العماد عون في مجلس النواب بين 2005 و2008!!

الياس بجاني*

في 29 تموز سنة 2005 ومن داخل مجلس النواب تحدث النائب ميشال عون في جلسة مناقشة بيان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتناول يومها مواضيع وملفات عديدة شائكة كانت من المحرمات قبل خروج الجيش السوري.

 

تناولها عون جميعاً بنبرة سيادية ووطنية شجاعة، وشملت المربعات الأمنية والسلاح والمقاومة والجيش والمعتقلين في السجون السورية وملف أهلنا اللاجئين إلى إسرائيل.

يومها سأل العماد النائب من خلال مداخلته الكثير من الأسئلة التي عبر من خلالها عن مخاوف السياديين المحقة والصادقة وسمى الأشياء بأسمائها دون مواربة أو تجميل

 

ترى هل حصل النائب عون على أجوبة للأسئلة تلك؟ وهل سيقارب اليوم نفس المواضيع والملفات بنفس النبرة وبنفس الروح الوطنية؟ من القلب نتمنى ذلك.

 

نطلب من الذين لا يزالون يؤيدون العماد بعد أن انقلب على نفسه وانتقل من قاطع الوطن إلى قاطع ولاية الفقيه أن يقارنوا اليوم بموضوعية بين ما قاله الرجل في سنة 2005 وبين ما قاله اليوم حول نفس المواضبع والملفات ومن داخل مجلس النواب أيضاً.

 

نترك الأمر لأصحاب العقول النيرة والضمائر الحية أن يقارنوا ويدركوا أين كان العماد وأين أصبح!!

 

لتسهيل أمر المقارنة في أسفل ما نشرته جريدة النهار في 29 تموز 2005 حول مداخلة العماد عون في مجلس النواب.

 

مناقشة البيان الوزاري بداية مختلفة عن التحالفات الانتخابية

عون يثير ملفات المقاومة والحدود واللاجئين في إسرائيل... بهدوء

كتبت ريتا شرارة: النهار 29 تموز 2005

الجلسة

افتتحت الجلسة الحادية عشرة إلا ربعا. وتلا بري أسماء النواب المتغيبين بعذر وهم الرئيس حسين الحسيني، علي حسن خليل، محمد الحجار، نبيل نقولا، اسعد حردان، وستريدا جعجع. وتلي مرسوما تأليف الحكومة وتشكيلها برئاسة رئيسها فؤاد السنيورة واستقالة الرئيس نجيب ميقاتي. ثم أعطى بري السنيورة الكلام. فتلا البيان الوزاري.

عون

وبعدما أنهى السنيورة كلمته ظهرا، تحدث النائب ميشال عون في ربع ساعة عن أن البيان الوزاري بقي على مستوى النظر، متمنيا لو كانت هناك ملحقات لترجمة الموضوعات الواردة فيه. وتطرق إلى موضوع المفقودين والمعتقلين في السجون السورية "وتؤكد الحكومة التزامها متابعة هذه القضية من خلال لجنة مشتركة لبنانية سورية تم الاتفاق عليها بين البلدين. وهذا الموضوع يشمل بعض الحالات التي فيها التباس وغموض، وفي المقابل هناك حال لا يشوبها أي غموض أو التباس هي موضوع العسكريين الذين اعتقلوا في 13 تشرين 1990 في دير القلعة، واعتقل معهم راهبان. أعتقد أن الجميع على علم بهذه القضية، فلسنا في غابة الأمازون أو في أدغال أفريقيا، وما زلنا منذ ذلك الوقت نبحث عن هؤلاء العسكريين الذين اعتقلهم الجيش السوري، وهم لا يحتاجون إلى التحقيق معهم، بل بإشارة واحدة، إما أن يكونوا في السجون السورية وأما إنهم قتلوا ودفنوا بعد المعركة. لذا، نأمل من اللجنة ومن الحكومة أن تسأل الحكومة السورية: أين الجثث؟ وأين الأسرى؟ واعتقد أنهم لن يكونوا في حاجة إلى أكثر من هذا السؤال. أما المواضيع الأخرى المتعلقة بسائر المعتقلين فيمكن متابعتها فرديا بواسطة اللجنة".

 

أما بالنسبة إلى موضوع المقاومة فقال: "قرأنا فقرتين في البيان تتعلقان بالمقاومة، وجاء فيه: "أن المقاومة اللبنانية تعبير صادق وطبيعي وحق وطني للشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والأطماع الإسرائيلية، والعمل على استكمال تحرير الأرض اللبنانية، والاستمرار في رفض التوطين الذي يخل بالحق العربي -- الفلسطيني ويتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني".

 

طبعا ليس لدينا أي اعتراض على ما ورد من حق المقاومة في تحرير الإنسان والأرض وخصوصا في وضع الاحتلال، ولكن بما أن المقاومة وضعت في إطار نضال عربي في أول فقرة، فيجب أن نعرف من هي الدول المشتركة في هذا النضال حتى نستطيع التركيز في مقاومتنا ضمن الدول العربية.

 

فسوريا المرتبطة باتفاق 1974 ولم تطلق رصاصة واحدة في الجولان، تكتفي حتى الآن بالمواقف من دون أي نضال بمعتقد المقاومة.

والأردن وقع اتفاق سلام مع إسرائيل، كذلك فعلت مصر التي كانت أول دولة عربية توقع أول اتفاق سلام مع إسرائيل، وهي الان تطبع العلاقات معها.

 

نريد من الحكومة ان تحدد لنا من هي الدول العربية المناضلة معنا، ليس من أجل محاسبتها ولكنة حتى نضع انفسنا ضمن اطار هذا النضال.

أما بالنسبة الى استكمال تحرير الارض اللبنانية، فأطلب من الحكومة فورا وضمن جلسة المناقشة، ان تحدد لنا الحدود اللبنانية بالضبط وما هي بقع الارض غير المحررة، حتى نعرف حدودنا والاراضي التي علينا تحريرها مع الظروف الموضوعية التي تجعل المقاومة تسلم سلاحها الى القوى المسلحة اللبنانية. وهكذا تكون الدولة اللبنانية مسؤولة في صورة نهائية عن الامن والدفاع عن الوطن".

 

وفي موضوع المهجرين، لاحظ انه "منذ تأسيس وزارة المهجرين، 17 في المئة منهم فقط عاد الى قراه، وهذا العدد لا يقتصر على مهجري الجبل فقط بل يشمل ايضا مهجري الساحل في الضاحية، وهناك مهجرون لا يتكلم عنهم أحد. لذا، عندما يثار هذا الموضوع، نرجو ذكر مهجري المناطق كافة الذين تعرضوا للتهجير، وقد وصلتنا شكاوى كثيرة في هذا المجال وسوف اسردها ليس على سبيل الاتهام بل لاننا نتكلم عن الشفافية والمساءلة، ويمكن ان تفتح لجنة برلمانية قضائية مشتركة تحقيقا في الامر لسبب واحد، هو تبرئة الابرياء. نحن لا نريد ان تساورنا شكوك تجاه أي شخص مارس المسؤولية في وزارة المهجرين والمسؤول عن الهدر والصرف غير الشرعي وتجاوز الصلاحية يجب ان يعاقب ليكون رادعا للذين سوف يحلون مكانه في تحمل المسؤولية.

 

وقد جاء في البيان انه استكمال لبند جوهري من بنود الوفاق الوطني ستعمل الحكومة بسرعة وجدية على اقفال تام وكامل لملف المهجرين. لقد وردت هذه المشكلة في سطر وثلث سطر، علما اننا نعاني جراءها منذ 15 عاما، ولم يحل منها سوى 17 في المئة. لا أعرف اذا كان المال مفقودا، لكننا نود ان نعرف ما هي الخطة العملية، وبالتالي على وزارة المهجرين ان تبين لنا خطتها لاستكمال هذا البند، لاننا لا نقبل نظريا بهذا الكلام فنأخذه كأنه حقيقة مستقبلية أصبحت واقعية".

 

وتطرق الى موضوع الامن فقال: "لقد حصلت حوادث أمنية وتفجيرات عديدة بينها اغتيالان ومحاولة اغتيال، اضافة الى اغتيال الرئيس الحريري ومحاولة اغتيال الوزير مروان حماده وقد تبين لنا بحسب المعلومات التي لدينا ان السيارات المفخخة تحمل أرقاما لبنانية وهي مسروقة منذ عامين او ثلاثة، ولكنها ما زالت في حال جيدة. اذا هي انطلقت من اماكن اختفاء معينة، وهذا الموضوع أثار جدلا وحمل اتهامات للأجهزة الامنية التي دافعت عنها ليس بهدف الدفاع عن أناس متهمين، بل لانني أعتقد انهم لا يرتكبون الجرائم، لا بتربيتهم ولا بأخلاقياتهم ولا بمسؤولياتهم. وبعد خبرة مهنية دامت 35 عاما في الخدمة الفعلية في الجيش أرى انه يمكن ان يحصل تجاوز من افراد ولكن ليس من أجهزة. ا

 

ن وضع الاجهزة اليوم مشلول في شكل تام ومعنوياتها محطمة، وهي لم تخضع لأي اعادة ترميم وهيكلة، وحتى في حال بنائها مجددا وتزويدها أجهزة تقنية فهي لن تستطيع ممارسة دورها لان هناك أماكن محميات لن أحددها، وهي محميات كثيرة تخفي المخالفين او الخارجين على النظام العام.

 

اذا مهما كانت قدرات القوى الامنية في المستقبل، فما دامت هناك أماكن محجوبة عن نظرها وعن مراقبتها، فستبقى هناك أماكن مخفية يمكن ان يدخلها المجرمون ويحتمون فيها. اننا نأمل من وزير الداخلية في هذه الجلسة، ان يعطينا خريطة أمنية ويضمنها النقاط الحمر المنتشرة على مختلف الاراضي اللبنانية والتي هي محرمة على قوى الامن الداخلي وعلى القوى العسكرية.

 

والموضوع الاخر الذي أود التحدث فيه، هو موضوع الشريط الحدودي وما انتهى اليه بعد تحرير الأرض عام 2000. ان هذا الامر لم ينته عام 2000 طالما ان لدينا لاجئين لبنانيين في اسرائيل، كما انه من المفروض الا ينتهي بمحاكمة لسكان الحدود. انا لم آت لأدافع عنهم لأنهم ليسوا عملاء، ولا أقول انهم ابرياء. وأعتقد ان هذه المسألة كما تم التعامل معها قضائيا وعسكريا، حملت ظلما كبيراً وأخطاء كثيرة، لماذا جزين أولا؟ ولماذا اصبحت ضمن الزنار الحدودي؟ ولماذا تركتها السلطات اللبنانية حتى دخلها لحد مع قواته، وعندما انسحبت اسرائيل عام 1985 انتشر الجيش حتى حدود صيدا وبأمر من الحكومة ترك سائر المناطق فارغة. مسؤولية من هذه؟ هل هي مسؤولية الاهالي؟ وسقطت الخطة الامنية التي كانت مضمونة سوريا ولبنانيا، لانها لم تكن تحمل في حد ذاتها القوة الكافية لتقف على الارض.

 

سقط الاقليم وسقطت صيدا واحترق شرق صيدا، قسم من الجيش انسحب الى جزين وهناك كنت انا قائدا له وسمحت بالتطوع لأهالي المنطقة حتى يدافعوا عن ارضهم وحتى لا يدخل لحد الى هناك. واستمر الوضع على هذه الحال حتى منتصف التسعينات، وليس لدي التاريخ المحدد الذي سحبت فيه الحكومة او القيادة العسكرية القوى العسكرية من جزين، وعاد لحد ودخل اليها، في النهاية أين أصبحت؟ ان اهالي جزين أصبحوا عملاء وحوكموا ولم يبق فيها في مرحلة سوى العجز والأولاد الصغار، وهناك أناس لجأوا الى اسرائيل وآخرون اصبحوا في السجن.

 

لقد نشأ الزنار الحدودي عام 1975 ولا علاقة لاسرائيل به، القوى الفلسطينية والقوى المشتركة عزلت بين بيروت وبعض القرى هناك التي شكلت خلايا للدفاع عن نفسها. الشعب اللبناني لم يذهب الى اسرائيل، بل هي دخلت لبنان عام 1978 وصنعت الزنار بعدما احتلت قسما كبيرا من الجنوب حتى الليطاني ومشارف صور، ثم عادت وانسحبت من هناك.

 

وعام 1982 تقدمت نحو بيروت ثم عادت وانسحبت. جزين كانت لبنانية في مرحلة احتلها الفلسطينيون، وفي مرحلة ثانية أتى السوريون واحتلوها ثم انسحبوا امام الاسرائيليين، وبعد ذلك دخلها الجيش اللبناني ثم انسحب منها وسلمها الى لحد.

 

أهالي جزين والشريط الحدودي دفعوا الثمن وينظر اليهم على انهم عملاء. لماذا لا نستطيع اعادة آلاف اللبنانيين اللاجئين في اسرائيل، وهذا الموضوع لا ينتهي الا بتحقيق برلماني قضائي عن كل هذه الحقبة". وختم: "لقد عادت الدولة اللبنانية بعد 25 عاما لتحاكم، وهذا لا يحق لها ما دامت لم تقدم خلال هذه الاعوام اي حل للاجئين في اسرائيل، ومعظم الموجودين هنا تابعوا القضية ويعرفونها وخصوصا الجنوبيين. فهل كان هناك من حل قدم الى أهالي الشريط الحدودي بمن فيهم جزين؟ لا يجوز محاكمة شعب لأن دولته قصرت ولانه حاول ان يبقى في أرضه مهما كانت الظروف".) انتهى تقرير جريدة النهار

 

في أسفل مداخلة النائب عون الجديدة (ألقاها اليوم في مجلس النواب) والتي هي موضوع المقارنة المطلوبة.

 

النائب عون:نأمل عند بحث استراتيجية الدفاع أن نتناول المقاومة كأسلوب

الفلسطينيون لديهم حقوق عالمية ومقاومة التوطين تعني التزام حق العودة

وطنية- 8/8/2008(سياسة) القى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون في الجلسة الأولى لمناقشة البيان الوزاري الكلمة الآتية:

"اليوم صباحا ونحن نطلع على الأخبار، رأينا تصريحا اسرائيليا يعتبر أن الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة وحكومة الوحدة الوطنية ولبنان، أنها المسؤولة عن أي عمل مسلح يحدث.

نحن نعتبر أنفسنا مسؤولين لا شك ولكن الأهم من هذا أنها تعتبر أن أي تعرض لطائراتها فوق الأراضي اللبنانية ومن ضمن الأراضي اللبنانية عمل اعتدائي.

فإذ انطلاقا من هذا الحديث المنصوص عنه في هآرتس، لا لزوم لأن نشرح الأخطار التي تهدد لبنان سواء أتينا بعمل محق أو لم نأت بعمل محق.

وطبعا هناك مواضيع عدة هنا تعتبرها أسبابا لاتخاذ اجراءات ثأرية ضد لبنان وفيها نوع من الاستفزاز وأشياء أخرى.

علينا أن ننتظر إذا اما الاستسلام للتهويلات الاسرائيلية والاعتداءات أو المقاومة.

عندما نتحدث عن المقاومة، فالمقاومة هي أسلوب. والدفاع الكلاسيكي أسلوب. لا تمييز بين مقاومة شعبية بمعنى حق الدفاع المشروع عن النفس.

كنت أتمنى الا يذكر جيش وشعب ومقاومة، لأننا هوية واحدة وليس ثلاث هويات. الجيش يعمل بأسلوب كلاسيكي، والمقاومة تعمل بأسلوب حرب العصابات، والشعب يعمل بعصيانه على قوى الاحتلال عندما تحتل الأرض.

إذا شعب وجيش ومقاومة، هوية دفاعية واحدة تتكامل على الأرض بالأسلوب وليس بالهوية والهدف.

هذا من ناحية جوهر الموضوع. نأمل من الآن وصاعدا عندما نبحث استراتيجية الدفاع أن نتناول المقاومة كأسلوب، لأن كل لبناني له الحق في أن يكون في المقاومة، وله الحق في أن يختار أسلوب المقاومة للدفاع عن بلده. ومن يحب أن يكون في جيش نظامي، أيضا له الحق في أن يتجند في الجيش النظامي أو حتى الدولة بواسطة حكومتها تستدعي المواطنين للانخراط في الجيش عندما تدعو الحاجة.

يجب من الآن وصاعدا الا نميز بين مكونات الدفاع الوطني والذي هو حق طبيعي للأفراد وللمجموعات وللشعب ولكل انسان.

يحكى عن المقاومة عندما يختفي الجيش النظامي في المعركة وتحتل الأرض، يحكى عن حرب العصابات كمتممة للدفاع الكلاسيكي عندما يكون هناك أسلوبان في الدفاع.

وبالإجمال الدول الصغيرة كلبنان، في كل بلاد العالم لا يمكن أن تواجه بجيوش كلاسيكية. جميعنا نعرف كلفتها وهي فوق طاقة احتمال الشعب اللبناني، ولا نستطيع المعادلة مع دولة تمكنت من غلب الجيوش النظامية العربية مجتمعة. جميعنا يذكر حرب 67 وكنا من الشهود العيان وتابعناها على بعد 500 متر من حقل المعركة.

ليس لنا أسلوب يتكامل باستراتيجية دفاع الا بنظامين: الكلاسيكي حتى يحفظ الأمن ويكون هو المرجعية على أرض الوطن في فرض السيادة اللبنانية، والمقاومة عند مواجهة العدو لأن عندها الحركية والليونة في أن تواجه وسائل أقوى منها. هنا يلعب الانسان الدور وليس الآلة.

الانسان مع سلاحه هو الذي يقدر أن يواجه به الدبابة أو الطائرة، عندها يكون أكثر حركة وأقل اعتوارا، وعندها يؤمن النصرة لبلده ولدفاع حقيقي. وهذا ما جرى بحرب تموز.

فإذا انطلاقا من هنا، نتمنى أن يكون هذا المفهوم عاما. نحن لا نخلق خلايا مسلحة لها استقلالية عن سيادة الدولة. المقاومة والجيش والقوى الأمنية هي وحدة كلها تدافع عن سيادة الدولة، انما بمهمات مختلفة، والمقاومة ليست لنصرة حزب سياسي أو لسياسة معينة، انما هي لنصرة الوطن والدفاع عنه.

بهذا المفهوم سندافع دوما عن المقاومة وعن استراتيجية الدفاع لأنها الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تؤمن لنا جزءا من التكافؤ مع العدو الكلاسيكي الذي يواجهنا دائما.

عندي تحفظ على بعض ما ورد من عبارات في البيان الوزاري. إن عملية تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وليس استرجاع. لا عقد ضمان أو بيع أو استئجار للأرض، نحن بصدد تحرير. لا نطالب كمطلب وضعها تحت الوصاية الدولية وان كانت الوصاية فترة انتقالية للوصول الى السيادة اللبنانية على المزارع.

إذا نطالب بتحرير هذه الأرض وليس باسترجاع، والوصاية إن كانت ضرورية ستكون ظرفية وليست مطلبا.

ثم سقوط بعض التحفظات من البيان حول بعض الأراضي اللبنانية التي تحفظنا عنها وقت رسم الخط الأزرق، هي أراض من رميش وقسم من الغجر، بعض الأراضي المذكورة في التحفظات على الخط الأزرق.

وهنا نتمنى أن تتغير هذه التعابير وتعود لتدرج في البيان الوزاري، التحفظات التي صدرت سنة 2000 على الخط الأزرق. هذا الموضوع الأول.

الموضوع الثاني حكي عنه بقصة الفلسطينيين. الشعب الفلسطيني، تلازمنا بالعيش نحن واياه منذ سنة 1948، كان عمري 13 سنة عندما حملت بعض الأغذية والبطانيات الى مخيم برج البراجنة، وكنت دائما أتذكر أنهم كانوا ينادوني "موشال" وليس ميشال. أنا متآلف كثيرا معهم ومع لهجتهم، ورأيت التعاسة التي عاشوها في المخيم وفي كل المخيمات كضابط في الجيش.

أزمتنا بدأت معهم سنة 1967، ولا أحد يكلمني عن حرب أهلية سنة 1975. نتيجة انهزام الدول العربية سنة 1967، ولكن بداية الأزمة سنة 1948 ماذا حصل؟ قرار من الأمم المتحدة ينشىء دولة اسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني. نتيجة هذا القرار، حرب وتهجير للشعب الفلسطيني. هذا الشعب تهجر بنتيجة قرار دولي، كل الدول التي ساهمت بالقرار يترتب عليها حقوق للشعب الفلسطيني، لأن النتائج كانت تشريده من أرضه، خسر هويته فهو يفتش عن هوية، هوية يحتفظ بها نظريا، يعيش في مخيمات، محدود امكانية التنقل والعمل في كل البلدان التي استضافته في العالم.

فإذا القرار 194 قرار نظري، أحد لم يلتزم به في أي مفاوضات مع اسرائيل ووضعه شرط. ونظريا لا زلنا نتحدث فيه. نتحدث بحق العودة وبعدم التوطين ومقاومته، ولكن مقاومة التوطين بالنسبة لنا تعني الالتزام بحق العودة. ماذا نفعل نحن لحق العودة؟

أولا، دائما نحن بعجزنا عن معالجة هذه القضية نقوم باشتباكات مع بعضنا البعض، بينما الحق ليس علينا ولسنا المذنبين.

الفلسطيني يجب أن يعطى حقوق عالمية، كل الدول التي شاركت بتهجيره في قرارها يجب أن تعطيه، حق العمل وحق التجول وحق السكن الى آخر الحقوق. فليمارسها هو وفقا لخياراته، لا يمكن لأحد أن يلزمه العيش في مخيم.

أميركا يجب أن تعطيه حق الدخول الى أميركا وحق العمل في أميركا وكل الحقوق الأميركية، لأنه بقرار منها. وهي على رأس الدول التي أنشأت اسرائيل وهجرته من وطنهم وكذلك كندا وفرنسا والاتحاد السوفياتي في حينه... ليس لبنان وحده من يتحمل مأساة الشعب الفلسطيني وهو يعيش مأساة أيضا.

أين هي الدول العربية؟ 12 مليون آسيوي على الأقل يعملون في دول الخليج ويصلون الى 17 مليونا، "ولو يعطوا لمليون عربي زيادة يشتغلوا هونيك".

جميعنا اليوم، ثلثا عائلاتنا في الخارج يفتشون عن الرزق. هل يستطيع لبنان أن يتحمل كل الأعباء الفلسطينية؟ هنا نريد خطة عملية تشرح الوضع لكل الدول وللعرب أيضا.

نحن بسبب القضية الفلسطينية، اقتصادنا انهار. الحروب التي حصلت في السبعينات والتي بدأت قبلا في الستينات، لا أحد ينسى سنة 68 ومطار بيروت، 69 ومشاكل اتفاق القاهرة، 72 والاغتيالات على أرض بيروت، في 73 والصدامات مع الجيش اللبناني، في 75 والصدام الهائل الذي حصل على مختلف الأراضي اللبنانية، ثم 78 واحتلال جنوب لبنان والزنار الحدودي، الصدامات مع الجيش اللبناني والجيش السوري، وبين الجيش السوري والفلسطينيين.

كل الناس الذين دخلوا الى لبنان تصادموا في ما بينهم، وأخيرا الشيعة مع الشيعة والسني مع السني والمسيحي مع المسيحي، "ما حدا الا ما اصطدم مع حدا آخر" بسبب العجز القائم عن معالجة قضية أكبر من قضية لبنان.

هنا عتبنا كبير على الدول العربية كلها التي دعمت العمل الفلسطيني من الخليج الى المحيط بالكلام والمال، ولكن لم تتحمل اي عبء منه على أرضها، "وكلا زركتوا ووضعتوا تحت المطرقة الاسرائيلية" في أرض لبنان الصغيرة. ولبنان أصغر بلد في الشرق الأوسط تحمل كل تداعيات هذه الحروب بعد 2000. القرار 425 و520 سنة 1982 نشوء المقاومة اللبنانية، كل هذا ماذا حصل به؟ ولا أي دولة عربية مدت يد العون الى لبنان. 1993 تصفية الحسابات، 1996 عناقيد الغضب، الحرب الثانية حرب تموز....

كل هذه الانهيارات الاقتصادية والتكاليف التي صارت على لبنان، فقط التضامن العربي مع القضية الفلسطينية هو في أن ينظروا الينا ويمنحونا خطابات، وفي أوقات كثيرة "بوبخونا ليش ما قعدنا عاقلين" والعدو على أرضنا.

أين المشاركة العربية؟ وأين الالزامات العربية بمساعدة لبنان. إذا ما أردنا اليوم في لبنان أن ننتهي من الدين الذي تراكم علينا بسبب تعدد الحروب والتداعيات. يلزمنا على الأقل 14 الى 15 مليار دولار حتى نتمكن من النهوض. فليمنحونا اياها على الأقل من دون فائدة.

هذه المساعدة العربية، ليس نحن من يتهجر ونعمل أينما كان حتى نرجع بعض العائدات. جميعنا نعرف أن العائدات من العمالة اللبنانية في الخارج تشكل 22% من الدخل الوطني. ماذا يمنع فلسطينيي لبنان من العمل في الدول العربية وأن يأتوا بعائدات الى لبنان فعائلاتهم موجودة هنا.

وأنا هنا أريد أن أتوجه الى كل واحد يحاول أن يحور كلامي كما قال السيد وليد جنبلاط اليوم من أننا نريد ترحيل الفلسطينيين، لا. من يريد منعهم من التجوال والعمل حتى يحصلوا على عيش كريم هو من يريد أن يبقيهم هنا في المخيم حتى يوطنهم. لنا الحق في أن نتهمه بهذه التهمة.

هذا هو الموضوع الفلسطيني العربي، نحن حفظناهم في قلوبنا وعلى أرضنا وكل لبنان لبس الحداد بسبب العجز العربي وبسبب عجزنا عن حل هذه المشكلة بطريقة عملية وقد آن الأوان لمد اليد للبنان وتحمل هذه الأعباء لأنه كفانا هجرة وكفانا تفتيش في كل أصقاع العالم عن مورد رزق فلبنان منذ 200 سنة حتى اليوم سعى الى توازن ديمغرافي مع مساحته وموارده بالهجرة، منذ 200 سنة الى اليوم وعائلاتنا تهاجر فلا ضرورة للهجرة بسبب عدم وجود فرص عمل في حين فرص العمل في الدول العربية متوفرة وهي أقل كثافة سكانية بكثير من لبنان الذي يعيش في الكلم2 400 شخص أما في ليبيا 1،3 السعودية 11 مصر المسكونة جدا 75 سوريا 22 العراق أقل جميعهم أقل كثافة وأكثر موارد فهل القضية الفلسطينية قضية كلامية للجميع ؟ لا ، فنحن نطلب من الجميع تحمل مسؤولياتهم ونتأمل أن نضع مع الفلسطينيين خطة عمل عربيا ودوليا لإثبات حقوقهم.

الموضوع الثالث: موضوع المفقودين. نعرف أن لدينا مفقودين في ليبيا ونثمن دور الحكومة في ذكر هذا الموضوع في البيان الوزاري ونتمنى أن تتخذ إجراءات عملية لحل هذه القضية العالقة التي تعكر أجواء طائفة كبيرة في لبنان وأجواء اللبنانيين ونحن لا نقر أبدا بإسلوب الإخفاء القسري ولنا الحق بمعرفة ملابسات هذا الإخفاء وحقيقة إختفاء الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين. أما المعتقلون في سوريا فهذا الموضوع معروف وأصبح بعهدة رئيس الجمهورية والجميع تكلم به وذكر في البيان الوزاري بالتفصيل ويبقى موضوع المفقودين في لبنان وأكيد ذكر في البيان الوزاري ولكن إذا كان الموضوع مع دولة سوريا يستوجب محادثات ولا يمكننا وضع آلية منفردة للتفتيش عنهم وكذلك مع ليبيا أما في لبنان فنحن مجبرون على وضع آلية لحل موضوع المفقودين . نعرف أن المفقودين في لبنان كثر جدا لذلك طالبنا بلجنة تقصي حقائق ومصالحة وننشيء بنك "دي إن إي" لنحدد مستقبلا هويات الرفات الموجودة في أي مكان في لبنان وهذا الموضوع متيسر وفق الأعراف الدولية ويمكن الحصول على مساعدات في هذا الشأن لنقفل هذا الموضوع ونتخلص من قضية المفقودين فلا أحد مغشوش بمن خطف من ، ومن قتل من، والمسامحة تمت تلقائيا والإعفاء عن العقوبات تم بموجب قانون إتخذ عام 1991 ولا أحد سيعاتب أحدا ولكن على الأقل إحترام عائلات المفقودين وإعطائهم رفاتهم إذا تمكنا من ذلك على أن تكون هناك ورشة وطنية من المخاتير والبلديات ومؤسسات تعنى بحقوق الإنسان لتساهم جميعها بحل هذا الموضوع لأنه لا يجوز بعد فقدان عائلات لأعز ما لديهم أن لا يكون لهم الحق بإنهاء حدادهم وفتح صفحة جديدة في حياتهم.

الموضوع الثالث المتعلق بالتجنيس الذي تم بموجب القانون 68 على 67 والمرسوم 62 المتخذ عام 67 ولكن لا ندري لماذا لم ينفذ هذا القانون وكنا نتمنى لو ذكر في البيان الوزاري ولكن علمنا بتعهد شفهي بمتابعة هذا الموضوع وتنفيذه وكلنا ثقة بوزير الداخلية وبعمله ولكن قد تأتي الصعوبات من مكان آخر ونحن مستعدون لكل دعم لتنفيذ هذا الموضوع.

الموضوع الأخير في حديثي هو موضوع المأساة البيئية التي أصابت لبنان خلال ثلاث أعوام متتالية وأسميها مأساة بكل ما للكلمة من معنى لأن الحرائق تأتي على الثروة الحرجية في لبنان من الشمال الى الجنوب ويبدو أن كل سنة تصيب الحرائق مناطق لم تصب من قبل حتى تتعمم الحرائق على مساحة الأراضي اللبنانية، من هنا نطالب الحكومة بالإهتمام بتدابير الوقاية لأن أقوى حريق يخمد هو الذي لا ينشب ابدا وإذا طبقنا تدابير الوقاية يمكن أن نوفر الكثير من الحرائق وأحراج يابسة. فللوقاية ثلاثة بنود: المراقبة إذ كان لدينا مديرية أحراج فهل ما زالت موجودة؟ لا أعرف. المراقبون وإستحداث مراكز مراقبة للإنذار المبكر ثانيا التوعية فلدينا أكثر من 70 برنامج حواري سياسي وقد مل اللبنانيون منهم فلماذا لا تخصص كل محطة حوالي نصف ساعة للتوعية في الأسبوع لموضوع معين لحماية البيئة ليس فقط الأحراش بل الأحراش وغيرها، حرام، يجب أن يكون لدينا تربية بيئية منذ الصغر حتى الكبر. وثالثا الإجراءات القمعية الضرورية لأنه هناك دائما أناس هامشيون لا يلتزمون بقانون ولا يصغون لنصيحة .

ثانيا :المكافحة السريعة عند نشوب الحرائق وهذا يتطلب وسائل التدخل السريع وأفضل ما هو موجود الطائرات، لا أدري ما ثمنها ولكن مهما كان يجب أن نشتريها لأن مهما كان ثمنها لن يكون أثمن مما نخسر من الطبيعة لأن الحرائق شيء حتمي ولكن يجب أن يكون لدينا الوسائل الكفيلة بإطفاء الحرائق. وأخيرا ومن الأهمية بمكان إزالة نتائج الحرائق إذ يجب أن يكون لدينا حملات تحريج وهذا بالتوافق بين المؤسسات المدنية كافة مع وزارة البيئة ووزارة التربية مع الجامعات اللبنانية ومستعدون أن نضع أيدينا مع المؤسسات العاليمة التي تحارب التصحير في العالم، جميعهم يقدرون على تقديم النصوب والتي تكون موآتية لطبيعة أرضنا ولمناخنا والشباب الذين يشتركون سوية من كل الجامعات اللبنانية أفضل من التحدث والجدال بالسياسة فإذا زرعوا الأرض سوية سيحبونها أكثر ويحبوان بعضهم أكثر من الآن". انتهت المداخلة

 

أن الإنسان هو موقف، فهل مواقف العماد حول السيادة والحرية والإستقلال سنة 2005 هي نفسها سنة 2008.؟؟

 

العماد أجاب اليوم بنفسه ومن داخل مجلس النواب مؤكداً أنه فعلاً "جنرال الرابية" الذي لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد "بجنرال باريس". الرجل لم يتطرق لأي من الملفات التي تطرق لها سنة 2005 وتلك التي قاربها، فقد فعل ذلك بخجل وكأنه "يغنجها".

 

براحة ضمير نقول إن الرجل قد تحول على ما يبدو وبقدرة قادر إلى قاطع البيئة وما عليه بعد اليوم إلا طلب بطاقة عضوية من "حزب الخضر" الذي له فروع في كل بلاد العالم ومنها بالطبع لبنان، وسبحان من يغير ولا يتغير.

 

أهم ما أغفله وتجاهله العماد هو أمر المربعات الأمنية ودور سوريا المقاوماتي. أما المعتقلين والمخطوفين في سوريا من أهلنا فقد سماهم "المفقودين" فقط وربط مصيرهم بمصير كل المفقودين في حروب الآخرين على وفي لبنان.

 

حاول لكنه فشل في ربط سلاح حزب الله بعودة الفلسطينيين وذلك من خلال تركيزه على حرية تنقل الفلسطينيين المقيمين في لبنان وتوظيفهم في الدول العربية. أما شبعا التي كان يقول إنها كذبة وغير لبنانية فقد تبنى بشأنها خطاب حزب الله ولكن على طريقته الرمادية.

 

نترك أمر المقارنة بين عون 2005 وعون 2008 فقط للذين يتمتعون بعقول حرة وحس وطني نقي والأهم الذين لا يعبدون الأشخاص وليسوا من فصائل الغنم!! أما الذين عماهم الحقد ويسيرون إلى المسالخ دون حتى "معمعة" فهؤلاء لا يعنينا أمرهم.

 

*الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

كندا/تورنتو في 8 آيار 2008

عنوان الكاتب الألكتروني