النائب العوني العميد شامل موزايا: جهل أم تجاهل!!

بقلم/الياس بجاني*

 

نشرت بعض الصحف اللبنانية يومي 24 و25 من تموز الجاري مقتطفات من حديث للنائب العميد شامل موزايا العضو في كتلة التغيير والإصلاح التي يرأسها العماد ميشال عون، كان أدلى به لأحدى محطات التلفزة اللبنانية، وقد لفتنا جهله أو تجاهله، لا فرق، لأهم مرتكزات وأسس خطاب ومواقف العماد عون (الموثقة) خلال فترة نفيه الباريسية وتحديداً تلك المتعلقة بالنظام السوري البعثي.

 

فقد نُقِل عن النائب موزايا قوله حول زيارة العماد ميشال عون المرتقبة إلى سوريا ما مفاده "أن لا مشكلة في الزيارة إذا ما تلقى دعوة رسمية مؤكداً أن العماد سيذهب دون حرسه الشخصي ايضاً لأنه واثق من السوري بشكل أعمى". نسأل عما !ذا كان العميد في كامل وعيه عندما أدلى بهذا التصريح!!

 

بداية لا بد لنا من الإشادة الصادقة والكبيرة بنضال وتضحيات شباب وطلاب التيار الوطني الحر ما بين 1990 و2005، وقد واجهوا بوطنية وتفاني وشجاعة وبشكل شبه يومي الظلم والاعتقالات والتعديات والاضطهاد، إلا أنه وانصافاً لهم ولعطاءاتهم أيضاً نشير إلى أنه وطوال نفس تلك الفترة لم يكن للنائب موزايا (على ما نذكر وطبقاً لكل ما هو موثق) أي نشاط نضالي ولا حتى بيان أو موقف أو مقالة أو تصريح  مستنكر لأي من تلك المحطات المؤلمة، وهو لم يشارك بأي اعتصام أو مظاهرة.

 

عرف اللبنانيون العميد موزايا خلال فترة تولى العماد عون رئاسة الحكومة الانتقالية، ثم تبخر كل آثر للرجل بعد دخول الجيش السوري إلى المناطق المحررة سنة 1990، ليعود فجأة مرشحاً عن قوائم التيار الوطني الحر في الانتخابات الأخيرة وليفوز بموقعه النيابي.

 

نعتقد أن الاحتمال الأرجح لقفز النائب المحترم فوق ماضي العماد السيادي وتحديداً مواقفه المميزة والشعبوية من النظام السوري البعثي لجهة الثقة والممارسات الإجرامية والاحتلالية هو جهله لذلك الماضي المشرف "ورقياً ودفترياً" الذي أمسى بالواقع يخجل من حاضر العماد.

 

من هنا رأينا أنه لزاماً علينا، ونحن الذين كان لنا من موقعنا الاغترابي مشاركة جداً متواضعة، ولكن يومية في الشق الإعلامي المتعلق بسنوات نضال شباب لبنان الذي حمل وساند بفروسية شعارات وخطاب العماد تحت رايات السيادة والحرية والاستقلال، رأينا أنه من الضروري لفت العميد "القبضاي" إلى ما فاته، وإلى ما كان يجب عليه أن يطلع عليه قبل مقاربة زيارة العماد إلى سوريا بخفة وصبيانية وجهل وكأن لا ذاكرة ولا ذكاء عند اللبنانيين.

 

نلفت سعادة العميد النائب وغيره من الودائع وممتهني قطف الغلال ونافخي الأبواق من الذين التحقوا أو ألحقوا بالعماد بعد انتقاله إلى القاطع الآخر، تلفتهم إلى ضرورة الإطلاع على ماضي الرجل احتراماً له أولاً ولذاكرة اللبنانيين ثانياً وذلك قبل خوض غمار المعارك الكلامية العكاظية ونفخ الصدور والقفز فوق جراح ومحطات محفورة في ذاكرة وضمائر ووجدان اللبنانيين.

 

وفي هذا السياق نطلب من العميد وباقي الربع قراءة هذه المقالة التي كتبها العماد ميشال عون ونشرها بتاريخ 22/9/2002 ضمن مسلسل من 12 حلقة حملت عنوان: "المآثر السورية في لبنان"، فعلى وعسى!!!

 

وهذا بعض ما جاء في مقالة العماد بما يخص ثقته بالنظام السوري وتقديمات القيمين عليه الدموية إلى لبنان واللبنانيين ومنهم العماد نفسه:

("يتساءل الكثيرون عن سبب الإخفاق في معالجة الأزمة اللبنانية السورية وقد زادوا في التحليل حتى أصبحت هذه التحاليل أضاليل ضيّعت الرأي العام اللبناني والسوري والعربي والعالمي.

إن ما يفرضه النظام السوري على اللبنانيين والسوريين من إذلالٍ معنوي، يفوق ما فرضه النازيون على اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، لأنهم على الأقل لم يطلبوا منهم الشكر على الجرائم التي ارتكبوها بحقهم، ووجوب اعتبارها طريق خلاصهم، كما لم أقرأ أن يهودياً واحداً فعل ذلك.

والسيطرة على وسائل الإعلام، وخاصة المرئية منها، وفرض الألوان السورية عليها حصراً، يجعلها بإرادتها أو رغماً عنها تساهم في تشويه الواقع والتاريخ، وتضاعف الجرائم المرتكبة بجرائم أخرى ترتكبها اليوم، ممالأة أو رغماً عنها.

لا نريد الإسهاب في سرد تاريخ الأحداث اللبنانية السورية، ولكننا ملزمون بالتذكير به، ولو بإيجاز لأن الفريق السوري يعمل جاهداً على تزوير هذا التاريخ بكامل وقائعه وأسباب حدوثه، فلا يترك مناسبة سياسية أو إعلامية، إلا وينطلق من روايةٍ مزورة، ليبرر جريمة مادية أو معنوية، إرتكبها أو يرتكبها ضد لبنان الوطن، واللبنانيين.

يطمح النظام السوري إلى السيطرة على لبنان، ولهذه الغاية عمد إلى استعمال جميع الوسائل منذ العام 1967 ومباشرة بعد الأيام الستة، وقد تعامل مع الأزمة من الجهة السورية الكثيرون، ولم يزالوا أحياء، ولم يمت منهم سوى الرئيس حافظ الأسد الذي مات موتاً طبيعياً، أما من الجهة اللبنانية المناهضة لسوريا، فقد ماتوا اغتيالاً، ولم يمت منهم طبيعياً إلا بعضهم القليل الذي نجا من محاولات الاغتيال.

إن المحاولات العديدة التي أعدّت لها المخابرات السورية لاغتيالي مباشرة، أو بالواسطة، لم ولن تثنيني عن تصميمي في قول الحقيقة، والمقاومة لنصرة الحق، وإنقاذ المستبعدين بالخوف والحاجة.")

اضغط هنا لقراءة المقالة كاملة

http://www.10452lccc.com/general%20aoun/aoun22.9.02.pdf

 

احتراماً لماضي العماد النضالي الذي أمسى ماضيا مضى، نقترح عليه بمحبة أن يُخضع كل الربع وفي مقدمهم العميد ورفاقه "الأليعازريون" الذين كانوا في حالة رقاد منزلي اختياري (dormant) كلي طوال سنين النفي والنضال، ومعهم باقي الودائع والرديدة والزقيفة، نقترح إخضاعهم لدورات مكثفة تتناول كل أقواله ومقابلاته ورسائله ومقالاته وتصاريحه والمواقف.

وللعميد النائب القبضاي نقول: إن الزمن بالتأكيد زمن محل !! ولكن الشمس شارقة والناس قاشعة.

 

*الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

تورنتو/كندا في 29 تموز 2008

عنوان الكاتب الألكتروني phoenicia@hotmail.com