خطورة الإقتراع لوكلاء حزب الله المسيحيين

بقلم/الياس بجاني*

 

إن مهمات وأهداف حزب الله العسكرية أصبحت واضحة المعالم، وهي لم تعد مكوناتها خافية حتى على الأطفال والسذج، فهو عملانياً حزب السلاح الإيراني الملتحف كذباً وتمويها عباءة المقاومة والتحرير، وفي الواقع المعاش هو جيش إيران الملالي في لبنان، الذي ليس له أية علاقة لا بالمقاومة ولا بالتحرير.

 

كل الوقائع الملموسة والمعاشة تقول إنه حزب مسلح ليس فيه أي شيء لبناني، لا عقيدة، ولا انتماءً، ولا قراراً، ولا تمويلاً، ولا مرجعية، ولا تسليحاً ولا ثقافة، ولا أهدافاً. صحيح إن أفراده يحملون الجنسية اللبنانية، ولكن صورياً وورقياً، ودون أي التزام دستوري ووجداني وكياني ومجتمعي بلبنان وكيانه، وهم بكل تأكيد وجزم يحملون مشروع ولاية الفقيه الإيراني التوسعي والتدميري، ويعملون في خدمته وبأمرة مرجعيتهم الإيرانية المطلقة.

 

الحزب وعلى لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله، ونائبه الشيخ نعيم قاسم، وغيرهما العشرات من القياديين، لا يخفون هذا الأمر، بل يفاخرون به جهراً، وكتاب الشيخ قاسم الأخير هو خير إثبات على حقيقة الحزب غير اللبنانية والعربية، وحقيقة مشروعه ومرجعيته.

 

لقد أصبح معروفاً للقاصي والداني بأن الحزب هو ذراع إيرانية عسكرية، وتابع مباشرة للحرس الثوري فيها، وأن دويلته ومربعاته الأمنية المفروضة على اللبنانيين بقوة السلاح "والبلطجة"، في كل من بيروت والجنوب والبقاع، هي ثكنات عسكرية متقدمة بكل ما في الكلمة من معنى، وما يجري بداخلها من أمور وعلى المستويات كافة، لا علم، ولا قرار، ولا سلطة للدولة اللبنانية المركزية بشأنها.

 

يشار هنا إلى أن سكان الدويلة ومربعاتها، ليس فقط لا يدفعون أية رسوم أو ضرائب كباقي المواطنين اللبنانيين، لا بل إن الممسكين بمصيرهم وقرارهم، وهما حزب الله وحركة أمل يفرضان على الدولة تمويلهما في مجالات عدة، منها مجلس الجنوب، ومعاشات وتقديمات شهرية لأعداد كبيرة جداً من مقاتليهما الأحياء منهم والأموات، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

 

إن ممارسات حزب الله الإيرانية، العسكرية والمخابرتية، لم تعد مقتصرة على السعي المنظم والدؤوب الميليشياوي لافتراس وإسقاط النظام اللبناني التعايشي والحضاري والديموقراطي تدريجياً، وضرب مكوناته الإثنية والمذهبية المتنوعة، وتسخيف وتجويف وتهميش كل مفاهيم ثقافة السلم والحريات وقبول الآخر والانفتاح والمجتمع المدني، لا بل وسع الحزب دائرة نشاطه، وها هو ينفذ مهمات تدميرية وإرهابية في دول متعددة منها مصر، وغزة واليمن والعراق والبحرين وأميركا الجنوبية وأوروبا وأخيراً وصل "بمقاومته وتحريره" إلى أذربجيان.

 

جريدة السياسة الكويتية الصادرة بتاريخ 27 نيسان/2009 نشرت الخبر التالي، وقد وجاء تحت عنوان: ("اعتقال عنصرين من "حزب الله" خططا لضرب أهداف غربية في أذربيجان". " كشفت مصادر شديدة الخصوصية أن السلطات الأمنية في أذربيجان اعتقلت اثنين من كوادر "حزب الله" هما عضوان في خلية تابعة للحزب ول"الحرس الثوري الإيراني", كانت تخطط لتنفيذ عمليات تخريبية ضد أهداف غربية في العاصمة باكو, رداً على اغتيال القائد العسكري في الحزب عماد مغنية بواسطة سيارة مفخخة في قلب دمشق في 12 فبراير من العام الماضي.وأوضحت المصادر إن "حزب الله" ما زال يتستر حتى الآن على اعتقال علي نجم الدين وعلي كركي, رغم أن السلطات الأذرية كشفت الخلية التي كانت تخطط لضرب مصالح غربية في العاصمة, قبل أشهر عدة, مشيرة إلى أن الرجلين كانت مهمتهما الإشراف على عمل المجموعات التي تولت جمع المعلومات وتحديد الأهداف ورسم خطط التنفيذ. وكشفت أن "الحرس الثوري" وبغية إخفاء هويتهما الحقيقية, قام بتزويدهما بجوازي سفر إيرانيين بإسمين وهميين, إلا انه خلال التحقيق معهما تبينت هويتهما اللبنانية وانتماؤهما إلى "حزب الله", حيث يدعى الأول علي نجم الدين من سكان مدينة بعلبك, والثاني علي كركي من سكان قرية عين بوسوار التابعة لقضاء النبطية في جنوب لبنان. وأشارت إلى أن "حزب الله" و"الحرس الثوري" امتنعا عن الإعلان عن سقوط هذه الشبكة, خشية افتضاح أمر تورطهما في التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية, ومخافة التأثير السلبي لذلك على معنويات الشبكات الأخرى التي يديرانها في أماكن أخرى في العالم, كما ظهر أخيراً مع اكتشاف شبكة الحزب التي خططت لتنفيذ عمليات تخريبية في مصر. وذكرت المصادر الخاصة أن "حزب الله" يحمل مصطفى بدر الدين الذي تولى منصب مغنية, مسؤولية سقوط الشبكتين في أذربيجان ومصر, مشيرة إلى أن عدم إعلانه عن تابعية المعتقلين اللبنانية حال دون متابعة مصيرهما من قبل وزارة الخارجية")

 

وفيما كان النائب محمد رعد يبشرنا في بداية هذا الأسبوع: "بضرورة ذهاب حكومة لبنان كما ذهب الرئيس الأميركي جورج بوش وأولمرت، ويقول لنا إن على المعارضة ضرورة الحصول على الأكثرية النيابية مهما حصل"، في هذه الإثناء كانت عناصر من الحزب تقوم بمهمة "تحرير ومقاومة"، في بيروت حيث خطفت لاجئ من عرب إيران من أمام المستشفى الحكومي ونقلته إلى دمشق بصحبة عائلته تمهيداً لترحيله إلى إيران." موقع العربية نت لخص الواقعة المقاومتية هذه في التقرير التالي: (" 27 نيسان 2009 المصدر: موقع العربية. نت: اتهم مصدر حقوقي أحوازي أمس الأحد نشطاء من "حزب الله" بمعاونة أفراد البعثة الديبلوماسية الإيرانية في تنفيذ عملية خطف لاجئ من عرب إيران من أمام المستشفى الحكومي في بيروت ونقله إلى دمشق بصحبة عائلته تمهيداً لترحيله إلى إيران. وقال المسؤول في منظمة حقوق الإنسان الأحوازية كريم بني سعيد عبديان لـ"العربية.نت": "إن المعلومات التي تلقتها المنظمة تفيد أن اللاجئ العربي الأحوازي علي هلالي مجد وزوجته وأطفاله الثلاثة تم نقلهم إلى دمشق تمهيداً لتسليمهم إلى إيران"، مشيراً إلى أن دمشق سبق أن سلمت لاجئين أحوازيين إلى طهران. وأوضح عبديان أن علي هلالي كان نقل طفلته رحاب (3 أشهر) إلى المستشفى الحكومي الأسبوع الماضي في بيروت لتلقي العلاج. وأشار إلى أن أسرة الهلالي كانت حصلت على حق اللجوء من أستراليا قبل عام عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في دمشق، إلا أنها انتقلت لاحقاً إلى بيروت خوفاً من تسليمها إلى إيران، لافتاً إلى أن "العادة جرت في دمشق باعتقال من يحصل على حق اللجوء السياسي وتسليمه إلى السلطات الأمنية الإيرانية قبل انتقاله إلى البلد الذي وافق على منحه الإقامة على أراضيه كلاجئ".)

 

وفي حين أن أخبار مهمات شبكة حزب الله الإرهابية في مصر تتكشف يوماً بعد يوم، ذكرت الصحف الإسرائيلية هذا الأسبوع أن حزب الله يغرق الدولة العبرية بالمخدرات المتنوعة، ونقل موقع "يديعوت أحرونوت: الإسرائيلي أن كميات كبيرة من المخدرات تتم مصادرتها على الحدود مع لبنان فما اعتقل ما يزيد عن 20 مهرباً جميعهم يعملون بالتنسيق مع حزب الله. هذا وأشارت معطيات الجيش الإسرائيلي إلى تزايد عدد محاولات تهريب المخدرات خلال العام 2008 عبر الحدود مع لبنان مقارنة مع العام 2007، وأنه في العام الماضي تم إحباط 19 عملية تهريب، بينما تم إحباط عملية واحدة في العام 2007.

 

هذا وتفيد عشرات التقارير الموثقة أن حزب الله يقوم بعمليات تهريب للمخدرات والأسلحة والرجال وللعديد من البضائع بين المكسيك والولايات المتحدة، وفي عدد لا يستهان به من دول أوروبا وأميركا الجنوبية. وهنا لا يغيب عن المراقبين تورط حزب الله العسكري المكشوف في اليمن والعراق والبحرين والكويت.

 

وبما أن حزب الله يستعمل التيار العوني غطاء مسيحياً لمشروعه، ويجهد حالياً في دعمه انتخابياً، فإنه من المهم جداً العودة إلى ايجابيات زيارة الحج البرتقالية، التي قام بها العماد ميشال عون وربعه إلى إيران السنة الماضية، فقد بدأت تظهر مفاعيلها البرتقالية بقوة، وها هو الرئيس الإيراني أحمد نجاد يروّج لبرتقال إسرائيل ويعترف بحقها في الوجود. ("ا ف ب وموقع العربية. نت 27/4/2009: أقر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد للمرة الأولى بحق إسرائيل في الوجود، مؤكداً انه لن يمنع الفلسطينيين من الاعتراف بالدولة العبرية في إطار حل إقليمي على أساس "دولتين". وتأتي ليونة نجاد في خطابه المعادي لإسرائيل، بعد أيام قليلة من الكشف عن انتشار كميات كبيرة من البرتقال الإسرائيلي في الأسواق الإيرانية تحمل ملصقات عبرية كتبت عليها كلمة "يافا"، وهو الملصق الرسمي الذي تستخدمه المؤسسة الإسرائيلية للترويج للحمضيات".

 

يحق للعماد ولصهره الوزير باسيل أن يفاخرا أمام الناخبين في كل من جبيل وكسروان وزحلة وبعبدا وجزين بانجازهما الكبير هذا الذي تجسد بنقل شعارهما البرتقالي إلى إيران، وعن طريق الرئيس نجاد نفسه، حتى ولو كان من إنتاج إسرائيلي، ما عاد يهم!!

 

القصة كلها قصة تجارة وتبادل مصالح، ليمون بصواريخ، ونواب للتيار العوني من الإخوان والحزب الإلهي مقابل التخلي عن الشعارات والوعود، وعن الدولة ومؤسساتها، وحتى عن القميص والبنطلون. ونيال التيار وعماده بنواب وودائع وعباقرة مستقبليين في مقدمهم الوطني والمقاوم الكبير إميل رحمة، وحليف وسند الجيش اللبناني التاريخي زاهر الخطيب، والجنتلمان جداً عاصم قانصو، وغسان الأشقر المسوٌق العنيد للهوية والكيان اللبنانيين، وغاندي الحزب القومي السوري اسعد حردان. "وبالبيروتي الكلاوي: "ولي ملا آخره؟!!!

 

يجب ألا نغفل أهمية ووزن المرشح غسان الرحباني، فالرجل وكما صرح في مقابلة له من على شاشة التلفزيون البرتقالي، فهو ليس فقط مغنيا وموسيقيا ومونولوجست، وهذه مواهب لا يمكن إنكارها عليه، بل هو "مفكر" أيضاً، وات كي يكتب التاريخ من جديد، كما قال رداً على أحد المتصلين. والله يكون بعون التاريخ، من عون وربعه!!

بناء على كل ما ورد، وما لم يرد، وعطفاً على شعارات تقديس السلاح، وقطع الأعناق والأيدي وبقر البطون، وغزوة بيروت والجبل في 7 أيار، وعلى حرب الـ 2006، حرب "لو كنت أعلم"!! فإن من يقترع في الانتخابات النيابية اللبنانية للمرشحين من وكلاء حزب الله المسيحيين تحديداً، كون نتائج المعركة محصورة بالصوت المسيحي، فهو يقترع لمشروع دولة ولاية الفقيه في لبنان، ويقترع ضد ثوابت ونهج وعطاءات الكنيسة المارونية التاريخية، ويقترع للإرهاب ولمشروع ملالي إيران النووي والتوسعي، ويقترع ضد السلم والحريات والديموقراطية والتعايش، ويقترع لصالح ثقافة الموت والانتحار، ويقترع ضد لبنان الرسالة، والأخطر أنه يقترع لقتلة الشيخ بشير الجميل، والرئيس الحريري، والرئيس رياض الصلح، وسليم اللوزي، والرئيس رينه معوض، وسمير قصير، وانطوان غانم، ووليد عيدو، وجورج حاوي، وفرنسوا الحاج، ووسام عيد، والمفتي حسن خالد، ورياض طه، وكمال جنبلاط، وجبران التويني، وبيار الجميل، وباسل فليحان، وداني شمعون، وباقي شهداء ثورة الأرز الأحياء منهم والأموات، ويقترع ضد دماء وتضحيات كل شهداء لبنان الإبرار. من يريد أن يبقى لبنان دولة غائبة وأرضه سائبة فليقترع لوكلاء حزب الله المسيحيين البرتقاليين..

 

ليعلم كل مواطن مسيحي تحديداً، بأن الورقة التي سيسقطها في صندوق الإقتراع، إما أن تكون ورقة "نعي" لبنان الكيان والرسالة، إن كانت لصالح وكلاء حزب الله، أو ورقة قيامة الوطن إن كانت لمرشحي ثورة الأرز.

 

ولأن الحياة موقف، فإن من يشهد للحق، الحق يصونه. ونختم بقول الإمام علي: "لا تكن ممن ينهي ولا ينتهي، ويأمر بما لا يأتي، ويصف العبرة ولا يعتبر. فهو على الناس طاعن، ولنفسه مُداهن."

 

*الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكترونيphoenicia@hotmail.com

*تورنتو/كندا في 29 نيسان/2009