مقابلة بالصوت والنص مع السياسي والإعلامي عضو تجمع 4 آذار، المحامي الأستاذ الياس الزغبي

 

المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

تورنتو كندا في 3 آب 2007

 

نص المقابلة التي أجراها الأمين العام للمنسيقة اللبنانية الكندية /الأستاذ الياس بجاني/ يوم الجمعة 3 آب عبر الهاتف مع الإعلامي والمعلق السياسي المعروف، عضو تجمع 14 آذار/ الأستاذ الياس الزغبي وتناولت استحقاق الانتخابات الفرعية في منطقة المتن الشمالي ودور العماد ميشال عون التدميري والتخريبي فيها على المستويين الوطني والأخلاقي.

 

الزغبي للمنسقية:

*أمر المشاركة بانتخابات المتن جاء مباشرة من دمشق وهو فرض على العماد عون وباقي مكونات تجمع 8 آذار.

*لي ملء الثقة أن ابن المتن سيقوم بواجبه الوطني غداً الأحد وأنا ادعوه لتحكيم عقله ووجدانه وضميره والاقتراع للرئيس أمين الجميل الذي يمثل الأحرار والسياديين ويجسد بخطه ثورة الأرز والقيم والأعراف والثوابت اللبنانية.

*ليس بمقدوري أن أفصل معركة المتن عن أحداث 23 كانون الثاني 2007 حيث استدرج العماد في حينه الصراع من المناطق الأخرى إلى المناطق المسيحية

*في فرعية المتن يستنسخ العماد عون نفس ألاعيبه السابقة ويستقدم إلى المنطقة قوى سياسية وغير سياسية من خلال مجموعات مرتبطة مباشرة بسوريا، علماً أن بعضها موجود أساساً في المتن.

*إن رفع العماد عون شعار "منع التهميش المسيحي" في انتخابات المتن هو خيار غير موفق بالمرة،

*يرفع عون الشعارات الوطنية الصحيحة وعندما يستقطب الناس حولها يقوم بتوظيف شعبيته في قضايا وتحالفات وممارسات خاطئة

*غداً الأحد سيخرج العماد ميشال عون من معركة المتن إما خاسراً أو مهزوماً.

 

وفي ما يلي نص المقابلة

 

سؤال: كيف استحقاق الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي بجوانبها كافة، ما هي خلفية وأهداف مشاركة العماد عون فيها، وهل شعبيته كما يقول هي لا تزال في معدل الـ 72%، وهل قراره بالمشاركة ذاتي و حر، وما هي توقعاتكم لنتائجها؟

جواب: هناك احتمالات ضئيلة جداً في إيجاد مخرج توافقي لهذه الانتخابات وهي على الأرجح حاصلة. هذا وتشير كل الوقائع والممارسات والمواقف بما لا يقبل الشك إلى أنها في ما يخص العماد ميشال عون مطلب سوري وقد فُرِضت عليه وعلى باقي أطياف تجمع 8 آذار بتلاوينه ومكوناته كافة. ليس خافياً على أحد أن النظام السوري ومنذ عام 2005 يحاول باستمرار اقتناص أي فرصة أو مناسبة سياسية أو أمنية أو دبلوماسية أو حتى اجتماعية سانحة ليدخل من خلالها مجدداً إلى المكونات والصراعات اللبنانية بهدف تأجيجها ومن الواضح هنا أنه رأى في الانتخابات الفرعية ضالته وتحديداً في المتن. أما في انتخابات بيروت ولأسباب جوهرية كثيرة لم يجد أن بإمكانه التأثير عليهاً نتيجة لاختلال التوازن الواضح فيها لمصلحة تيار المستقبل، وهو أيضاً إدراك أن اللعب بورقة حزب الله وحركة أمل لم يعد مجدياً بعد فشلها وانكشافها في أحداث طريق الجديدة والجامعة العربية في 25 كانون الثاني من العام الجاري والتي كادت أن تؤدي إلى حرب داخلية بين السنة والشيعة.

منذ تلك الأحداث أصبحت ورقة حزب الله الداخلية محكومة إلى حد كبيرً بمعادلات إقليمية إيرانية سعودية، وخاضعة لأطر الصراع الكبير الذي هو أساساً هاجس الصراع المذهبي السني - الشيعي. من هنا أدرك النظام السوري أن ظروف استغلاله لفرعية بيروت شبه معدومة فركز بكل ما يملك من إمكانيات وإتباع ووسائل إرهاب على فرعية المتن. إلا أنه أوعز للمجموعات البيروتية التابعة له من أحزاب وغيرها أن تقوم بتجييش من لها مونة عليهم ليقترعوا بزخم وبشكل مفاجئ قبل ساعات قليلة من إقفال الصناديق لعله بذلك يتمكن من إحداث تغيير نوعي لمصلحة مرشحه، مرشح حركة الشعب.

أما معركة المتن فهي الخيار الاضطراري والأفضل والأمثل للنظام السوري الذي يعتبر أن لدى العماد عون شعبية ساحقة لدى المسيحيين ومهما تكتلت القوى المسيحية الأخرى ضده ورغم كل ما يحكى عن تحولات في مواقفه وتحالفاته فهو يبقى قادراً برأي دمشق على أن يخرج من المعركة بنجاح أو بنصر ما. هذه اللعبة العونية شبيهة بكل الألعاب الأخرى التي وللأسف تورط فيها العماد عون في المناطق المسيحية منذ سنة 1989.

ليس بمقدوري أن أفصل معركة المتن الحالية عن أحداث 23 كانون الثاني 2007 حيث استدرج العماد في حينه الصراع من المناطق الأخرى إلى المناطق المسيحية (الشرقية) وشاهدنا يومها أن حزب الله خرج من الضاحية الجنوبية إلى المناطق الأخرى لإحراق الدواليب وإقفال الطرق، بينما العماد حوَّل داخل المناطق المسيحية إلى متاريس ومارس فيها أعمال شعب وفوضى معيبة وخطيرة.كان هناك نوع من استيراد للصراع من قبل العماد إلى المناطق المسيحية، وهو صراع متعدد الأوجه، إقليمي ودولي، سوري وإيراني أميركي، وعربي إسرائيلي، والخ. كل تلاوين هذا الصراع وخلفياته ترجمها العماد عون إلى صراعات على الأرض في المناطق المسيحية. والأسوأ في الأمر أنه استجلب، واستدعى واستعان بقوى ميليشياوية من خارج المناطق المسيحية، كما حصل على مستديرة الصياد (الحازمية) وفي قلب المتن الشمالي، وتحديداً في مناطق نهر الموت والجديدة.

لقد استقدم العماد عناصر من حزب الله وحركة أمل لإسناده في وجه المجتمع المسيحي، وهو كان اكتشف بعد مرور 4-5 ساعات على نزول محازبيه ومؤيديه إلى الشوارع للتظاهر وإحراق الدواليب وقطع الطرقات أنه عاجز كلياً عن فرض إرادته على المسيحيين وهو مضطر ومجبر بالتالي على الانسحاب والتراجع بوجه الضغط الشعبي الهائل والكبير الرافض للهمجية والفوضى وأعمال الشغب.

 

سؤال: هل يقوم اليوم العماد عون في المتن باستنساخ تجاربه السابقة المدمرة؟

جواب: نعم، اليوم في فرعية المتن يستنسخ العماد عون نفس الأحداث السابقة، ونفس اللعبة، ويستقدم إلى المنطقة قوى سياسية وغير سياسية من خلال مجموعات مرتبطة مباشرة بسوريا. علماً أن بعضها موجود أساساً في المتن من خلال بعض الأحزاب كالبعثي والقومي السوري وغيرهما ويتم استدراج هذه المجموعات سياسياً وبشرياً ولوجستياً تماماً كما كان الحال في 23 كانون الثاني 2007. أنها نفس اللعبة، وهو نفس المخطط، والمرجعية هي ذاتها، وقد مهد لكل هذا النظام السوري بنشره تصريحاً للعماد عون كان أدلى به خلال زيارته الأخير لألمانيا ومن ثم نفاه (قال عون إن سوريا ساعدت لبنان في الماضي وسوف تستمر بمساعدته وأن الخلاف معها هو إعلامي فقط). التصريح هذا هو حكماً صادر عن عون كون كل المؤشرات والدلائل تبين أن همه الوحيد داخل لبنان ومن وراء كل زياراته وجولاته الخارجية العربية والأوروبية كان ولا يزال تبيض صفحة النظام السوري وتبرئة ذمته لدى المرجعيات الدولية، وأيضاً تبرئة ذمة حليفه في ورقة التفاهم، حزب الله.

 

سؤال: كيف تقرأ الشعارات التي يرفعها العماد عون ومنها: "منع التهميش المسيحي، واستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية"؟

جواب: لقد أصبح أمر استغلال الشعارات من قبل عون لعبة مكشوفة، ومعركة انتخابات المتن في حال حصولها تحمل عنواناً كبيراً هو "المواجهة المصيرية" بين كل مكونات ثورة الأرز، وتجمع 14 آذار والسياديين والاستقلاليين من جهة، وبين سوريا ممثلة بكل مجموعات وتلاوين تجمع 8 آذار من جهة أخرى. هذه المجموعات التي يشكل العماد عون رأس حربتها في المناطق المسيحية تريد تبرئة ذمة سوريا في المنتديات الدولية وإعادتها إلى لعب دور ما في لبنان، إما من خلال قواها العسكرية مباشرة، أو على الأقل عبر إعادة نفوذها عن طريق المخابرات والسياسة والتأثير المباشر على القرار اللبناني.

من خلال فهم هذه المنطلقات تكمن خطورة نتائج المعركة الانتخابية في المتن. ومن هنا يجب أن يعي المواطن المتني ومعه القوى الحية في البيئة المسيحية أهمية دورهم الواعي والوطني الفاعل والحسم في هذه المواجهة. المطلوب منهم مساندة الرئيس الجميل بقوة وحزم واعتبار المعركة معركة كل واحد منهم لأنها بامتياز معركة المصير والوجود والحريات والسيادة والهوية.

إن رفع العماد عون شعار "منع التهميش المسيحي" في انتخابات المتن هو خيار غير موفق بالمرة، وكأن انجاز هذا الهدف يتحقق من خلال إسقاط الرئيس الجميل وكل ما يرمز إليه من تاريخ نضالي عن المسيحيين في المتن تحديداً وفي كل لبنان بشكل عام. نحن نعلم أنه ومنذ العام 1969 سقط آلاف الشهداء من حزب الكتائب والقوات اللبنانية وأحزاب الجبهة اللبنانية وباقي المجموعات المسيحية دفاعاً عن الوجود المسيحي الحر وكل حقوقه المشروعة. فهل يعقل الآن أن يأتي العماد عون ليحارب هذه القوى تحت شعار منع التهميش المسيحي؟ إنها بالواقع مهزلة وانحدار فكري وقيمي.

لقد رفع العماد عون هذا الشعار اليوم، تماماً كما فعل سنة 1989 يوم رفع شعار عظيم هو: "حرية، سيادة واستقلال" وسوَّق لمحاربة الاحتلال السوري وقام بشن حرب التحرير ضد الجيش السوري، ولكن بعد أشهر على رفع هذا الشعار رأيناه يحوله مع الشعبية المسيحية الكبيرة التي استقطبها إلى أهداف وممارسات خاطئة وإلى حرب داخلية عبثية (حرب الإلغاء) مدمرة.

وأيضاً سنة 2005 خلال المعركة الانتخابية قام برفع الشعارات الوطنية نفسها (حرية سيادة واستقلال) معتبراً أن سلاح حزب الله خطير جداً ويدمر الوحدة الوطنية، ومعلناً أن مزارع شبعا هي خدعة سورية كبيرة. نجح في جمع المسيحيين تحت مظلة هذه الشعارات وحصل على نسبة 70% من أصواتهم وسموه يومها "تسونامي المسيحيين". ولكن بعد مرور أشهر قليلة أخذ كتلته النيابية وشعبيته إلى اعتصامات ساحتي رياض الصلح والدباس، وإلى تحالف خطير مع حزب الله (ورقة التفاهم)، وإلى تحالف ضمني بات أمره مكشوفاً مع النظام السوري، ومن خلاله مع إيران ولاية الفقيه.

 

سؤال: كيف تفسر لعبة الشعارات هذه والتي يجيرها بعد نجاحها شعبياً إلى مغامرات قاتلة ومدمرة؟

جواب: يبدأ العماد عون دائماً برفع الشعارات الوطنية الصحيحة وعندما يستقطب الناس حولها يقوم بتوظيف شعبيته في قضايا وتحالفات وممارسات خاطئة. فهو يرفع شعارات مقدسة وعندما يأتي إليه الناس مصدقين طروحاته يأخذهم بالممارسة والرهانات والحسابات الخاطئة إلى جهنم. اليوم في انتخابات المتن يكرر نفس ممارساته المنحرفة والأخطاء والخطايا. فهو يطرح شعارات كبيرة تطالب بالوقوف بوجه محاولات التهميش المسيحي وباستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، فيما القاصي والداني يرى بوضوح كم هي شعاراته خاوية وواهية. حسابات العماد هذه المرة لن يحصد منها إلا الخيبة والهزيمة لأنها خاطئة والمتنيون واعون ومدركون لكل الحقائق وبمقدورهم فرز القمح من الزؤان. إن اللعبة المكشوفة التي يمارسها هذا الرجل على الأقل منذ العام 1989 لن تنطلي على المتنيين هذه المرة، ولنا في تاريخه محطات مشابهة ومدمرة سنة 1989 وسنة 2005 والآن ما يقوم به مجدداً هو استنساخ للمحطات السابقة تلك بكل ما فيها من أهداف مموهة واستغلال رخيص. هو يخفي تحت بطانية برتقالية أهداف وغايات خطيرة ستأخذ المسيحيين من السيئ إلى الأسوأ. من هنا أتوقع أنه ومن خلال انتفاضة استقلال جديدة، هي انتخابات المتن، سنشهد تغييراً وتبدلاُ وتحولاً واقعياً وحقيقياً صادماً يعيد الأمور إلى نصابها والأحجام إلى أطرها غير المتورمة ويضع حداً نهائياً لأوهام العماد التي لم تعد تطاق أو تحتمل.

 

سؤال: ما هي الخيارات المتوفرة للعماد عون من خلال المواجهة المتنية؟

جواب: غداً الأحد سيخرج العماد ميشال عون من معركة المتن إما خاسراً أو مهزوماً. خاسرٌ إن ربح مرشحه، وهذا أمر مستبعد وضئيل الاحتمال، والفرق في هكذا حال لن يتخطى بضعة آلاف من الأصوات، والنسبة المئوية لن تزيد عن 51 أو 52 % مما ينهي وهم الـ 70%. هذا وسوف يكون مهزوماً بامتياز إن خسر مرشحه وهو الاحتمال الأرجح بكل واقعية وتجرد. وبين الخيارين سيدفع العماد ثمناً باهظاً، وسوف يتسبب بالكثير من الأذى والمأسي للمسيحيين لأن تصرفاته وطريقة تعاطيه مع الأمور تزيد الشرذمة وتغذي الفرقة والاحتقان، وتنمني حالات الحقد وعدم الثقة ورفض الآخر. إن حالات الاضطراب والتوتر والقلق التي يعاني منها المجتمع المسيحي بسبب السياسة الرعناء التي ينتهجها العماد عون هي التهميش بعينه وهي التي تدفع الشباب إلى الهجرة.

 

سؤال: هل أنت نادم على السنين التي كنت فيها قيادياً تؤيد العماد عون وتسوِّق لشعاراته؟

جواب: كمسؤول سابق في التيار الوطني الحر وبنتيجة مراجعة ضميرية عميقة ذاتية وواقعية ووجدانية للمرحلة السابقة على الأقل منذ سنة 1988 حتى يومنا هذا، رأيت أن كل سياسات العماد كانت خاطئة، وأنا كنت للأسف احد ضحاياها. ولكنني لم اندم للحظة واحدة كوني كنت اعمل من أجل شعارات وطنية محقة وعظيمة لم أزل في خدمتها حتى اليوم. إن ألاعيب العماد انكشفت ووصلنا إلى نهاياتها، وينطبق عليه المثل المعروف: "يمكنك أن تكذب على بعض الناس بعض الوقت، لكن ليس باستطاعتك الكذب على كل الناس كل الوقت". حالة العماد المؤسفة هذه تشير إلى أن الديماغوجية الذكية التي كان يستعملها قد انتهت وانتقل منها إلى الديماغوجية الغبية، وقد أصبحت ألاعيبه وطرحه الشعارات بطرق مموهة ونوايا خبيثة كلها مكشوفة، ولم يجنِ منها المسيحيون سوى المصائب والكوارث.

استناداً لمعرفتي بالرجل، وبناء على خبرتي السياسية، اعتقد أن العماد ميشال عون ضالع في مخطط من أول ضحاياه هم العونيون أنفسهم لأنه يستخدمهم في معارك خاطئة. فهو يقوم بتجييشهم حول عناوين صحيحة، ومن ثم وللأسف يجرهم وراء أهداف وممارسات ورهانات خاطئة. إن لعبة العماد اليوم في المتن مكشوفة أكثر من المرتين السابقتين (1989 و2005) ومما لا شك فيه إن تنامي الوعي المتني والمسيحي العام سيكون له التأثير الكبير غداً الأحد في عملية الاقتراع المتنية التي سوف تظهر حالة من التحول الشعبي الإيجابي في المجتمع المسيحي ستكون على الأرجح لصالح خط الرئيس الجميل.

 

سؤال: ماذا تقول للمتنيين وأنت تعلم أن مسؤولياتهم كبيرة جداً ومصير المواجهة الانتخابية هو بين أيديهم؟

جواب: إن الكلام الموجه اليوم إلى المتنيين أصبح أقل كلفة وتعباً منه منذ سنوات خلت، حيث كانت هناك حالة من السكرة والطفرة الجماعية جعلت أمر الدخول على الوجدان الذاتي المسيحي ومواجهته بحقيقة العماد عون مهمة صعبة، مع العلم أننا لم نكن بعد يومها ملمين ومدركين لحقيقة خطورة هذا الرجل، ولا متنبهين للديماغوجية الذكية التي كان يستعملها. لقد انكشف أمره وأصبحت ديماغوجيته غبية.

 

اليوم أصبح أمر مخاطبة المتنيين أسهل وأكثر استيعاباً وادراكاً لكل ما هو متعلق بشخص العماد عون وطروحاته وممارساته. هذا الواقع المتحول ينسلخ على باقي المناطق المسيحية التي كانت صوتت للعماد عون سنة 2005 لأنها أرادت أن يكون لها زعيم قوي كما هو حال باقي الطوائف اللبنانية. اليوم لم تعد مهمة كشف ألاعيب العماد للناس صعبة علينا لأنه أصبح عند المتنيين استعداداً كبير لمعرفة حقيقة هذا الرجل التي صدمت وخيبت آمال العديدين.

 

بمحبة وقلب مفتوح وضمير وراحة بال ووجدان أقول للمتنيين أنتم اليوم أمام تحدِ لإرادتكم وعليكم أن تثبتوا أنكم لن تؤخذوا كما في السابق بالشعارات الفضفاضة التي تؤدي إلى مسارات غامضة وسيئة وانتحارية. وعليكم أن تبرهنوا أن مستقبلكم هو الحياة وليس الانتحار. كفى استدراجاً واستيراداً للذهنيات المريضة والتي تؤمن بالموت أكثر من الحياة. إن أخطر ما دخل على مجتمعنا وبيئتنا المسيحيين هو فيروس وسوسة تكفير الآخر. هذا الوضع المتردي أوجد داخل مجتمعنا منظمة شبيهة بتلك المسماة "التكفير والهجرة"، وهي تقوم بتكفير بكركي، والقيادات المسيحية، وتجمع 14 آذار، وثورة الأرز، وكل الناس الذين يمتلكون حيوية التغيير الفعلية. هذه الأمراض الاجتماعية خلقت حالة اضطراب عامة دفعت وتدفع بالشباب المسيحي إلى الهجرة، وقد أصبح في مجتمعنا المسيحي فعلاً حالة من التكفير والهجرة. هذه الظاهرة تحتاج لمعالجة بوعي وعقلانية، والمتن قبل غيره من المناطق مطلوب منه أن يحمل شعلة المهمة هذه ويقود ثورة مضادة ضد الفساد والانحراف السياسي والوطني، وضد عمى البصر والبصيرة ومفاهيم الانتحار وثقافة الموت والتكفير ورفض الآخر. إن ثقافة حرق الدواليب وقطع الطرقات هي دخيلة على مجتمعنا، كما أن ثقافة رفض الآخر وكرهه هي قاتلة، والثقافة الأخطر هي تصوير قوات الأمم المتحدة على إنها قوات احتلال والمجتمع الدولي على أنه مستبد وطاغٍ وديكتاتوري ويريد احتلال لبنان. هذه ثقافات خطيرة جداً، لا تمت لنا بصلة.

 

إن ثقافتنا هي مزيج مشرقي وأوروبي وغربي وعالمي وحضاري، ونحن المسيحيون معروفون بانفتاحنا على كل الحضارات والثقافات والشعوب.

فهل يعقل أن تغزونا ثقافة هجينة على أيدي هذا النوع من الناس والقيادات لتأخذنا إلى مفاهيم وثقافة النظامين السوري والإيراني الشمولية والاستبدادية؟

 

وهل يعقل أن يصبح أقصى طموح الزعيم المسيحي هذا الذي يدعي تمثيله لـ 70% من أبناء قومه أن يزور إمارة قطر لأهداف بالطبع هي غير سياسية وغير سياحية، وأن يوفد مبعوثين عنه تحت جنح الظلام إلى سوريا؟ إنها كارثة أن تصبح حركة الزعيم المسيحي اللبناني هذا مقتصرة على سوريا وقطر وهو المفروض أن يكون العالم بأسره بعداً له ولحركته. لا لهذه النوعية من القيادات التي تريد تقزيم المسيحيين وحشرهم في اطر تحالفات هجينة وضيقة تبغي المنافع والمصالح الذاتية. لا لثقافة الانغلاق والتقوقع والأصولية، ولا لزعماء أنانيين وحاقدين مستعدين للتحالف مع الشياطين خدمة لأطماعهم وجشعهم وعبادتهم للمال والسلطة.

 

سؤال: ما هي كلمتكم الأخيرة، وما هي وتوقعاتكم لنتائج الانتخابات؟

جواب: أنا على تفاعل يومي مع المتنيين رغم دقة الوضع الأمني وأخطار التنقل التي نتعرض لها، وبالتالي مدركاً لواقع الناس المعاش وهو جداً مشجع وواعد، والمتني مدرك لحد كبير أنه أمام تجدِ مصيري وأن على عاتقة تقع مسؤولية الثورة المضادة والتي من المفترض أن تنتقل إلى باقي المناطق اللبنانية. ثورة ضد الانحرافات السياسية والمراهنات الانتحارية والتحالفات الهجينة والديماغوجية القاتلة والشعوبية المضللة. لي ملء الثقة بأن ابن المتن سيقوم بواجبه الوطني غداَ الأحد، وأنا ادعوه لتحكيم عقله ووجدانه وضميره والاقتراع للرئيس أمين الجميل، الذي يمثل الأحرار والسياديين ويجسد بخطه السيادي ثورة الأرز والقيم والأعراف والثوابت اللبنانية.

 

انتهت المقابلة