قال خلالها نوفل ضو كل ما يفترض وما يجب أن يقال دون قفازات

الياس بجاني/17 شباط/13

 

لقد لخص الأستاذ نوفل ضو وهو ابن المقاومة اللبنانية الصادقة والأصيلة قولاً وفكراً وممارسة وإيماناً، لخص وشخص المشكلة الأساس التي تعصف بلبنان وتنهش بكيانه وبمؤسساته وبتعايش شرائحه. المشكل هي سلاح حزب الله، وقد شدد ضو على أن كل ما عدا ذلك هو أعراض وفقط أعراض للمشكل.

 

تشخيص صحيح 100% ومن هنا فإن التلهي في معالجة الأعراض لا يؤدي إلى حل المشكل، بل على العكس يزيده استفحالاً وتفاقماً وأخطار. بناءً عليه واجبنا جميعا، وبجميعنا نعني كل السياديين الأحرار الرافضين للمشروع الإيراني-السوري من كل الشرائح المطالبة بالدولة وبشرعتها، علينا الاعتراف أن هذا المشكل الخطير يهدد الكيان اللبناني برمته وإن لم تعالج فالسلام على لبنان الذي نعرفه ونسعى لاسترداه.لماذا هذه السوداوية؟ ببساطة متناهية لأن حزب الله يحتل عملياً البلد ويهيمن على قرار حكمه ومؤسساته بقوة وبطش وإرهاب سلاح.

 

علينا أن نعترف ودون مواربة أنه ورغم الهالات الاصطناعية والإنتفاخات الكيانية والهوائية لقادة هذا الحزب من اللبنانيين فإن لا قرار مستقل وحر عندهم بدءاً من السيد حسن نصرالله وقاسم وقاووق ويزيك ورعد وانتهاءَ بباقي منظومة الحزب القيادية على كافة الصعد.

 

لماذا؟ لأن الحزب وكما يقول جهاراً قادته هؤلاء يومياً ودن مواربة هو تنظيم إيراني ومشروعه أيراني بالكامل وبالتالي من فيه من اللبنانيين قادة وأفراد هم ينفذون ولا يقررون. قرار هذا الحزب هو في إيران وفقط في إيران وبالتالي أي تفاوض على السلاح وعلى وضعية الحزب يجب أن يكون مع إيران. علينا أن نعي الواقع ونتعامل معه كما هو دون أوهام.

 

لبنان اليوم تحتله إيران وجيشها الذي يقوم بهده المهمة هو حزب الله، وإيران كما هو مؤكد ومعمول به قادرة أن تغير وتبدِّل في قيادات الحزب كيفما تريد وفي أي وقت تشاء كونها الآمرة والناهية والممول والمقررة والمسيرة والمسلحة. صحيح أفراد حزب الله هم لبنانيون ولكن يعملون في تنظيم غير لبناني هو كما بات واضح حتى للعميان، هو جيش إيراني لا أكثر ولا أقل.

 

الوعي يتطلب منا الخروج من خرافة إعطاء المسيحيين نوابهم في البرلمان وهي فخ وخرافة وهرطقة مطروحين من خلال مشروع قانون الفرزلي للإنتخابات (مشروع القانون الأرثوذكسي) من أجل اللعب على التناقضات والعصبيات والغرائز ليس إلا.

 

نسأل ما هو الفرق إذا كان كل مجلس النواب اللبناني من المسيحيين وضد حزب الله وكذلك الحكومة، فيما الحزب هذا يحكم والنواب والوزراء وهم قابعين في منازلهم وخائفين من الاغتيال، في حين أن القوى الأمنية والمرجعيات القضائية للدولة اللبنانية كلها معطلة أو مخترقة؟

 

حان الوقت لندرك أن الجدل حول قانون الانتخابات هو ملهاة وفخ وخطيئة والأولوية يجب أن تكون لتحرير لبنان من احتلال إيران وجيشها الذي هو حزب الله، وهذا أمر علينا أن نرفعه بسرعة وبجرأة وبوعي وعلم إلى الأمم المتحدة على أساس أن لبنان دولة فاشلة ومارقة ومحتلة وقوانين الأمم المتحدة تخولها التدخل دون موافقة أحد في لبنان لإعادة بناء وتأهيل حكم قادر فيه.

 

على 14 آذار الحملة لواء ثورة الأرز ورغم كل الأخطاء والتنازلات والخطايا منذ العام 2005 أن تتخذ مواقف بطولية وشجاعة وغير مسبوقة في هذا السياق وعلى الأحزاب المسيحية السيادية أن تخرج من الفخ الذي وقعت فيه ونعني هنا فخ قانون الفرزلي وإلا فالحال باق على حاله وسوف يزداد تعاسة وهرطقات.

 

ومن النقاط المهمة التي أثارها ضو ونؤيده فيها بالكامل أن 14 آذار ليست هي فقط الأحزاب، بل الناس العاديين والمستقلين وبقوة تفوق قوة الأحزاب بعشرات المرات وهؤلاء الناس لا ينتمون للأحزاب ولا يريدون ذلك وهم بالفعل ثوار ثورة الأرز وليس الأحزاب التي التحقت بهم وتحاول الآن الهيمنة على الثورة ومصادرة قراراها.

 

ونعم لا فائدة ترجى من لجنة دراسة قانون الانتخاب لأن أعضائها يحاولون تفصيل قانون على مقاسهم يتقاسمون من خلاله الحصص والمغانم.

ونعم للحفاظ على تيار المستقبل المعتدل حتى لو كان هناك من تضحيات مسيحية فيا يخص عدد النواب الذين سينتخبونهم لأن البديل هو الأصولية التي تتمدد بسرعة في صيدا والشمال والبقاع وحتى في بيروت، وهي أصولية تخدم مشروع حزب الله الإيراني السوري، والحزب جهاراً يتبنى معظم مكوناتها تمويلاً وتسليحاُ وقراراً.

ونعم حزب الله بسلاحه وبتبعيته لإيران وبمشرع إيران في المنطقة هو المشكل وهو الخطر وعلى من يريد صادقاً خلاص لبنان أن تكون أولويته التعاطي مع هذا المشكل وليس مع أعراضه.

 

شكراً للأستاذ ضو على الشهادة للحق وعلى الوعي والنضوج الوطني والسياسي في تسمية الأشياء بأسمائها.

 

المقال هو تعليق على مقابلة الأستاذ نوفل ضو مع تلفزيون المر يوم السبت 16 شباط/13