الانتحار السياسي لجنرال الرابية على مقصلة مساراته وخياراته والتحالفات

بقلم/الياس بجاني

 

قلما تنعم السماء على الشعوب المقهورة والمهدد وجودها والهوية بقيادات تتمتع بصفات القيادة الناجحة لتقود مجتمعاتها والأوطان إلى شواطئ الآمان وسبل الخلاص، ولتوفر لها أطر البقاء الآمن والاستمرارية بكيانية واستقلالية. إن الشعب المسيحي اللبناني خاصة والشرائح اللبنانية الأخرى عموماً لطالما تضرعوا إلى الخالق جل جلاله طالبين منه نعمة القادة الاتقياء والشرفاء الأنقياء فكراً وضميراً وممارسات.

 

لقد برز في تاريخ لبنان المعاصر عدداً من هؤلاء القادة النعمة كان آخرهم شارل مالك، فؤاد أفرام البستاني، بشير الجميل وميشال عون. ففي حين أن مالك والبستاني أكملا رسالتهما الفكرية والكيانية والعقائدية قبل أن يرحلا عن هذه الدنيا الفانية بنتيجة عامل الشيخوخة، خُطف البشير قتلا وهو في أول الطريق وفي أوج قدراته العطائية فحرم شعبنا منه، إلا أن حلمه لم يمت وبقي حياً في ضمير ووجدان أهلنا من الأحرار السياديين.

 

أما ميشال عون فمن قلب المؤسسة العسكرية وفي أحلك الظروف وأصعبها تمكن بنجاح حمل مشعل البشير ورفع عالياً رايات فكر مالك والبستاني طوال ثمانية عشرة سنة من النضال المرير. تكوكبت حوله ومعه أطياف السياديين والبشيريين تشدهم إليه الطروحات الثوابت، نظافة الكف، الشفافية، الصدق، الجرأة، القيم ورايات الحرية والسيادة والاستقلال.

 

إلا أن الرجل وبعد أن تحرر الوطن من الاحتلال السوري وعاد هو من منفاه عودة الأبطال المكللين بالغار، أصيب بانفصام الشخصية وبفقدان الذاكرة الانتقائي وهذا مرض نفسي معروفة لأهل العلم أعراضه وتطوراته، كما أخطاره والعلاج. تناسى الرجل ارادياً وطوعاً حتى اسمه، فأنقلب على ماضيه النضالي وتنكر بجحود الأبالسة لكل وعوده والعهود، وراح بديموغاجيته يلعب على عواطف وخوف الناس مستغلاً بمكر وأنانية تناقضات التركيبة الديموغرافية اللبنانية. فجأة بضمير متخدر، ووجدان متحجر، وقلب متكلس، فيما تشده أرصنة أطماعه ومعالف الشهوات السلطوية انتقل إلى القاطع الآخر، حيث معاقل البعث بتلاوينه الفاقعة، والقومي السوري والناصري وحزب الله، والشيوعي، والشغيلة ولحود وطبقة مجموعات الانتهازيين والوصوليين من رجال الإقطاع والمافيات الاجتماعية والمالية والأصولية.

 

انتقل إلى قاطع من بنى شعبيته وتياره وسمعته وسجله على محاربة فكرهم، وممارساتهم، وهرطقاتهم وأصوليتهم ومخططات أسيادهم التي في مقدمها اقتلاع هوية وحضارة وطن الأرز المميزة، تدمير كيانه، إفراغ مؤسساته وتهميشها، اللعب بديموغرافيته الطوائفية والعرقية والإثنية، إرهاب واضطهاد وتجويع وتهجير أهله، طمس معالم تاريخه، نحر هويته والقضاء على حرية وديموقراطية ناسه وانتهاك حقوقهم والسيادة.

 

أعمى مرض السلطة عينية ولم يعد يرى غير كرسي بعبدا المخلع والملوث هراوياً ولحودياً، ولم يعد يسمع إلا أصوات فرق الدجالين يعزفون له معزوفة الرئاسة ليلاً نهاراً، ولم يعد يطرب ويسترخي إلا على أنغام لازمة أناشيد القائد الأوحد والزعيم المخلص.

 

توترت أعصاب الرجل وانسلخ عن الواقع المعاش، وراح يتصرف على أنه فعلاً الرئيس الملهم والقائد المطاع، فأصبح كل ظهور إعلامي وشعبي له كارثة أخلاقية وقيمية ينتهي بقذف مفردات حربية مخجلة، والتفوه بتعديات كلامية معيبة، وإطلاق تهديدات لفظية فارغة، والتبجح بعنتريات وبهورات مقززة، حتى أمسى جلياً حال التوتر والانفعال والعدائية في كل ظهور علني له أكان إعلامياً، شعبياُ أو سياسياً، وباتت هناك باستمرار "حاجة التوضيح بعد كل تصريح".

 

حال الانفصام بدأت عند الرجل بورقة تفاهمه "والتفهم" مع حزب الله المجموعة الأصولية الأكثر عداءً للبنان الهوية والكيان والحريات والتعايش والحقوق، فيما ورقته واقعياً وفعلياً لا تساوي بقيمتها الوطنية والطروحات ثمن الحبر الذي استهلك في كتابتها، وقد أعطت مجاناُ حزب الله الغطاءَ المسيحي لشن حرب تموز الإلهية.

 

وها هو الجنرال اليوم وفي محاولة جديدة للهروب إلى الأمام يوقع ورقة أخرى، ولكن هذه المرة مع الحزب الشيوعي. عجبي إلى أي درك انحدر مستوى أولوياته الوطنية.

 

إن الإنسان إن لم يتصالح مع نفسه وأهله ومحيطه الأقرب لا يمكنه أن يتصالح مع غيره من الناس، والجنرال المعادي لمجتمعه المسيحي، وإن هو توهم غير ذلك، أو أوهمه بهذا اللاموجود ربع المضللين المحيطين به. مما لا شك فيه أنه لن يجني من أوراق التفاهم هذه أي فائدة تعيد له وهجه المسيحي، وبالتأكيد هي لن توصله إلى بعبدا. أما عداءه الأخطر فهو لمرجعية بكركي التي أعطي لها مجد لبنان، علماً أنه يتبجح باستمرار كما الأبواق التي زرعت في "روابيه والزوايا" أنه يمثل السواد الأعظم من أصوات المسيحيين.

ترى، أليست الأحزاب المسيحية التي يناصبها الجنرال عداءً مزمناً هي أحق بأوراقه والتفاهمات؟!

 

كنا في المقالة السابقة تساءلنا كيف يعقل أن يصمت جنرال الرابية صمت أبو الهول ولا يرد ولو بكلمة واحدة على تهديد الوزير طراد حمادة بسعي حزبه الإلهي للمطالبة بموقع رئاسة الجمهورية إن لم ترضخ الأكثرية للأوامر الإلهية وتقبل بحكومة الاتحاد الوطني طبقاً لشروط سيد المقاومة؟

 

واليوم نتساءل أيضاً لماذا مدعي حامي حمى المسيحيين، جنرال الرابية "ما غيره" لم يكلف نفسه عناء الرد ولو لرفع العتب ليس إلا على كلام حليفه الوزير السابق سليمان فرنجية الذي دون خجل أو وجل تهجم بشكل غير مسبوق على شخص غبطة بطريرك الموارنة الذي "أعطي له مجد لبنان"، وذلك عبر شاشة تلفزيون المنار؟ توقع الأحرار من أهلنا أن يقول جنرال الرابية شيئاً ما في هذا الصدد عقب اجتماعه أمس بغبطة البطريرك في بكركي وتناوله الغذاء على مائدته، إلا أن تجاهل واقعة الوقاحة كان سيد الموقف.

يبقى أن مسؤولية النزول اليوم إلى الشوارع في هذه الأجواء المشحونة فيتحمل عواقبها بالكامل جنرال الرابية، والله يستر!! علماً أنه ليس للمسيحيين السياديين في لبنان أية مصلحة لا من قريب ولا من بعيد في استعمال شبابهم أكياس رمل في شوارع بيروت خدمة لمشروع حزب الله الإيراني، مشروع اسقاط النظام اللبناني الذي لم يعد مخفياً أو سراً، ولا لهم أية مصلحة أيضاً في استعمال هؤلاء الشباب أدوات وديكورات في محاربة أميركا في لبنان كرمى لأطماع الجنرال الرئاسية!!

 

وهنا نسأل ما قيمة ومصداقية كلام جنرال الرابية وتعهدات ربعه والبطانية، بمن فيهم قنديلهم المداح والقداح المكلف باستمرار مهمات التصحيح لجنرال الرابية بعد كل تصريح، ما قيمة تبنيهم اللفظي بالكامل بيان المطارنة الموارنة وثوابت الكنيسة المارونية واعتبارهما خارطة طريق (صدرا بتاريخ 6/12/2006 من بكركي بعد اجتماع المطارنة الموارنة الشهري برئاسة غبطة البطريرك صفير)، فيما الجنرال وكتلته النيابية والربع مستمرين طروادياً في تأمين الغطاء والديكور المسيحي لحزب الله في ثورته السورية الإيرانية الإنقلابية ضد الدولة اللبنانية انطلاقاً من ساحة رياض الصلح؟

 

هذه مواقف في منتهى الحربائية والدجل وفيها الكثير من محاولات استغباء الناس. إلا أن التناقض الفاضح والناطح واللابط هو ما يميز كل تصرفات وأقوال جنرال الرابية منذ عودته إلى لبنان تاركاً جنرالنا الحقيقي في باريس عقب الانقلاب عليه وحجزه هناك بعيداً عن السمع والبصر. هذا وكنا في المقالات الست السابقة قد سلطنا الأضواء الكاشفة والفاضحة على العشرات من أقول ومواقف وممارسات الرجلين التي تبين الانفصام الحاصل ما بين جنرالي الرابية وباريس.

 

عجبي ما فَعَلَ الانفصام بجنرال الرابية، فها هو القائد نفسه الذي كان وعدنا بالتحرر بعد التحرير يرتضي دور الطروادي والشاهد الزور والغطاء "الهلاويني" في خطف الوطن تحت الرايات الصفر، وفي جره عنوة إلى الصحارى وخيمها!! ها هو يسوّق لمشروع حزب الله الإيراني الذي سلاحه طبقاً لنوابه في البرلمان ولمسؤوليه باق وباق وباق. أما أهداف الحزب والتي لا يخفيها، بل يجاهر بها علانية فهي لم تعد سراً حتى على الأطفال، فيما جنرال الرابية متوهم أن الناس هم أغنام يسوقها هو إلى حيث يشاء دون اعتراض.

 

ترى ما الجامع أهدافاً وفكراً وثقافة وممارسات بين جنرال الرابية وربعه وسيد المقاومة الإلهية وحزبه الرباني؟ بالتأكيد لا شيء غير الضدية والتناقض الكليين أقله من جانب جنرال الرابية الذي وفي إطار غرقه في أوحال التناقضات وعمى بصره والبصيرة يحاول عن يأس من خلال تحالفه مع حزب الله خلق معادلات داخلية تشبع رغباته السلطوية الرئاسية بعد أن أُفهم بوضوح رفض ترشيحه لهذا المنصب من قبل كل من أميركا وفرنسا والدول العربية خارجياً وبكركي وتجمع 14 آذار داخلياً.

 

هذا وللتذكير فقط وللفت الواهمين لحقيقة وخلفيات ألوهية "الفهم والتفاهم" نشير إلى أن جنرال باريس العاقل والوطني كان أشار إلى هذا التكتيك السوري في 29/5/2001 في مقالة له تحت عنوان "متابعة الابتزاز" فكتب يقول: "إن الحقيقة المرة التي نلمسها اليوم هي تحوّل المقاومة إلى أداة سياسية تسخّرها دمشق في خلق المعادلات الداخلية، لتركيز سياساتها في لبنان، وتدعيم نظامها في سوريا"، ولا يمكن أن يكون إنتاجها بعد اليوم أكثر من تهويل لتحقيق هذه الأهداف، وهذا ما يبدو جلياً في إطلاق الأهداف النظرية الضخمة، وتخفيض الإنتاج العملاني حتى الإلغاء".

 

أما مواقف جنرال باريس من ما يسمى مقاومة حزب الله وسلاحه وكذبتي شبعا وتحريره للجنوب فمعروفة وهي موثقة في المئات من المقالات والمحاضرات والتصاريح، وفي ما يلي بعضاً منها:

 

جنرال باريس: في مجلس النواب الأميركي بتاريخ 18/9/2003/: "بعد الانسحاب السوري من لبنان، نحن ندرك أن النظام السوري سيترك ورائه العديد من أدواته للإرهاب والتدمير، وأيضاً أجهزة عسكرية مخابراتية. بناءً عليه إنه أمر إلزامي، أساسي وملح أن يترافق ويتزامن الانسحاب هذا مع تجريد كامل لكل سلاح العناصر المسلحة. فقط القوات المسلحة اللبنانية الشرعية بإمكانها أن تؤتمن على توفير الأمن للمواطنين اللبنانيين."

 

جنرال باريس بتاريخ 14/7/2002001 في مقالة له تحت عنوان "سوريا خاصرة لبنان الرخوة" كتب ما يلي:

"لقد قاومت سوريا عملية الانسحاب الإسرائيلي، ولما لم تفلح في منعها، أجهضت بضغطها على لبنان تنفيذ القرار 426، وابتدعت قضية مزارع شبعا بغية إبقاء لبنان خاصرة رخوة لإسرائيل ومنطقة واقية لسوريا". وفي 17/11/2000 قال: "ووجد النظام السوري ضالته في المقاومة الجنوبية، فادعى حمايتها في مهمتها التحريرية".

 

جنرال الرابية من مقالة له بتاريخ 27/5/2000 تحت عنوان "متى التحرير"

يصف الجنرال هنا حزب الله بجماعة بقر البطون في الأسرة وهذا بعض ما كتبه: "بماذا تفتخر الدولة ومجتمعها المنافق بعد الانسحاب، وقد لجأ آلاف اللبنانيين الأبرياء إلى إسرائيل؟ لماذا خافت النساء وهربت الأمهات مع أطفالهن إلى المخيمات الإسرائيلية؟ أليس الذي حدث هو نتيجة خطابات "بقر البطون في الأسرة" (كلام تهديدي للسيد حسن نصرالله) على مرأى ومسمع من دولةٍ تركض لاهثة وراء هذا الخطاب، لأنها عاجزة عن القيام بواجبها، فتتبناه بصمتها، متخلية عن جميع مسؤولياتها الأمنية والقضائية. وبأي صفة يطمئن "رئيس جمهورية" شعبه كي يعود إلى أرضه، وهو فاقد السيادة عليها، ويتميز بغيابه الدائم عن ممارسة مسؤولياته؟". " وإلى أن يحين العيد الحقيقي، نرفض الاشتراك بأعياد التخدير، ونترك نشوتها للمدمنين على المخدرات؟""

 

جنرال باريس في 23/6/2000: من مقالة تحت عنوان "العودة إلى الهدوء":

"وبالمناسبة ننصح الذين يريدون الاحتفاظ بالسلاح، بسحبه من الأيدي وخزنه، فمقاومة الاحتلال انتهت بزواله، ولا أمل بامتدادها إلى ما بعد الحدود، ولن يؤذي هذا السلاح بعد الآن سوى حامليه، كما لا معنى لأي تحرير لا يتحول إلى سيادة وطنية مطلقة".

 

جنرال باريس في 6/10/2000:

"وفي مطلق الأحوال، إن الذين يملكون المدافع هم في جهة واحدة مقابل جهة مجردة من السلاح، فالمدافع يملكها حزب الله والحكومة اللبنانية والسوريين، وكلهم اليوم في صف واحد مقابل شعب مجرد من السلاح، ولكنه عنيد وثابت في المطالبة بحقه، أو ترانا قد عدنا إلى منطق القوة، وما علينا إلا القبول بما تفرضه سوريا أو نفنى؟".

 

جنرال باريس في 31/12/1999:

"إن الفرقة المؤلفة من الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل والحكومة اللبنانية والمقاومة تقوم بلعب مسرحية دولية إقليمية ليس فيها من حقيقة الشعب اللبناني سوى ما يترتب عليه من نتائج مأساوية، فالحكم في لبنان لا يمثل لبنان، وهو جزء من المسرحية التي بدأت، كما أبرزها منذ عشر سنوات، ويمثل المفاوضات دور الكومبارس والحاجب، الذي منها باءً على اشارات، ولن يتغير هذا الدور بتغيير أعضاء الوفد المفاوض لأنه مسند إليهم وليس من صنعهم."

 

جنرال باريس في 17/9/1999 تحت عنوان الانسحاب إسرائيلي ما يلي:

"في حال استمرار المقاومة (يعني هنا بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب) ستكون إسرائيل من وجهة النظر الدولية، في مأمن من الإدانة عند استعمال قوتها الردعية المدمرة للرد على المقاومة، حتى ولو تجاوزت حدود الرد المناسب".

 

وفي 4/8/2000 قال جنرال باريس:

"عندما تتدنى الثقافة الوطنية في المجتمع، ويفتقد المواطن قدرته على التمييز بين ثوابت الوطن الدائمة وبين الأمور السياسية المتحركة والمتقلبة، يجر إلى مواقف تناقض ما يريد التعبير عنه، ويستخدم لتثبيت ما يريد تغييره، وتغيير ما يريد تثبيته، وذلك من خلال اللعب على الكلام وتظهير المواقف على غير حقيقتها".

وفي 12/8/ 2000 قال: "كيف يكون التغيير والداعون إليه لا يؤمنون بغير الفكر الواحد؟

 

من جانب أخر ورغم معارضتنا لكل أعمال وطروحات ومشاريع وثقافة السيد حسن نصر الله فإننا لا ننكر أنه رجل معروف بصدقه وثبات مواقفه وفي جرأته على التعبير عما يجول في فكره.

إن موقع جنرال الرابية في القاموس المقاوماتي والوطني الخاص بالسيد نصر الله يمكن الإطلاع عليه من محتوى تصريح له نشرته صحيفة النهار بتاريخ 6/11/1989. إنه كلامه يجب أن يكون صافعاً بقوة وصادماً بعنف لعقول وذكاء المتوهمين من ربع العونيين بأن جنرال الرابية هو ضنين، صادق، وأمين على طروحات وتاريخ ووعود وعهود ومصداقية جنرال باريس، وأنه هو العارف وحده بما لا يعرفه إلا الأنبياء والرسل.

 

كلام السيد حسن نصر الله الحرفي الذي نشرته جريدة النهار بتاريخ 6/11/ 1989 تحت عنوان "يكرس الطائفية ولا يوجد إصلاحات":

"قال العلامة السيد حسن نصر الله باسم المقاومة الإسلامية إن اتفاق الطائف مشكلة لأنه يكرس النظام الطائفي الماروني ولا إصلاحات. أقامت أمس المقاومة الإسلامية احتفالاً تأبينياً في حسينية الرمل في برج البراجنة في الذكرى الأولى للمقاوم عبد الله عطوي (الحر العاملي)، بدأ بآيات من الذكر الحكيم ومجلس عزاء للشيخ إبراهيم بلوط وقصيدة للسيد محمد القدسي. وتكلم السيد زياد نحالي باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فأشاد بصاحب الذكرى وأعلن رفضه كل مشاريع السلام الأميركي المدنس وقال: " إن فلسطين هي ملك الأمة جميعها وليست ملكاً لحفنة من الزعماء تعبوا أو شاخوا وباعوا أنفسهم للشيطان. إننا نؤكد أن لا طريق إلا مواصلة الجهاد حتى نحرر وطننا المقدس كاملاً.

وحيا السيد حسن نصر الله باسم المقاومة الإسلامية "الحر العاملي"، وجميع المقاومين الذين ذهبوا على طريقه وقال: " في خضم الأحداث في لبنان تبرز مشكلة اسمها اتفاق الطائف، ومشكلة اسمها ميشال عون وليس صحيحاً أن من يرفض اتفاق الطائف هو مع ميشال عون. إن اتفاق الطائف مشكلة لأنه يكرس النظام الطائفي ولا إصلاحات، بل زيادة في عدد النواب، وقد أعطيت صلاحيات لمجلس الوزراء وبقي رئيس الجمهورية القائد الأعلى. إن مشكلتنا في لبنان هي النظام الطائفي الذي سيبقى في ظله الحرمان، والبديل كما قال (مرشد الجمهورية الإسلامية أية الله علي خامنئي) إن النظام يجب أن يسقط والناس هم يحددون صيغة النظام الجديد. وما نتمناه أن يختار الناس والشعب في لبنان النظام الذي يريدونه بعيداً عن الضغوط ونحن مع حق الشعوب في تقرير مصيرها(...) أما أن ميشال عون مشكلة، فلأنه حالة إسرائيلية صدامية وتدميرية ولا يرى إلا مصالحه الشخصية ومصالح طائفته. فهو النهج الماروني العنصري في الشرقية. وشدد على أن البديل من مقررات الطائف هو المقاومة". (انتهى التصريح إضغط هنا لمشاهدة صورة التصريح كما جاء في جريدة النهار)

 

يبقى أن البشير قتله الأشرار والحاقدين والعشارين من أعداء الحريات وثقافة السلام والديموقراطية، فخسر لبنان بموته قائداً فذاً وملهماً شجاعاً، فيما يقي حلمه حي في ضمائر كل الأحرار من بني شعبنا البطل والعنيد.

 

أما جنرال الرابية فقد قام وعن سابق تصور وتصميم بقتل جنرال باريس انتحاراً بسجله الوطني الناصع، وبطروحاته السيادية، وبصدقه وفروسيته والثقة. فيما هو، أي جنرال الرابية نفسه، فقد انتحر سياسياً واقتلع صفحته بيديه من سجل التاريخ، بنتيجة أطماعه الشخصية وخياراته والتحالفات المتناقضة مع مسار وثوابت ومفاهيم الوجدان المسيحي واللبناني، فخسر الوطن قائداً كانت لديه القدرات والعطاءات والنعم كافة ليكون منقذاً ومخلصاً.

 

وأسفاه لقد انتحر الرجل فانتهى مطروداً من الذاكرة والوجدان بغير ما له صلة بحقبة انحطاط وعقم أصابت بموبؤاتها قادة كبار من مجتمعنا.

 

10 كانون الأول 2006

 

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة

لقراءة كل الحلقات السابقة إضغط هنا

http://www.10452lccc.com/eliasbejjaniarabic06.htm