ميشال عون وسليمان فرنجية: جهل، أو قلة إيمان!!

الياس بجاني

الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

 

لم نفاجأ باللغة "السوقية" المنحطة، ولا بالمفردات الشوارعية "الزقاقية" التي دأب مؤخراً كل من العماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية على استعمالها في سياق تطاولهما العدائي الحاقد والصبياني على شخص وموقع غبطة سيدنا البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، وعلى موقع وسلطة ومسؤوليات وقدسية ورمز صرح بكركي الذي أعطي له مجد لبنان.

 

باختصار إن سلوك وممارسات وأقوال "وهيجان" الرجلين اللذين يسيران "بعكس السير" الماروني ثقافة، وحضارة، وتاريخاً، وإيماناً، وتهذيباً، وأخلاقاً، تُبين بوضوح جلي "قلة شئمتهما" وفقدان إيمانهما وانحطاط مستوى فكرهما، وعدم تهذيبهما، ويوضاسية دفينة في اعماقهما، إضافة إلى مركبات نقص وعقد نفسية وسلطوية كثيرة، ورزم منتفخة من أوهام العظمة.

 

العماد عون نصّب نفسه بطريركاً سياسياً واعتبر أن البطريرك الماروني هو شخص عادي غير منتخب ولا يمثل أبناء طائفته، بل هو (العماد) الممثل الحصري والزعيم الأوحد، أما سليمان فرنجية فقد توج كل هذيانه اللاأخلاقي "الولادي" السابق بحق غبطة البطريرك باتهامه يوم الثلاثاء 15 كانون الثاني 2008 بأنه موظف عند السفارتين الأميركية والفرنسية: ("النهار 16/1/08/ وردا على سؤال، قال: "مع احترامي لبطريركنا (البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير) فهو موظف عند السفارتين الاميركية والفرنسية. مع احترامنا له". "وعن علاقته ببكركي، قال: "العلاقة في السياسة سيئة جداً، فسيدنا البطريرك أقرب الى الغرب سياسيا، ونحن أقرب الى الشرق".) واليوم (المستقبل 17/1/2008) أكمل قلة فرنجية قلة أدبه غير المسبوقة فقال: "ما قلته ليس زلّة لسان أبداً ومقتنع به وهو أن صفير "كشتبنجي" ويقود خطة تبدأ بالتوطين ولا نعرف الى أين تأخذنا".

بالواقع لم يعد بالإمكان التعاطي أو التواصل مع كل من ميشال عون وسليمان فرنجية بمعايير المنطق والعلم والإيمان، ولا بضوابط القيم واللياقات والذوق، فهما طلقا وبالثلاثة، كل هذه المكونات الاجتماعية والدينية، ولم يعد هناك بنظرهما وجود لكبير غير ما يمتعمان به غرورهما والنرجسية وهما يحدقان في المرآة بفرح وانشراح "ونفخة صدر".!!

 

ترى هل هما جاهلان أم قليِلا إيمان؟ إن كانت العلة إيمانية عندهما نذكّرهما بما جاء في الإنجيل المقدس في وصف سلوكيات هرطقات وكفر وشذوذ أمثالهما، فعلهما يستفيقان من سكرة غرورهما والجنون ويتوبان نادمين مستغفرين.

 

(رسالة القديس بولس إلى أهل روميه3/13-18): "حناجرهم قبور مفتحة، وبألسنتهم يمكرون. سمُّ الأصلالِ على شفاهِهِم. أفواههم ملؤُها اللعنة والمرارة. أقدامهم تخفُّ إلى سفك الدماء، وعلى طُرقهم دمار وشقاء. سَبيلَ السلام لا يعرفون، وليست مخافة الله نُصْبَ عُيونهم

 

(رسالة القديس بولس إلى أهل روميه1/28-30): "ولما لم يروا خيراً في المحافظة على معرفة الله، أسلمهم الله إلى فساد بصائرهم فأتوا كل منكر. مُلِئُوا من أنواع الإثم والخبثِ والطمعِ والشر. مُلئوا من الحسدِ والتقتيل والخصام والمكر والفساد. هم مغتابون نمامون، أعداء الله، شتامون، متكبرون، صلفون، متفنِّنون بالشر، عاقون لوالديهم، لا بصيرة لهم، ولا وفاء، ولا ود، ولا رحمة".

 

كفرتما بالكلمة، التي هي من البدء الله، فبدل أن تمجّدا بها الخالق وتبشِّرا برسالة المحبة والتسامح، سخرّتماها للكذب والهرطقات والتطاول على رأس الكنيسة المارونية بقصد الأذى متعاميين عن الذنوب التي ترتكبانها بحق مرجعيتكما الدينية وبني ملتكما، الموارنة، فصدق فيكما ما جاء في رسالة القديس يعقوب 3/8-9: "اللسان بلية لا قرار لها، ملؤه سم زعاف، به نبارك ربنا وبه نلعن الناس المخلوقين على صورة الله. من فم واحد تخرج البركة واللعنة".

 

تتخفيان بمكر وحربائية وراء العباءة المسيحية فيما التعليم المسيحي والموارنة براء من أفعالكما وأقوالكما والممارسات، فأنتما حسب الإنجيل (متى 13: 14).: "تسمعون سمعاً فلا تفهمون، وتنظرون نظراً فلا تبصرون"

 

إنكما عثرة للبنانيين ولوطنكما وللسلم فيه، وقد حذر الإنجيل "(متى18: 6) من أمثالكما بقوله: "الويل للعالم من الشكوك! ولكن الويلُ لمن تقع على يده الشكوك"

 

مؤسف تخليكما عن المحبة وامتشاقكما سيوف الأصولية ورفض الآخر وتأجير ألسنتكما للأبالسة. انتما صدى ليس إلا لمن يقوم بنحر وطنكما وقتل مواطنيكما.: "لو تكلمت بلغات الناس والملائكة، ولم يكن لدي المحبة، فما أنا إلاَّ نُحاسٌ يطنُّ أو صنجٌ يرن" (قورنتس الأولي 13: 3).

 

أما في حال كانت علتكما الجهل في كل ما يخص دور وموقع ومسؤوليات وسلطة أبينا غبطة البطريرك الدينية، إعلما، وتعلَّما، وافهما، أن بكركي هي صخرة لبنان ودعامة أساسية في حريته واستقلاله وسيادته وديمومته وحرية إنسانه، وبطريركها مجد لبنان أعطي له.

 

ألا تعلمان يا ضالين أن البطريركية المارونية ليست مقراُ دينياً بقدر ما هي مركز الثقل في الحياة السياسية والنضالية للبنان، وأنها ليست وقفاً على طائفة معينة ودورها يتعدى الطائفة المارونية ليشمل مختلف الطوائف الدينية الموجودة على الساحة اللبنانية.

 

بكركي يا أيها الشاردين هي رمز عزة وكرامة كل لبناني، ومن الواجب صيانة هذا الرمز والمحافظة عليه. أما البطريرك فهو يحمل مسمى "مار" القديس، والروح القدس طبقاً لمفاهيم ومعتقد الكنسية المارونية هو من يختاره.

 

أيعقل أن تكونا مارونيين ومطلعين على علوم وعقيدة كنيستكما، وفي نفس الوقت تتطاولان على رأس الكنيسة وممثل القديس بطرس وأب الطائفة وراعيها؟ ننصحكما أن تتعلمان من الرسالة التالية ما ينقصكما من معرفة مارونية وبطريركية وإيمانية تاريخية، وأن تستغفرا الله على ما ارتكبتما وترتكبان من معاصي وذنوب قاتلة وهو رحوم وغفور.

 

نلفت الضالين ومن يسير ورائهما من أهلنا المغرر بهم أنه لو كنا نحن الموارنة نتبع مفاهيم حليفهما "حزب الله" ونلتزم شرعته (شرعة ولاية الفقيه) بما يخص الثواب والعقاب لكنا هدرنا دمهما منذ زمن!!

 

ولكننا نسأل الله بشفاعة قديسي لبنان شربل ورفقة والحرديني أن يُعين العماد عون والوزير السابق فرنجية ليغرفا بنهم من محتوى الرسالة البطريركية المرفقة لهذه المقالة، ليغرفا ما ينقصهما من معرفة وإيمان وتاريخ ومارونية حقة، فعلهما يهتديان إلى الطريق القويم ويكفا عن هرطقاتهما والتطاول على صرح بكركي وبطريركها.

 

تورنتو/كندا/في 17 كانون الثاني 2008

عنوان الكاتب الألكتروني Phoenicia@hotmail.com

--------------------------------------------------------------------------------------------------

ننصح الضالين عون وفرنجية ومن يقول قولهما من المغرر بهم قراءة الرسالة البطريركية التالية التي نشرت في كتاب أديب القسيس "انتخاب البطريرك الماروني/سنة 1985/دار كنعان. كتب الرسالة سنة 1514 غبطة البطريرك الماروني شمعون الحدثي ووجهها إلى قداسة البابا لاون العاشر الذي كان أرسل يسأله: "كيف تصير رسامة البطريرك الماروني، وذلك جواباً على طلب البطريرك تثبيته على كرسي إنطاكية. في هذه الرسالة التاريخية كل ما يلزم لإنارة بصيرة وبصر وضمير كل من الرجلين الضالين عون وفرنجية اللذين يدعيان زوراً تمثيل الموارنة وهما بالواقع يجهلان تاريخ طائفتهم العريق. النص اللاتيني الأصلي للرسالة محفوظ في مكتبة الفاتيكان.

 

الرسالة: ("يسأل سيدنا وأبونا المغبوط البابا لاون كيف يتم انتخاب بطريرك الموارنة، وبأية رتبة ينال النعمة والبركة على كرسي الأنبياء، فنجيب بما يلي:

"عند فراغ الكرسي البطريركي يطلب من اثني عشر كاهناً مشهود لهم بالتقي والطهر والإيمان الكاثوليكي، وهم قد هيئوا لهذا الأمر من قبل عن معرفة، يطلب منهم رأساً بعد موت البطريرك أن ينحبسوا في الدير المعروف لهذه الغاية، دير مريم، (قنوبين). كل منهم في غرفة محروسة بشكل أن الواحد لا يستطيع أن يتكلم مع الآخر. ويعطى كل منهم اثنتي عشرة رقعة. وفي كل يوم يسلم كل منهم رقعة كتب عليها اسم من اختاره بطريركاً. وعندما يسلم الجميع اسماً واحداً، لا بمشيئتهم بل بنعمة الله، حالاً ينادى على الأساقفة والشمامسة والشدايقة والكهنة وكل الشعب وينصب المنتخب على الكرسي المغبوط حيث يجلس حالياً خادم المسيح البطريرك بطرس، على كرسي الأنبياء الذي هو صخرة الإيمان ...

ونحتفل بالطقوس حسب عوائدنا ... ويلزمنا الوصف الطويل إذا ما أردنا أن ندخل في التفصيل، لكني أكتفي بالقليل لأقول إنها تشبه سائر الكنائس التي تتبع أمنا الكنيسة الرومانية...

" وفي يوم العيد المقدس، من بعد أن نحتفل بالقداس ثلاث مرات يأتي الرأس المحتفل ومعه الشمامسة والكهنة ومعهم البطريرك المنتخب بصحبة سائر الأساقفة. يجلسون أمام المذبح ويلبسونه الحلة المقدسة. ويضعون على رأسه تاجاً جديداً وينزعون عنه الثياب التي كان يلبسها سابقا. ومن بعد هذا يركع الرأس المحتفل وكل الذين ذكرناهم وكل الشعب أمام البطريرك المنتخب الجديد وعندئذ يخاطبه الرأس قائلاً: "لقد شاء الروح القدس أن تكون بطريركاً وأباً فوق كل الأباء وأن تجلس بالكرامة على كرسي الأنبياء المباركين وأن تقوم مقام المسيح ونائبه القديس بطرس. تكون إذاً اباً علينا جميعاً".

عندئذ يجثو البطريرك المنتخب أمام المذبح ويهتف ثلاث مرات: " أنا خاضع باتضاع لكل وصايا كنيسة الله والأنبياء والقديسين. وإذا كان الروح القدس يأمر بشيء فأني أنفذه من دون تأخير وبكل بر بحسب الإيمان بيسوع المسيح.

"عندئذ يُنهض الشمامسة البطريرك عن الأرض ويأخذونه إلى مكان خفي قرب المذبح. ثم يذهب بعد ذلك أحد الأساقفة الذي يعينه الرأس المحتفل ويأتي بالبطريرك حيث كان مختبئاً ويقيمه أمام المذبح...

"يحتفلون بالقداس بابتهاج كبير ويخدم فيه الأساقفة كل بحسب رتبته ..."

في آخر القداس الذي حضره الشعب كله بخشوع، كل الأساقفة والباقين يضعون أيديهم فوق رأس البطريرك المنتخب قائلين: "تبارك الله العلي الذي وهبك هذه النعمة". ثم يعطونه العصا البطريركية على هذا الشكل: يمسك بالعصا أصغر الأساقفة ثم سائر الأساقفة إذ يضع الواحد يده فوق اليد الأخر. وأخيراً البطريرك الذي يضع يده فوق بقية الأيدي فيتركونها ويبقى البطريرك ماسكاً بها. بهذا يصبح أباً الأباء.

"بعد ذلك يتوجه الرأس المحتفل هذا الكلام يصغي إليه الجميع، البطريرك مثلا لآخرين، بخشوع واتضاع. يتكلم هكذا:

"أيها البطريرك، أنت يا من اختارك الروح القدس بنعمته ورفعك إلى هذه القمة، انك تحمل على أكتافك هذا الشعب الذي عهد فيه إليك. انك ستحافظ وتعمل على أن يحافظ الجميع على كل ما حافظ عليه أسلافك في خدمة ربنا يسوع المسيح وخدمة إيماننا المقدس، الإيمان الحق وغير المتزعزع، الذي به نخلص. أنت يا من عهدت إليك العناية فينا نطلب منك هذا: وهو أن تكون عادلاً في أعمالك وأنت تسير بحسب ما يقول الإنجيل. وحتى تكون عادلاً، اذكر وصية الذي جعلك رأساً علينا. أنت الآن أب، فليكن تدبيرك لنا مثل الأب نحو بنيه. أنت الآن راع فاحرس القطيع. أنت الآن رئيس فأرشدنا على الطريق القويم، طريق الخلاص. باسم الأب والإبن والروح القدس، الإله الواحد. ليحرس الملائكة أجمعين عقلك ونفسك وجسدك في الطهر والإيمان الكاثوليكي حتى تستطيع أن تحافظ على شعبك في الطاعة وإتباع إرشاداتك وتعليمك".

"اذكر روما اليوم والساعة حيث ستقف للحساب أمام الديان العادل الذي يعطي كل إنسان حقه. نحن لك، أما أنت فعليك أن تقود الأعمى وتعتني بالمريض وترجع الضال إلى الطريق القويم. وأخيراً انك ستؤدي الحساب عنا جميعاً أمام الله. ونحن نصلي طالبين إلى الله من أجلك أن يجعلك تتذوق مجده بصلواتنا ومبراتك".

"وإن أنت تجرأت ولم تقم بما أنت واعد الآن، وأن أنت ابتعدت عن الطريق الذي اختطه الأنبياء وقد وعدت بأن تسير عليه. ففي يوم الحساب يسأل ذلك منك، لأننا نحن خاضعون لك ومطيعون بلا معاكسة لما تأمره".

"وإن أنت عملت بما وعدت وحافظت على ما حافظ عليه الأباء والأجداد، فإننا نسأل الله أن يبارك أعمالك في هذه الدنيا الحاضرة وأن يعطيك في الحياة الآتية، الحياة الدائمة، هذه الغبطة، التي نرجو نحن شعبك أن ننالها بتعاليمك وبركتك، والتي هي ثمار النعمة.

حافظ على مواهب الله التي اقتبلتها واخدمه منشداً التسابيح لإسمه القدوس".) نهاية الرسالة.