الولاء لدولة لبنان، خيانة لدويلة حزب الله!!

بقلم/الياس بجاني*

 

ذكرت الصحف اللبنانية الخميس الموافق 13 تشرين الثاني 2008 أن الرقيب أول في قوى الأمن الداخلي المدعو نادر دويك قد تعرض في بلدته الجنوبية جرجوع لإعتداء مكشوف وفاضح من قبل عناصر تابعة لحزب الله. وفي التفاصيل أنه وخلال زيارته البلدة صودف قيام ستة عناصر من حزب الله بتمديد شبكة صرف صحي، فحصل تلاسن بينه وبينهم على خلفية ذلك. فقامت عناصر الحزب المسلحة بخطفه وضربه ومن ثمّ التحقيق معه، وقد اتهمته بالتقاط صور فوتوغرافية لمراكز حزبية مرتدياً البزة العسكرية وتقديمها إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، قبل أن يُفرج عنه في ما بعد.  

 

أما بيان قوى الأمن حول الواقعة فقد جاء خجولاً ولرفع العتب على ما بدا ليس إلا، وهذا نصه: "ادعى لدى فصيلة جباع الرقيب أول ن.د. أنه بسبب خلاف شخصي على تركيب قسطل للمياه في البلدة، تعرض والده للضرب المبرح على أيدي عناصر تنظيم محلي، وانه خطف شخصيا بعد ذلك إلى مكان يجهله حيث تعرض للضرب القاسي قبل الإفراج عنه بذريعة انه يصور معالم معينة في البلدة ويمررها إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي قبل أن يفرج عنه. وأعطى المدعي أسماء الأشخاص الذين قاموا بهذه الأعمال، وبوشرت التحقيقات بناء على إشارة القضاء المختص".

 

الحادثة هذه تأتي في إطار مسلسل يومي من أحداث مماثلة يقترفها مسلحو حزب الله ضد الدولة وبحق موظفيها وجيشها وقواها الأمنية.

والمخيف فعلا هنا أن هذا الحزب الشمولي والفارسي والأصولي المُعسكر بات بوقاحة وعلانية فاجرة يعتبر أن الولاء للدولة اللبنانية هو خيانة له، وأنه محرم على قوى الدولة العسكرية وعلى موظفيها الدخول إلى دويلته دون إذن منه وتحت سمعه وبصره.

 

في إطار هذا المفهوم الخطيئة قام مسلحو حزب الله بإسقاط طائرة الهليكوبتر التابعة للجيش وقتل طياريها سامر حنا، وهم أنفسهم مستمرون بالاعتداءات اليومية على القوى الأمنية ساعة تدخل إلى دويلتهم، وهم من يطارد "وعلى المكشوف" جباة الدولة ويمنعونهم بقوة السلاح من تحصيل فواتير الكهرباء والماء وغيرها من رسوم الخدمات. وهم من قاموا باحتلال القسم الغربي من العاصمة واستباحوا حرمتها ونكلوا بأهلها احتجاجاً على قرار حكومي قضى بنقل "زلمتهم" من مطار بيروت، هم من أقاموا شبكة اتصالات دون إذن من الدولة، هم من يسلحون الجماعات التابعة للنظامين السوري والإيراني، هم من تسبب بحرب 2006 الكارثية، هم من يمنعون قيام الدولة اللبنانية، هم من مرجعيتهم في إيران.

إنهم هم الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وهم من لا يخفون هدفهم الأساس الذي هو إسقاط الكيان اللبناني واستبداله بنظام "ملالي" على شاكلة وصورة ذاك القائم في إيران.

 

حادثة جرجوع تبين دون لبس خطورة حزب الله على لبنان وعلى كيانه ونظامه وثقافته ومصيره. والخطورة القاتلة هذه تجسدت في لب ومحتوى ورمزية التهمة التي وجهها هذا الحزب للرقيب أول نادر دويك والتي على خلفيتها خُطف وضُرب وأُهين وأعتقل؟

 

إنها تهمة الولاء للدولة اللبنانية ونقل المعلومات لها!!

 

يا إلهي!! هل فعلاً انحدر الحزب الإلهي إلى هذا الدرك، وأصبح مرتاحاً إلى وضعه "الاستقلالي" لدرجة أنه أسقط علانية كل الأقنعة التي كان يتخفى وراءها وكشف عن أهادف مشروعه الإيراني، وبات في مفهومه أن كل ولاء للدولة اللبنانية هو خيانة له؟

 

إن تعامي البعض من القادة والجماعات اللبنانيين عن سرطانية مشروع حزب الله، الذي هو نقيض كامل للدولة اللبنانية وللبنان التعايش والرسالة والحريات والانفتاح، لم يعد هناك ما يبرره لا وطنياً ولا أخلاقياً ولا إنسانياً.

 

من هنا يجب أن تسدل الستارة وفوراً على مسرحية ما يسمى زوراً "الإستراتجية الدفاعية" التي يلهي بها حزب الله الفئات كافة ويحاول من خلالها تشريع دويلته بانتظار الظروف المؤاتية لافتراس الدولة اللبنانية واستبدالها بدويلته.

 

ولتسليط الضوء على حادثة جرجوع الخطيرة، والخطيرة جداً نشد على أيدي النواب الذين وصفوها بما يجب أن توصف به، وفي أسفل بعض مواقف هؤلاء:

 

*النائب أنطوان زهرا رأى أن العدائية تجاه قوى الأمن الداخلي لا تتعلق بفرع المعلومات بقدر ما تتعلق بنظرة البعض الفعلية للدولة ومؤسساتها" والتي هي نظرة عدم الاعتراف بها على رغم الكلام الجميل الذي نسمعه من وقت إلى آخر، فهذا البعض يعتبر انه "إما أن تكون الدولة قوة رديفة له واما الاعتداء عليها". ودعا زهرا القوى الأمنية إلى التصدي لأي اعتداء يطالها والتحرك بقوة في هذا الإتجاه.

 

*النائب فؤاد السعد لفت إلى أن هذه هي مزرعة "حزب الله" والمقاومة التي يدّعيها، والتي تجعله يقرر ويحاسب من يشاء. مضيفًا: "هذه الحادثة هي برسم من يطالب بترسيخ سلاح الحزب وتوسيع المقاومة لتحلّ مكان الجيش والقوى الأمنية". وتساءل السعد "إلى متى الاستخفاف بهذه الدولة وأبنائها، والى متى سيبقى المواطن يعيش في هذه الغابة التي يقرر مصيرها أناس معينون"، داعياً في المقابل إلى أن "تأخذ الدولة دورها الفعلي وتضرب بيد من حديد".

 

*النائب عزام دندشي أكد ثقته بالقوى العسكرية والأمنية ولا سيما فرع المعلومات، مشددًا على أن "ما يقوم به هذا الفرع هو لمصلحة قيام الدولة اللبنانية وقواها الأمنية مجتمعة وهو لا يهمه سوى استقرار السلم الأهلي، وليس كما يحاول البعض أن يصوره كفرع يتبع لطائفة أو لمذهب". وأضاف دندشي: "نحن نستنكر ما جرى وندينه بشدة، وهذا يعود إلى محاولات بعض السياسيين أو التيارات السياسية اللبنانية تعميم ثقافة نشر السلاح في مناطق متعددة من لبنان تحت عناوين المقاومة وثقافتها". وأشار إلى أن "بعض أجهزة القوى الأمنية مستهدفة كونها حققت نجاحات متعددة خلال الفترة التي استلمت فيها واجباتها الوطنية وكونها استطاعت أن تضبط عصابات إرهابية تخدم مصالح من هم موجودون خارج الحدود اللبنانية".

 

*النائب رياض رحال سأل: "هل أصبحت القوى الأمنية قوات إسرائيلية بنظر البعض"؟ وتابع: "هل ممنوع على القوى الأمنية أن تعلم ماذا يجري على أراضيها"؟ وإذ رأى أن "الفاعلين ومن خلال هكذا تصرفات يؤكدون منطق وجود دولة ضمن الدولة، وهذا الحادث يؤكد أن "حزب الله" في طريقه إلى إعلان دويلته"، سأل رحال: "كيف تبسط الدولة سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية كما جاء في البيان الوزاري في حين ما يحصل على الأرض مغاير تماماً لذلك؟"، مذكرًا بحادثة مروحية الجيش التي أسقطها "حزب الله" في سجد ومنع الجيش اللبناني من التحليق فوق أراضٍ معينة.  وأكد رحال أن "الحل هو بإنهاء كافة أشكال السلاح وإزالته وحصره داخل الأجهزة اللبنانية". خاتمًا حديثه بالقول": " إذا لم يسلّم "حزب الله" سلاحه فهذا البلد يكون قد انتهى".

 

*مرجع سياسي علق كذلك على الحادثة، فلفت إلى أنه "يجب إحالتها للبحث على طاولة الحوار واضعًا إياها برسم الإستراتيجية الدفاعية التي يُحكى عنها، والتي هي في الحقيقة "محمية دفاعية" يُمنع على الجيش وقوى الأمن دخولها، وقد يُمنع كذلك المواطن اللبناني الذي لا يتبع إلى الحزب الذي أنشأها من دخولها أيضاً".  ودعا المرجع عينه رئيس الجمهورية ووزير الداخلية إلى "حماية البزة العسكرية وعدم السماح لأيّ كان أن يمسّ بها، خصوصًا أنها أُهينت في بلدها".

 

**معلق سياسي وناشط اغترابي لبناني
كندا/تورنتو في 16 تشرين الثاني 2008
 
عنوان الكاتب البريدي phoenicia@hotmail.com