حزب الله يستنسخ معارك عبرا الأسير في عرسال ويورط الجيش فيها

الياس بجاني

خطير جداً ودموي ومأساوي ما يجري في بلدة عرسال البقاعية حيث تدور فيها مواجهات عسكرية طاحنة وعبثية بين الجيش والقوى الأمنية اللبنانية الأخرى من جهة، وبين جماعات تكفيرية وإرهابية قيل أنها سورية ومتواجدة في البلدة من جهة ثانية. هذا وأفادت وكالات الأنباء أن حزب الله متورط هو الآخر في المعارك تحت مظلة الجيش كما كان حاله الشواذ حلال معارك عبرا- صيدا.

سقط للجيش العديد من الشهداء وأصيب العشرات بجراح وأُفيد عن فقدان 13 عنصراً، إضافة إلى آخرين يحتجزهم المسلحين الذين يطالبون مقابل تحريرهم إطلاق سراح التكفيري والإرهابي السوري عماد جمعة الذي اعتقلته مخابرات الجيش في نهاية الأسبوع واعترف بمسؤوليته عن التخطيط لعمليات إرهابية كانت سوف تستهدف الجيش في مناطق عدة حسبما أعلن قائد الجيش العماد قهوجي خلال مؤتمره الصحفي يوم الأحد. معلوم أن جمعة هذا هو من قادة لواء العباس الداعشي وكان بايع داعش وخليفتها البغدادي عقب سيطرتها على أقاليم عراقية عدة الشهر الماضي.

لماذا ما يجري في عرسال خطير جدا؟

ببساطة متناهية لان معارك عرسال تنقل الحروب العراقية والسورية والغزاوية إلى لبنان من خلال زج المؤسسة العسكرية، تحت ذريعة محاربة الإرهاب، في مواجهات مكلفة ومدمرة الهدف الرئيسي منها مساندة حزب الله الإرهابي والنظام السوري. فالحزب الإيراني والأصولي الذي يحتل لبنان ويعمل على إسقاط كيانه وتهجير ناسه وتعميم الفوضى في كل مناطقه يخوض معاركه خاسرة وباهظة الأثمان في سوريا بأوامر إيرانية ويقتل الشعب السوري دفاعاً عن نظام الأسد المجرم والكيماوي.

الحزب وضمن مخطط إيراني جهنمي يستهدف لبنان والدول العربية كافة وهو يعمل على نقل الحرب السورية إلي لبنان تحت أعين حكومة المصلحة الوطنية التي يتحكم بقراراتها، وهو ومعه الحكومة يورطان الجيش اليوم بغباء في مواجهات دامية الغاية منها إنقاذ حزب الله من المستنقع السوري حيث سقط له خلال الأشهر القليلة الماضية وفي منطقة القلمون تحديداً ما يزيد عن 180 قتيلاً، "والحبل ع الجرار".

ما يجري في عرسال هو للأسف استنساخ لمعارك عبر صيدا حيث ورط الحزب يومها الجيش اللبناني في مواجهات دامية مع جماعات المهووس والتكفيري أحمد الأسير ونتج عها خسائر بشرية كبيرة بين أفراد الجيش والمدنيين. هذا وكان عسكر الحزب في تلك المواجهات استهدف بنيرانه وكمائنه الحاقدة جماعات الأسير وأفراد الجيش على حد سواء كما أظهرت عشرات الأفلام التي عرضت على مواقع الكترونية عدة.

المطلوب من قادة لبنان عدم الوقوع في أفخاخ محور الشر السوري-الإيراني ومنع حزب الله من الاستمرار في تواجده العسكري في سوريا، هذا إن كان لا يزال هناك قادة أحرار في وطننا، كما من واجبهم الملزم أن يطالبوا بتنفيذ القرار الدولي رقم 1701 الذي يقضي بنشر القوات الدولية والجيش اللبناني على كل الحدود مع سوريا وضبطها دخولاً وخروجاً.

لبنان اليوم بحاجة ماسة إلى جيش قوي يلتف حوله كل اللبنانيين من دون استثناء، لا إلى جيش يكون أداة بيد حزب الله والنظام السوري. جيش يحمي اللبنانيين جميع اللبنانيين ويحمي الحدود، لا جيش يغض الطرف عن قصف النظام السوري للقرى الحدودية في عكار، ويلاحق المسلحين الذين يقاتلون حزب الله في القصير والقلمون.

في الخلاصة، إن حماية الجيش لا تكون بتوريطه بمعارك عبثية كالتي حصلت في عبرا وطرابلس وغيرهما من المناطق والآن في عرسال، فيسقط فيها شهداء لا يعرفون لأي قضية استشهدوا، لا سيما وان هذه المعارك تتوقف دائماً من خلال تفاهمات سياسية مستوحاة أو مفروضة من الخارج،وليس بحسم عسكري.

نسأل الم يكن من الأفضل الوصول إلى هذه التسويات دون إراقة دماء عسكريين ومدنيين ودون املاءات من الخارج.

يبقى أن المطلوب من الجميع اخذ العبرة وحماية الجيش من زجه في مواجهة مع اهله في عرسال خدمة لمخططات وأجرام حزب وإيران والنظام الأسدي، عبر تسوية سياسية محلية وصرف وطنية تحمي المدنيين في عرسال وتنشر القوات الدولة على الحدود السورية - اللبنانية وتحفظ وحدة الجيش وتبعد النيران السورية والعراقية والغزاوية عن لبنان واللبنانيين.

 

الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوانه البريديphoenicia@hotmail.com

03 آب/14