاني على السطح بشدة منذ أن اعلن الكفاح المسلح بوجه الحكومة التركية عام 1984، مارس هذا الحزب التحرري شتى صنوف الضغط على القرى السريانية (وكذلك الكردية) لتقدم لأعضائه ومناصريه المال والمأوى والمأكل والملبس! وعندما كان يستجيب السريان لهذه المطالب خوفا من القتل والانتقام، كانت تأتي دبابات وقطعات الاتراك العسكرية لهدم القرى السريانية واتلاف أراضيها ومحاصيلها الزراعية كعقوبة لتقديمها الدعم للمتمردين الاكراد، كما حدث في التسعينات من القرن الماضي في قرى حسانا وميدون وديرو دو صليبو وقرية دير قوبا وغيرها. والعكس صحيح، مثلما حدث في قرية بنيبيل السريانية عندما اغتال حزب العمال الكردستاني عام 1990 أربعة من خيرة رجالات القرية، بذريعة تعاونهم مع الحكومة التركية، بينما الحقيقة كانت أن هؤلاء قد وقفوا بعزم ضد الهجرة السريانية المدمرة من طورعبدين، فكانت الغاية من قتلهم هي ترويع وتخويف أهالي القرية واجبارهم على انتقاء خيار الهجرة حلاً لخلاصهم. والانكى من هذا وذاك، ان حزب الله "الكردي" قام بدوره بتصفيات جسدية مرعبة استهدف النخب السريانية المثقفة، وأناس واطفال ابرياء بحجج دينية واهية لا تمت الى الدين الاسلامي بصلة. كل هذه الخروقات والمضايقات ادت الى طرد اكثر من 150 الف سرياني من جبال طورعبدين منذ اندلاع ثورة حزب العمال الكردستاني ضد الحكومة التركية، هذا عدا الهجرة الجماعية للسريان من مدينة الرها (اورفا) التي حدثت عام 1924 بسبب الظلم التركي والكردي، حيث بنى هؤلاء المهجرين في حلب الى جانب أبناء جلدتهم السريان المسيحيين والمسلمين، حيا خاصا بالرهاويين سمي بأسمهم حتى يومنا هذا حي السريان.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

مذابح السريان 1915

العالم كله يلتقي في طور عبدين صورة مُركَبة حول معاملة المسيحيين الغير أرمن

البروفيسور دافيد غاونت

ترجمها عن الانكليزية: رعد ملكي

السويد تشرين الأول 2004

اعمال اجرامية, مذابح ونهب بدأت في شهر حزيران في مناطق طور عبدين (مدياد سنجاق) 1 . منذ شهر ايار وصلت الى هذه المنطقة بعض الاخبار عن ماكان سيحدث عن طريق اشخاص كانوا قد نجوا وهربوا من دياربكر, حيث اعتقالات وتهجير المسيحيين كانت قد بدأت في ذاك الشهر. منطقة طور عبدين مكونة من قرى كبيرة على الأغلب سريانية أو كردية , مع بعض التواجد العربي بشكل قَبَلي. هذه المنطقة لم تكن غريبة عن الحروب فكان هناك بعض من هذه القرى التي

اُستُخدمت كقلاع مسبقاً لذلك بدأ السريان بترميمها و تحسينها, بتقوية الجدران وتموين الطعام و تعبئة فوارغ الرصاص و صنع البارود. بدأ عدد قليل من سكان هذه القرى السريانية باللجوء الى هذه القرى المحصنة نوعاً ما.

 

القرى المحصنة كانت آزخ (لم تكن بعيدة من الجزيرة) و عين وردو (قرب مدياد) و دير الصليب التي تقع حوالى 30 كم شمال شرق مدياد و حاح التي تقع حوالى 20 كم شمال شرق مدياد و باسبرين الواقعة25 كم شرقي مدياد و بيت ديبـي (الواقعة في جبل إزلو قرب نصيبين)2. بالإضافة الى ذلك فكانت بعض الاديرة الكبيرة قد اُستُخدمت كقلاع ومنها مار ملكي في جبل إزلو, دير الزعفران خارج مردين, ودير مار كبرئيل قرب مدياد. اغلب القرى المحصنة نجحت في صد الهجمات الأولى والتي كانت معظمها هجمات قبائل كردية, و لكن القرويون بقوا في قراهم طوال الصيف ولم يفلحوا اراضيهم ولا رعوا مواشيهم.عوضاً عن ذلك بدأ بعضهم بالهجوم على القرى الكردية ليلاً للحصول على الطعام, هذه الهجمات ادت حتما الى قتل بعض الأكراد وإيصال اخبار الوضع المتأزم في طور عبدين الى السلطات العثمانية التي قررت القدوم بالجيش.

بحكم وفرة الوثائق لدينا سنُرَكز هنا على قرية آزخ التي كانت كبيرة ومعظمها من السريان الغربيين3 واقعة في ميسوبوتاميا العليى ويسكنها حوالى الف شخص, قرب بدأ المذابح إلتجئ حوالى مائة عائلة سريانية من القرى المجاورة الى آزخ. حسب القصة الشفهية عن طريق حنّو في بداية الحصار تجمع كبار المنطقة بقيادة المطران بهنام عقراوي لاختيار قائداً للدفاع. هذا تم بالقرعة ووقع الخيار على يشوع حنا كورية [يشوع حنا كبري] بسحبه الورقة التي كان مرسومٌ الصليب عليها. هو بدوره اختار مساعدين له وتعاونوا على بناء تحصينات وحفروا خنادق سرية, مجموعة منهم صنعت طلقات لبواريد الفلينتلوك حسب اقوال حنّو حلف هؤلاء المقولة التقليدية: 4 "لا تمت في الخزي والعار, كلنا سنموت يوماً".

 

في 1 حزيران حاصرت قبائل كردية قرية آزخ, ومباشرة حرقوا حقول الزرع و كروم العنب والفاكهة. بذلك بدأ اطلاق النيران وسقط ضحايا في كلا الطرفين, تراجع بعدها الأكراد. في الثاني من الشهر ذاته, بعد يوم واحد, عاود الأكراد الهجمات ولكن هذه المرة بعدد اكبر من القبائل و نجحوا في التقدم الى السور الخارجي لآزخ ولكنهم أُجبروا الى التراجع بعد خصائر كبيرة. على هذا المنوال استمرت الهجمات سبعة ايام, في اليوم الثامن انسحبت بعض القبائل الكردية ولكن الباقون منهم استمروا في حصار و مهاجمة القرية ليلاً ولمدة اربعون يوماً. خلال تلك الفترة كانت بعض القبائل الكردية قد رحلت.بسبب الحصار الطويل لم يبق في آزخ إلا القليل من الماء والطعام مما أَجبَر الآزخيون الى مهاجمة القرى الكردية المجاورة باستغلال عتمة الليل ونهب الطعام لتقاسمه بالتساوي فيما بعد 5.

 

هاجمت القبائل الكردية في المنطقة المذكورة قرى اخرى ايضا هذه الهجمات كانت قوية وقاسية على بلدة الجزيرة, حيث بدأت عدة موجات من المذابح الكبيرة في شهر آب, هذه المذابح كانت منظمة من قِبَل كبار المسلمين والسياسيين و وجهاء ديار بكر عاصمة المنطقة. على إثر مذابح الجزيرة بدأت السطات بمناقشة عمل مُرّكز للتعامل مع مسيحيي طور عبدين, اللذين لم ينجوا فقط من الحصار وانما بدئوا بالسطو على القرى للحصول على الطعام.يقول حنو: ان زعماء المنطقة "ارسلوا تقريراً إلى الحكومة يتهمون فيه السريان بكونهم مقاتلون أرمن ويتهمونهم ايضا بتدمير القرى في المنطقة. فور وصول هذا التقرير الى السلطات, ارسلت تلك فرقة بقيادة عمر ناجي مكونة من 8000 عسكري كامل العتاد إلى آزخ, هؤلاء العساكر انضموا الى المقاتلين الأكراد من قبائل الأكراد في نصيبين و شرناق و تل عفر. حاصرت هذه القوات آزخ في 1 تشرين الأول 1915" 6 .

 

هناك وثائق تُثبت بعض هذه التفاصيل في القصة الشفهية المحكية. فالشهادات الشفهية تدلو وبصحة اسم القائد العسكري عمر ناجي, كقائد للقوات العثمانية هذا الشخص بالذات له اهمية خاصة لعلاقته السياسية مع القيادات السياسية العليى. كان منذ فترة طويلة عضو لجنة التوحيد والتقدم. ينحدر من اصول جركسية قوقازية, التي جعلته محترماً في أوصات الدعوى التركية, لعب دوراً كبيراً كمتحدث مُحمِّس في إنقلاب الباب العالي في 23 كانون الثاني 1913 الذي سهل الطريق امام ديكتاتورية أنور باشا و طلعت باشا. ودُلَّ عليه ايضاً كعضو في المنظمة الخاصة (التشكيلات المحسوسة) التي كان دورها تنفيذ السياسة "الضد أرمنية". خدم ايضاً كجاسوس في ايران قبل الحرب 7 . و وردَ ا سمهه على قائمة الفرنسيين كمشتبه مجرم حرب وكان سيُعتقل بعد انتهاء الحرب ولكنه مات في بداية سنة 1916 ولذلك لم تتم محاكمته  8. بالصدفة كانت فرقة ناجي مارة من قرب طور عبدين في مهمة خاصة الى ايران بصحبة فرقة ضباط المانية, كلهم كانوا تحت قيادة الجنرال كميل باشا قائد الجيش العثماني الثالث المتمركز في إرزيروم. الجيش الثالث كان المقر الأعلى التنظيمي للتشكيلات المحسوسة في شرق اناطولية  9. عمر ناجي تلقى أوامر من قيادته بالتوقف للإشتراك في العمليات ضد المسيحيين في طور عبدين.

 

على كل حال القصة الشفهية المحكية فيها تفصيل واحد خاطئ و هو ان تاريخ حصار آزخ لا يمكن ان يكون 1 تشرين الأول بل على الأغلب 1 تشرين الثاني . حملة عمر ناجي بي غادرت إرزيروم في بداية تشرين الأول وحسب التعليق الذي كتبه احد الضباط الالمان المشتركين في الحملة, بأنهم بدئوا الأنتقال على مياه دجلة على طوافات خشبية مصنوعة من جذوع الأشجار في 25 تشرين الأول و وصلوا الى الجزيرة بعد ثلاثة ايام 10, لذلك العمليات ضد آزخ يجب ان يكون بَدأ تنظيمها في اواخر تشرين الأول و تم تنفيذها في بدايات تشرين الثاني. مُفكَرة يوسف شاهين سجلت ايضاً قدوم الجيوش في بداية تشرين الثاني.

 

في صفوف القوات الالمانية المسافرة مع عمر ناجي, كان هناك شخص تَشَّكره فيما بعد آدولف هتلر في ماين كامب وهو "ماكس فون شيوبنر-ريختر" كان ضابط من جذور بلطيقية-المانية, خدم كنائب قنصل في إرزيروم في ربيع 1915, وبحكم منصبه ارسل عدة تقارير على المعاملة القاسية للأرمن, التي لم يؤيدها هو, وبالرغم من هذه التقارير التي نُشر البعض منها في مجموعة الوثائق التي حررها يوهانيس ليبسيوس والتي تُظهِر ماكس كمفكر عنصري. ماكس كان ضد إبادة الأرمن في اناطولية, و صار بعد عودته الى المانية سياسي يميني كبير, مات حرفيا يداً بيد مع هتلر في محاولة ميونخ بوتش الانقلابية سنة 1923. نُقل قبره سنة 1933 الى مقبرة النازيين الرسمية التي تكرم كل اللذين ماتوا في تلك المحاولة 11.

كان هناك الكثير من المقاومة المسيحية في تلك المنطقة مما إدعى الجيش التركي لتشكيل عملية ضخمة من عدة حصارات منفصلة يشارك فيها آلاف العساكر. لكن آزخ و عين وردو و نوعاً ما جبال سنجار كانت نقاط محرق اساسية. آزخ تبعد40كم عن عين وردو كانتا تقعان في مناطق الأغلبية السريانية الأرثوذوكسية في طور عبدين.

 

تطلق المصادر التركية العديد من الاسماء على الاهداف العسكرية, أحياناً تتكلم فقط عن آزخ و أحياناً تتكلم بشكل عام عن "انتفاضة مدياد". لأن آزخ و عين وردو اظهرتا مقاومة شديدة, ارتبطت الجيوش العثمانية لزمن طويل في المنطقة مما اوصل القضية الى اعلى حلقات السلطات السياسية و العسكرية.

الجنرال كولمار فون دير غولتس, اكبر جنرال الماني تلقى اوامر من جمال باشا قائد الجيش الرابع بأن يأخذ فرقة من الجيش الثالث لإسترجاع الأمن 12.

والي الموصل حيدر بي كان قد نُصِّب مؤقتاً كقائد رسمي على حملة ناجي-شيوبنر و لذلك متورطاً بقرار حصار القرى. ارسل وزير الحرب أنور باشا وواحد من الشخصيات السياسية القيادية برقيات للإستفسار على الوضع 13. في النهاية تم الإتفاق على وقف اطلاق النار والقوات التركية انسحبت بعد الفشل في كسر المدافعين. في 24 تشرين الثاني 1915 أرسل السفير الألماني برقية الى وزارة الخارجية الالمانية تنص بأن الأزمة منتهية تقريباً لأن قسم من المدافعين كان قد انزل السلاح والباقي يُنتَظَر أن يُنزل السلاح بعد إنتهاء المباحثات 14.

 

القصة التالية تعتمد على وثائق من ارشيف تاريخ الجيش التركي. تحرك الكولونيل عمر ناجي جنوباً باتجاه الموصل مع الحملة العثمانية-الالمانية وارسل برقية بتاريخ 29 تشرين الأول الى القيادة العليى, بأن السريان المسيحيين قد رفعوا السلاح بانتفاضة في ديار بكر و (الجزيرة) 15 و مدياد وهم حالياً يذبحون المسلمون في تلك المناطق. إقترح عمر ناجي بأن يذهب هناك بقواته لمعاقبة الثوار. هذه البرقية أُرسلت الى حيدر بي والي الموصل والوالي بدوره ارسلها الى القيادة العليى للجيش التي تدعى بالتركي:  (Osmali Orduy-i Humayun Başkumandanliği Vekaleti)

 

في القسطنطينية, لذلك البرقية يمكن الحصول عليها في ارشيف تاريخ الجيش التركي. نص البرقية: " انا في الجزيرة مع المقاتلين المُرسلين لايران, في مناطق ديار بكر و مدياد و الجزيرة اللواتي تقعن على بعد ساعة واحدة. يذبح السريان المسيحيون مسلمو المنطقة بفظاعة. ساذهب هناك بقواتي لمعاقبة الثو