تحليل سياسي لشارل جبور وتعليق عليه للياس بجاني

عون مكبل باتفاقيات مع محور الشر ولا هامش لديه في غير أكل الجبنة والحصص والمغانم

http://www.aljoumhouria.com/news/index/117563

الياس بجاني/27 كانون الثاني/14/نرى أن كل صراخ عون وعنتريات الصهر العجيبة جبران أمس وأول أمس هي من ضمن سيناريو مسرحي من اعداد وإخراج حزب الله وخدمة لمشروعه الإيراني. وهنا لا نستبعد في التحليل أن يكون البطريرك الراعي ومظلومه ونصاره هم أيضاً مشاركين كما تبين مواقف الراعي العلنية المعارضة لتشكيل حكومة الأمر الواقع وحكومة الحياديين. أما دور الصهر جبران وعمه الجنرال هنا بما يخص الاعتراضات على تشكيل الحكومة والتلطي وراء حقوق المسيحيين هو كومبارسي لا أكثر ولا أقل. صراخ هذا الثنائي الفاقد لأي مصداقية هو بوقي وصنجي كونهما أي الصهر والعم معاً ومعهما كل العصي والودائع في كتلة "التخريب والتعتير" هم صنوج وأبواق ينفذون ولا يقررون. هذه الصنوج التي تخلت عن حرية قراراها مقابل ثلاثين من الفضة تتكلم بفرمان وتخرس وتبلع ألسنتها بفرمان آخر. في هذا السياق وكما تبين حتى للعمي والسذج منذ توقيع عون "ورقة التفاهة" إياها مع حزب الله سنة 2006 فقد تنازل عملياً مع التوقيع صاغراً عن ذاته وعن تاريخه وعن شعاراته وعن لبنانيته وعن مسيحيته مقابل مقاعد وزارية ومغانم ومنافع وحصص وجبنة وكتلة نيابية هجينة "متل بناديق العازرية"، متله تماماً مثل الإستيذ النبيه بري. من يومها لم يعد يحق لعون طبقاً للورقة إياها (ولا لبري) لا الحرية ولا حتى التعاطي في أي قرار استراتيجي ومقاوماتي له علاقة بسلاح حزب الله ومشروعه الإيراني وبكذبة العداء لإسرائيل ومقاومتها "التجليط" وبالقرارات الدولية وبالعلاقات مع الدول. من هنا عون هو لسان حزب الله وكذلك بري ومعهما كل النواب في كتلتيهما. عون والصهر يعارضان بأمر الحزب ويواليان أيضاً بأمر الحزب. يعني قرار حر يوك. ونرى أنه في حال جرب عون الابتعاد عن حزب الله وهذا أمر نظن أنه لن يقدم عليه لألف سبب وسبب فلن يبقى في كتلته النيابية "المبندقة" سوى عدد قليل جداً من النواب قد لا يزيد عن 4 أو 5. أما في احتمال ذهاب عون إلى معراب واستنساخ هرطقة ومسرحية القانون الأرثوذكسي لإحراج الدكتور جعجع مسيحياً وحشره فهذا أمر لا نعتقد في حال تم أن جعجع سيلدغ من جحره كما سبق ولدغ من جحر القانون الأرثوذكسي لأنه من المفترض أن لا يلدغ المؤمن من نفس الجحر مرتين. أمس وبعد اطلاعنا على عنتريات الصهر جبران البوقية والصنجية كتبنا على موقعنا الالكتروني وعلى صفحتنا على الفايسبوك التعليق التالي:

جبران الصهر العجيبة والعهر

أدلى جبران باسيل اليوم بتصريحات لن نتفوه بها لأنها الكفر بعينه ادعى من خلالها التكلم باسم المسيحيين متجاهلاً أن المسيحية الحقة هي بريئة من أمثاله الإسخريوتيين. في قاموسنا جبران باسيل هو مجرد بوق وصنج لدى محور الشر السوري-الإيراني وهو من صنيعته وتفقيس حاضناته وبالتالي لا مصداقية له وخصوصاً فيما يخص الموارنة تحديداً، والمسيحيين عموماً. هو كعمه عون المهووس بعشق ذاته وبكرسي بعبدا. جبران باع كل شيء وتعرى ولم يعد منا لأنه لو كان منا لكان بقي معنا ولكنه خرج منا لينكشف أمره. أمثال جبران هم دائماً إلى بؤس المصير حيث زمنهم الذي هو زمن العهر لا يدوم وهذا الزمن كما يعلمنا التاريخ دائماً إلى مزابله.

 

عون في معراب... قريباً

شارل جبور/جريدة الجمهورية/27 كانون الثاني/14

الإشكال العوني مع حزب الله في موضوع المداورة مفتعل، ولا يمكن تفسيره إلّا في كونه يهدف إلى ربط نزاع رئاسي من مربّع حكومي، والضغط على الحزب في اللحظة التي هو بأمَسّ الحاجة فيها لحكومة لانتزاع تعهّد رئاسي. العقدة العونية التي استجدّت وعرقلت التأليف مفتعلة، وهي كمَن يحاول البحث عن مشكلة في الملف الحكومي لفتح باب التفاوض في الملف الرئاسي، حيث يبدو أنّ "حزب الله" لا يريد أن يقدّم تنازلاً أو يجري مقايضة أو يقطع وعداً رئاسياً في مقابل تساهل وتسهيل عونيّ للولادة الحكومية، ويعمل على قاعدة الفصل بين الملفين، فيما عون يعمل على قاعدة الربط بينهما، خصوصاً أنّ الفترة الفاصلة عن انطلاق السباق الرئاسي لا تتعدى الشهرين، وفي ظل تنامي الحديث عن أن قيام حكومة جامعة يؤدي إلى تعطيل الاستحقاق الرئاسي.

فالاختلاف واضح في الأولويات بين التيار العوني الذي يُبَدّي رئاسة الجمهورية على أيّ اعتبار آخر، وبين "حزب الله" الذي يُبَدّي الحكومة على أيّ اعتبار آخر ربطاً بحاجته للصورة التذكارية مع تيار "المستقبل"، الأمر الذي يضع الطرفين مجدداً، بعد التمديدين النيابي والعسكري، في وَضع صعب، لأنّ تضامن الحزب مع مطالب عون يعني خسارته للغطاء السنّي الذي دفعه إلى تقديم تنازلات، ولَو شكلية، والتخلّي عنه يعني خسارته الغطاء المسيحي الذي، وعلى رغم عدم حاجته الملحّة إليه اليوم، إلّا أنه يؤدي إلى إضعافه واضطراره إلى استبداله بتمثيل مسيحيّ صوَري، فيما عون الذي يخسر امتداده الوطني وحليفه الذي وفّر له كتلة نيابية وحجماً وزارياً لن يبقى أمامه سوى الانكفاء إلى المربع المسيحي. وتكفي متابعة المواقف العونية للدلالة على التمهيد لهذا التمَوضع عبر الكلام عن تغييب المسيحيين وتهميشهم، وإعادة التذكير بالتحالف الرباعي، وإسقاط العلاقة المأزومة بين التيار والحزب على العلاقة بين "المستقبل" و"القوات" بغية تصوير المشكلة وكأنها من طبيعة إسلامية-مسيحية، علماً أنّ الخلاف بين مكوّنات 14 آذار على المشاركة في الحكومة أو عدمها هو مبدأي لا حصصي، ولا نيّة لأطرافه بإعادة تموضعاتهم الوطنية، خلافاً لعون الذي تخلى في المرحلة الأولى عن دوره كرأس حربة في محور 8 آذار تمهيداً لخيارات جديدة، أقلّها اللعب على الوتر الطائفي، على غرار التحالف الرباعي والأرثوذكسي.

وقد أثبتت التجربتين السابقتين (الرباعي والأرثوذكسي) أنّ رفع منسوب الهواجس الطائفية أدى إلى تراجع الهواجس الوطنية، والدليل تحوّل سلاح "حزب الله" إلى قضية ثانوية مقابل حقوق المسيحيين التمثيلية، وأفضى إلى حشر القيادات المسيحية في 14 آذار وإرباكها، خصوصاً أن في المحطتين، ولاعتبارات مختلفة، كانت بكركي في موقع الدفاع عن حقوق المسيحيين، فضلاً عن أنّ الوضع اليوم أصبح أكثر من مؤات لتَبديَة الشعور الطائفي نتيجة عجز 8 و14 آذار على الظهور بمظهر التحالفات العابرة للطوائف والقادرة على تطوير بنيتها والاتفاق على رؤية مشتركة تبدأ من قوانين الانتخاب والسلطة التنفيذية، ولا تنتهي بتطوير النظام السياسي.

ومن هنا على مسيحيي 14 آذار أن يتحضروا لحملة عونية مسيحية تجييشيّة تبقى أقلّ كلفة بالنسبة إلى "التيار الوطني الحر" من التركيز على السلاح وغيره، الأمر الذي يرجّح زيارة عون معراب في خطوة تُذكّر بزيارته اليرزة للقاء جعجع الذي كان معتقلاً فيها، مع فارق أنّ زيارته الأولى كان هدفها نيابيّ بأفق رئاسي، أمّا اليوم فهي رئاسية بامتياز. والمشترك بين المحطتين هو الشعور المسيحي بتراجع وزنه ودوره، وأنّ الصفقات والتحالفات تعبر فوق رأسه. وإذا كانت الانتخابات النيابية استدعت زيارة جبران باسيل معراب، فإنّ الانتخابات الرئاسية ستستدعي زيارة عون الذي سيكون هدفها أبعد من تحويل الاستحقاق الرئاسي إلى استحقاق مسيحي يشكّل مدخلاً لاستعادة المسيحيّين تأثيرهم في الحياة الوطنية، إنما ستهدف بشكل رئيسي إلى وضع رئيس "القوات" أمام خيارين: إمّا الخروج أمام الرأي العام لإعلان الاتفاق على دعم جعجع ترشيح عون للرئاسة مقابل تعهّد الثاني بدعم الأول بعد ست سنوات، هذا الاتفاق الذي لا يمكن لأيّ مكوّن مسيحي الوقوف في مواجهته، والذي سيحظى بدعم بكركي، وإمّا تحميل جعجع مسؤولية "التفريط" بحقوق المسيحيين.

فبعد انسداد أفق العلاقة مع "حزب الله" وغياب المشترك مع "المستقبل" لم يبق أمام الجنرال إلّا العودة الى"القوات" التي ستصارحه بأنّ رؤيتها للانتخابات الرئاسية لا تختلف عن رؤيتها لتأليف حكومة، هذه الرؤية التي تتلخّص بتقديم الاعتبار الوطني على المسيحي، لأنّ المدخل لتصحيح الخلل المسيحي يبدأ وينتهي بتصحيح الخلل الوطني، وتحويل كلّ استحقاق إلى فرصة لتوسيع هامش حضور الدولة ودورها، وأنّ ما رفضته مع حليفها في 14 آذار "حكومياً" لن تقبله مع خصمها في 8 آذار "رئاسياً"، إلّا إذا كان على قاعدة مواجهة مشروع "حزب الله" الذي يشكّل التحدي الأبرز أمام استعادة الدولة لحضورها ودورها.