جهل وزعامات قبابيط!!

الياس بجاني

مسؤول الإعلام في المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية

 

لأنه لم يبقَ في مصابيح العذارى الخمس الجاهلات ما ينير، ولأنهن بعكس زميلاتهن الخمس العاقلات تكاسلن ونمن ساعة كان مفترض بهن أن يسهرن ويبقين متيقظات متنبهات ومنتظرات ساعة قدوم العريس، ولأنهن لم يأخذن معهن زيتاً كافياً قبل النداء لتلبية دعوة المشاركة في العرس، أُقفل الباب في وجوههن ومُنعِّن من الدخول. وعندما قلن ربنا ربنا افتح لنا، اجابهن: "الحق الحق أقول لكُنَّ إنيَّ لا أَعرِفُكُنَّ!"

 

فيا ليت بعض زعامات لبنان المتوهمين "القبابيط" من أصحاب شعار "النوعية وليس الكمية" الحالمين بماض انقرض لن يعود، زعامات مسخ من ورثة الألقاب البالية والأحزاب المفككة الهاربة قواعدها، زعامات "عياري" رفضهم أهلهم ونبذوهم وسحبوا منهم كل شرعية تمثيل وقالوا لهم لا مدوية.

 

يا ليت هؤلاء وأقرانهم من "الزواحف وضواري الحقول" في بلاد الانتشار يستيقظون من أوهام غفلتهم ويتعظون بمثل العذارى العاقلات ويفكرون بمصير الجاهلات بدل الضجيج الصبياني الذي يفتعلون، باحثين كالأفاعي عن أدوار لهم ولغيرهم من الرَبْع "الوصولي" الهوى والنوى في أعراس الحرية والسيادة والاستقلال.

يدرك هؤلاء، كما القاصي والداني أنهم طوال السنين العجاف وعن سابق تصميم "وسكسكة ركاب" كانوا إما خاضعين وراضين بتهميش أنفسهم، أو ملتحفين جلباب الحياد الجبان، أو متلطين في جحر من جحور الخوف والتردد في إطار "نوادي وتجمعات وأحزاب وتحالفات" هي من تأليف وتلحين وغناء" النظام الأمني اللبناني السوري.

 

كانوا إما مُسوقِّين بوقاحة لمبدأ عدم تعاطي السياسة، أو مبشرين بكفر الأبالسة لفلسفة الاستسلام القائلة بـ "قبول الأمر الواقع" الاحتلالي والإذلالي والعمل على تغييره أو تجميله من الداخل، أو مختبئين خوفاً في دهاليس وسراديب "الملجميين" الذين لم يتركوا خطيئة مميتة إلا واقترفوها بحق ناسهم والكرامات.

 

لم يتاجروا بوزنات استوكلوا عليها، وها هم اليوم وبعد زوال الأخطار والبدء بعودة الوطن الأم إلى أصحابه واندحار قوى الشر والظلامية يريدون سرقة وزنات من تعب وكد وواجه وضحى. ها هم بوقاحة يسوقون لمصالحهم وأطماعهم من على منابر الجامعات حيث كان غيابهم عنها فاضحاً طوال سنين النضال والمقاومة.

لا يا سادة ليس بهذه البساطة ستمر زندقتكم وهرطقة تغيير المواقع واستبدال العباءات وقلب "الجاكيتات". كفى أحلام يقظة فالرابع عشر من آذار المتاجرين ببضاعته وانجازاته هو ليس من صنعكم ولم يكن لكم فيه سوى دور المطبل والمزمر والمزايد!!!

 

نعم التوبة مقبولة ولكن لمن يجهد لنيلها بصدق، كما فعل لص اليمين وهو معلق على الصليب! فمن يسعى منكم يا سادة للتوبة الحقة يُفترض به أن يؤدي بفرح وحماس كل ما يتوجب عليه من كفارات في مقدمها الكف عن التكاذب، والتوقف عن الخداع، وطلاق "النطنطة" والتلون والاعتراف بأدوار قيادات وأفراد ناضلوا وضحوا فيما كنتم انتم في حجوركم نيام تساومون على مصير وكيان الوطن وتتاجرون بدماء الشهداء الأبرار.

 

مما لا شك فيه أن ذاكرة أهلنا في الوطن الأم كما في بلاد الانتشار هي حيه وفي حناياها دونت الأيام طوال السنوات الخمس عشرة المنصرمة بالدم والدموع والألم والحسرات مختلف ممارسات وأفعال العاملين بالشأن العام، الصالح والطالح منها على حد سواء، وبالتالي فالأوراق، أوراق الجميع مكشوفة، كما أنها معروفة عطاءات من أعطى وتحدى الصعاب وللحق شهد.

 

فمن أراد المفاخرة بعد انقشاع الضباب فليفاخر بأعماله هو، ومن أراد نفخ الصدر "والوجاهة" و"الكنفشة" وإلقاء الخطب والسعي إلى موقع الرئاسة الأولى والحقائب الوزارية والنيابية فليصرف من رصيده هو، وليس من أرصدة الغير!!

 

يبقى أن من لا زيت في مصابيحهم سيبقون في الظلمة واقفين خارج أسوار قصر العريس غير مسموح لهم بالدخول. كما أن من لا أرصدة لهم في بنوك الوطن لن تصرف شيكاتهم، في حين أن من يحاولون السطو على وزنات وزيت وأرصدة غيرهم سينتهون بين أيدي السجان ووراء القضبان .

 

ننصح المتوهمين مراجعة حساباتهم قبل حلول ساعة الحساب حيث البكاء وصريف الأسنان على ما نبهنا المعلم في كتابه المقدس.

وليعلم هؤلاء "الجلابيط" أن بريق حقيبة وزارية هامشية مسروقة، وحاضر زندقي حربائي، وتاريخ "ماض مضى" أبطاله براء من هرطقاتهم، لن يعمي عيون وضمائر وبصائر اللبنانيين عن رؤية الحق والحقيقة، ليتنكروا لعطاءات الأشراف والأحرار من القيادات السيادية الذين منحوهم ثقتهم وأصواتهم وصك تمثيلهم الشرعي.

 

ومن له أُذنان صاغيتان فليسمع.

 

3/11/2005