الأمير سعود الفيصل حدد مكامن الخطر الإيراني، فهل يستجيب الأميركي؟

بقلم/الياس بجاني*

 

سؤال بات يطرحه كل متابع عن قرب لمجريات المحادثات الإيرانية المسرحية فيما يخص سعيها الدؤوب لامتلاك سلاح نووي مع الدول الغربية وأميركا ووكالة الطاقة الذرية وهو، إلى متى التساهل، بل التعامي الأميركي والغربي وحتى الإسرائيلي على مخطط النظام الإيراني الهادف إلى إنتاج سلاح نووي؟ خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كري للمملكة العربية السعودية كان له لقاء مهم جداً مع وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل.

 

طبقاً لجريدة الحياة بتاريخ 05 آذار/13/ هذا بعض ما لفت إليه الأمير سعود نظيره الأميركي: "أكد الأمير سعود الفيصل على ضرورة التباحث بجدية وعقلانية ووضع التزامات واضحة أمام الجميع، هذا هو معنى التفاوض، فالتفاوض ليس أن نأتي بأحد نتفاوض معه ليخادعنا ويتلاعب بنا، بل هذا أسلوب خاطئ في التفاوض، ويجب أن تكون المفاوضات جادة إلى أقصى حد ممكن، وأن يكون فيها إبداء للنوايا والدوافع من أجل حل المسألة. وأضاف: هذه العوامل غير موجودة مع الإيرانيين، ولم يثبتوا لأي طرف جديتهم في المفاوضات، فقد واصلوا التفاوض لمجرد التوصل إلى مزيد من المفاوضات في المستقبل، وهناك تفاهم مشترك حول قضايا يتفقون عليها، لأنها تحتاج إلى مزيد من التفاوض ولكن ليس هناك شيء حاسم.ولفت الفيصل إلى أن استمرار التفاوض بهذه الطريقة سيضعنا مع الوقت أمام سلاح نووي، ولكن لا نسمح بأن يكون هناك سلاح نووي، وعلى إيران أن تبدي الدافع والتفهم الواضح بأن التفاوض سيكون محدوداً من الناحية الزمنية، وأن يفوا بكل الشروط التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية واتفاق حظر انتشار التسلح النووي.

 

لقد بات واضحاً للجميع في إسرائيل والدول العربية والأوروبية وأيضاً للإدارة الأميركية أن حكام إيران لا يريدون بأي شكل من الأشكال وقف سعيهم للحصول على سلاح نووي وأن كل المفاوضات التي يجرونها مع الدول الخمسة+1 ووكالة الطاقة الذرية وأيضاً مباشرة ومواربة مع الأميركيين هي لكسب الوقت والتمويه في حين يتابعون بقوة وعلى مدار الساعة تخصيب اليورانيوم بنسيب مرتفعة جداً ولا يسمحون للمفتشين الدوليين الدخول إلى مواقعهم النووية، وخصوصاً موقع بارتشين العسكري قرب طهران.

 

إن إدارة الرئيس أوباما الأميركية هي المسؤولة الأولى عن تمادي حكام إيران بتحدي العالم كله، كونها غير جدية وغير صارمة، وغير عملية، وفي نفس الوقت مصرة وعلناً على منع إسرائيل من ضرب المفاعلات الإيرانية النووية، في حيت لا تتوقف عن إرسال إشارات متناقضة للحكام الإيرانيين يفهم منها أنها لن تسمح لإسرائيل بضربهم، وهي نفسها أيضاً لن تقوم بهذه المهمة العسكرية الردعية، مما يعني السماح لإيران الملالي بامتلاك سلاح نووي.

 

في سياق آخر يتبين للمتابع الشأن السياسي الإسرائيلي على الأقل منذ سنتين أن تهديدات المسؤولين فيها خصوصاً تلك التي تصدر عن رئيس وزرائها نتانياهو، ووزير دفاعها براك بضرب المفاعلات النووية الإيرانية هي مجرد تهديدات وليس لها أي أمر فعلي، ويعتقد عدد كبير من المحللين السياسيين الغربيين والعرب أن الغاية منها الحصول على المزيد من الدعم المالي الأميركي، وأيضاً المزيد من السلاح.

 

هذا ويفهم من تصاريح ليست بقليلة، ولكنها غير رسمية لبعض السياسيين الإسرائيليين، أن بلادهم لا تمانع في الأساس من امتلاك إيران السلاح النووي الذي كما يعتقدون لا يشكل أي خطر فعلي على دولتهم كونها قادرة على حماية نفسها، كما أنها محمية من أميركا والدول الأوروبية وروسيا باتفاقيات عسكرية.

 

من هنا فإن الخطر الإيراني النووي والتوسعي هو منصب على الدول العربية عموماً، وعلى دول الخليج تحديداًً، وليس على إسرائيل لا من قريب ولا من بعيد. في هذا السياق جاء كلام وزير الخارجية السعودي الواضح والشجاع والمباشر وهو سياسي مخضرم وصاحب خبرة كبيرة وطويلة في الشأنين الأميركي والإيراني.

 

لم يعد سراً على أحد أن حكام إيران يصرفون سنوياًً بلايين الدولارات على جيوش جرارة من الميليشيات المذهبية والأصولية والإرهابية في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، إضافة إلى طوابير كبيرة جداً من الإرهابيين المدربين والمرتبطين بالكامل ومباشرة مع أجهزتها العسكرية والإستخبارتية، وهم مكلفين ضرب استقرار كل الدول العربية والخليجية منها تحديداً. هذا وحكام إيران دون استثناء وملاليها وقادتها العسكريين والمخابراتيين لا يخفون مشروعهم الإرهابي والمذهبي الهادف إلى إسقاط كل الأنظمة العربية بالقوة وهم يعلنون كل يوم وبوقاحة غير مسبوقة عن نواياهم العدائية والتخريبية والإرهابية والتوسعية.

 

يبقى أن من أخطر أدوات حكام إيران العسكرية وأكثرها إرهاباً وقوة وتسليحاً وانتشاراً، هو تنظيم حزب الله الذي يحتل لبنان، ويتحكم بكل مفاصل الدولة فيه. لقد جعل هذا التنظيم الإرهابي وبمساعدة ومباركة من نظام الأسد وطن الأرز مستعمرة إيرانية وحوله منطلقاً ووكراً وساحة ومعسكراً وخزاناً بشرياً للمشروع الإيراني الملالوي، ومشاركته العسكرية الفاعلة والدموية في دعم نظام الأسد في سوريا ضد شعبها يلقي الضوء على خطورته القاتلة.

 

في الخلاصة وكما كان أكد عدد كبير من الكتاب والصحافيين العرب المعروفين والمخضرمين من مثل طارق الحميد، وعبد الرحمن الراشد، وأحمد الجارالله وغيرهم كثر، فإن النظام الإيراني الملالوي هو في الواقع المعاش على الأرض العدو رقم واحد لكل الدول العربية وخصوصاً الخليجية منها وليس لإسرائيل.

 

فإيران ليس فقط تهدد أمن واستقرار دول الخليج العربية بكافة وسائل الإرهاب والفتنة والتجييش وشراء الذمم، ولكنها أيضاً وراء كل الحروب والمناوشات والقلائل والاضطرابات والتفجيرات والاغتيالات التي تشهدها كل الدول العربية بدءاً من اليمن ومروراً بالبحرين والكويت ودولة الإمارات، وصولاً إلى العراق وسوريا ولبنان والأردن ومصر والضفة الغربية وغزة والسودان وليبيا، وتطول القائمة.

 

من هنا فأن المطلوب من الدول العربية كافة، وتحديداً الخليجية منها، ودون أي تردد أو حتى لياقة دبلوماسية أن تحدد نوع ومستوى علاقاتها مع الدول الأوروبية وروسيا وأميركا وكل دول العالم الحر استناداً إلى هذا الخطر الملالوي الذي يهددها في كياناتها وجودها وثرواتها وأمنها.

 

الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

*تورنتو/كندا في 06 آذار/13