هيدي مش قصة عاطفية، وعدنا إلكن إنو نبقى نفكر

في 13/10/1990 اجتاحت القوات السورية المناطق الشرقية المؤيدة للجيش اللبناني تحت غطاء من القصف الجوي والمدفعي والصاروخي، فتصدى لهم الجيش اللبناني والاهالي. وبعد مقاومة دخل الاحتلال السوري ونفذ مجزرة كبيرة في مناطق ضهر الوحش، سوق الغرب، بسوس، الحدث، وبيت مري ذهب ضحيتها مئات القتلى والجرح، بينما جرى اعتقال العشرات من ضباط وجنود الجيش اللبناني والمدنيين ونقلوا الى المعتقلات السورية حيث لا يزالون معتقلين هناك... وعمد السوريون ايضا وطوال ثلاثة ايام الى سرقة محتويات وزارة الدفاع الوطني اللبناني كاملة من ارشيف ومعدات كومبيوتر وخرائط ومعلومات تاريخية استراتيجية ونقلوها الى سوريا بالتنسيق مع العميل اميل لحود وعصابته.

جوني ابن فيوليت

لكن فيوليت ناصيف لا تخشى شيئاً، هي مشت بين القنابل. قطعت المعابر لترى ابنها جوني، العريف في الجيش اللبناني، كان في ضهر الوحش في صفوف المواجهة وعمره فقط 15 عاماً.

رأته فيوليت للمرة الاخيرة قبل الاعتقال، في 12 تشرين الاول 1990

في 16/11/1990 زارها عسكري من قيادة الجيش، وكان العماد لحود حينها قائداً، وطلب منها زيارة القيادة. تقول: "هناك أعطوني برقية تفيد ان جوني وخمسة عسكريين آخرين تبين انهم غير متوفين"، وتبرز فيوليت البرقية، وتضيف: "اسم جوني الاول بينهم، وعممت هذه البرقية على كل الوحدات". ويومها، قال لها الكابتن نقولا فاضل: "تعبك لم يذهب سدى، وابنك في سوريا".

في المقابل، تكررت الزيارات لسوريا، ولم تسأل عن اموال او تعب. في 1991، قصدت القرداحة والتقت اقرباء الرئيس حافظ الاسد وذهبت برفقتهم لترى ابنها في فرع التحقيق العسكري، هناك شاهد طبيب الفرع صورة جوني فأكد لوالدته انه موجود وشاهده وهو يعاينه بعد التعذيب الذي تعرض له، وطمأنها انها سترى جوني ومن دون بطاقة زيارة شرط الا تتكلم.

تهز رأسها وتروي: "جلست في مكتب الفرع وسرعان ما أتى جوني، رأيته فقط لدقيقتين". وتختنق الكلمات وسط الغصّة: "كتّر خير الله. ابني ما مات. شفتو".

ولأن فيوليت من سكان برج حمود ولديها الكثير من المعارف والاصدقاء السوريين، استطاعت في العام 1994 الحصول على بطاقة زيارة رسمية، وتبرز صورة عن الاذن، وفيها: "من الجمهورية العربية السورية قيادة قوى الامن الداخلي ادارة السجون الى رئيس فرع سجن دمشق المركزي. يُسمح للمدعوة فيوليت ناصيف من اهالي لبنان بمقابلة السجين جوني سالم ناصيف، نزيل سجن دمشق المركزي، ولمرة واحدة حسب نظام السجون".

قصدت فيوليت السجن، هناك رأت كثيرين من السجناء الشباب وجميعهم في غرف تشبه خزّانات الماء.

أدركت لاحقاً من معتقلين أُطلقوا ان هذه الغرف مخصصة للتهوئة)،وشاهدت ايضاً ابواباً سوداء مقفلة. من هناك، اطل جوني ورأته، فيما الضابط يتلو اسماء عسكر 13 تشرين الأول، وما ان صرخت "ابني هنا"، حتى قال لها الضابط: "الزيارة انتهت".

أين هو جوني اليوم واين هي فيوليت؟

أين سيكون جوني في 13 تشرين 2006 وأين ستكون فيوليت؟

سُئل العماد ميشال عون قائد الجيش اللبناني السابق الذي اعتقل جوني وهو يحارب تحت قيادته عن جوني ورفاقه فاجاب :

أنا ما عندي معتقلين بسوريا

http://www.youtube.com/watch?v=SlPdszrDP2E

ولكن في 13 تشرين 2006 سيقول ميشال عون مع الشعب اللبناني العظيم:

تحية الى شهداء لبنان العظيم

وسيرد عليه جوني من سجنه بسورية

راح نبقى هون

هكذا قال أيضاً كل شهداء الجيش اللبناني الذين قتلهم المحتل السوري وعملائه في 13 تشرين 1990

تخليداً لذكرى شهداء الشعب اللبناني رسالة محبة إلى من يتعذب في هذه اللحظات على يد المجرم السوري الجزار، تحية إلى جوني ورفاقه المعلقين الآن على الفروج في سوريا، تحية إلى من يجلس على كرسي التعذيب الكهربائية في سوريا لأنه حارب دفاعاً عن لبنان، وتحية إلى من يطمح إلى الجلوس على كرسي الرئاسة اللبنانية

تحياتي إلك يا جنرال عون

بشوفك بالإحتفال على أتوستراد الدورة عند ستاد ميشال المر.

لما بيفقد شعب القدرة على التفكير والنقد والمحاسبة لأي مسؤول كبير وبيمشي ورا قائد مش سائل عالمصير بيتحول من شعب لمجموعة جعير
13 تشرين الأول 2006