هوية المجرم سورية إيرانية، وأهدافه معروفة ومعلنة

الياس بجاني

الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

 

 "لا شك أن النظام السوري، بعد الانسحاب العسكري، سيترك خلفه الكثير من أدوات الإرهاب، وكذلك جهازه الاستخباراتي شبه العسكري".

"إن لبنان الذي تسيطر عليه دكتاتورية سورية راعية للإرهاب، لا يتلائم أبداً مع طبيعة الشعب اللبناني ولا يخدم مصالحه. وفي المقابل، إن غض الطرف والتغاضي عن تحويل دولة ديموقراطية إلى دولة تدور في فلك القمع والتعسف، أمر لا يتلائم مع الطبيعة الأميركية، ولا مع المصالح الأميركية."

(من شهادة الرئيس العماد ميشال عون في الكونغرس الأميركي/ واشنطن 17 أيلول 2003)

 

 

من المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية نقدم أحر التعازي القلبية لذوي شهداء "جريمة الشفروليه النكراء" التي أدت إلى استشهاد النقيب وسام عيد ومرافقه المعاون اسامة مرعب، والمدنيين الآن صندوق، وجو سركيس، وايلي فارس. نطلب لهؤلاء المفجوعين جميعاً ِنعم الإيمان والصبر والسلوان، ونتضرع لله أن يُسكِن فسيح جناته إلى جانب الأبرار والصديقين أرواح الضحايا الأبرياء الذين انضموا إلى قافلة شهداء وطن الأرز.

 

إن هوية المجرم (السورية الإيرانية) هي معروفة للقاصي والداني، كما أن أهدافه ومراميه الشيطانية ليست خافية على أحد، وهو يعلن عنها بشكل يومي وبوقاحة موصوفة. في حين أن دور أدوات هذا المجرم المحلية من مرتزقة وميليشيات وأصوليين ومأجورين في تنفيذ كل الجرائم التي استهدفت نواب ووزراء وصحافيين ومفكرين من قادة ثورة الأرز، هو دور واجب ضبطه بالقوة العسكرية الرادعة، وكشفه ومحاكمة أصحابه من قِبل العالم الحر ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية.

 

لا يمكن لأي عاقل إلا أن يشير بأصابع الإتهام، وبراحة ضمير إلى كل من إيران وسوريا، وإلى أدواتهما اللبنانية والفلسطينية التي تتولى التنفيذ العملاني. فقد دفع الرائد بسام عيد حياته ثمن الانجازات التي حققها في سياق كشفه أسبار الإجرام السوري-الإيراني بحق أحرار لبنان وقادته السياديين. فإضافة إلى كشفه خيوط جريمة عين علق، كشف أيضا العلاقات التي تربط "فتح الاسلام" بالمخابرات السورية، وتحديدا باللواء آصف شوكت، وكان ساهم مساهمة فعالة في تحليل الاتصالات الهاتفية التي اماطت اللثام عن معطيات مهمة تتصل باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

 

ومع اقتراب موعد قيام المحكمة ذات الطابع الدولي وتعيين رئيس جديد للجنة التحقيق الدولية، برز للرائد عيد دور أساسي مع اللجنة وكانت الاجتماعات متواصلة مع رئيسها الجديد. وتفيد المعطيات المتصلة بالدور الذي كان يضطلع به عيد، انه كان ضمن المجموعة الأساسية في شعبة المعلومات التي وضعت يدها على عناصر مهمة في عدد من الجرائم الكبرى،  كما كانت له مساهمات مهمة في ملفات أمنية أبرزها كشف بعض ملابسات جريمة بعبدا التي أودت في 12 كانون الأول الماضي باللواء الركن فرنسوا الحاج. يشار هنا إلى أن جريمة الشفروله هي أول استهداف بارز لشعبة المعلومات بعد محاولة اغتيال المقدم سمير شحاده عام 2006 والذي كان يقوم بالمهمات الحالية لعيد.

 

لم يعد في أمر المجرم السوري الإيراني ما يمكن التستر عليه حيث يكاد التشابه في مسلسل التفجيرات الذي يستهدف رموزاً سياسية وإعلامية وعسكرية وأمنية سيادية لبنانية، والذي بدأت حلقاته منذ الأول من تشرين الأول 2004 بمحاولة اغتيال الوزير مروان حماده في منطقة المنارة، يكون بمثابة توقيع يؤشر إلى أن المجرم هو نفسه وهو مسؤول بشكل مباشر تخطيطاً ورصداً وتنفيذاً عن كل عمليات الاغتيال الدامية والمترابطة منذ ذلك التاريخ.

 

فما اكبر الشبه بين مسرح الجريمة التي أودت بالرائد عيد ومعه مرافقه، إضافة إلى كوكبة من المدنيين عابري طريق الحازمية الشفروليه، ومسارح الجرائم الإرهابية الأخرى التي طالت الرئيس رفيق الحريري، والوزير بيار الجميل، والنواب جبران تويني، ووليد عيدو، وانطوان غانم، والقيادي جورج حاوي، والصحافي سمير قصير، ومدير العمليات في الجيش اللواء فرنسوا الحاج، حاصدة عدداً من المرافقين والمواطنين، وما بينهما من محاولات اغتيال استهدفت الوزيرين حماده والياس المر والإعلامية مي شدياق، والمقدم في قوى الأمن الداخلي سمير شحادة وآخرين.

 

إن مسلسل الإجرام السوري- الإيراني الذي يتعرض له لبنان منذ خروج الجيش السوري منه، هو تدمير مدروس ومنهجي يهدف إلى إرهاب وتطويع وتركيع وإفقار اللبنانيين مواطنين وقياديين، "تطفيش" السفراء والمبعوثين العرب والأجانب، ضرب الاقتصاد، تهجير أكبر عدد ممكن من المواطنين اللبنانيين، شل قدرات الجيش والقوى الأمنية، إحداث حالة من الفوضى الأمنية، إفراغ الدولة من جميع مؤسساتها الدستورية، وتفتيت البلد ككل لتسهل عودة الجيش السوري إليه بدور المنقذ، أو أقله الحفاظ على الوضع القائم لجهة دويلة حزب الله والدويلات الفلسطينية الـ 13 والمعسكرات السورية الثلاثة (الناعمة، قوسايا والحلوى)، والأهم سورياً، منع قيام المحكمة الدولية وتعطيل أمر تنفيذ القرارات الدولية.

 

إن ما يجهله أو يتجاهله قادة محور الشر وأدواتهم المحليين من المرتزقة والصنوج والأبواق هو أن مسلسل الاغتيالات والتفجيرات والتهديدات والاتهامات والتخوين ومهما طال وطاول لا يمكن أن يحسم المواجهة مع ثورة الأرز لصالحهم.

 

يبقى أن مسلسل الفوضى والتعطيل والاغتيالات التي يشهده لبنان باتت أمراً لا يمكن القبول به، ولا يصح السكوت عنه، لا عربياً ولا دولياً. لقد بات من واجب العالم الحر أن يهب لنجدة لبنان عسكرياً بلجم إيران وسوريا بكل الإمكانيات المتوفرة واللازمة وذلك قبل أن يسقط وطن الأرز نهائياً في فك محور الشر، وقبل أن تحل دويلة حزب الله وصواريخها، مكان الدولة اللبنانية.

 

ليعلم العالم الحر ومعه الدول العربية كافة، أن سقوط لبنان في مخالب محور الشر السوري الإيراني هو ببساطة متناهية سقوط مدوي للديموقراطية والحريات والسلم الأهلي والإقليمي والدولي، ونحر عن سابق تصور وتصميم لمبدأ التعايش ومفهوم قبول الآخر، وهزيمة منكرة لثقافة الحياة لحساب ثقافة الموت والانتحار، وفشل مروع لأسس المجتمع المدني والحضارة والعلم،

 

من القلب نتمنى الشفاء العاجل لكل الجرحى الذين أصيبوا في حادثة تفجير الشفروليه.

 

نختم بلفت المجرمين وأدواتهم، وأيضاً "الضالين"، و"اليوداصيين"، و"البيتانيين"، و"الملجميين"، من أهلنا الذين أمسى ماضيهم يخجل من حاضرهم بعد أن انتقلوا من قاطع إلى آخر، وانقلبوا دون خجل أو وجل على كل شعاراتهم ووعودهم والعهود، وراحوا يتسترون على الإجرام والمجرمين طمعاً بكرسي "مخلع" ومال ونفوذ، نلفتهم إلى ما جاء في "سفر الأمثال" عن جحود وكفر وضلال وممارسات أمثالهم:

"إن الزارع إنما يحصد بليةً، وعصا سخطه تفنى". (الأمثال: 22-8)

"من يحفر حفرة يسقط فيها، ومن يدحرج حجراً يرجع عليه". (الأمثال 26-27)

ومن عنده أذنان صاغيتان فليسمع قبل فوات الأوان.

 

تورنتو كندا

27 كانون الثاني 2008

عنوان الكاتب الألكتروني phoenicia@hotmail.com