رد إنجيلي على كلام لسيدنا الراعي يجافي الحقيقة قاله اليوم في لقاء الإعلاميين

الياس بجاني

09 كانون الثاني 15

http://eliasbejjaninews.com/2015/01/09/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%B1%D8%AF-%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D9%86%D8%A7-%D8%A7/

في أسفل تقرير مطول نشرته الوكالة الوطنية للإعلام يغطي واقعة لقاء سيدنا البطريرك الراعي اليوم مع الإعلاميين وفيه مداخلة قيمة لغبطته استشهد فيها بعدد من الآيات الإنجيلية وبمقاطع وفقرات من تعاليم كنسية كثيرة في محاولة جادة منه، ولكن غير ناجحة، لتحصين ووضع من يقومون بإدارة شؤون الكنسية من رجال الدين والمدنيين خارج أطر المحاسبة والمساءلة وبمنزلة غير منزلة عامة الناس وهذا أمر لا يمت للمفهوم الإنجيلي بصلة لأن لا محاباة ولا مسايرة ولا تفضيل في المسيحية عملاً بقول رسول الأمم: لو أردت أن أساير مقامات الناس ما كنت عبداً للمسيح.

ببساطة متناهية فإنجيلياً الكنيسة هي جسد يسوع المسيح وكل المؤمنين وغير المؤمنين أيضاً وليس فقط رجال الدين هم أعضاء فيها، ولكل عضو من الأعضاء وزناته وواجباته ودوره وموقعه وليس لأي عضو مهما كان دوره وأهميته وعدد وزناته وموقعه أية أفضلية على الأعضاء الآخرين. كما أن لكل الأعضاء نفس الحقوق وإن اختلفت واجباتهم وأدوارهم، وبالتالي أي أذى يطاول أي عضو هو أذى للجسد كله أي لكل الأعضاء دون استثناء. من هنا من حق أي عضو مهما كان دوره متواضعاً، لا بل من واجبه المقدس الدفاع عن ذاته وعن الجسد بوجه أي تطاول من أي جهة جاء الاعتداء، وخصوصاً إذا كان من أحد أعضاء الجسد نفسه.

إذاً الكنيسة هي الناس، كل الناس، وأملاكها الوقف، وهي جسد المسيح، وهي الكتاب المقدس، وهي كل ما هو من نعم وعطايا الله، وبالتالي فإن أمر صونها ورعايتها والدفاع عنها ليس محصوراً فقط بأصحاب الدعوة الذين هم رجال الدين كائن من كانوا. وبالتالي فإن ادعاء سيدنا بأن من هم خارج الكنيسة لا يحق لهم مساءلة من هم في مواقع المسؤولية داخل الكنيسة أمر ليس صحيحاً بالمرة ولا يمت لروحية المسيحية الإيمانية والرسولية بشيء.

أما جنوح سيدنا باستمرار إلى آليات الإنكار والإسقاط والتبرير في مواجهة كل مساءلة أو نقد بناء أكان سياسياً أو إدارياً فهذا للأسف أصبح نمطاً غير صحي يمتهنه غبطته وهو أداء مستغرب وغير مسبوق في كنيستنا، وبالتأكيد لن يثمر غير المزيد من التعقيدات والإشكالات والتنافر والخصام.

يبقى أن ثقافة المؤامرة والمتآمرين والمال والممولين التي يجيدها سيدنا وقد أصبحت للأسف عنصراً مكوناً وأساسياً في خطابه ومقارباته وتعاطيه مع الشأن العام والخاص فهي آلية غير سوية وغير صحية وغير إيمانية وعبثية وفاشلة، وهي دون أدنى شك لن تحل أي مشكل مهما كان صغيراً أو كبيراً، وبالتأكيد لن تُعتم بسحر ساحر على ملف قصر وليد غياض ولن تُسكت الغيارى الموارنة وغيرهم من الإعلاميين الصادقين والمؤمنين والأشراف والأتقياء والأتقياء المعترضين بإيمان وشجاعة على كل ما كتب ونشر حول القصر إياه من مخالفات وتعديات على أملاك الكنيسة. إن كل ما هو مطلوب الحقيقة وفقط الحقيقة وليس الهروب إلى الأمام والتلحف بثقافة المؤامرة.

نذكر ولعل في التذكير افادة بأن المساءلة هي أساس وجوهر الدين المسيحي وبأن يوم الحساب الأخير هو يوم مساءلة ومحاسبة ومن لا يؤمن به لا يؤمن بالمسيح، وبالتالي من يرفض من رجال الدين كائن من كان هذا المبدأ ويعمل بغير هداه فهو يتنكر للمسيح ولتعاليمه، ومن عنده آذان صاغية فليسمع ويتواضع ويعود إلى ينابيع الإيمان ويبتعد عن الأبواب الواسعة.

نؤكد لسيدنا وللأحبار الكرام بأن كل الإعلاميين الموارنة داخل لبنان وفي بلاد الانتشار الذين يتناولون ملف القصر بصدق وشفافية وجرأة لا هم متآمرين ولا هم ممولين من جهات غريبة ولا هم كفرة أو مرتدين أو اسخريوتيين أو مرتزقة، بل هم من الموارنة الأقحاح أباً عن جد ومن أشد الحريصين على الصرح وعلى دور وكرامة القيمين عليه، كما أنهم وهنا بيت القصيد لا يرضون تحت أي ظرف بأي تعدٍ على أملاك الكنيسة، ومن واجبهم المقدس والرسولي رفع الصوت وتسمية الأشياء بأسمائها دون تزلف أو ذمية أو تقية، وهذا ما يقومون به، وما سوف يستمرون بعمله بتقوى وإيمان ومخافة من الله رغم كل ما يطاولهم من تعديات وتهم باطلة، ونقطة على السطر.

الكاتب ناشط اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

 

 

 

الراعي امام اعلاميي بكركي: لم يعد مسموحا للسياسيين التلاعب بمصير الوطن ولا يحق لاحد من خارج الكنيسة ان يكون وصيا علي

الجمعة 09 كانون الثاني 2015 الساعة 16:47

وطنية - استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، اليوم، الإعلاميات والإعلاميين المعتمدين في الصرح البطريركي في اطار لقائه السنوي بهم.

والقى المسؤول الاعلامي المحامي وليد غياض كلمة في بداية اللقاء جاء فيها: "يسعدنا نحن الاعلاميين المعتمدين لدى الصرح البطريركي واسرة المكتب الاعلامي، وبحضور رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام سيادة المطران بولس مطر، ومدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبدو بوكسم، ان نتقدم من غبطتكم بأحر التهاني لمناسبة الاعياد المباركة وفي مطلع السنة الجديدة 2015، سائلين الله ان يؤازركم لكي تظلوا الصوت النبوي الصارخ في هذا العالم من اجل تحريره وترقي انسانه، وفي الوطن لبنان من اجل اعادته الى ذاته والى رسالته".

اضاف: "معلوم ان الاعلام هو سيف ذو حدين بين الخير والشر، فنحن نجدد عهدنا معكم بأن نكون ذلك الحد الذي يريد الخير ويقطع بالحق والحقيقة. فباسم الاعلاميين الحاضرين الذين اقدر لهم تعاونهم مع المكتب الاعلامي، اشكر لغبطتكم تخصيصهم بهذا اللقاء السنوي، الذي تحيبون فيه على اسئلتهم وتساؤلاتهم، بعد ان نستمع الى كلمتكم التوجيهية".

الراعي

ثم القى الراعي كلمة قال فيها: "يسعدني في هذا اللقاء السنوي أن أرحب بالإعلاميات والإعلاميين المعتمدين في الصرح البطريركي والحاضرين معنا، وبممثلي الوسائل الإعلامية، المرئية والمسموعة والمقروءة، وأن أعرب لكم عن أطيب التهاني والتمنيات بالسنة الجديدة، راجين لكم فيض الخير والنعم السماوية، ودوام النجاح والتقدم. هذه التهاني والتمنيات إياها نقدمها بواسطتكم إلى مؤسساتكم الإعلامية وإلى جميع الناس، مشاهدين ومستمعين وقارئين. كما إني أشكركم على تغطية نشاطات البطريركية والكنيسة عامة، وبفضل هذه التغطية أفدتم الكثيرين من الناس، روحيا وثقافيا واجتماعيا وإنمائيا ووطنيا".

اضاف: "إننا نتطلع مع كل اللبنانيين إلى دوركم البناء في خدمة الحقيقة وفي التغطية المسؤولة والموضوعية لكل الأحداث الجارية عندنا ومن حولنا، وإلى قراءاتكم المعمقة وتحليلاتكم المستنيرة التي تغني الرأي العام وتساهم في تصويب اتجاهاته إلى نور الحقيقة والواقع وإلى الخير العام. فللرأي العام حق عليكم في جلاء الأمور بعيدا عن التضليل والتشويه الذي نشهده اليوم، ومع الأسف، لاعتبارات مشبوهة".

وتابع: "لقد أردنا هذا اللقاء أيضا لإجراء حوار معكم حول جميع الأمور الكنسية والاجتماعية والوطنية بطابع لاهوتي، روحي، وأخلاقي يتضمن مفهوم الكنيسة وصلاحيات السلطة الروحية فيها، والمساءلة والمحاسبة، وحول البطريركية المارونية".

وقال: "ما هي الكنيسة؟ الكنيسة هي جماعة المؤمنين بالمسيح الذين يعيشون في شركة الإيمان والرجاء والمحبة، مستنيرين بالإنجيل والكتب المقدسة، وبالتقليد الحي وتعليم السلطة العليا في الكنيسة، ومقدسين بنعمة أسرار الخلاص السبعة: المعمودية والميرون والقربان والتوبة ومسحة المرضى والزواج والكهنوت. بولادتهم الثانية من الماء والروح، بالمعمودية (يو3: 5)، "لبسوا المسيح"(غل 3: 27)، وأصبحوا ذرية مختارة وكهنوتا ملوكيا وأمة مقدسة وشعبا اصطفاه الله (1 بطرس2: 9-10). فأصبح كل واحد وواحدة من أعضاء هذه الجماعة المسيحية الكنسية صاحب كرامة، يجب تعزيزها والمحافظة عليها واحترامها".

اضاف: "الكنيسة، كجماعة المؤمنين، هي في آن مجتمع فريد بعنصره الإلهي وتسمى جسد المسيح السري، ومجتمع منظم تراتبي، فيه جماعة المؤمنين وفيه سلطة كهنوتية وأسقفية ذات سلطان إلهي، وله قوانين تنظم كل شؤونه ويخضع لها الجميع. رأس الكنيسة، بكل مفاهيمها، هو المسيح الفادي والراعي الصالح؛ كرامتها حرية أبناء الله؛ شريعتها المحبة على غرار محبة المسيح، وغايتها توطيد ملكوت الله، ملكوت النعمة والقداسة، ملكوت الحقيقة والمحبة والحرية والعدالة، ملكوت الأخوة والسلام (الدستور العقائدي في الكنيسة، 9). هذا هو التزامنا كمسيحيين في مجتمعاتنا".

وتحدث الراعي عن السلطة في الكنيسة ومساحات صلاحياتها، وقال: "عندما أسس المسيح الكنيسة، اختار من بين جماعة المؤمنين رعاة لقيادتها بواسطة سر الكهنوت، فكان الأساقفة، المعروفون أولا بالرسل الاثني عشر، والكهنة معاونوهم. ومنحهم سلطان التعليم والتقديس والتدبير، وسلطان الولاية: التشريعي والإجرائي والقضائي والإداري (راجع متى16: 18-19؛ متى18: 15-18؛ متى 28: 16-20؛ يو20: 21-22؛ يو21: 15-17).

بهذا السلطان يتولى رعاة الكنيسة شؤون جماعة المؤمنين، وفقا للقوانين الكنسية والتعليم الرسمي العقائدي والأخلاقي. وبما أن هذه القوانين وهذا التعليم مستمدة من الشريعة الإلهية الموحاة في الكتب المقدسة، وتلك المطبوعة في الكيان البشري ونظام الطبيعة، فإنها تولي رعاة الكنسية حق إصدار حكم الكنيسة الأدبي الأخلاقي في صلاح الأفعال البشرية وشرها، بما فيها الشأن السياسي، لا من حيث تقنياته وخياراته، بل في ما يختص بثلاثة: بالإنسان وكرامته وحقوقه الأساسية وحريته وقدسية حياته ومصيره، وبالمجتمع لجهة العدالة الاجتماعية الضامنة للحقوق والواجبات، ولجهة حمايته الأمنية والغذائية والبيئية، وتعليمه واستشفائه، وتوفير فرص عمله وعيشه الكريم، وبالدولة التي تشكل الإطار الصالح لحياة المواطنين، في كل ما يختص بكيان الوطن، أرضا وشعبا ونظاما، وبمقوماته الدستورية: سلامة الأرض من وجود أي عسكر أجنبي، وسيادة القرار السياسي، والاستقلال الكامل".

وأشار الى ان "القديس البابا يوحنا بولس الثاني يكتب: إنطلاقا من واجب حكم الكنيسة الأخلاقي، لا يحق للكنيسة أن تصمت عن المظالم التي تطال الإنسان والمجتمع والدولة، بل عليها أن تتسلح بالجرأة، وتعطي صوتا لمن لا صوت لهم، وتعيد دوما صرخة الإنجيل في الدفاع عن العدالة وعن بؤساء هذا العالم والمهددين والمحتقرين والمستضعفين والمحرومين من حقوقهم، ولا يستطيع أحد أن يوقفها عن ذلك (إنجيل الحياة، 5؛ فادي الإنسان، 12).

وقال: "عندما تقوم السلطة الكنسية بهذا الواجب، فهي لا تعتدي على أحد، ولا توجه الإهانة لأحد، ولا تستعدي أحدا. بل تفعل ذلك بحكم ائتمانها على الشريعة الإلهية الموحاة والطبيعية. فإنها توجه الضمائر وتنيرها لكي يأتي الأداء السياسي والاقتصادي، بخياره التقني والعلمي الخاص بالمدنيين، محقا وعادلا وصالحا، بحيث يتصرف المسؤولون المدنيون في الشؤون الزمنية في ضوء ضميرهم المستنير، لأن ما من عمل بشري، حتى في الشأن السياسي، يستطيع التفلت من سلطة الله (راجع الدستور العقائدي في الكنيسة، 26).

واردف "يكتب البابا فرنسيس في إرشاده الرسولي "فرح الإنجيل": "لا يمكن أحدا أن يفرض علينا بأن نحصر الديانة في شأن الإنسان الداخلي، بدون أي تأثير على الحياة الاجتماعية والوطنية، وبدون الاهتمام بصحة مؤسسات المجتمع المدني، وبدون التعبير عن الأحداث التي تهم المواطنين ... الأرض بيتنا المشترك، ونحن جميعا إخوة. مع أن نظام المجتمع والدولة العادل هو واجب العمل السياسي الجوهري، إلا أن الكنيسة لا تستطيع ولا يجوز أن تلتزم الحياد في الصراع من أجل العدالة. جميع المسيحيين والرعاة أيضا مدعوون إلى الاهتمام ببناء عالم أفضل... فالإيمان الأصيل يستلزم دائما رغبة عميقة في تبديل العالم وتبادل القيم، وفي أن نخلف شيئا أفضل بعد مرورنا على الأرض" (فرح الإنجيل، 183)".

وقال: "معلوم أن الكنيسة لا تعتنق أي نظام سياسي خاص، ولا يمكنها أن تتلون بهذا أو ذاك من الألوان السياسية، بل ترضى بكل أداء ونظام يضمن للإنسان والشعب حقوقه وخيره واستقراره وكرامته، ويفسح في المجال لجميع المواطنين ليحققوا شخصيتهم في مناخ من الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص (راجع الكنيسة في عالم اليوم، 76)".

وأشار الى ان المركز البطريركي الماروني للتوثيق والأبحاث أصدر "شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان". ترسم هذه "الشرعة" العلاقة بين الكنيسة والدولة القائمة على التمايز والتعاون. فهما تتلاقيان في خدمة الإنسان والمجتمع والخير العام، وتتمايزان في الصيغة والهيكلية والوسائل".

وعن المساءلة والمحاسبة، قال الراعي: "إن رجال الدين والشعب يخضعون جميعهم لقوانين الكنيسة التي تنظم حياتهم الفردية والجماعية وسائر المؤسسات، كما تنظم طرق المساءلة والمحاسبة. فالسلطة تحاسب كل من هم تحت سلطانها، البطريرك في كنيسته، والأسقف في أبرشيته، والرئيس العام والرئيسة العامة في الرهبانية. وتوجد تأديبات وعقوبات تقرها هذه القوانين وتطال الجميع: الكرادلة والبطاركة والاساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين. وحده قداسة البابا لا يحاكمه أحد. فإن كان لا بد من المساءلة والمحاسبة، ثوابا وعقابا، يجب اللجوء إلى المراجع الكنسية المختصة. ولا يحق لأحد من خارجها التدخل في هذا الأمر، إحتراما لخصوصية الأشخاص والجماعات والمؤسسات، وإلا كان التدخل الخارجي إعتداء على كرامتهم وخصوصيتهم. وهذا الأمر يسري أيضا على مستوى المواطنين والدولة، بحسب القوانين المدنية".

اضاف: "وكم يؤسفنا أن بعض البرامج التلفزيونية والكتابات الصحفية والالكترونية تتخطى حدود هذه الخصوصية، وتتعدى على الكرامات، وتتسبب بالشكوك، وتنتهك الحرمات، وتنصب نفسها ديانا للناس وتدخل في عمق خصوصياتهم. وفوق ذلك تمتهن الكذب والتجني والتضليل بسوء النية والأذية، من اجل التحقير أو التسلية أو تغطية الأخطاء والتجاوزات الشخصية وتبرير الذات المكشوفة أمام الله والناس، أو من اجل مكسب مالي غير شرعي، أو مآرب سياسية. والكل تحت ستار حرية الرأي والحرية الإعلامية. لكن الحرية الحقيقية ليست حرية الاختيار بين الخير والشر، بين الحقيقة والكذب، بين العدل والظلم، بل هي الاختيار بين هذا وذاك من الخير والحق والجمال".

وقال: "نشهد في هذه الأيام حملات إعلامية علينا وعلى مؤسسات الكنيسة وعلى الديانة المسيحية، وكأن هذه أصبحت مشاهد للتسلية ولجلب الدعايات التلفزيونية ولتحقيق بطولات اجتماعية وسياسية على حساب القيم الروحية والأخلاقية والثقافية. إني أتذكر في هذا السياق المشاهد التي كانت تستقطب شعب روما، في عهد الامبراطورية الرومانية الوثنية وسنوات اضطهاد المسيحيين الثلاثماية الأولى من تاريخ الكنيسة، عندما كان الأباطرة يرمون المسيحيين للأسود في مسرح Colosseo، وشعب روما الوثني يأتي للتسلية في رؤية هذه المشاهد، مع دفع بطاقة دخول. هذه المشاهد هي إياها تتكرر عندنا اليوم، مع هذا الفارق، وهو أن في Colosseo روما كانت تنهش الأسود أجساد المسيحيين وتزهق أرواحهم، أما في "" Colosseo بعض البرامج التلفزيونية والكتابات الإعلامية والإلكترونية فينهش جسد المسيح في المؤمنين وكرامة الأشخاص وقدسية الكنيسة وهيبة السلطة الروحية وقيمة المؤسسات الكنسية، الانسانية والاجتماعية والتربوية والاستشفائية والقضائية".

وفت الى ان "قوانين الكنيسة تعاقب السلطات الكنسية المخالفة والمؤسسات والمؤمنين بتأديبات وعقوبات واضحة كما أنها تنزل العقوبات أيضا بالذين يعتدون على كرامة الكنيسة والسلطة الروحية والمؤسسات. هذه القوانين والعقوبات ربما لا تعني شيئا لمن لا يعير قيمة لشريعة الله والإيمان المسيحي. ولكن لا يمكن أن نعيش معا، ويعيش المجتمع والدولة بسلام، من دون شريعة أخلاقية تميز بين ما هو خير وما هو شر. فالأعمال والنشاطات التي تقوم بها ينبغي أن تستند إليها، بحيث يكون كل عمل صالحا بحد ذاته، وأن تكون النية من خلاله سليمة، والغاية بناءة، والنتائج مفيدة. هذه الأربعة، العمل والنية والغاية والنتائج هي ينابيع الشريعة الأخلاقية التي تشكل روح الحياة الاجتماعية (راجع كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1749-1761). ما يفسد الشريعة الأخلاقية هي المصالح الرخيصة وكسب المال والجنوح إلى الفساد والرشوة. كم هي نبيلة المهمة الإعلامية إذا ارتكزت حقا على الشريعة الأخلاقية! وكم هي ممقوتة عندما تنتفي منها مقتضيات هذه الشريعة".

البطريركية المارونية

وأكد الراعي انه "لا يجوز أن يجهل الإعلاميون أو يتجاهلوا أن البطريركية المارونية مؤسسة منظمة وفقا للقوانين الكنسية والمدنية. لا يوجد فيها قرارات شخصية فردية. بل تصدر كلها عن مجالس أسقفية وأجهزة اقتصادية ومكاتب إدارية ولجان راعوية ومؤسسات متنوعة". وقال: "فالبطريرك يعمل على مستوى الكنيسة المارونية مع مجمع المطارنة المؤلف حاليا من واحد وخمسين مطرانا ويشكل السلطة العليا في الكنيسة المارونية، ومع المجمع الدائم المؤلف من أربعة مطارنة للشؤون العادية، ويعمل على الصعيد الإداري من خلال هيئة أساقفة الدائرة البطريركية، والقيم البطريركي والمجالس الاقتصادية والإدارية والمالية وأمانة السر، ومكاتب الدائرة البطريركية الأحد عشر، والمكتب الإعلامي. ويعمل على إدارة الأبرشية البطريركية مع نائب بطريركي عام وأربعة نواب بطريركيين عامين مقيمين في النيابات. هذا بالإضافة إلى اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية، ولجنة الشؤون القانونية، والمدارس الإكليريكية، والمحاكم الروحية، والمركز الماروني للتوثيق والأبحاث، والمؤسسة الاجتماعية المارونية، والمؤسسة المارونية للانتشار، والمؤسسة البطريركية العالمية للإنماء الشامل. ولكل هذه الهيئات أنظمة خاصة وقانون للموظفين ونظام مالي".

وأعلن انه "لا يجوز التعامل مع البطريركية ومؤسساتها ومؤسسات الكنيسة بالشكل الذي نشاهده ونسمعه ونقرأه، مهما كانت الغايات، من دون إرادة لمعرفة الحقيقة في كل هذه الأمور".

وختم: "في ضوء هذا العرض اللاهوتي والروحي والأخلاقي نسأل الله أن تحمل سنة 2015 أنوار المحبة والحقيقة والعدالة والسلام إليكم أيها الإعلاميات والإعلاميون لكي تكونوا حقا "أنبياء هذا الجيل" وشهودا للحق في وجه الباطل. ومعكم نأمل النجاح للحوارات الوطنية والسياسية القائمة من أجل تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية يكون على مستوى تطلعات اللبنانيين وطموحاتهم، فنجدد النداء إلى نواب الأمة لعدم تفويت المزيد من مواعيد جلسات الانتخاب والإسراع في انتخاب الرئيس لتجنيب لبنان المزيد من الأزمات".

حوار

ثم رد الراعي على اسئلة الاعلاميين فأكد ردا على سؤال انه "لا مرشح للبطريركية المارونية لرئاسة الجمهورية فهي لا تؤيد ولا تقصي ولا تضع فيتو على اي مرشح احتراما للمجلس النيابي وللكتل السياسية واي شخص ينتخب يكون الرئيس ونحن ندعمه".

واقترح ان "يبقى النواب في المجلس النيابي وعقد جلسات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية"، مشيرا الى انه "لم يعد مسموحا للسياسيين التلاعب بمصير الوطن في ظل ما تعانيه البلاد على كافة الاصعدة".

وردا على سؤال عما يحكى عن مساواته بين من يشارك في الجلسات ومن لا يشارك ويعطل قال: "انا لا اساوي ولكن اقول لا فريق 8 اذار ولا 14 اذار ولا حتى النائب وليد جنبلاط يقومون بأي مبادرة لانتخاب الرئيس والخروج من المأزق"، متسائلا "هل هذا يجوز واين هي كرامة لبنان واللبنانيين"، مؤكدا ان "قضية انتخاب الرئيس مرتبطة بالصراع السني - الشيعي في المنطقة، وليس ان يتفق الموارنة اولا كما يقول البعض فهذا الكلام غير صحيح".

وكشف الراعي ان "البطريركية لديها احصاءات للمرشحين وموجود لديها وهي مستعدة لتقديمه عندما يلزم"، واعلن انه "التقى الاقطاب الموارنة الاربعة كلا على حدة واستمع الى وجهة نظرهم"، معتبرا ان "معظم القوى السياسية في لبنان لم تلتزم بالمذكرة الوطنية التي صدرت عن بكركي"، واعتبر ان "الحملة التي تشن على بكركي هي حملة خارجية ممولة لضرب المسيحيين في لبنان والشرق انطلاقا من البطريرك وهي لن تتوقف ونحن نتكلم بالثوابت ويردون علينا بالتجني، وهي حملة اصبحت معروفة الاهداف".

وعما اذا كانت البطريركية المارونية لديها اعتراض على وصول عسكري الى سدة الرئاسة قال: "لا اعتراض لدينا على اي مرشح واذا اقتضت الضرورات الوطنية لتعديل مواد في الدستور فلا مانع".

واكد ان "لايران والسعودية دورا في الاستحقاق الرئاسي"، مشيرا الى ان "التواصل دائم مع الاقطاب الموارنة وان قضية انتخاب الرئيس تتوقف على كل اللبنانيين وليس المسيحيين فقط"، وقال: "طالبنا المجتمع الدولي سحب لبنان من اطار النزاع السني - الشيعي والمساعدة على انتخاب رئيس جديد".

وعن المحاكم المارونية وما تناولته وسائل الاعلام اشار الراعي الى ان "هذه المحاكم لديها قوانينها ويجب التمييز بين رسوم المحكمة وبين ما يتقاضاه المحامي عندما يتم توكيله"، مشيرا الى ان "المحكمة وضعت سقفا لنفقات توكيل المحامي"، لافتا الى ان "الكنيسة تساعد في المحاكم المارونية من يعجز عن توكيل محام بكلفة بلغت 800 الف دولار سنويا".

وعن المجمع البطريركي اعتبر انه "على المستوى الكنسي والاداري قد حققنا الكثير لكن هناك بعض التردد والاهمال على تحمل الكنيسة المسؤولية وحدها".

وندد الراعي ب"جريمة فرنسا"، مطالبا "الجميع باحترام الاديان وشعائرها وقيمها ليطيب العيش معا".

وعن التخوف من فلتان امني قال البطريرك الراعي: "ان هناك عناية الهية تحمي لبنان بالرغم من انتشار السلاح في ايادي الناس، وما حدث في بتدعي تحت اعين الاجهزة الامنية امر غير مقبول".

وردا على الحملة الاعلامية التي تطال الصرح والكنيسة رد الراعي بالقول: لا يحق لاحد من خارج الكنيسة ان يكون وصيا علي.

وردا على سؤال حول ما اثير في وسائل الاعلام عن المنزل الذي يشاد للمسؤول الاعلامي في الصرح اوضح القيم البطريرك المونسنيور جوزف البواري ان هناك 1200 عقار مستأجر من دائرة الاوقاف ومن اصلها 600 عقار مشاد عليها ابنية ومنازل خاصة وهذا ينطبق على حالة المسؤول الاعلامي والعقار تابع للمنطقة العقارية لبلدة غوسطا وغير مصنف كعقار في محمية جبل حريصا، واكد ان الاعلاميين المعتمدين في الصرح هم من اسرة البطريركية".

وفي نهاية اللقاء لبى الاعلاميون دعوة البطريرك الى مائدة غداء.