ذكرى 13 تشرين: قائد ساقط وبطريرك وقع في التجربة

بقلم/الياس بجاني*

 

إشعيا 05/20: "ويل للقائلين للشر خيراً وللخير شراً، الجاعلين الظلام نوراً والنور ظلاماً، الجاعلين المرَّ حلواً، والحلو مراً. ويل للحكماء في أعين أنفسهم".

 

في 13 تشرين 1990 تسبب ميشال عون عن سابق تصور وتصميم في حرب عبثية خاسرة رفعت الغطاء الدولي عن المناطق اللبنانية المحررة، مما سهل للجيش السوري الغازي احتلالها وإسقاط الحالة السيادية والاستقلالية عنها، وفي 13 تشرين الأول 2011 ها هو يستنسخ نفس أفعالة المشينة مسانداً دون خجل أو وجل مشروع حزب الله الهادف إلى إسقاط المحكمة الدولية كما يساند حتى الإستماته نظام الأسد الذي ارتكب جريمة 13 تشرين بعد أن تحول إلى مجرد بوق وصنج لخدمة محور الشر وميليشياته

 

إن احترام الذات يوجب علينا اليوم رفع الصوت عالياً ولفت الجميع إلى أن قائد ومسبب حرب 13 تشرين الأول العماد ميشال عون قد وقع في التجربة الإبليسية منذ عام 2006 عقب توقيعه المستنكر والمستغرب ورقة التفاهم الملجمية مع حزب الله وتخليه الكامل عن الوكالة المقدسة التي سطرها له الشهداء الأبطال بدمائهم والتضحيات.

 

لقد هجر هذا الرجل الجاحد إلى غير رجعة القضية والوطن والمواطن والحقوق ودماء الشهداء ونقض كل وعوده وعهوده وشعاراته اللبنانية والسيادية التي حمل راياتها ما بين 1988 و2005 وانتقل بوقاحة وهوس إلى القاطع السوري الإيراني في قم وقصر المهاجرين ودويلة الضاحية. لقد بدّل جلده وأصبح ملحقاً بقرار ومشروع قوى الشر المحلية والإقليمية التي أخرجته من قصر الشعب بقوة السلاح ونحرت رقاب جنوده وقطعت أوصالهم ونكلت بأهله قتلاً وخطفاً واعتقالاً وإبعاداً وغزوات.

 

سقط في حبائل الشر والأنانية والحقد والكراهية وأغوته الثلاثين من فضة فراهن على قميص الوطن وطعن حاصرته بخنجر مسم وارتضى صاغراً دور التابع والمجرور والغطاء وعدة الشغل عند حزب الله وسوريا وإيران. تخلى عن ذاته وارتضى طوعاً عاهتي عمى البصر والبصيرة فتخدر ضميره وأمسى غطاءً ومتراساً للمشروع السوري الإيراني الهادف إلى ضرب كل مقومات ومؤسسات وركائز الكيان اللبناني واقتلاع تاريخه ونحر هويته وتهجير أهله وتهميش مرجعياته واستبداله بجمهورية ملالي على شاكلة تلك المفروضة بالقوة على الشعب الإيراني.

 

كان في وجدان وضمير وقلوب وآمال ومُهج العديد من اللبنانيين، غير أن أنانيته وجحوده وعبادته للسلطة وهوسه بكرسي بعبدا أسقطوه في التجربة وأمسى غريباً عن وطنه ومغرباً عن ناسه وناكراً لوكالة الشهداء، فشتان بين الموقعين. سقط ولم يعد لا قائداً ولا زعيماً ولا سياسياً، بل مجرد عدة شغل عند جماعات محور الشر السورية والإيرانية والمحلية. إنه واهم باعتقاده المريض أن اللبناني ساذج وفاقد لذاكرته وغير متابع لمجريات الأحداث وبالإمكان اللعب على مخاوفه وفقره ومعاناته من خلال خطابات ديماغوجية وأكاذيب وخزعبلات وفتح ملفات ونكئ جراح، لقد انكشف أمره وتعرى حتى من ورقة التوت.

 

وقع في فخاخ أطماعه وولعه بالسلطة، فأضاع البوصلة وانحدر وطنياً ومصداقية وثقة إلى درك هو تحت ما تحت التحت، وأصبح وسرطاناً قاتلاً لا أمل في علاجه. أما الذين لا يزالون يناصرونه متعامين عن شروده وشروره وألاعيبه فهم شركاء له في كل ارتكاباته والخطايا لأن، "العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به: شركاء ثلاثة" (الإمام علي)

 

في ذكرى المجزرة التي ارتكبها النظام السوري البعثي وجماعات المرتزقة وربع اللقطاء والميليشيات الأصولية والمأجورين والمارقين في 13 تشرين الأول سنة 1990، ننحني إجلالاً وإكراماًً أمام تضحيات الشهداء الأبرار الذين سقطوا في ذلك اليوم من عسكريين ومدنيين ورهبان، وبخشوع نرفع الصلوات إلى الله طالبين منه أن يُسكن أرواحهم الطاهرة فسيح جناته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان.

 

من أجل بطريركنا الراعي الذي وقع في فخاخ مغريات الدنيا فضرب عرض الحائط تاريخ بكركي الوطني والإيماني وانقلب عليه، نصلي

من أجل هداية وتوبة قادة وسياسيين ساقطين ضلوا الطريق ووقعوا في التجربة، نصلي

من أجل عودة المعتقلين اعتباطاً في السجون السورية، نصلي.

من أجل عودة اللاجئين من أهلنا الأبطال في إسرائيل معززين ومكرمين، نصلي

من أجل عودة السلام والطمأنينة إلى ربوع وطن الأرز، نصلي

من أجل انتصار الحق وهزيمة الباطل، نصلي.

من أجل شهداء إخواننا الأقباط الذين سقطوا وهم يعترضون على حرق كنائسهم، نصلي

من أجل خلاص الشعب السوري من حكم الإجرام، نصلي

من أجل أن يعم الربيع العربي كل بلدان الشرق الأوسط، نصلي

من أجل كرامة الإنسان وحريته في كل أرجاء العالم، نصلي

 

*الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

*تورنتو/كندا في 13 تشرين الأول/11