هل من عاقل يرى في خيارات ومواقف عون أي شيء لبناني وعقلاني؟!

الياس بجاني/21 آذار/15

يا إخوَتِي، مَهْمَا فَعَلْتُم فَٱعْمَلُوهُ مِن صَمِيمِ قُلُوبِكُم، كَمَا لِلرَّبِّ لا لِلنَّاس، عَالِمِينَ أَنَّكُم سَتَنَالُونَ مِنَ الرَّبِّ جَزاءَ المِيرَاث، فإِنَّكُم تَخدُمُونَ الرَّبَّ المَسِيح؛ لأَنَّ الظَّالِمَ سَيَنَالُ جَزَاءَ ظُلْمِهِ، ولا محَابَاةَ لِلوُجُوه! أَيُّهَا الأَسْيَاد، قَدِّمُوا لِعَبيدِكُمُ العَدْلَ والمُسَاوَاة، وَٱعْلَمُوا أَنَّ لَكُم أَنْتُم أَيْضًا رَبًّا في السَّمَاء. وَاظِبُوا عَلى الصَّلاة، وٱسْهَرُوا فيهَا شَاكِرِين. وصَلُّوا مَعًا مِن أَجْلِنَا أَيْضًا، لِيَفْتَحَ لنَا اللهُ بَابًا لِلكَلِمَة، فَنَنْطِقَ بِسِرِّ المَسِيح، الَّذي مِن أَجْلِهِ صِرْتُ أَنَا أَسِيرًا، لِكَي أُعْلِنَهُ كَمَا يَجِبُ علَيَّ أَنْ أَنْطِقَ بِهِ.أُسْلُكُوا بِحِكْمَةٍ.

(من رسالة القدّيس بولس إلى أهل قولسّي03/من23حتى24//04/من01حتى07/)

مما لا شك فيه أن بقاء النائب ميشال العماد عون موجوداً على الساحة السياسية رغم كل ما يقترفه بوقاحة وجحود الإسخريوتي بحق نفسه وتاريخه ولبنان واللبنانيين، وبحق كل ما هو قيم وأخلاق وثوابت وكرامة وتاريخ وهوية ومحبة ومنطق وعقل وإنسانية، فإن هذا البقاء هو أولاً يعود إلى تعاسة البدائل على الساحة المارونية تحديداً، وثانياً لشخص البطريرك الراعي وممارساته الذي همش دور الصرح البطريركي الذي أعطي له مجد لبنان، وثالثاً لنوعية وعقلية وثقافة من هم زلم وأتباع لعون.

فالأحزاب المارونية واقعاً معاشاً هي شركات تجارية وعائلية كباقي كل الأحزاب الأخرى على الساحة اللبنانية وتعمل على هذه القاعدة، في حين أن كل رئيس حزب فيها هو ولي فقيه صغير يحيط نفسه بزمرة من الأتباع والزلم والمنتفعين الفاقدين للحرية ولحاسة النقد والقابلين بفرح عظيم النوم في الزرائب وأكل التبن من المعالف وربط الحبال حول رقابهم، ولنا في تقلباتهم ونرسيسية مواقفهم وهزالة تحالفاتهم وسخافة سلم أولوياتهم خير أمثلة فجة ونافرة.

كما كان لنا عبرة وقحة وفضائحية في الغباء والجهل والفكر السطحي المجوف الذي تجلى في تصرف هذه الأحزاب التعيسة برؤيتها وفكرها والممارسات، وهي الأعضاء في 14 آذار، من خلال مشهدية ذل فرشها السجاد للنائب الان عون في كندا وأميركا على خلفية عقم فكرها والتعاسة وجهلها الكلي للقوانين ذات الصلة بالإرهاب والإرهابيين في البلدين. تناست هذه الجمعيات أن الآن عون نائب ماروني انتخبه حزب الله في قضاء بعبدا وليس الموارنة، وتعامت عن أن هذا النائب هو مجرد أداة لدى حزب الله كما باقي أقرانه من العصي والودائع والأقارب والعقارب الذين يحيط حزب الله بهم ميشال عون.

هذه الأحزاب المارونية وكما كل الأحزاب في لبنان وطبقاً لكل معايير الأحزاب في الدول الغربية هي مجرد تجمعات تجارية لا مبادئ ولا خطط أو مشاريع ورؤيا وطنية لها وكل عملها هو فردي ومن أجل خدمة أجندات وطموحات أفراد لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالوطن والمواطن.

فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن فضيحة الكازينو التي تكشفت تفاصيلها النتنة مؤخراً تؤكد وتبين وتفضح زبائنية هذا الأحزاب النفعية حيث أنها كافة ودون استثناء شريكة في الفساد والإفساد وأيضا تجلى دورها الزبائني في فضيحة مرفأ بيروت حيث زادت الزبائنية وضوحاً ونفوراً.

الأحزاب الشركات هذه مستمرة في قتل كل هو مصداقية وصدق وشفافية وتجرد ومخافة من الله. وفي هذا السياق الكارثي واللااخلاقي جاءت تسوية وضعية الموظفين الذين تم صرفهم من الكازينو مؤخراً، وما رافق هذه التسوية الفضيحة من مبالغ هائلة دفعت تعويضات للذين لا يداومون وتم الاستغناء عن خدماتهم ومنهم شقيق البطريرك الراعي ومقربين وأقارب وأشقاء لكل ملالي الأحزاب المارونية المفترض أنها مسيحية ووطنية.

أما السبب الثاني لبقاء عون هو غياب وتغييب كلي لدور بكركي في ظل حبرية البطريرك بشارة الراعي حيث غرق غبطته في أوحال السياسة من قاطعها السوري-الإيراني وضرب ثوابت الصرح التاريخية من خلال كل ممارساته وتحالفاته وزياراته واختياره للمحيطين به من يتامى النظام السوري والانتهازيين.

يبقى أن السبب الثالث وهو الأخطر لبقاء عون وغيره من الطاقم السياسي العفن من القيادات فيكمن في ثقافة وعقلية ومفاهيم أتباعهم ومؤيديهم ومريديهم الذين للأسف لا يرون فيهم بشراً يخطئون ويصيبون ويقعون في التجارب كأي بشري آخر، بل أنبياء ورسل معصومون عن الخطأ.

في الخلاصة، على من يؤمن من شعبنا اللبناني أكان في الوطن الأم أو بلاد الانتشار بضرورة استعادة لبنان الحرية والسيادة والاستقلال والرسالة والتعايش والحضارة والسلم والثقافة، عليه أن يعي هذه الأسباب التي أبقت عون وتبقي غيره من السياسيين النفعيين متحكمين بمصيرنا ورقابنا ويعمل بصدق على إزالتها والتخلص من الأخطاء والخطايا والتكفير عنها وتقديم الكفارات، وإلا فالج لا تعالج.

إن الله يرانا ويسمعنا وموجود إلى جانبنا ومعنا دائماً، فلنتكل عليه ونخافه في كل أعمالنا وأقوالنا وأفكارنا.

 

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com