محور الشر السوري الإيراني وراء حرب عرسال

الياس بجاني

إن المؤامرة التي يتعرض لها لبنان حالياً في بلدة عرسال البقاعية هي بالكامل من تخطيط وتنفيذ محور الشر السوري- الإيراني، وإن كانت أدوات التنفيذ الإجرامية مختلفة وتحمل مسميات جديدة.

بالمنطق والمحسوس والملموس نرى أن كل الوقائع المعاشة على الأرض داخل عرسال حالياً وفي محيطها تشير إلى هذا الاستنتاج التحليلي، وذلك لمن يريد أن يرى الأمور بعقل منفتح دون غنمية لأي جهة أو غرق في أوحال المذهبية، ودون السباحة في مستنقعات وشعارات نفاق المقاومة والتحرير والممانعة، والأهم دون تصديق كذبة محور الشر محاربته التكفيريين والجاهديين.

حرب عرسال كما نراها بالتحليل المنطقي هي استنساخ للمؤامرة الدموية التي نفذها نفس المحور في مخيم نهر البارد الفلسطيني واستمرت ل 90 يوماً.

إن العقلاء من أهلنا السياديين والأحرار يعرفون تماماً ماذا كانت أهداف حرب مخيم نهر البارد ومراميها الأسدية سورياً ومحلياً ودولياً، والكل يعرف كيف انتهت تلك الحرب فجأة تماماً كما بدأت، وكيف تم إخراج شاكر العبسي وكل الضباط السوريين والمرتزقة من المخيم بعد تنفيذ المهمة وتحقيق الأهداف.

هذا ولو عدنا بالذاكرة إلى سيناريو تلك المؤامرة الدموية التي كلفت جيشنا الباسل ما يزيد عن 180 شهيداً، لوجدنا ليس فقط التشابه في النمط العملاني والإعلامي والتحريضي بين المؤامرتين، بل التكامل بما يخص سيناريو الاعتداءات على الجيش اللبناني والتنكيل البربري والبشع بأفراده.

في مخيم نهر البارد وخلال أيام قليلة رتبت المخابرات السورية مع اذرعه محور الشر الميليشياوية في لبنان، رتبت كل مستلزمات الحرب وأدواتها، فأدخلت شاكر العبسي إلى المخيم بعد إخراجه من سجونها ومعه عدداً كبيراً من ضباطها ورجال مخابراتها والمرتزقة وسلمتهم كل الأسلحة الموجودة داخل المخيم والتي كانت تمتلكها عن طريق منظمات فلسطينية تابعة لها بالكامل وتأتمر بآمرتها.

اليوم فجأة اشتعلت معركة عرسال، وأيضاَ كما في حرب مخيم نهر البارد بالاعتداءات الدموية والبربرية على مراكز الجيش والأمن العام اللبنانية.

فجأة أصبح 7 آلاف عنصر لجبهة النصرة في البلدة بحوزتهم أحدث الأسلحة، فاحتلوها وطردوا أهلها ونكلوا بمن عارضهم منهم أو وقف بوجههم، كما سيطروا بالقوة على كل مناطق تواجد اللاجئين السوريين فيها والبالغ عددهم 100 ألف.

حاول وفد من علماء المسلمين السنة دخول البلدة للتوسط بين الجيش والنصرة بهدف الاتفاق على هدنه وتحرير العناصر الأمنية اللبنانية الرهائن، فتم استهداف الوفد بالرصاص المجهول المعروف المصدر، فأصيب عدداً منهم وتعطلت مهمتهم.

ترى من يريد استمرار المعارك والدمار والقتل غير محور الشر واذرعته المحلية؟

من هنا نرى أن مؤامرة حرب بلدة عرسال هي استنساخاً كامل الأوصاف لمؤامرة حرب مخيم نهر البارد، وهي تشبه إلى حد كبير ما جرى في عبرا-صيدا يوم تم القضاء على ظاهرة أحمد الأسير بعد أن أدت دورها التحريضي والمذهبي، ونقطة على السطر.

بالتحليل نرى أن المحور السوري-الإيراني الدموي وعن طريق حزب الله، ذراعه العسكرية، هو من خطط ونفذ حرب عرسال، وهو من أدخل المسلحين والأسلحة من سوريا إلى البلدة.

هذا المحور الذي يتلطى خلف كذبة محاربة التكفيريين لن يسمح بوقف حرب عرسال قبل تحقيق أهدافه، وهي أهداف تضج بها الصحافة اللبنانية وتفضح مراميها الإيرانية والأسدية، كما مراميها اللبنانية المتعلقة بالرئاسة والانتخابات النيابية وغيرها من الأهداف الرامية إلى السيطرة الإيرانية الكاملة على لبنان ودولته، تماماً كما كان حال أهداف حرب نهر البارد.

ما يفضح المؤامرة ويعريها هي حقيقة تبعية جبهة النصرة بالكامل للمخابرات السورية، ومن من اللبنانيين الأحرار والعقلاء لا يتذكر أول بيان لهذه الجبهة المخابراتية والهجينة يوم تم اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بيان أبوعدس الشهير، وما تلاه من برامج تلفزيونية وفبركات مخابراتية أصبحت كلها بعهدة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

يا أيها اللبناني، أعرف عدوك، عدوك هو محور الشر السوري الإيراني

 

الكاتب هو ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

05 آب/14