لا لدويلة حزب الله، ونعم لدولة لبنان

بقلم/الياس بجاني

 

لقد أوصلتنا دولتا محور الشر سوريا وإيران إلى مفترق طرق مصيري خطير بعد أن أقامت عبر أدواتهما التخريبية والأصولية والسرطانية والعسكرية خلال حقبة الاحتلال السوري (بتمويل إيراني وحماية سورية) عدداً من المربعات الأمنية المتكاملة في كل من الضاحية الجنوبية من بيروت والبقاع والجنوب.

 

ومنذ انتهاء الاحتلال السوري لوطن الأرز في عام 2005 ترفض هذه الأدوات المرتزقة بأوامر مباشرة من دمشق وطهران العودة إلى أحضان الدولة الأم وتسعى بكل وسائل الإرهاب والإبتزاز والعسكرة والمذهبية والتحريض إلى إحلال دويلتها التي يحكمها ملالي حزب الله مكان الدولة اللبنانية.

 

من هنا ليس أمامنا كلبنانيين مقيمين ومغتربين سوى خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع والاستسلام لدويلة حزب الله والعيش طبقاً لقوانينها المذهبية والقبول صاغرين بمشروعها "الإلهي" الإيراني، أو الصمود والمقاومة من أجل استعادة دولة لبنان التعايش والتميز والكيان والمؤسسات والحريات والديموقراطية.

 

في مواجهة هذه الهجمة الإيرانية السورية القاتلة لكل ما هو لبناني وحضاري وقيمي لم تعد مقبولة أو مستساغة مواقف الحياد أو المقاربات المغلفة بالذمية والتقية. كما أنه لم يعد مسموحاً طبقاً لكل معايير الأخلاق والقيم والحقوق والحريات لأي لبناني يؤمن بقيمته الإنسانية وبهويته وتاريخ وطنه والجذور أن يغض الطرف عما يتعرض له الوطن، ولا أن يماشي "على عماها" قيادات وجماعات تغطي مشروع دولة محور الشر الإلهي بهدف الحصول على منافع مالية ونفوذ ومواقع ذاتية.

 

هنا نلفت السياديين والمناضلين الأصايل، الذين لا يزالون على ولائهم للعماد ميشال عون رغم انتقاله من قاطع الوطن إلى قاطع حزب ولاية الفقيه الساعي "إلاهياً" وسورياً وإيرانياً إلى تقطيع أوصال وطن الأرز وذبح أحراره لمصلحة دويلته، نلفتهم إلى ضرورة مراجعة مواقفهم وثوابتهم وأخلاقياتهم وضمائرهم ومقارنتها مع تلك التي يعمل في أطرها العماد "الموهوم" الذي أصيب بعد عودته من المنفى بلوثة وهوس كرسي بعبدا، وهو من يومها لم يعد يرى أي قضية أو أمر ألا من خلالها.

 

بالطبع كلامنا هذا لا يشمل "الودائع" من الأحزاب الشمولية والعقائدية والأصولية وجماعات الوصولية والمصالح الذين أحاطوا العماد وطوقوه بنواب ومستشارين وممولين وإعلاميين ووسائل إعلام من صحف وإذاعات وتلفزيونات وباقي مستلزمات التشويه والتضليل حتى أمسى وبامتياز رأس حربة المشروع "الإلهي" الإيراني - السوري وبوقه الصنجي والمدافع الأشرس " والأوقح" عن نظام بشار الأسد الإجرامي.، ولنا في نظريته الفذة بحل كل المشاكل مع الشقيقة الشقية على "فنجان قهوة" في الشام، وقوله إن الخلاف بين البلدين هو فقط إعلامي، وقوله أيضاً بعد إقرار المحكمة الدولية "إن هناك محكمة ولكن دون متهمين"، وأيضاً ادعاؤه الساذج "أنه كلما حدثت "ضربة كف" في لبنان تتهم سوريا بذلك"، وتطول قائمة ابتكارات الرجل الشارد عن خط السيادة والثقافة المارونية اللبنانية.

 

في سياق لفت السياديين والمناضلين الأصايل من أسرى ورهائن تاريخ العماد عون وضحايا شعاراته التي نحرها جميعاً، نورد في أسفل تصريحاً نشرته وكالات الأنباء الوطنية بتاريخ 26/8/2007 وهو يختصر ما نريد إيصاله لرفاقنا هؤلاء حول مشروع حزب الله المناقض كلياً لمشروع الدولة اللبنانية، ونعيد التمني عليهم مراجعة استمرارهم مؤيدين للعماد الذي لم يعد يُعتمد على كلامه ولا على أفعاله والنوايا.

 

التصريح حرفياً: "رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين: "إننا في لبنان أمام عدة خيارات، وهي ثلاثة ليست أكثر، إما الشراكة، وأما أن يبقى الوضع معلقاً وإما التقسيم، لان التوغل في الخيارات السيئة والخاطئة حتما سيؤدي إلى تقسيم البلد. البعض يقول انه ليس تقسيما، سأقول لكم من الذي يسعى إلى تقسيم البلد". "الشراكة هي الخيار الأول، يعني التفاهم بحكومة وحدة وطنية والتوافق. حتى حين نتحدث عن استحقاق رئاسي نتحدث عن ضرورة التوافق والتفاهم هذا هو منطق الشراكة، هؤلاء رفضوا الشراكة، ما الذي بقي؟ إما أن يبقى الوضع معلقا وهذا يعني مزيدا في الخراب، وهم يتحملون المسؤولية، وإما الذهاب إلى التقسيم. وبالتالي إذا لم يقبلوا بالشراكة فهم إما مع بقاء الوضع على ما هو عليه وإما مع التقسيم حتما، وإذا توغلوا في النصف زائد واحد، كما يقولون في هذا الخيار، هم يذهبون إلى التقسيم. وهنا نسأل من يريد التقسيم في لبنان، الذي يريد التقسيم هو فئتان خارجي وداخلي، الطرف الخارجي هو الذي يعيش مأزقا في المنطقة ويريد أن يجد حلا له، وباب الحل بالنسبة إليه هو التوطين، وهو يعرف جيدا أن لا مجال للتوطين في لبنان إلا بالتقسيم، وهذا الطرف بالتحديد هو الأميركي الذي يريد أن يدفع من خلال المؤتمر المزعوم للقضية الفلسطينية، يريد أن يأتي بعد شهر أو شهرين بهدية لكي تفض مشكلة القضية الفلسطينية. كيف؟ عبر التوطين. من يعطيهم التوطين (لا تستمعوا إلى الشعارات والكلام ممكن، وكل العالم يشاهد التلفزيون ويقولون لا نريد التوطين ولا التقسيم). لكن هذا واقع، أميركا تريد التوطين لكي يكون الباب والمداخل لحل جزء مؤقت يؤجل لها المشكلة والمأزق في الشرق الأوسط والعراق، والتوطين لا يمكن أن يحصل إلا مع التقسيم، وهذه هي الفئة الخارجية".

 

كلام صفي الدين واضح وصريح ومباشر وليس فيه أي لبس. خلاصته إما استسلام اللبنانيين كلياً لدويلة حزب الله وتسليمها مقاليد الدولة اللبنانية بالكامل عن طريق ما يسمونه "الشراكة" و"حكومة الوحدة الوطنية" وغيرهما من المسميات العكاظية فتصبح كل مؤسسات الدولة (المجلس النيابي" ورئاسة الجمهورية والحكومة) بأمرتهم وبتصرفهم"، وإلا فاستمرار الوضع الراهن على حاله، أي دولتان في دولة واحدة، أو التقسيم ومعناه هنا الإعلان رسمياً عن قيام دويلة حزب الله بحال لم يتمكن الحزب من ابتلاع الدولة اللبنانية وقهر مقاومة وصمود الأحرار من حاملي لواء "لبنان أولا"

 

السؤال لمن بقي من السياديين وأصحاب النوايا الحسنة مؤيداً للعماد عون في خطه السوري الإيراني المستجد: "أين هو موقع التيار الوطني الحر الكياني والسيادي والاستقلالي وسط هذه الخيارات الهجينة والأصولية وهذا الواقع المعاش الصادم؟ فهل ناضلتهم طوال سنين وضحيتهم بالغالي والنفيس لتنتهوا غطاءً رخيصاً لمشروع ملالي إيران وأطماع حزب البعث السوري"؟ والسؤال الآخر: "ما هو موقفكم من هجمة إيران وحزب الله على شراء أراضي المسيحيين في البقاع وجبيل والجنوب والتقارير الموثقة في هذا المضمار لم تعد سراً وآخرها الصفقة التي قام بها النائب الياس سكاف".

 

يا رفاق النضال، إن وقفتكم مع الضمير والوجدان والثوابت الوطنية والثقافة المسيحية والمارونية اللبنانية تحديداً قد أمست ملحة وضرورية، وكلما عجلتهم بها كلما عجلتهم في خلاصكم الذاتي من وضع الأسر الخياري وفي تفشيل مشروع حزب ولاية الفقيه في لبنان، ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

 

كندا/ تورنتو في 28 آب 2007

عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com