من أعطي مجد لبنان لا يهزه يأجوج ومأجوج

بقلم/الياس بجاني*

 

ليعلموا علم اليقين أن سيد بكركي الذي أعطيّ له مجد لبنان لن ترهبه لا قوة بطش ولا فساد وإفساد اليأجوج والمأجوج، ونقطة على السطر.

 

تحية إكبار وتقدير لشيخينا الجليل غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ضمير وطن الأرز ووجدانه المؤتمن مسؤولية الحفاظ على كيانه وهويته وإنسانه والحريات فيه وعلى رسالته المقدسة والكرامات، فهو ومثل كل بطاركة الصرح الـ 76 في سلسلة البطاركة الموارنة. يشهد للحق ولا يقبل بالهوان ولا يرضى بالظلم ولا ينحني لغير رب الأكوان جل جلاله.

 

عودنا غبطته على رسائل التنبيه والتصويب والتوجيه الأبوية وعلى رفع الصوت عالياً كصوت يوحنا في البرية كلما استشعر أن الوطن أو أهله بخطر أو رأى أن الطاقم السياسي اللبناني لأي فئة انتمى قد شرد أو ضل عن الطريق القويم وأضاع البوصلة وغرق في لعبة المصالح الذاتية الرخيصة وفي فخاخ الحقد والكراهية والنكايات والفساد وتقاسم الدولة مغانم.

 

يرفع غبطته الصوت عالياً كلما دعت الحاجة الوطنية منبهاً ومحذراً ليعيد الأمور إلى مكانها ونصابها الصحيحين، وفي هذا السياق الضميري والوجداني أطلق نداءه الشهير عام 2000 ليُخرِج المحتل السوري، وخرَج فعلاً بعد خمس سنوات، وهو الذي رفض رغم كل الضغوط والاتهامات مرافقة قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في زيارته إلى سوريا على خلفية قناعاته وثوابته اللبنانية، وهو الذي رعى وظلل بثوبه الفضفاض تجمع قرنة شهوان الاستقلالي، وهو الذي نبه إلى خطورة فوز جماعة 8 آذار في الإنتخابات النيابية الأخيرة فقلب الموازين لصالح الكيان والدولة، وهو كان ولا يزال ملهم ثورة الأرز التي تجمع كل المذاهب اللبنانية تحت رايات الاستقلال والوحدة.

 

كلام غبطته الصائب والمصوِّب والهادف الذي قاله لمجلة المسيرة في عددها الصادر في 31/10/09 جاء ليعيد البوصلة إلى موقعها الصحيح وليعيد الجميع مسؤولين وسياسيين إلى جوهر ولب المشكلة التي هي لبنان الدولة والكيان والاستقلال في مواجهة مشروع حزب الله السوري الإيراني، وهذا بعض ما قاله: ""إن مداخلات أجنبية من هنا وهناك تحول دون تشكيل الحكومة العتيدة، وسوريا ليست وحدها في مجال هذه المداخلات". "في لبنان هناك من يطلبون الخير لبلدان غيرهم أكثر مما يطلبونه لبلدهم". "السلاح والديموقراطية لا يتفقان". "الأكثرية والأقلية لا يمكن أن يلتقيا في حكومة واحدة". "ثمة من في الداخل يستقوي بالخارج للحصول على مكاسب نيابية أو وزارية". "حزب الله يعمل لمصلحة إيران أكثر مما يعمل لمصلحة لبنان". "السلاح يجب أن يكون في يد الجيش اللبناني وحده، ونحذر من مغبة الوصول إلى مرحلة تدفع الجميع إلى التسلح".""يجب أن يستلم فريق 14 آذار الحكم بعد فوزه في الانتخابات النيابية الأخيرة".

 

ردود الفعل السلبية والمتجنية والإتهامية والتخوينية على كلام غبطته "الجوهري" جاءت من قيادات حزب الله وربع عون "الأشاوس"، ومن جماعات سورية وإيران، في حين أيد كلامه، الذي هو بالواقع "بطريرك الكلام"، السياديون والأحرار من كل المذاهب، وهو كلام يكرره باستمرار ويأتي في إطار الثوابت والمواقف الوطنية والقيمية والأخلاقية اللبنانية الجامعة، وفي سياق ما يردده دائما في عظاته ومواقفه الوطنية والإنسانية. أما التكرار فهو كي لا يصبح الشواذ حقيقة، فهذه ثوابته وثوابت الصرح البطريركي وثوابت لبنان الكيان منذ 1600 سنة التي هي عمر الصرح الصخرة.

 

ترى هل يتوقع قادة حزب السلاح والغزوات وجيش ملالي إيران في لبنان أن يُخيفوا بطريرك الموارنة فيستسلم ويقبل صاغراً بالأمر الواقع الإكراهي الذي يفرضونه على وطن الأرز وأهله بقوة الإرهاب والقتل والإجرام؟ ليعلموا علم اليقين أن سيد بكركي الذي أعطيّ له مجد لبنان لن ترهبه لا قوة بطش ولا فساد وافساد اليأجوج والمأجوج، ونقطة على السطر.

 

 

لا، لا، فليفق قادة حزب الله من نومهم وأوهامهم وليحرروا عقولهم وأفكارهم من شباك أحلام اليقظة التي سجنوا أنفسهم داخل جدرانها الوهمية. وليعلموا أن كل عنترياتهم وصواريخهم وبلطجتهم وهز الأصابع لن تخيف أحرار لبنان ولن تؤثر قيد أنملة في صلابة تعلقهم الإيماني والوجداني بمقومات وطنهم من سيادة وحرية واستقلال وسلام وتعايش ومجتمع مدني وهوية وتاريخ وحضارة ومساواة وعدل.

 

ننصح كل المسكونين بعفاريت لوثة الانتفاخ الكياني المفرطة والمصابين بعاهات عمى البصر والبصيرة قراءة تاريخ لبنان، هذا الوطن الصغير بمساحته والكبير بقيمته الحضارية والثقافية والإنسانية ليأخذوا العبر والدروس، فلعلهم يُغلّبون العقل والمنطق على الهوس، والواقع والحقائق على الخيال وأحلام اليقظة.

 

نلفتهم إلى أن لبنان الذي يحاولون إسقاط كيانه بقوة السلاح واستعماله ساحة وصندوق بريد لحروب ومشاريع ملالي إيران وبعث الشام التوسعية واستبدال نظامه الحر والديموقراطي والتعايشي والحضاري بآخر على شاكلة جمهورية أحمدي نجاد الأصولية والقمعية، لبنان هذا قهر كل الغزاة والفاتحين والمحتلين على مر الأزمنة والعصور وكان أخرهم المحتل البعثي الذي توهم أن بمقدوره إخضاع وإرهاب اللبنانيين بالقوة وقضم بلدهم وجعله محافظة سورية، فخابت أوهامه وهزم وأجبر على العودة إلى بلاده يجرجر وراءه الخيبة والانكسار.

وقافلة البطريرك وأحرار وطن الأرز تسير قدماً!!

 

*الكاتب معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

*عنوان الكاتب الألكتروني phoenicia@hotmail.com

*تورنتو/كندا في 3 تشرين الثاني/2009

 

مراجع ذات صلة بالمقالة

*الياجوج والماجوج في المسيحية والإسلام واليهودية/اضغط هنا