نص المقابلة الهاتفية التي أجراها مسؤول لجنة الإعلام في صوت فينيقيا الإخباري الأستاذ الياس بجاني مع الرئيس الشيخ امين الجميل من مكان إقامته في العاصمه الفرنسية باريس يوم الثلاثاء 11ايار 1993

 

صوت فينيقيا : الشيخ أمين نحييك من تورنتو باسم النادي الكندي الفينيقي ويسرنا أن نجري معكم هذا الحديث لإسماع صوتكم لأبناء الجالية اللبنانية في تورنتو وضواحيها ليعرفوا مواقفكم من القضايا المصيرية التي يواجهها حالياً لبنان:

الشيخ أمين: الجالية في كندا عموماً وفي تورنتو خصوصاً قريبة جداً لقلبي ودائماً نفكر بالجاليات اللبنانية الموجودة في بلاد الاغتراب، ونأمل في أن نجتمع كلنا في لبنان بعد أن يتعافى ويسترجع سيادته واستقلاله ومن خلال صوت فينيقيا احيي كل إخواني في كندا وتورنتو وأتمنى لهم التوفيق وأناشدهم أن لا ينسوا لبنان ويُبقوه في قلوبهم وعقولهم وأفكارهم، حتى نتمكن من التعاون جميعاً في الوقت المناسب لاسترجاع الوطن الغالي وإعادة بناءه من جديد.

 

صوت فينيقيا: ماذا يحب الشيخ أمين أن يقول لأبناء الجالية الموجودين في مدينة تورنتو وضواحيها؟ وبرأيكم ما هو واجب المغترب تجاه وطنه المحتل في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه ؟

الشيخ أمين: لبنان بحاجة لكل أبنائه وخصوصاً المغتربين منهم، لان أكثر من نصف سكانه موجودون حالياً في بلاد الاغتراب بسبب الحرب. لذلك فإننا نعّول كثيراً على الجاليات اللبنانية في بلاد الاغتراب كونها ما تزال بعيدة عن السياسات المحلية الضيقة ومشدودة لبعضها البعض في جو من الإلفة والمحبة، وهناك تعاون بين كافة الفئات والطوائف والأحزاب الاغترابية، ونأمل أن تكون هذه الجاليات قدوة في توحيد الصفوف وفي تعبئة اللبنانيين أينما وجدوا ليقفوا إلى جانب لبنان. المطلوب اكرر إن يُبقوا لبنان في قلوبهم وضمائرهم لأنه بأمس الحاجة إليهم ولطاقاتهم. ولا بد لهم عاجلاً أم آجلاً من أن يسخروا من اجل إعادة بناءه كل طاقاتهم العلمية والمادية والبشرية. معهم وبهمتهم نتمكن جميعاً من تصحيح كل ما خرب في لبنان نتيجة المداخلات الأجنبية وبطش وجور الجيوش الغريبة التي دنست ترابنا المقدس منذ الستينات وحتى يومنا هذا.

كل أمنيتي للمغتربين أن يبقى لبنان في ضميرهم ويبقوا هم في ضمير لبنان لنحاول معاً إنعاش الوطن في الوقت المناسب والانطلاق في ورشة الإعمار.

 

صوت فينيقيا : ما هو موقف الشيخ أمين الجميل من التطورات الأخيرة التي حصلت داخل حزب الكتائب، خصوصاً بعد إن اعتبر البعض انضمام الدكتور فؤاد أبو ناضر للقيادة الحالية وترؤسه لجنة إعادة تنظيم البطاقة الحزبية دعماً معنوياً قوياً من الشيخ أمين لقيادة الدكتور جورج سعادة ؟

الشيخ أمين : أنا لا اهتم كثيراً بقضايا الأفراد والقضايا الهامشية التي لا تمت بصلة إلى الجوهر، وبالطبع كلامي هذا لا اعني به الدكتور فؤاد أبو ناضر الذي اعتبره من خيرة شبابنا، ووجوده في الحزب يشكل ضمانة كبيرة، إنما أتتكلم بصورة عامة ابعد من الأشخاص والأنشطة المحددة. ما يهمني في الأمر هو أن تعود الكتائب، أن تعود لترفع قضية. هذا هو المهم لان لبنان في ضياع والمواطن اللبناني يبحث عن الطريق دون أن يجد من يهديه إليها.

لبنان اليوم بمثابة قطيع دون راع والراعي هو الذي دائماً يهدي إلى الطريق، وهو الذي يحمل العصا ويسير في المقدمة، ومن ورائه يمشي الجميع. إننا في الوقت الحاضر بحاجة إلى من يرفع القضية. والقضية بمعناها العام والشمولي هي قضية الدفاع عن السيادة والكرامة والاستقلال، وهذه قضية كبيرة، كما أن قضية الحريات وبلورتها في لبنان شيء مهم جداً، لأنه وباسم الدفاع عنها تدنس كل يوم وتكبل أكثر وأكثر من قبل النظام الحاكم. كما إننا لا يجب أن ننسى القضايا الاجتماعية والاقتصادية حيث أن هناك ضيقة معيشية كبيرة على صعيد لبنان والجميع ملم بطبيعة معاناة النقابات والطبقة العاملة، وما من أحد يحمل لوائها ويدافع عنها في الأوساط الرسمية بهدف تخفيف آلامها وأوجاعها.

باعتقادي انه من واجب الكتائب أن تتبنى كل هذه الأمور المصيرية وتدافع عنها. أمنيتي أن تعود الكتائب للعب دورها الطليعي الذي لعبته بجدارة طوال فترة 50 سنة في سبيل المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله والنظام الحر فيه.

يجب على الكتائب أن تبلور معنى القضية الكبيرة التي تبشر بها الرأي العام فان قامت بهذا الدور القيادي والطليعي تجدنا بجانبها بكل ما نملك من طاقات.

أما إذا أرادت أن تتخلى عن هذه القضايا دون أن تتفهم تماماً وتستوعب دورها الطليعي وتتحمل مسؤولياتها التاريخية بمعزل عن كل الاضطهادات والضغوطات والمتاعب والمصاعب فتكون فد فقدت مبررات وجودها .

يجب على الكتائب أن تتصدى لكل هذه القضايا الشائكة بقوة ومثابرة رغم الضغوطات التي قد تمارس عليها. إننا نعرف تمام المعرفة صعوبة الأوضاع اللبنانية في الوقت الحاضر كون البلاد واقعة تحت نير الإحتلالات الأجنبية. كما أننا على علم بكافة أنواع المضايقات التي يتعرض لها الجميع، ومدركون أن حرية التحرك محدودة جداً وليس كما كانت سابقاً.

ولكن رغم كل شيء فانه من واجب حزب الكتائب أن يقود النضال على كافة المستويات في سبيل المحافظة على سيادة واستقلال لبنان والنظام الحر فيه كونه الوحيد المؤهل والقادر على التبوء بهذا الدور القيادي، اللهم إذا أرادت قيادته الحالية رفع هذا اللواء وتحمل المسؤوليات بشجاعة والتصدي لكل المداخلات والاختراقات والآمر الواقع الذي نغرق فيه، ولبنان ككل يغرق فيه حالياً.

المطلوب من قيادة الكتائب الجديدة والحالية أن تتصدى لكل هذه الأمور والقضايا وتتذكر دائماً أن لها رسالة وطنية طليعية خطيرة، تاريخية وإنسانية رسمها الرئيس المؤسس للحزب الشيخ بيار الجميل سنة 1936 وهي مؤتمنة عليها وملزمة في حملها ورفع رايتها مهما كانت الظروف والعوائق.

فان قامت هذه القيادة بواجباتها وتحملت مسؤولياتها وقفنا إلى جانبها، أما أن حادت عن المبادئ وعن الخط الصحيح فنحن دائماً موجودون لنصحح أي خلل في المسيرة .

 

صوت فينيقيا : كيف يرى الشيخ امين دور حزب الكتائب بعد أن اتهمت قيادته الحالية بالانسلاخ والابتعاد عن قاعدتها الشعبية نتيجةً للمواقف الشاذة التي اتخذتها، خصوصاً موافقتها بل تبنيها لاتفاق الطائف واعترافها بالحكم غير الشرعي القائم حالياً في لبنان؟ وهل كتائب اليوم هي كتائب الرئيس المؤسس الشيخ بيار الجميل

الشيخ أمين: الحرب بالنظارات هينة، ونحن لم نتعود الحرب من خلال النظارات وخاصةً أنا شخصياً ورفاقي يعرفون جيداً أنني قدت المعارك دائماً من الخطوط الأمامية وليس من المكاتب وبالتالي لن ارشق احداً بحجر طالما أنني غير موجود على الأرض في لبنان وليس لدي كل المعطيات المتوفرة عند غيري إنما وكما ذكرت سابقاً هناك هاجس عند الكثير من الناس عن كون الدولة تتصرف بشكل عشوائي، كما أن هناك جواً من الإحباط الشامل لدى كل اللبنانيين بسبب انعدام الثقة بالدولة الحاضرة.

وهنا يجب على حزب الكتائب أن يتخذ موقفاً من هذا الأمر. فأما أن يعارض الدولة معارضة بناءة وموضوعية وإيجابية، ويتصدى للأوضاع الراهنة مع اقتراح الحلول الممكن من خلالها معالجة الوضع، أو أن يعتمد صراحةً الموالاة الهادفة إلى وضع الحكم على الخط الصحيح والتصدي لكل الانزلاقات التي تتناول السيادة والاستقلال وتعرض الوطن للخطر.

فإذا أراد الحزب أتباع سياسة الموالاة للحكم عليه أن يتحمل المسؤولية ويؤثر على مجريات الأمور ويعلن موقفه هذا صراحةً. ولكن وحتى هذا التاريخ فان الحزب بقيادته الحالية لا يعارض ولا يوالي وغير معروف اهو في خط الموالاة أم في خط المعارضة.

إن هذا الواقع المرير يشكل ضياعاً على صعيد القيادة الكتائبية وصعيد القاعدة الوطنية. ويجب أن لا ننسى هنا أن القاعدة الوطنية بحاجة إلى مؤسسة كحزب الكتائب التي تحملت المسؤولية القيادية بنجاح وكفاءة لمدة 50 سنة كان خلالها الشعب يثق بها ويلتف حولها .

هذا الشعب نفسه في الوقت الحاضر ينتظر من حزب الكتائب أن يتخذ المواقف الوطنية الشجاعة ويقوم بدوره القيادي. أما التستر بالواقعية السياسية والبراغماتية والى ما هنالك من تعابير للاستسلام فهذه أشياء خطيرة جداً.

نحن طلاب واقعية ولكن واقعية من اجل الإصلاح وليس واقعية تؤدي إلى الاستسلام. لا أحد في صفوفنا يريد العودة إلى منطق البندقية والخندق، إنما لا يمكن أن نقبل بالاستسلام وبالتخلي عن مبادئ السيادة والاستقلال وعن النظام الديموقراطي الحر... إننا على استعداد تام لتقديم كل التضحيات اللازمة من اجل المحافظة على هذه القيم التي من دونها لا وجود للبنان.

ماذا ينفعنا، وماذا يبقى لنا في لبنان في حال فقدنا السيادة والاستقلال والنظام الديموقراطي الحر؟ ما معنى لبنان دون الحرية والسيادة؟ إننا نعتبر أي واقعية لا تحترم هذه المبادئ وتكرسها نوعاً من الاستسلام... والاستسلام خيانة بحق الله والوطن.

أمنيتي أن تتفهم قيادة حزب الكتائب الحالية والجديدة هذه الحقائق والمسلمات الوطنية والتي من دونها تفقد الكتائب أسباب وجودها. وفي الوقت عينه أنا لن أتخلى عن دوري الوطني وعن مسؤولياتي الكبيرة والتاريخية في هذا المجال لألف سبب وسبب. وأنني أتعاون وباستمرار مع رفاقي في لبنان، وعلى اتصال دائم معهم لتصحيح مسار الحزب ووضعه على الخط الوطني الصحيح.

 

صوت فينيقيا: ما هو موقف الشيخ أمين من شرعية الحكم القائم حالياً في لبنان ؟ فالمجلس النيابي طبقاً لإحصائيات وتقارير المؤسسات اللبنانية غير الحكومية وأيضا الدولية لا يمثل اكتر من 18 في المائة من الشعب اللبناني، كما أن رئيس الجمهورية فرض من قبل سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الحكومة، إضافة إلى التعيينات الإدارية التي تتم لمصلحة فريق واحد وتزيد من الهوة بين أبناء الوطن وتمعن أكثر وأكثر في إخلال التوازن الذي ميز لبنان عن غيره من دول المنطقة أضف إلى أن القرار اللبناني مغيب.

الشيخ أمين: الحقيقة أن مجلس النواب الحالي في لبنان يمثل اقل من 13 في المائة من الشعب اللبناني انطلاقاً من إحصائيات الدولة نفسها... فالذين اقترعوا طبقاً لإحصائيات الدولة كانوا اقل من 13% فقط، بالرغم من الضغوطات والتزوير وكل الوسائل غير الشرعية والمخالفة لحقوق الإنسان والقيم الديموقراطية.

التزوير اعترفت بحصوله الإدارة الأميركية والحكومة الفرنسية والكثير من المنظمات والهيئات الدولية التي تعني بهذه الأمور، ففي بعض المناطق امتلأت صناديق الاقتراع بأعجوبة بأصوات وهمية ، وبالتالي فان المجلس الحالي غير شرعي

 

صوت فينيقيا : اذاً كل ما يصدر عن هذا المجلس من مقررات وتشريعات وقوانين يعتبر طبقاً للشرائع الدولية باطل وغير شرعي كونه لا يمثل الأكثرية الشعبية المطلوبة .

الشيخ أمين : أكيد... وهذا ما نحاول إفهامه للجميع في بلاد العالم ونبشر به. أما عن موقف أمين الجميل من الحكم القائم حالياً في لبنان فهو واضح جداً ، أنني اعتبر أن على الساحة اللبنانية حالياً نوع من الانقلاب والحكم الحاضر لا يتمتع بأي شرعية شعبية، كون شرعية النائب أو الرئيس يجب أن تكون مستمدة ونابعة من إرادة حرة للشعب. فهل هذا واقع الحال في الوقت الحاضر في لبنان؟

بالطبع لا... اليوم في لبنان نوع من الفرض... فُرِضَ عليه رئيس جمهورية، وحكومة ومجلس نيابي... وكلنا يعلم كيف أتى هذا المجلس وتحت أي ظروف. اذاً الوضع الحالي في لبنان هو وضع مصطنع ومفروض فرضاً وبالقوة العسكرية ... وبنتيجة هذا الواقع يعيش الشعب وضعاً شبيهاً بوضع الانقلاب.

يمكننا أن نعتبر أن انقلاباً حصل في لبنان وصل بنتيجته إلى الحكم مجموعة من الحكام تدير شؤون البلاد بدعم مباشر من سورية، وبحماية 40 ألف من جنودها الموجودين على الأراضي اللبنانية. وبالتالي فان الوضع الحالي في لبنان وضع غير طبيعي وانقلابي، والحكام لا يتمتعون إطلاقا بالشرعية التقليدية التي تعودنا عليها. موقفي هذا واضح وصريح، ولكن ما هي وسائل العلاج؟ العلاج ممكن أن يتم عن طريقتين... الأولى بالتصدي والعودة إلى المدفع والخندق .... والثانية بالأسلوب السياسي.

المؤسف في الوضع الحالي أن النظام القائم لألف سبب وسبب يتمتع بحماية عسكرية سورية وبتأييد من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والعربية التي تمنحه نوعاً من الغطاء. كما أن هذه الدول تمنح أنظمة أخرى دكتاتورية في العالم الدعم والاعتراف. المؤسف في الأمر ايضاً أن هذه الدول تمنح النظام الحالي في لبنان الاعتراف رغم كونه نظام انقلابياً .

ولكن في الوقت عينه لم يعد الشعب اللبناني قادرأ على تحمل المدفع من جديد والعودة إلى الخندق والى المزيد من الدمار والقصف والدم والدموع. من هذا المنطلق نحاول أن نتعاطى من الداخل وننطلق من الأمر الواقع الموجود على الأرض. لنا الكثير من التحفظات على الأمر الواقع هذا، إنما لا يمكن إنكار وجوده على الأرض، وقد يكون أفضل من الفراغ، ومنه نحاول الانطلاق لتصحيحه وتطويره ومعالجة كل الثغرات والعيوب الموجودة فيه.

حتى إذا سنحت الظروف وتوفر لنا الدعم الكافي من بعض الدول الديموقراطية الحرة، نتمكن بعد فترة من الزمن من تطويره إلى وضع ديموقراطي وإيصال حكام عن طريق الانتخاب يتمتعون بالشرعية التي يقررها الشعب...

اذاً باختصار الوضع الراهن هو انقلابي، ونحن فقط حرصاً على المستقبل والمصلحة العامة وتوفيراً للمزيد من سفك الدماء نتعاطى مع الأمر الواقع من اجل تحصينه وتطويره باتجاه السلام اللبناني الذي ننشده. وأي حل أو طرح لا ينطلق من الأمر الواقع ومن المؤسسات الموجودة حالياً ولا يؤمن لنا الدعم الذي نحتاجه من الدول الفاعلة مثل أمريكا وأوروبا وبعض الدول العربية اعتبره طرحاً بعيداً عن الواقع قد يؤدي إلى تخلي دول القرار عن تقديم الدعم الذي نريد ونحتاج. الاتجاه السلمي لتحركنا مهم جداً ويجب أن ننطلق بعملنا من الأمر الواقع الموجود على الأرض بهدف تحسينه وتطويره.

 

صوت فينيقيا: كثر الكلام مؤخراً عن الإحباط المسيحي في لبنان... وهناك سؤال يطرحه حالياً كل لبناني مسيحي أكان داخل الوطن أم خارجه وهو: هل أصبحنا بعد 17 سنة من الحرب وبعد تقديم الآلاف من الشهداء كبقية المسيحيين في دول الشرق الأوسط مواطنين من الدرجة الثانية؟ وهل المسيحي اللبناني محق بتخوفه هذا ؟

الشيخ أمين : أكيد محق... المسيحي اللبناني اليوم مغلوب على أمره ومقهور. في لبنان حالياً قهر مسيحي وهذا القهر نابع عن فرض مجموعة إجراءات على المواطن بمجملها على حساب المسيحي، وفي كلامي هذا لا انطلق من مفاهيم فئوية كوني لا اقبل بقهر المسيحي على حساب المسلم ولا بقهر المسلم على حساب مواطنه المسيحي. إننا نعمل من اجل التوافق المسيحي الإسلامي الحقيقي ومن اجل نظام يؤمن العدل للجميع. وإذا كان المسلم في فترة من الفترات عن حق أو عن غير حق أصيب بالغبن، فهذا لا يعني إننا يجب أن نعطيه حقه على حساب حقوق الآخرين... يجب إعطاؤه ما له من حقوق مع حقوق الآخرين لأنه من حق كل إنسان أن يعيش باستقرار وبحريه ليشعر بان لبنان وطنه... ويعطي الوطن بقدر ما يعطيه .

أما الواقع الحالي في لبنان فهو أن التوازن غير موجود على كافه الأصعدة فمثلاً: الدستور اللبناني الجديد همّش تماماً دور رئيس الجمهورية وأعطى رئيس الحكومة صلاحية جمع الحكومة في أي وقت يشاء واتخاذ القرارات التي يريد دون الرجوع إلى الرئاسة الأولى، وتصبح قراراته قانوناً نافذة حتى ولو اعترض عليها رئيس الجمهورية الذي يفترض فيه حماية الدستور، ويقسم اليمين لهذه الغاية . لكن الدستور الجديد هذا يحرمه من الوسائل التي تمكنه من الإيفاء بقسمه كونه يحمله مسؤوليات دون أن يعطيه الإمكانيات القانونية والصلاحيات اللازمة للقيام بمهمة حماية الدستور. الوضع الشاذ هذا يشبه إنساناً اشترى سيارة دون أن يؤمن لها من يقودها.

رئيس الجمهورية يقسم اليمين للمحافظة على الدستور في الوقت الذي يجرده هذا الدستور من أي صلاحيات للإيفاء بهذا القسم. أما مجلس النواب الحالي فالكل يعلم انه تكوّن بإرادة غير لبنانية وبمقاطعة مسيحية شاملة من البطريرك صفير مروراً بكل القيادات المسيحية الفاعلة من العماد ميشال عون والعميد ريمون اده وأمين الجميل ودوري شمعون إلى كافة الفعاليات المسيحية الأخرى التي اعترضت على إجراء الانتخابات في هكذا ظروف وقاطعتها . والكتائب في مرحلة من المراحل تبنت هذا الموقف المسيحي الشامل . فلذلك تكوّنَ مجلس نواب فيه كل الطاقات الإسلامية الفاعلة بينما لا توجد فيه طاقة مسيحية واحدة فاعلة . أما الحكومة ، فبدلاً من أن تأتى لتعيد التوازن وتعالج الخلل والأخطاء الحاصلة ، أتت لترسخ وتؤكد هذا الخلل ولتثبت عدم التوازن

واقع عدم التوازن واضح : فالمسلمون ممثلون بقياداتهم التي تمثلهم فعلاً ، فلا أحد يشكك بتمثيل وليد جنبلاط للدروز، ولا بتمثيل نبيه بري للشيعة ، ولا بتمثيل رفيق الحريري للسنة . بينما على الصعيد المسيحي فهناك غياب كامل للتمثيل الموازي للتمثيل الإسلامي.... وهذا واقع لا يمكن إنكاره، مع احترامي لكل الوزراء المسيحيين في الحكومة كونهم لم يأتوا من الصفوف الشعبية ولا يمثلون الجماهير التي يمثلها زملاؤهم المسلمون. اذاً هذه الأمور إضافة إلى الإجراءات التعسفية والمعايير المختلفة لمعاملة اللبنانيين تؤكد وجود عدم التوازن وتبين دون مواربة الغبن اللاحق حالياً بالمسيحيين على الساحة اللبنانية . فمثلاً ضابط جمارك يعمل مي مطار بيروت ضبط بالجرم المشهود بعملية تهريب مخدرات ، برئ من الجرم وعلق على صدره وسام لأنه مسلم ، بينما ضباط أحرار في الجيش اللبناني ضحوا بدمائهم من اجل الوطن ومن خيرة العسكريين الذين يفخر بهم لبنان اضطهدوا وقدموا للمحاكمة بتهم باطلة وحكم عليهم بأحكام جائرة وصلت إلى 10 سنين سجن مع الأشغال الشاقة لأحدهم لأنهم مسيحيون .

كل هذه الأمور تبين أن في لبنان حالياً موازين ومعايير مختلفة وشتاء وصيفاً تحت سقف واحد وابن جارية وابن ست... هناك مواطن مسموح له بعمل ما يشاء من الفظائع ويبرأ وتقدم له الأوسمة ، وهناك مواطن لو صلى ليلاً ونهارأً ولم يعجب وجهه الحكام يتعرض للاضطهاد والتنكيل والتهشيم والسجن دون أن يسال عنه أحد

نقطة أخيرة اذكرها للدلالة على الخلل الموجود بين المسلمين والمسيحيين حالياً في لبنان...ترى لو كان ميشال عون أو أمين الجميل من المسلمين أكانا خارج بلدهما الآن ؟ هل من العدل والإنصاف في مكان أن تكون القيادات المسيحية الفاعلة غير قادرة على دخول بلدها فيما غيرها يسرح ويمرح دون حسيب أو رقيب ؟ اذاً كل هذه الأمور تؤكد وجود صيف وشتاء تحت سقف واحد في لبنان وخلل في التوازن ، وهذا ما يسبب الاحباط لدى الشعب اللبناني عموماً والشعب المسيحي خصوصاً والى فقدان الثقة في النظام القائم حالياً .

يهمني هنا أن أؤكد بأننا لا ننطلق من قناعات فئوية للدفاع عن المسيحي فقط أو عن آي فئة أخرى... ولكن الواقع أن لبنان لا يستمر إلا بالتوازن والتعاون والمساواة والتراضي والاحترام المتبادل بين المسلم والمسيحي.

 

صوت فينيقيا : أين أصبح تنفيذ اتفاق الطائف خصوصاً لجهة إعادة انتشار القوات السورية ؟ ولماذا برأيكم تتحاشى معظم القيادات في الداخل التحدث عن هذا الاستحقاق بمن فيها غبطة البطريرك صفير وما هي المعطيات السياسية التي أدت إلى هذا الموقف المتسم بالجمود والمهادنة ؟

الشيخ أمين: الحقيقة أن الكلام عن هذا الموضوع ممنوع حالياً داخل لبنان، والرقابة على الصحف ووسائل الإعلام الأخرى شديدة وصارمة، وكلنا يعلم كيف ختمت بالشمع الأحمر إحدى محطات التلفزيون الخاصة وأقفلت جريدة نداء الوطن مؤخراً كونهما أثارا هذه المواضيع .

اليوم في لبنان ممنوع الكلام عن أي شيء يتعلق بالوجود السوري وعن أي موضوع يشير إلى عدم تنفيذ سورية لالتزاماتها الدولية تجاه لبنان ومنها بالطبع الانسحاب العسكري باتجاه البقاع كمرحلة أولى بانتظار الانسحاب الكامل... وبالتالي ما تقوله صحيح وهو أحد أسباب الإحباط الذي يعيشه اللبناني في ظل الاحتلال. والحقيقة أن التنفيذ العاطل والمجتزأ والفئوي والاعتباطي لاتفاق الطائف بيّن لنا أخطاراً أكثر بكثير مما كنا نتوقع تخطت كل التحفظات التي أبديناها عليه في البداية .

 

صوت فينيقيا: هل عودة المهجرين التي تتم حالياً في لبنان وبالتحديد إلى الجبل هي عودة مبنية على أسس وطنية وتنفذ كما هو مفروض ؟ أم إنها بمجملها للدعاية الشخصية والمكاسب السياسية المحلية فقط لا غير ؟

الشيخ أمين : إنني أحبذ عودة المهجرين كل المهجرين إلى منازلهم وقراهم وأملاكهم لان هذا من حقهم ، ولكنني لن اسمح لنفسي بتناول هذا الموضوع الحساس في الوقت الراهن رغم كوني قادر على قول الكثير والكثير فيه بما يخص العقبات والسلبيات والطريقة المتبعة للعودة التي لا تدل على الكثير من الكرامة . كرامة المهجر غير مصانة لكن الوقت غير مناسب للخوض في غمار هذا الموضوع الآن . مبدأ العودة مهم جداً وعلينا جميعاً أن نساهم بعودة كريمة وكاملة لكل مهجر لتكون عودة مضمونة ومدروسة وبراْس مرفوع . العودة حق وليست منة من أحد ويجب احترام المعتقد الديني للعائدين ولا يحق لأي كان أن يعاملهم كاْهل ذمة.

 

صوت فينيقيا: ما هو موقف الشيخ أمين من الانتخابات البلدية والاختيارية التي يحاول الحكم فرضها في الخريف القادم ؟ وما هي خلفيات هذه الانتخابات ؟

الشيخ أمين: أتمنى أن تتكون جبهة أو نوع من التصور المشترك للمعارضة، وتحديد موقف واحد من هذه القضية. وأتحفظ بإعطاء جواب بالوقت الحاضر قبل دراسة الوضع وبحث كل الإمكانيات لاتخاذ موقف مشترك مع كل القيادات الوطنية .

 

صوت فينيقيا : ما هي علاقة الشيخ أمين الجميل بزعماء المعارضة الآخرين ، وبالتحديد مع العماد ميشال عون والعميد ريمون اده ؟ وهل من تنسيق معين مع العماد عون ؟ ولماذا لم يتم الاجتماع المسيحي الموسع كما كان مقرراً ؟

الشيخ أمين : لقد عملت الكثير من اجل الاجتماع المسيحي الموسع وضحيت بالكثير من الوقت والمجهود من اجل تحقيقه . إنما لعدة أسباب ومنها موقف غبطة البطريرك صفير الذي تردد في آخر مرحلة ، فان الاجتماع لم يَر النور ، مع العلم أن نظرتنا للموضوع كانت شمولية دون إحراج لأحد ومنطلقها مبادئ وطنية مائة في المائة ترضي جميع الأوساط ، إنما غبطته ارتأى انه من الأفضل عدم المشاركة في الوقت الحاضر .

هذه النتيجة كانت نكسة، خصوصاً بالنسبة للجاليات اللبنانية في بلاد الاغتراب التي كانت تأمل بأجراء نوع من المصالحة المسيحية المسيحية من خلال الاجتماع.

أما علاقتي بالعماد ميشال عون ، فهي علاقة ممتازة ... إننا نعمل على خط واحد ، وبذات الاتجاه ولنفس الأهداف وانطلاقاً من نفس الشعارات كما أن هناك مساعي كبيرة لتحقيق نوع من الجبهة لمواجهة الأوضاع الراهنة . أما لماذا لم يتحقق هذا الشيء بعد ، فذلك يعود إلى كوننا لا نريد عمل شيء مصطنع ، وأي خطوة نقوم بها يجب أن تكون محصنة وثابتة ، كما أن مسؤولياتنا الوطنية تحتم علينا أن نعرف قبل الإقدام على الخطوة الأولى ما هي الخطوة المائة . وان كانت أي خطوة نقوم بها لن تدفعنا إلى الأمام خطوتين أو ثلاث أو أربع فسوف لن نخطوَها .

إننا نتجنب أي نكسة ولا نريد أن نخيب آمال شعبنا ونعمل في اتجاه الهدف الصحيح بهدوء أعصاب وثقة بالنفس وإيمان . غايتنا ستتحقق بأذن الله ولدينا من الضمير الوطني ما يكفي لعدم تفويت أي فرصة على البلد من اجل التحرير والإنقاذ .

 

صوت فينيقيا : تثار حالياً في لبنان قضية طائرات البوما ، طائرات الهليكوبتر العسكرية التي تم شراؤها من الحكومة الفرنسية خلال فترة وجودكم في الحكم ، وقد شكل المجلس النيابي المعين لجنة للتحقيق في الأمر... فهل الموضوع من أساسه سياسي ومفتعل والمقصود منه إبقاء الشيخ أمين الجميل خارج لبنان ؟ وتسليط سيف التحقيق عليه في حال قرر العودة إلى الوطن ؟ وما هي خلفيات هذه القضية برأيكم ؟

الشيخ أمين : هذا الموضوع طرح في الصيف الماضي وكان نوعاً من الشونتاج . طرح عشية إجراء الانتخابات النيابية وهذا ما شجعني على النزول إلى بيروت ومواجهتهم هناك... وغيّرنا كل المعطيات في حينه وتمت مقاطعة الانتخابات من قبل أكثرية الشعب اللبناني ولم يتجاسر أحد منهم خلال وجودي في لبنان على طرح أي سؤال يتعلق بهذا الموضوع . قضية البوما هي قضية الهاء للشعب وفقط من اجل تسوية حسابات سياسية لاعتقادهم بإمكانية النيل من سمعة القيادات الوطنية . أما بالنسبة لي شخصياً فإنني أتمنى أن تستمر التحقيقات في هذه القضية حتى النهاية ويجب أن تستمر للنهاية وإن أظهرت التحقيقات شيئاً فستظهر انه وللمرة الأولى في تاريخ لبنان ارتأى الحكم أن تتم كل صفقات الأسلحة بين الدولة اللبنانية من جهة وبين الدولة التي تبيع السلاح من جهة أخرى دون وسطاء وسمسرات . وفي حينه كان لدينا مصدران للسلاح أحدهما أمريكي والآخر فرنسي ، وقد أبرمنا اتفاقاً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الفرنسية واتفاقاً آخر بين الحكومة اللبنانية والحكومة الأميركية دون وسطاء لمنع السمسرات ، وهذا شيء كان يحدث لأول مرة في تاريخ لبنان . كما أن كل عقود شراء الأسلحة التي تمت كانت مباشرة بين الدولة اللبنانية والحكومة الفرنسية بقصد تحصين الإدارة اللبنانية ومنع أية مهاترات كتلك التي تثار في هذه الأيام . أما الآن إذا كانت الدولة اللبنانية والمجلس النيابي يرغبان بالتسلي بالقشور فأهلا وسهلاً بهما ، ونتيجة التحقيق بالتأكيد سوف تكون اكبر وسام على صدر العهد... عهد أمين الجميل لان الحقائق ستبين أن العهد كان حريصاً على أن تكون كافة الأمور منزهة ومحصنة وبعيدة عن كل الشبهات. لقد التجأنا إلى طريقة إبرام العقود المباشرة مع الدول التي اشترينا منها السلاح وهي فرنسا وأمريكا لضمان ولوجهما بتولي الأمور واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع إي خلل في العقود .

بيت القصيد هنا يبقى انه لو مشي امين الجميل مع الطائف وبالشروط التي أرادوها لما كان أحد حاول النيل من سمعته وبهذا الأسلوب الرخيص . يجب أن يعلم الجميع أن هدف إثارة قضية البوما الآن هو لإلهاء الشعب اللبناني عن الأمور التي يعاني منها ولإلهاء قيادات المعارضة بأمور هامشية . حال الحكم اللبناني في قضية البوما يشبه حال الغانية التي تريد إعطاء دروس في العفة والطهارة للراهبة . هذا هو واقع الحال المزري في لبنان كون أبناء السوء يريدون إعطاء المواعظ في الأمانة والاستقامة لأشراف البلد.

لن نتوقف عند هذه القضية ولن تلهينا عن مهمتنا الرئيسية. مهمة تحرير البلد وإنقاذه وتحصين سيادته وكرامته واستقلاله. هذا هو جوهر نضالنا وهو موجّه نحو الأمور المهمة والأساسية، وعندما ننتهي منها نرى كيف يمكن أن نتلهى بالقشور ونركز على الأمور الثانوية الأخرى.

 

صوت فينيقيا : هناك تصريح للامين العام في حزب الكتائب المحامي كريم بقرادوني نشرته جريدة الحياة منذ عدة أيام يقول فيه ما حرفيته : إن الرئيس أمين الجميل كان كتائبياً في الحكم ولكن الكتائب في حينه كانت غير مشاركة فيه ودفعت الثمن الأكبر من جراء تلك التجربة، فما هو ردكم على هذا الكلام ؟

الشيخ امنن : لا ادري إذا كان الحزب قد دفع ثمن وجودي في الحكم، أم أن لبنان بكامله دفع ثمن الانتفاضة التي هندسها المحامي كريم بقرادوني في سنة 1985؟ تلك الانتفاضة التي تمت في عهدي وتركت مضاعفات خطيرة واثاراً مدمرة على الوطن عموماً وعلى حزب الكتائب خصوصاً ولكن وبعد أن وصلت الانتفاضة إلى الطريق المسدود بعث لي أركانها ، وكنت في حينه رئيساً للجمهورية برسالة مكتوبة، تقريباً ، تقريباً يعتذرون فيها عما قاموا به . اذاً كان من الأفضل أن لا يفتح هذا السجل لأنني اعتقد بأنه ارتكبت جرائم بحق الحكم وبحق لبنان نتيجة لتلك الانتفاضة خصوصاً وانه كان على رأس الحكم في حينه كتائبي . ولا أريد الآن أن افتح ملف تلك الانتفاضة المغامرة وكنت أفضل أن يفعل الأستاذ بقرادوني الشيء نفسه لأنه وأكثر من غيره يعرف ضخامة الثمن الباهظ الذي دفعه لبنان والحزب بسبب ما قاموا به كما أن القيادة الجديدة للحزب بمن فيها الأستاذ بقرادوني تحاول جاهدة الآن إعادة الحزب إلى نقطة الصفر ، أي إلى مرحلة ما قبل تلك الانتفاضة المغامرة لتصحيح ما تسببت به من آثار سيئة ومدمرة .

والفت الجميع هنا إلى كلام آخر خطير جداً ورد في حديث الأستاذ بقرادوني لصحيفة الحياة عن إقامة علاقة إستراتيجية بين حزب الكتائب وسورية . إنني اعتبر كلام بقرادوني هذا هرطقة وبمنتهى الخطورة ، ولا ادري كيف أن انساناً كبقرادوني يعتبر نفسه ذكياً يتكلم بهذا الاتجاه . فإذا أرادت الكتائب وهي حزب سياسي إقامة حلف استراتيجي مع دولة أجنبية ، فكيف يمكن أو يعقل أن يُمنع حزب الله اللبناني من إقامة حلف استراتيجي مع إيران ؟ وجيش لبنان الجنوبي من إقامة حلف استراتيجي مع إسرائيل الشيء نفسهث السوري أو الحزب القومي السوري من أن يفعلا الشيء نفسه مع سورية ؟ إنني اعتبر كلام بقرادوني هذا نوعاً من الهرطقة الرخيصة وبعيداً كل البعد عن خط الكتائب الوطني والتاريخي والنضالي . إننا في الكتائب ندعم الدولة التي من حقها وحدها فقط تحديد العلاقة بين لبنان وأية دولة أجنبية ، أضف إلى أن في الكتائب إستراتيجية واحدة هي إستراتيجية المحافظة على السيادة والحرية والاستقلال . أما علاقة الكتائب مع سورية أو مع غيرها من الدول يجب أن تكون لتدعيم هذه الإستراتيجية وليس من أي منطلق آخر وإقامة العلاقات الإستراتيجية من اختصاص وصلاحيات الدولة اللبنانية فقط وليست من صلاحيات الأحزاب. كلام الأستاذ بقرادوني هرطقة وبعيد كل البعد عن التقاليد والأعراف والعادات الكتائبية

 

صوت فينيقيا : هل كلام الأستاذ بقرادوني هذا يؤكد صحة التصريح الذي كنتم ادليتم به يوم عدتم إلى لبنان عشية الانتخابات النيابية المهزلة السنة الماضية وقلتم فيه أن حزب الكتائب مخترق من قبل المخابرات الأجنبية ؟

الشيخ امين : لا أريد أن اربط كلمة الاختراق بكلام الأستاذ بقرادوني خصوصاً وانه لم يكن في حينه في موقع الأمين العام لحزب الكتائب ، بل كان ما يزال في القوات اللبنانية " وبعدو لابس برنيطة القوات ، وما كان بعد بدّل البرنيطة والجاكيت ". إنني هنا انظر بالمطلق لمنطق العلاقة الإستراتيجية بين الأحزاب اللبنانية والدول الأجنبية والتي دفع لبنان ثمنها غالياً وما يزل نتيجة لتلك العلاقات التي قامت بين أحزاب لبنانية وإسرائيل وسورية وإيران. إقامة العلاقات الإستراتيجية بين الأحزاب والدول نوع من الهرطقة بالعمل الوطني والسياسي ، ويحق للدولة فقط أن تقيم علاقات إستراتيجية مع الدول لأخرى . وحتى على صعيد الدولة لدينا تحفظ بالوقت الحاضر على إقامة علاقة إستراتيجية مع سورية كونها تحتفظ بما يزيد عن 40 ألف جندي على الأراضي اللبنانية. فكم بالحري سيكون موقفنا من حزب يريد إقامة حلف استراتيجي معها .

 

صوت فينيقيا: سؤال أخير يتعلق بالجنوب العزيز على قلب كل لبناني...كيف يرى الشيخ أمين المحادثات الثنائية في جولتها التاسعة ؟ وهل باعتقادكم مسموح إقليميا ودولياً في ظل الظروف الراهنة للبنان بإجراء نوع من الاتفاق مع إسرائيل يعيد الجنوب إلى كنف الوطن ؟

الشيخ أمين : إننا ننتظر خيراً من المفاوضات الثنائية ونتمنى لها النجاح ، لان آمل لبنان هو في نجاحها . وان نجحت وهذا ما نرجوه فان نجاحها لن يكون بسبب فاعلية وكفاءة الوفد اللبناني المفاوض كون هذا الوفد وكما يعلم الجميع مسّير من قبل سورية في إطار المعاهدة اللبنانية السورية الإستراتيجية ، وسورية هي التي تحدد المسار اللبناني في المفاوضات وليس الحكم اللبناني أو الوفد الذي يمثله . إنما هناك معطيات إقليمية ودولية مشجعة قد تؤدي إلى استعادة لبنان لعافيته واستقلاله وسيادته .

صوت فينيقيا: كلمتك الأخيرة شيخ أمين :

رهان الوطن اللبناني اليوم على المغتربين من أبنائه كون أكثر من نصفهم يعيش وبسبب الحرب في بلاد الاغتراب. أمنيتي ورجائي أن يُبقي المغترب لبنان في قلبه وضميره ويكون المثال والقدوة للانطلاق في مسيرة توحيد العائلة اللبنانية الواحدة المكونة من كل الطوائف والمجموعات والأحزاب . ليعود لبنان كما كان دائماً وكما يجب أن يكون وطناً للتعايش والوئام والتسامح وواحة للحريات والديموقراطية وملجأ لكل مضطهد بسبب معتقده الديني أو السياسي. علينا جميعاً أن ننسى كل خلافاتنا الجانبية ونوحد الصفوف لان الكيان اللبناني مهدد بالزوال ما لم نقف كلنا في وجه المحتل ونعمل من اجل التحرير.

إيماننا بلبنان الوطن المستقل الحر الديمقراطي إيمان راسخ لا تزعزعه المصاعب والشدائد مهما عظمت. لبنان ال 10452 كلم2 لن يموت وسوف يبقىَ طالما بقيَّ لبنانيٌّ واحدٌ على وجه هذه الأرض في لبنان أم في خارجه .