هل قدر لبنان أن يبقى ساحة ومرتعاً لنفوذ الغير/الياس بجاني/05 نيسان/13
تعليقاً على مقالة للصحافي السيادي شارل جبور نشرتها جريدة الجمهورية اليوم تحت عنوان: " لبنان وعودة تقاسُم النفوذ السعودي-الإيراني"

الياس بجاني/05 نيسان/13/في حال أن ما جاء في مقالتك هو حقيقي وليس تحليلي عن أن الإيراني والسعودي عادا إلى لبنان وأن الاستقالة والتكليف تمتا بالاتفاق بينها فإن ذلك يعني للأسف أن لا خلاص للبنان من مخالب محور الشر ومن ذراعه العسكرية (حزب الله) في القريب المنظور. وذلك يعني أيضاً وكما ذكرت أنت فإن معادلة المقاومة والشعب والدولة عائدة إلى البيان الوزاري رغم كل وعود وعهود 14 آذار بأنها لن تقبل بها تحت أي ظرف.

اليوم وتماهياً مع مقالتك كتب ابراهيم بيرم في جريدة النهار وهو كما تعلم صحافي مقرب جداً من حزب الله ويعبر عن توجهاته بدقة، كتب تقريباً ما ذكرته أنت ولكن بتفصيل أكبر مركزاً على الأسباب التي من أجلها وافق حزب الله ومعه بري على تكليف تمام سلام. عنوان المقالة: "ما هي الحسابات التي أمْلَت على 8 آذار الموافقة على سلام مرشّحاً توافقياً لرئاسة الحكومة العتيدة؟

من المحزن أن 14 آذارفوتت فرص كثيرة لاستعادة لبنان واستقلاله من محور الشر السوري-الإيراني وقبلت بعد فوزها بانتخابات لمرتين الرضوخ لإرهاب حزب الله وخانت من صوت لها من الشعب على أساس برنامج طويل عريض لم تلتزم بأي بند من بنوده بما يخص حزب الله وسلاحه والدويلة.

في حين قفز من مركب 14 آذار الانتهازيون جنبلاط وكتلته وفتوش والصفدي وكرامي وميقاتي طمعاً بالمغانم. ومقالة بيرم تراهن على أن يحذو سلام بنفس المنحى بعد تسلمه السلطة الحكومية. كما ضيعت 14 آذار فرصة وضع القرار 1701 تحت البند السابع وكان جنبلاط الحربة المسمة في هذه الخطيئة وبمساعدة الحريري والسنيورة.

ترى هل يقوم اليوم جنبلاط بنفس الدور الذي قام به سنة 2006 في نجدة حزب الله الذي يواجه حالياً وضعاً صعباً جداً داخل بيئته الشيعية وفي سوريا وفي الدول العربية وفي أوروبا؟  مقابلة جنبلاط أمس مع مرسال غانم أعطت هذا الانطباع وهو أصر على حكومة اتحاد وطنية في حين 14 آذار أعلنت أن الحكومة سوف تكون حيادية للإشراف على الانتخابات. فمن نصدق؟

نعتقد أنه في حال رضخت 14 آذار لابتزاز وألاعيب جنبلاط الحربائي في تحالفاته ومواقفه وهو الذي ينسق دائماً مع أبو الأرانب بري وهما تحكمهما عقلية واحدة وثقافة واحدة، فإن 14 آذار تكون أيضاً هذه المرة ضيعت فرصة لا تعوض لبسط سلطة الدولة وتفكيك الدويلة وتحرير الوطن من خاطفيه. حزب الله اليوم في وضع الضعيف والمحاصر محلياً وعربياً ودولياً وداخل بيئته فلماذا مده بطوق نجاة في حين أن الظروف مناسبة لعودته مجبراً وبالطرق السلمية إلى الدولة وبشروط الدولة؟ هذا هو السؤال؟

 

في أسفل المقالة موضوع التعليق

لبنان... وعودة تقاسُم النفوذ السعودي-الإيراني
شارل جبور/جريدة الجمهورية

إذا كان حزب الله أراد تبريد الساحة اللبنانية بدفع الحكومة إلى الاستقالة لفك الإشتباك مع السنّة لبنانياً وسعودياً، فإن 14 آذار لم تتعامل مع هذه الاستقالة باحتفالية ولم تطرح بديلاً استفزازياً، ما يطرح السؤال الآتي: هل سيتوّج هذا التقاطع الموضوعي على التبريد بالتكليف ومن ثم التأليف؟

التقاطع لا يعني غياب شدّ الحبال ومحاولة كل فريق المناورة والضغط تحسيناً لشروطه ومواقعه، إنما المقصود أن "حزب الله" عاد إلى معادلة الاستقرار من ضمن التوازن، لا الاستقرار على أساس الغلبة التي أظهرت له وجود استحالة لتثبيتها والاستمرار بها، خصوصاً بعد الثورة السورية، وبالتالي تلافياً لأي فتنة محتملة قام بفك الاشتباك السياسي حول موقع رئاسة الحكومة.

هذا من جانب "حزب الله"، أما 14 آذار فلم تفسح في المجال منذ لحظة استقالة الحكومة لأي مواجهة عبثية تحت عناوين لا تسمح الظروف بتحقيقها، لا وبل تقودها لاحقاً إلى تنازلات هي في غنى عنها، إنما حسمت سريعاً تصورها لمرحلة ما بعد هذه الاستقالة بالدعوة إلى تشكيل حكومة حيادية وظيفتها إجراء الانتخابات النيابية، واضعة رفض هذه الدعوة في سياق محاولات تعطيل الانتخابات. وفي هذا السياق قال قيادي بارز في قوى 14 آذار لـ"الجمهورية": "المهم أكل العنب، لا قتل الناطور"، خصوصاً أنه

كان بالإمكان تعليل تبني خيار الحكومة الحيادية بالكلام عن أسباب سياسية تتصل بـ"حزب الله" ودوره من بلغاريا وقبرص والسعودية إلى سوريا، وهذا الكلام على رغم واقعيته وصحته وصدقيته يؤدي عملياً إما إلى الفراغ المحتوم نتيجة مواجهة وتسعير سياسيين أو الذهاب نحو تسوية من قبيل حكومة الوحدة الوطنية، فيما ربط الحكومة الحيادية بالانتخابات يحرج الفريق الآخر ويضعه في الموقع الضعيف والدفاع.

وأضاف: ما ينطبق على الحكومة ينسحب على رئيسها، بمعنى اختيار الشخصية التي تتناسب مع طبيعة الحكومة الحيادية، ومن هنا الاصطدام بنجيب ميقاتي خطأ، خصوصاً وأن الرجل لم يعد في وارد اللجوء إلى خيارات تتعارض مع توجه "المستقبل" والرياض تماماً على غرار النائب وليد جنبلاط، وبالتالي المصلحة تقضي بتحييدهما لاستمالتهما وكسب أصواتهما، وهذه الاستمالة تتم بعدم التعرض لهما شكلاً، واعتماد توجه لا يحرجهما أمام "حزب الله" في حال قررا السير فيه على غرار الحكومة الحيادية، وهذا التوجه تحديداً كان وراء اشتراط ميقاتي الإجماع على تكليفه رفضاً منه أيّ محاولة لوضعه في مواجهة بيئته.

ورأى القيادي أن التكتيك الذي اعتمدته 14 آذار سيخوّلها ربح معركة التكليف بعد أسبوعين على ربحها معركة إسقاط الحكومة، متوقعاً أن يتوَّج هذا المسار بتشكيل حكومة بمعزل عن كل الأجواء التشاؤمية التي تتحدث عن فراغ حكومي طويل.

وتزامناً قال نائب وسطي أن أولوية "حزب الله" في هذه المرحلة إبعاد كل ما يهدد سلاحه ودوره داخل سوريا، ومن هنا حاجته لحكومة وحدة تؤمن له غطاءً وطنياً، وفي حال تعذر هذا الخيار لا يمانع في حكومة حيادية على رغم مكابرته من باب المفاوضة ليس أكثر، لأن أولويته إبعاد شبح الفتنة التي تقضي عليه والتي كادت تنفجر في شوارع صيدا وبيروت وطرابلس.

ورأى النائب نفسه أن 14 آذار أحسنت في الدعوة لحكومة حيادية، كونها ترفع بذلك المسؤولية عن نفسها وأمام جمهورها إن بالمساكنة مع "حزب الله" أو بالموافقة على ثلاثية "جيش وشعب ومقاومة" وتحميلها لهذه الحكومة، فيما أي تسوية موضوعية تقتضي عملياً إعطاء الحزب الورقة الثلاثية مقابل إخراجه من الحكومة، خصوصاً أن هذه الورقة شكلية في ظل إمساكه بالقرار الاستراتيجي للدولة بحكم الأمر الواقع.

وكشف أن البيان الختامي للقمة العربية في الدوحة الذي أتى على ذكر "حكومة وشعب ومقاومة" جاء في إطار التمهيد لتسوية سياسية هدفها تحييد لبنان عن الأزمة السورية، والعودة إلى تقاسم النفوذ السعودي-الإيراني الذي وحده يؤمن الاستقرار في لبنان، كون الاستئثار السعودي ما قبل الدوحة أدى إلى 7 أيار، والاستثار الإيراني قبل استقالة ميقاتي كاد يُدخل لبنان في حرب أهلية، ما فرض العودة إلى سياسة تقاسم النفوذ.

وحدّد النائب الوسطي وظيفة الحكومة بالآتي: ترسيخ الاستقرار وإعطاء الأولوية للشأن الاقتصادي وتطبيق سياسة النأي بالنفس التي تتطلب: خروج "حزب الله" من سوريا، ضبط الحدود اللبنانية-السورية، اعتماد سياسة ديبلوماسية تُصلح ما أفسدته الحكومة المستقيلة عربياً ودولياً، وتعيين وزيرين للدفاع والداخلية يوحيان بالثقة لقدرتهما على ضبط الوضع الأمني.

05 نيسان/13