الزلم في وطني: تعاسة وقلة الإيمان

الياس بجاني

29 أيار/15

إنه لأمر مهين ومعيب ان يقبل أي انسان طوعاً دور "الزلمي"، أي دور النعجة ودور التابع المربوط بحبل حول رقبته ويتلذذ بأكل التبن من على المعالف وويهوى بفرح النوم في الزرائب. هذا المخلوق التعيس والبائس الذي يتزلم لزعيم أو لجماعة سياسية أو دينية يصبح مسيراً وليس مخيرا أي عبداً لا أكثر ولا أقل. من المؤسف أن أرتال كبيرة من ابناء شعبنا اللبناني في الوطن الأم وبلاد الإنتشار ومن المذاهب كافة هي غنمية بعقلها وثقافتها وذلها والغباء، وبعيدة عن كل مفاهيم ومعايير وممارسات الحرية والإيمان واحترام الذات، ولا وجود في دواخلها لشيء اسمه كرامة.

هذه الأرتال الغبية هي زلم الأحزاب وخدم الزعامات السياسة وعبدة رجال الدين المشعوذين، وهي السبب الأساس لكل مصائب لبنان والكوارث ولولا غنميتها وكفرها لما كان وطن الأرز المقدس على ما هو عليه اليوم من شقاء وفوضى وعذاب وتفلت واسخريوتية.

هؤلاء الأرتال من المتزلمين والأغبياء عقولهم وعواطفهم مبرمجة عن بُعد وهم على هذه الخلفية التعيسة يفرحون مع الزعيم ويحزنون معه غب طلبه، ويتظاهرون ويتقاتلون مع الغير ويشتمونهم بناء لأوامره، ومن ثم يتعانقون ويتصالحون وأيضاً بناء لأوامره. إنهم أرتال من الإذلاء الذين لا فكر ولا ذرة عقل في داخل جماجمهم.

باعوا أنفسهم مقابل زر يعلق على صدورهم، أو فولار يربط حول رقابهم، أو مقابل مال أو وظيفة، وغرقوا في حياونية غرائزهم وفي عبادة مقتنيات الأرض الترابية الفانية.

هؤلاء البشر من ابناء شعبنا هم وراء استمرارية وجود قادة ورجال دين وزعماء واحزاب وسياسيين منحطين وأوباش يسرحون ويمرحون حالياً على الساحة اللبنانية ويتاجرون بدم وعرق وكرامة وأمن ولقمة عيش اللبنانيين.

هذه الطبقة المجرمة من القياديين ورجال الدين موجودة ومتحكمة بمصير وطننا الغالي، وسوف تبقى كذالك طالما بقيت أرتال من شعبنا على غبائها وغنميتها وقلة إيمانها وخساستها وعشقها للتبن والمعالف.

من هنا فإن القائد والسياسي والزعيم الأصيل يبقى ويستمر ويزدهر فيما المأجور والبديل والعبد والتابع يرمى في مزابل التاريخ. إن الزوال والاندثار هو الأجل المحتوم لكل الطرواديين والمارقين والمرتدين الذين يهجرون قضايا وتاريخ ووجدان ومصير وأمن شعوبهم وأوطانهم ويبيعون أنفسهم للغريب من أجل مصالح أو نفوذ أو منافع كلها أرضية وفانية.

السؤال الذي يُطرح في هذا السياق الجهنمي والترابي هو، لماذا يبيع الإنسان نفسه ومن أجل ماذا، وماذا يريح وماذا يخسر. والجواب الإيماني الثابت يقول بصوت صارخ "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه"؟ والجواب، بالطبع لا يربح أي شيء وحسابه يكون عسيراً يوم الحساب الأخير

هكذا كان حال الإسخريوتي والملجمي وأقرانهما من الذين وقعوا في تجارب إبليس وساروا بغباء وراء غرائزهم، فعاقبتهم السماء وملائكتها وحلت اللعنة عليهم وعلى وأصولهم وفروعهم. بالتأكيد إن نهاية كل المارقين ستكون عاجلاً أم أجلاً كنهاية الإسخريوتي الذي علق نفسه على شجرة وانتحر لأن الله يُمهل ولا يُهمل.

في الخلاصة إن نهاية النظام السوري المجرم والإرهابي، نظام قتلة الأطفال واغتصاب النساء، لم تعد ببعيدة، وكذلك حزب الله الإرهابي الذي تعرى وتكشف من كل ما هو لبناني ومصداقية، وبالتالي المطلوب من أرتال شعبنا الذين تغربوا بفكرهم ووجدانهم وممارساتهم ومواقفهم عن لبنان وتاجروا بناسه ودمهم ولقمة عيشهم وأمنهم، المطلوب منهم وبسرعة أن يتوبوا ويعودوا إلى ينابيع الإيمان والوطن المقدس وترابه المبارك قبل فوات الأوان.

نختم مع: يوشع بن سيراخ 03/21 و24/ لا تَطلُبْ ما يَتعَذَّر عَليكَ ولا تَنظُرْ في ما يَتجاوَز قُدرَتَكَ. بل تأَمَل في ما أُمِرتَ بِه فلا حاجَةَ لَكَ إلى الأمورِ الخفِيَّة. ما جاوَزَ أَعْمالَكَ لا تُكثِرِ الاْهتمام بِه لأَنَّ ما كُشِفَ لَكَ يَفوقُ إِدْراكَ الإِنْسان

فإِنّ كَثيرينَ قد أَضلَّهم تَأَمّلهم وزَلَّت أَفكاُرهم بِتَصَوّرِهمِ الفاسِد."

 

الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الالكتروني

Phoenicia@hotmail.com