حتى لا يستمر نهج لحس المبارد وجلد الذات الانتحاري!!!

بقلم الياس بجاني

 

إن الناطح والباطح، والقادح والفادح للعيان والعَّلن، هو بروز مرعب لقرون، وتكشير لأنياب، وشرقطات لشرارات مشهد سريالي ضبابي محيِّر في تلاوينه والانفلات.

مشهد لقفز غير آمن في المجهول ومن فوق التاريخ والذاكرة يعرِّض للخطر مخزون كمي ونوعي هائل وعريق من عطاءات جمة، وتضحيات جُلَّى، ونضال مُضنٍ وعنيد.

إن عدم رؤية مظلات واقية تقي القاذفين والمقذوفين، أقله في الظاهر، هو أمر يربك المواطنين الشغوفين بالمصير والمسار من السياديين، الراجين خواتم ونهايات استقلالية وتحررية محسوبة أبداً.

 

وهنا مكامن الخوف والتوجس والانزلاق والغرق في وحول من التساؤلات اللزجة وعلامات الاستفهام.

مما لا شك فيه إن الأجواء في سماء لبنان ملبدة بالغيوم الغازية والوافدة، كما أنها محمومة مكهربة بشحنات التقلبات الهجينة والاصطفافات السياسية الصاعقة وبتحالفات مدانة وانقلابات على قناعات وثوابت غير مفهومة.

 

وهي معطوفة على أزمات معيشية وأمنية واقتصادية خانقة، ومسارات ومسرات قُبلتها غير واضحة النهايات!!

إن إحساس الناس في وطننا الأم والمغتربات على حد سوء هو مثقلٌ بالخوف والقلق العائدين إلى حقيقة سلخهم وإبعادهم القسري عن معرفة شافية، وفهم كافٍ لحيثيات ووقائع وخلفيات ودوافع وماجريات التطورات الضاغطة والمتسارعة، والتي في مقدمها قفز قيادات نحب ونقدر ونرى فيهم أنفسنا والآماني، قفزهم من مواقع وطنية سيادية واعدة الناس، إلى أخرى غريبة ومغربة، إضافة إلى تغيير ضبابي في المواقف والنهج والحلفاء.

 

ومن منا يجهل أجواء لبنان الملغمة بصواعق أصولية، والمهددة بأخطار رايات صُفر وسود؟ أما الناس بأغلبيتهم فغارقون بكم هائل من التكهنات وبالنقر على طبول أخماس وأسداس التخمينات.

مرد هذا التخبط كله إلى عدم إدراك ولو ضئيل نذير لمعطيات وخواتم مواقف مستجدة وتحالفات وانفلاتات كانت بالأمس القريب من الخطايا والمحرمات.

أجل فالكل حائر ومتلهف لمعرفة دواعي ومبررات ومعطيات تبديل وتغيير إستراتيجيات من كانوا يثقون بوطنيتهم ويثمنون تاريخهم النضالي.

يريد الأغلب من الناس أن يطمئنَّ إلى صوابية تغيّر مسارات وطروحات وإلى ضمانات البدايات والنهايات التي يأمل ويرجو أن تكون آمنة وصائنة للمستقبل والكرامات.

يريد الجميع أن يطمئنوا إلى وضعية من هم في منصة القيادة ومعرفة ما هو متوفر لهم من دعم وإمكانيات داخلية وخارجية تمكنهم من بلوغ شواطئ الأمان دون تقديم ضحايا وقرابين للتنين وأسماك القرش، وما أكثرها في الداخل والجوار!!

 

ترى إلى أين اتجاه سفينة وطن الأباء والأجداد ؟

يا أيها القادة والرعاة السياديين الذين نجل ونحترم ونثق بمصداقيتكم، يا رفاق النضال وشركاء المصير والمسار لا تتركونا وتتركوا الناس في ظلام ليل الارتباك والغموض وغشاوة وجهة السير المبهم؟

 

والأهم إياكم ونزعات التفرد بالقرارات والانسلاخ عن الواقع والامكانيات والأحجام، علماً أن مؤشرات هذا السرطان الفتاك المرضِّية بدأت ترافق فكركم والتصرفات، وهي بوحشية وغباء تنعكس على ممارسات الأزلام والأغنام من ربعكم الباحثين عن أدوار ليست على مقاسهم، ولن تكون,

إياكم وحجر أنفسكم في قصور أحلام اليقظة الأوهام.

 

إياكم العناد من أجل العناد في قضايا مصيرية وثوابت هي ليست ملككم، بل ملك الناس، ووديعة عندكم استأمنكم عليها الآلاف من الشهداء والأبرار.

وإياكم ممارسة الدكتاتورية مع مؤيديكم والأنصار واستنساخ أساليب تعاطي قمعية تسلطية استعملها المحتل ودماه معكم طوال سنين المعانات العجاف.

كل التمني أن تكونوا عارفين ماذا تفعلون ومدركين بعقلانية وجهة تبلغ بكم وبنا إلى ميناء السلام؟

 

عليكم بشكل عجول أن تبرهنوا للناس أنكم لا تزالون أمناء على العهود، أوفياء للوعود، تحملون في جوارحكم والمهج هموم وأماني وأوجاع ناسكم، وأمناء على الوكالة التي منحوكم إياها طوعاً وعن قناعة وبإيمان وثقة؟

 

الأمل أن تنقشع غيوم الالتباس قريباً وقريباً جداً، علماً أن المرحلة الراهنة صعبة للغاية وسوف تزداد صعوبة قبل أن تشرق شمسها وتبدأ رحلة العودة إلى الأوضاع الطبيعية.

ولهذا المطلوب من المواطنين المؤمنين بلبنان الكيان والهوية أن يحافظوا على إيمانهم قولاً وممارسة، وأن لا ييأسوا ويتجنبوا خيار لحس المبارد مهما تنوعت الضغوطات وأضحت أكثر إيلاماً وضرراً.  

 

والأهم أن يلتزم اللبناني الثوابث الوطنية ويحاسب القادة طبقاً لمعاييرها، وإلا أضحى من فصيلة البشر المسير وليس المخير.

يبقى أن اليأس ممنوع بقاموس المقاومين الأحرار السياديين، والمؤمن بحتمية بزوغ صبح السيادة والحرية والاستقلال عاش وهو يعيش دائماً على الرجاء والأمل.

إن رجاء وأمل شعبنا بالخلاص والتحرير سيتحققان بإذن الله رغم كل السواد والغيوم العابرين، ورغم جنوح بعض القيادات إلى ممارسات لا تليق بتاريخيهم الناصع ولا بسجلهم النضالي، وهي أقله في الظاهر نقيض فاضح لكل ما بشروا به وسوقوا له منذ سنين!!

 

لهؤلاء نقول بمحبة الغيارى، "يلي بيشلح تيابوا بيبرد".

اتقوا الله قبل فوات الأوان، عودوا إلى مواقعكم والثوابت، فما من مخفي إلا وسيعلم، وما من مسؤول أو قيادي محصن ضد الحساب والمحاسبة والمكاشفة مهما علا شأنه وعظُم سلطانه والسلطة.

يبقى أن من صارع الحق صرعه (الإمام علي)، وللموضوع تتمة في المقالة القادمة!!!

 

12 تموز 2006