من المعيب التهويل بالحرب

بقلم دولة الرئيس العماد ميشال عون

 "بعد العواصف العاطفية المتناقضة التي اجتاحت لبنان وسوريا خصوصا في الاسابيع الماضية والمنطقة عموما بسبب الانسحاب الاسرائيلي وموت الرئيس حافظ الاسد، نعتقد انه اصبح من الواجب العودة الى الهدوء والنظر في ما أفرزته الاحداث من افكار ومواقف، لسحب ما يجب سحبه من التداول، ورفع الكلام الى مستوى الجدية، توضيحا لمسؤولية الاطراف في كل النتائج المحتملة اذا ما اصرت على الابتزاز والتسلط. واننا لا نرى افضل من الصراحة اسلوبا في اعلان بديهيات يجب ان يحترمها الجميع لبنانيين وسوريين، كي نصل سويّاً الى شاطىء الامان".

 

اول موضوع يجب التوقف عنده هو موضوع الحرب الاهلية التي يُرفع شبحها في وجه كل مطالب بازالة الاحتلال السوري، وهنا نود طمأنة اللبنانيين بأن هذه الحرب لن تندلع لانها لم تكن اهلية اصلا، كذلك ان من سمح بتقويض استقرار لبنان وقتل زعمائه وبنيه، لن يعطي ضوءا اخضر ثانيا لهذه الحرب، لانها استنفدت كل غاياتها التي شنت من اجلها، ولن يكون لها بين اللبنانيين الكافي من العملاء لتغطيتها.

 

واذا اساء البعض تقدير الموقف وقام بالمحاولة، فلن يخشى احد في المقابل لعبة السلاح للدفاع عن النفس، وان كانت اكره الحلال، وخصوصا انه لن يتوافر للمعتدي اي نصرة لحسم الموقف لمصلحته، كما توافرت له سابقا بسياسة دولية، اثبتت عقمها وفشلها، وقد بدأ الكثيرون بتلاوة فعل الندامة للانغماس فيها.

 

وفي المناسبة ننصح لمن يريدون الاحتفاظ بالسلاح، بسحبه من الايدي وخزنه، فمقاومة الاحتلال انتهت بزواله، ولا امل بامتدادها الى ما بعد الحدود، ولن يؤذي هذا السلاح بعد الآن سوى حامليه. كما انه لا معنى لاي تحرير لا يتحول سيادة وطنية مطلقة". واستطرد: "ثمة نقطة اخرى يتحدث فيها بعض السياسيين وهي ربط الانسحاب السوري باجماع اللبنانيين، فالى هؤلاء نقول: لماذا لا نربط بقاء الجيش السوري بهذا الاجماع؟ وهل ضمّ لبنان الى سوريا بالاجماع حتى نسعى الى فصله عنها بالاجماع؟ ان موضوع السيادة غير قابل للمناقشة والجدال، ونرفض ان يكون موضوع مساومة.

 

اما الذين يدّعون ان الحكومة هي من عليه ان يطلب انسحاب القوات السورية، فقد سها عن بالهم ان الحكم بكل مؤسساته هو صنيعة الاحتلال ولا يتمتع بأي صفة تمثيلية للشعب اللبناني، وقد اجبنا عن هذه النقطة عام 1989 عندما توجهنا الى اللبنانيين الذين آمنوا بخدعة الطائف وقلنا لهم: "ابله من يعتقد ان حكما تنصبه سوريا سيطلب منها الانسحاب بعد سنتين"، وقد مرّ احد عشر عاما حتى الآن وما زالت ذرائع البقاء تتزايد يوما بعد يوم". ورأى انه "بات من العار ان يبقى في الخطاب السياسي اللبناني تهويل بالحرب الاهلية، وقبول بوطن وهمي، دون سيادة، وولاء لحكم لا يمارس اكثر من بروتوكول محدود، ليضخم الحضور في بعض المناسبات. وقد آن للجميع ان يفهموا ان لبنان المستقبل سيبنى ليكون وطنا للانسان في الشرق والعالم، ولن يكون حصصا تتوزعه الدول في الخارج، ولا المافيات في الداخل.

 

لقد اضعنا الكثير من الوقت فلنجلس الى الطاولة ونتحدث عنه في صورة المستقبل المشرق".

في 20/6/2000