هل البطريرك الراعي متآمر على الموارنة وعلى وجودهم والكيان؟

بقلم/الياس بجاني*

 

إن الشك موجود ومتأصل في طبيعة الإنسان الغرائزية، وهو تفكير له ما يبرره في كل ما يخص أي عمل أو أمر رمادي غامض وغير شفاف وغير مفهوم. الشك حق، وواجب في كثير من الأحيان، كما أنه علة قاتلة في أحيان أخرى، ولنا في شك الرسول توما الإيجابي والصادق في شأن قيامة المسيح خير مثال على الشك الصادق والإيجابي.

 

بصراحة وبصوت عال نشكك بكل ممارسات ومواقف وتحالفات البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي ومنذ توليه سدة البطريركية المارونية ينقلنا من صدمة إلى أخرى، ومن استغراب إلى آخر، ومن هرطقة إلى رزم من الهرطقات،حتى كدنا لا نثق بما ما يقوله وبما يمارسه من شرود عن ثوابت الكنيسة المارونية ونقض فاقع لها.

 

كتبنا مراراً وبالتفصيل عن مواقف وتحالفات وخطاب وتوجهات الراعي الشاردة، وكنا دائما نلقي الضوء ونعلق بأمانة خالصة على ما يقوله هو شخصياً في عظاته وخطاباته، وما يفعله معتمدين كلياً ودون تحيز على وكالات الأنباء والصحف ووسائل الإعلام وبيانات بكركي. إن خلفية كل ما كتبنا عنه في هذا الشأن موثق ليس فقط بالنص ولكن في كثير من الأحيان بالصوت والصورة.

 

ما يتجاهله البعض، وقد يكون سيدنا الراعي من ضمن هذا البعض أن الأسرار والخفايا دائما تنكشف مهما طال زمن التستر عليها كما يعلمنا السيد المسيح: "لا تخافوهم فما من مستور إلا وسينكشف ولا من خفي إلا وسيظهر، وما أقوله لكم في الظلام قولوه في النور وما تسمعوه همسا نادوا به على السطوح." فإن ما ينكشف كل يوم عن ممارسات الراعي يخيفنا ويجعلنا قلقين على وجودنا وعلى كنيستنا.

 

في هذا السياق كان تلفزيون "ال ام تي في" عرض على شاشته مؤخراً تقريراً يتناول فضيحة تأجير الراعي أرضاً يملكها الوقف الماروني في بلدة الغينة الكسروانية إلى مجموعة تنوي إقامة مشروع إسكاني عليها هو كما قال أهالي البلدة مبهم وغير واضح المعالم.

اضغط هنا أو على الربط في أسفل لمشاهدة تقرير ال ام تي في عن جريمة قضم أراضي بلدة الغينة

http://mtv.com.lb/Special_Reports/Ghineh_Scandal_19_Sep_2012
اضغط هنا للاستماع التقرير أعلاه

http://216.18.20.116/reports/gyne scandal20.09.12.wma

 

بلدة الغينة وأهلها وبلديتها احتجوا ورفعوا الصوت عالياً وأكدوا علنية وبجرأة أنهم لن يسمحوا بمرور هذه المؤامرة على بلدتهم، إلا أن الراعي تجاهلهم ولم يجتمع بهم حتى الآن، ولا جاء في بيان المطارنة الموارنة الأخير أي ذكر لاعتراضاتهم. والمحزن هنا والمخيف في آن هو سكوت الأحزاب والقيادات المسيحية الزمنية والدينية كافة على هذا الأمر.

 

في أسفل ما نشرته جريدة النهار اليوم تحت عنوان: " تصاعد الاحتجاجات في الغينة الكسروانية بسبب تأجير مساحة وقفية وأثرية"، (07 تشرين الأول/2012) وهو يتناول نفس الملف:

(صعّد أهالي قرية الغينة الكسروانية في الأيام الأخيرة تحركهم الاعتراضي الذي بدأوه قبل مدة احتجاجاً على عقد إيجار منحته الدوائر الوقفية المعنية في بكركي إلى شخص من آل زيدان اجِّر بموجبه منطقة حرجية كبيرة عائدة إلى الوقف في الغينة. وتقدّر مساحة هذه المنطقة بـ600 الف متر مربع، كما يقول أهالي البلدة، وسط صدمة أثارها لديهم تأجيرها. كما تتضمن المساحة الحرجية ديراً اثرياً يعود إلى أكثر من 400 سنة. ويضيف أهالي البلدة أن عقد الإيجار الذي منح بموجبه شخص من آل زيدان التصرف بهذه المساحة الوقفية والأثرية والحرجية الكبيرة حدد مدته بثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائياً في مقابل ستة آلاف دولار سنوياً. وعمد المستأجر إلى نصب سياج حول المنطقة وأقام بوابات لمنع عبور الأهالي إليها، كما وضع نواطير عليها. وأثار هذا الأمر استياء واسعاً لدى أهالي الغينة الذين بدأوا مراجعات عاجلة مع الدوائر الكنسية في بكركي والرعية، خصوصاً في ضوء أعمال جرف مساحات مشجرة في المنطقة عمد الأهالي إلى منع إكمالها. وتتركز المراجعات حالياً على بكركي ووزارة الثقافة باعتبارها معنية بالحفاظ على الدير الأثري ايضاً وسط مخاوف لدى الأهالي من طبيعة غامضة لبعض الأعمال التي تجري داخل المنطقة المستأجرة والتي تمتد إلى حدود قرية غدراس وقرية الحصين").

 

التاريخ والمنطق والعقل يؤكدون بما لا يقبل الشك إن استمرارية وجود الكيان اللبناني وأي كيان آخر تقوم على ركيزة ثلاثية هي "الأرض والشعب والقضية".

 

نسأل بأسى ماذا يبقى من الكيان اللبناني المتجذر في التاريخ والأرض والحضارات، إذا كان البطريرك الماروني نفسه، المفترض أنه ضمير لبنان، يغض الطرف عن بيع أراضي المسيحيين في العديد من مناطقهم ويساير الفجار من الأغنياء الذين يبيعونها، ويقوم بتأجير أراضي الوقف الماروني لرجال أعمال وشركات تحوم حولهم الشبهات؟

 

إيمانياً وبصدق نسأل هل الراعي هذا هو عبد أمين ويستثمر وزناته ومواهبه كما يريد الرب، وهو المفترض أنه صاحب دعوة رهبانية وملتزم نذورات العفة والطاعة والفقر؟

 

هنا لا بد من تذكير سيدنا البطريرك، ولفت كل من يعنيهم الأمر من الذين عن حق أو باطل يدعون الدفاع عن الوجود المسيحي في لبنان إلى ما جاء في الكتاب المقدس تحت عنوان العبد الأمين، وفي نفس الوقت نسألهم هل هم عبيد أمناء: (إنجيل القدّيس متّى 24/45-51): "قالَ الربُّ يَسوع: مَنْ هُوَ العَبْدُ الأَمِينُ الحَكِيْمُ الَّذي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلى أَهْلِ بَيتِهِ، لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ في حِينِهِ؟ طُوبَى لِذلِكَ العَبْدِ الَّذي يَجِيءُ سَيِّدُهُ فَيَجِدُهُ فَاعِلاً هكَذَا أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ يُقِيْمُهُ عَلى جَمِيعِ مُمْتَلَكَاتِهِ. ولكِنْ إِنْ قَالَ ذلِكَ العَبْدُ الشِّرِّيرُ في قَلْبِهِ: سَيَتَأَخَّرُ سَيِّدِي! وبَدَأَ يَضْرِبُ رِفَاقَهُ، ويَأْكُلُ ويَشْرَبُ مَعَ السِّكِّيرِين، يَجِيءُ سَيِّدُ ذلِكَ العَبْدِ في يَومٍ لا يَنْتَظِرُهُ، وفي سَاعَةٍ لا يَعْرِفُهَا، فَيَفْصِلُهُ، ويَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ المُرَائِين. هُنَاكَ يَكُونُ البُكَاءُ وصَرِيفُ الأَسْنَان".

 

المطلوب هو الحفاظ على أرض المسيحيين في لبنان وعدم السكوت عن إجرام وجشع وجحود وطروادية من يبيعونها كائن من كانوا، أو يغضون الطرف عن أمر بيعها لأنهم بفعلتهم الشنيعة هذه يبيعون وطن الأرز ويضربون رسالته، وينتهكون حرمته، ويدنسون ترابه المقدس، ويسخفون عطاءات الشهداء، ويهجرون أهله.

 

إن التحرك السريع والعلني والشجاع مطلوب من كل الخيرين والسياديين اللبنانيين اليوم وليس غداً، لأن البكاء على الأطلال مستقبلاً لن يفيد، ولن يعيد لنا وطننا لم نعرف كيف نصونه ونحميه كرجال.

 

نختم هذا المقال النداء مع البشير قائلين: "كل الجماعات اجو وصار فينا يللي صار لأنو ما عرفنا نحافظ على الحقيقة، لأنو الحقيقة بأحيان كثيرة كانت تخوفنا، جايي اطلب منكن تقولوا الحقيقة مهما كانت الحقيقة صعبة".

 

اضغط هنا لقراءة تقارير متفرقة تتناول جرائم بيع أراضي المسيحيين

http://www.10452lccc.com/reports/real%20estatereports.htm

 

*الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com

*تورنتو/كندا في 8 تشرين الأول/2012