داود الصايغ سياسي يؤمن بلبنان الرسالة والدور والنموذج

الياس بجاني

كلما استمعنا إلى الدكتور داود الصايغ من خلال مقابلاته التلفزيونية التي نتابعها كما كل كتاباته باستمرار وبشغف وهو يشرح قيمة لبنان ودوره وأهمية وقدسية رسالته ويجدد إيمانه بضرورة الحفاظ عليه وإبقائه نموذجاً حضارياً وانسانياً في الشرق، ندرك أن الدنيا لا زالت بألف خير، ولكننا نتحسر على هذا الزمن العاطل والمُصحر والنرسيسي الذي وصلنا إليه في لبنان بنتيجة استلام زمام أمورنا وحكمنا ودولتنا طبقة من السياسيين ورجال الدين أقل ما يقال في أفرادها أنهم لا يمتون للحضارة والعلم والثقافة والوطنية والإنسانية والإيمان بصلة.

كلما استمعنا إلى هذا المثقف والوطني المؤمن بكيان ورسالة ودور لبنان وبضرورة الوجود المسيحي فيه، تعود بنا الذاكرة إلى زمن قادة كبار جمعوا بين السياسة والثقافة والوطنية والأخلاق والإيمان واحترام الذات وحب العطاء من أمثال شارل مالك والرئيس كميل شمعون وادوار حنين والأباتي بولس نعمان والشيخ بشير الجميل ووالده الشيخ بيار الجميل وميشال شيحا وغيرهم كثر.

نتحسر كموارنة نعيش في بلاد الاغتراب على زمن مضى كان فيه لنا كبار في فكرهم ووطنيتهم ورؤيتهم تمكنوا بعناد وتقوى وجلد وتضحيات من صون هوية وطننا ومن الحفاظ عليه وإظهار تميزه ودوره واكتساب احترام وإعجاب العالم بأسره.

في نفس الوقت نلعن تعاسة وجحود وكفر وجهل قادة وسياسيين ورجال دين ابتلينا بهم في زمننا الحاضر، زمن المّحِل، فضربوا ودمروا وسخفوا كل شيء، وكيف لا وهم ترابيون في فكرهم وقليلو إيمان وخائبو رجاء يعيشون الإنسان العتيق بكل غرائزيته ولم يرتقوا لا بإيمانهم ولا بفكرهم إلى مرتبة الإنسان الجديد الذي اعتقه الرب من نير عبودية الخطيئة الأصلية ورفعه من خلال تأنسه وعذابه وصلبه وقيامته وبالعماد والروح القدس إلى مراتب الإنسان الجديد والقداسة.

يقول المثل كيف تكونون يولى عليكم، وهذا قول ينطبق على حالنا التعيس حالياً حيث تصحرت عقول شرائح لا يستهان بها من شعبنا في الوطن الأم كما في بلاد الانتشار وأمست تفاخر بتبعيتها وبجهلها وبعبادتها الوثنية لقادة هم كالأصنام بفكرهم ولا يتمتمون بصفات القيادة.

قادة يعبدون تراب الأرض وتجردوا من إنسانيتهم.

قادة كفرة يسوقون أتباعهم كقطعان المواشي إلى التعصب والجهل والتسطح الفكري والجحود.

شرائح من أهلنا للأسف قتلت حاسة النقد بداخلها وخدرت ضمائرها والوجدان.

شرائع ابتعدت عن الله وشرائعه تصدق المنجمين والسحرة وتتلذذ أكل التبن من معالف الزرائب حيث قبلت العيش وتمشي خائبة وبصمت أين منه صمت القبور، تمشي إلى المسالخ دون أن تعترض أو حتى تمعي

باختصار إنه زمن الإسخريوتيين والملجميين والطرواديين. إلا أنه زمن لن يطول بإذن بقاؤه لأن التغيير آت لا محالة كون الشر مهما استفحل تكون نهايته الانكسار والاندحار.

في الخلاصة، نحن نؤمن أن لبناننا المقدس سوف يتحرر طال الزمن أو قصر، ولكن هو بحاجة إلى مواطن حر ومؤمن يرفض العبودية.

إنه ويوم يتحرر المواطن اللبناني سوف يولي عليه من هم على صورته ومثاله.

فلنصلي من أجل تحرر مواطننا ومن أجل أن يعود إلى إيمانه والرجاء.

 

الكاتب ناشط لبناني اغترابي

19 آب/14