الجنرال عون والاستكبار السرطاني

الياس بجاني

الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

 

اشعيا 5- 21/20: "ويلٌ للقائلين للشرِ خيراً وللخيرِ شراً، الجاعلين الظلام نوراً والنورَ ظلاماً، الجاعلينَ المُرَّ حُلواً والحلوَ مُراً. ويلٌ للحكماءِ في أعينِ أنفسهم والفهماءِ عند ذواتهم".

 

مسكين الجنرال ميشال عون فقد قاده مرّكب العناد والحقد إلى حالة جنوح قاتلة تستدعي منا الشفقة والتحسر في آن. الشفقة على النهاية الوطنية والسياسية لقائد واعد رأى فيه العديد من اللبنانيين السياديين، ونحن من بينهم، نموذجاً وطنياً مختلفاً وفارقاً عن خامة وممارسات وتقلبات باقي السياسيين.

 

اعتقدنا، أو بالأحرى توهمنا، وطبقاً لخطابه والوعود، أنه لن يتعاطى الشأن السياسي بمفهومه اللبناني الضيق والمشخصن، بل سيكرس حياته وطاقاته والوزنات التي أنعم عليه بها الله، والثقة التي منحه إياها الناس، في خدمة القضايا الوطنية البحتة التي لا تحتمل المساومة والتلون والأنانية والعدائية والاستكبار وحب النفوذ والشعبوية والطروادية.

 

أما التحسر فعلى ما فُجعنا به مع أهلنا في الوطن الأم وبلاد الانتشار من صدمة وخيبة أمل كبيرتين بنتيجة سقوط الرجل صاغراً في فخ، وشباك، ومكائد، وخطاب، وأطماع، وخطط، كل الذين بنى شعبيته وهالته منذ سنة 1988 على تبعيتهم، ودناءة نفوسهم، وتقلباتهم، وأخطائهم والخطايا.

 

أمتهن آليتي التبرير المرضي (RATIONALIZATION) والديماغوجية وراح يسوِّق لممارساته المعيبة مبرراً إياها بممارسات أولئك السياسيين والقادة خلال حقبة الاحتلال السوري، علماً أن السواد الأعظم منهم تاب واعترف بأخطائه وعاد إلى الخط السيادي، وبعضهم قدم حياته كفارة عن توبته.

 

نعم، وبراحة ضمير، نقول أن الرجل نقض كل مسار ماضيه السيادي والمؤسساتي والأخلاقي وانتقل بين ليلة وضحاها من قاطع إلى آخر، حتى انتهى به الأمر ملحقاً وبوقاً ليس إلا في الضاحية الجنوبية وقصر المهاجرين الشامي وطهران الفرس.

 

بالتأكيد لم يعد خافياً حتى على السذج والأطفال أن الرجل وبعد عودته من المنفى تنكر بوقاحة غير مسبوقة لكل شعاراته، وانقلب كلياً على كل وعوده والعهود، وراح يبرر بأسلوب مقزز وجنوني وتحريضي، هوسي ووهمي كل ذنوبه المميتة، وهرطقاته المفضوحة، وانحرافاته المرضية، وتحالفاته الهجينة، وخطابه العدائي، ومفرداته الشوارعية، واستهزائه بالثقافة والثوابت المارونية. فشل فشلاً ذريعاً في خداع أصحاب الثوابت والضمائر مما حدى بالمئات من مؤيديه المثقفين إلى تركه والعمل على فضح انحرافاته والهرطقات.

 

مركبات الوهم الرئاسي، وعشق الكرسي، والأنانية والحقد، أوصلوا الرجل إلى حالة جنونية من الإستكبار والإنسلاخ عن الواقع، فراح يخبط خبطاً صبيانياً وعشوائياً في كل الاتجاهات، حتى وصل به الأمر إلى تنصيب نفسه بطريركاً سياسياً على الموارنة.

 

اصدر فرماناً انكشارياً استدعى من خلاله كل الكبار والنافذين من بني قومه بمن فيهم رجال الدين بهدف التشاور معه، معتبراً أن مرجعية بكركي هي لإسداء النصائح فقط. إن هذا التصرف الأهوج والصبياني الاستكباري المستنكر يبين بما لا يقبل الشك الحالة النفسية والعقلية والأخلاقية المرضية المتقدمة جداً التي يعاني منها الرجل، والتي هي بالواقع وطبقاً للظواهر والأعراض حالة ميؤس من علاجها.

 

إن مجد لبنان قد أعطي لبكركي ولسيدها، وتطاول العماد عون على هذا الصرح وعلى شخص البطريرك هو معيب وبعيد كل البعد عن القيم والأخلاق ويدل بوضوح على الدرك التحتي والذي هو تحت التحت الذي انحدر إليه هذا الجامح والشارد.

 

ردنا على هذا التصرف الأحمق نستعيره من الكتاب المقدس سفر ملاخي 4-1: "فهوذا يأتي اليوم المتقدُ كالتنورِ، وكلُ المستكبرينَ، وكلُ فاعلي الشرِ يكونونَ قشاً ويجرفهم اليوم الآتي قال رب الجنود، فلا يُيقي لهم أصلاً ولا فرعاً". ومن عنده آذان صاغية فليسمع.

 

تورنتو كندا في 29 تشرين الثاني 2007
عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com