الرئيس سليمان: لا نريدك لحوداً أخر

بقلم/الياس بجاني

 

أثارت المقابلة التي أجرتها الصحافية راغدة درغام مع فخامة الرئيس ميشال سليمان خلال وجدوه في الولايات المتحدة ونشرتها جريدة الحياة اللندنية بتاريخ 27 أيلول الكثير من علامات الاستفهام المقلقة والمخيبة للآمال، كما أصابت الكثيرين بالدهشة والاستغراب. (اضغط هنا لقراءة المقابلة)

 

بعض السياسيين السياديين ومنهم النائب دوري شمعون استنكروا علناً المواقف المجافية للحقائق والوقائع التي جاءت في المقابلة، في حين تخوف آخرون من أن يتحول الرئيس سليمان إلى اميل لحود آخر. في أسفل بعض المواقف النافرة التي وردت في المقابلة وتعليقنا عليها، نرجو أن يتسع صدر الرئيس لها وأن يتقبل صراحتنا لأننا بالفعل نريد له النجاح:

 

*رداً على سؤال الصحافية راغدة درغام: "ألا تعتقدون أن هناك دوراً ما سورياً أو ايرانياً في الوضع اللبناني الراهن؟ أجاب الرئيس سليمان: "سلبياً، لا أعتقد".

التعليق: نسأل ببراءة وبسذاجة الأطفال عن نوع ومصدر المعيار "الإنكشاري والزمخشري" هذا الذي قاس به فخامته الدور الإيجابي لكل من سوريا وإيران، فيما هما بالواقع المعاش وراء كل مصائبنا وبلاوينا والكوارث منذ العام 1976. وحسب معرفتنا المتواضعة لا نرى في مواقف الدولتين، الفارسية والبعثية، غير ممارسات الهمجية بأبشع صورها، والهيمنة، والاحتلال، والإرهاب، والقتل، والخطف، والتزوير، والسرقات، وتهريب الممنوعات، والغزوات، وتذكية الأصولية والتعصب، وزعزعة النظام، وتفريغ مؤسساته وتجويفها وتهميشها، وإقامة الدويلات، وتهجير أهلنا، وإبقاء وطننا ساحة لحروبهما العبثية والدونكشتية ومرتعاً لمشاريعهما التوسعية، وسوقاً لتجارتهما بالمقاومة والتحرير.

 

أما دور إيران السلبي فهل هو يا ترى في دويلة حزب الله التي أصبحت أقوى بمرات من دولة لبنان المركزية، أم في بلايين الدولارات التي تضخها سنوياً في حزينة الحزب هذا التابع مباشرة للحرس الثوري الإيراني، أم في تصدير ثورتها الإسلامية عبر نفس الحزب إلى مصر واليمن والبحرين والعديد من دول العالم؟

 

*وعن التأثير الإيراني المعروف على الوضع في لبنان قال: "الحقيقة أننا لا ننكر تأثيرات الدول في بلد مثل لبنان ونحن نعاني مشاكل إقليمية. من أين تأتي معاناة لبنان؟ تأتي من هذه المشاكل الإقليمية التي تنعكس على لبنان. ولكن في ودنا أن ندير شؤوننا بأنفسنا مع الحفاظ على علاقات الصداقة التي تعطي قوة للبنان عندما تكون صادقة".

التعليق: هناك يا فخامة الرئيس فرق شاسع بين الصداقة والتبعية، وكما تعرف ويدرك الجميع فإنه لا وجود لمفردة "الصداقة" في قاموس حكام سوريا. فلا يُعقل أن يفهم معنى الصداقة من لا يعترف بشرعة الحقوق الدولية ولا يحترم كرامة الإنسان ويضطهد شعبه ويسجن أحراره ويرهب مثقفيه وشبابه ويبقي سيف الأحكام العرفية مسلطاً على رقاب مواطنيه ما يزيد عن 30 سنة ويعمل على إفقارهم وإرهابهم والتنكيل بهم وتفقيس وتصدير الإرهاب والإرهابيين.

 

*ورداً على سؤال آخر حول التداخلات السورية قال سليمان: "يكنّ السوريون كل المحبة للبنان، ولديهم إرادة ثابتة وصادقة بأن يدير لبنان شؤونه وينفذ الاستحقاقات السياسية والدستورية. ليست لديهم النية بالعرقلة أبداً. كما ليست لديهم النية بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، لأن طبيعة العلاقات بيننا وبين السوريين أصبحت مبنية على الثقة أكثر ونحن بحاجة لإثبات جدارتنا في تشكيل الحكومة."

التعليق: فعلاً غريب هذا الوصف وغريب أكثر أن يأتي على لسان رئيس جمهورية لبنان، هذا اللبنان الذي لم ير منذ استقلاله الحديث في سنة 1943 يوماً واحداً دون كوارث وفواجع وإشكالات قاتلة ومدمرة من تصدير حكام الشقيقة الشقية وهم الذين لم يعترفوا باستقلالنا حتى يومنا هذا. فهل يعتقد فخامته ولو للحظة أن من يقرأ هذا الكلام "الزجلي" سيأخذه على محمل من الجد؟

وأي ثقة هذه التي يتحدث عنها وتشرين السورية نعت نظامنا الذي هو رئيسه أول من أمس وقالت أنه ميت وغير قابل للحياة.؟

وهل الثقة التي يفاخر بها هي التي حدت بنظام دمشق لتفقيس إرهابيي فتح الإسلام وتكليفهم مهمة تثبيت هذه الثقة في مخيم نهر البارد صلاة وبخوراً وترانيم، واستعمال بوقهم أحمد جبريل منذ أيام قليلة لتهديد الدولة اللبنانية إن هي فكرت بتجريد سلاح المعسكرات السورية في قوسايا وحلوة والناعمة؟

وهل مسلسل الاغتيالات الذي طاول العشرات هو عربون لهذه الثقة، وهل يا ترى إبقاء أهلنا في غياهب سجونهم ورفضهم ترسيم الحدود ومنع تهريب الأسلحة عبرها هي كلها أعمال وممارسات طوباوية ووليدة ما سماه رئيسنا "إرادة ثابتة وصادقة"؟

 

*وحول مفهومه للخلافات بين اللبنانيين قال سليمان: "منذ أن انتخبت رئيساً للجمهورية، لم يختلف اللبنانيون على المواضيع الكبيرة. كانت الاختلافات دائماً على تفاصيل صغيرة يكمن فيها الشيطان كما يقال، لكننا متفقون على القضايا الكبيرة وسنجد دائماً القرار المناسب الذي يفيد وحدة لبنان أولاً، ويعبّر عن الموقف العربي ثانياً، ويصب في خدمة الإنسان في شكل عام."

التعليق: لا يا فخامة الرئيس الخلافات ليست على التفاصيل بل على جوهر وأساس النظام وعلى الكيان والدستور والتعايش، وعلى مبدأ الحريات والديموقراطية. الخلاف هو بين من يريد لبنان ومن لا يريده ويسعى بقوة السلاح والمال والإرهاب والمذهبية لإسقاط نظامه وإقامة جمهورية "ولاية الفقيه" مكانه على شاكلة الجمهورية الخمينية القائمة في إيران. ولا يا فخامة الرئيس لا يوجد أي اتفاق على شيء جوهري. فهل هناك اتفاق على مصير سلاح حزب الله ومفهوم ما يسمى مقاومة وتحرير وعلى قرار الحرب والسلم واتفاق الطائف واحترام حقوق وثقافة المجموعات التي يتكون منها المجتمع اللبناني؟ بالطبع لا وهنا نقول لك مرة أخرى هل فعلاً تتوقع أن يؤخذ كلامك على محمل من الجد؟

 

*وفي موضوع تأليف الحكومة وتوزير الخاسرين قال: إن الالتزام بالمصلحة الوطنية أجدر من رفض توزير الراسبين في الانتخابات النيابية. وكشف عن عدم اعتقاده بأن الرئيس المكلف سعد الحريري كان يريد (يريده) فعلاً التوقيع على التشكيلة الحكومية التي قدمها. وقال إنه لا يرفض حكومة أقطاب أو تكنوقراط شرط أن تكون حكومة وحدة وطنية.

التعليق: هل فعلاً إن ما أردت قوله هو إن الرئيس المكلف لم يكن جدياً في مسعاه وقدم لك التشكيلة الحكومية وهو لم يريدك أن توقعها؟ هذا الكلام خطير ويحتاج إلى توضيح لأن الرئيس الحريري قال عكس ذلك. أما عن إشكالية " الملهاة والقناع" فيما يتعلق بتوزير الخاسرين في الانتخابات فكنا نتمنى أن لا تقحم الموقع الرئاسي بأمرها خصوصاً بعدما سربت أخبار من سوريا تقول أن كبير حكام الشقيقة ضغط على حزب الله وأمل وباقي أطياف 8 آذار للعمل على توزير الصهر جبران ارضاءً لعمه الجنرال المكرس سوريا وإيرانياً بطريركاً لعموم لبنان والمشرق!!

وربما من المفيد لفتك يا فخامة الرئيس إلى أن العماد عون كان اعتبرك من الساقطين في الانتخابات بسقوط ناظم الخوري وفارس سعيد وغيرهما من المستقلين وهو قال علناً ما معناه، "لا يحق للرئيس أن يحصل على أية وزارات لأن الشعب أعطانا نحن الثقة ولم يعطيه إياها!!.

 

*وعن اللقاءات التي أجراها في نيويورك قال إنها كانت جيدة وأضاف: "لا يخفى الأمر أن لبنان استعاد الصدقية في الدول الصديقة والمجاورة وأيضاً في دول العالم كافة، التي جعلت رؤساء الدول الذين التقيتهم أصبح لديهم احترام مميز لرئيس لبنان. للأسف في أيام الفوضى لم يكن هذا الاحترام موجوداً، أما الآن فاستعدنا مكانتنا".

التعليق: من دواعي سرورنا أن يحترم العالم رئيس جمهورية لبنان وبشكل مميز كما قلت... ولكن لا بد من السؤال التالي: ترى لماذا لم يكن هذا الاحترام متوفراً لسلفكم العماد لحود؟ أليس لأنه كان "خاتماً بالإصبع السوري"؟ وباقي الجواب هو في منتهى الأهمية ومن هنا نرجو أن تكون الأسباب واضحة لديكم لأننا فعلا لا نريدك رئيساً ينتهج نفس المواقف التي كان للأسف ينتهجها العماد لحود، وباختصار مفيد جداً، لا نريدك لحوداً أخر ونقطة على السطر.

 

*الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي
*عنوان الكاتب الألكتروني phoenicia@hotmail.com
*
تورنتو/كندا في 01 تشرين الأول/2009